كيف بدأ التحفظ الدفاعي يفقد هيمنته تدريجياً في بطولات المنتخبات الدولية؟

الاعتماد على الظهير المهاجم أصبح له تأثير كبير للغاية على أداء الفرق التي تلجأ للخطط الدفاعية

مدرب المنتخب الإيطالي مانشيني الفائز بـ {يورو 2020} اعتمد الضغط المتواصل على المنافس في مراحل البطولة (أ.ف.ب)
مدرب المنتخب الإيطالي مانشيني الفائز بـ {يورو 2020} اعتمد الضغط المتواصل على المنافس في مراحل البطولة (أ.ف.ب)
TT

كيف بدأ التحفظ الدفاعي يفقد هيمنته تدريجياً في بطولات المنتخبات الدولية؟

مدرب المنتخب الإيطالي مانشيني الفائز بـ {يورو 2020} اعتمد الضغط المتواصل على المنافس في مراحل البطولة (أ.ف.ب)
مدرب المنتخب الإيطالي مانشيني الفائز بـ {يورو 2020} اعتمد الضغط المتواصل على المنافس في مراحل البطولة (أ.ف.ب)

مع تلاشي الشعور بالخزي وخيبة الأمل في إنجلترا بعد خسارة المباراة النهائية لكأس الأمم الأوروبية 2020 أمام إيطاليا بركلات الترجيح، من المهم أن نؤكد على أن يورو 2020 - بغض النظر عن انتهائها بشكل مخزٍ - كانت واحدة من البطولات العظيمة، وربما تكون الأفضل منذ يورو 2000. ويدفعنا هذا أيضاً للسؤال عن تأثير ذلك على نهائيات كأس العالم العام المقبل وما بعدها.
لقد ظلت كرة القدم الدولية على مستوى المنتخبات تمثل قمة اللعبة لفترة طويلة، وكانت البطولات الدولية هي الحدث الأهم والأبرز الذي كنا نرى فيه أعظم تركيز لأفضل اللاعبين على مستوى العالم. ثم في أواخر السبعينيات من القرن الماضي بدأت كرة القدم على مستوى الأندية هي التي تبرز وتصبح الأفضل، عندما أصبحت طرق اللعب التي تعتمد على الضغط العالي على حامل الكرة أكثر انتشاراً وأصبح المدير الفني بحاجة إلى وقت طويل من أجل تدريب اللاعبين على تطوير التفاهم المتبادل. ومن الناحية التكتيكية على الأقل، كانت كرة القدم على مستوى المنتخبات متأخرة ببضع سنوات عن كرة القدم على مستوى الأندية. وفي الآونة الأخيرة، كان هناك شعور بأن كرة القدم على مستوى المنتخبات وكرة القدم على مستوى الأندية عبارة عن شكلين مختلفين من الرياضة نفسها، وذلك لأن طرق اللعب بينهما كانت مختلفة تماماً.
وظل الحذر يهيمن على كرة القدم على مستوى المنتخبات لفترة طويلة. فنظراً لأن المديرين الفنيين للمنتخبات لا يكون لديهم الوقت الكافي لتدريب اللاعبين على طرق لعب متماسكة، سواء فيما يتعلق بالضغط على حامل الكرة أو اللعب الهجومي، فقد كانوا يفضلون الاعتماد على شيء أكثر وضوحاً، وهو الاعتماد على التكتل الدفاعي من أجل الحفاظ على نظافة الشباك على أمل أن يتمكن اللاعبون المبدعون من استغلال مهاراتهم في أي وقت لفك الشفرات الدفاعية للفريق المنافس وإحراز هدف قد يكون هو هدف الفوز في نهاية المطاف.
وهذه هي الطريقة التي فازت بها البرتغال بكأس الأمم الأوروبية عام 2016، وفرنسا بكأس العالم في عام 2018... المباراتان اللتان سجل فيهما المنتخب الفرنسي أربعة أهداف في البطولة كانتا نتيجة تألق الفرق المنافسة وإحرازها لأهداف بالشكل الذي أحرج فرنسا وأجبرها على الهجوم للتعويض أو بسبب ارتكاب المنتخب الفرنسي لبعض الأخطاء الدفاعية التي أجبرته أيضاً على اللعب الهجومي من أجل التعويض، وهو الأمر الذي قدم لنا لمحة عن القدرات والإمكانيات الهائلة التي يملكها المنتخب الفرنسي والطريقة التي كان من الممكن أن يلعب بها لو لم يفضل المدير الفني ديديه ديشامب اللعب بطريقة دفاعية. وحتى إسبانيا في 2010 و2012 وألمانيا في 2014 كانتا أقل شراسة هجومية من برشلونة وبايرن ميونيخ.
في ضوء ذلك، من المهم الإشارة إلى أن الاتجاه التكتيكي العام والأكثر لفتاً للانتباه في هذه البطولات لكأس الأمم الأوروبية كان يتمثل في الاعتماد على ظهيرين قادرين على القيام بالدور الهجومي على النحو الأمثل. لقد اعتمدت إنجلترا والدنمارك وسويسرا وأوكرانيا وجمهورية التشيك وبلجيكا - ستة من أصل ثمانية منتخبات وصلت إلى الدور ربع النهائي للبطولة - على ثلاثة لاعبين في الخط الخلفي، من أجل السماح للظهيرين بالتقدم للأمام. وبعد نهائيات كأس العالم 1994، لاحظ جاك تشارلتون، المدير الفني لجمهورية آيرلندا آنذاك، كيف أصبح الظهير هو أهم مركز على أرض الملعب من الناحية التكتيكية. وفي المباريات على مستوى الأندية، أصبح الظهير يقوم بأدوار هجومية بشكل متزايد، لدرجة أنه غالباً ما يتم الحكم عليه بناء على قدرته على المرور من المنافس وإرسال قدرات عرضية وليس بناء على واجباته الدفاعية.
لكن الحذر الغريزي للمديرين الفنيين للمنتخبات يعني أنهم يفضلون في كثير من الأحيان أن يظل الظهيران متأخرين قليلاً، وهو الأمر الذي أدى بالطبع إلى إثارة حالة من الجدل بشأن ضم الظهير الأيمن لليفربول ترينت ألكسندر أرنولد إلى قائمة المنتخب الإنجليزي قبل انطلاق يورو 2020. ومن المؤكد أن عدم تقدم الظهيرين للأمام كثيرا يكون له تأثير كبير للغاية على اللعب في الثلث الهجومي، حيث يؤدي ذلك إلى تقليل الخطورة الهجومية التي يقدمها الظهيران، ويحرم المهاجمين الذين يتحركون على الأطراف من المساندة الهجومية من الظهيرين. وتكون المحصلة النهائية أن الهجمات على مستوى المنتخبات تبدو ثابتة ومكررة في كثير من الأحيان.
وبالتالي، فإن السؤال المطروح الآن هو: كيف يمكن الاعتماد على الظهير صاحب النزعة الهجومية بدون التضحية بالحذر الدفاعي الذي يفضله المديرون الفنيون للمنتخبات؟ يتمثل الحل الأسهل في إضافة لاعب آخر إلى قلبي الدفاع بحيث يعطي الظهير حرية التقدم للأمام واللعب كجناح، وهو الأمر الذي فعله المنتخب الإنجليزي في المباراة النهائية أمام إيطاليا، عندما تقدم الظهير الأيسر لوك شو وأحرز هدف التقدم.
لكن هذا الأمر يسيطر على تفكير معظم المديرين الفنيين خلال البطولات الكبرى، وكان المحرك الأساسي للطريقة التي اعتمد عليها المدير الفني للمنتخب الإنجليزي غاريث ساوثغيت. لقد تحدث ساوثغيت مراراً وتكراراً عن البحث الذي أجراه حول نجاحات البرتغال وفرنسا. لقد أدرك ساوثغيت، بشكل لم يدركه سوى عدد قليل للغاية من مدربي المنتخب الإنجليزي، أن دور المجموعات لا يمثل سوى مصدر قلق بسيط، وأن القدرة على تحقيق نتائج كبيرة ضد منتخبات متوسطة المستوى ليست لها تأثير يذكر على ما إذا كان الفريق يمكنه بعد ذلك التغلب على المنافسين الحقيقيين على اللقب أم لا. وتعد هذه واحدة من أكبر المشاكل التي تواجه محاولة تحليل كرة القدم على مستوى المنتخبات: ففي كل بطولة تقام كل أربع سنوات، حتى أفضل المنتخبات لا تلعب سوى نحو ست مباريات مهمة حقا، في حين أن المدير الفني لأي فريق على مستوى النخبة في الدوري الإنجليزي الممتاز يمكنه أن يلعب عشر مباريات على الأقل خلال تلك الفترة.
ربما تكون براغماتية ساوثغيت هي أعظم نقاط قوته كمدير فني، وهي التي ساعدته على تحقيق الفوز (بما في ذلك ركلات الترجيح) في خمسة انتصارات في مباريات خروج المغلوب في البطولات الكبرى، أي أكثر بمرتين من أي مدير فني آخر للمنتخب الإنجليزي. لقد حسّن ساوثغيت الأجواء المحيطة بالفريق، وجعل المنتخب الإنجليزي أكثر مرونة من الناحية التكتيكية، ويتحكم في زمام الأمور لفترات طويلة بشكل لم يكن من الممكن تصوره في السابق. وفي الوقت نفسه، ليس هناك نجوم عالميون في المنتخب الإنجليزي، وهو الأمر الذي ساعده على اللعب الجماعي، فكرة القدم الحديثة تعتمد على النظام والوحدة، وإذا لم يتمكن اللاعبون الموهوبون من التأقلم مع هذا الوضع فستكون هناك مشاكل كبيرة، كما حدث مع فرنسا والبرتغال.
وقد يكون هذا أيضاً أحد أهم أسباب تراجع منتخبات أميركا الجنوبية خلف المنتخبات الأوروبية، والدليل على ذلك أن الدور نصف النهائي لكأس العالم خلال الدورات الأربعة الأخيرة قد شهد صعود 13 منتخباً أوروبياً مقابل ثلاثة منتخبات فقط من أميركا الجنوبية، ولدرجة أن المباراة النهائية لكأس أمم أميركا الجنوبية (كوبا أميركا) قد وصفت بأنها معركة بين ليونيل ميسي ونيمار! ولم تتأخر إنجلترا في النتيجة سوى تسع دقائق فقط في مجموع المباريات التي لعبتها في يورو 2020. ولو انحرفت ركلة الجزاء التي سددها ماركوس راشفورد بضع سنتيمترات إلى اليمين لربما فاز المنتخب الإنجليزي بكأس الأمم الأوروبية. وبالتالي، يجب التأكيد على أن البطولة كانت ناجحة بكل المقاييس للمنتخب الإنجليزي.
لكن هناك مصدرين للقلق: أولاً، لا يزال من الواضح أن رد فعل ساوثغيت بطيء خلال المباريات. إنه يجهز للمباريات بشكل جيد، لكنه ربما يفتقر إلى القدرة على توقع الأحداث والتصرف بناء على ذلك إذا سارت الأمور بطريقة مختلفة عن المتوقع. وفي هذا الصدد، كان هناك تشابه كبير بين ما حدث في مباراة الدور نصف النهائي لكأس العالم والمباراة النهائية لكأس الأمم الأوروبية.
لكن ربما يكون الأمر الأكثر إثارة للقلق هو المثال الذي قدمته إيطاليا وإسبانيا، اللتان لعبتا بطريقة 4 - 3 - 3 طوال الوقت، واللتان يتولى القيادة الفنية لهما مديران فنيان حققا نجاحات كبيرة على مستوى الأندية. وكان لدى كل منهما تفويض لإحداث تغيير جذري في صفوف الفريق، فرأينا المدير الفني لمنتخب إيطاليا، روبرتو مانشيني، يعتمد على الضغط المتواصل على المنافس والتمرير السريع للكرة، كما ساعد لويس إنريكي منتخب إسبانيا على اللعب المباشر. لقد أثبت كل منهما أنه من الممكن أن تلعب المنتخبات بالطريقة نفسها التي تلعب بها الأندية.
وقد كانت هناك بعض المقدمات لذلك خلال نهائيات كأس العالم الأخيرة بروسيا. إنها طريقة تنطوي على مخاطر عالية، وكانت إيطاليا محظوظة أكثر من مرة لأن لديها الصفات الدفاعية التقليدية التي تمكنها من تحقيق أهدافها في نهاية المطاف. أما بالنسبة لساوثغيت، فيكمن الخطر في أنه من خلال البحث في الماضي بدقة، فإنه ينتهي به الأمر إلى خسارة المعركة الأخيرة!


مقالات ذات صلة

لمسات أوليسيه السحرية ترشحه لنيل «الكرة الذهبية»

رياضة عالمية يشهد أداء أوليسيه تألقاً ملحوظاً في الآونة الأخيرة وتعرف قدماه طريق الشباك بسهولة (أ.ف.ب)

لمسات أوليسيه السحرية ترشحه لنيل «الكرة الذهبية»

يتفوق مايكل أوليسيه على المدافعين والفرق المنافسة من خلال إتقان الأمور البسيطة ببراعة فائقة.

رياضة عالمية صلاح محتفلاً بهدفه في المباراة (إ.ب.أ)

صلاح يقود طرابزون سبور لفوز كبير على بالوسيورا في «المؤتمر الأوروبي»

قاد المصري محمد صلاح فريقه طرابزون سبور التركي لتحقيق فوز عريض على كوبيون بالوسيورا الفنلندي بنتيجة 4 - 2 ضمن بطولة دوري المؤتمر الأوروبي.

«الشرق الأوسط» (هلسنكي (فنلندا))
رياضة عالمية أفراح في برايتون وأحزان في آرسنال بعد هزيمة «المدفعجية» بثلاثية نظيفة (رويترز)

كيف يتفوق برايتون على منافسيه بجذب وتطوير أفضل اللاعبين؟

أثبت برايتون من خلال لاعبين مثل ماك أليستر وكارلوس باليبا أنه محطة انطلاق مثالية للاعب الطموح.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية البرتغال تُوقِف رونالدو «احترازياً»

البرتغال تُوقِف رونالدو «احترازياً»

تصاعدت أزمة قائد البرتغال والنصر السعودي كريستيانو رونالدو على خلفية مغادرته معسكر منتخب بلاده «الأوروبي»، وذلك بعدما أعلن الاتحاد البرتغالي لكرة القدم أمس

«الشرق الأوسط» (لشبونة)
رياضة عالمية احتفالية لاعبي سويسرا بهدف مانزامبي في مرمى مقدونيا الشمالية (أ.ب)

«دوري الأمم الأوروبية»: سويسرا تفوز وتقترب من الصعود... وألبانيا تفوز وتتصدر

فاز منتخب سويسرا على ضيفه مقدونيا الشمالية 3/صفر، الثلاثاء بمدينة لوزيرن السويسرية، ضمن منافسات الجولة الرابعة لدوري الأمم الأوروبية.

«الشرق الأوسط» (لوزيرن (سويسرا))

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.