دارين مور عازم على إحياء شيفيلد وينزداي مجدداً

المدرب جعل مستقبل النادي أكثر إشراقاً بعد أن تسلمه في حالة من الانهيار والفوضى

دارين مور يعمل على إعادة شيفيلد وينزداي إلى دوري الأضواء (الشرق الأوسط)
دارين مور يعمل على إعادة شيفيلد وينزداي إلى دوري الأضواء (الشرق الأوسط)
TT

دارين مور عازم على إحياء شيفيلد وينزداي مجدداً

دارين مور يعمل على إعادة شيفيلد وينزداي إلى دوري الأضواء (الشرق الأوسط)
دارين مور يعمل على إعادة شيفيلد وينزداي إلى دوري الأضواء (الشرق الأوسط)

بعد أسبوع من إقالته من تدريب وست بروميتش ألبيون في عام 2019. وصل دارين مور إلى «جبل جيوتو للقمامة» في كينيا. وكانت إقالته مؤلمة ومثيرة للجدل إلى حد كبير، لكنها منحت المدير الفني العاطل عن العمل آنذاك فرصة ذهبية لزيارة مدينة ناكورو الكينية ومقابلة الأطفال الذين يعيشون هناك في ظل ظروف معيشية صعبة للغاية، ومساعدة مؤسسة «إنسباير أفريكا» الخيرية في خطتها لبناء مدارس هناك.
وقال مور: «لقد قلبت تلك الرحلة كل الأمور رأساً على عقب ووضعت كل شيء في سياقه الصحيح. أي مخاوف بشأن حياتك ستختفي بسرعة عندما تقابل 50 أو 60 طفلاً يعيشون في كومة قمامة توجد مدرسة في وسطها». لكنه يعيش الآن في بلد مختلف وفي سياق مختلف تماماً، حيث يشغل الآن منصب المدير الفني لنادي شيفيلد وينزداي ومنهمك في مشروع آخر يهدف لخلق واحة من النظام والتعليم والأمل وسط مشهد فوضوي للغاية. وفي ظل استعدادات شيفيلد وينزداي لخوض الموسم الجديد لا تبدو الأمور ميئوساً منها تماماً كما كانت تبدو قبل أسابيع قليلة.
ففي يونيو (حزيران) الماضي، كان شيفيلد وينزداي يواجه خطر الهبوط لدوري الدرجة الثانية، ورحل عدد من اللاعبين الذين انتهت عقودهم، ولمح قائد الفريق، باري بانان، إلى أن النادي سيواجه مشاكل خطيرة للغاية في المستقبل، حيث قال صانع ألعاب الفريق عن النادي: «إنه ليس مكاناً جيداً للوجود به في الوقت الحالي. هناك الكثير من المشكلات، كما أن الكثير من الناس وراء الكواليس يغادرون. إنه وقت عصيب. لقد كان العام الماضي صعباً بعدما تعرضنا لخصم النقاط (تم خصم 12 نقطة، قبل أن يتم تقليصها إلى ست نقاط بعد الاستئناف، في أعقاب تحايل شيفيلد وينزداي على لوائح الأرباح والاستدامة)».
وقد كانت هناك تداعيات سيئة للغاية لقرار مالك النادي، ديفون تشانسيري، ببيع ملعب هيلزبره لنفسه ثم الفشل في تأجير الملعب مرة أخرى للنادي في غضون الإطار الزمني المطلوب لاستغلال إحدى الثغرات التنظيمية. إن الاستياء المتزايد بسبب التأخير في دفع أجور اللاعبين يعني أن مور كان على ما يبدو محاصراً وسط عاصفة شديدة. وفي وقت من الأوقات، لم يكن لدى مور سوى 12 لاعباً من لاعبي الفريق الأول المحترفين. لكن بعد بضعة أسابيع، بدا أن تلك الاضطرابات بدأت في الانحسار، على الأقل في الوقت الحالي. لقد حصل اللاعبون على رواتبهم أخيراً، كما أن العلاقات الجيدة للمدير الفني قد ساعدت النادي على التعاقد مع بعض اللاعبين الجيدين في صفقات انتقال حر، والتعاقد مع لاعبين آخرين على سبيل الإعارة. ومن الواضح أن معظم اللاعبين الجدد لديهم إمكانيات جيدة ويعملون بقوة على إثبات أنفسهم.
وهناك قدر كبير من التفاؤل بين لاعبي شيفيلد وينزداي، وهو الأمر الذي بدا واضحاً في تصريحات حارس المرمى بيلي بيكوك فاريل، المنضم حديثاً للفريق قادماً من بيرنلي على سبيل الإعارة لمدة موسم واحد، حيث قال: «بعد التحدث مع المدير الفني، لم أفكر كثيراً فيما يتعلق بالمجيء إلى هنا». وأضاف الحارس السابق لنادي ليدز يونايتد: «أنا هنا لتحقيق النجاح، ولمساعدة الفريق على الصعود. كانت لدي خيارات أخرى، لكن لم يكن بإمكاني تجاهل شيفيلد وينزداي، فهو ناد كبير وأنا متحمس للغاية لأن أكون جزءاً منه».
وخلال شرحه للأسباب التي دفعته للتعاقد مع بيلي بيكوك فاريل، أشار مور إلى قدرة الحارس على اللعب بشكل جيد للغاية بقدميه، نظراً لأن ذلك سيكون مهماً للغاية بالنسبة للطريقة التي يلعب بها الفريق. ويعمل مور على بناء فريق هجومي قوي قادر على بناء الهجمات من الخلف في ظل وجود المدافع الإيفواري السريع دومينيك إيورفا. ويجب التأكيد على أنه ليس من السهل على الإطلاق بناء فريق هجومي قوي بميزانية محدودة، لكن التداعيات المالية لتفشي فيروس كورونا تعني أن جميع الأندية في دوري الدرجة الثانية تعاني من الناحية المالية، كما أن ذكاء المديرين الفنيين سيكون أكثر أهمية من أي وقت مضى.
وكما هو الحال مع بيكوك فاريل، والجناح الذي يلعب للنادي على سبيل الإعارة من كوينز بارك رينجرز، أولمايد شوديبو، فإن لاعب خط الوسط المهاجم لنادي ميدلسبره، لويس وينغ، يبدو صفقة قوية للغاية بعدما نجح مور في ضمه على سبيل الإعارة. وفي الوقت نفسه، فإن الإصابة الأخيرة التي تعرض لها المهاجم المؤثر لنادي شيفيلد وينزداي، جوش وينداس، في أوتار الركبة يمكن أن تعيق انتقال اللاعب إلى أحد أندية دوري الدرجة الأولى قبل غلق فترة الانتقالات الصيفية الحالية.
وقال نيل وارنوك، المدير الفني لنادي ميدلسبره، إن وينغ «ناشده» للموافقة على انتقاله إلى شيفيلد وينزداي على سبيل الإعارة، وبالنظر إلى أن شيفيلد وينزداي يملك تاريخاً حافلاً كبطل لإنجلترا أربع مرات وكبطل لكأس الاتحاد الإنجليزي ثلاث مرات، فإن النادي سيظل دائماً مرغوباً من قبل العديد من اللاعبين. من المؤكد أن هذه الجاذبية قد تضاءلت كثيراً خلال الأشهر الصعبة الموسم الماضي، والتي تناوب فيها غاري مونك وتوني بوليس ونيل طومسون على القيادة الفنية للفريق قبل وصول مور من نادي دونكاستر في مارس (آذار) الماضي.
وحتى ذلك الحين، كان من الممكن تجنب الهبوط لو لم يعان المدير الفني البالغ من العمر 47 عاماً من مضاعفات الإصابة بفيروس كورونا، بما في ذلك الالتهاب الرئوي والجلطات الدموية في الرئتين، وهو الأمر الذي أجبره على الغياب عن سبع مباريات في دوري الدرجة الثانية. ومن حسن الحظ أن مور قد استعاد صحته بالكامل، وعاد للقيام بمهام عمله وقاد الفريق في معسكر الإعداد للموسم الجديد في جنوب ويلز، وأظهر هناك صفات صديقه القديم، والمساعد السابق للمدير الفني نادي وست بروميتش ألبيون، غرايم جونز، الذي يرتبط بالعمل معه منذ فترة طويلة.
وقال جونز، الذي يساعد الآن ستيف بروس في نيوكاسل يونايتد وكذلك المدير الفني للمنتخب الإنجليزي غاريث ساوثغيت: «دارين من نوعية القادة الذين تحب أن تقاتل من أجلهم. إنه قائد بالفطرة، وصادق وثابت على المبدأ ولديه معرفة هائلة». ومن المفيد أن مور حاصل على دبلوم في إدارة كرة القدم.
ويصفه زملاؤه بأنه دائماً ما يفكر خارج الصندوق، كما أنه مناهض للعنصرية ويعمل على جمع التبرعات الخيرية. وبعد أن حصل مور على رخصة التدريب من الدرجة الأولى من الاتحاد الأوروبي لكرة القدم وهو في الخامسة والعشرين من عمره، واجه مور صعوبات كبيرة للعمل مديراً فنياً بسبب بشرته السمراء، لكنه عازم بشدة على تحقيق أقصى استفادة ممكنة من هذه الفرصة مع شيفيلد وينزداي، رغم صعوبتها. لقد واجه مور العديد من التحديات الصعبة قبل تولي القيادة الفنية لشيفيلد وينزداي، لكن من المؤكد أن هذه الصعوبات سوف تجعله أكثر جاهزية لهذا التحدي المتمثل في إعادة إحياء واحد من عمالقة كرة القدم الإنجليزية.



هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».