تحذير بريطاني من تحول أفغانستان إلى «قاعدة إرهابية»

جنرال وصف انسحاب القوات الغربية بأنه «خطأ استراتيجي»

TT

تحذير بريطاني من تحول أفغانستان إلى «قاعدة إرهابية»

«يمكن أن تصبح أفغانستان مرة أخرى قاعدة للإرهاب الدولي»، حسبما حذر قائد عسكري بريطاني رفيع سابق، والذي وصف انسحاب القوات الغربية من البلاد بأنه «خطأ استراتيجي». ومع استمرار حركة «طالبان» في تحقيق مكاسب كاسحة على الأرض، حذر الجنرال السير ريتشارد بارونز من أن أوروبا ربما تشهد وقوع هجمات نتيجة قيام الجماعات بإعادة تجميع صفوفها داخل أفغانستان.
وقال في تصريحات لبرنامج «ذي وورلد ذيس ويك إند» عبر إذاعة «راديو 4» التابعة لمحطة «بي بي سي» «لا أعتقد أنه من مصلحتنا - أعني أنه باتخاذنا هذا القرار بالرحيل، لم نقم فقط، على ما أعتقد، ببيع مستقبل أفغانستان ودفعه نحو وضع شديد الصعوبة، وإنما أرسلنا كذلك رسالة مؤسفة حقاً إلى حلفاء الغرب في منطقة الخليج وأفريقيا وآسيا». كان الرئيس السابق لقيادة القوات المشتركة في المملكة المتحدة، التي تجمع بين القوات الجوية والبحرية الملكية والجيش، يتحدث بينما سقطت ثلاث عواصم إقليمية أخرى داخل أفغانستان في يد «طالبان»؛ ما رفع مجمل عدد العواصم الإقليمية الواقعة تحت سيطرتها إلى خمس. وفي أهم مكسب لهم، اقتحم مسلحون مدينة قندوز، أول من أمس، وهي مدينة استراتيجية قريبة من الحدود مع طاجيكستان ومركز سياسي وعسكري مهم. وقال بارونز، إن الانسحاب يشير إلى أننا «لا نملك الجرأة لرؤية هذه الأمور على نحو كامل ونفضل الرحيل، بدلاً عن العمل على ضمان عدم حدوث أزمة إنسانية أو سياسية». وأضاف «سنواجه خطر إعادة تأسيس الكيانات الإرهابية في أفغانستان لإلحاق الضرر بأوروبا وأماكن أخرى. لذلك؛ أعتقد أن هذه نتيجة استراتيجية سيئة للغاية». وتحمل هذه التحذيرات بشأن التهديد الإرهابي المحتمل لبريطانيا ودول أخرى أصداء تصريحات النائب عن حزب المحافظين توبياس إلوود، رئيس لجنة الدفاع في مجلس العموم، الذي أدان ما وصفه بـ«الانسحاب الرديء» الذي يعني «التخلي عن البلد وتركه بيد حركة التمرد ذاتها التي جذبتنا إلى هناك في المقام الأول». وأضاف محذراً من أنه «ما لم نستيقظ على حقيقة ما يجري، فقد تصبح أفغانستان مرة أخرى دولة إرهابية. ودعونا نتذكر أن هذا البلد الذي جلب لنا أحداث 11 سبتمبر (أيلول)». ودعا إلوود، وهو عسكري مخضرم، إلى الإبقاء على قوة مساعدة قوامها 5000 جندي مع دعم أرضي وجوي واستخباراتي كافٍ لمنح الجيش الأفغاني ميزة تمكنه من التفوق في مواجهة «طالبان».
وفي برلين، حذر رئيس لجنة الشؤون الخارجية بالبرلمان الألماني (بوندستاغ) من مواجهة «كارثة» دولية في أفغانستان بعد الاستيلاء على مدينة قندوز الأفغانية على يد جماعة «طالبان». وقال نوربرت روتجن لصحيفة «فرانكفورتر ألجيماينه تسايتونج» الألمانية في عددها الصادر أول من أمس، إن هناك خطراً قائماً حالياً في أفغانستان يتمثل
في استيلاء الإسلاميين على الدولة بأكملها. وأكد السياسي الألماني البارز قائلاً «يجب ألا يتم السماح الآن بأن يقوموا (يقوم الإسلاميون) بإرساء حقائق عسكرية على الأرض من جانب واحد»، وحذر من أنه في هذه الحالة لن يكون هناك أمل بعد ذلك في حل سياسي. وناشد روتجن المجتمع الدولي وقف هذا التطور انطلاقاً من المسؤولية تجاه أمنه الخاص وتجاه أغلبية المواطنين الأفغان، لافتاً إلى أن ذلك قد يعني أيضاً مشاركة الجيش الألماني. وشدد على ضرورة عدم السماح بتدمير نتائج عمل على مدار 20 عاماً، وقال «أي أنه إذا كانت القدرات العسكرية للأوروبيين وللألمان، التي هناك حاجة إليها الآن، موجودة، فلا بد أن نوفرها». ودعا السياسي الألماني الولايات المتحدة الأميركية لاتخاذ إجراء في أفغانستان، وقال حرفياً «الرئيس الأميركي جو بايدن لا يزال لديه حالياً التحكم في أول كارثة سياسية خارجية كبيرة نشأت نتيجة قراره الخاطئ بالأمر بالسحب السريع للقوات الأميركية من أفغانستان دون اتفاق مع الحلفاء».



مجلس الأمن يدرس السماح باستخدام «كل الوسائل اللازمة» لضمان الملاحة في هرمز

خلال جلسة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بمقر المنظمة في نيويورك يوم 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)
خلال جلسة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بمقر المنظمة في نيويورك يوم 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)
TT

مجلس الأمن يدرس السماح باستخدام «كل الوسائل اللازمة» لضمان الملاحة في هرمز

خلال جلسة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بمقر المنظمة في نيويورك يوم 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)
خلال جلسة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بمقر المنظمة في نيويورك يوم 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)

بدأ مجلس الأمن الدولي مفاوضات محورها مشروع قرار تقدمت به البحرين، يسمح لأي دولة باستخدام «كل الوسائل اللازمة» لضمان حرية الملاحة عبر مضيق هرمز.

ويهدف مشروع القرار الذي اطلعت عليه «وكالة الصحافة الفرنسية»، ومن المتوقع تعديله خلال المناقشات، إلى منح الدول الأعضاء الضوء الأخضر لـ«استخدام (كل الوسائل اللازمة)، في مضيق هرمز وحوله، بما في ذلك في المياه الإقليمية» للدول الساحلية لـ«تأمين المرور وضبط وتحييد ومنع أي محاولة لإغلاق أو عرقلة أو تدخل في الملاحة الدولية» عبر هذا الممر التجاري الحيوي.

ويطالب النص أيضاً إيران بـ«التوقف فوراً عن كل الهجمات ضد السفن التجارية وأي محاولة لعرقلة» حرية الملاحة. كما يشير إلى إمكان فرض عقوبات على أولئك الذين ينتهكون حرية الملاحة عبر المضيق.

ولم يتمكن سوى عدد قليل من سفن الشحن وناقلات النفط، ومعظمها إيراني، من المرور عبر مضيق هرمز منذ أغلقت القوات الإيرانية هذا الممر التجاري الحيوي، في إطار الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على طهران في 28 فبراير (شباط).

وقال دبلوماسيان أوروبيان ودبلوماسي غربي إن احتمالات موافقة مجلس الأمن على القرار ضئيلة، إذ من المرجح أن تستخدم روسيا ‌والصين، المقرّبتان من إيران، حق النقض (فيتو). ويحتاج مشروع القرار إلى ما لا يقل عن 9 أصوات مؤيدة، وعدم استخدام روسيا ⁠والصين والولايات المتحدة ⁠وبريطانيا وفرنسا حق النقض، حتى يعتمده المجلس المكون من 15 عضواً. ولم يتسنَّ التواصل مع بعثتي روسيا والصين لدى الأمم المتحدة للحصول على تعليق.

وكانت البحرين تقدمت، نيابة عن دول الخليج، بمشروع قرار تبناه مجلس الأمن منتصف مارس (آذار)، طالب بـ«الوقف الفوري» للهجمات الإيرانية على دول الخليج والأردن. وقال الدبلوماسيون إن فرنسا تعمل أيضاً على صياغة مشروع قرار بديل يسعى للحصول على تفويض من الأمم المتحدة بمجرد أن تهدأ الأوضاع. وقال 3 مسؤولين أميركيين لوكالة «رويترز» للأنباء، إن 2500 جندي من مشاة البحرية سيتم نشرهم في المنطقة، إلى جانب السفينة الحربية الأميركية «بوكسر»، وهي سفينة هجومية برمائية، وسفن حربية مرافقة. ولم يذكر المسؤولون تفاصيل عن دور هذه القوات والقطع البحرية. وقال مسؤولان إنه لم يتم بعد اتخاذ أي قرار بشأن ما ​إن كانت القوات ستدخل إيران. وأبلغت ​مصادر «رويترز»، في وقت سابق، أن الأهداف المحتملة ربما تشمل الساحل الإيراني أو مركز تصدير النفط في جزيرة خرج.


20 دولة تؤكّد استعدادها للمساهمة في جهود تأمين مضيق هرمز

زورق تابع لقوات خفر السواحل العُمانية يراقب المنطقة في ظل تراجع الملاحة في مضيق هرمز يوم 12 مارس الحالي (رويترز)
زورق تابع لقوات خفر السواحل العُمانية يراقب المنطقة في ظل تراجع الملاحة في مضيق هرمز يوم 12 مارس الحالي (رويترز)
TT

20 دولة تؤكّد استعدادها للمساهمة في جهود تأمين مضيق هرمز

زورق تابع لقوات خفر السواحل العُمانية يراقب المنطقة في ظل تراجع الملاحة في مضيق هرمز يوم 12 مارس الحالي (رويترز)
زورق تابع لقوات خفر السواحل العُمانية يراقب المنطقة في ظل تراجع الملاحة في مضيق هرمز يوم 12 مارس الحالي (رويترز)

أبدت 20 دولة رغبتها، السبت، في المساهمة في الجهود الرامية لتأمين مضيق هرمز، مُندّدة في الوقت ذاته بإغلاق إيران للممر الاستراتيجي.

وقالت كل من المملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وهولندا واليابان وكندا وكوريا الجنوبية ونيوزيلندا والدنمارك ولاتفيا وسلوفينيا وإستونيا والنرويج والسويد وفنلندا وتشيكيا ورومانيا والبحرين وليتوانيا، في البيان المشترك: «نُعرب عن استعدادنا للمساهمة في الجهود المناسبة لضمان المرور الآمن عبر المضيق»، مضيفةً: «نرحّب بالتزام الدول المشاركة في التخطيط التحضيري».

وتابعت: «ندين بأشد العبارات الهجمات الإيرانية الأخيرة على سفن تجارية غير مسلّحة في الخليج، والهجمات على البنية التحتية المدنية بما فيها منشآت النفط والغاز، والإغلاق الفعلي لمضيق هرمز من قبل القوات الإيرانية».

ومنذ بدء الهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، تشنّ طهران ضربات على مواقع في دول الخليج وعلى سفن شحن أثناء عبورها في المضيق.

وأفادت شركة «كيبلر» للتحليل، بأنّه بين الأول والتاسع عشر من مارس (آذار)، عبرت 116 ناقلة بضائع فقط المضيق، في انخفاض بنسبة 95 في المائة عن المعدل الذي تمّ تسجيله قبل الحرب. وأدّى التعطيل الفعلي لمضيق هرمز، الذي يمُرّ عبره عادة 20 في المائة من النفط والغاز العالميَّين، والهجمات على منشآت النفط والغاز في الشرق الأوسط، إلى ارتفاع كبير في الأسعار.

وقالت الدول الموقّعة على البيان: «ندعو إلى وقف فوري وشامل للهجمات على البنية التحتية المدنية، بما فيها منشآت النفط والغاز».


محتجون بمسجد أسترالي ينتقدون رئيس الوزراء بسبب موقفه من إسرائيل

ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)
ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)
TT

محتجون بمسجد أسترالي ينتقدون رئيس الوزراء بسبب موقفه من إسرائيل

ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)
ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)

قام محتجون اليوم الجمعة بمقاطعة رئيس الوزراء أنتوني ألبانيزي وأطلقوا صيحات استهجان أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر، وعبروا عن غضبهم من موقفه تجاه هجوم إسرائيل حليفة بلاده على غزة.

ويشعر أفراد من المجتمعين المسلم واليهودي في أستراليا بالغضب إزاء الموقف الحذر الذي اتخذته الحكومة المنتمية ليسار الوسط منذ اندلاع حرب غزة، فهي عبرت عن قلقها تجاه الفلسطينيين، وحثت مرارا على وقف إطلاق النار، ودعمت حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها.

وأظهرت لقطات فيديو محتجين وهم يقاطعون أداء الصلوات بعد نحو 15 دقيقة من انضمام ألبانيزي ووزير الشؤون الداخلية توني بيرك إلى المصلين في مسجد لاكيمبا بغرب سيدني. وأطلق المحتجون صيحات الاستهجان وطالبوا ألبانيزي وبيرك بالمغادرة ووصفوهما «بداعمي الإبادة الجماعية».

وقال أحد القيادات الدينية «إخوتي وأخواتي الأعزاء، حافظوا على هدوئكم قليلا»، وحث الحضور على الجلوس والتوقف عن تصوير ما يحدث. وقال «إنه عيد. إنه يوم سعيد». وشوهد حارس أمن وهو يطرح أحد مثيري الشغب أرضا قبل أن يرافقه بعيدا.

وغادر ألبانيزي وبيرك المكان بعد ذلك بوقت قصير، وتبعهم المحتجون الذين كانوا يصرخون «عار عليكم!». وفي وقت لاحق وصف ألبانيزي زيارة المسجد بأنها كانت «إيجابية للغاية» رغم ما حدث. وقال للصحفيين «إذا كان هناك شخصان يثيران شغبا في حشد من 30 ألف شخص، فيجب النظر إلى الأمر في نصابه».

وأضاف أن بعض الاستياء نابع من تصنيف الحكومة هذا الشهر لحزب التحرير الإسلامي كجماعة كراهية محظورة، استنادا إلى قوانين صدرت عقب حادثة إطلاق النار الجماعي الدامية في شاطئ بونداي بسيدني في 14 ديسمبر (كانون الأول).

وخرجت أعداد كبيرة من المتظاهرين عندما زار رئيس إسرائيل إسحاق هرتسوغ البلاد الشهر الماضي بدعوة من ألبانيزي بعد واقعة بونداي التي استهدفت المجتمع اليهودي ونفذها شخصان استلهما أفكارا من تنظيم داعش.