هل يستطيع مورينيو استعادة نغمة الانتصارات في روما؟

المدير الفني البرتغالي قلل من إمكانية تقديم حلول سحرية لمشاكل الفريق

مورينيو بدأ مسيرته مع روما بسعادة وتفاؤل حذر (غيتي)
مورينيو بدأ مسيرته مع روما بسعادة وتفاؤل حذر (غيتي)
TT

هل يستطيع مورينيو استعادة نغمة الانتصارات في روما؟

مورينيو بدأ مسيرته مع روما بسعادة وتفاؤل حذر (غيتي)
مورينيو بدأ مسيرته مع روما بسعادة وتفاؤل حذر (غيتي)

كم عدد المديرين الفنيين الذين يمكنهم بث الحماس في نفوس جماهير أنديتهم حتى يرسموا لهم لوحة جدارية حتى قبل قيادتهم الفريق في أي مباراة رسمية؟ كان المدير الفني البرتغالي جوزيه مورينيو أحد هؤلاء المديرين الفنيين، حيث لم يكن قد تولى رسمياً القيادة الفنية لنادي روما عندما رسم فنان الشارع هاري غريب لوحة جدارية له في حي تيستاشيو بالعاصمة الإيطالية. وكان روما قد أعلن عن تولي مورينيو القيادة الفنية للفريق قبل ثلاثة أيام فقط من رسم هذه الجدارية، ليحل محل باولو فونسيكا الذي رحل عن الفريق بنهاية موسم 2020 - 2021. وكان خبر انتقال مورينيو للعمل في إيطاليا قد استحوذ على اهتمام الجميع هناك لدرجة أنه غطى حتى على الأخبار المتعلقة بفوز نادي إنتر ميلان بلقب الدوري الإيطالي الممتاز بعد سنوات طويلة.
وكان مورينيو آخر مدير فني يقود إنتر ميلان للفوز بلقب الدوري الإيطالي الممتاز، لكنه عاد الآن ليطيح به، تماماً كما وضع أنطونيو كونتي حداً لسيطرة ناديه السابق يوفنتوس على لقب الدوري الإيطالي الممتاز. وفي مقابلة شخصية مع النسخة الإيطالية من مجلة «جي كيو» الشهيرة، أكد مورينيو على أن «الناس ينظرون إليّ ويفكرون نحوي بطريقة واحدة فقط: كفائز». لكن هذه التصريحات قد تثير دهشة أي شخص تابع عمل المدير الفني البرتغالي في فتراته الأخيرة مع مانشستر يونايتد وتوتنهام هوتسبير، ومع ذلك لا يزال الجمهور الإيطالي يتذكر تلك الفترة التي قاد فيها مورينيو نادي إنتر ميلان للفوز بالثلاثية التاريخية.
وبدلاً من الوعد بتحقيق مزيد من النجاح، أكد مورينيو على حقيقة أن روما لم يفز بلقب الدوري الإيطالي «الإسكوديتو» منذ 20 عاماً. صحيح أن روما كان المنافس الأقرب لإنتر ميلان عندما فاز بلقب الدوري تحت قيادة مورينيو قبل عقد من الزمان، لكن الفريق تراجع كثيراً في الآونة الأخيرة.
ومنذ احتلال الفريق المركز الثالث في جدول ترتيب الدوري الإيطالي الممتاز والوصول إلى نصف نهائي دوري أبطال أوروبا عام 2018، تراجع الفريق إلى المركز السادس والخامس والسابع في الدوري على الترتيب.
وقلل مورينيو من فكرة أنه يمكن أن يقدم حلولاً سحرية أو سريعة للمشاكل التي يعاني منها الفريق، مؤكداً على أنه جاء إلى هذا النادي من أجل العمل على مشروع طويل الأمد. وبالتالي، فإن هدفه المعلن لا يتمثل في تحقيق الفوز بشكل فوري، لكنه يتمثل في وضع الأسس التي تمكن النادي من تحقيق نتائج جيدة على المدى الطويل. وقال مورينيو للموقع الرسمي لنادي روما «آمل أن تكون نتائج عملنا شيئاً يمكنكم رؤيته أثناء وجودي هنا».
في الحقيقة، لم يكن تعيين مورينيو لقيادة مثل هذا المشروع خياراً واضحاً، خاصة أن حتى أفضل التجارب التدريبية لمورينيو لم تكن تستمر طويلاً، حيث كان الفريق يتوهج لفترة قصيرة من الزمن قبل أن يتراجع بشكل ملحوظ. وتشير الأرقام والإحصائيات إلى أن المدير الفني البرتغالي قد استمر لأكثر من عامين في خمس تجارب تدريبية فقط، لكن كانت تجربته مع نادي بورتو البرتغالي هي الفترة الوحيدة التي شهد فيها الموسم الثالث تحقيق نتائج أفضل من النتائج التي حققها الفريق في الموسم الأول.
وعلاوة على ذلك، اعتمد مورينيو على العمل في أندية لديها ميزانيات أكبر من ميزانية نادي روما. لقد تم الاستحواذ على النادي من قبل مجموعة فريدكين، بقيادة الملياردير الأميركي دان فريدكين، في أغسطس (آب) الماضي، لكن قواعد اللعب المالي النظيف ورغبة المالكين الجدد في بناء مستقبل طويل الأجل على أساس سليم تعنيان أنه من غير المرجح أن ينفق النادي أموالاً طائلة لتدعيم صفوفه خلال فترة الانتقالات الصيفية الحالية. بالإضافة إلى ذلك، تكبّد روما خسائر مالية فادحة خلال السنوات الأخيرة.
وقال مورينيو، إنه «يتوقع بعض الهدايا» من المالكين، لكن أبرز التعاقدات التي أبرمها النادي حتى الآن يتمثل في التعاقد مع حارس المرمى البالغ من العمر 33 عاماً، روي باتريسيو من وولفرهامبتون. وتشير تقارير إلى اهتمام روما بالتعاقد مع نجم خط وسط آرسنال، غرانيت تشاكا، ومهاجم باريس سان جيرمان ماورو إيكاردي، لكن لا يمكن للنادي إبرام أي من هاتين الصفقتين من دون الاستغناء عن بعض اللاعبين. وتعاني فاتورة الرواتب في روما من التضخم بسبب العقود الباهظة لبعض اللاعبين المخضرمين مثل بيدرو، البالغ من العمر 34 عاماً، وإدين دزيكو البالغ من العمر 35 عاماً. وعلى الأقل، يشارك هذان اللاعبان المخضرمان في المباريات، لكن لاعباً مثل خافيير باستوري، الذي يحصل على راتب مرتفع للغاية، لم يشارك أساسياً سوى في 13 مباراة بالدوري الإيطالي الممتاز في آخر ثلاث سنوات!
ويضم النادي مجموعة من اللاعبين الموهوبين بقيادة ليوناردو سبينازولا وبريان كريستانتي اللذين قادا منتخب إيطاليا للفوز بنهائيات كأس الأمم الأوروبية 2020، وهي البطولة التي كان من المفترض أن يشارك فيها قائد روما، لورنزو بيليغريني، لولا تعرضه لإصابة في الفخذ. لقد منح مورينيو شارة القيادة للاعب البالغ من العمر 22 عاماً عندما عاد من الإصابة للمشاركة في مباراة ودية هذا الصيف. كما سمح لدجيكو بارتدائها أيضاً، حيث عمل على تحسين الأجواء التي توترت للغاية خلال الفترة الأخيرة من عمل المدير الفني السابق فونسيكا، بالإضافة إلى تنقية الأجواء مع هنريك مخيتاريان، وهو اللاعب الذي كانت علاقته بمورينيو ليست على ما يرام عندما كان الاثنان في مانشستر يونايتد.
ويشعر جمهور روما بالسعادة بسبب اللمسات الصغيرة التي أضافها مورينيو للفريق، حيث أضاف قليلاً من اللهجة الرومانية إلى حديثه، واستعرض غطاء هاتفه الجديد باللونين الأحمر والذهبي، وأشار في أحد حواراته إلى الفيلسوف الروماني القديم ماركوس أوريليوس. وبالمثل، يبدو اللاعبون متحمسين للغاية، حيث قال سبينازولا، إن مورينيو «ترك انطباعاً رائعاً على الفور». ومع ذلك، لا يمكن أن تكون هناك أحكام حقيقية قبل بداية الموسم الجديد. لم يعد مورينيو بإصلاح سريع، لكن سيتم تقييمه بناءً على المستويات والنتائج التي يقدمها فريقه. ومن المتوقع أن تكون المنافسة شرسة للغاية خلال الموسم الجديد للدوري الإيطالي الممتاز، في ظل التطور الكبير الذي طرأ على مستوى ميلان وإنتر ميلان، بالإضافة إلى أتالانتا الذي وضع نفسه بين الأندية الأربعة الكبار في المسابقة.
ويبدأ روما موسمه بالتصفيات المؤهلة للدوري الأوروبي في 19 أغسطس. ولن يكون هناك متسع من الوقت للتحضير لتلك التصفيات، حيث من المقرر أن يبدأ كريستانتي التدريب بمفرده قريباً. ومن المتوقع أن يغيب سبينازولا عن الملاعب لمدة تتراوح بين أربعة وخمسة أشهر بسبب الإصابة القوية التي تعرض لها مع منتخب إيطاليا خلال يورو 2020. ولم تستمر اللوحة الجدارية لمورينيو سوى ثلاثة أيام فقط قبل أن يتم تخريبها، حيث قام أنصار نادي لاتسيو بتركيب صورة للمدير الفني الجديد للفريق، ماوريسيو ساري، وهو ينفث سحابة من الدخان على وجه منافسه البرتغالي. لم يتول مورينيو القيادة الفنية لروما في أي مباراة رسمية حتى الآن، لكنه كان بالفعل مصدر إلهام للأعمال الفنية من جانب أولئك الذين ينتظرون نجاحه وأولئك الذين يتمنون فشله!



صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.