لوكاكو يعود إلى تشيلسي «حبه الأول» بعد فراق دام 10 سنوات

المهاجم البلجيكي ينضم إلى تشكيلة توخيل المدججة بالنجوم وهو في ذروة تألقه

لوكاكو وصل إلى قمة عطائه تحت قيادة كونتي (غيتي)
لوكاكو وصل إلى قمة عطائه تحت قيادة كونتي (غيتي)
TT

لوكاكو يعود إلى تشيلسي «حبه الأول» بعد فراق دام 10 سنوات

لوكاكو وصل إلى قمة عطائه تحت قيادة كونتي (غيتي)
لوكاكو وصل إلى قمة عطائه تحت قيادة كونتي (غيتي)

من المفارقات أن المهاجم الإيفواري السابق ديدييه دروغبا كان هو من أكد الأنباء التي كان ينتظرها عشاق نادي تشيلسي بشأن انضمام النجم البلجيكي العملاق روميلو لوكاكو للبلوز، حيث كتب دروغبا في رسالة على وسائل التواصل الاجتماعي مصحوبة بتسعة قلوب حب باللون الأزرق: «لقد عاد إلى وطنه». لقد مر ما يقرب من عقد من الزمان منذ أن انتقل لوكاكو إلى «ستامفورد بريدج» للمرة الأولى مقابل 10 ملايين جنيه إسترليني. والآن، عاد لوكاكو، الذي يسعى دائماً للسير على خطى مثله الأعلى دروغبا، إلى البلوز قادماً من إنتر ميلان الإيطالي مقابل ما يقرب من عشرة أضعاف هذا المبلغ.
وكان يبدو حتمياً أن لوكاكو - الذي كلفت الرسوم الإجمالية لانتقاله خزينة تشيلسي 289 مليون جنيه إسترليني - سيعود يوماً ما إلى النادي الذي وصفه بأنه «حبي الأول»، رغم رفضه فرصة العودة للبلوز تحت قيادة المدير الفني الإيطالي أنطونيو كونتي في عام 2017. لكن عودته تبدو منطقية تماماً هذه المرة. في البداية، يجب التأكيد على أن حامل لقب دوري أبطال أوروبا تشيلسي بقيادة المدير الفني الألماني توماس توخيل يختلف تماماً عن الفريق الذي انضم إليه لوكاكو، وهو في الثامنة عشرة من عمره بشكل رسمي في 18 أغسطس (آب) 2011 بعد شهور من التكهنات بشأن مستقبله.
وقال أرييل جاكوبس، الذي تولى تدريب لوكاكو في نادي إندرلخت، لصحيفة الغارديان في يونيو (حزيران) الماضي إنه حذر لوكاكو من الصعوبات التي سيواجهها في حال انضمامه لتشيلسي الذي كان يضم خط هجوم نارياً آنذاك تحت قيادة المدير الفني البرتغالي أندريه فيلاش بواش، حيث كان هجوم البلوز يضم كلاً من دروغبا ونيكولاس أنيلكا وفرناندو توريس ودانييل ستوريدج. يتذكر جاكوبس ما حدث آنذاك قائلاً: «لقد فهمت أنه كان يحب تشيلسي، لكن كان يتعين عليه أن يفكر بطريقة واقعية أيضاً».
لقد فشل لوكاكو في تسجيل أي هدف في 12 مباراة، ولم يشارك في التشكيلة الأساسية سوى ثلاث مرات فقط في أول موسم له مع تشيلسي، وكان حبيساً لمقاعد البدلاء وهو يشاهد المدير الفني المؤقت روبرتو دي ماتيو، وهو يقود النادي للفوز بلقب دوري أبطال أوروبا للمرة الأولى والفوز بكأس الاتحاد الإنجليزي. واعترف لوكاكو بأنه كان يشعر بأنه لم يشارك في تحقيق هذه الإنجازات. وقال لوكاكو في مقابلة مع صحيفة «دي ستاندارد» البلجيكية: «لا أحب أن يتحدث الناس معي عن دوري أبطال أوروبا. لم أساهم في تحقيق هذا الإنجاز، لكن فريقي هو الذي فاز. وعندما وضع سالومون كالو كأس الاتحاد الإنجليزي في حضني ونحن في الحافلة طلبت منه أن يأخذها بعيداً عني على الفور. لم أكن أرغب في لمسها لأنني - كما هو الحال مع دوري أبطال أوروبا، لم أساهم في الحصول عليها على الإطلاق. لقد كان تشيلسي يريدني حقاً ودفع الكثير من الأموال من أجلي، لكنني بعد فترة سألت نفسي عما إذا كنت سأكتفي بالحصول على الأموال دون أن أساهم في الحصول على البطولات»!
وكانت رغبة لوكاكو في اللعب بانتظام وراء انتقاله إلى وست بروميتش ألبيون على سبيل الإعارة في الموسم التالي. لكن بعد أن سجل هدفيه الثامن والتاسع في الدوري الإنجليزي الممتاز في مباراة فريقه ضد ريدينغ في يناير (كانون الثاني)، كان تشيلسي قد دعم خط هجومه بالتعاقد مع ديمبا با من نيوكاسل يونايتد، وهو ما كان يعني أن لوكاكو لن يكون له مكان في خط هجوم البلوز. وقال لوكاكو آنذاك: «أنا أفكر فقط في نفسي وفي ويست بروميتش ألبيون، ولا أهتم حقاً بما يفعله تشيلسي في الوقت الحالي».
وابتعد لوكاكو عن تشيلسي بشكل أكبر عندما أعلن المدير الفني البرتغالي جوزيه مورينيو فور توليه قيادة تشيلسي من جديد أن لوكاكو ليس جزءاً من خططه للموسم الجديد وسمح له بالانضمام إلى إيفرتون على سبيل الإعارة. وبعد مرور عام كان مورينيو قد واصل تجاهله للاعب البلجيكي الذي انتقل هذه المرة بشكل دائم إلى إيفرتون مقابل 31.8 مليون جنيه إسترليني. وقال مورينيو: «لقد كان يريد أن يلعب لتشيلسي، لكنه كان يريد أن يكون الخيار الأول في خط الهجوم. من الصعب للغاية وعده بذلك».
ورفض لوكاكو فرصة اللعب تحت قيادة كونتي في تشيلسي في عام 2017. ووفقاً لصديق لوكاكو، فيني فرانس، الذي كان في لوس أنجليس مع المهاجم البلجيكي عندما فضل الانضمام إلى مانشستر يونايتد بقيادة مورينيو على العودة إلى تشيلسي، فإن لوكاكو قد اتخذ قراره لأنه كان يشعر بأنه مرغوب به في «أولد ترافورد». وقال فرانس: «ظل تشيلسي ينتظر وينتظر، لذلك رأى لوكاكو أن مانشستر يونايتد قدم له عرضاً جيداً وأن مورينيو مدير فني كبير لديه أفكار رائعة، وكان متأكداً بنسبة 100 في المائة أن مورينيو يريده. لو كان لوكاكو يريد حقاً الانتقام من مورينيو، لانتقل إلى تشيلسي. لم يكن المدير الفني فقط هو الذي أبعده عن الفريق، بل كان النادي بأكمله».
ولم يكن هناك مثل هذا الجدل عندما عاد كونتي، وهو يتولى القيادة الفنية لنادي إنتر، للاتصال مرة أخرى بلوكاكو في عام 2019. وهي الفترة التي كان فيها المهاجم الإنجليزي يشعر برغبة عارمة فيما أسماه «بداية جديدة» بعيداً عن كرة القدم الإنجليزية. ومع ذلك، لم يكن هناك أدنى شك في أنه يرغب بشدة في العودة يوماً ما إلى الدوري الإنجليزي الممتاز وإلى تشيلسي بالتحديد.
وعندما أعلن كونتي عن رحيله المفاجئ بعد أسابيع قليلة من قيادته إنتر ميلان للفوز بلقب الدوري الإيطالي الممتاز بعد غياب دام 11 عاماً، أصبح من الصعب على لوكاكو البقاء مع النادي الإيطالي. ربما كان ينبغي على مسؤولي إنتر ميلان أن يدركوا مبكراً أن رحيل لوكاكو أصبح أمراً لا مفر منه عندما رد المهاجم البلجيكي على منشور غامض من دروغبا في مارس (آذار) الماضي برسالة «نحن قيد العمل»، رغم أن رغبته في اللعب تحت قيادة توخيل قد تضاعفت منذ أن قاد المدير الفني الألماني البلوز للفوز بلقب دوري أبطال أوروبا بعد توليه المسؤولية خلفاً للمدير الفني الإنجليزي الشاب فرانك لامبارد في نهاية شهر يناير (كانون الثاني).
ورغم أن الفريق الحالي لتشيلسي مدجج بالنجوم في الخط الأمامي، يبدو أن وصول لوكاكو هذه المرة كان بمثابة القطعة المفقودة في هذه التشكيلة الرائعة، حيث يسعى توخيل للتغلب على مانشستر سيتي الذي فاز الموسم الماضي ببطولة الدوري الإنجليزي الممتاز متفوقاً على تشيلسي بفارق 19 نقطة. لقد تحسنت طريقة لعب لوكاكو تحت قيادة كونتي، لكن يعترف دائماً بأنه ليس مثل دروغبا، وسيكون من المثير للاهتمام أن نرى كيف سيتم استغلال القدرات الفنية والبدنية الهائلة للاعب البلجيكي البالغ من العمر 28 عاماً.
وقال لوكاكو عن مقارنته بمثله الأعلى دروغبا في اليوم الذي وقع فيه لأول مرة لتشيلسي: «إنه لشيء رائع أن تتم مقارنتي به، فأنا أحب ذلك كثيراً. نحن نلعب بطريقة متشابهة، لكنني أيضاً سريع جداً. أريد أن أتعلم منه كيف كان يلعب هنا في ستامفورد بريدج وكيف كان يستعد للمباريات. أعتقد أنه إذا كنت ذكياً داخل الملعب وخارجه، فسيتم قبولك وهذا هو ما أريده».



هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».