الدوري الإنجليزي هذا الموسم: منافسة شرسة ولا مجال للخطأ

الصراع على الفوز باللقب سيكون قوياً والتأهل للمربع الذهبي سيشهد مفاجآت غير متوقعة

فيرنر حصل على ثقة توخيل لكنه لم يترجم ذلك على أرض الواقع إلى أهداف (أ.ف.ب)
فيرنر حصل على ثقة توخيل لكنه لم يترجم ذلك على أرض الواقع إلى أهداف (أ.ف.ب)
TT

الدوري الإنجليزي هذا الموسم: منافسة شرسة ولا مجال للخطأ

فيرنر حصل على ثقة توخيل لكنه لم يترجم ذلك على أرض الواقع إلى أهداف (أ.ف.ب)
فيرنر حصل على ثقة توخيل لكنه لم يترجم ذلك على أرض الواقع إلى أهداف (أ.ف.ب)

دائماً ما يكون هذا الوقت جيداً للغاية في بداية الموسم الجديد، حيث يثير اللاعبون والمديرون الفنيون الجدد اهتمام المشجعين والنقاد، من خلال إمكانية إحداث التغيير والإثارة المطلوبة. وقد أجرت بعض الأندية تعديلات كبيرة على صفوفها، بينما أجرت أندية أخرى تعديلات طفيفة، لكن سيكون من الرائع متابعة الفارق الذي ستحدثه هذه التعديلات. وفي أندية القمة، أمضت الأندية الصيف في دراسة المراكز الرئيسية التي يمكن تحسينها، والخطط التكتيكية التي تمكنها من منافسة مانشستر سيتي الذي سيكون المرشح الأقوى للقب بعدما فاز بالدوري الموسم الماضي، تاركاً كثيرين في حيرة من أمرهم يحاولون البحث عن طرق لكيفية سد الفجوة بينهم وبين «السيتيزنز».
وسيكون من المثير للاهتمام أن نرى كيف سيلعب تشيلسي تحت قيادة توماس توخيل، بعد أن قاد المدير الفني الألماني فترة الاستعداد للموسم الجديد. فقد أحدث توخيل تأثيراً هائلاً خلال الأشهر الأربعة التي قضاها في منصبه بعد توليه قيادة البلوز، خلفاً للمدير الفني الشاب فرانك لامبارد. وكان من المثير للاهتمام أن نرى كيف كان تشيلسي سينهي الموسم لو كان توخيل تولى قيادة الفريق مبكراً من بداية الصيف الماضي. وربما أثرت فترة الراحة التي حصل عليها الفريق قبل بداية الموسم الجديد على حالة الزخم التي بناها توخيل منذ وصوله، لكن من الجيد أن نراقب كيف سيلعب تشيلسي تحت قيادة المدير الفني الألماني خلال الموسم الجديد. وكان مانشستر سيتي هو النادي الوحيد الذي تفوق على تشيلسي، من حيث جمع النقاط خلال الفترة التي كان فيها توخيل على رأس القيادة الفنية للبلوز، والتي نقل خلالها الفريق من المركز التاسع إلى المركز الرابع، ناهيك من قيادته النادي للفوز على مانشستر سيتي 3 مرات، في كأس الاتحاد الإنجليزي والدوري الإنجليزي الممتاز ونهائي دوري أبطال أوروبا.
لكن المشكلة الرئيسية التي تواجه توخيل تتمثل في خط الهجوم. وسيكون من المثير للاهتمام معرفة من سيكون قلب الهجوم الأساسي للفريق، لأنه على الرغم من هذه الفترة الرائعة في تلك الأشهر الأربعة، فإن الهداف الأول للفريق كان لاعب خط الوسط جورجينيو! وإذا كان تشيلسي يرغب حقاً في المنافسة على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز، فيتعين عليه أن يتخذ قراراً بشأن هذا المركز، وأن يتمكن قلب الهجوم من إحراز مزيد من الأهداف. فقد حصل تيمو فيرنر على ثقة توخيل، لكنه لم يحول ذلك على أرض الواقع إلى أهداف، لذلك يتعين على المهاجم الألماني الشاب أن يبذل قصارى جهده لكي يرد الدين لتوخيل، ويثبت أنه كان محقاً عندما قرر مواصلة الاعتماد عليه لقيادة خط هجوم الفريق.
وعزز ليفربول خط دفاعه بالتعاقد مع إبراهيما كوناتي، بالإضافة إلى عودة المدافع الهولندي العملاق فيرجيل فان دايك بعد غياب طويل بسبب الإصابة، عقب أن أثر غيابه كثيراً على الفريق، وعلى مركزه في جدول ترتيب الدوري. ولا يزال ليفربول لديه أفضل ثلاثي هجومي في المسابقة: محمد صلاح وروبرتو فيرمينو وساديو ماني، لكن الفريق ككل سيحتاج إلى إثبات أن لديه الرغبة في العودة إلى القمة مرة أخرى.
وسيكون الأمر مثيراً للاهتمام أيضاً بالنسبة للأندية التي تقع تحت المراكز الأربعة الأولى مباشرة، والتي تطمح للوصول إلى المراكز المؤهلة للمشاركة في دوري أبطال أوروبا. فقد اقترب ليستر سيتي ووستهام من تحقيق حلمهما بالتأهل لدوري أبطال أوروبا الموسم الماضي، حيث أنهيا المسابقة في المركزين الخامس والسادس على التوالي، لكن سيكون من الصعب تكرار ذلك الأمر مرة أخرى.
وسيكون ليستر سيتي، بقيادة بريندان رودجرز، منافساً قوياً مرة أخرى، بعد الأداء القوي الذي قدمه المهاجم كيليتشي إيهيناتشو الموسم الماضي، والتعاقد مع باتسون داكا من سالزبورغ، وهو الأمر الذي سيزيد من قوة وشراسة الفريق في الثلث الأخير من الملعب، ويخفف الضغط كثيراً عن المهاجم المخضرم جيمي فاردي. وإذا كانت أندية القمة قد أجرت تعديلات بسيطة، فقد حدثت أكثر التغييرات في نادي كريستال بالاس، حيث تم التعاقد مع المدير الفني الفرنسي الشاب باتريك فييرا، خلفاً لروي هودجسون، ورحل عشرة لاعبين كبار عن كريستال بالاس، من بينهم تسعة لاعبين تبلغ أعمارهم 30 عاماً أو أكثر، وركزت سياسة التعاقدات الجديدة على التعاقد مع لاعبين أصغر سناً. وقد أظهر فييرا خلال تجربتيه التدريبيتين مع كل من نيويورك سيتي الأميركي ونيس الفرنسي أنه يعتمد على الاستحواذ على الكرة لأطول فترة ممكنة، ويعتمد على اللاعبين الشباب.
ولقد كان هودجسون براغماتياً، وفعل كل ما يلزم خلال فترة ولايته التي استمرت أربع سنوات لاستمرار كريستال بالاس في الدوري الإنجليزي الممتاز، وعدم هبوطه لدوري الدرجة الأولى، حيث اعتمد على اللاعبين أصحاب الخبرات الكبيرة في المباريات الحاسمة، لا سيما النجم الإيفواري ويلفريد زاها الذي كان يقدم مستويات استثنائية. لكن من المؤكد أن الوضع سيتغير تماماً تحت قيادة فييرا. وهذا لا يضمن تحقيق نجاح أكبر، لكن سيكون من الممتع أن نرى كيف سيحقق فييرا أفضل نتائج ممكنة مع لاعبين جدد، وكيف سيجعلهم يستوعبون أفكاره وفلسفته في أسرع وقت.
وكان التعاقد مع كل من مارك غيهي ومايكل أوليس وكونور غالاغر بمثابة مؤشر واضح تماماً على ما يريد فييرا القيام به، فهؤلاء اللاعبون الثلاثة صغار في السن، ويمتلكون قدرات فنية وبدنية هائلة، وقد أثبتوا أنفسهم تماماً في المواسم السابقة، حيث يهدف غيهي وأوليس إلى إثبات أنهما قادران على التألق بعيداً عن دوري الدرجة الأولى، في حين أن غالاغر لديه الفرصة للبناء على الفترة الناجحة له مع وست بروميتش على سبيل الإعارة، حتى لو انتهت بهبوط الفريق من الدوري الإنجليزي الممتاز. وقد تحسن مستوى غيهي بشكل ملحوظ للغاية خلال الـ18 شهراً الماضية.
ويجب الإشارة إلى أن التعاقد مع مدير فني جديد ولاعبين جدد لا يمكنه تنشيط النادي فحسب، لكنه سينشط الأفراد أيضاً. فقد أثبت زاها أنه أفضل لاعب في صفوف كريستال بالاس، لكن في بعض الأحيان كان يبدو محبطاً لأن طريقة اللعب تحت قيادة هودجسون لم تكن تناسبه، وبالتالي ظهرت تقارير كثيرة تشير إلى احتمال انتقاله إلى أندية أخرى. ومن المؤكد أن اللاعب المهاري يشعر بالإحباط والانزعاج عندما تكون طريقة اللعب لا تناسبه، أو عندما لا يحصل على الكرة بالقدر الذي يريده.
وعندما سينظر زاها حوله في غرفة خلع الملابس الآن، فإنه سيجد مجموعة من اللاعبين الشباب الذين لديهم رغبة هائلة في إثبات أنفسهم، وتقديم أفضل ما لديهم داخل المستطيل الأخضر، وسيشعر حينها بأنه يتعين عليه أن يكون هو القائد لهذه المجموعة الشابة، وهو الأمر الذي قد يكون بمثابة دفعة كبيرة له على المستوى الشخصي. وفي الحقيقة، لديَّ فضول كبير لمعرفة كيف ستسير الأمور تحت قيادة فييرا، لأنه في المرة الأخيرة لم تسر الأمور بشكل جيد مع المدير الفني الهولندي الشاب فرانك دي بوير الذي أقيل من منصبه في غضون شهرين فقط.
ويتمثل الهدف الأساسي بالنسبة للأندية الصاعدة حديثاً للدوري الإنجليزي الممتاز في عدم الهبوط سريعاً لدوري الدرجة الأولى. وقد عاد أحد الوافدين الجدد، نوريتش سيتي، بعد هبوطه في موسم (2019-2020)، ومن المؤكد أنه لا يرغب في الهبوط سريعاً مرة أخرى. وقد غير نوريتش سيتي طريقة تفكيره، وباع نجمه الأبرز إميليانو بوينديا، وتعاقد بدلاً من ذلك مع ميلوت راشيكا الذي يلعب بشكل مباشر أكثر.
ومن المؤكد أن المدير الفني لنوريتش سيتي، دانييل فارك، قد تعلم الدرس جيداً من هبوط الفريق، وعزز فريقه بالشكل المطلوب، حتى لا يتكرر الأمر مرة أخرى. فمن الرائع أن تحاول أن تلعب كرة قدم جذابة ممتعة، لكن عندما تكون في الجزء السفلي من جدول الترتيب، فغالباً ما يكون من الأفضل أن تلعب بشكل واقعي عملي. وقد كان لاعبو نوريتش سيتي صغاراً عندما كانوا يلعبون آخر مرة في الدوري الإنجليزي الممتاز، لكنهم الآن أكبر سناً وأكثر نضجاً، وسيكونون أكثر قدرة على التخلص من الأخطاء التي كلفتهم الهبوط لدوري الدرجة الأولى.
وسواء كان الأمر يتعلق بالأندية التي تسعى للمنافسة على اللقب أو التي تسعى لاحتلال أحد المراكز المؤهلة لدوري أبطال أوروبا أو التي تسعى للهروب من الهبوط لدوري الدرجة الأولى، فسيكون من الضروري أن تبدأ هذه الأندية مشوارها بشكل جيد خلال الموسم الجديد. ومن غير المهم ما إذا كانت التحسينات والتغييرات المخطط لها قد حدثت نتيجة إنفاق كثير من الأموال على التعاقدات الجديدة أو نتيجة ساعات من التأمل في مقاطع الفيديو في غرف المحللين، لكن المهم هو أنه لا يوجد مجال للخطأ في الدوري الإنجليزي الممتاز!


مقالات ذات صلة

الاتحاد البريطاني يستبعد ريتشاردسون من بطولة العالم للدراجات

رياضة عالمية ماثيو ريتشاردسون خارج فريق بريطانيا بمونديال الدراجات (رويترز)

الاتحاد البريطاني يستبعد ريتشاردسون من بطولة العالم للدراجات

أعلن الاتحاد البريطاني للدراجات، الاثنين، استبعاد ماثيو ريتشاردسون من المشاركة في بطولة العالم المقررة في شنغهاي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية قالت أليكس كولفين مديرة كرة القدم النسائية في الاتحاد الدولي للاعبين المحترفين «فيفبرو» (رويترز)

الأندية تعرض تجميد بويضات اللاعبات... حماية للمستقبل أم ضغط لتأجيل الأمومة؟

قالت أليكس كولفين مديرة كرة القدم النسائية في الاتحاد الدولي للاعبين المحترفين (فيفبرو).

«الشرق الأوسط» (مانشستر )
رياضة عالمية سحابة من الشكوك تخيم على «البريميرليغ» بسبب الاتهامات الموجهة إلى مانشستر سيتي (أ.ف.ب)

سحابة من الشكوك تخيم على «البريميرليغ» بسبب الاتهامات الموجهة إلى مانشستر سيتي

خرج مانشستر سيتي سالماً من استقبال عدائي في «أنفيلد»، خلال أول مباراة له منذ صدور حكم بإدانته في قضية مخالفات مالية واسعة النطاق.

«الشرق الأوسط» (ليفربول (المملكة المتحدة))
رياضة عالمية روبرتو دي تشيربي (رويترز)

مدرب توتنهام يرى بوادر تحسُّن رغم استمرار غياب الانتصارات

يواصل فريق توتنهام بحثه عن أول انتصار له في الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم، ولكن مدربه روبرتو دي تشيربي يتوجه بفريقه إلى إسبانيا لإقامة معسكر تدريبي.

«الشرق الأوسط» (لندن )
رياضة عالمية هل يخطف لامين يامال الكرة الذهبية هذا العام؟ (إ.ب.أ)

يامال يزاحم هاري كين على الكرة الذهبية... هل قدّم ما يكفي للفوز بالجائزة؟

لامين يامال يراهن على المهارة والتأثير في المباريات، في حين يستند هاري كين إلى أرقام تهديفية استثنائية في سباق يبدو أكثر تقارباً من أي وقت مضى.

The Athletic (برشلونة)

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».