التاريخ قد يعيد نفسه... كيف عادت «طالبان» لطرق أبواب كابل؟

دورية مقاتلي «طالبان» بعد السيطرة على منزل الحاكم ومدينة غزنة (إ.ب.أ)
دورية مقاتلي «طالبان» بعد السيطرة على منزل الحاكم ومدينة غزنة (إ.ب.أ)
TT

التاريخ قد يعيد نفسه... كيف عادت «طالبان» لطرق أبواب كابل؟

دورية مقاتلي «طالبان» بعد السيطرة على منزل الحاكم ومدينة غزنة (إ.ب.أ)
دورية مقاتلي «طالبان» بعد السيطرة على منزل الحاكم ومدينة غزنة (إ.ب.أ)

مع تقدم وتيرة سيطرة حركة «طالبان» المتطرفة على مدن أفغانية، حيث أحكمت قبضتها حتى الآن على 10 من أصل 34 عاصمة ولاية أفغانية، سبع منها في شمال البلاد، تهدد الحركة حالياً العاصمة كابل وقد تعيد إلى المشهد ما حدث مسبقاً في سبتمبر (أيلول) 1996 حين سقطت العاصمة كابل في يد الحركة المتطرفة، معلنةً فصلاً كابوسياً من السياسة الدولية.
وكان مسؤول دفاعي أميركي قد صرح أمس (الأربعاء)، لوكالة «رويترز»، مستشهداً بتقييم للاستخبارات، إن حركة «طالبان» قد تعزل العاصمة الأفغانية كابل عن بقية أنحاء البلاد خلال 30 يوماً وإنها قد تسيطر عليها في غضون 90 يوماً.
فهل يخيّم كابوس «طالبان» مجدداً على أفغانستان بحلول سبتمبر؟

تفاقم الوضع الأمني في أفغانستان على نحو مأساوي منذ بدء سحب القوات الدولية من هناك وشن «طالبان» هجوماً بدايةً من مايو (أيار) الماضي. وسحبت واشنطن بشكل أساسي جميع القوات من أفغانستان، باستثناء التي ستبقى لحماية السفارة الأميركية ومطار في كابل، على أن تنتهي المهمة العسكرية يوم 31 أغسطس (آب) الحالي.
https://www.facebook.com/asharqalawsat.a/videos/333189365127688/
نشأة الحركة
تكونت «طالبان» في أوائل تسعينات القرن الماضي، شمالي باكستان، بعد الحرب الأهلية التي أعقبت انسحاب القوات السوفياتية في عام 1989 وكانت توجد بشكل أساسي في الجنوب الغربي لأفغانستان ومناطق الحدود الباكستانية. وبرزت على السطح داخل البلاد عام 1994 وتولى الملا عمر زعامتها، وتعهدت الحركة في البداية بمحاربة الفساد وإحلال الأمن، لكن عناصرها اتبعوا نمطاً متشدداً صارماً شهد على مدى عشرين عاماً فصولاً من العنف والإرهاب. حيث أُمر الرجال بإطلاق لحاهم والنساء بارتداء النقاب. وحظرت مشاهدة التلفزيون والاستماع إلى الموسيقى وارتياد دور السينما، ورفضت ذهاب الفتيات من سن العاشرة إلى المدارس. طبّقت «طالبان» عقوبات وفقاً للشريعة الإسلامية مثل الإعدامات العلنية للمدانين بجرائم القتل أو مرتكبي الزنى أو بتر أيدي من تثبت إدانتهم بالسرقة.

وصرح الناطق باسم المخابرات الأفغانية حسيب صديقي في يوليو (تموز) 2015 بأن «الملا عمر توفي في مستشفى بكراتشي في أبريل (نيسان) 2013 في ظروف غامضة». وفي أغسطس من نفس العام صرحت الحركة بأنها أخفت لمدة عامين خبر وفاة الملا عمر. وبعدها بشهر أعلنت أنها توحدت تحت قيادة الملا منصور الذي كان نائباً للملا عمر لفترة طويلة.
ولقي منصور حتفه في غارة لطائرة أميركية بدون طيار في مايو 2016 ليحل نائبه المولوي هيبة الله أخنوزاده، وهو رجل دين متشدد، محله. وقُتل على الأقل ثلاثة من أبرز قادة «طالبان» باكستان في غارات شنتها طائرات أميركية من دون طيار، من بينهم الملا نظير وولي الرحمن.

الانضمام هربا من ويلات الحرب
بعد انتهاء الحرب السوفياتية في أفغانستان، انقسمت البلاد بين الجماعات والفرق المتصارعة، وأصبحت وحدة البلاد مهددة نتيجة لذلك، فإبان ظهور الحركة كانت حكومة الرئيس برهان الدين رباني، ووزير دفاعه أحمد شاه مسعود، تسيطر على سبع ولايات فقط في شمال ووسط أفغانستان، بينما يسيطر القائد الشيوعي السابق رشيد دوستم على ست ولايات في الشمال، وكانت «شورى ننجرهار» تحكم ثلاث ولايات في الشرق، وإدارة إسماعيل خان تتحكم في غرب أفغانستان، إضافةً إلى الكثير من الولايات التي كانت دون أي نوع من الإدارة، فكانت حركة «طالبان» أملاً للشعب الأفغاني في المحافظة على وحدة البلاد ومنع انشطارها الداخلي.

وكانت للحروب الأهلية الطاحنة التي نشبت بين فصائل المعارضة الأفغانية بسبب الصراع على السلطة، عامل لإقبال قطاعات عريضة من الأفغان على الانضمام إلى الحركة كوسيلة للهروب من ويلات الحرب والبحث عن الاستقرار، حيث أوقعت الصراعات أكثر من 40 ألف ضحية وخسائر مادية جسيمة للبلاد وسط فشل الوسطاء الدوليين لوضع حد لهذا الصراع على السلطة.
وبحلول عام 1998، كانت «طالبان» قد سيطرت على نحو 90% من أفغانستان.

الملا منصور وإيران
كان الملا منصور في طريقه إلى منزله قادماً من زيارة سرّية إلى إيران في مايو عام 2016، وكان يقود سيارته عبر منطقة نائية من جنوب غربي باكستان، عندما اتصل بشقيقه وأقاربه لإخبارهم بقرب وفاته. وكان يعتزم توسيع مصادر الدعم حال استعداده لشن هجوم طموح عبر ثمانية أقاليم داخل أفغانستان، ولقد اعتمد على الاستخبارات العسكرية الباكستانية والمانحين من كبار مهربي المخدرات الأفغان، من أجل تأمين التمويل الرئيسي لحركة «طالبان»، لكنه كان يسعى في الوقت نفسه للحصول على أسلحة وغير ذلك من أشكال الدعم من إيران، وربما من روسيا كذلك. ولقد التقى مسؤولين من كلا البلدين خلال زيارته الأخيرة لإيران، وذلك وفقاً لما ذكرته صحيفة «نيويورك تايمز».
كان تواصل الملا منصور مع إيران يهدف كذلك إلى إخراج حركة «طالبان» من تحت العباءة الباكستانية، وفقاً لمساعده الأسبق وبعض المسؤولين الأفغان؛ وبذلك يمكنه المناورة لإدارة دفة الحرب بحرية أكبر، ويتمكن في الوقت نفسه من التفاوض بشأن عملية السلام، وفق شروطه الخاصة. ومن هنا نشأت الخلافات بينه وبين الجانب الباكستاني وازدادت حدة بمرور الوقت.
وذكرت الصحيفة أن الملا منصور قاوم الأوامر الصادرة من جهاز الاستخبارات الباكستاني بتدمير البنية التحتية –أي المدارس، والجسور، والطرق– بهدف زيادة تكاليف الحرب على الحكومة الأفغانية. كما اعترض على تعيين رجل باكستان المقرب والصقر المتشدد سراج الدين حقاني ليكون نائباً له على الحركة، كما راوغ كثيراً في تنفيذ مطالب باكستان بدفع أجندتها السياسية على جدول أعمال المفاوضات.

والأهم من ذلك، أنه أراد نقل مزيد من السلطات إلى قادة «طالبان» الإقليميين، والسماح لهم بجمع الأموال الخاصة والحرية في اتخاذ القرارات، حتى يتسنى لهم بسط السيطرة على القضية الوطنية الأفغانية وتخفيف قبضة باكستان الحاكمة على الحركة في البلاد.
وقال آخرون من المطلعين على شؤون حركة «طالبان»، بما في ذلك وزير المالية الأسبق للحركة ووسيط السلام أغا جان معتصم، الذي قال إن الملا منصور كان على استعداد للتفاوض بشأن السلام، ولقد أرسل كبار ممثليه عن الحركة لحضور الاجتماعات المتتالية لذلك الغرض في باكستان.
وفي أثناء رحلته الأخيرة لإيران، كان الملا منصور قد توقف في مخيم «غابة غير» للاجئين، وهو أحد مراكز حركة «طالبان» في باكستان، ودعا هناك قادة «طالبان» وشيوخهم إلى عقد اجتماع.
وفي عام 2017 صرح الجنرال عبد الرازق، مدير الأمن في قندهار وأحد أبرز المعارضين لحركة «طالبان» والذي يعرف الحركة تمام المعرفة: «قبل عشرة أيام من مقتله، بعث برسائل إلى القرى وإلى القادة يطلب منهم تبادل وجهات نظرهم بشأن محادثات السلام».
وقال إن الملا منصور كان يبحث عن مصادر جديدة للحماية مع تصاعد خلافاته الكبيرة مع الجانب الباكستاني. مشيراً إلى أن هناك تقارير أفادت بأنه كان يفكر في الهرب، وأنه خشي الاغتيال من جانب باكستان. ولقد أخبر أقاربه بأن العلاقات مع باكستان سيئة للغاية، وأنهم قد يحاولون اغتياله. ولقد كان الملا منصور بمفرده تماماً في يوم مقتله.

الحادي عشر من سبتمبر 2001
بعد الهجمات على مركز التجارة العالمي بالولايات المتحدة في الحادي عشر من سبتمبر 2001 دخلت حركة «طالبان» بؤرة اهتمام العالم، واتهمت بتوفير ملاذ آمن في أفغانستان لزعيم تنظيم «القاعدة» الراحل أسامة بن لادن وأعضاء التنظيم الذين اتُّهموا بالمسؤولية عن هذه الهجمات وقامت واشنطن بغزو أفغانستان في أكتوبر (تشرين الأول) لإطاحة «طالبان»، ومع حلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عام 2001 سقطت العاصمة كابل في يد تحالف قوات الشمال. ولم ينتهِ هذا الشهر حتى سقطت مدن أفغانستان من يد حركة «طالبان». وقد وقع كثير من عناصر «طالبان» في الأسر.
ولاذ الملا عمر ومساعدوه بالفرار. ويُعتقد بوجه عام أنهم لجأوا إلى مدينة كويتا الباكستانية التي كانوا يوجهون منها حركة «طالبان»، لكن إسلام آباد نفت.

وانضم إلى واشنطن، تحالف دولي وتمت الإطاحة سريعاً بحكومة «طالبان» التي كانت تحكم أفغانستان. فتحولت «طالبان» إلى حركة تمرد وشنت هجمات دامية بشكل مستمر على البلاد.
وأنهى التحالف الدولي مهمته القتالية في 2014 لكنه أبقى آلاف العناصر تحت بند تدريب القوات الأفغانية. لكن واشنطن تابعت عملياتها القتالية الخاصة بعد تقليصها في أوقات سابقة، بما فيها الغارات الجوية.
وبين عامي 2010 و 2012، عندما كان لدى الولايات المتحدة أكثر من 100 ألف جندي في البلاد، ارتفعت تكلفة الحرب إلى ما يقرب من 100 مليار دولار سنويا، وفقاً لأرقام الحكومة الأميركية.

وزاد عدد القوات الأميركية في أفغانستان مع ضخ واشنطن مليارات الدولارات لمحاربة تمرد «طالبان»، فضلاً عن تمويل إعادة الإعمار. وقد انخفض هذا العدد إلى 4 آلاف جندي بحلول ديسمبر (كانون الأول) 2020.
ويُعتقد أن الحرب أودت بحياة أكثر من 47 ألف مدني أفغاني ونحو 70 ألف جندي أفغاني، إضافة إلى 2442 جندياً أميركياً وأكثر من 3800 متعاقد أمني خاص أميركي و1144 جندياً من دول التحالف الأخرى.

التفجيرات والهجمات
بعد مقتل الملا منصور تم اختيار مولوي هبة الله أخوند زاده، رجل الدين عديم الخبرة العسكرية ليتزعم حركة «طالبان». ورغم ذلك، لم تنل أفغانستان الكثير من الراحة منذ مقتل الملا منصور، حيث استولى الصقور بين صفوف الحركة على مقاليد الأمور وضاعفوا من الهجمات والعمليات بغية الاستيلاء على السلطة.

خلال السنوات الماضية، زاد اعتماد «طالبان» كذلك على تفجير عبوات ناسفة على جوانب الطرق كسبيل لمحاربة «ناتو» والقوات الأفغانية، ويشير بعض التقارير إلى قول وزارة الداخلية الأفغانية إن «طالبان» مسؤولة عن قتل ما يزيد على 1800 فرد من قوات الشرطة الوطنية الأفغانية عام 2012، ونحو 800 فرد من جنود الجيش الوطني الأفغاني في تفجير قنابل على جوانب الطرق خلال الفترة نفسها.

وفي ظل تلك الحياة غير المستقرة، نزاح الآلاف من الأفغان، وشكّلوا 10.6% من طالبي اللجوء في الاتحاد الأوروبي عام 2020 (ما يزيد قليلاً على 44 ألفاً من أصل 416600 طلب)، وهم ثاني أكبر مجموعة بعد السوريين (15.2%)، وفق وكالة «يوروستات» الأوروبية للإحصاء.

خريطة طريق للسلام
بدأت المحادثات منذ عام 2011 حين استضافت قطر قادة «طالبان» الذين انتقلوا إليها لبحث السلام في أفغانستان. ولكن كان مسار المحادثات متأرجحاً. وافتتحت «طالبان» مكتباً سياسياً في الدوحة عام 2013 ثم أُقفل في السنة نفسها وسط خلافات بشأن رفع أعلام التنظيم.
وفي ديسمبر عام 2018، أعلن قادة «طالبان» أنهم سيلتقون مسؤولين أميركيين لمحاولة إيجاد «خريطة طريق للسلام». لكن الحركة المتشددة استمرت في رفضها إجراء محادثات رسمية مع الحكومة الأفغانية، التي وصفتها بأنها مجموعة «دمى» أميركية، وفقاً لما ذكرته هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي».

وبعد تسع جولات من المحادثات بين الولايات المتحدة وحركة «طالبان» في قطر توصل الجانبان إلى اتفاق. وأعلن كبير مفاوضي الجانب الأميركي في سبتمبر أن الولايات المتحدة ستسحب 5400 جندي من أفغانستان خلال 20 أسبوعاً كجزء من اتفاق تم التوصل إليه «مبدئياً» مع مقاتلي «طالبان».
وفي فبراير (شباط) من العام الجاري، وقّعت واشنطن اتفاقاً مع حركة «طالبان» في الدوحة، لسحب الجنود الأميركيين من أفغانستان ضمن فترة 14 شهراً، ووقّع الاتفاق المفاوض الأميركي زلماي خليل زاد، ورئيس المكتب السياسي لـ«طالبان» ونائب زعيمها الملا عبد الغني برادر، بحضور وزير الخارجية الأميركي الأسبق مارك بومبيو وممثلين لعشرات الدول.

ووفق بيان مشترك لواشنطن وكابل، ستقوم الولايات المتحدة وحلفاؤها بسحب جميع القوات من أفغانستان خلال 14 شهراً إذا التزمت حركة «طالبان» بضمانات أمنية ينص عليها اتفاق الدوحة.
ومنذ توقيع اتفاق الدوحة، امتنع متمردو «طالبان» عن مهاجمة القوات الأجنبية بشكل مباشر. إلا أنهم بدوا بلا رحمة مع القوات الحكومية التي لم يتوقفوا عن مهاجمتها في الأرياف مع بثّ الرعب في المدن الكبيرة من خلال تنفيذ هجمات موجّهة.

بدء الانسحاب الأميركي
حققت حركة «طالبان» مكاسب إقليمية هائلة، منذ بدء انسحاب القوات الدولية في أوائل مايو، وتحديد الرئيس الأميركي جو بايدن، أن 31 أغسطس الجاري الموعد النهائي للانسحاب الأميركي الكامل من أفغانستان، والذي أعلن أنه غير نادم على إصداره أمر سحب القوات الأميركية، وناشد بايدن القيادة السياسية الأفغانية أن تتماسك. ووعد بأن تواصل الولايات المتحدة تقديم الدعم المالي والعسكري لقوات الأمن الأفغانية، وقال إنه سيتم إطلاعه على الوضع بشكل يومي.

سيطرت «طالبان» على مدينة غزنة الواقعة على بُعد 150 كلم فقط عن كابل، وفق ما قال نائب محلي بارز لوكالة الصحافة الفرنسية اليوم (الخميس)، لتصبح بذلك عاشر عاصمة ولاية أفغانية تسقط في أيدي المتمرّدين خلال أسبوع.
وغزنة هي أقرب عاصمة ولاية من كابل يحتلها المتمردون منذ أن شنوا هجومهم في مايو مع بدء انسحاب القوات الأجنبية الذي من المقرر أن يُستكمل بحلول نهاية الشهر الحالي.
ومساء الثلاثاء احتل المتمردون بول الخمري عاصمة ولاية بغلان على بُعد 200 كيلومتر شمال كابل، وبالتالي باتوا يقتربون من العاصمة من الشمال والجنوب في آن.

وغزنة التي سقطت لفترة وجيزة في 2018 هي أكبر مكسب لـ«طالبان» حتى الآن مع قندوز، المحور الاستراتيجي في شمال شرقي البلاد، بين كابل على بُعد 300 كيلومتر إلى الجنوب وطاجيكستان.
حتى إذا كانت «طالبان» موجودة منذ فترة في ورداك ولوغار على بُعد عشرات الكيلومترات من كابل، فإن سقوط غزنة إشارة مقلقة للغاية للعاصمة.
هذه المدينة هي أيضاً نقطة مهمة على المحور الرئيسي الذي يربط كابل بقندهار، ثاني كبرى مدن أفغانستان إلى الجنوب. ويسمح الاستيلاء عليها للمتمردين بقطع خطوط الإمداد البرية للجيش إلى الجنوب.



«ناتو»: ترمب ينتظر من الحلفاء تعهدات «ملموسة» بشأن «هرمز»

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

«ناتو»: ترمب ينتظر من الحلفاء تعهدات «ملموسة» بشأن «هرمز»

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

قالت متحدثة باسم حلف شمال الأطلسي (ناتو) إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتوقع من حلفائه في «الناتو» التزامات «ملموسة» للمساهمة في تأمين مضيق هرمز، وذلك بعد محادثاته مع الأمين العام للحلف، مارك روته.

وأوضحت المتحدثة أليسون هارت أن روته أطلع الشركاء على ما دار في لقاءاته بواشنطن، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وأضافت: «من الواضح أن واشنطن تنتظر تعهدات وإجراءات ملموسة لضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز».

ومن جانبها، نقلت وكالة «بلومبرغ» للأنباء عن مسؤول كبير في «الناتو»، الخميس، أن الولايات المتحدة طلبت من الحلفاء الأوروبيين تقديم خطط عملية خلال أيام، فيما ذكرت مجلة «دير شبيغل» الألمانية تفاصيل مماثلة.

وطالب ترمب أعضاء «الناتو» مراراً بدعم الجهود الأميركية لتأمين هذا الممر الملاحي الحيوي، لكنه يواجه حتى الآن مقاومة من جانبهم.

وقبل أقل من 24 ساعة من الإعلان عن هدنة هشة في الحرب مع إيران، التقى روته بترمب في واشنطن الأربعاء.

وبعد اللقاء، واصل ترمب التعبير عن إحباطه عبر منصته «تروث سوشيال»، حيث كتب يقول: «لم يكن (الناتو) موجوداً عندما كنا بحاجة إليه، ولن يكون موجوداً إذا احتجنا إليه مجدداً».

وفي منشور منفصل الخميس، اتهم ترمب الحلفاء بالفشل في التحرك دون ضغوط، وذلك دون أن يقدم تفاصيل إضافية.


هل تستطيع أميركا وإيران تجاوز خلافاتهما خلال المحادثات؟

أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

هل تستطيع أميركا وإيران تجاوز خلافاتهما خلال المحادثات؟

أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

من المقرر أن تعقد الولايات المتحدة وإيران محادثات سلام في باكستان، التي تقوم بدور الوسيط، لكن الخلافات لا تزال كبيرة بين الجانبين حول قضايا رئيسية على الرغم من تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنَّ المقترحات التي قدَّمتها طهران تُشكِّل «أساساً» للمحادثات، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

ويتمسَّك كل طرف بمطالب متعارضة للتَّوصُّل إلى اتفاق ينهي الحرب، ويظلُّ مصير حرية الملاحة عبر مضيق هرمز، والحرب الإسرائيلية في لبنان، من القضايا الرئيسية التي يتعيَّن حلها.

كيف ستؤثر نتائج المحادثات على مستقبل الشرق الأوسط لأجيال قادمة؟

ما موقف الطرفين؟

من المقرَّر أن يصل وفد إيراني إلى إسلام آباد؛ لإجراء محادثات بناء على مقترح من 10 نقاط لا يتطابق إلى حد كبير مع خطة من 15 بنداً قدَّمتها واشنطن سابقاً، مما يشير إلى وجود فجوات كبيرة يتعيَّن سدُّها.

ويتضمَّن مقترح إيران، على سبيل المثال، مطلباً يتعلق بتخصيب اليورانيوم، وهو ما استبعدته واشنطن سابقاً، ويصر ترمب على أنه غير قابل للتفاوض. ولا تتطرَّق النقاط الـ10 أيضاً إلى قدرات إيران الصاروخية التي قالت كل من إسرائيل والولايات المتحدة إنه يجب تقليصها إلى حد كبير. وتقول طهران إن ترسانتها الصاروخية الهائلة غير قابلة للتفاوض، ولكن ليس واضحاً حجم ما تبقَّى من هذه الأسلحة بعد الحرب.

وقال مسؤول باكستاني إن بوسع إيران أن تتوقَّع تلبية كثير من مطالبها مع التركيز على إعادة الإعمار والتعويضات ورفع العقوبات، لكن لا يمكنها توقع التوصُّل إلى اتفاق بشأن تخصيب اليورانيوم.

ما الذي سيتصدر جدول أعمال محادثات إسلام آباد؟

ركزت محادثات سابقة على برنامجَي إيران النووي والصاروخي، لكن مصير مضيق هرمز يأتي الآن على رأس الأولويات، إذ يمرُّ عبره نحو خُمس النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

وأثَّر إغلاق إيران الفعلي لهذا المضيق منذ بداية الحرب في 28 فبراير (شباط)، على الاقتصاد العالمي؛ ما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط.

وتقول طهران إنها ستسعى، في حال التوصُّل إلى اتفاق سلام دائم، إلى فرض رسوم على السفن التي تعبر المضيق الذي يبلغ عرضه 34 كيلومتراً فقط عند أضيق نقطة فيه بين إيران وسلطنة عمان.

وكان ترمب قد هدَّد بتدمير إيران إذا لم توافق على وقف إطلاق النار وإعادة فتح المضيق.

ولم تظهر أي مؤشرات على أن إيران قد رفعت حصارها عن الممر المائي، الذي تسبب في أسوأ اضطراب لإمدادات الطاقة العالمية في التاريخ. وقالت طهران أيضاً إنها لن تبرم اتفاقاً ما دامت إسرائيل مستمرة في قصف لبنان.

كيف تُقارن خطة إيران بخطة أميركا؟

قال المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، في بيان، إن واشنطن وافقت على قبول خطة إيران المؤلفة من 10 بنود، وإن الولايات المتحدة تلتزم، من حيث المبدأ، بما يلي:

- عدم الاعتداء.

- استمرار السيطرة الإيرانية على مضيق هرمز.

- قبول التخصيب.

- رفع جميع العقوبات الأساسية والثانوية.

- إلغاء جميع القرارات التي أصدرها مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة ومجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

- انسحاب القوات القتالية الأميركية من المنطقة.

- وقف الحرب على جميع الجبهات، بما في ذلك ضد «حزب الله» في لبنان.

وذكرت مصادر إسرائيلية أنَّ مقترح ترمب المكون من 15 نقطة، والذي تم إرساله سابقاً إلى إيران عبر باكستان، دعا إلى إزالة مخزونات إيران من اليورانيوم عالي التخصيب، ووقف التخصيب، والحد من برنامج الصواريخ الباليستية، وقطع التمويل عن حلفاء ووكلاء طهران في المنطقة.

وبينما يستعد الجانبان لعقد المفاوضات، تعهَّد ترمب بالإبقاء على الأصول العسكرية في الشرق الأوسط حتى التوصُّل إلى اتفاق سلام مع إيران، وحذَّر من تصعيد كبير في القتال في حال عدم امتثالها.

ما فرص التوصل إلى تسوية دائمة؟

على الرغم من إعلان ترمب النصر، فإنَّ واشنطن لم تحقق الأهداف التي أعلنها لتبرير الحرب في بدايتها، وهي القضاء على قدرة إيران على مهاجمة جيرانها، وتدمير برنامجها النووي، وتهيئة الظروف التي تيسِّر على الإيرانيين الإطاحة بحكومتهم.

ومن غير المرجح أن تقدم إيران تنازلات كبيرة بشأن هذه النقاط. وقالت طهران إنها قادرة على مواصلة القتال بصبر، إذ يمنحها مضيق هرمز نفوذاً اقتصادياً على عدو يتمتَّع بقوة نارية متفوقة.

ما موقف إسرائيل... وأين لبنان في هذا السياق؟

تعدّ إسرائيل طهران تهديداً وجودياً لها، وتشنُّ هجمات على جماعة «حزب الله» المدعومة من إيران في لبنان في صراع موازٍ.

ويرغب رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في تغيير النظام في إيران، غير أن تحقيق ذلك سيتطلب على الأرجح إرسال قوات برية إلى هناك في حين لا توجد ضمانات للاستقرار بعد ذلك.

وأصبحت مسألة ما إذا كان وقف إطلاق النار يشمل حرب إسرائيل ضد «حزب الله» نقطةً خلافيةً تهدِّد الهدنة.

وتقول الولايات المتحدة وإسرائيل إن لبنان غير مشمول بالاتفاق، في حين يقول الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن وقف الأعمال القتالية في لبنان كان شرطاً أساسياً في اتفاق طهران مع واشنطن.

وأعلنت إسرائيل موافقتها على وقف إطلاق النار مع إيران، لكنها أشارت إلى أن الاتفاق لا يشمل وقف العمليات العسكرية في لبنان.


أستراليا: مشغّلو طائرة التجسس في الشرق الأوسط يمتنعون عن نقل معلومات هجومية إلى واشنطن

ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)
ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)
TT

أستراليا: مشغّلو طائرة التجسس في الشرق الأوسط يمتنعون عن نقل معلومات هجومية إلى واشنطن

ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)
ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)

أكدت أستراليا أنها تفرض قيوداً صارمة على طبيعة المعلومات الاستخباراتية التي تشاركها مع الولايات المتحدة، في إطار تشغيل طائرة المراقبة المتطورة «E-7 Wedgetail» في الشرق الأوسط، بما يضمن عدم استخدامها في عمليات هجومية، وحصر دورها في المهام الدفاعية فقط. وفقاً لصحيفة «الغارديان».

وأوضح قائد قوات الدفاع الأسترالية، الأدميرال ديفيد جونستون، أن الطاقم يتخذ «خطوات فعّالة» لترشيح البيانات التي تجمعها الطائرة، بحيث يجري تبادل المعلومات المرتبطة بالتهديدات الجوية، مثل الطائرات المُسيّرة، دون نقل أي معطيات يمكن أن تُستخدم في أعمال قتالية هجومية. وأضاف أن قدرات الطائرة تتيح تحكماً دقيقاً في نوعية المعلومات التي تغادرها، قائلاً إن المُشغّلين يطبّقون «فلاتر دقيقة» لتقييم البيانات قبل مشاركتها.

وفي مواجهة انتقادات داخلية بشأن دعم العمليات العسكرية التي تقودها الولايات المتحدة، شددت الحكومة على أن مساهمتها تظل دفاعاً بحتاً، في محاولة للحفاظ على توازنٍ دقيقٍ بين التزاماتها الدولية ومصالحها الاستراتيجية.

وقبيل صدور الاستراتيجية الدفاعية الوطنية الجديدة، وصف جونستون الطائرة بأنها «جوهرة حقيقية»، مشيراً إلى أهميتها في مراقبة التهديدات الجوية، ولا سيما مع نشر نحو 85 فرداً من قوات الدفاع الأسترالية في المنطقة منذ أوائل مارس (آذار) الماضي.

في سياق متصل، تطرّق الجدل إلى احتمال مشاركة أستراليا في تأمين مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية. وأكد جونستون أن بلاده تمتلك القدرة على نشر قوات بحرية هناك، إذا طُلب منها ذلك، لكنه شدد على أن القرار يرتبط بتحديد الأولويات، خاصةً في ظل تركيز أستراليا على منطقة المحيطين الهندي والهادئ.

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد انتقد أستراليا؛ لعدم تقديمها دعماً كافياً في هذا الملف، غير أن كانبيرا أكدت أن قراراتها العسكرية تُبنى على اعتبارات استراتيجية، لا على ضغوط سياسية، في تأكيد لسعيها للقيام بدور محسوب ومتوازن في منطقة شديدة التعقيد.