حكومة أشتية أمام تعديل وزاري

يشمل تعيين مدير الأمن الوقائي وزيراً للداخلية

أطفال في نابلس يطالبون بجثمان بلال رواجبة الذي قتل على حاجز أمني إسرائيلي قبل عام (أ.ف.ب)
أطفال في نابلس يطالبون بجثمان بلال رواجبة الذي قتل على حاجز أمني إسرائيلي قبل عام (أ.ف.ب)
TT

حكومة أشتية أمام تعديل وزاري

أطفال في نابلس يطالبون بجثمان بلال رواجبة الذي قتل على حاجز أمني إسرائيلي قبل عام (أ.ف.ب)
أطفال في نابلس يطالبون بجثمان بلال رواجبة الذي قتل على حاجز أمني إسرائيلي قبل عام (أ.ف.ب)

قال مسؤول في حركة فتح، إن رئيس الحكومة الفلسطينية محمد أشتية سيجري تعديلاً وزارياً قبل نهاية الأسبوع، يطال عدداً من الوزارات.
وأكد منير الجاغوب مسؤول المكتب الإعلامي في الحركة، أنه «بعد اتصال هاتفي مع رئيس الوزراء محمد أشتية، فإن «التعديل سيطال عدداً من الوزارات مع إضافة وزير للداخلية ووزير للأوقاف».
ولفت إلى أن الحوار حول الأسماء، مستمر، فيما الاسم الوحيد الثابت هو اللواء زياد هب الريح الذي سيتولى منصب وزير الداخلية. وهب الريح هو مسؤول جهاز الأمن الوقائي الفلسطيني وسيتولى حقيبة الداخلية بعد أن ظلت لفترة محل خلاف، وتولاها بسبب ذلك أشتية نفسه، وقبله بقيت أيضاً مع رئيس الوزراء السابق رامي الحمد الله.
ويأتي التعديل الوزاري في ظل انتقادات للأداء الحكومي، لكن أيضاً في ظل مرحلة حساسة من الناحية الأمنية، شهدت حالات فلتان ومظاهرات معارضة ضد السلطة هي الأكبر من تأسيسها.
وفي الوقت الذي يقول فيه معارضون إنهم سيواصلون مظاهراتهم لإسقاط النظام السياسي الفلسطيني، تواصلت ظاهرة إطلاق النار على خلفية الثارات العائلية وفي الأعراس والمناسبات، وكذلك في مواجهة السلطة. وفي الخليل قبل أسبوعين اضطر الرئيس الفلسطيني محمود عباس، للتدخل شخصياً، وشكل وفداً عشائرياً من أجل وقف اشتباكات بين عائلتين تخللها إحراق محلات تجارية، بعد أن قتلت إحدى العائلات أحد شبان العائلة الثانية، قائلة إنها أنهت ثأراً قديماً.
ورغم أن الخلافات قد تبدأ بصورة عائلية أو تنظيمية، لكن العشائرية في نهاية المطاف تبرز في كل تصفية خلاف أو حسابات متعلقة بالدم، بغض النظر عن إجراءات أو قوة أو أداء السلطة أو حتى إذا ما كانت طرفاً، وهي مسألة أضرت بقوة وهيبة السلطة.
جاء ذلك في وقت تعاني فيه السلطة من وضع مالي حرج، اضطرت معه لتأخير رواتب موظفيها عن الشهر الماضي، حتى قبل أيام قليلة.
وكان مساعد وزير الخارجية الأميركية للشؤون الإسرائيلية والفلسطينية هادي عمرو، قد حذر المسؤولين الإسرائيليين من أن السلطة في وضع سياسي واقتصادي خطير وغير مسبوق. وطالب إسرائيل باتخاذ خطوات لتعزيز الوضع الاقتصادي والسياسي للحكومة الفلسطينية في رام الله، قائلاً للإسرائيليين في زيارته الأخيرة، إنه لم ير «أبداً السلطة الفلسطينية في وضع سيئ لهذه الدرجة».
هذا ويهدف اختيار اللواء هب الريح، في هذا الوقت، إلى تعزيز العمل الأمني، كما أنه يدخل ضمن معادلات داخلية معقدة.



«هدنة غزة» تقترب وسط جولات مكوكية وحديث عن «تنازلات»

دخان القصف الإسرائيلي فوق بيت ياحون بقطاع غزة الخميس (رويترز)
دخان القصف الإسرائيلي فوق بيت ياحون بقطاع غزة الخميس (رويترز)
TT

«هدنة غزة» تقترب وسط جولات مكوكية وحديث عن «تنازلات»

دخان القصف الإسرائيلي فوق بيت ياحون بقطاع غزة الخميس (رويترز)
دخان القصف الإسرائيلي فوق بيت ياحون بقطاع غزة الخميس (رويترز)

وسط حديث عن «تنازلات» وجولات مكوكية للمسؤولين، يبدو أن إسرائيل وحركة «حماس» قد اقتربتا من إنجاز «هدنة مؤقتة» في قطاع غزة، يتم بموجبها إطلاق سراح عدد من المحتجزين في الجانبين، لا سيما مع تداول إعلام أميركي أنباء عن مواقفة حركة «حماس» على بقاء إسرائيل في غزة «بصورة مؤقتة»، في المراحل الأولى من تنفيذ الاتفاق.

وتباينت آراء خبراء تحدثت إليهم «الشرق الأوسط»، بين من أبدى «تفاؤلاً بإمكانية إنجاز الاتفاق في وقت قريب»، ومن رأى أن هناك عقبات قد تعيد المفاوضات إلى المربع صفر.

ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية، عن وسطاء عرب، قولهم إن «حركة (حماس) رضخت لشرط رئيسي لإسرائيل، وأبلغت الوسطاء لأول مرة أنها ستوافق على اتفاق يسمح للقوات الإسرائيلية بالبقاء في غزة مؤقتاً عندما يتوقف القتال».

وسلمت «حماس» أخيراً قائمة بأسماء المحتجزين، ومن بينهم مواطنون أميركيون، الذين ستفرج عنهم بموجب الصفقة.

وتأتي هذه الأنباء في وقت يجري فيه جيك سوليفان، مستشار الأمن القومي للرئيس الأميركي، محادثات في تل أبيب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الخميس، قبل أن يتوجه إلى مصر وقطر.

ونقلت «رويترز» عن دبلوماسي غربي قوله إن «الاتفاق يتشكل، لكنه على الأرجح سيكون محدود النطاق، ويشمل إطلاق سراح عدد قليل من الرهائن ووقف قصير للأعمال القتالية».

فلسطينيون بين أنقاض المباني المنهارة في مدينة غزة (أ.ف.ب)

في حين أشار القيادي في «حماس» باسم نعيم إلى أن «أي حراك لأي مسؤول أميركي يجب أن يكون هدفه وقف العدوان والوصول إلى صفقة لوقف دائم لإطلاق النار، وهذا يفترض ممارسة ضغط حقيقي على نتنياهو وحكومته للموافقة على ما تم الاتفاق عليه برعاية الوسطاء وبوساطة أميركية».

ومساء الأربعاء، التقى رئيس جهاز المخابرات الإسرائيلي، ديفيد برنياع، مع رئيس الوزراء القطري، الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، في الدوحة؛ لبحث الاتفاق. بينما قال مكتب وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، في بيان، إنه «أبلغ وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن في اتصال هاتفي، الأربعاء، بأن هناك فرصة للتوصل إلى اتفاق جديد يسمح بعودة جميع الرهائن، بمن فيهم المواطنون الأميركيون».

وحال تم إنجاز الاتفاق ستكون هذه هي المرة الثانية التي تتم فيها هدنة في قطاع غزة منذ بداية الحرب في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023. وتلعب مصر وقطر والولايات المتحدة دور الوساطة في مفاوضات ماراثونية مستمرة منذ نحو العام، لم تسفر عن اتفاق حتى الآن.

وأبدى خبير الشؤون الإسرائيلية بـ«مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» الدكتور سعيد عكاشة «تفاؤلاً حذراً» بشأن الأنباء المتداولة عن قرب عقد الاتفاق. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «التقارير تشير إلى تنازلات قدمتها حركة (حماس) بشأن الاتفاق، لكنها لا توضح نطاق وجود إسرائيل في غزة خلال المراحل الأولى من تنفيذه، حال إقراره».

وأضاف: «هناك الكثير من العقبات التي قد تعترض أي اتفاق، وتعيد المفاوضات إلى المربع صفر».

على الجانب الآخر، بدا أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس السياسي الفلسطيني، الدكتور أيمن الرقب، «متفائلاً بقرب إنجاز الاتفاق». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «هناك حراكاً أميركياً لإتمام الصفقة، كما أن التقارير الإسرائيلية تتحدث عن أن الاتفاق ينتظر الضوء الأخضر من جانب تل أبيب و(حماس) لتنفيذه».

وأضاف: «تم إنضاج الاتفاق، ومن المتوقع إقرار هدنة لمدة 60 يوماً يتم خلالها الإفراج عن 30 محتجزاً لدى (حماس)»، مشيراً إلى أنه «رغم ذلك لا تزال هناك نقطة خلاف رئيسية بشأن إصرار إسرائيل على البقاء في محور فيلادلفيا، الأمر الذي ترفضه مصر».

وأشار الرقب إلى أن «النسخة التي يجري التفاوض بشأنها حالياً تعتمد على المقترح المصري، حيث لعبت القاهرة دوراً كبيراً في صياغة مقترح يبدو أنه لاقى قبولاً لدى (حماس) وإسرائيل»، وقال: «عملت مصر على مدار شهور لصياغة رؤية بشأن وقف إطلاق النار مؤقتاً في غزة، والمصالحة الفلسطينية وسيناريوهات اليوم التالي».

ويدفع الرئيس الأميركي جو بايدن والرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب، من أجل «هدنة في غزة»، وكان ترمب طالب حركة «حماس»، في وقت سابق، بإطلاق سراح المحتجزين في غزة قبل توليه منصبه خلفاً لبايدن في 20 يناير (كانون الثاني) المقبل، وإلا فـ«الثمن سيكون باهظاً».