البرازيل تتطلع للاحتفاظ باللقب وإسبانيا لتكرار ذهبية 1992 اليوم

المكسيك تقسو على اليابان بثلاثية وتتوج ببرونزية كرة القدم الأولمبية

لاعبو المنتخب المكسيكي ومدربهم خايمي لوزانو في الهواء احتفالاً ببرونزية القدم الأولمبية (أ.ف.ب)
لاعبو المنتخب المكسيكي ومدربهم خايمي لوزانو في الهواء احتفالاً ببرونزية القدم الأولمبية (أ.ف.ب)
TT

البرازيل تتطلع للاحتفاظ باللقب وإسبانيا لتكرار ذهبية 1992 اليوم

لاعبو المنتخب المكسيكي ومدربهم خايمي لوزانو في الهواء احتفالاً ببرونزية القدم الأولمبية (أ.ف.ب)
لاعبو المنتخب المكسيكي ومدربهم خايمي لوزانو في الهواء احتفالاً ببرونزية القدم الأولمبية (أ.ف.ب)

ستحاول البرازيل الاحتفاظ بلقبها بطلة لمسابقة كرة القدم في أولمبياد طوكيو عندما تواجه إسبانيا الساعية بدورها إلى التتويج للمرة الثانية بعد 1992 عندما استضافت الألعاب، وذلك في المباراة النهائية اليوم على ملعب يوكوهاما.
واحتاج كلا الفريقين إلى وقت إضافي في نصف النهائي، فتفوّقت البرازيل على المكسيك بركلات الترجيح، في حين انتظرت إسبانيا الدقائق الأخيرة من الشوط الإضافي الثاني ليسجّل لها مهاجم ريال مدريد ماركو أسنسيو هدف الفوز ضد اليابان المضيفة.
وكانت البرازيل انتظرت طويلاً لكي تتوج بذهبية مسابقة كرة القدم، وحدث ذلك في النسخة التي استضافتها في ريو دي جانيرو عام 2016 بفوزها على ألمانيا بركلات الترجيح في المباراة النهائية على ملعب ماراكانا الذي شهد تسجيل النجم البرازيلي نيمار ركلة الترجيح الحاسمة.
وكان منتخب السامبا بلغ نهائي مسابقة كرة القدم في الألعاب 3 مرات سابقاً خسرها جميعها أمام فرنسا عام 1984 في لوس أنجليس، والاتحاد السوفياتي في سيول 1988، والمكسيك في نسخة لندن عام 2012.
وفي تاريخ الألعاب، نجحت 4 منتخبات فقط في الاحتفاظ بلقبها بمسابقة كرة القدم، وهي بريطانيا عامي 1908 و1912، وأوروغواي عامي 1924 و1928، والمجر عامي 1964 و1968، والأرجنتين عامي 2004 و2008. أما إسبانيا، فأحرزت الذهبية للمرة الأولى عندما استضافت الألعاب في برشلونة عام 1992 وتغلبت على بولندا 3 - 2 في منتخب ضمّ مدرب منتخب إسبانيا الحالي لويس إنريكي، ومدرب مانشستر سيتي الإنجليزي جوسيب غوارديولا والحارس سانتياغو كانيساريس.
وهذه ثالث مباراة نهائية لإسبانيا التي خسرت في سيدني 2000 أمام الكاميرون بركلات الترجيح، كما حصلت على فضية نسخة 1920. وقال مدربها لويس دي لا فوينتي: «البرازيل فريق عظيم. لكنها يجب أن تحذر منا، سنقدّم كل شيء نملكه في النهائي». وتابع: «قام المحللون لدينا بعمل استثنائي، نعرف كل التفاصيل عنهم وشاهدنا كل مبارياتهم».
ويقول قائد منتخب البرازيلي المخضرم داني ألفيش الساعي إلى إحراز لقبه الـ43 في مسيرته مع أنديته ومنتخب بلاده (رقم قياسي): «ثمة مباراة واحدة متبقية. يتعيّن علينا المحافظة على تركيزنا. من الصعب جداً حسم المباريات عندما تواجه منافسين أقوياء كما الحال مع المنتخب الإسباني. يتعين علينا القيام بخطوة إضافية لمعانقة اللقب».
وأحرز ألفيش مع البرازيل ألقاب «كوبا أميركا» 2007 و2019، وكأس القارات 2009 و2013. أما مدرب المنتخب البرازيلي أندري غاردين فقال بعد المباراة ضد المكسيك: «يجب أن أهنئ اللاعبين بعد العرض الذي قدموه خلال المباراة. لم نقم بأي مخاطرة، كان الفريق صلباً وحاولنا التسجيل طوال المباراة. أعتقد بأن ركلات الترجيح برأيي كانت عادلة لأنها كافأت الفريق الذي حاول الهجوم باستمرار والتأهل في الوقت الأصلي».
وتابع: «استحققنا الفوز بالمباراة، وهذا هو شعورنا. المكسيك تلعب بمستوى عالٍ. هو فريق يدافع جيد جداً وخطير جداً في الهجمات المرتدة»، مشيراً إلى أن «خوض المباراة النهائية هو حلم».
واستهل المنتخب البرازيلي مشواره بمواجهة ألمانيا في إعادة لنهائي النسخة الأخيرة في ريو دي جانيرو.
انتهت مواجهة طوكيو بفوز صريح للبرازيل 4 - 2 بفضل ثلاثية لمهاجم إيفرتون ريتشارليسون في الدقائق الـ29 الأولى. ثم خاض المنتخب البرازيلي 75 دقيقة ضد ساحل العاج منقوصاً بعد طرد لاعب وسطه دوغلاس لويز ليكتفي بالتعادل السلبي معه، قبل أن يفوز على السعودية 3 - 1 بثنائية جديدة لريتشارليسون الذي يتصدر حالياً ترتيب الهدافين بـ5 أهداف، علماً بأن روماريو هو الأكثر تسجيلاً للبرازيل في نسخة واحدة بسبعة أهداف في 1988. تخطى أولاد السامبا المنتخب المصري في ربع النهائي بهدف لمهاجمه ماتيوس كونيا، ثم المكسيك بركلات الترجيح 4 - 1 في نصف النهائي بعد تعادلهما سلباً.
أما إسبانيا التي تضم كثيراً من اللاعبين الذين شاركوا في صفوف المنتخب الوطني الأول في كأس أوروبا الأخيرة وعلى رأسهم صانع ألعاب برشلونة بدري، والحارس أوناي سيمون والمدافع باو توريس والمهاجم ميكل اويارسابال، فحققت بداية متعثرة بسقوطها في فخ التعادل السلبي مع مصر ثم تغلبت على أستراليا 1 - صفر قبل أن تتعادل مع الأرجنتين 1 - 1. وفي ربع النهائي تخطت ساحل العاج 5 - 2 بعد وقت إضافي، ثم اليابان الدولة المضيفة بعد وقت إضافي بهدف متأخر في الدقيقة 118، حمل توقيع مهاجم ريال مدريد مارك أسنسيو.
وقال مدافع إسبانيا ونادي برشلونة إريك غارسيا عن المواجهة ضد البرازيل: «إنه منتخب يملك نوعية عالية من اللاعبين ونحن ندرك أنه إذا أردنا إحراز الميدالية الذهبية فيجب أن نلعب بأفضل طريقة ممكنة للخروج فائزين». والتقى المنتخبان مرتين في الأولمبياد، فازت إسبانيا 1 - صفر في مكسيكو 1968، وردّت البرازيل 2 - 1 في مونتريال 1976.
وأحرزت المكسيك الميدالية البرونزية لمسابقة كرة القدم للرجال أمس، بعد الفوز بكل جدارة 3 - 1 على اليابان صاحبة الضيافة. وكانت المكسيك خسرت في قبل النهائي أمام البرازيل، لكنها اليوم تقدمت في الدقيقة 13 بهدف حمل توقيع سيباستيان كوردوفا من ركلة جزاء بعد تعرض أليكسيس فيغا للعرقلة وتأكيد حكم الفيديو المساعد.
وبعد تسع دقائق أضاف جوهان فاسكيز الهدف الثاني للفريق القادم من أميركا الشمالية بضربة رأس بعد ركلة حرة متقنة نفذها كوردوفا. وجاء الهدف الثالث للمكسيك من ضربة رأس من فيغا بعد ركلة ركنية في الدقيقة 58.
وقلص البديل كاورو ميتوما الفارق في الدقيقة 78 عندما انطلق بصورة جيدة نحو منطقة جزاء المنافسين وأطلق تسديدة هائلة بيسراه استقرت في أعلى الشباك. وأهدر الفريق الياباني بعض الفرص قبل النهاية ليحتفل لاعبو المكسيك بالنصر، بينما انخرط عدد من لاعبي المنتخب الياباني في البكاء وسقط البعض منهم أرضاً.



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.