قد يكون الموقف الرسمي الفلسطيني من الانتخابات الإسرائيلية هو ما أعلنه الرئيس محمود عباس مرارا، بأن «لا شأن لنا بها»، لكن الفلسطينيين منقسمون إلى حد ما بشأن النتائج المرجوة، فبينهم من يتطلع إلى سقوط رئيس الوزراء الحالي بنيامين نتنياهو، على أمل حدوث تغيير مهم، ومنهم من يعتقد أن أي نتائج لن تكون فارقة أبدا. وعلى الرغم من الموقف المعلن لعباس، فإنه والقيادة الفلسطينية يتطلعون إلى تغيير في المشهد السياسي في إسرائيل، ويتمنون حكومة تستطيع صنع السلام معهم. وقالت مصادر في السلطة الفلسطينية لـ«الشرق الأوسط»: «نتطلع إلى تغيير، ما زلنا نؤمن بصنع السلام عبر المفاوضات، وعلى الأقل فإن نتنياهو لا يمكنه ذلك».
ولم يخف كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات أمله بأن تفرز الانتخابات البرلمانية الإسرائيلية المقررة اليوم، حكومة قادرة على صنع السلام. وقال للإذاعة الفلسطينية الرسمية: «موقف فلسطين معروف ومحدد، نحن مع صناعة السلام، لكن سلامنا لن يكون بأي ثمن؛ بل سلامنا يقوم على أساس انسحاب إسرائيل إلى حدود عام 67، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة بعاصمتها القدس الشرقية، وحل قضايا الوضع النهائي».
وحول آفاق استئناف مفاوضات السلام بعد الانتخابات الإسرائيلية، شدد عريقات على أن «المسألة ليست بحاجة إلى مفاوضات، بل بحاجة إلى قرارات، وما ينقص إسرائيل في الـ20 عاما الماضية القرارات الضرورية لإقامة السلام».
ولم تطرح الحملة الانتخابية في إسرائيل أي اقتراحات للتوصل إلى حل للصراع الفلسطيني - الإسرائيلي المستمر، بل أبدى المرشحون مواقف متشددة حملت لاءات كثيرة حول القدس واللاجئين والانسحابات من الضفة.
لكن جزءا من الفلسطينيين يرى أن وجود قائمة عربية موحدة في إسرائيل سيساهم في تغيير المواقف ودفع العملية السلمية. ويدعم الفلسطينيون في الضفة الغربية وغزة هذه القائمة.
وتبث وسائل الإعلام الفلسطينية الرسمية والخاصة، وعبر الصحف كذلك، دعايات تشجع الفلسطينيين العرب في «48» على انتخاب القائمة العربية المشتركة.
ودعا مسؤول ملف القدس في حركة فتح ووزير القدس الأسبق حاتم عبد القادر أمس، جماهير الشعب الفلسطيني في الداخل إلى المشاركة بكثافة في التصويت للقائمة المشتركة في انتخابات الكنيست الإسرائيلي.
وقال عبد القادر: «نتنياهو وأفيغدور ليبرمان يجب أن يسمعا رد الجماهير العربية على الفاشية والعنصرية من خلال صناديق الاقتراع لإسقاط فاشية (البلطات)».
وتابع: «الأحزاب العربية التي وضعت خلافاتها جانبا وتجمعت واتحدت في قائمة وطنية واحدة، جديرة بأن تخرج لها الجماهير العربية للتصويت لها ودعمها في هذه المعركة المصيرية التي ستحدد مصير مستقبل الفلسطينيين في الداخل، وما إذا كانوا كمًّا مهملا أم قوة فاعلة في التأثير وانتزاع الحقوق».
وهذه أول مرة ستشارك فيها الأحزاب العربية بقائمة مشتركة، وسيساعد هذا على حسم نسبة مقاعد أكبر في الكنيست الإسرائيلي.
وقال محمد المدني، وهو مسؤول ملف التواصل مع الإسرائيليين في منظمة التحرير: «اتحاد الأحزاب العربية الإسرائيلية قد يطرح القضية الفلسطينية على الساحة السياسية الإسرائيلية للمرة الأولى في تاريخ إسرائيل خلال المشاركة في الانتخابات». وأضاف: «سيكون من الممكن مناقشة مواضيع مثل التطرف والاستيطان والاحتلال والحروب ضد الفلسطينيين».
ودعا الشيخ عبد المجيد العمارنة، وهو مفتي محافظة بيت لحم، إلى دعم المرشحين العرب، وعد ذلك واجبا وطنيا ودينيا. وكتب العمارنة في صفحته على «فيسبوك»: «اختلف علماء الدين (الفقهاء) في حكم المشاركة في انتخابات الكنيست، بعضهم أباح واعتبر ذلك ضرورة، والبعض حرم، ولكل أدلته القوية».
لكن المشكلة أن هذا الاختلاف الفقهي يكاد يفوت الفرصة على الجمهور العربي أن يكون له تمثيل قوي في الكنيست، «ليس لأن الكنيست تشريع، ولكن لأنه منبر يستطيع منه النائب أن يدافع عن الحقوق العربية، وأن يوصل الصوت العربي الفلسطيني لأبعد مدى». وأضاف: «أرى أن عدم التصويت لصالح المرشح العربي هو خذلان للجمهور العربي». ويؤيد فلسطينيون هذا التوجه، ويعتقد آخرون أن قدرة الأحزاب العربية على التأثير ستبقى محدودا. وهذا الاختلاف ينسحب على الموقف من هوية الفائز.
لكن جمهورا عريضا ينتظر سقوط نتنياهو على أمل استعادة الأموال المحجوزة للسلطة الفلسطينية، التي ستمكنها من دفع رواتب موظفيها.
وفي المقابل، لا يرى آخرون أن نتائج الانتخابات الإسرائيلية يمكن أن تشكل فرقا يذكر. وتعتقد حركة حماس في قطاع غزة أن نتيجة الانتخابات الإسرائيلية لن تؤثر في الواقع. وقال المتحدث باسم الحركة فوزي برهوم: «لا نفرق بين الأحزاب الإسرائيلية، ولا نراهن على نتائج الانتخابات؛ لأن كل الحكومات والأحزاب الإسرائيلية تجمع على تصفية القضية الفلسطينية، والتوسع الاستيطاني، والتهويد، وكل ممارسات العنف والإرهاب ضد الشعب الفلسطيني». وأضاف: «سنبقى نتعامل مع الاحتلال على أنه عدو، مهما اختلفت الحكومات والأحزاب».
10:32 دقيقه
الفلسطينيون منقسمون حول التغيير في إسرائيل ويدعمون القائمة العربية المشتركة
https://aawsat.com/home/article/313991/%D8%A7%D9%84%D9%81%D9%84%D8%B3%D8%B7%D9%8A%D9%86%D9%8A%D9%88%D9%86-%D9%85%D9%86%D9%82%D8%B3%D9%85%D9%88%D9%86-%D8%AD%D9%88%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%BA%D9%8A%D9%8A%D8%B1-%D9%81%D9%8A-%D8%A5%D8%B3%D8%B1%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D9%84-%D9%88%D9%8A%D8%AF%D8%B9%D9%85%D9%88%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%A7%D8%A6%D9%85%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B4%D8%AA%D8%B1%D9%83%D8%A9
الفلسطينيون منقسمون حول التغيير في إسرائيل ويدعمون القائمة العربية المشتركة
السلطة تنتظر حكومة تصنع سلامًا وجمهور عريض يريد سقوط نتنياهو
الفلسطينيون منقسمون حول التغيير في إسرائيل ويدعمون القائمة العربية المشتركة
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة






