هل تنجح تدابير «المركزي» اليمني في إنقاذ العملة وتوحيد العمل المصرفي؟

موظف يحمل حزمة كبيرة من النقود في البنك المركزي اليمني بعدن (إ.ب.أ)
موظف يحمل حزمة كبيرة من النقود في البنك المركزي اليمني بعدن (إ.ب.أ)
TT

هل تنجح تدابير «المركزي» اليمني في إنقاذ العملة وتوحيد العمل المصرفي؟

موظف يحمل حزمة كبيرة من النقود في البنك المركزي اليمني بعدن (إ.ب.أ)
موظف يحمل حزمة كبيرة من النقود في البنك المركزي اليمني بعدن (إ.ب.أ)

شرع البنك المركزي اليمني في العاصمة المؤقتة عدن منذ أكثر من أسبوع في اتخاذ عدد من التدابير التي يرمي منها إلى وقف تهاوي العملة المحلية وتوحيد السوق المصرفية المنقسمة بين مناطق سيطرة الشرعية والمناطق الخاضعة للميليشيات الحوثية.
وفي الوقت الذي يسود فيه تفاؤل في الأوساط الاقتصادية بأن تؤدي تلك التدابير إلى تحسين أداء السوق المصرفية وإنهاء الانقسام في العملة، يرى مراقبون أن هذه التدابير وحدها لن تكون كافية لحمل الحوثيين على وقف حربهم الاقتصادية المعلنة ضد الحكومة الشرعية.
وكان أحدث هذه التدابير التي أقرها البنك المركزي أن طلب من المصارف التجارية والإسلامية العاملة في الجمهورية الإسراع بنقل مقراتها الرئيسية إلى العاصمة المؤقتة عدن وتقديم بيانتها إلى البنك في غضون 15 يوماً، مع تحذير المخالفين من مواجهة عقوبات.
وحمل البنك المصارف غير الملتزمة بتسليم بياناتها المالية، المسؤولية الكاملة عن أي تبعات قد تترتب على إدراجها في القائمة الرسمية وتصنيفها كبنوك غير ملتزمة والتي سيتم الإعلان عنها وإتاحتها لجميع الجهات المحلية والبنوك والمؤسسات المالية والمصرفية الخارجية والمنظمات الدولية الأخرى.
كما طلب البنك من كافة الشركات والمؤسسات التجارية المستوردة عدم تنفيذ أي عمليات مالية أو مصرفية ومنها فتح الاعتمادات والتحويلات مع البنوك التي سيتم إدراجها ضمن قائمة البنوك المصنفة كبنوك غير ملتزمة، كم أكد أنه «أنه سيتولى ترحيل مبالغ النقد الأجنبي الخاصة بالبنوك التجارية والإسلامية المرخص لها والملتزمة فقط، لتغذية أرصدة حساباتها لدى البنوك في الخارج، بهدف تغطية اعتماداتها وتحويلاتها لأغراض عمليات الاستيراد».
كما سبق أن قام البنك قبل أيام بضخ فئات من العملة النقدية لفئة «ألف ريال» من ذات الحجم الكبير الذي كان متداولاً في السوق قبل الانقلاب الحوثي، بالتزامن مع سعيه لسحب الأوراق ذات الحجم الصغير من ذات الفئة التي كان قام بطباعتها لتلبية الطلب على السيولة.
وكانت الميليشيات الحوثية رفضت التعامل بالفئة المطبوعة حديثاً، واتخذت تدابير انقلابية عملت على خلق سعر مختلف للعملة اليمنية أمام الدولار في مناطق سيطرتها، بالتوازي مع مصادرة الطبعات الجديدة من العملة وتوجيهها مجدداً إلى مناطق سيطرة الشرعية لشراء العملات الصعبة، وفق ما تقوله مصادر مصرفية.
ويرى الخبير الاقتصادي اليمني عبد الحميد المساجدي أن حرب العملة تصاعدت بين طرفي الشرعية والحوثيين خلال الفترة الأخيرة وأنه «كلما ازدادت حدة هذه الحرب ضاق الخناق على القطاع المصرفي الذي وقع بين مطرقة الحوثي وسندان الشرعية». لكنه يجزم لـ«الشرق الأوسط» بأن للبنك المركزي في عدن كامل الحق القانوني في ممارسة سياسته النقدية. ويرى أن البنك «تحرك بشكل إيجابي من خلال إصدار لائحة عمليات الصيرفة، وإلزام البنوك بنقل مقراتها الرئيسية إلى عدن، وهو القرار الذي جاء تعقيباً على توجيه البنوك بتسليم قوائمها وبياناتها المالية خلال 15 يوماً وهي النقطة التي صعدت فيها جماعة الحوثي على القطاع المصرفي في صنعاء وأجبرته على عدم التعامل مع البنك المركزي في عدن أو الانصياع لقراراته».
ويشير المساجدي إلى أن الميليشيات الحوثية سبق لها أن أجبرت البنوك في مناطق سيطرتها على عدم التعامل مع البنك المركزي في عدن مع بداية إصدار البنك لخطابات الاعتماد لاستيراد السلع الرئيسية، وداهمت المقرات الرئيسية للبنوك في صنعاء، واختطفت قيادات مصرفية وعمال في البنوك والمصارف ورفضت الإفراج عنهم قبل أخذ تعهدات خطية بعدم المشاركة في خطابات الاعتماد التي ينظمها البنك المركزي في عدن، أو التعامل معه أو الالتزام بقراراته، كما أغلقت بعض البنوك ونهبت سيرفراتها وأنظمتها المالية.
وفيما إن كانت البنوك اليمنية ستنجح في تنفيذ سياسات البنك المركزي في عدن، يقول المساجدي: «إن بعض البنوك حاولت نقل السيرفرات الخاصة بها إلى عدن ولكنها فشلت، وهناك بعض البنوك لديها غرف عمليات مكتملة بديلة سواء في عدن أو خارج اليمن، ولديها خطط طوارئ لتجاوز هذا الصراع المحتدم على الجبهة الاقتصادية بين الشرعية وميليشيات الحوثي».
ويعتقد الخبير الاقتصادي أن البنوك التي لم تزود البنك المركزي في عدن بالبيانات المالية «قد تعرض نفسها لمشاكل خلال الفترة المقبلة» و«أنه ينبغي التعاطي بشكل إيجابي مع قرارات البنك لأن عدم الالتزام سيعني انحيازاً لصف الميليشيات الحوثية، في حين أن هذه البنوك في غنى عن أي مشاكل أو عقبات جديدة». بحسب تقديره، مشدداً على أنه «من المهم معرفة ومراقبة جميع العمليات المصرفية للبنوك خاصة التي في عدن لضمان عدم تحويل العملة الصعبة لجماعة الحوثي، أو القيام بأي عمليات مصرفية ومالية لصالحها أو صالح المتعاونين معها أو ممارسة أي مضاربة بالعملة بما يخدم جماعة الحوثي، إذ إن السيطرة على القطاع المصرفي ومعرفة بياناته وقوائمه المالية هي أولى الخطوات لضبط السياسة النقدية وإدارة الكتلة النقدية في مناطق الحكومة الشرعية».
وبخصوص ما يتعلق بنقل المراكز الرئيسية للبنوك إلى عدن يرى المساجدي «أن هذا الصراع انعكس على البنوك بشكل مباشر، إذ إن الفروع الرئيسية للبنوك في عدن باتت هي المركز الرئيسي، أي أن البنوك أصبح لها مركزان رئيسيان الأول في صنعاء والآخر في عدن كما أن حسابات العملاء لديها الذين في صنعاء منفصلة تماماً عن حسابات العملاء لنفس البنك في عدن».
ويتوقع المساجدي «أن مسألة إلزام البنوك بنقل مقراتها الرئيسية إلى عدن ستتعامل معها البنوك بشكل مرن لتشرح وجهة نظرها للبنك المركزي في عدن». كما يتوقع «أن أي تعاطٍ إيجابي مع البنك في عدن معناه إغلاق البنوك في صنعاء، والعكس صحيح». ويرى «أن مسألة انفصال المقرات الرئيسية للبنوك عن الفروع هو الخيار المنطقي كما أنه الأمر الواقع الذي تمارس به البنوك عملها المصرفي منذ فترة». وفق قوله.



الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

قالت القيادة المركزية الأميركية، ​في إشعار للبحارة اطلعت عليه وكالة «رويترز»، اليوم الاثنين، إن الجيش الأميركي سيفرض سيطرة ‌بحرية في ‌خليج ​عُمان ‌وبحر ⁠العرب ​شرقي مضيق هرمز، ⁠وإن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ⁠ترفعه.

وأشارت المذكرة ‌إلى ‌أن السيطرة ​البحرية ‌سيبدأ سريانها ‌الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش اليوم.

وجاء في الإشعار: «أي سفينة ‌تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ⁠ستكون ⁠معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز». وقالت: «لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من ​وإلى ​وجهات غير إيرانية».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ودافع ترمب، عن تهديداته السابقة ضد إيران، قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».


الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)

كشف تقرير دولي حديث عن تصاعد مقلق في وتيرة النزاعات المحلية داخل محافظة إب اليمنية، مرجعاً ذلك إلى سياسة ممنهجة تتبعها الجماعة الحوثية تقوم على تغذية الصراعات القبلية والتدخل المباشر فيها، بهدف إحكام السيطرة على المحافظة ومنع تحولها إلى بؤرة مقاومة مجتمعية.

وحسب التقرير الصادر عن مشروع بيانات مواقع النزاعات المسلحة، فإن الجماعة تعتمد استراتيجية «إدارة الفوضى» أداةً للضبط الأمني والسياسي، عبر تأجيج النزاعات المحلية بدلاً من احتوائها، وهو ما أدى إلى تحويل إب، الواقعة على بُعد نحو 192 كيلومتراً جنوب صنعاء، إلى واحدة من أكثر المحافظات اضطراباً في مناطق سيطرتها.

وأشار التقرير إلى أن محافظة إب تصدرت قائمة مناطق الاقتتال الداخلي، إذ سجلت نحو 40 في المائة من إجمالي النزاعات المحلية في مناطق سيطرة الحوثيين خلال الفترة بين 2022 و2025، في مؤشر يعكس حجم الاستهداف الذي تتعرض له المحافظة ذات الكثافة السكانية العالية والثقل القبلي المؤثر.

ويوثق التقرير انخراط قيادات ومشرفين حوثيين بشكل مباشر في تأجيج النزاعات القبلية، من خلال دعم أطراف معينة بالسلاح والمال، أو عرقلة مسارات الحلول القضائية والقبلية التي لطالما شكلت آلية تقليدية لاحتواء الخلافات في المجتمع اليمني.

عناصر حوثيون خلال تجمع في صنعاء دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

ويرى معدّو التقرير أن هذه السياسة تهدف إلى تحقيق جملة من الأهداف، أبرزها إضعاف البنية القبلية وتفكيك تماسكها، وتحويل طاقاتها نحو صراعات داخلية تستنزف قدراتها البشرية والمادية. كما تسعى الجماعة، وفق التقرير، إلى إبقاء المجتمع في حالة انشغال دائم بالنزاعات، بما يحد من قدرته على تنظيم أي حراك موحد ضد سلطتها.

ولا تقتصر هذه الاستراتيجية على إشعال الصراعات، بل تمتد إلى التدخل لاحقاً كـ«وسيط»، مما يمنح الحوثيين فرصة فرض شروطهم وإخضاع شيوخ القبائل والوجاهات الاجتماعية لسلطتهم مقابل ترتيبات صلح توصف بأنها شكلية، تعزز نفوذ الجماعة أكثر مما تُنهي النزاع.

مركز ثقل مقاوم

وتكتسب محافظة إب أهمية خاصة في الحسابات الحوثية، كونها تمثل مركز ثقل سكاني ومدني، فضلاً عن موقعها الجغرافي الذي يربط بين عدة محافظات استراتيجية. ويشير مراقبون إلى أن هذه العوامل تجعل من إب نقطة حساسة قد تتحول إلى جبهة مقاومة مؤثرة في حال توحدت القوى المجتمعية داخلها.

ويؤكد التقرير أن الجماعة كثفت من سياساتها في المحافظة خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع تنامي المعارضة الشعبية لمشروعها، ورفض محاولات التغيير المذهبي. كما أن أي اختراق عسكري أو شعبي في إب قد ينعكس على محافظات مجاورة مثل تعز والضالع والبيضاء، ويمتد تأثيره إلى ذمار، التي تعد البوابة الجنوبية للعاصمة صنعاء.

خلال السنوات الأخيرة تحولت إب إلى معقل للمعارضة المناهضة للحوثيين (رويترز)

ويرى محللون أن إب تمثل «خاصرة رخوة» نسبياً في خريطة سيطرة الحوثيين، وهو ما يفسر الحرص على إبقائها في حالة اضطراب دائم، بما يمنع تبلور أي حراك منظم قد يهدد نفوذ الجماعة في المنطقة.

وعلى الرغم من الضغوط الأمنية وتغذية الصراعات، يؤكد ناشطون أن المجتمع في إب لا يزال يبدي أشكالاً من المقاومة السلمية، من خلال رفضه السياسات المفروضة عليه، ومحاولاته الحفاظ على تماسكه الاجتماعي.

ويشير التقرير إلى أن استمرار هذه الروح الرافضة يمثل تحدياً حقيقياً للجماعة، التي تسعى بكل الوسائل إلى تفكيك أي بنية مجتمعية قد تشكل نواة لمعارضة منظمة. ومع ذلك، فإن تراكم المظالم والانتهاكات قد يدفع باتجاه انفجار اجتماعي في حال توفرت الظروف المناسبة لذلك.

تصاعد الانتهاكات

بالتوازي مع تغذية النزاعات، يشير التقرير ومصادر محلية إلى تصاعد ملحوظ في الانتهاكات الأمنية، بما في ذلك حملات الاعتقال الواسعة التي استهدفت شرائح مختلفة من المجتمع، من بينهم سياسيون وأكاديميون ونشطاء وأطباء.

ويؤكد مراقبون أن تعيين شخصيات أمنية مرتبطة بقيادة الجماعة في مواقع حساسة داخل المحافظة ترافق مع ارتفاع غير مسبوق في معدلات العنف والاقتتال الداخلي، مما جعل إب في صدارة المحافظات من حيث مستوى الانفلات الأمني.

في سياق متصل، أثارت حادثة وفاة أحد السجناء، ويدعى حسن اليافعي، جدلاً واسعاً في الأوساط المحلية، بعد العثور عليه مشنوقاً داخل زنزانته في ظروف غامضة، رغم انتهاء مدة محكوميته.

ألف سجين غادروا سجون الحوثيين في إب خلال شهر واحد (أ.ف.ب)

وتشير مصادر إلى أن إدارة السجن الحوثية أبقته محتجزاً لفترة إضافية بسبب عجزه عن دفع غرامة مالية، رغم معاناته من اضطرابات نفسية.

ودعا ناشطون إلى فتح تحقيق مستقل في ملابسات الحادثة، في ظل تكرار حالات وفاة مشابهة داخل السجون، غالباً ما يتم تسجيلها كحالات انتحار، وسط اتهامات بإهمال طبي متعمد أو سوء معاملة قد ترقى إلى انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

ويرى حقوقيون أن هذه الحوادث تعكس نمطاً أوسع من الانتهاكات داخل مراكز الاحتجاز الحوثية، حيث يواجه السجناء ظروفاً قاسية تشمل الحرمان من الرعاية الصحية والتغذية الكافية، مما يزيد من المخاوف بشأن أوضاع حقوق الإنسان في مناطق سيطرة الجماعة.


العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

على وقع الحصار الذي أمر به الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الموانئ الإيرانية ابتداءً من الاثنين، هددت الجماعة الحوثية في اليمن بالعودة إلى مساندة طهران عسكرياً إذا ما تجددت الحرب، في حين طالب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي بردع حازم لإنهاء خطر الجماعة والنظام الإيراني.

وخلال استقباله سفير الولايات المتحدة، ستيفن فاجن، شدد العليمي على أن التهدئة الراهنة التي أعقبت الضغوط على إيران قد تتحول فرصةً لإعادة تموضع الميليشيات الحوثية، بما يسمح لها باستعادة قدراتها واستغلال المرحلة أداةَ ابتزازٍ سياسي وعسكري لتحسين شروطها التفاوضية.

وأكد العليمي أن الخطر لا يكمن فقط في استمرار الدعم الإيراني، بل في قدرة هذه الجماعات على إعادة صياغة هزائمها بوصفها انتصارات، مستفيدة من الخطاب الآيديولوجي المرتبط بالعقيدة الإيرانية؛ وهو ما يتطلب – حسب تعبيره – تفكيك هذه السرديات وفضح أهدافها الحقيقية.

وركز رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني في تصريحاته التي نقلها الإعلام الرسمي، على البعد الاستراتيجي لدور الحوثيين، عادَّاً أنهم جزء من منظومة إيرانية أوسع تسعى لزعزعة استقرار المنطقة وتهديد المصالح الدولية، وفي مقدمتها أمن الملاحة البحرية.

العليمي استقبل في مقر إقامته بالرياض السفير الأميركي لدى اليمن (سبأ)

وأشار إلى أن استمرار التعامل مع هذه الجماعات دون حزم سيؤدي إلى تكريس نمط من السلوك القائم على استغلال فترات التهدئة لإعادة التموضع، وليس لتغيير النهج العدائي؛ ما يعزز الحاجة إلى موقف دولي أكثر صرامة.

كما أشاد العليمي بالدعم الأميركي، خصوصاً قرار تصنيف الحوثيين منظمة إرهابية أجنبية، والإجراءات اللاحقة التي استهدفت شبكات التمويل والتهريب، عادَّاً ذلك خطوة مهمة في مسار تقويض قدراتها.

ولم يغفل رئيس مجلس القيادة اليمني الإشارة إلى الدور المحوري للسعودية، التي وصف مواقفها بأنها داعمة بشكل حاسم للشعب اليمني وقيادته، سواء في المجال السياسي أو الاقتصادي أو الإنساني.

جاهزية عسكرية

على الصعيد الميداني، عكست تصريحات وزير الدفاع اليمني، الفريق الركن طاهر العقيلي، توجهاً واضحاً نحو رفع مستوى الجاهزية العسكرية، في ظل احتمالات التصعيد.

وخلال اجتماع موسع في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، استعرض العقيلي نتائج زياراته الميدانية، مشيراً إلى وجود انضباط عالٍ ومعنويات مرتفعة لدى القوات المسلحة، مع تأكيده على ضرورة الحفاظ على هذا المستوى من الاستعداد لمواجهة أي تحديات.

وأكد أن التنسيق بين مختلف التشكيلات العسكرية يشهد تطوراً ملحوظاً، خاصة في ظل العمل ضمن غرفة عمليات موحدة بقيادة رئيس مجلس القيادة الرئاسي؛ وهو ما يعزز فاعلية الأداء العسكري.

وزير الدفاع اليمني يرأس في عدن اجتماعاً لكبار القادة العسكريين (سبأ)

وشدد وزير الدفاع على أن الهدف الاستراتيجي المتمثل في استعادة العاصمة صنعاء وإنهاء الانقلاب الحوثي لا رجعة عنه، وعدّ أن تحقيق الأمن والاستقرار في اليمن يظل مرهوناً بالقضاء على المشروع المدعوم من إيران.

في موازاة المواقف الرسمية، برزت موجة تضامن واسعة من قِبل منظمات المجتمع المدني اليمنية مع السعودية، في مواجهة ما وصفته بالاعتداءات الإيرانية المتكررة.

فقد أدانت نحو 200 منظمة ومؤسسة مدنية هذه الهجمات، مؤكدة أنها تستهدف أمن واستقرار دول الخليج، وتمثل امتداداً مباشراً للسياسات الإيرانية في اليمن.

وعدّت هذه المنظمات أن السعودية تمثل «صمام أمان» للمنطقة، وركيزة أساسية في دعم الشعب اليمني، مشددة على أن أي محاولات لزعزعة استقرارها لن تؤدي إلا إلى تعزيز التلاحم بين الشعبين.

كما دعت المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى اتخاذ موقف حازم يستند إلى القانون الدولي الإنساني، لوضع حد لهذه الاعتداءات، خاصة تلك التي تستهدف الأعيان المدنية والمنشآت الحيوية.

تهديد حوثي

في المقابل، جاء موقف الحوثيين ليعكس تصعيداً في الخطاب، حيث زعموا أن صمود إيران على طاولة المفاوضات مع أميركا يمثل «انتصاراً» لمحور المقاومة، في إشارة إلى ما يعرف بـ«وحدة الساحات» التي تضم بقيادة إيران «حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية، بالإضافة إلى الحوثيين.

وفي بيان لخارجية الجماعة الانقلابية، حذَّر من أن أي تصعيد أميركي جديد، سواء ضد إيران أو في البحر، ستكون له تداعيات واسعة على الاقتصاد العالمي، بما في ذلك سلاسل التوريد وأسعار الطاقة.

زعيم الحوثيين أمر جماعته بالاحتفال مدعياً انتصار إيران في الحرب على أميركا وإسرائيل (إ.ب.أ)

والأكثر أهمية كان تهديدهم الصريح بالعودة إلى المشاركة العسكرية الفاعلة إلى جانب إيران، في حال استئناف الضربات الأميركية أو الإسرائيلية، مشيرين إلى أن ذلك سيتم ضمن مسار تصاعدي في العمليات، حسب ما جاء في بيانهم.

كما أبدى الحوثيون رفضهم لما وصفوه بمحاولات فرض شروط سياسية عبر القوة العسكرية، عادّين أن هذه الاستراتيجية فشلت في السابق ولن تحقق أهدافها مستقبلاً.

وخلال الجولة السابقة من الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي بين أميركا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، انتظرت الجماعة الحوثية شهراً كاملاً قبل أن تبدأ العمليات المساندة لإيران من خلال تبني خمس عمليات إطلاق للصواريخ والمسيرات باتجاه إسرائيل.