حزمة مساعدات عربية عاجلة للقاهرة تقدر بـ 12.5 مليار دولار من الكويت والسعودية والإمارات وسلطنة عمان

السيسي: مصر تنبذ الإرهاب وتحترم جوارها.. وما زالت خط الدفاع الأول ضد الأخطار التي أحدقت بالمنطقة

ولي العهد السعودي والرئيس المصري يتوسطان العاهل البحريني والرئيس السوداني والعاهل الأردني وأمير الكويت وحاكم دبي رئيس وزراء الإمارات خلال حفل افتتاح مؤتمر «مصر المستقبل» (أ.ب)
ولي العهد السعودي والرئيس المصري يتوسطان العاهل البحريني والرئيس السوداني والعاهل الأردني وأمير الكويت وحاكم دبي رئيس وزراء الإمارات خلال حفل افتتاح مؤتمر «مصر المستقبل» (أ.ب)
TT

حزمة مساعدات عربية عاجلة للقاهرة تقدر بـ 12.5 مليار دولار من الكويت والسعودية والإمارات وسلطنة عمان

ولي العهد السعودي والرئيس المصري يتوسطان العاهل البحريني والرئيس السوداني والعاهل الأردني وأمير الكويت وحاكم دبي رئيس وزراء الإمارات خلال حفل افتتاح مؤتمر «مصر المستقبل» (أ.ب)
ولي العهد السعودي والرئيس المصري يتوسطان العاهل البحريني والرئيس السوداني والعاهل الأردني وأمير الكويت وحاكم دبي رئيس وزراء الإمارات خلال حفل افتتاح مؤتمر «مصر المستقبل» (أ.ب)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، أن «مصر نموذج للحضارة العربية والإسلامية وهي دولة تنبذ العنف والإرهاب والتطرف وتعزز الأمن والاستقرار الإقليمي وتحترم جوارها وتدافع ولا تعتدي وتقبل وتحترم الآخر». وقال السيسي في كلمته التاريخية في افتتاح أعمال مؤتمر «دعم وتنمية الاقتصاد المصري - مصر المستقبل» الذي استضافته مدينة شرم الشيخ، أمس، بمشاركة عدد من قادة الدول ورؤساء الحكومات وكبرى شركات ومؤسسات المال والأعمال في العالم، إن «مصر تعد خط الدفاع الأول ضد كثير من الأخطار». في حين أعلنت الدول العربية المشاركة في المؤتمر عن تقديم حزمة مساعدات عاجلة للقاهرة تقدر بنحو 12.5 مليار دولار من الكويت والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وسلطنة عمان.
واستهل الرئيس المصري كلمته في المؤتمر، بتثمين المواقف المهمة للمملكة العربية السعودية، قائلا: «لقد وجدت مصر دوما من أشقائها العرب مواقف تبرهن على أخوة حقيقية وصداقة وفية.. وما اجتماعنا (اليوم) إلا نتاج خالص لجهد صادق بذله المغفور له بإذن الله جلالة الملك عبد الله بن عبد العزيز من خلال دعوته الكريمة لعقد هذا المؤتمر. وليس غريبا على المملكة تحت قيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، أن تكون تلك هي مواقفها المشرفة إزاء أشقائها.. فذاك نهج صاغه ملكها المؤسس وسار على خطاه الكريمة ملوكها الأجلاء».
وقال السيسي: «أتقدم بوافر الشكر وخالص التقدير للجهود الدءوبة والمقدرة التي تبذلها دولة الإمارات العربية المتحدة بقيادة الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، والممثلة بالحضور الكريم للشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس الوزراء حاكم دبي، من أجل المساهمة في نهوض مصر وتحقيق الرخاء لشعبها.. وأقول لقيادة وشعب الإمارات الشقيقة إن الشعب المصري لمس صدق مشاعركم وأحس بجدية التزامكم إزاء اقتصاد مصر».
أما دولة الكويت الشقيقة، فقال الرئيس المصري: «إن الأفعال كانت دائما تسبق الكلمات للتدليل على علاقاتها الوثيقة ودعمها المستمر لمصر وشعبها، وما تشريف الأمير الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح لهذا المؤتمر إلا تعبير عن إيمانه ودولته الشقيقة بقيمة التضامن العربي.. ولا يفوتني في هذا المقام أن أعرب عن الشكر والتقدير لجلالة العاهل الأردني وجلالة ملك البحرين لوقوفهما الدائم بجانب مصر وشعبها، والذي يعكس عمق علاقات بلديهما مع مصر التي وجدت منهما كل الدعم والمساندة، وكل الشكر والتقدير لكافة أشقائنا ملوك ورؤساء الدول العربية الذين نسعد بتشريفهم أو من أنابوا ممثلين عنهم».
وتابع السيسي بقوله: «إن ترجمة معاني تلك المشاركة إلى استثمارات مشتركة تحقق المنافع المتبادلة لكافة الأطراف لا تقتصر فقط على كونها مساهما أساسيا في تحقيق النمو والتقدم الاقتصادي، وإنما تمتد لتشمل أبعادا أعمق ومعاني أسمى، إذ تساهم بلا شك في تحقيق العدالة الاجتماعية وتقليل التفاوت بين شرائح المجتمع، فضلا عما تسهم به من توفير فرص العمل وتشغيل الشباب».
وأكد السيسي أن مصر تسير بخطى واثقة وعلى كافة المسارات والأصعدة، لتحقق نموا متوازنا وعادلا يصب في صالح بناء دولة عصرية لا تحوز مكانتها فقط من عظمة ماضيها وعراقة تاريخها؛ بل تفخر بصناعة حاضرها، وترنو بأمل وتفاؤل نحو مستقبل واعد لأبنائها، فتقدم بذلك نموذجا للحضارة العربية والإسلامية بقيمها السمحة الحقيقية، دولة تنبذ العنف والإرهاب والتطرف.. دولة تعزز الاستقرار والأمن الإقليمي، تحترم جوارها، تدافع ولا تعتدي، تقبل وتحترم الآخر، وتؤمن بأن اختلافه معها وسيلة للتعارف وإثراء للحضارة الإنسانية»، لافتا إلى أن شعب مصر وعلى مر التاريخ ساهم بفاعلية في الدفاع عن وطنه وأمته العربية والإسلامية، فكانت مصر ولا زالت خط الدفاع الأول عن الكثير من الأخطار التي أحدقت بالمنطقة، مضيفا: «إن الاقتصاد المصري لا يكتفي بما يتم إنجازه من مشروعات عملاقة؛ بل يقوم على رؤية واضحة وتوجه حر، يدعم اقتصاد السوق الذي يؤمن بدور القطاع الخاص في سياق بيئة اقتصادية مستقرة، وفي هذا الإطار وضعت مصر استراتيجية للتنمية المستدامة بعيدة المدى حتى عام 2030 تهدف إلى بناء مجتمع حديث وديمقراطي».
واستعرض الرئيس المصري المحاور الأساسية لتحقيق التنمية، تضمن استعادة استقرار الاقتصاد الكلي للدولة، وتحسين بيئة الاستثمار والعمل على جذب الاستثمارات، وتحقيق التنمية من خلال المشروعات القومية والخطط القطاعية الطموحة في مختلف المجالات.
وفي كلمته بالمؤتمر، أكد الشيخ صباح الأحمد الصباح أمير دولة الكويت، «إننا نلتقي (اليوم) في ظل ظروف وتحديات كبيرة على المستويات الإقليمية والدولية سياسية واقتصادية تضاعف من أهمية هذا المؤتمر لما يمثله من فرصة لتناول أحد أهم الاقتصاديات في الوطن العربي، لبحث واستكشاف فرص الاستثمار الواعدة والإجراءات التي تم اتخاذها في مصر لجذب الاستثمارات، لافتا إلى أن المشاركة الواسعة لعدد كبير من دول العالم يعكس المكانة الكبيرة التي تحظى بها مصر في المحيط الإقليمي والعالمي والاهتمام الذي توليه دول العالم لها بعد أن منحها الله نعمة الأمن والاستقرار بعد الجهود التي يقوم بها رئيس مصر وحكومته».
وأضاف أمير الكويت أن فكرة عقد هذا المؤتمر تعكس القيادة الحكيمة وبعد النظر لطبيعة الظروف التي تمر بها المنطقة، لافتا إلى أن جذب الاستثمارات لمصر يحفظ الاستقرار ويساعد على العمل على خلق الفرص الاستثمارية الواعدة وتحرير الأجواء لها مما يشكل حافزا لرؤوس الأموال، وأن الجهود التي تبذلها الحكومة المصرية والتقارير الاقتصادية التي نتابعها جميعا تعكس ارتفاع معدل النمو بشكل كبير في مؤشر على تحسن بيئة الاستثمار في مصر.
وقال أمير دولة الكويت إن «مصر تتمتع بالمقومات اللازمة لنجاح أي استثمار وتبقى الحاجة إلى تطوير التشريعات المتعلقة بالاستثمار والبيئة المشجعة على الاستثمار»، معلنا توجيه 4 مليارات دولار للاستثمارات في قطاع الاقتصاد المصري. من جانبه، قال الأمير مقرن بن عبد العزيز آل سعود ولي عهد المملكة العربية السعودية في كلمته بالمؤتمر: «يسرني أن أنقل لكم جميعا تحيات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز الذي حالت ارتباطاته دون المشاركة الشخصية»، مضيفا: «نعبر عن الارتياح للمشاركة وننوه بشكل خاص للمشاركة الفاعلة من القطاع الخاص، ونحن على ثقة من تحقيق الأهداف المرجوة»، لافتا إلى أن اقتراح المملكة والدعوة المبكرة لهذا المؤتمر ومشاركتها الفاعلة في مصر مع دولة الإمارات يؤكد الاهتمام باستقرار مصر والحرص على تعزيز العلاقات بها.
وأعلن الأمير مقرن أن السعودية تقدم لمصر حزمة من المساعدات تقدر بـ4 مليارات دولار، لافتا إلى أن المساعدات تقدم على هيئة مليار دولار وديعة في البنك المركزي والباقي تمويل مشروعات تنموية من الصندوق السعودي للتنمية، إضافة إلى ضمان تمويل واردات سعودية واستثمارات. وقال ولي عهد المملكة العربية السعودية، إن «مصر في قائمة أكبر 20 دولة مصدرة للسعودية ورقم 24 في قائمة الدول المستوردة من المملكة»، مضيفا أن «المملكة سعت في محاربة الإرهاب والتعاون مع المجتمع في هذا الشأن».
وأعرب عن إدانة السعودية بشدة لما تشهده مصر من حوادث إرهابية تهدف إلى تعكير صفو الأمن واستهداف مسيرة الاستقرار، مطالبا المجتمع الدولي «بالفهم الدقيق لما يحدث في مصر وعدم ازدواجية المعايير ودعم جهود الحكومة لتثبيت الاستقرار وتحقيق التنمية».
من جهته، قال وزير المالية السعودي إبراهيم العساف لـ«الشرق الأوسط»: «نسعى لتنفيذ حزمة الدعم التي أعلن عنها ولي العهد«، مؤكدا أن «أولويات الدعم للاقتصاد المصري ستكون كما تحددها رغبة الإخوة في مصر. كما نسعى لتنفيذ حزمة الدعم التي أعلن عنها ولي العهد الأمير مقرن بن عبد العزيز، والمساهمة في مشاريع تنموية بالإضافة إلى تمويل صادرات سعودية لمصر والاستثمار مع القطاع الخاص».
في غضون ذلك، نقل الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس دولة الإمارات حاكم دبي، تحيات دولة الإمارات لمصر. مضيفا: «أكرر مقولة الشيخ زايد بن سلطان الذي قال قبل أكثر من أربعين عاما: لن يكون النفط العربي أغلى من الدم العربي». وقال أيضا: «لا وجود للأمة العربية دون مصر ولا يمكن لمصر أن تستغني عن أمتها العربية».
وأكد محمد بن راشد، قدمنا لمصر 14 مليار دولار خلال العامين الماضيين، ونقدم لمصر 4 مليارات دولار إضافية.. ملياران منها وديعة في البنك المركزي. وسيتم توجيه المليارين الآخرين لتنشيط الاقتصاد المصري عبر مجموعة من المبادرات سيتم الإعلان عنها لاحقا».
وفي كلمته، أكد الرئيس السوداني عمر البشير، أن «مشاركة السودان من منطلق حبه لشعب مصر وتقديرا لمكانة مصر الريادية في العالم، ونجدد دعوتنا أن تكون مصر والسودان نواة مشروع ثنائي لإنتاج الغذاء واللحوم والصناعة»، معلنا عن شراكة من السودان ستكون هدية لمصر ولشعب وادي النيل لدعم وتسهيل طرق التجارة وإزالة القيود على المعابر لتوصيل المنتجات المصرية إلى أفريقيا.
فيما قال الرئيس الفلسطيني محمود عباس في كلمته: «نحن على يقين بأن مصر بشعبها العظيم وقيادتها ستعيد الاقتصاد وستحقق ما تصبو إليه من تنمية مستدامة، لافتا إلى أن تلبية المجتمع الدولي لحضور المؤتمر دليل ثقة على دعم مصر وشعبها، مؤكدا أن مصر ستبقى قلعة الأمة العربية وحصنها الشامخ وصاحبة الدور الطليعي الذي نعتز به جميعا.. نحن هنا لكي نعبر عن تضامننا مع الدول العربية التي تعاني من الإرهاب باسم الدين.
في ذات السياق، دعا الرئيس الصومالي حسن شيخ، المستثمرين للاستثمار في مصر قائلا: «مصر هي مهد الحضارة وأثبتت أن لديها البنية الأساسية لهذا الهدف.. استمروا في مصر إن مصر هي المستقبل».
ووجه نائب رئيس جمهورية تنزانيا المتحدة هاني بن عبد الله، التحية للرئيس المصري على دعوته بلاده لحضور المؤتمر الاقتصادي، مؤكدا دعم تنزانيا لجهود مصر الاقتصادية.
وقال تمام سلام، رئيس وزراء لبنان، إن «هذا الحشد الكبير في المؤتمر الاقتصادي، دليل على إحساس البلدان العربية ودول العالم بضرورة الوقوف بجانب مصر».
من جانبه، أعلن الدكتور يحيى بن محفوظ، رئيس مجلس الدولة في سلطنة عمان، ممثل السلطان قابوس في المؤتمر الاقتصادي، إن «السلطنة خصصت معونة مالية قدرها 500 مليون دولار أميركي لدعم الاقتصاد المصري»، مضيفا في كلمته في المؤتمر الاقتصادي بشرم الشيخ، أن «هذه المعونة سوف تصرف على مدى السنوات الخمس المقبلة في إطار 250 مليون دولار سيولة مالية، إلى جانب 250 مليون دولار تضخ في شكل استثمارات في عدد من المشاريع الاقتصادية الحيوية». وأكد رئيس وزراء إثيوبيا، هايلي مريم ديساليجنه، أن المؤتمر سيشكل فرصة كبيرة لمصر من أجل الوصول إلى الرفاهية الاقتصادية الفترة المقبلة، مضيفا خلال كلمته في المؤتمر الاقتصادي بشرم الشيخ: «المصير واحد إما أن نغرق معا وإما أن ننهض معا.. وإننا اخترنا النهوض معا، الرفاهية في مصر هي رفاهية لإثيوبيا».
وقال رئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح خلال كلمته بالمؤتمر الاقتصادي: «نتطلع إلى مستقبل أفضل لشعوبنا لتحقيق العدالة الاجتماعية داخل الدولة، لا سيما أن مصر كانت وستظل الحصن الكبير للأمة».
من جهته، قال وزير الخارجية الأميركي جون كيري، موجهًا حديثه للرئيس السيسي: «قد وضح أن مبادرتك بالفعل تؤكد الدور المحوري الذي تلعبه مصر في المنطقة ولزمن طويل وأنت تتعامل مع الموضوعات البالغة الصعوبة».
وأضاف كيري خلال كلمته بالمؤتمر الاقتصادي: «جئت برسالة أن الشعب الأميركي ملتزم بالأمن والرفاهية الاقتصادية للشعب المصري وسوف نعمل معكم بالتأكيد على الأهداف الطموحة والرؤية السليمة التي وضعتموها (اليوم). ومصر لديها من الناحية التاريخية الوعاء الأهم للمنطقة من حيث الأفكار كما أنها تشكل ربع العالم العربي وسكان العرب».



«ضغط مصري» يعيد مستوى إرشادات السفر الأميركية إلى ما قبل الحرب الإيرانية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

«ضغط مصري» يعيد مستوى إرشادات السفر الأميركية إلى ما قبل الحرب الإيرانية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

أعلنت مصر أن الولايات المتحدة أعادت إرشادات السفر الخاصة بالقاهرة إلى ما كانت عليه قبل الحرب الإيرانية، ورفعت اسمها من قوائم الدول التي دعت مواطنيها إلى مغادرتها، وذلك بعد اتصالات مكثفة بالدول الغربية للتأكيد على استقرار الأوضاع الأمنية.

وعدَّ خبراء ومحللون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» نجاح ذلك الضغط المصري انعكاساً مهماً لتفهم الغرب لأهمية دور مصر في هذه الظروف الإقليمية شديدة الحساسية.

وأفادت الخارجية المصرية، في بيان أصدرته الأربعاء، بأنها كثفت من اتصالاتها «مع الدول الغربية الصديقة والشريكة»، في إطار المتابعة المستمرة لتداعيات التصعيد العسكري الراهن في المنطقة.

وأكدت مصر خلال الاتصالات على «مناخ الأمن والاستقرار الذي تتمتع به»، وعدم الحاجة إلى إجراء أي تعديلات على إرشادات السفر الخاصة بها، لا سيما وأنها تُعد أحد المراكز الأساسية لعمليات إجلاء الأجانب من المنطقة عند الحاجة.

وأسفرت هذه الاتصالات المكثفة، حسب البيان المصري، عن «الحفاظ على إرشادات السفر الصادرة عن عدد من الدول بشأن مصر، ومن بينها الولايات المتحدة وكندا وآيرلندا».

ونشر الجانب الأميركي، حسب البيان المصري، تحديثاً بتاريخ الثالث من مارس (آذار) يُبقي إرشادات السفر الخاصة بمصر على ذات المستوى الذي كانت عليه قبل التصعيد العسكري الأخير «في انعكاس للأمن الذي تتمتع به مصر رغم التحديات الإقليمية المحيطة».

مقر وزارة الخارجية المصرية في وسط القاهرة (رويترز)

ويرى عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية ومساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير محمد حجازي، أن هذه الخطوة الأميركية التي جاءت بعد ضغوط «ليست مجرد تعديل فني في إرشادات السفر، بل تحمل مؤشراً سياسياً وأمنياً ودبلوماسياً يعكس تفاعلاً إيجابياً مع التحرك المصري في لحظة إقليمية شديدة الحساسية».

ويعكس ذلك، حسب تصريحات حجازي لـ«الشرق الأوسط»، نجاحاً للتحرك الدبلوماسي في إدارة أزمة إرشادات السفر مع عودة التقييم الأمني للدول الكبرى بأن مصر «لا تزال مستقرة وآمنة رغم الاضطرابات بالمنطقة».

وأضاف: «وهذا يكشف عن تفهم غربي للموقف المصري، وإدراك أهمية عدم توجيه رسائل سلبية قد تؤثر على دولة بحجم مصر تلعب دوراً محورياً في إدارة الأزمات بالمنطقة».

واستطرد: «الإشارة إلى مصر بصفتها مركزاً محتملاً لعمليات إجلاء الأجانب في حال تفاقمت الأوضاع الإقليمية تحمل دلالة إضافية مهمة؛ فهي تعكس ثقة في البنية التحتية والقدرة التنظيمية للدولة المصرية وفي استقرارها».

وكانت وزارة الخارجية الأميركية قد دعت، الاثنين، رعاياها إلى مغادرة نحو 15 دولة في الشرق الأوسط، من بينها مصر، على الفور في ظل الضربات الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران.

ولم تقدم الخارجية الأميركية سبباً لإدراج مصر بتلك القائمة، الذي يأتي بعد نحو ثمانية أشهر من رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب إدراجها بقائمة الدول الخاضعة لحظر السفر إلى الولايات المتحدة، التي ضمت 12 دولة جديدة، من بينها أربع دول عربية، وذلك بعد هجوم بولاية كولورادو كان المشتبه به مصري الجنسية. وأرجع ترمب ذلك وقتها إلى أن «الأمور تحت السيطرة بالقاهرة».


هل يكون خط «سوميد» المصري بديلاً مؤقتاً لمضيق هرمز؟

وزير البترول المصري كريم بدوي في جولة تفقدية لميناء سوميد (وزارة البترول المصرية)
وزير البترول المصري كريم بدوي في جولة تفقدية لميناء سوميد (وزارة البترول المصرية)
TT

هل يكون خط «سوميد» المصري بديلاً مؤقتاً لمضيق هرمز؟

وزير البترول المصري كريم بدوي في جولة تفقدية لميناء سوميد (وزارة البترول المصرية)
وزير البترول المصري كريم بدوي في جولة تفقدية لميناء سوميد (وزارة البترول المصرية)

وسط تطورات الحرب الإيرانية المستمرة، برز الحديث في مصر عن خط أنابيب «سوميد» الرابط بين البحرين الأحمر والمتوسط لنقل النفط، مع إعلان طهران غلق مضيق هرمز الذي يمثل شرياناً رئيسياً لإمدادات الطاقة العالمية، ما يطرح تساؤلات حول إمكانية أن يكون الخط الذي يعد حلقة وصل حيوية بديلاً مؤقتاً للمضيق المضطرب.

وتطرق وزير البترول والثروة المعدنية المصري كريم بدوي لهذا الأمر خلال مشاركته في مؤتمر صحافي للحكومة المصرية، الثلاثاء، حين قال إن مصر «تمتلك الإمكانيات الفنية واللوجيستية الكافية لدعم هذا المسار الاستراتيجي»، عادّاً أن خط «سوميد» يعزز من مرونة تدفق الإمدادات النفطية في المنطقة، ومؤكداً استعداد بلاده للتعاون مع دول الخليج لتسهيل نقل النفط من البحر الأحمر إلى البحر الأبيض المتوسط من خلاله.

واتفق خبراء في مجال الطاقة تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» على أن خط «سوميد» يمكن أن يخفف من أزمة الطاقة المشتعلة حالياً في غياب أفق سياسي يمكن أن يوقف الحرب الحالية، مشيرين إلى أن الخط جرى تصميمه لكي يكون بديلاً حال وجود عوائق لنقل النفط عبر قناة السويس.

خط «سوميد»

تمتلك خط الأنابيب الشركة العربية لأنابيب البترول (سوميد) بملكية عربية مشتركة تقودها مصر بحصة 50 في المائة عبر «الهيئة المصرية العامة للبترول»، إلى جانب شركاء آخرين في دول الخليج.

ويمتد الخط داخل مصر من مدينة العين السخنة على خليج السويس إلى منطقة سيدي كرير على البحر المتوسط، وتبلغ سعته قرابة 2.8 مليون برميل يومياً.

وحسب بيانات وزارة البترول المصرية، فقد نقل هذا الخط قرابة 24.9 مليار برميل من النفط الخام، وأكثر من 730 مليون برميل من المشتقات النفطية، منذ بدء تشغيله عام 1974 وحتى عام 2024.

ميناء سوميد البترولي في مصر (وزارة البترول المصرية)

وعن إمكانية استخدام خط «سوميد» بديلاً لمضيق هرمز، الذي يعبر من خلاله خُمس تجارة النفط العالمية وأكثر من 20 مليون برميل يومياً، قال رئيس وحدة العلاقات الدولية وبرنامج دراسات الطاقة بمركز الأهرام للدراسات أحمد قنديل إن أهمية الخط تتمثل في تخفيف انقطاع تجارة النفط مع إعلان طهران إغلاق المضيق.

وقال في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن شحنات النفط تصل إلى الخط من خلال شاحنات تنقله من ميناء ينبع السعودي إلى ميناء العين السخنة بمصر ومنه إلى البحر المتوسط ثم أوروبا، مشيراً إلى وجود تنسيق مع دول الخليج لاحتواء مخاوف إمدادات الطاقة خاصة بالنسبة للمستهلكين الأوروبيين.

ويعد قنديل أن وصول جزء من الصادرات الخليجية إلى الأسواق الأوروبية يُعد أمراً بالغ الأهمية مع انحسار البدائل الأخرى، كما أنه يسهم في الحد من قفزات خام برنت الذي تجاوز سعره حاجز 80 دولاراً للبرميل.

وقال: «بروز الخط المصري يأخذ أهمية مع غياب الأفق السياسي، ما يعني احتمالات إطالة أمد الصراع القائم».

القدرات التخزينية

ووفقاً لـ«إدارة معلومات الطاقة الأميركية»، فإن السبب الرئيسي لإنشاء خط أنابيب «سوميد» في هذا الموقع يرجع إلى أن ناقلات النفط العملاقة، التي تحمل نحو 2.2 مليون برميل، لا يمكنها عبور قناة السويس بسبب الوزن والعرض الزائد اللذَيْن قد يعرّضانها للغرق، وتضطر إلى تفريغ حمولتها في العين السخنة لتُنقل عبر الأنبوب إلى الجانب الآخر، وتُعيد سفن أصغر حجماً التحميل من ميناء سيدي كرير منطلقة إلى أوروبا وأميركا.

قوارب في مضيق هرمز كما تُرى من مسندم بسلطنة عُمان (رويترز)

ويشير خبير أسواق الطاقة رمضان أبو العلا إلى أن الخط المصري يعد بديلاً «لقناة السويس» ويمكن أن يسهم مؤقتاً في تخفيف حدة الأزمة الناتجة عن غلق مضيق هرمز، لافتاً إلى أنه يبقى أكثر فاعلية بالنسبة لناقلات النفط الآتية من السعودية وسلطنة عمان والبحرين والإمارات التي تصل إلى العين السخنة ومنها إلى البحر المتوسط والأسواق الأوروبية.

ويتوقع أبو العلا أن يبقى «سوميد» أكثر أهمية بالنسبة لصادرات النفط الخليجية إلى أوروبا حال إطالة أمد الحرب، وأن يزيد الاعتماد عليه في تلك الحالة، لكنه يرى في الوقت ذاته أن ذلك يتطلب تجهيزات وتأميناً مشدداً لناقلات النفط في البحر الأحمر.

وتطرق خبراء في أسواق الطاقة إلى قيمة مضافة أخرى تتمثل في تعزيز القدرات التخزينية للخط ، حيث تمتلك شركة «سوميد» صهاريج تخزين كبيرة بسعة 40 مليون برميل نفط. وسبق لشركة «أرامكو» توقيع عقدَيْن في فبراير (شباط) 2019 مع الشركة لتوفير سعة تخزينية للسولار والمازوت.


السيستاني يدعو إلى وقف الحرب ويُحذر من «فوضى عارمة» في المنطقة

المرجع الشيعي علي السيستاني (إكس)
المرجع الشيعي علي السيستاني (إكس)
TT

السيستاني يدعو إلى وقف الحرب ويُحذر من «فوضى عارمة» في المنطقة

المرجع الشيعي علي السيستاني (إكس)
المرجع الشيعي علي السيستاني (إكس)

في الوقت الذي دعا المرجع الديني الشيعي الأعلى في العراق علي السيستاني، الأربعاء، إلى وقف الحرب الدائرة حالياً بين أميركا وإسرائيل وإيران، محذراً مما سماها «فوضى عارمة» يمكن أن تصيب المنطقة، في حال تصاعدها، أعلن رئيس حكومة تصريف الاعمال محمد شياع السوداني، أن «الدولة بمؤسساتها هي وحدها من يمتلك حق قرار الحرب والسلم»، وأن الحكومة «ستقف بقوة تجاه أي طرف يحاول جرّ العراق للتورّط في الصراعات «الجارية الآن»... وبموازاة ذلك، علمت «الشرق الأوسط» أن قوى «الإطار التنسيقي» قررت سحب ترشيح نوري المالكي لمنصب رئيس الوزراء، من دون أن تتفق على البديل.

رجل وسيدة يمران أمام مبنى مهدَّم جراء غارات وسط طهران (أ.ف.ب)

وقال السيستاني في بيان صدر عن مكتبه: «اتسعت دائرة العمليات العسكرية المضادة -كما كان متوقعاً- لتشمل عدداً من الدول الأخرى، حيث تعرّض عديد من مناطقها ومرافقها للأذى والأضرار، في مشاهد غريبة لا عهد للمنطقة بها منذ أمد بعيد». مبيناً أن «اتخاذ قرار منفرد بمعزل عن مجلس الأمن الدولي بشنّ حرب شاملة على دولة أخرى عضو في الأمم المتحدة، لفرض شروط معينة عليها أو لإسقاط نظامها السياسي -بالإضافة إلى مخالفته للمواثيق الدولية- بادرة خطيرة جداً وتُنذر بنتائج بالغة السوء على المستويين الإقليمي والدولي».

وأشار إلى أنه «من المتوقع أن يتسبب ذلك في نشوب فوضى عارمة واضطرابات واسعة لمدة طويلة تُلحق الويلات بشعوب المنطقة وبمصالح الآخرين أيضاً».

وأكد البيان أن «المرجعية الدينية العليا إذ تدين بأشدّ الكلمات هذه الحرب الظالمة، وتدعو جميع المسلمين وأحرار العالم إلى التنديد بها والتضامن مع الشعب الإيراني المظلوم، تكرر مناشدتها جميع الجهات الدولية الفاعلة، ودول العالم لا سيما الدول الإسلامية، لكي تبذل قصارى جهدها، لوقفها فوراً، وإيجاد حلّ سلمي عادل للملف النووي الإيراني وفق قواعد القانون الدولي».

رئيس الوزراء العراقي محمد السوداني (د.ب.أ)

قرار الدولة...

من جهته، أكد السوداني، وفقاً لبيان رسمي صدر عن مكتبه خلال ترؤسه اجتماعاً لمجلس الوزراء، أن «القوات المسلحة العراقية بكامل تشكيلاتها وصنوفها ملتزمة بمهامها القانونية بحماية الممتلكات العامة والخاصة، والبعثات والسفارات الأجنبية»، مبيناً في الوقت نفسه أن «الحكومة تولي أهمية كبيرة للعلاقات العراقية في المحيط الإقليمي والدولي، ومن منطلق رئاسة العراق للقمة العربية، والسعي إلى تنسيق المواقف بما يؤمّن فرض الاستقرار ووقف الأعمال العسكرية، ومنع حدوث مزيد من أسباب العنف».

ودعا السوداني إلى «توحيد الخطاب بين القوى السياسية الوطنية، والعمل على مواجهة الشائعات، ووجّه الوزارات المعنية بمتابعة تأمين مفردات الأمن الغذائي، والجوانب الخدمية، والتصدي لأي محاولة لاستغلال الأوضاع الراهنة للتلاعب بالأسعار».

المالكي...

إلى ذلك وفي ظل تصاعد حدّة الحرب وتداعياتها السلبية على العراق، لا سيما في حال إغلاق مضيق هرمز تماماً، وتوقف تصدير النفط العراقي عبره، فضلاً عن الهجمات التي تقوم بها الفصائل المسلحة والهجمات المضادة التي تتعرض لها، لايزال «الإطار التنسيقي» الشيعي، غير قادر على حسم أمر مرشحه لرئاسة الوزراء بعد «الفيتو» الأميركي على رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي.

وعلمت «الشرق الأوسط» أن قوى الإطار قررت سحب ترشيح المالكي لمنصب رئيس الوزراء من دون أن تتفق على البديل، وأن المالكي أبلغ موفد الإطار له زعيم «منظمة بدر»، هادي العامري، الذي زاره فجر الأربعاء، بأنه لن يسحب ترشيحه ما لم يصدر القرار بالإجماع.

رئيس الحكومة العراقية الأسبق نوري المالكي (أرشيفية - د.ب.أ)

وطبقاً لمصدر مطلع من داخل «الإطار التنسيقي» الذي يجمع القوى السياسية الشيعية في العراق، فإن العامري زار المالكي، وتحدث معه بخصوص ما يرغب به بعض قادة «الإطار التنسيقي» لجهة سحب ترشيحه، وأبلغه بضرورة حصول ذلك، قبل انعقاد الاجتماع الثاني للإطار في الأيام المقبلة، إلا أن المالكي رفض، وأكد مشاركته في الاجتماع المقبل، لافتاً إلى أن «قرار الترشيح صادر عن قيادة الإطار، وإذا كان الإطار لا يريد ذلك، فعليه سحب الترشيح بالإجماع، وبحضور جميع قياداته».

في المقابل ذكر مدير المكتب الإعلامي للمالكي، هشام الركابي، في تدوينة على منصة «إكس»، أن «ما يُتداول حول سحب الإطار ترشيح الرئيس نوري المالكي غير صحيح».

وأضاف أن «ما نُشر بخصوص سحب الترشيح غير صحيح، ولا يحق لـ(الإطار التنسيقي) اتخاذ أي قرار في غياب الأعضاء الأساسيين عن الاجتماع».