إتمام الإغلاق المالي لإحدى أكبر محطات الطاقة الشمسية السعودية

«الاستثمارات العامة» يعلن انضمام «أرامكو» لتحالف مشروع الطاقة المتجددة في سدير

محطة سدير للطاقة الشمسية شمال الرياض ستكون من أكبر مشروعات الطاقة المتجددة في العالم (الشرق الأوسط)
محطة سدير للطاقة الشمسية شمال الرياض ستكون من أكبر مشروعات الطاقة المتجددة في العالم (الشرق الأوسط)
TT

إتمام الإغلاق المالي لإحدى أكبر محطات الطاقة الشمسية السعودية

محطة سدير للطاقة الشمسية شمال الرياض ستكون من أكبر مشروعات الطاقة المتجددة في العالم (الشرق الأوسط)
محطة سدير للطاقة الشمسية شمال الرياض ستكون من أكبر مشروعات الطاقة المتجددة في العالم (الشرق الأوسط)

أعلنت «أكوا باور» السعودية عن نجاحها في تحقيق الإغلاق المالي لمشروع سدير للطاقة الشمسية، والتي تبلغ قدرته الإنتاجية 1500 ميغاواط ضمن برنامج صندوق الاستثمارات العامة للطاقة المتجددة.
وكشفت «أكوا باور» عن انضمام «سابكو»، الشركة المملوكة بالكامل لأرامكو السعودية، إلى التحالف مع أكوا باور و«بديل»، الشركة المملوكة بالكامل لصندوق الاستثمارات العامة، مشيرة إلى أن التحالف الذي تقوده «أكوا باور» يجسد الأهمية الاستراتيجية لمشروع سدير للطاقة الشمسية، والذي يأتي ضمن برنامج صندوق الاستثمارات العامة للطاقة المتجددة الذي يهدف إلى مواصلة جهود السعودية لمسيرة التحول بقطاع الطاقة وتنويعه، وتوفير 70 في المائة من إنتاجية الطاقة المتجددة في المملكة ضمن البرنامج الوطني للطاقة المتجددة.
وستمتلك شركة «أكوا باور» حصة 35 في المائة وشركة «بديل» حصة 35 في المائة وأرامكو السعودية حصة 30 في المائة في شركة «سدير الأولى للطاقة المتجددة» التي تم تأسيسها للمشروع. وجدير بالذكر أن صندوق الاستثمارات العامة مساهم في شركة «أكوا باور» بحصة 50 في المائة.

استثمار «أرامكو»

وقالت الشركة إن استثمار أرامكو السعودية في مشروع محطة سدير للطاقة الشمسية يعد أول مشاركة من جانبها مع صندوق الاستثمارات العامة في تحقيق برنامج الطاقة المتجددة للصندوق، ويعكس جهود الشركة لتطوير حلول الطاقة المستدامة في عملياتها وداخل السعودية، من خلال نشر مجموعة متنوعة من حلول الطاقة منخفضة الكربون.
وكان قد تم الإعلان عن مشروع سدير للطاقة الشمسية لدى افتتاح محطة سكاكا للطاقة الشمسية في شهر أبريل (نيسان) من العام الجاري برعاية الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود، ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس اللجنة العليا لشؤون مزيج الطاقة لإنتاج الكهرباء وتمكين قطاع الطاقة المتجددة، وبحضور الأمير عبد العزيز بن سلمان بن عبد العزيز وزير الطاقة.
وتم اختيار موقع مشروع محطة سدير وتنفيذ الأعمال الهندسية والدراسات التمهيدية من خلال فريق - فني سعودي - متخصص بوزارة الطاقة، بهدف تحقيق أعلى جودة ممكنة لإنتاج الطاقة الكهربائية، والمساهمة في صياغة ملامح الاقتصاد الدائري للكربون، الذي تبنته السعودية، ودعمته خلال رئاستها مجموعة العشرين العام الماضي، دلالة على استمرارية جهود المملكة في الإسهام لتقليل الانبعاثات من قطاع الطاقة في المملكة.
وتعمل وزارة الطاقة من خلال برنامج الطاقة المتجددة وبرنامج تطوير المحتوى المحلي لديها على دعم وتمكين بناء هذا القطاع الواعد وسلاسل الإمداد الخاصة به، من خلال مبادرات مختلفة كحشد استثمارات القطاع الخاص، وتشجيع الشراكات بين القطاعين العام والخاص، لإيجاد سوق وطنية تنافسية للطاقة المتجددة.
وقالت «أكواباور» السعودية «تم توقيع اتفاقية لبيع الطاقة مع «الشركة السعودية لشراء الطاقة» لمدة 25 عاماً. كما سجل مشروع سدير للطاقة الشمسية سعر تعريفة لإنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية يُعد من بين الأقل عالمياً.
وباستخدام وحدات ثنائية الأوجه مُزودة بتقنية التتبع، ستوفر المحطة أعلى مستوى من كفاءة الأداء، ما يتيح لها تلبية احتياجات 185 ألف وحدة سكنية من الطاقة، وخفض نحو 2.9 مليون طن من الانبعاثات الكربونية سنوياً.

تنويع المزيج

وقال محمد أبو نيان، رئيس مجلس إدارة «أكوا باور»: «مع مواصلة طموحنا إزاء قيادة مسيرة التحوّل بقطاع الطاقة في السعودية بكل عزم وثبات، لا يسعني التعبير عن مدى اعتزازي وسعادتي بتوقيع اتفاقيات أول مشروعات برنامج صندوق الاستثمارات العامة للطاقة المتجددة، لتحقيق أهداف الرؤية 2030 ومتطلبات البرنامج الوطني للطاقة المتجددة الذي أطلقه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، واسترشاداً بتوجيهات ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، وبالدعم اللامحدود الذي يوليه الأمير عبد العزيز بن سلمان بن عبد العزيز، وزير الطاقة، لإنجاز هذه المسيرة الطموحة».
ونوه أبو نيان إلى أن تنفيذ مشروع سدير للطاقة الشمسية سيشكل إضافة نوعية في مسيرة تنويع مزيج الطاقة الأمثل والإسراع بمسيرة التحول في قطاع الطاقة بالمملكة، إلى جانب نقل المعرفة والخبرة والإمكانات التي تتمتع بها أكوا باور في قطاع المتجددة عالمياً إلى المملكة، إلى جانب أن المشروع سيحفز الشركات السعودية المحلية للمشاركة في تنفيذ مشروعات الطاقة المتجددة، وسيمكن المواهب والكفاءات السعودية الشابة التي يحتاج إليها هذا القطاع الواعد الذي أصبح إحدى ركائز التنمية الاجتماعية والاقتصادية المستدامة في السعودية.
وأضاف أبو نيان، «يعد مشروع سدير للطاقة الشمسية شهادة على الريادة والرؤية الثاقبة التي يتمتع بها صندوق الاستثمارات العامة تجاه قطاع الطاقة المتجددة، خاصة أن المشروع يحتضن طيفاً واسعاً من أصحاب المصلحة لخلق تأثير ملموس من خلال تبني نهج متكامل من الشراكات القوية بين القطاعين العام والخاص، كركيزة أساسية من ركائز الرؤية السعودية 2030، كما يشرفنا العمل يداً بيد مع كبرى المؤسسات الوطنية في المملكة، بما في ذلك صندوق الاستثمارات العامة وأرامكو ومجموعة من المؤسسات المالية المحلية والدولية الرائدة، لإنجاز أكبر محطة للطاقة الشمسية في السعودية».

تحالف استراتيجي

من جهته قال يزيد الحميّد نائب المحافظ ورئيس الإدارة العامة لاستثمارات الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في صندوق الاستثمارات العامة: «سعداء بهذه الاتفاقية التي تضم تحالفا استراتيجيا مهما لنخبة من الشركات التي تمتلك الخبرات والمعرفة، الأمر الذي يؤكد على قدرات السعودية في تعزيز نمو قطاع الطاقة المتجددة، وتوفير حلول مستدامة في مواجهة تحديات التغير المناخي، كما أن المشروع يعد خطوة مهمة ضمن برنامج الطاقة المتجددة لصندوق الاستثمارات العامة، من خلال التزامه بتطوير 70 في المائة من قدرة توليد الطاقة المتجددة في البلاد بحلول عام 2030 بما ينسجم مع أهداف رؤية المملكة الطموحة».
وأضاف «سيسهم مشروع سدير للطاقة الشمسية في دعم مبادرة السعودية الخضراء الهادفة لرسم توجه البلاد والمنطقة في حماية المصادر الطبيعية، ووضعها على خريطة طريق تساهم بشكل كبير في توحيد الجهود بالمنطقة وتحقيق المستهدفات العالمية لمواجهة التغير المناخي».

اكتشاف طاقة

وفي سياق متصل، قال محمد القحطاني، النائب الأعلى للرئيس للتكرير في أرامكو: «تعكس مشاركتنا في مشروع محطة سدير للطاقة الشمسية التزامنا الراسخ بتطوير حلول الطاقة المستدامة، سواء على مستوى عملياتنا أو على مستوى شبكة الطاقة بشكل عام. وبينما سيواصل قطاع الهيدروكربونات تصدره لجزء حيوي من مزيج الطاقة لعقود قادمة، سيكون لمصادر الطاقة المتجددة، مثل الطاقة الشمسية، دور مهم في المساعدة على تحقيق أهداف العالم المرتبطة بالمناخ. وسيدعم مشروع سدير طموح السعودية تجاه توليد جزء من احتياجات الطاقة من المصادر المتجددة بحلول 2030، وذلك كأحد الخيارات العديدة التي تعمل أرامكو على استكشافها في مجال الطاقة منخفضة الكربون».
يُذكر أنه تم إبرام اتفاقية أعمال الهندسة والمشتريات والبناء لمحطة سدير للطاقة الشمسية مع شركة «لارسن آند توبرو» في أبريل من العام الجاري. ومن المتوقع أن تبدأ المرحلة الأولى من المشروع في إنتاج الكهرباء خلال النصف الثاني من العام 2022، والإسهام في تحقيق مبادرة السعودية الخضراء.



خط الأنابيب السعودي «شرق - غرب» يضخ النفط بكامل طاقته

ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
TT

خط الأنابيب السعودي «شرق - غرب» يضخ النفط بكامل طاقته

ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)

أفادت وكالة «بلومبرغ نيوز»، نقلاً عن مصدر مطلع، السبت، بأن خط أنابيب النفط السعودي «شرق - غرب»، الذي يلتف حول مضيق هرمز، يضخ بكامل طاقته البالغة 7 ملايين برميل يومياً.

وقد فعّلت السعودية خطة الطوارئ لتعزيز الصادرات عبر خط الأنابيب «شرق - غرب» إلى البحر الأحمر، حيث أدى تعطّل حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز بسبب حرب إيران، إلى قطع الطريق الرئيسي لتصدير النفط من دول الخليج.

وقد تم تحويل مسار أساطيل ناقلات النفط إلى ميناء ينبع لتحميل النفط، مما يوفر شرياناً مهماً لإمدادات النفط العالمية.

ونقلت «بلومبرغ» عن المصدر قوله إن صادرات الخام عبر ينبع بلغت الآن 5 ملايين برميل يومياً. كما تصدر المملكة نحو 700 ألف إلى 900 ألف برميل يومياً من المنتجات النفطية. ومن بين الـ7 ملايين برميل التي تمر عبر خط الأنابيب يتم توجيه مليونَي برميل إلى مصافي التكرير السعودية.

ويُسهم مسار ينبع جزئياً في تعويض النقص في الإمدادات، الناتج عن تعطُّل مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره نحو 20 في المائة من شحنات النفط والغاز العالمية يومياً قبل الحرب. إلا أن هذا المسار البديل يُعدّ أحد أسباب عدم وصول أسعار النفط إلى مستويات الأزمات التي شهدتها صدمات الإمدادات السابقة.

ووسط مخاوف من وصول أسعار النفط لمستويات تضغط على وتيرة نمو الاقتصاد العالمي، ارتفعت أسعار النفط، خلال تعاملات يوم الجمعة، آخر جلسات الأسبوع، وسجلت مكاسب أسبوعية، في انعكاس للشكوك المحيطة باحتمالات التوصل إلى وقف لإطلاق النار في حرب إيران التي بدأت في 28 فبراير (شباط).

وصعدت العقود الآجلة لخام برنت 4.56 دولار، بما يعادل 4.2 في المائة، إلى 112.57 دولار للبرميل. وزادت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 5.16 دولار، أو 5.5 في المائة، إلى 99.64 دولار.

وقفز سعر خام برنت 53 في المائة منذ 27 فبراير، (قبل بدء الحرب)، في حين ارتفع مؤشر غرب تكساس الوسيط 45 في المائة منذ ذلك الحين. وعلى أساس أسبوعي، ‌صعد برنت ‌بنحو 0.3 في المائة، في حين ارتفع ​مؤشر ‌غرب تكساس ⁠الوسيط بأكثر ​من ⁠واحد في المائة.

وحذّر خبراء من ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات 150 دولاراً للبرميل مع إطالة زمن الحرب، مع عدم استبعاد بلوغه 200 دولار للبرميل في وقت لاحق من العام.

وأدت الحرب إلى خروج 11 مليون برميل نفط يومياً من الإمدادات العالمية. ⁠ووصفت وكالة الطاقة ⁠الدولية الأزمة بأنها أسوأ من صدمتَي النفط في سبعينات القرن الماضي مجتمعتَين.

ويُعدّ خط أنابيب «شرق - غرب» مشروعاً استراتيجياً ينقل النفط الخام من حقول المنطقة الشرقية في السعودية إلى ساحل البحر الأحمر غرباً؛ حيث يصدر عبر ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع. ويمتد الخط لمسافة تقارب 1200 كيلومتر، عابراً أراضي المملكة من الشرق إلى الغرب، عبر محطات ضخ متعددة تمكّنه من نقل ملايين البراميل يومياً بكفاءة عالية.

وقد بدأ تشغيل الخط مطلع الثمانينات، في سياق إقليمي اتسم بحساسية أمنية عالية حينها، بعدما برزت مخاوف من تهديد الملاحة في مضيق هرمز. ومن هنا، جاء المشروع ليحقق 3 أهداف رئيسية، وهي توفير منفذ تصدير بديل عن الخليج العربي، وتعزيز أمن الطاقة السعودي، وطمأنة الأسواق العالمية بشأن استمرارية الإمدادات.

ويشغّل الخط عملاق الطاقة الوطني «أرامكو السعودية»؛ حيث تخضع عملياته لأنظمة مراقبة متقدمة، تتيح إدارة تدفقات النفط بكفاءة عالية، إلى جانب إجراءات حماية أمنية وتقنية مشددة.


ناقلتا غاز مسال متجهتان إلى الهند تعبران مضيق هرمز

ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
TT

ناقلتا غاز مسال متجهتان إلى الهند تعبران مضيق هرمز

ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)

أظهرت بيانات شحن من مجموعة بورصات لندن و«كبلر»، أن ناقلتي غاز البترول المسال «بي دبليو إلم» و«بي دبليو تير» تعبران مضيق هرمز متجهتين إلى الهند.

وأدت الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران إلى توقف شبه تام لحركة الشحن في المضيق، لكن إيران قالت قبل أيام إن «السفن غير المعادية» يمكنها العبور إذا نسقت مع السلطات الإيرانية.

وأظهرت البيانات أن السفينتين اللتين ترفعان علم الهند عبرتا منطقة الخليج وهما الآن في شرق مضيق هرمز.

وتعمل الهند حالياً على نقل شحناتها العالقة من غاز البترول المسال خارج المضيق تدريجياً، ونقلت أربع شحنات حتى الآن عبر الناقلات شيفاليك وناندا ديفي وباين جاز وجاج فاسانت.

وقال راجيش كومار سينها، المسؤول بوزارة الشحن الهندية، إنه حتى يوم الجمعة الماضي، كانت 20 سفينة ترفع علم الهند، منها خمس ناقلات غاز بترول مسال، عالقة في الخليج.

وتشير بيانات مجموعة بورصات لندن إلى أن ناقلات غاز البترول المسال «غاغ فيكرام» و«غرين آشا» و«غرين سانفي» لا تزال في القطاع الغربي من مضيق هرمز.

وتواجه الهند، ثاني أكبر مستورد لغاز البترول المسال في العالم، أسوأ أزمة غاز منذ عقود. وخفضت الحكومة الإمدادات المخصصة للصناعات بهدف حماية الأسر من أي نقص لغاز الطهي.

واستهلكت البلاد 33.15 مليون طن من غاز البترول المسال، أو غاز الطهي، العام الماضي. وشكلت الواردات نحو 60 في المائة من الطلب. وجاء نحو 90 في المائة من تلك الواردات من الشرق الأوسط.

وتُحمل الهند أيضاً غاز البترول المسال على سفنها الفارغة العالقة في الخليج.


حرب إيران تهدد الأمن الغذائي العالمي مع ارتفاع أسعار الأسمدة

لا يشعر المستهلكون في أوروبا حتى الآن بتداعيات مباشرة لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب (رويترز)
لا يشعر المستهلكون في أوروبا حتى الآن بتداعيات مباشرة لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب (رويترز)
TT

حرب إيران تهدد الأمن الغذائي العالمي مع ارتفاع أسعار الأسمدة

لا يشعر المستهلكون في أوروبا حتى الآن بتداعيات مباشرة لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب (رويترز)
لا يشعر المستهلكون في أوروبا حتى الآن بتداعيات مباشرة لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب (رويترز)

تسببت حرب إيران في تهديد للمزارعين وأسعار الغذاء في أنحاء العالم؛ حيث ارتفعت أسعار الأسمدة المعدنية في الأسواق العالمية منذ بداية العام بنحو 40 في المائة، حسب خبراء ألمان في القطاع.

وأوقفت ​شركة «قطر للطاقة» الإنتاج في أكبر مصنع لليوريا في العالم، بعد تعليق إنتاج الغاز إثر الهجمات التي استهدفت منشآت الغاز الطبيعي المسال التابعة لها.

وقال محللو «سكوشا بنك» و«رابوبنك» إن مصر التي ‌توفر 8 في المائة من اليوريا المتداولة عالمياً، ربما تواجه صعوبات في إنتاج الأسمدة النيتروجينية، بعدما أعلنت إسرائيل حالة «القوة القاهرة» على صادرات الغاز إلى البلاد.

وخفضت الهند التي تُعد أحد أكبر أسواق اليوريا عالمياً، إنتاجها في 3 مصانع لليوريا، مع تراجع إمدادات الغاز الطبيعي المسال القادمة من قطر.

وقال فيليب شبينه، المدير التنفيذي للاتحاد الألماني لشركات الزراعة والأغذية، إن وضعاً مشابهاً لما حدث في فبراير (شباط) 2022 يتكرر، وأضاف: «أسعار الأسمدة النيتروجينية في السوق العالمية تقترب بشكل متزايد من أعلى مستوى بلغته في بداية الحرب الروسية الأوكرانية».

ولا يشعر المستهلكون في أوروبا -حتى الآن- بتداعيات مباشرة؛ لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب، حسب متحدث باسم اتحاد المزارعين في ولاية بافاريا. ولكن في حال استمرار الحرب لفترة طويلة، من المرجح أن ترتفع تكاليف الإنتاج لدى المزارعين الألمان، وبالتالي أسعار المنتجين. وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وإنتاج الأسمدة عملية تستهلك كثيراً من الطاقة، وتعتمد بشكل كبير على الغاز الطبيعي كمادة خام. وتشكل الطاقة ما يصل إلى 70 في المائة من تكاليف الإنتاج. ونتيجة ‌لذلك، يتركز جزء كبير من صناعة الأسمدة في الشرق الأوسط؛ حيث يمر ثلث التجارة العالمية في هذا القطاع عبر مضيق هرمز الذي تعرض لإغلاق شبه كامل منذ بدء الحرب.

ويعبر نحو 20 في المائة من تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية من المضيق، وأدى إغلاقه شبه الكامل إلى إجبار منشآت الطاقة في منطقة الشرق الأوسط على وقف الإنتاج.

وأدى ذلك إلى إغلاق مصانع الأسمدة في المنطقة وخارجها، في وقت يستعد فيه مزارعون في الدول الواقعة في النصف الشمالي من الكرة الأرضية للزراعة الربيعية، وهو توقيت لا يترك مجالاً يُذكر للتأخير.

أوروبا بين حربين

وقبل 4 أعوام، لم تتحقق المخاطر التي كان يخشاها بعض الخبراء بشأن الأمن الغذائي العالمي. ويرجع ذلك جزئياً إلى أن روسيا التي تعد من أهم منتجي الأسمدة في العالم، استفادت من حرب أوكرانيا وزادت من صادراتها من الأسمدة. وفي الوقت الراهن، أقرت أوروبا بشكل تدريجي زيادات جمركية على الأسمدة النيتروجينية الروسية.

وقال متحدث باسم الرابطة الألمانية للصناعات الزراعية: «تحدد أسعار الغاز ما بين 80 و90 في المائة من تكاليف إنتاج الأمونيا والنيتروجين».

نصف غذاء العالم يُزرع باستخدام الأسمدة (رويترز)

وعندما ترتفع أسعار الغاز، ترتفع تلقائياً أسعار الأسمدة، وإذا استخدم المزارعون كميات أقل من الأسمدة، فإن ذلك يؤدي إلى تراجع المحاصيل.

وفي دراسة نُشرت عام 2008، قدَّر عالم البيئة الهولندي يان فيليم إيريسمان، وزملاء له، أن الهكتار الواحد من الأراضي الزراعية ينتج حالياً محاصيل تعادل ضعف ما كان ينتجه في بداية القرن العشرين، وأن 48 في المائة من سكان العالم يعتمدون في غذائهم على استخدام الأسمدة المعدنية عالمياً.

ويمر نحو ثلث اليوريا المتداولة عالمياً ونحو 20 في المائة من الأمونيا عبر مضيق هرمز. أما التأثيرات المباشرة على أوروبا فهي محدودة؛ حيث قال الاتحاد الألماني للصناعات الزراعية: «أوروبا لا تستورد منذ سنوات تقريباً أي أسمدة من منطقة الصراع».

وحسب الاتحاد، يمكن تغطية نحو 75 في المائة من احتياجات الأسمدة النيتروجينية في ألمانيا من الإنتاج المحلي، وأكثر قليلاً في حالة أسمدة البوتاس. ولكن التأثيرات غير المباشرة لارتفاع أسعار الغاز والغاز الطبيعي المسال تبقى ملموسة؛ إذ تؤثر على صناعة الكيماويات والأسمدة الأوروبية.

وكان الارتفاع الكبير في أسعار الغاز في غرب أوروبا خلال حرب أوكرانيا قد تسبب بالفعل في إضعاف صناعة الكيماويات في المنطقة. ولذلك تطالب الصناعات الزراعية في ألمانيا بتعزيز الإنتاج المحلي، وتدعو من بين أمور أخرى إلى فرض رسوم جمركية أعلى أيضاً على البوتاس الروسي.

ويرى الاتحاد الألماني للشركات الزراعية والأغذية الأمر بشكل مماثل؛ إذ تعتبر الرسوم الجمركية أداة مناسبة لجعل الواردات الروسية إلى أوروبا أكثر صعوبة وتقليلها.

وقال شبينه: «في الوقت نفسه، يجب أن يكون ذلك إشارة لتعزيز القدرة الذاتية». وخلال هذا الأسبوع، قامت روسيا بدورها بتقييد صادرات الأسمدة مؤقتاً لحماية مزارعيها.

وفي الوقت الراهن، تظل تأثيرات حرب إيران على غالبية المزارعين الألمان محدودة؛ حيث قال شبينه: «نحو 80 في المائة من الكميات المطلوبة لفصل الربيع بأكمله موجودة بالفعل في مخازن التعاونيات، ونحو 50 في المائة موجودة بالفعل لدى المزارعين». ولكن المزارعين الذين يضطرون إلى الشراء الآن يواجهون تكاليف مرتفعة.

وقال متحدث باسم اتحاد المزارعين في بافاريا: «يكمن التحدي حالياً في توفر الكميات بقدر ما يكمن في تطور الأسعار. وبالنسبة للمَزارع التي لم تؤمِّن احتياجاتها مبكراً، فإن ذلك يؤدي إلى عبء تكاليف ملحوظ».

كما يواجه المزارعون صعوبات إضافية بسبب انخفاض أسعار المنتجين؛ خصوصاً بالنسبة للحبوب. وقال المتحدث باسم الاتحاد: «ارتفاع تكاليف مستلزمات الإنتاج بالتزامن مع ضعف العوائد يزيد من حدة الوضع الاقتصادي، ويضغط على سيولة المزارع».

نصف غذاء العالم

وقالت مارينا سيمونوفا، محللة أسواق السلع في «أرغوس»، إن نحو نصف غذاء العالم يُزرع باستخدام الأسمدة، مما يعني أن أي انقطاع طويل الأمد في الإمدادات ستكون له تداعيات ​واسعة على توفر الغذاء في أنحاء العالم.

وفي بعض البلدان، تمثل الأسمدة ما يصل إلى 50 في المائة من تكلفة إنتاج الحبوب. وحذَّرت وكالة الأغذية التابعة للأمم المتحدة من أن عدداً من الدول ​منخفضة الدخل كان يعاني بالفعل من انعدام الأمن الغذائي قبل اندلاع الحرب.

وتكتسب الأسمدة القائمة على النيتروجين -مثل اليوريا- أهمية خاصة على المدى القريب؛ لأن المحاصيل يمكن أن تتأثر إذا لم يستخدمها المزارع موسماً واحداً. ويقل هذا التأثير عادة في حالة الأسمدة الأخرى، مثل المنتجات المعتمدة على الفوسفات والبوتاسيوم.

وتعاني السوق العالمية لليوريا فعلاً من نقص في الإمدادات قبل الصراع الحالي، بعدما اضطرت أوروبا إلى خفض ​الإنتاج بسبب توقف الغاز الروسي الرخيص، وفرضت الصين قيوداً على صادرات الأسمدة، بما فيها اليوريا، لضمان الإمدادات المحلية.