حفتر يُعين ويرقي ضباطاً... متجاهلاً «الرئاسي»

الحكومة الليبية تنفي تعرض بوابة في الطريق الساحلي لهجوم

المشير خليفة حفتر قائد الجيش الوطني (أ.ف.ب)
المشير خليفة حفتر قائد الجيش الوطني (أ.ف.ب)
TT

حفتر يُعين ويرقي ضباطاً... متجاهلاً «الرئاسي»

المشير خليفة حفتر قائد الجيش الوطني (أ.ف.ب)
المشير خليفة حفتر قائد الجيش الوطني (أ.ف.ب)

تجاهل المشير خليفة حفتر القائد العام  للجيش الوطني الليبي، أمس،  تحذيرات «المجلس الرئاسي» بقيادة محمد المنفي بعدم تجاوز صلاحيات الأخير قائدا أعلى للجيش في تعيين وترقية ضباطه، وأصدر في المقابل جملة  قرارات بإعادة تكليف عدد من القادة وأمراء المناطق العسكرية، بمناسبة الذكرى الـ81 لتأسيس الجيش الليبي عام 1940 في مصر.
وكلف حفتر الفريق عبد الله الثني بالإدارة السياسية للجيش، واللواء هاشم بورقعة الكزة آمراً لمنطقة طبرق العسكرية، وترقية اللواء طيار محمد المنفور إلى رتبة فريق وتكليفه برئاسة أركان القوات الجوية.
كما أعاد تشكيل غرفة عمليات سرت الكبرى وكلف اللواء أحمد سالم آمراً لها، وتكليف اللواء رمضان عطا الله البرعصي آمراً لمنطقة البيضاء العسكرية، وترقية اللواء مفتاح شقلوف إلى رتبة فريق وتكليفه برئاسة أركان الحدود.
وتم تكليف اللواء صالح عبودة بإدارة التدريب في الجيش، والعميد عبد الله الزايدي آمرا لغرفة عمليات الجفرة، والفريق مراجع العمامي لرئاسة القوات البرية بدلا من اللواء نور الدين الهمالي، إضافة إلى تكليف الفريق صقر الجروشي، مديراً لإدارة التفتيش العسكري.
وكان مقرراً أيضا أن يُلقي  حفتر في وقت لاحق كلمة بمناسبة ذكرى تأسيس الجيش،  وسط استعدادات لإقامة استعراض عسكري جوي في مدينة بنغازي  بشرق البلاد.
ولم يصدر على الفور تعليق رسمي من المجلس الرئاسي باعتباره «القائد الأعلى للجيش الليبي» وفقا لمخرجات اتفاق جنيف الذي أسفر عن السلطة الانتقالية الجديدة في البلاد، خاصة أن «الرئاسي» استبق قرارات حفتر قبل يومين بإصدار بيان حذر فيه من «تجاوز صلاحياته القانونية بشأن تعيين وترقية ضباط الجيش»، واعتبر أن «أي قرار يخالف ذلك من أي جهة أو منصب، يعد باطلا وجب إلغاؤه؛ لصدوره من جهة غير مختصة».
من جهته، أعلن مجلس النواب تأجيل جلسته التي كانت مقررة أمس بمقره في مدينة طبرق بأقصى الشرق الليبي إلى الأسبوع المقبل، لمصادفتها ذكرى تأسيس الجيش الليبي ورأس السنة الهجرية.
وترددت أنباء، أمس، بشأن زيارة عقيلة صالح إلى القاهرة ليومين لإجراء مشاورات مع عدد من المسؤولين المصريين. ولم يصدر على الفور أي بيان أو إفادة من المسؤولين المصريين أو الليبيين حول الزيارة المفترضة.
بدورها، نفت حكومة الوحدة الوطنية بقيادة عبد الحميد الدبيبة، صحة الاتهامات التي وجهتها عملية بركان الغضب التي تشنها قوات موالية لها، بشأن اعتداء مجموعة مسلحة تابعة لحفتر على بوابة الثلاثين الواقعة غرب مدينة سرت. ونقلت وزارة الداخلية بالحكومة في بيان لها عن لجنة الترتيبات الأمنية بها المنبثقة عن اللجنة العسكرية 5 + 5 نفيها لما وصفته بـ«الأخبار العارية عن الصحة»، وأكدت في المقابل على أن «البوابات والدوريات على الطريق الساحلي قائمة بعملها على أكمل وجه، وأن حركة السير على الطريق العام منتظمة».
كما حثت  المواطنين على عدم  الانجرار وراء هذه الأخبار المضللة والشائعات المغرضة وعدم تداولها والتحلي بروح المسؤولية تجاه الوطن والمواطن.
بدوره نفى مراجع العمامي عضو وفد الجيش الوطني في اللجنة  العسكرية المشتركة  (5+5) تمركز قوات تابعة للجيش في بوابة الـ30 غرب مدينة سرت، وأبلغ وسائل إعلام محلية أن القوات المشتركة المخصصة لتأمين الطريق الساحلي لا تزال في أماكنها وتؤدي عملها بصورة طبيعية. وحذر من  مساعي عرقلة جهود السلام بنشر الشائعات والترويج لها، لافتا إلى أن  «حركة مرور الأفراد والتجار والبضائع على الطريق الساحلي من مصراتة إلى سرت منتظمة دون عراقيل».
وأعادت عملية بركان الغضب نشر  صور تُظهر جانبا من التدريبات العسكرية لضباط القوات الخاصة «الصاعقة» بالجيش الليبي في تركيا، وتتضمن الدورة تدريباً على مختلف الأسلحة والعمليات النوعية والمهارات القتالية والتعقب والاستهداف، ضمن برنامج تدريبي ينفذه الجيش التركي للقوات الموالية لحكومة الوحدة في إطار مذكرة التعاون الأمنية العسكرية المبرمة بين البلدين.
إلى ذلك، شدد حسين القطراني النائب الأول للدبيبة، على ضرورة بذل كل الجهود من كافة الأجهزة الأمنية المعنية للكشف عن مصير رضا الفريطيس رئيس ديوان الحكومة في مدينة بنغازي المختطف مؤخرا في العاصمة طرابلس، في أسرع وقت وتقديم كل من كان له يد في ذلك للعدالة. وقال القطراني إنه بحث  مع لطفي الحراري رئيس جهاز الأمن الداخلي  بحضور بعض معاونيه الخطوات التي قام بها لاستجلاء الأمر حول الإخفاء القسري للفريطيس.
وكان موظفو الحكومة ببنغازي، قد طالبوا في بيان لهم رئيسها الدبيبة بضرورة الكشف عن مصير الفريطيس بعد أن اختطفته مجموعة مجهولة الهوية في العاصمة طرابلس واقتادته إلى جهة غير معلومة. ورأوا أن «دولة القانون لا تتأتى إلا بمحاربة الجريمة ومحاسبة الخارجين عن القانون، وفرض الدولة هيبتها على الجميع بكل ما أوتيت من قوة».



إسرائيل تعتزم السيطرة على «منطقة أمنية» حتى الليطاني في جنوب لبنان

TT

إسرائيل تعتزم السيطرة على «منطقة أمنية» حتى الليطاني في جنوب لبنان

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)

أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الثلاثاء، أن قواته تعتزم السيطرة على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان تمتد حتى نهر الليطاني، فيما أكد عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» (حزب الله) حسن فضل الله أن الجماعة ستقاتل لمنع أي احتلال إسرائيلي للجنوب، معتبراً أن ذلك يشكل «خطراً وجودياً على لبنان كدولة».

وقال كاتس في أثناء زيارة مركز للقيادة العسكرية في إسرائيل: «جميع الجسور الخمسة فوق الليطاني التي استخدمها (حزب الله) لعبور الإرهابيين والأسلحة تم تفجيرها، وسيسيطر جيش الدفاع الإسرائيلي على باقي الجسور والمنطقة الأمنية الممتدة حتى الليطاني»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتمتد هذه المنطقة على ثلاثين كيلومتراً عن الحدود الإسرائيلية. وأضاف كاتس أن السكان الذين نزحوا «لن يعودوا إلى جنوب نهر الليطاني قبل ضمان أمن سكان شمال» إسرائيل.

أضرار في موقع غارة إسرائيلية استهدفت جسر القاسمية قرب مدينة صور جنوب لبنان 23 مارس (إ.ب.أ)

وأشار إلى أن الجيش الإسرائيلي «يتّبع نموذج رفح وبيت حانون» اللتين تعرّضتا لدمار كبير خلال الحرب في غزة وأصبحتا تحت سيطرة الجيش الإسرائيلي.

وقال كاتس إن ذلك يعني أن الجيش يدمّر في جنوب لبنان البنى التحتية لـ«حزب الله»، «فضلاً عن المنازل في البلدات اللبنانية الحدودية التي تشكّل قواعد أمامية للإرهاب».

واستهدف الجيش الإسرائيلي، الأحد، جسر القاسمية عند الطريق الساحلي جنوب لبنان، بعد تهديدات علنية بقصفه، في تصعيد مباشر يطول أحد أبرز الشرايين الحيوية التي تربط جنوب الليطاني بمدينة صور، بالتوازي مع إعلان إسرائيل توسيع الاستهداف ليشمل البنى التحتية والسكنية في الجنوب.

وقال كاتس، السبت الماضي، إنّه «ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أصدرا تعليمات للجيش بتسريع هدم منازل اللبنانيين في قرى خط المواجهة لإنهاء التهديدات التي تواجه المناطق الإسرائيلية»، وإنه سيتم تدمير جميع الجسور فوق نهر الليطاني.

أضرار في موقع غارة إسرائيلية استهدفت جسر القاسمية قرب مدينة صور جنوب لبنان 23 مارس (إ.ب.أ)

وما زالت بلدات حدودية كثيرة خالية من سكّانها ومعظمها مدمَّر منذ المواجهة الأخيرة بين إسرائيل و«حزب الله» التي انتهت بوقف لإطلاق النار في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024.

ومنذ تجددت الحرب مع إطلاق الحزب صواريخ باتجاه الدولة العبرية في 2 مارس (آذار) رداً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في ضربات إسرائيلية-أميركية، ترد إسرائيل بشن غارات على أنحاء لبنان تسببت بمقتل أكثر من ألف شخص وتهجير أكثر من مليون، وفق السلطات اللبنانية.


كردستان العراق يتهم إيران بشن هجومين أسفرا عن مقتل 6 من البشمركة

مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

كردستان العراق يتهم إيران بشن هجومين أسفرا عن مقتل 6 من البشمركة

مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)

اتهمت وزارة البشمركة في حكومة إقليم كردستان العراق صباح اليوم (الثلاثاء) إيران بتنفيذ هجوم على قوات البشمركة بـ«ستة صواريخ باليستية» خلّف ستة قتلى.

وأوردت الوزارة في بيان «في فجر اليوم وفي هجومين منفصلين، تعرّض مقر اللواء السابع مشاة في المحور الأول، وقوة من اللواء الخامس مشاة التابع لقوات البشمركة على حدود سوران (في محافظة أربيل)، لعمل عدائي غادر وخائن وبعيد عن كل القيم الإنسانية ومبادئ حسن الجوار، حيث استهدفتهما ستة صواريخ بالستية إيرانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأسفر الهجوم عن «استشهاد ستة من أبطال البشمركة وإصابة 30 آخرين»، بحسب البيان.


الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
TT

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)

فرضت الجماعة الحوثية ضغوطاً على السكان في محافظة ريف صنعاء، لإجبارهم على تقديم تبرعات نقدية وعينية ومحاصيل زراعية لصالح مقاتليها في الجبهات، في ظل أوضاع إنسانية قاسية يكابدها السكان، وفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط».

وتؤكد هذه التطورات اتساع نطاق الممارسات التي تُصنَّف ضمن أدوات «اقتصاد الحرب»؛ إذ تعتمد الجماعة الانقلابية في اليمن على تعبئة الموارد المحلية لتعويض تراجع مصادر التمويل التقليدية، ما يفاقم الأعباء على السكان في بيئة تعاني أصلاً من هشاشة اقتصادية حادة.

ووفق المصادر، كثّفت الجماعة خلال الأيام الأخيرة من النزول الميداني لمشرفيها إلى قرى وعزل في 12 مديرية بمحافظة ريف صنعاء، من بينها همدان، وسنحان، وأرحب، والحصن، وحجانة، وبني حشيش، والحيمتين، وبني مطر، ومناخة، وصعفان، وخولان، لفرض ما تسميه «التبرعات الطوعية» تحت لافتة تسيير «قوافل عيدية» للجبهات.

الجماعة الحوثية أرغمت مزارعين وسكاناً على التبرع للمجهود الحربي (إكس)

ويقول سكان إن هذه التبرعات تُفرض فعلياً بالقوة، ودون مراعاة للظروف المعيشية المتدهورة؛ إذ يُطلب من الأهالي تقديم مساهمات نقدية وعينية بشكل متكرر، بالتزامن مع حملات مشابهة في الأحياء والمؤسسات الخاضعة للجماعة في العاصمة المختطفة.

وتشمل هذه الحملات إلزام السكان بالمشاركة في تجهيز قوافل غذائية، إلى جانب جمع تبرعات مالية تحت أسماء متعددة، مثل «المجهود الحربي» و«إسناد المقاتلين»، فضلاً عن رسوم إضافية تُفرض لتغطية تكاليف النقل والتجهيز.

استنزاف مصادر الدخل

في موازاة ذلك، طالت الجبايات القطاع الزراعي؛ إذ أُجبر عشرات المزارعين في مناطق «طوق صنعاء» على تقديم جزء من محاصيلهم، بما في ذلك الفواكه والخضراوات، وأحياناً المواشي، ضمن القوافل التي تُرسل إلى الجبهات.

ويحذر مزارعون من أن هذه الإجراءات تُلحق أضراراً مباشرة بإنتاجهم؛ إذ تؤدي إلى تقليص العائدات وتُضعف قدرتهم على تغطية تكاليف الزراعة، ما يهدد استمرارية نشاطهم في المدى المتوسط.

ويقول أحد المزارعين في مديرية بني حشيش: «أجبرونا هذا الموسم على تسليم جزء كبير من محصول الزبيب بحجة دعم الجبهات، ولم نحصل على أي مقابل. خسرنا جهد موسم كامل، ولم يتبقَّ ما نعيل به أسرنا».

أهالي الحيمة في ريف صنعاء الغربي أُجبروا على تقديم التبرعات النقدية (إكس)

كما يوضح أحد السكان من مديرية همدان، يُشار إليه باسم «مصلح»، أن مشرفين حوثيين فرضوا على الأسر مبالغ مالية تتراوح بين 10 آلاف و50 ألف ريال يمني (الدولار بنحو 530 ريالاً يمنياً) تحت أسماء مختلفة. ويضيف: «في حال عدم الدفع، نتعرض للمضايقات أو الاستدعاء، ما يجعل الأمر مرهقاً للغاية».

وفي مديرية بني مطر، يشير مزارعون إلى أن الإتاوات شملت أيضاً محاصيل أساسية مثل البطاطس والخضراوات، إضافة إلى فرض المساهمة في تكاليف نقلها، رغم ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع العائدات.

أعباء متفاقمة

تعكس هذه الشهادات حجم الضغوط التي يواجهها السكان في محافظة صنعاء، حيث تتقاطع الأزمات الاقتصادية مع الممارسات المفروضة، لتشكّل عبئاً متزايداً على الحياة اليومية لمختلف الفئات.

ولا تقتصر تداعيات هذه الجبايات على المزارعين؛ إذ تمتد إلى الموظفين الذين يعانون من انقطاع الرواتب، والتجار الذين يواجهون ركوداً في الأسواق، فضلاً عن الأسر التي تكافح لتأمين الاحتياجات الأساسية في ظل ارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية.

وتأتي هذه الضغوط الحوثية في وقت يعاني فيه ملايين اليمنيين من موجات تضخم حادة وارتفاع مستمر في أسعار المواد الغذائية، ما يجعل أي التزامات مالية إضافية عبئاً يصعب تحمّله.

جانب من «قافلة عيدية» للمقاتلين قدمها القطاع الصحي الخاضع للحوثيين (إعلام حوثي)

ويرى مراقبون أن تصاعد هذه الممارسات يعكس اعتماد الجماعة الحوثية المتزايد على «اقتصاد الحرب»، الذي يقوم على تعبئة الموارد المحلية لتمويل العمليات العسكرية، بالتوازي مع تراجع الإيرادات الأخرى.

ويحذر هؤلاء من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى مزيد من التدهور الاقتصادي والاجتماعي، ويقوّض فرص التعافي في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة، خصوصاً في الأرياف التي تعاني أساساً من ضعف البنية الاقتصادية نتيجة سنوات الصراع.