التحالف يوسع نطاق عملياته إلى تل تمر ويمهد لتقدم القوات الكردية وحلفائها

18 قتيلا ومائة جريح في قصف جوي استهدف دوما بالغوطة الشرقية

سكان من دوما في الغوطة الشرقية لدمشق يبحثون عن ناجين بعد قصف طائرات النظام للبلدة (رويترز)
سكان من دوما في الغوطة الشرقية لدمشق يبحثون عن ناجين بعد قصف طائرات النظام للبلدة (رويترز)
TT

التحالف يوسع نطاق عملياته إلى تل تمر ويمهد لتقدم القوات الكردية وحلفائها

سكان من دوما في الغوطة الشرقية لدمشق يبحثون عن ناجين بعد قصف طائرات النظام للبلدة (رويترز)
سكان من دوما في الغوطة الشرقية لدمشق يبحثون عن ناجين بعد قصف طائرات النظام للبلدة (رويترز)

أعلنت مصادر كردية سورية أن التحالف الدولي لمحاربة الإرهاب وسع نطاق عملياته إلى منطقة تل تمر في محافظة الحسكة في شمال شرقي سوريا، بعد أكثر من 10 أيام من بدء أزمة حوض الخابور، مما مكّن قوات وحدات حماية الشعب الكردي وحلفاءها من تحقيق تقدم في المنطقة، إثر استهداف طائرات التحالف لتمركزات «داعش».
وبموازاة ذلك، قتل 18 مدنيا سوريا على الأقل، وجرح مائة آخرون، في قصف نفذه سلاح الجو السوري استهدف مدينة دوما في الغوطة الشرقية بريف دمشق، في حين اندلعت اشتباكات في جنوب سوريا، إثر محاولة القوات الحكومية التقدم في ريف درعا، عقب إعلانها أنها استهدفت اجتماعا لمجموعة معارضة في قرية زمرين بريف درعا.
وأكد ناشطون سوريون أكراد، أمس، أن قوات وحدات حماية الشعب الكردي «أحرزت تقدما في بلدتين على الأقل في منطقة حوض الخابور» في محافظة الحسكة، بعد استهداف طائرات التحالف الدولي لمحاربة الإرهاب مواقع لتنظيم داعش في غبش ومناطق الخابور «مما سهل عملية السيطرة على مقرات (داعش) بعد طردهم من المنطقة».
وقالت مصادر كردية في شمال سوريا، لـ«الشرق الأوسط»، إن تدخل التحالف الدولي على خط ضرب «داعش» في تل تمر، بعد استهداف تمركزات التنظيم في تل حميس وكوباني وتل براك وغيرهما، جاء «بعد نداء أطلقه المتحدث باسم وحدات الحماية ريدور خليل عبر بيان أصدره، وطالب فيه التحالف بالتدخل»، علما بأن هذه المنطقة «كانت المنطقة الوحيدة التي تنخرط فيها القوات الكردية في القتال ضد (داعش)، من غير مواكبة من طائرات التحالف».
وسهلت ضربات التحالف، خلال الفترة الماضية، عملية طرد «داعش» من مناطق واسعة في كوباني (ريف حلب الشرقي) وتل حميس وتل براك وأريافهما في الحسكة، بعد استهداف مقرات التنظيم، مما يفتح الطريق أمام القوات الكردية وحلفائها للتقدم والسيطرة على مواقع «داعش». ويشير الأكراد إلى تنسيق كامل بين غرفة عملياتهم مع غرفة عمليات التحالف الدولي، لضرب تمركزات «داعش» قبل أن تتقدم القوات المقاتلة على الأرض.
وقال المصدر إن هذا التنسيق في تل تمر «أثمر خرقا كبيرا، أسهم في تقدم قوات وحدات الحماية ووحدات حماية المرأة، إلى جانب مقاتلين عشائريين ينتمون إلى عشائر عربية مثل جيش الصناديد، ومقاتلين من عشيرتي الشرابية والجوالة، فضلا عن مقاتلين آشوريين وسريان سوريين».
وكانت منطقة حوض الخابور المحاذية لمدينة تل تمر شهدت تقدما لـ«داعش»، أسفر عن محاصرة قرى وبلدات يسكنها آشوريون، مما أدى إلى موجة نزوح كبيرة. وأفاد ناشطون، أمس، بأن طائرات التحالف نفذت عدة غارات على تمركزات تنظيم داعش في محيط بلدة تل تمر وريفها، استهدفت قرية الركبة القريبة من تل تمر وبعض المواقع الأخرى في محيط البلدة، بموازاة اشتباكات اندلعت بين وحدات حماية الشعب الكردي مدعومة بقوات حرس الخابور والمجلس العسكري السرياني من طرف، وعناصر «داعش» من طرف آخر، في ريف بلدة تل تمر الجنوبي، كما أفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان».
وتزامنت تلك المعارك مع اندلاع اشتباكات أخرى في الريف الجنوبي الغربي لمدينة رأس العين الحدودية مع تركيا، إضافة إلى معارك أخرى في ريف كوباني، أسفرت عن تقدم القوات الكردية وحلفائها من الجيش السوري الحر، حيث تمكنت هذه القوات من استعادة السيطرة على جسر قرقوزاق على نهر الفرات، بعد تدمير «داعش» جزءا منه، منعا لملاحقة قواته عبر النهر غربا إلى ريف حلب الشرقي.
في غضون ذلك، قتل 18 شخصا على الأقل، وأصيب أكثر من 100 آخرين بجراح بينهم أطفال ومواطنات، جراء تنفيذ طائرات النظام الحربية أربع غارات على مناطق في مدينة دوما بغوطة دمشق الشرقية، كما أفاد المرصد السوري، مشيرا إلى أن «عدد الشهداء مرشح للارتفاع بسبب وجود عشرات الجرحى في حالات خطرة»، كما جدد الطيران الحربي بعدها قصفه لمناطق في أطراف المدينة ومحيطها.
وبالتزامن، تعرضت مناطق في بلدة دير العصافير لقصف جوي، مما أدى لسقوط عدد من الجرحى، بينما سيطر مقاتلو الفصائل المقاتلة والإسلامية على أجزاء واسعة من منطقة زركة بريف القلمون الشرقي، عقب اشتباكات مع تنظيم داعش في المنطقة. كما قصفت قوات النظام مناطق في الجبل الغربي لمدينة الزبداني، ومناطق أخرى في سهل مضايا. إلى ذلك، ذكرت وسائل إعلام رسمية أن الجيش السوري النظامي استهدف مجموعة من مقاتلي «جبهة النصرة»، في سوريا، في وقت متأخر ليل السبت بجنوب البلاد، مشيرة إلى أن العشرات قتلوا من بينهم ثلاثة أعضاء بارزين في الجبهة. وأفادت الوكالة الرسمية السورية «سانا» بأن «وحدة من الجيش والقوات المسلحة استهدفت تجمعا لما يسمى لواء العز التابع لتنظيم جبهة النصرة في السويسة بريف القنيطرة، مما أدى إلى مقتل العشرات من أفراده بينهم ثلاثة من المتزعمين».
وكان الجيش ومقاتلون متحالفون معه من حزب الله اللبناني قد شنوا هجوما واسع النطاق بالمنطقة الشهر الماضي على جماعات لمقاتلي المعارضة، ومنها جبهة النصرة ومعارضون غير متشددين.
وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن طائرات هليكوبتر عسكرية سورية أسقطت براميل متفجرة في وسط القنيطرة، مشيرا إلى أن الطائرات استهدفت منطقة تخوض فيها «ألوية إسلامية» معارضة وجبهة النصرة المعارك ضد النظام منذ عدة أسابيع.



​«الكوليرا» يتفشّى بشكل «مخيف» في مناطق سيطرة الحوثيين

بفضل الدعم المقدم من مركز الملك سلمان للإغاثة حققت الصحة العالمية نجاحات كبيرة في اليمن (الأمم المتحدة)
بفضل الدعم المقدم من مركز الملك سلمان للإغاثة حققت الصحة العالمية نجاحات كبيرة في اليمن (الأمم المتحدة)
TT

​«الكوليرا» يتفشّى بشكل «مخيف» في مناطق سيطرة الحوثيين

بفضل الدعم المقدم من مركز الملك سلمان للإغاثة حققت الصحة العالمية نجاحات كبيرة في اليمن (الأمم المتحدة)
بفضل الدعم المقدم من مركز الملك سلمان للإغاثة حققت الصحة العالمية نجاحات كبيرة في اليمن (الأمم المتحدة)

كشفت منظمة الصحة العالمية عن انتشار مخيف لوباء الكوليرا في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين في شمال اليمن، وقالت إن عدد الإصابات المسجلة تقترب من 100 ألف حالة، بالتزامن مع تحذير منظمة الأغذية والزراعة من خطر زائد للفيضانات مع حلول موسم الأمطار الذي يمتد حتى سبتمبر (أيلول) المقبل.

وذكرت النشرة الصحية الصادرة عن منظمة الصحة العالمية أن تفشي الكوليرا في اليمن مستمر، حيث تم الإبلاغ عن ما مجموعه 112 ألفاً و583 حالة اشتباه بالإصابة بالوباء في معظم محافظات البلاد منذ مطلع هذا العام، وكان معظم الحالات المُبلغ عنها في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وبنسبة 83 في المائة من إجمالي الحالات المسجلة.

حملات تحصين الأطفال اليمنيين مستمرة في مناطق الحكومة فيما يمنعها الحوثيون (إعلام محلي)

ووفق النشرة تم الإبلاغ عن 93 ألف حالة مشتبه بها، حتى تاريخ 6 يوليو (تموز) الحالي في المحافظات الخاضعة لسيطرة الحوثيين، فيما تم تسجيل بقية الحالات وتمثل نسبة 17 في المائة في المحافظات الواقعة تحت سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً. وذكرت أن كتلة الصحة العاملة ضمن مكتب الشؤون الإنسانية تواصل التنسيق مع الجهات المعنية والشركاء من أجل الاستجابة السريعة لتفشي المرض وكبح جماحه.

وفي حين تواصل الحكومة اليمنية وبالتعاون مع الأمم المتحدة حملات التحصين ضد أمراض الطفولة وفتح مراكز لعلاج الكوليرا، يواصل الحوثيون منع حملات التحصين الشاملة، ويتكتمون على أعداد الإصابات المسجلة بوباء الكوليرا، كما تستمر وسائل إعلامهم والمساجد الخاضعة لسيطرتهم في التحريض ضد جرعات التحصين، وتصفها بأنها مؤامرات غربية ما تسبب في عودة ظهور كثير من الأمراض في طليعتها مرض شلل الأطفال بعد سنوات من إعلان خلو اليمن منه.

خطر الفيضانات

وترافقت تطورات تفشي الكوليرا في مناطق سيطرة الحوثيين في اليمن مع تحذير منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (فاو) من خطر متزايد للفيضانات التي سيشهدها كثير من المناطق اليمنية خلال الأسابيع المقبلة، خصوصاً في المناطق الساحلية والمنخفضة، وتضرر المحاصيل الزراعية الضعيفة وزيادة التهديد للأمن الغذائي.

وتظهر البيانات الأممية وجود 6 ملايين شخص مهددين بالمجاعة نتيجة التراجع الكبير في حجم المساعدات التي تقدم من المانحين، وإيقاف برنامج الأغذية توزيع المساعدات في مناطق سيطرة الحوثيين، منذ نهاية العام الماضي.

السيول جرفت المزارع والطرقات وألحقت أضراراً بعشرات الآلاف من اليمنيين (إعلام محلي)

ورجحت نشرة الإنذار المبكر والأرصاد الجوية الزراعية التي تصدرها المنظمة أن تشهد الأسابيع المقبلة زيادة في كثافة هطول الأمطار ما يؤدي إلى فيضانات مفاجئة خلال موسم الأمطار في اليمن، من يوليو إلى سبتمبر المقبل، وأكدت أن «هناك خطراً زائداً من الفيضانات»، خصوصاً في المناطق الساحلية والمنخفضة.

ونبهت «الفاو» في نشرتها إلى أن الشهر الحالي على وجه الخصوص يشهد عادة هطول أمطار غزيرة في كثير من مناطق اليمن، وأنه يمكن لعوامل مثل هطول الأمطار الغزيرة، وأنظمة الصرف غير الكافية، وإزالة الغطاء النباتي، وغيرها من الظروف البيئية أن تسهم في حدوث فيضانات مفاجئة، ويؤدي ذلك إلى تضرر الموارد الزراعية الضعيفة، وتضخيم التهديد للأمن الغذائي.

وأفادت «الفاو» بأنه مع توقع ارتفاع مستويات هطول الأمطار اليومية، لتصل إلى قيم تراكمية تتجاوز 200 مليمتر في مناطق مثل محافظة إب، فإن المرتفعات الوسطى وأجزاء من المرتفعات الجنوبية على استعداد لتلقي أشد هطول للأمطار في الفترة المقبلة، وبالإضافة إلى ذلك توقعت أن تتلقى مناطق مثل محافظة حضرموت، التي تشهد عادة الحد الأدنى من هطول الأمطار، أمطاراً غزيرة تقترب من 40 مليمتراً.

ارتفاع الحرارة

وبينت المنظمة الأممية أن هذه التوقعات الجوية، إلى جانب الخصائص الهيدروطوبوغرافية لتجمعات المياه في المناطق المنخفضة والساحلية، ستؤدي إلى إعادة ظهور الفيضانات المفاجئة، مع احتمالات متفاوتة عبر مناطق مختلفة، كما أكدت أن درجة الحرارة ستظل مرتفعة في أيام معينة خلال فترة العشرة الأيام المقبلة على الرغم من أنها أقل عموماً من الفترة السابقة.

تغير المناخ في اليمن يزيد من سوء أزمة الغذاء الحالية ويترك الملايين جوعى (الأمم المتحدة)

وستشهد بعض المناطق اليمنية - وفق الفاو - درجات حرارة تتجاوز 44 درجة مئوية وعلى وجه التحديد، المناطق الشمالية من محافظتي حضرموت والمهرة، وكذلك المناطق الساحلية في لحج.

وبحسب هذه البيانات سيتم تسجيل درجات حرارة حول 40 درجة مئوية في مواقع مختلفة على طول البحر الأحمر (مثل محافظتي الحديدة وحجة)، وخليج عدن (لحج)، والمناطق الداخلية في شبوة ومأرب والجوف وحضرموت والمهرة.

وأكدت منظمة الأغذية والزراعة أنها والشركاء المحليين (خاصة الهيئة العامة للأرصاد الجوية) سوف يستمرون في إعطاء الأولوية لجمع البيانات على مستوى الأرض حول أنماط هطول الأمطار والمخاطر المحتملة، لأن ذلك يعد أمراً بالغ الأهمية لتعزيز قدرة المجتمعات الزراعية، على التكيف مع تغير المناخ.