حرير صناعي أقوى من الفولاذ

حرير صناعي أقوى من الفولاذ

يُنتج عبر بكتيريا مهندسة وراثياً
الاثنين - 8 محرم 1443 هـ - 16 أغسطس 2021 مـ رقم العدد [ 15602]

حرير العنكبوت، هو أحد أقوى المواد وأكثرها صلابة على وجه الأرض، والآن قام المهندسون في جامعة واشنطن في سانت لويس بأميركا، بتصميم بروتينات «أميلويد» هجينة يمكن استخلاصها من بكتريا مهندسة وراثياً، لإنتاج ألياف أقوى من الحرير الطبيعي، بل إنها أقوى من الفولاذ، وتم نشر البحث في العدد الأخير من دورية «إيه سي إس نانو».
وإنتاج الألياف من بروتينات أميلويد، والتي يطلق عليها «الحرير الصناعي»، ليست عملاً جديداً، لكن فوزهونغ تشانغ، الأستاذ في قسم الطاقة والهندسة البيئية والكيميائية في مدرسة ماكلفي للهندسة بالجامعة، عمل في بحثه الجديد على معالجة بعض الجوانب التي جعلت الألياف الناتجة أقوى من الحرير الصناعي. ومنذ عام 2018 يعمل تشانغ على إنتاج الحرير الصناعي بواسطة بكتريا مهندسة وراثياً، وحصل من قبل على منتج يضاهي الحرير الطبيعي في جميع الخواص الميكانيكية المهمة.
يقول في تقرير نشره الموقع الإلكتروني لجامعة واشنطن في 21 يوليو (تموز) الماضي «بعد عملنا السابق، تساءلت عما إذا كان بإمكاننا صنع شيء أفضل من حرير العنكبوت باستخدام المنصة البيولوجية التركيبية الخاصة بنا».
وخلال الدراسة الجديدة، قام فريق البحث الذي يقوده تشانغ بتعديل تسلسل الأحماض الأمينية لبروتينات أميلويد لإدخال خصائص جديدة، مع الحفاظ على بعض السمات الجذابة لحرير العنكبوت.
وتتمثل إحدى المشكلات المرتبطة بألياف الحرير الصناعي في الحاجة إلى تكوين بلورات بيتا النانوية، وهي مكون رئيسي من حرير العنكبوت الطبيعي، والذي يساهم في قوته.
يقول تشانغ «اكتشفت العناكب كيفية غزل الألياف بكمية مرغوبة من البلورات النانوية، لكن عندما يستخدم البشر عمليات الغزل الصناعية، فإن كمية البلورات النانوية في ألياف الحرير الصناعية غالباً ما تكون أقل من نظيرتها الطبيعية».
لحل هذه المشكلة، أعاد الفريق تصميم تسلسل الحرير عن طريق إدخال تسلسلات أميلويد التي لديها ميل كبير لتكوين بلورات بيتا نانوية، وقاموا بإنشاء بروتينات أميلويد بوليمرية مختلفة باستخدام ثلاثة متواليات أميلويد مدروسة جيداً.
وتحتوي البروتينات الناتجة على سلاسل من الأحماض الأمينية أقل تكراراً من حرير العنكبوت؛ مما يسهل إنتاجها بواسطة البكتيريا المهندسة، وفي النهاية، أنتجت البكتيريا بروتين أميلويد بوليمري هجيناً مع 128 وحدة متكررة.
وكلما زاد طول البروتين، زادت قوة الألياف الناتجة، ونتج من البروتينات المكررة الـ128، ألياف ذات قوة تفوق الفولاذ العادي على مقياس غيغاباسكال (مقياس لمقدار القوة اللازمة لكسر الألياف ذات القطر الثابت)، وكانت القوة والصلابة أعلى من بعض ألياف حرير العنكبوت الطبيعية. وأكد الفريق البحثي، أن الخصائص الميكانيكية العالية لألياف الأميلويد البوليمرية تأتي بالفعل من الكمية المعززة من بلورات بيتا النانوية.
يقول تشانغ «هذه البروتينات الجديدة والألياف الناتجة ليست نهاية قصة الألياف الصناعية عالية الأداء في مختبرنا، فما فعلناه هو البداية، وهذا يوضح أنه يمكننا هندسة علم الأحياء لإنتاج مواد تتفوق على أفضل المواد في الطبيعة».


اختيارات المحرر

فيديو