تونس: خريطة طريق رئاسية تستبعد الأحزاب والنقابات

تحقيقات الفساد تطال قيادات في «النهضة» وحكومتي الشاهد والمشيشي

الرئيس التونسي يحيي مستقبليه خلال جولة في جادة الحبيب بورقيبة وسط العاصمة مطلع أغسطس (أ.ف.ب)
الرئيس التونسي يحيي مستقبليه خلال جولة في جادة الحبيب بورقيبة وسط العاصمة مطلع أغسطس (أ.ف.ب)
TT

تونس: خريطة طريق رئاسية تستبعد الأحزاب والنقابات

الرئيس التونسي يحيي مستقبليه خلال جولة في جادة الحبيب بورقيبة وسط العاصمة مطلع أغسطس (أ.ف.ب)
الرئيس التونسي يحيي مستقبليه خلال جولة في جادة الحبيب بورقيبة وسط العاصمة مطلع أغسطس (أ.ف.ب)

أعلن الرئيس التونسي قيس سعيد أمس، مجدداً، خلال محادثة مع الرئيس الفرنسي ماكرون ومع مسؤولين أجانب تمسُّكه بـ«الشرعية الدستورية والقانونية والسياسية» وبالقرارات التي اتخذها يوم 25 يوليو (تموز) الماضي. وقال سعيد خلال محادثات هاتفية مع مسؤولين غربيين، وعند استقباله أنور قرقاش مستشار رئيس دولة الإمارات، إنه تحمل «مسؤولية تاريخية» لإنقاذ البلاد من مخاطر كثيرة كانت تهددها، فبادر بـ«تعليق» عمل البرلمان وحل الحكومة وإصدار سلسلة من القرارات، ضمن «خريطة طريق» تهدف للإنقاذ.
وكتب نوفل سعيد الخبير في القانون الدستوري وشقيق الرئيس التونسي ومدير حملته الانتخابية، في صفحته الرسمية، ظهر أمس (السبت): «انطلق قطار25 جويلية (يوليو) وأُغلقت أبوابه... ولا عزاء للانتهازيين»، وهو ما اعتُبِر تهديداً لبعض الأطراف السياسية، خصوصاً لقيادة حركة «النهضة» التي تتجاذبها منذ أسبوعين مواقف دعاة التنديد بقرارات سعيد وتصريحات أنصار الحوار والتهدئة.
- رفض الحوار مع «الفاسدين»
وكان قيس سعيد رد على دعوات تنظيم حوار سياسي مع قيادات الأحزاب، وبينها «النهضة»، بأن شكَّك في نزاهتها، واتهمها مجدداً بالفساد، وشبَّهها بـ«المهربين المورطين في إدخال القمح المسرطن إلى تونس، لأنها تروج للمواقف السياسية المسرطنة». كما أعلن وليد الحجام مستشار الرئيس التونسي أن قيس سعيد ليس معنياً بالحوار مع الفاسدين بأنواعهم. وأوردت مجموعات «حراك 25 يوليو» و«تنسيقيات قيس سعيد»، في مؤتمر صحافي نظمته أمس في أحد فنادق العاصمة تونس، أنها تدعو الرئيس إلى عدم التعامل مع «الفاسدين من منظومات ما بعد «حراك 25 يوليو2021» وما قبل ثورة يناير (كانون الثاني) 2011، بما في ذلك رموز الحزب الحاكم في عهد بن علي، وبعض قيادات حزب «قلب تونس» برئاسة رجل الأعمال والإعلام نبيل القروي، و«الحزب الدستوري الحر» الذي تتزعمه عبير موسي.
وفي سياق متصل أدلى القيادي في حزب الشعب (قومي عربي ناصري القريب من قصر الرئاسة بقرطاج) وعضو البرلمان بدر الدين القمودي بتصريحات معارضة بحدة لرئيسة الحزب الدستوري الحر عبير موسي. وأورد القمودي، الذي رشحته بعض الصفحات لرئاسة الحكومة المقبلة أن حزبه «لعب فعلاً» دوراً كبيراً في تنظيم مظاهرات 25 يوليو الماضي مع «تنسيقيات الرئيس قيس سعيد»، بهدف «استبعاد قوى الإسلام السياسي، ووضع حد لسيطرتها على البرلمان، وعلى عدد من مؤسسات الدولة والإدارة». وأعلن القمودي أن رئاسة الجمهورية بدأت تنفيذ «خريطة طريق» لمحاربة الفساد وتكريس «الحوكمة الرشيدة»، دون إضاعة الوقت في «حوار عقيم مع قيادات سياسية وحزبية ونقابية ومن المجتمع المدني سبق للرئيس قيس سعيد أن اتهمها قبل انتخابه في 2019 وبعد ذلك بالفساد وبالحصول على (تمويل أجنبي) بهدف تكريس تدخل أطراف خارجية في القرارات الوطنية السيادية».
- خريطة طريق مستقلة عن الأحزاب
في سياق متصل أورد وليد الحجام مستشار الرئيس التونسي أن الرئيس قيس سعيد ومؤسسة الرئاسة بصدد استكمال «خريطة طريق» قد يُعلَن عنها لاحقاً. وقد بدأت الرئاسة التمهيد لها عبر سلسلة من القرارات والمراسيم الرئاسية التي صدرت خلال الأسبوعين الماضيين، وأدَّت خاصة إلى «تعليق» عمل البرلمان وتعييين مسؤولين جدد على رأس المناصب الرسمية في الدولة بعد إقالة حكومة هشام المشيشي، وأغلب مستشاريه ووزرائه وإحالة عدد منهم إلى التحقيق. وخلافاً لما كان متوقعاً لم يبدأ قيس سعيد بتعيين رئيس حكومة، بل عين وزراء ومشرفين على الوزارات والقطاعات الحساسة، ثم سيعلن عن اسم رئيس الحكومة الذي سيكون بمثابة «المنسق العام» بين الوزراء، ولا يتمتع بالصلاحيات التي تمتع بها رؤساء الحكومات السابقون الذين كانوا يخضعون أساساً لرقابة البرلمان أكثر من تبعيتهم لرئاسة الجمهورية.
وتسبق هذه الخطوات مرحلة إعداد «لجنة خبراء في رئاسة الجمهورية» لمشروعين لتعديل الدستور والقانون الانتخابي قد يعرضهما الرئيس قيس سعيد على الاستفتاء الشعبي للمصادقة. كما قد يعرضهما على البرلمان الحالي بعد إبعاد عشرات من أعضائه الحاليين «المتهمين بالفساد وتهريب مئات المليارات»، حسب تصريح لقيس سعيد.
- مركزة القرارات في قصر قرطاج
في هذا السيناريو، رجح الوزير السابق والقيادي في حزب الشعب محمد المسيليني في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن تتابع الرئاسة تسيير الأمور وتصريف الأعمال «عبر المراسيم والقرارات الرئاسية» على غرار ما بدأ به العمل منذ أسبوعين عند الإعلان عن عشرات من قرارات العزل والإقالة والتعيين في المناصب العليا. كما يتابع الرئيس بقية القضايا عبر وزير الداخلية الذي منحه القانون التونسي صلاحية إصدار قرارات (وضع تحت الإقامة الجبرية) والمنع من السفر لأسباب أمنية دون الحاجة إلى إذن قضائي. وقد أوضح محسن الدالي الناطق باسم القطب القضائي المالي أمس السبت أن بعض الوزراء وكبار السياسيين الذين شملتهم قرارات «الإقامة الجبرية» مثل الوزير السابق للنقل والقيادي في حزب «النهضة»، أنور معروف، ليس لديهم ملفات لدى القضاء حالياً، لكن وزارة الداخلية أمرت بالتحفظ عليهم أو وضعهم تحت الإقامة الجبرية.
وكان معروف أُحيل إلى القضاء قبل أكثر من عام بعد اتهام ابنته البالغة 16 عاماً بالتسبب في أضرار مادية لسيارة الوزارة، بعد حادث مرور تسبب في خسائر مادية. من جهة أخرى، يتهم بعض السياسيين الوزير السابق أنور معروف بتقديم معلومات عن شبكة الناخبين لحزب «النهضة»، عندما كان وزيراً لتكنولوجيا الاتصال، عشية انتخابات 2019.
في السياق ذاته، أكد محسن الدالي الناطق باسم القطب القضائي التونسي، أمس (السبت)، للصحافة التونسية، أن المؤسسة القضائية قد تصدر قريبا قرارات إيقاف أو «وضع تحت الإقامة الجبرية أو حجر السفر» ضد عدد كبير من الوزراء وكبار السياسيين في الحكومة التي عزلها قيس سعيد قبل أسبوعين والحكومة التي سبقتها، أي حكومتي هشام المشيشي ويوسف الشاهد. وأكدت مصادر إعلامية أمس أن تحقيقات بتهم «الفساد واستغلال النفوذ» أعيد فتحها ضد رئيس الحكومة السابق يوسف الشاهد ومستشاره الوزير المهدي بن غربية، ومستشاره الإعلامي مفدي المسدي. لكن الناطق باسم القطب القضائي محسن الدالي أورد أنه لم تصدر بعد أي تعليمات رسمية من القضاء بإيقافهم أو وضعهم تحت الإقامة الجبرية. وأعلن مجموعة من المحامين والسياسيين بينهم النائب عن كتلة حزب قلب تونس، جوهر المغيربي، أنهم قرروا التوجّه إلى القضاء الإداري للطعن في القرارات التي اتخذها رئيس الجمهورية قيس سعيد يوم 25 يوليو الماضي. وأوضح المغيربي على صفحته بموقع التواصل «فيسبوك» أنه قرر «التوجه إلى القضاء الإداري ومن خلاله إلى القضاء كسلطة مستقلة عن باقي السلطات».
- قضايا جديدة ضد «النهضة»
في الأثناء روجت وسائل الإعلام وأطراف مقربة من قصر قرطاج أن «قضايا جديدة فتحت ضد قيادات حزب النهضة»، من بنيها ملفات «جديدة» تهم التمويل الأجنبي والتعاقد مع مؤسسات أوروبية وأميركية «للدعاية ضد تونس وضد الرئيس قيس سعيد».
وأكد ممثل وزارة العدل التونسية أن قضية جديدة فتحت فعلاً ضد قيادة النهضة، بعد الكشف عن عقد «لوبينغ» مع شركة ضغط دولية، أبرمته الحركة الأسبوع الماضي للقيام بحملة لصالحها في الولايات المتحدة الأميركية بغرض «تحسين صورتها والتلاعب بالرأي العام، من أجل تشكيل مجموعة ضغط ضد الرئيس قيس سعيد بعد قراراته الاستثنائية».
في هذه الأثناء، رفع عدد من المحامين والسياسيين قضايا استعجالية أمام عدد من المحاكم التونسية والأجنبية ضد عدد من الأطراف السياسية لمحاولة التأثير في «خريطة الطريق»، ومرحلة ما بعد موعد 25 أغسطس (آب)، أي موفى أجل الشهر الذي حدده قيس سعيد «لتفعيل الإجراءات الاستثنائية».



مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

عرضت وزارة الخارجية الأميركية مكافأة تصل إلى عشرة ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن الأمين العام لـ«كتائب سيد الشهداء» العراقية المسلحة المدعومة من إيران هاشم فنيان رحيمي السراجي، التي تعتبرها واشنطن منظمة إرهابية.

وقالت وزارة الخارجية في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي، الخميس، إن البحث جارٍ عن السراجي المعروف أيضاً باسم أبو آلاء الولائي، وفقاً لما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية.

وجاء في المنشور أن «كتائب سيد الشهداء»، «قتلت مدنيين عراقيين وهاجمت منشآت دبلوماسية أميركية في العراق، بالإضافة لمهاجمة قواعد عسكرية أميركية وأفراد في العراق وسوريا».

وعرض المنشور إمكان الإقامة في الولايات المتحدة، بالإضافة إلى المكافأة المالية لمن يدلي بمعلومات عنه.

والسراجي أحد قادة تحالف «الإطار التنسيقي» المؤلف من أحزاب شيعية مقرّبة من إيران ويشكّل الكتلة الأكبر في البرلمان.

وتستهدف جماعات مدعومة من إيران السفارة الأميركية في بغداد ومنشآتها الدبلوماسية واللوجستية في المطار، بالإضافة إلى حقول نفط تديرها شركات أجنبية.

ولم يسلم العراق من تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، التي استمرت أكثر من 40 يوماً. وخلالها، تعرّضت مقار للحشد الشعبي ولفصائل عراقية مسلحة موالية لإيران لغارات منسوبة للولايات المتحدة وإسرائيل، فيما استهدفت مصالح أميركية بهجمات تبنتها فصائل عراقية، ونفّذت طهران ضربات ضد مجموعات إيرانية كردية معارِضة في شمال البلاد.

وكثّفت واشنطن ضغطها على بغداد لمواجهة الفصائل الموالية لطهران من خلال تعليق شحنات النقد وتجميد تمويل برامج أمنية في العراق.


اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
TT

اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)

في الوقت الذي يواصل فيه المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ مساعيه الهادفة إلى إعادة إحياء مسار السلام المتعثر وإطلاق الموظفين الأمميين المحتجزين لدى الجماعة الحوثية، وكذا الدفع لإنجاح تبادل الأسرى والمختطفين، جددت الحكومة اليمنية تلويحها بخيار القوة إذا استمرت الجماعة في رفض السلام.

التلويح اليمني جاء في تصريحات لعضو مجلس القيادة الرئاسي، عبد الرحمن المحرّمي، خلال لقائه في الرياض سفيرة المملكة المتحدة لدى اليمن، عبدة شريف، وذلك بالتزامن مع استمرار الجماعة الحوثية في أعمال التعبئة والتحشيد والقمع وفرض الجبايات.

ونقل الإعلام الرسمي أن المحرّمي أكد أن خيار السلام لا يزال مطروحاً، مشدداً في الوقت نفسه على أن استمرار رفض الحوثيين الانخراط الجاد في هذا المسار سيقابل بجاهزية أمنية وعسكرية لاتخاذ إجراءات رادعة، بما يضمن احتواء التهديدات والحفاظ على الاستقرار.

كما تناول اللقاء سبل تعزيز الدعم البريطاني لليمن، خصوصاً في مجالات التعافي الاقتصادي، وبناء قدرات مؤسسات الدولة، وتعزيز الأمن، حيث أشاد المحرّمي بالدور البريطاني بوصفه شريكاً فاعلاً في دعم جهود السلام والاستجابة الإنسانية، مؤكداً أهمية استمرار هذا الدعم خلال المرحلة الحالية.

وفي السياق ذاته، بحث الجانبان التنسيق لمواجهة التهديدات المشتركة، بما في ذلك مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وتأمين الملاحة الدولية، في ظل تصاعد المخاوف من تأثيرات التوترات الإقليمية على أمن الممرات البحرية الحيوية.

وأشار المحرّمي أيضاً إلى أهمية الحوار الجنوبي – الجنوبي المرتقب عقده في الرياض برعاية السعودية، عادّاً إياه محطة مفصلية لتعزيز وحدة الصف الجنوبي، وبناء رؤية مشتركة تستجيب لتحديات المرحلة المقبلة.

من جانبها، أكدت السفيرة البريطانية استمرار دعم بلادها لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية، مشيدة بالجهود المبذولة لتعزيز الأمن والاستقرار في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، ومشددة على التزام لندن بالمساهمة في تخفيف معاناة اليمنيين ودعم تطلعاتهم نحو السلام والتنمية.

جهود أممية

على صعيد الجهود الأممية، اختتم المبعوث إلى اليمن، هانس غروندبرغ، زيارة إلى العاصمة العُمانية مسقط، أجرى خلالها سلسلة لقاءات مع مسؤولين رفيعي المستوى، ركّزت على سبل دفع جهود الوساطة الأممية في ظل متغيرات إقليمية متسارعة. وأكد غروندبرغ أهمية الدور الذي تضطلع به سلطنة عُمان في تقريب وجهات النظر بين الأطراف اليمنية، مشيداً بإسهاماتها المستمرة في دعم قنوات الحوار وتعزيز فرص التهدئة.

وشملت لقاءات المبعوث الأممي أيضاً مفاوض الجماعة الحوثية والمتحدث باسمها، محمد عبد السلام، حيث ناقش الجانبان فرص إحراز تقدم في المسار التفاوضي، خصوصاً فيما يتعلق بملف المحتجزين، حسب ما جاء في بيان صادر عن مكتب المبعوث.

واستعرض غروندبرغ -حسب البيان- نتائج المشاورات الجارية في العاصمة الأردنية عمّان بشأن تبادل الأسرى والمحتجزين، مشدداً على ضرورة تحقيق اختراق ملموس من شأنه التخفيف من معاناة مئات الأسر اليمنية التي تنتظر تسوية هذا الملف منذ سنوات.

كما أولى المبعوث الأممي اهتماماً خاصاً بملف موظفي الأمم المتحدة المحتجزين؛ إذ ناقش، برفقة المسؤول الأممي المعني بهذا الملف، معين شريم، قضية استمرار احتجاز 73 موظفاً أممياً في سجون الجماعة الحوثية.

ووصف غروندبرغ الأمر بأنه غير مقبول، مؤكداً أن الإفراج الفوري وغير المشروط عن المحتجزين يمثل أولوية قصوى بالنسبة للأمم المتحدة.

وتعكس هذه الجهود الأممية تصاعد القلق الدولي من استمرار الجمود السياسي في اليمن، في وقت تتزايد فيه الضغوط الإنسانية المرتبطة بملفات الاحتجاز والانتهاكات.

عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون أسلحتهم خلال حشد للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

ويُنظر إلى ملف موظفي الأمم المتحدة على أنه اختبار حقيقي لمدى جدية الحوثيين في التعاطي مع مسار التهدئة، خصوصاً أن استمراره يلقي بظلاله على عمل المنظمات الدولية في مناطق سيطرة الجماعة.

ويؤكد مراقبون أن نجاح الوساطة الأممية في تحقيق تقدم، ولو جزئياً، في ملف الأسرى والمحتجزين، قد يمهّد الطريق لإجراءات بناء ثقة أوسع، بما يعزز فرص الانتقال إلى مفاوضات سياسية أكثر شمولاً، غير أن هذا المسار لا يزال رهيناً بحسابات معقدة تتداخل فيها العوامل المحلية والإقليمية، وفي مقدمها الارتباط الحوثي بالمشروع الإيراني.


الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
TT

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

أكد فهد الخليفي، وكيل أول محافظة شبوة اليمنية، أن التدخلات السعودية في المحافظة على مختلف الأصعدة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية، إلى جانب دعم القوات العسكرية والأمنية.

وكشف الخليفي، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن أحدث التدخلات التنموية تمثلت في اعتماد 6 طرق استراتيجية في عدد من المديريات، يستفيد منها آلاف المواطنين من أبناء المحافظة.

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

كما أشار إلى تدخلات أخرى شملت دعم ثلاثة مراكز كبيرة للكلى، والتكفل برواتب أطباء أجانب موزعين على مديريات المحافظة الـ17، مؤكداً أن التنسيق بين السلطة المحلية والبرامج السعودية يتم بمستوى عالٍ من الشفافية.

وفي الجانب العسكري، أوضح أن المملكة تكفلت بدفع رواتب وتغذية 11 لواءً من قوات دفاع شبوة، بعد إضافة 4 ألوية جديدة، وهي منتشرة حالياً في جبهات القتال ضد الحوثيين.

وقدّم الخليفي الشكر لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ووزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان، والسفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر، على الدعم المتواصل لليمن عموماً، ومحافظة شبوة على وجه الخصوص.

اعتماد 6 مشاريع طرق

قال الخليفي إن التدخلات السعودية عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، تستهدف البنية التحتية والمشاريع التنموية. وأضاف: «على مستوى البنية التحتية تم اعتماد 6 مشاريع لطرق استراتيجية، وهي طريق عين - مبلقة، ومرخة - خورة، ونصاب - حطيب، وحبان - هدى، إلى جانب طرق عرماء ورضوم».

فهد الخليفي وكيل أول محافظة شبوة (الشرق الأوسط)

القطاع الصحي

وأوضح الخليفي أن التدخلات السعودية في القطاع الصحي تشمل تشغيل مستشفى الهيئة النموذجي في عاصمة المحافظة، الذي يقدم خدماته للآلاف يومياً وبشكل مجاني، ولا يخدم شبوة فقط، بل يستفيد منه سكان من حضرموت ومأرب والبيضاء وأبين، إضافة إلى النازحين والمهاجرين الأفارقة.

وأضاف: «شمل الدعم أيضاً ثلاثة مراكز كبيرة للكلى في عزان، وعتق، وعسيلان ببيحان، وهي تدخلات تلامس احتياجات المواطنين بشكل مباشر، كما تم اعتماد رواتب 63 طبيباً أجنبياً موزعين على 17 مركزاً في شبوة».

ووفقاً لوكيل المحافظة، وزّع مركز الملك سلمان أخيراً أكثر من 40 ألف سلة غذائية على مديريات شبوة الـ17، كما نُفذت مشاريع في التعليم والمياه في عرماء والطلح وجردان.

شبوة نموذج تنموي وأمني

شدّد الخليفي على أن شبوة اليوم آمنة ومستقرة، وتقدم نموذجاً بارزاً بين المحافظات المحررة على المستويين الأمني والتنموي. وقال: «الأشقاء في السعودية يشرفون حالياً بشكل مباشر على القوات المسلحة في شبوة، وتمت إعادة تموضع هذه القوات في الجبهات من ناطع البيضاء وصولاً إلى حريب مأرب، مع الدفع بعدد من قوات دفاع شبوة».

ولفت إلى أن المحافظة تواجه الحوثيين في 6 جبهات، وتتمتع بأهمية استراتيجية، مضيفاً أن المملكة تدرك أهمية شبوة على مستوى الجنوب واليمن عموماً، وتبذل جهوداً كبيرة في التدريب والتسليح، ودعم القوات في المناطق المتاخمة لمأرب والبيضاء، حيث تتمركز قوات الحوثيين.

جانب من توزيع السلال الغذائية المقدمة عبر مركز الملك سلمان للإغاثة في شبوة (السلطة المحلية)

دعم 11 لواءً عسكرياً

وبيّن الخليفي أن الجانب السعودي التزم برواتب وتغذية قوات دفاع شبوة، التي كانت تضم 7 ألوية، قبل أن يضاف إليها 4 ألوية أخرى، ليصل قوامها إلى 11 لواءً عسكرياً.

وأضاف: «هذه الألوية منتشرة الآن في الجبهات لمواجهة الحوثيين، بعد اعتماد الرواتب والتغذية لها، إلى جانب القوات الجنوبية الموجودة في شبوة، ومنها العمالقة الجنوبية، الأشقاء بذلوا جهداً كبيراً في هذا القطاع، ونحن ممتنون لهم».

وأكد أن القوات العسكرية في المحافظة على أهبة الاستعداد لمواجهة أي طارئ أو أي محاولات حوثية للتقدم نحو المحافظة أو غيرها، مشيراً إلى أن قوات دفاع شبوة تعمل بإشراف مباشر من المحافظ، ومن خلال غرفة عمليات مشتركة مع السعودية والتحالف العربي.

دور السلطة المحلية

وأشار الخليفي إلى أن السلطة المحلية لديها توجيهات واضحة من المحافظ عوض بن الوزير، بتسهيل جميع الجهود السعودية التنموية والإنسانية وغيرها. وقال: «شبوة قدمت أفضل نموذج للتعاون مع السعودية، سواء على المستوى التنموي أو الخدمي أو العسكري، وقدمنا كل التسهيلات للأشقاء في البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن ومركز الملك سلمان، وهو ما انعكس إيجاباً على سرعة الإنجاز، وظهور المشاريع السعودية في شبوة، بفضل الجاهزية التي وفرها أبناء المحافظة عبر تقديم الدراسات وتجاوز البيروقراطية في بعض الملفات».

زيارة لوفد من البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن لإحدى مديريات شبوة (السلطة المحلية)