سفن فضائية.. بأشرعة شمسية

تدشن رحلات عبر الفضاء من دون وقود

سفن فضائية.. بأشرعة شمسية
TT

سفن فضائية.. بأشرعة شمسية

سفن فضائية.. بأشرعة شمسية

لطالما كان «الإبحار على أشعة الشمس» حلما يراود علماء الصواريخ. وكانت منظمة «بلانيتري سوسايتي» التي تروج لاستكشاف الفضاء قد أعلنت في شهر يناير (كانون الثاني) الماضي أنها تزمع إرسال أول سفينتي فضاء صغيرتين لاختبار تكنولوجيا الأشرعة الشمسية (solar sails) في المدار خلال شهر مايو (أيار) المقبل مع أقمار صناعية صغيرة أخرى، توضع على الصاروخ «أطلس 5». وقال ويليام سانفورد ناي، الرئيس التنفيذي للمنظمة: «نحن نعتقد بشدة في إمكانية أن يحدث هذا كجزء من مهام التنقل بين الكواكب في المستقبل. إلا أن هناك طريقا طويلا لتنفيذ الكثير من المهام».

* أشرعة شمسية
عندما ترتطم الفوتونات الضوئية (الكمّات الضوئية الدقيقة) بسطح لامع فإنها تولد زخما دافعا، وهي الظاهرة التي تنجم مباشرة من معادلات الكهرومغناطيسية التي نشرها عالم الفيزياء جيمس كليرك ماكسويل في ستينات القرن الماضي.
ويبدو جول فيرن في روايته «من الأرض إلى القمر» التي تعود لعام 1865 أول من اكتشف إمكانية التحكم في هذه القوة للسفر عبر النظام الشمسي. ويمكن أن يزيد قصف أشعة الشمس على منطقة كبيرة سرعة سفينة فضاء تدريجيا ولكن بشكل متواصل.
وسيكون حجم سفينة الفضاء المسماة «لايت سيل» LightSail التي ستطلقها منظمة «بلانيتري سوسايتي» بحجم رغيف خبز، أبعادها 4 بوصات × 4 بوصات × 1 قدم (البوصة 2.5 سم، والقدم 30 سم تقريبا) وفي المدار سوف تخضع هذه السفينة لاختبار مدته شهر قبل أن تمد 4 أذرع طولها 13 قدما، وتفكيك 4 قطع مثلثة الشكل مصنوعة من مادة «مايلر» سمكها أقل من 1/ 5.000 بوصة، من أجل تشكيل شراع شمسي كبير بشكل مربع يمتد على مساحة 345 قدما مربعة تقريبا.

* سفن فضائية شراعية
الهدف من رحلة شهر مايو هو التأكد من فعالية نظام الإبحار والأنظمة الأخرى بالشكل المرغوب فيه. مع ذلك، فعند الارتفاع الذي ستحلق عليه «لايت سيل» سيكون الهواء الذي يؤثر على الإبحار أكبر من ضغط أشعة الضوء وستسقط السفينة من المدار وتحترق في غضون بضعة أيام. ولا تستطيع الشركة تحديد هذا الارتفاع لأن الحمولة الأساسية التي ينقلها الصاروخ «أطلس 5» هي الأقمار الصناعية العسكرية. ومن المقرر أن يتم إطلاق سفينة «لايت سيل» أخرى خلال العام المقبل على ارتفاع 450 ميلا يحملها صاروخ «فالكون هيفي» من شركة «سبيس إكسبولريشين تكنولوجيز» أو «سبيس إكس». وستكون هذه الرحلة أول رحلة تستعرض فيها عمليات السيطرة على تقنية الأشرعة الشمسية في مدار حول الأرض. وقال ناي إن «الفكرة هي في التمكن من التحرك كقارب في كل مدار».
وتم صنع سفينتي «لايت سيل» بتكلفة تقل عن 4 ملايين دولار بتمويل من مواطنين مدنيين على حد قول ناي. وبدأت وكالة «ناسا» التفكير في الإبحار الشمسي في سبعينات القرن الماضي في إطار مهمة للالتقاء بمذنب هالي عام 1986. إلا أن تلك السفينة كانت ستصبح ضخمة جدا؛ فحسب التصميم المبدئي كان الشراع مربع الشكل على جانب مساحته نصف ميل تقريبا، مما يجعل المساحة 7 ملايين قدم مربعة ويتم بسط الشراع من مكوك فضاء تابع لوكالة «ناسا».
وتم التخلي عن هذا التصميم مقابل تصميم آخر حظي بثقة أكبر من المهندسين يقوم على تنفيذ عدة عمليات بواسطة أشرعة مستطيلة الشكل عرض كل منها 25 قدما وطولها أكثر من 4 أميال تنتشر مثل ريشات مروحية تدور ببطء بحيث تنتج قوة مركزية كافية للإبقاء على عملية الإبحار منبسطة.
وفي النهاية تم اعتبار عمليات الإبحار الكبيرة قفزة تكنولوجية تتضمن مخاطرة كبيرة. وقال لويس فريدمان، الذي كان مهندسا في مختبر الدفع النفاث «JPL» من قيادة المشروع: «لقد كانت الخطوة جريئة جدا في وقتها». وبسبب التأجيل المتكرر واستنفاد التكلفة على برنامج مكوك الفضاء، اضطرت وكالة «ناسا» لإلغاء مهمة مذنب «هالي» وانتهى الاهتمام بعمليات الإبحار بالأشرعة الشمسية في الوكالة. وأوضح فريدمان قائلا: «لقد كان هناك رد فعل سلبي قوي تجاه الإبحار الشمسي».
منذ عقد تعاونت منظمة «بلانيتري سوسايتي» مع علماء روس في صنع سفينة فضاء تعمل بتقنية الإبحار بالأشرعة الشمسية تسمى «كوزموس 1»، بالحصول على 4 ملايين دولار من الأعضاء. وقال فريدمان، الذي ترك «ناسا» عام 1980 وساعد في تأسيس منظمة «بلانيتري سوسايتي» بصفته مديرا تنفيذيا: «لقد قلت إن الفرصة قد سنحت للقيام بشيء على أرض الواقع». وتم إطلاق «كوزموس 1» في يونيو (حزيران) عام 2005 من غواصة نووية روسية، لكن الصاروخ أخفق وفُقدت السفينة الفضائية قبل التمكن من اختبار نظام الإبحار. وبدلا من محاولة صنع سفينة «كوزموس 1» أخرى، اتجهت المنظمة إلى صنع واحدة أصغر باسم «لايت سيل» مستفيدة من جيل جديد من أقمار اصطناعية أصغر وأقل سعرا تعرف باسم «كيوب سات». وقال ناي: «وسيلة الحصول عليها وصناعتها أسهل؛ فأنت لا تحتاج إلى سفينة فضاء كاملة».

* تصاميم جديدة
كذلك تم إعادة إحياء الاهتمام بالإبحار بالأشرعة الشمسية في «ناسا» التي نجحت في اختبار سفينة «كيوب سات» «نانو سيل دي» بنفسها عام 2011 موضحة بذلك كيفية استخدام شراع في دفع أقمار صناعية معطلة خارج المدار إلى الغلاف الجوي بدلا من زيادة تراكم الخردة الفضائية المحيطة بالأرض. ويمكن أن يتجه قمران «كيوب سات» تابعان لوكالة «ناسا» من خلال الأشرعة الشمسية نحو الفضاء مع أول إطلاق للوكالة لصاروخها الجديد الثقيل «سبيس لانش سيستم» المتوقع أن يتم عام 2018.
وسيتم استخدام الأشرعة الشمسية في القمر «لونار فلاش لايت»، لا بهدف الدفع فحسب، ولكن أيضا لعكس ضوء الشمس على الحفر المحفوفة بالظلال بالقرب من أطراف القمر. ويمكن من خلال هذا إلقاء نظرة على مستودعات الجليد في قاع تلك الحفر. أما القمر الآخر «إن إي إيه سكاوت» فسيزور كويكبات يقع على مسافة قريبة من الأرض. وستبلغ تكلفة كل عملية من عمليات استكشاف الفضاء 15 مليون دولار وهو مبلغ يقل عن تكلفة أكثر المهمات التي تقوم بها وكالة «ناسا».
وقد أرسلت اليابان بالفعل شراعا شمسيا في رحلة بين الكواكب، حيث تم إطلاق سفينة الفضاء «إيكاروس»، وهي اختصار لعبارة «طائرات ورقية بين الكواكب مدعمة بإشعاع الشمس» في مايو 2010 ومرت بجوار كوكب الزهرة في وقت لاحق من ذلك العام.
ويعد روبرت شتيليه من المشاركين في عملية العصف (الشحذ) الذهني في مختبر الدفع النفاث ممن توصلوا إلى مفاهيم أخرى مثل ملاحظة الشمس من خلال «كيوب سات» التي تمنح العلماء مؤشرات على إنذار بحدوث عاصفة شمسية قوية يمكن أن تدمر شبكات الطاقة على الأرض، قبلها بثلاثة أيام.
ويوفر الإبحار بالأشرعة الشمسية النفقات ويخفف حمل الوقود الثقيل ويساعد في خفض تكلفة مهمة مراقبة الشمس إلى أقل من 100 مليون دولار، على حد قول شتيليه، أي أقل من خمس تكلفة الطريقة الأكبر والأكثر تقليدية التي تتم باستخدام المحركات التي تحدد الاتجاه والارتفاع. وهناك إمكانية أخرى تتمثل في صنع سفينة فضاء صغيرة شمسية تعمل وفقا للإبحار الشمسي وتتنقل بين الأرض والمريخ، وهو ما يعد تمهيدا لسفن شحن تنقل الإمدادات إلى رواد فضاء يعيشون على كوكب المريخ.
في النهاية يمكن أن تأخذنا تقنية الأشرعة الشمسية حتى النجوم. وقد تكون أشعة الشمس أضعف من أن تصلح وقودا لمثل هذه الرحلات، لكن يمكن أن يقدم جهاز ليزر عملاق موجه نحو شراع ضخم، الطاقة اللازمة. مع ذلك لا يوجد جهاز ليزر ولا شراع شمسي بالحجم المناسب حتى هذه اللحظة، لكن فريدمان يرى أن هذه هي «التكنولوجيا الوحيدة التي يمكن أن تقودنا نحو السفر بين النجوم».

* خدمة «نيويورك تايمز»



الذكاء الاصطناعي في الطب

بين عين الطبيب وعقل الخوارزمية
بين عين الطبيب وعقل الخوارزمية
TT

الذكاء الاصطناعي في الطب

بين عين الطبيب وعقل الخوارزمية
بين عين الطبيب وعقل الخوارزمية

في الطب، لا تبدأ الحقيقة دائماً بما نراه... بل كثيراً بما لا يُعرض علينا أصلاً، فالأرقام، مهما بدت دقيقة، لا تحكي القصة كاملة، والخوارزميات، مهما بلغت من ذكاء، لا تُفصح عن حدودها بصراحة.

حين تعتمد أوروبا على الذكاء الاصطناعي

تقرير أوروبي

في هذا السياق، صدر تقرير حديث عن منظمة الصحة العالمية - المكتب الإقليمي لأوروبا، ونُشر رسمياً في 20 أبريل (نيسان) 2026، ليُقدّم أول صورة شاملة عن واقع استخدام الذكاء الاصطناعي في الأنظمة الصحية داخل دول الاتحاد الأوروبي. لا بوصفه وعداً تقنياً، بل محاولة لقياس ما أصبح بالفعل جزءاً من الممارسة الطبية اليومية: مَن يستخدم هذه الأنظمة؟ كيف تُدمج في القرار السريري؟ وإلى أي حد يمكن الوثوق بها؟

ما الذي نقيسه... وما الذي يغيب عنا؟

لكن ما يلفت الانتباه في هذا التقرير، ليس فقط ما كشفه من أرقام بل ما تركه خارج القياس. فبينما يشير إلى أن نحو 64 في المائة من الدول الأوروبية باتت تعتمد الذكاء الاصطناعي في مجالات التشخيص، خصوصاً في تحليل الصور الطبية، يظل السؤال الأعمق معلقاً: هل تكفي هذه المؤشرات لفهم ما يحدث فعلاً داخل غرفة القرار الطبي؟

في مقالات سابقة، كان السؤال: مَن يقرر؟ أما اليوم، فقد تغيّر السؤال: ماذا لا نرى؟

بين الانتشار والفهم... فجوة لا تُرى

لم يعد إدخال أنظمة الذكاء الاصطناعي إلى المستشفيات تحدياً تقنياً يُذكر؛ فالنماذج قادرة اليوم على تحليل آلاف الصور الطبية في لحظات، واقتراح مسارات تشخيصية بدقة لافتة. غير أن التحدي الحقيقي لا يكمن في القدرة على الاستخدام، بل في القدرة على الفهم: ماذا تفعل هذه الأنظمة حين تعمل؟ وأين تتوقف حدودها؟

تفاوت الجاهزية البشرية والتنظيمية

يكشف تقرير منظمة الصحة العالمية عن تفاوت واضح بين الدول، لا في توفر التكنولوجيا، بل في جاهزيتها البشرية والتنظيمية؛خصوصاً في مجالات الحوكمة الأخلاقية، وتأهيل الأطباء، وإدارة البيانات. لكن هذا التفاوت الظاهر يخفي وراءه فجوة أعمق، لا تُقاس بسهولة.

إنها فجوة معرفية قبل أن تكون تقنية، فالذكاء الاصطناعي لا يعمل بمنطق الشك الذي اعتاد عليه الطبيب، ولا يعلن عن مناطق ضعفه كما يفعل العقل البشري حين يتردد. إنه يولد إجابات، لكنه لا يكشف عمّا استُبعد من الحساب، ولا عمّا لم يُمثَّل في البيانات أصلاً.

هنا يظهر ما يمكن تسميته بـ«الصمت الخوارزمي»؛ ليس بوصفه خللاً في الأداء، بل خاصية بنيوية في هذه الأنظمة: فراغ غير مرئي داخل القرار؛ حيث لا يكون الخطأ في ما قِيل، بل فيما لم يُطرح أصلاً.

هل يُقاس الطب بالخوارزميات وحدها؟

في بيئة طبية تتسارع فيها الأنظمة الذكية، يسهل اختزال جودة الرعاية الصحية في مؤشرات الأداء: دقة أعلى، وقت أقل، وقرارات أسرع. غير أن هذا القياس، على أهميته، يظل عاجزاً عن التقاط جوهر القرار الطبي. فالطب لا يقوم فقط على ما يُكتشف، بل على كيفية التعامل مع ما يظل غير محسوم.

الطبيب لا يعمل داخل معادلة مغلقة، بل داخل مساحة مفتوحة من الاحتمالات؛ حيث تُعاد صياغة القرار مع كل معلومة جديدة، ومع كل شك يظهر في الطريق. وهذا ما لا تعكسه المؤشرات الرقمية، ولا تُترجمه النماذج الحسابية بسهولة.

تفاعل الطبيب

التقرير الأوروبي يقيس مدى انتشار الذكاء الاصطناعي، لكنه لا يقيس كيفية تفاعل الطبيب مع مخرجاته: متى يقبلها؟ ومتى يعيد تفسيرها؟ ومتى يختار أن يتجاوزها؟ هذه اللحظات -التي لا تُسجل في البيانات- هي التي تُشكّل جوهر الممارسة السريرية.

وهنا تتجلى المفارقة بوضوح: كلما أصبحت الأنظمة أكثر دقة في الإجابة، ازدادت الحاجة إلى عقل قادر على إعادة طرح السؤال.

من يكتب القواعد... الإنسان أم الآلة؟

يُظهر تقرير منظمة الصحة العالمية أن الدول الأوروبية لا تتحرك بإيقاع واحد في تنظيم الذكاء الاصطناعي الطبي؛ فبعضها صاغ استراتيجيات وطنية واضحة، في حين لا يزال بعضها الآخر في طور البحث عن إطار ينظم ما يتسارع قبل أن يُفهم بالكامل.

غير أن المسألة لا تتعلق فقط بوجود القوانين، بل بطبيعة ما نحاول تنظيمه. فالذكاء الاصطناعي لم يعد أداة ثابتة يمكن إخضاعها لقواعد جامدة، بل نظام يتعلم ويتغير، وتتشكل مخرجاته من تفاعل معقد بين البيانات والسياق وطريقة الاستخدام.

وهنا تظهر مفارقة تنظيمية عميقة: نحن نكتب قواعد لأنظمة لا تتوقف عن إعادة تشكيل نفسها. فالقانون يفترض ثبات السلوك، في حين تقوم هذه الأنظمة على التحول المستمر.

لهذا، لم تعد مساءلة الذكاء الاصطناعي مساءلة تحديد «من أخطأ»، بل فهم كيف تُشكّل القرار أصلاً، ومن أين بدأ مساره. إنها مساءلة لا تبحث فقط في النتيجة، بل في البنية التي أنتجتها، وهذا ما يجعلها أقرب إلى سؤال فلسفي منه إلى إجراء تنظيمي تقليدي.

أوروبا تتقدم... فماذا عن العالم العربي؟

ما يلفت النظر في تقرير منظمة الصحة العالمية ليس فقط ما حققته أوروبا، بل ما يكشفه ضمنياً عن موقعنا نحن في هذه الخريطة المتحركة. ففي العالم العربي، تبدو الصورة غير متجانسة، بل أقرب إلى تفاوت حاد بين دول تقود التجربة، وأخرى لا تزال في بداياتها الأولى.

المملكة تقود التحول حيث يلتقي الطب بالذكاء

في المقدمة، تبرز المملكة العربية السعودية نموذجاً يقود التحول في الذكاء الاصطناعي الطبي، ضمن رؤية استراتيجية واضحة ترتبط بـ«رؤية السعودية 2030»؛ حيث لم يعد الاستخدام مقصوراً على التجريب، بل أصبح جزءاً من البنية التشغيلية في المستشفيات، ومنصات الرعاية الافتراضية، وتحليل البيانات الصحية على نطاق واسع.

تلي السعودية كل من قطر والإمارات العربية المتحدة بخطوات متفاوتة؛ حيث تتشكل منظومات واعدة، لكنها لم تصل بعد إلى مستوى التكامل الشامل الذي نشهده في التجربة السعودية.

أما بقية العالم العربي، والتي تمثل أكثر من 70 في المائة من الدول، فتتراوح بين مراحل وضع الأسس الأولية للذكاء الاصطناعي الطبي، أو غيابه شبه الكامل عن الممارسة السريرية المنظمة. وهنا لا تكون الفجوة تقنية فحسب، بل فجوة في الرؤية والتخطيط والجاهزية البشرية.

لكن التحدي الحقيقي لا يكمن في تسريع التبني فقط، بل في كيفية توجيهه. فالسؤال لم يعد: كم نظاماً نملك؟ بل: كيف نستخدمه؟ ومن يفسر نتائجه؟ وهل الطبيب العربي اليوم مُهيأ ليكون شريكاً في القرار، لا مجرد متلقٍ لمخرجاته؟

ما الذي لا يظهر في التقارير؟

ربما يكون أهم ما كشفه تقرير منظمة الصحة العالمية... هو ما لم يقله صراحة. فبين الأرقام، تختفي تفاصيل لا تُقاس: قلق طبيب شاب أمام توصية لا يفهم آليتها، أو مريض يبدأ موازنة ثقته بين الإنسان والنظام.

هذه المساحات غير المرئية ليست هامشية، بل هي التي تُشكّل جوهر القرار الطبي؛ حيث تتقاطع الدقة مع الشك، والتوصية مع المسؤولية.

الخلاصة: السؤال الذي تغيّر

في نهاية المطاف، لا يكمن السؤال فيما إذا كان الذكاء الاصطناعي سيُستخدم في الطب، بل في مَن يقود القرار حين يلتقي الإنسان بالخوارزمية.

في هذا العصر، لم تعد الأخطاء تختبئ فقط في القرارات الخاطئة، بل في القرارات التي لم تُتخذ، وفيما لم يُعرض أصلاً على طاولة التفكير السريري. ولهذا، لم يعد السؤال: هل أخطأ النظام؟ بل أصبح:

ما الذي لم نره... وكان ينبغي أن يكون جزءاً من القرار؟


«ناسا» تكشف عن تلسكوب سيوفر «أطلساً جديداً للكون»

صحافي يلتقط صورة للتلسكوب الفضائي الجديد «رومان» (أ.ف.ب)
صحافي يلتقط صورة للتلسكوب الفضائي الجديد «رومان» (أ.ف.ب)
TT

«ناسا» تكشف عن تلسكوب سيوفر «أطلساً جديداً للكون»

صحافي يلتقط صورة للتلسكوب الفضائي الجديد «رومان» (أ.ف.ب)
صحافي يلتقط صورة للتلسكوب الفضائي الجديد «رومان» (أ.ف.ب)

كشفت وكالة الفضاء الأميركية (ناسا) عن تلسكوبها الفضائي الجديد «رومان» القادر على مسح أجزاء شاسعة من الكون بحثاً عن كواكب خارجية، وكذلك عن إجابات لأكبر الألغاز الفيزيائية المتمثلة في المادة والطاقة المظلمتين.

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن مدير «ناسا» جاريد آيزاكمان قوله أمس (الثلاثاء) من مركز غودارد التابع للوكالة في ولاية ماريلاند (شرق الولايات المتحدة)، إن هذا التلسكوب من الجيل الأحدث «سيوفِّر لكوكب الأرض أطلساً جديداً للكون».

وسيُنقل التلسكوب الذي يتجاوز طوله 12 متراً والمزوَّد ألواحاً شمسية ضخمة إلى فلوريدا، تمهيداً لإرساله إلى الفضاء في أقرب وقت مطلع سبتمبر (أيلول)، بواسطة صاروخ تابع لشركة «سبيس إكس».

وأُطلقت تسمية «رومان» على هذا التلسكوب الذي فاقت تكلفته 4 مليارات دولار، تيمناً بنانسي غريس رومان، إحدى أهم عالمات الفلك الأميركيات، والملقبة بـ«أم هابل»، نسبة إلى تلسكوب «هابل» الشهير التابع لـ«ناسا».

ومن نقطة مراقبة تبعد 1.5 مليون كيلومتر عن كوكب الأرض، سيمسح «رومان» مناطق شاسعة من السماء، بفضل مجال رؤيته الواسع الذي يفوق مجال رؤية «هابل» بأكثر من مائة مرة.

وقال مهندس الأنظمة في مهمة «رومان» مارك ميلتون، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن التلسكوب الجديد سيُرسِل إلى الأرض «11 تيرابايت من البيانات يوميّاً، ما يعني أن كمَّ البيانات التي سيوفِّرها في السنة الأولى وحدها يفوق ما جمعه تلسكوب هابل طوال فترة عمله» منذ دخوله الخدمة قبل 35 عاماً.

وتوقَّعت المسؤولة عن الأنشطة العلمية في «ناسا» نيكي فوكس، أن يتيح «رومان» بفضل عدسته الواسعة الزاوية «اكتشاف عشرات الآلاف من الكواكب الجديدة»، فضلاً عن «آلاف المستعرات العظمى» أي النجوم الضخمة التي شارفت دورة حياتها نهايتها.

لكنَّ «رومان» يهدف أيضاً إلى دراسة ما هو غير مرئي، أي دراسة المادة والطاقة المظلمتين اللتين يُعتقد أنهما تمثِّلان 95 في المائة من الكون.

وبفضل الأشعة تحت الحمراء، سيتمكَّن «رومان» من رصد الضوء المنبعث من أجرام سماوية قبل مليارات السنين، والعودة بذلك إلى الماضي، لفهم هاتين الظاهرتين الغامضتين بصورة أفضل.


دراسة: دخان حرائق الغابات قد يرفع خطر الإصابة بأنواع من السرطان

جانب من حرائق غابات في إزمير (إكس)
جانب من حرائق غابات في إزمير (إكس)
TT

دراسة: دخان حرائق الغابات قد يرفع خطر الإصابة بأنواع من السرطان

جانب من حرائق غابات في إزمير (إكس)
جانب من حرائق غابات في إزمير (إكس)

خلصت دراسة قدمت في اجتماع الجمعية الأميركية لأبحاث السرطان في سان دييغو إلى أن التعرض للدخان الناتج عن حرائق الغابات يرتبط بارتفاع كبير في مخاطر الإصابة بعدة أنواع من السرطان.

وحلل الباحثون بيانات عن انتشار الإصابة بالسرطان من تجربة فحص سرطان البروستاتا والرئة والقولون والمستقيم والمبيض، والتي تتعقب حالات التشخيص الجديدة بالسرطان لدى بالغين في أنحاء الولايات المتحدة ليس لديهم تاريخ سابق من الإصابة بالأورام الخبيثة.

ولتحديد مقدار التعرض لدخان حرائق الغابات، أجرى الباحثون تقييما للجسيمات الدقيقة والكربون الأسود في الجو باستخدام بيانات تلوث الهواء على مستوى سطح الأرض من الأحياء التي يعيش فيها المشاركون، إلى جانب صور الأقمار الصناعية التي ساعدت في حساب عدد الأيام التي تعرضت فيها مناطق إقامتهم للدخان.

ومن بين 91460 مشاركا تم تسجيل بياناتهم بين عامي 2006 و2018، ارتبط التعرض لدخان حرائق الغابات بشكل كبير بزيادة خطر الإصابة بسرطان الرئة والقولون والمستقيم والثدي والمثانة والدم، ولكن ليس بسرطان المبيض أو الجلد.

ووجد الباحثون أيضا أن خطر الإصابة بهذه الأنواع من السرطان يزداد مع ارتفاع مستوى تلوث الهواء الناتج عن الحرائق.

وقال رئيس الدراسة تشي تشن وو من مركز السرطان الشامل بجامعة نيو مكسيكو في بيان «الرسالة الرئيسية هي أن دخان حرائق الغابات ليس مجرد مشكلة قصيرة الأمد تتعلق بالجهاز التنفسي أو القلب والأوعية الدموية. فقد ينطوي التعرض المزمن له أيضا على مخاطر الإصابة بالسرطان على المدى الطويل».

وأضاف «من الملحوظ أن زيادة خطر الإصابة بالسرطان قد تحدث حتى عند مستويات منخفضة نسبيا من دخان حرائق الغابات (الجسيمات الدقيقة) التي يتعرض لها السكان عادة».

وأشار وو أيضا إلى أن مصدر ومكونات دخان حرائق الغابات تختلف باختلاف المناطق الجغرافية، وقد تتأثر الصحة أيضا بالمركبات والتحولات الكيميائية التي تحدث للدخان أثناء انتشاره.