ماكرون يدعو المجتمع المدني للمشاركة في «دعم الشعب اللبناني» غداً

باريس تحدد ثلاث مهمات للحكومة الجديدة: «الإصلاحات» و«النقد الدولي» و«الانتخابات»

TT

ماكرون يدعو المجتمع المدني للمشاركة في «دعم الشعب اللبناني» غداً

من حصن بريغونسون المطل على مياه المتوسط، قريباً من مدينة طولون الساحلية الفرنسية، حيث يمضي عطلته الصيفية، سيدير الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، بالاشتراك مع الأمين العام للأمم المتحدة «المؤتمر الدولي لدعم الشعب اللبناني» غداً (الأربعاء)، وهو الثالث من نوعه في أقل من عام. وكما في المؤتمرين السابقين، فإن المساعدات - وفق ما شرحته مصادر قصر الإليزيه أمس (الاثنين) في معرض تقديمها للمؤتمر- لن تكون «مشروطة»، وستتم في الإطار الإنساني «بمعناه الواسع»، بحيث تشمل الصحة والتعليم والمساعدات الغذائية والمياه ودعم المؤسسات الثقافية والمساعدة على إعادة تأهيل المساكن والمدارس والمستشفيات، بيد أن المؤتمر سيوفر فرصة إضافية للأسرة الدولية من أجل إرسال رسالة سياسية واضحة للمسؤولين السياسيين اللبنانيين بأن لبنان «في حاجة ماسة لتشكيل حكومة جديدة ثلاثية المهمات: القيام بالإصلاحات الملحة التي وحدها يمكن أن تفتح الباب أمام حصول لبنان على مساعدات بنيوية لإنهاضه اقتصادياً، والتفاوض الجدي مع صندوق النقد الدولي، والتحضير للانتخابات (النيابية) العام المقبل».
وحرصت باريس على رسالة موازية للطبقة السياسية اللبنانية التي تتلطى أحياناً وراء استحقاقات دولية وأخرى إقليمية. وفحوى الرسالة أن السياسيين اللبنانيين «قادرون على التوصل إلى تشكيل حكومة جديدة، إذا أرادوا وعزموا على تحمل مسؤولياتهم». وتضيف مصادر الإليزيه أن باريس تنتظر أن ينجح رئيس الحكومة المكلف نجيب ميقاتي في مهمته، وأن يبدأ بالإصلاحات «لأن ذلك هو الطريق الوحيد، وإلا سيكون على الرئيس ماكرون أن يعمد مجدداً لتعبئة الأسرة الدولية من أجل مد يد المساعدة للبنان».
ويُنظر في باريس إلى المؤتمر الثالث بشكل مختلف عن المؤتمرين السابقين (بغض النظر عن المؤتمر الذي نظمته وزيرة الدفاع الفرنسية لمساعدة الجيش اللبناني في يونيو/ حزيران الماضي)، ويُعتقد أن ثمة عناصر ضاغطة إضافية، منها العقوبات الفرنسية التي أصبحت فعلية على عدد من السياسيين، وقد أبقتها باريس سرية، والقرار الأوروبي بالتوصل إلى إقرار القاعدة القانونية لفرض عقوبات لاحقة على السياسيين اللبنانيين، فضلاً عن التنسيق المستجد بين باريس وواشنطن، والتنسيق مع المملكة السعودية.
وفي هذا الخصوص، قالت المصادر الفرنسية، رداً على سؤال لـ«الشرق الأوسط»، إن التنسيق المشار إليه «وفر إضافات (بشأن الملف اللبناني) سوف نرى أثارها في المستقبل»، وأن السعودية ستشارك في المؤتمر. وكانت المصادر الفرنسية تشير إلى الاجتماع التشاوري الفرنسي - السعودي - الأميركي بين وزراء خارجية البلدان الثلاثة الذي حصل على هامش اجتماع مجموعة العشرين الوزاري في إيطاليا الشهر الماضي، وإلى الزيارة المشتركة التي قامت بها سفيرتا فرنسا والولايات المتحدة إلى الرياض مؤخراً لغرض التشاور والتنسيق.
وتعد باريس أن النظرة الأميركية للملف اللبناني اقتربت كثيراً من الرؤية الفرنسية، وأن البلدين يعملان يداً بيد في هذا الخصوص. وتجدر الإشارة إلى أن الرئيس جو بايدن سوف يشارك في المؤتمر من خلال مقطع فيديو مسجل، وهي المرة الأولى التي يحصل فيها أمر كهذا. وخلاصة باريس أن هناك «ديناميكية جديدة للاهتمام بالوضع اللبناني».
- 40 دولة ومؤسسة
وينطلق المؤتمر عن بعد، عبر تقنية «الاتصال المرئي»، ظهر الأربعاء، بكلمة للرئيس ماكرون، تليها كلمة للأمين العام للأمم المتحدة. ويشارك الرئيس اللبناني بها، وكذلك الرئيس المصري، وملك الأردن، ورئيس الوزراء العراقي، ورئيس المفوضية الأوروبية، ورئيسا الوزراء الكندي واليوناني. وتتراوح المشاركات بين المستويين الرئاسي والوزاري. ويشارك وزراء خارجية بريطانيا وألمانيا وإيطاليا وبلجيكا وهولندا وقبرص والنمسا وإسبانيا والجامعة العربية. كذلك تشارك الإمارات وقطر وسويسرا، وكبار المسؤولين عن المؤسسات المالية الدولية.
وبحسب المعطيات التي كانت متوافرة أمس، فإن نحو 40 دولة ومؤسسة ستكون حاضرة في المؤتمر من أجل الاستجابة للحاجات الإنسانية في لبنان التي قدرها تقرير للأمم المتحدة بـ357 مليون دولار. وسيتم توزيع المساعدات وفق الآليات المتبعة التي تشرف عليها الأمم المتحدة أو مباشرة من الدول المانحة، ولكن من دون المرور بالبنى الرسمية اللبنانية، باستثناء الجيش اللبناني.
وشددت المصادر الفرنسية على أهمية حضور المجتمع المدني اللبناني بتنوعاته في المؤتمر، لذا تمت دعوة ممثلين عنه، الأمر الذي يعكس الأهمية التي توليها الأسرة الدولية لهذا المجتمع وجمعياته. ورداً على الذين ما زالوا يتهمون فرنسا بـ«تعويم» الطبقة السياسية اللبنانية فيما توجه إليها أقسى الانتقادات، قالت هذه المصادر إن الرئيس ماكرون ووزير الخارجية جان إيف لودريان تحاورا مع ممثلين عنه أكثر من مرة، لكن باريس ملزمة بـ«التعامل مع السياسيين لأنهم هم من سيشكل الحكومة، وليس المجتمع المدني»، وإن هناك مؤسسات وبرلماناً وأحزاباً ممثلة فيه، وهي «تملك مفتاح تشكيل الحكومة».
- الزيارة الثالثة
هل تغيرت أولويات باريس في لبنان بالنسبة للحكومة التي كانت توصف بداية بـ«حكومة مهمة»؟ حقيقة الأمر أن باريس لم تعد تتوقف عند هذه الأوصاف بعد مرور عام على جهود بذلتها لإنفاذ خطة الإنقاذ التي طرحها الرئيس ماكرون عقب تفجيري المرفأ مباشرة. وما يهم الجانب الفرنسي أن يرى ولادة حكومة «قادرة على القيام بإصلاحات تفتح الطريق لدعم لبنان وإنهاضه اقتصادياً، وليس فقط مساعدته إنسانياً»، وهي تذكر بالـ11 مليار دولار التي وعد بها في مؤتمر «سيدر» ربيع عام 2018، مقابل البدء بمسيرة الإصلاح.
وفي إشارة إلى ما صدر عن الرئيس ميقاتي عقب تكليفه، من التبشير بمؤتمر جديد في سبتمبر (أيلول) المقبل، قالت المصادر الرئاسية إن ميقاتي «سيحظى بدعم الأسرة الدولية التي ستعبئ إمكانياتها» إذا نجح في تشكيل حكومة تراها باريس بمثابة الفرصة الأخيرة لمنع الانهيار، وإذا أطلق الإصلاحات المنشودة. ومن بين الإصلاحات تركز باريس على قطاعي الطاقة والاتصالات.
وفي سياقٍ موازٍ، تبدو باريس واثقة من السير بالعقوبات الأوروبية، إذا استمر السياسيون اللبنانيون في مراوغاتهم المعهودة، فيما الوضع العام مستمر في التدهور، وأن السير بها «رهن بالتطورات المرتقبة في لبنان في الأسابيع والأشهر المقبلة». وتجدر الإشارة إلى أن الاتفاق على إطار أوروبي للعقوبات ليس سوى خطوة أولى يفترض أن تتبعها خطوة إقامة جداول للأشخاص الذين ستطالهم، الأمر الذي يحتاج إلى موافقة وزراء الخارجية الأوروبيين. والحال أن هؤلاء لن يجتمعوا مجدداً إلا في 21 سبتمبر (أيلول) المقبل.
يبقى أن الرئيس ماكرون، وفق ما يفهم من إشارات مصادر الإليزيه، لم يطوِ مشروع زيارة ثالثة إلى لبنان، بيد أن الأمور مرهونة بتطور الوضع السياسي، وملء الفراغ المؤسساتي المتواصل منذ ما يزيد على عام.



مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

عرضت وزارة الخارجية الأميركية مكافأة تصل إلى عشرة ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن الأمين العام لـ«كتائب سيد الشهداء» العراقية المسلحة المدعومة من إيران هاشم فنيان رحيمي السراجي، التي تعتبرها واشنطن منظمة إرهابية.

وقالت وزارة الخارجية في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي، الخميس، إن البحث جارٍ عن السراجي المعروف أيضاً باسم أبو آلاء الولائي، وفقاً لما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية.

وجاء في المنشور أن «كتائب سيد الشهداء»، «قتلت مدنيين عراقيين وهاجمت منشآت دبلوماسية أميركية في العراق، بالإضافة لمهاجمة قواعد عسكرية أميركية وأفراد في العراق وسوريا».

وعرض المنشور إمكان الإقامة في الولايات المتحدة، بالإضافة إلى المكافأة المالية لمن يدلي بمعلومات عنه.

والسراجي أحد قادة تحالف «الإطار التنسيقي» المؤلف من أحزاب شيعية مقرّبة من إيران ويشكّل الكتلة الأكبر في البرلمان.

وتستهدف جماعات مدعومة من إيران السفارة الأميركية في بغداد ومنشآتها الدبلوماسية واللوجستية في المطار، بالإضافة إلى حقول نفط تديرها شركات أجنبية.

ولم يسلم العراق من تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، التي استمرت أكثر من 40 يوماً. وخلالها، تعرّضت مقار للحشد الشعبي ولفصائل عراقية مسلحة موالية لإيران لغارات منسوبة للولايات المتحدة وإسرائيل، فيما استهدفت مصالح أميركية بهجمات تبنتها فصائل عراقية، ونفّذت طهران ضربات ضد مجموعات إيرانية كردية معارِضة في شمال البلاد.

وكثّفت واشنطن ضغطها على بغداد لمواجهة الفصائل الموالية لطهران من خلال تعليق شحنات النقد وتجميد تمويل برامج أمنية في العراق.


اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
TT

اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)

في الوقت الذي يواصل فيه المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ مساعيه الهادفة إلى إعادة إحياء مسار السلام المتعثر وإطلاق الموظفين الأمميين المحتجزين لدى الجماعة الحوثية، وكذا الدفع لإنجاح تبادل الأسرى والمختطفين، جددت الحكومة اليمنية تلويحها بخيار القوة إذا استمرت الجماعة في رفض السلام.

التلويح اليمني جاء في تصريحات لعضو مجلس القيادة الرئاسي، عبد الرحمن المحرّمي، خلال لقائه في الرياض سفيرة المملكة المتحدة لدى اليمن، عبدة شريف، وذلك بالتزامن مع استمرار الجماعة الحوثية في أعمال التعبئة والتحشيد والقمع وفرض الجبايات.

ونقل الإعلام الرسمي أن المحرّمي أكد أن خيار السلام لا يزال مطروحاً، مشدداً في الوقت نفسه على أن استمرار رفض الحوثيين الانخراط الجاد في هذا المسار سيقابل بجاهزية أمنية وعسكرية لاتخاذ إجراءات رادعة، بما يضمن احتواء التهديدات والحفاظ على الاستقرار.

كما تناول اللقاء سبل تعزيز الدعم البريطاني لليمن، خصوصاً في مجالات التعافي الاقتصادي، وبناء قدرات مؤسسات الدولة، وتعزيز الأمن، حيث أشاد المحرّمي بالدور البريطاني بوصفه شريكاً فاعلاً في دعم جهود السلام والاستجابة الإنسانية، مؤكداً أهمية استمرار هذا الدعم خلال المرحلة الحالية.

وفي السياق ذاته، بحث الجانبان التنسيق لمواجهة التهديدات المشتركة، بما في ذلك مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وتأمين الملاحة الدولية، في ظل تصاعد المخاوف من تأثيرات التوترات الإقليمية على أمن الممرات البحرية الحيوية.

وأشار المحرّمي أيضاً إلى أهمية الحوار الجنوبي – الجنوبي المرتقب عقده في الرياض برعاية السعودية، عادّاً إياه محطة مفصلية لتعزيز وحدة الصف الجنوبي، وبناء رؤية مشتركة تستجيب لتحديات المرحلة المقبلة.

من جانبها، أكدت السفيرة البريطانية استمرار دعم بلادها لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية، مشيدة بالجهود المبذولة لتعزيز الأمن والاستقرار في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، ومشددة على التزام لندن بالمساهمة في تخفيف معاناة اليمنيين ودعم تطلعاتهم نحو السلام والتنمية.

جهود أممية

على صعيد الجهود الأممية، اختتم المبعوث إلى اليمن، هانس غروندبرغ، زيارة إلى العاصمة العُمانية مسقط، أجرى خلالها سلسلة لقاءات مع مسؤولين رفيعي المستوى، ركّزت على سبل دفع جهود الوساطة الأممية في ظل متغيرات إقليمية متسارعة. وأكد غروندبرغ أهمية الدور الذي تضطلع به سلطنة عُمان في تقريب وجهات النظر بين الأطراف اليمنية، مشيداً بإسهاماتها المستمرة في دعم قنوات الحوار وتعزيز فرص التهدئة.

وشملت لقاءات المبعوث الأممي أيضاً مفاوض الجماعة الحوثية والمتحدث باسمها، محمد عبد السلام، حيث ناقش الجانبان فرص إحراز تقدم في المسار التفاوضي، خصوصاً فيما يتعلق بملف المحتجزين، حسب ما جاء في بيان صادر عن مكتب المبعوث.

واستعرض غروندبرغ -حسب البيان- نتائج المشاورات الجارية في العاصمة الأردنية عمّان بشأن تبادل الأسرى والمحتجزين، مشدداً على ضرورة تحقيق اختراق ملموس من شأنه التخفيف من معاناة مئات الأسر اليمنية التي تنتظر تسوية هذا الملف منذ سنوات.

كما أولى المبعوث الأممي اهتماماً خاصاً بملف موظفي الأمم المتحدة المحتجزين؛ إذ ناقش، برفقة المسؤول الأممي المعني بهذا الملف، معين شريم، قضية استمرار احتجاز 73 موظفاً أممياً في سجون الجماعة الحوثية.

ووصف غروندبرغ الأمر بأنه غير مقبول، مؤكداً أن الإفراج الفوري وغير المشروط عن المحتجزين يمثل أولوية قصوى بالنسبة للأمم المتحدة.

وتعكس هذه الجهود الأممية تصاعد القلق الدولي من استمرار الجمود السياسي في اليمن، في وقت تتزايد فيه الضغوط الإنسانية المرتبطة بملفات الاحتجاز والانتهاكات.

عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون أسلحتهم خلال حشد للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

ويُنظر إلى ملف موظفي الأمم المتحدة على أنه اختبار حقيقي لمدى جدية الحوثيين في التعاطي مع مسار التهدئة، خصوصاً أن استمراره يلقي بظلاله على عمل المنظمات الدولية في مناطق سيطرة الجماعة.

ويؤكد مراقبون أن نجاح الوساطة الأممية في تحقيق تقدم، ولو جزئياً، في ملف الأسرى والمحتجزين، قد يمهّد الطريق لإجراءات بناء ثقة أوسع، بما يعزز فرص الانتقال إلى مفاوضات سياسية أكثر شمولاً، غير أن هذا المسار لا يزال رهيناً بحسابات معقدة تتداخل فيها العوامل المحلية والإقليمية، وفي مقدمها الارتباط الحوثي بالمشروع الإيراني.


الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
TT

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

أكد فهد الخليفي، وكيل أول محافظة شبوة اليمنية، أن التدخلات السعودية في المحافظة على مختلف الأصعدة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية، إلى جانب دعم القوات العسكرية والأمنية.

وكشف الخليفي، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن أحدث التدخلات التنموية تمثلت في اعتماد 6 طرق استراتيجية في عدد من المديريات، يستفيد منها آلاف المواطنين من أبناء المحافظة.

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

كما أشار إلى تدخلات أخرى شملت دعم ثلاثة مراكز كبيرة للكلى، والتكفل برواتب أطباء أجانب موزعين على مديريات المحافظة الـ17، مؤكداً أن التنسيق بين السلطة المحلية والبرامج السعودية يتم بمستوى عالٍ من الشفافية.

وفي الجانب العسكري، أوضح أن المملكة تكفلت بدفع رواتب وتغذية 11 لواءً من قوات دفاع شبوة، بعد إضافة 4 ألوية جديدة، وهي منتشرة حالياً في جبهات القتال ضد الحوثيين.

وقدّم الخليفي الشكر لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ووزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان، والسفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر، على الدعم المتواصل لليمن عموماً، ومحافظة شبوة على وجه الخصوص.

اعتماد 6 مشاريع طرق

قال الخليفي إن التدخلات السعودية عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، تستهدف البنية التحتية والمشاريع التنموية. وأضاف: «على مستوى البنية التحتية تم اعتماد 6 مشاريع لطرق استراتيجية، وهي طريق عين - مبلقة، ومرخة - خورة، ونصاب - حطيب، وحبان - هدى، إلى جانب طرق عرماء ورضوم».

فهد الخليفي وكيل أول محافظة شبوة (الشرق الأوسط)

القطاع الصحي

وأوضح الخليفي أن التدخلات السعودية في القطاع الصحي تشمل تشغيل مستشفى الهيئة النموذجي في عاصمة المحافظة، الذي يقدم خدماته للآلاف يومياً وبشكل مجاني، ولا يخدم شبوة فقط، بل يستفيد منه سكان من حضرموت ومأرب والبيضاء وأبين، إضافة إلى النازحين والمهاجرين الأفارقة.

وأضاف: «شمل الدعم أيضاً ثلاثة مراكز كبيرة للكلى في عزان، وعتق، وعسيلان ببيحان، وهي تدخلات تلامس احتياجات المواطنين بشكل مباشر، كما تم اعتماد رواتب 63 طبيباً أجنبياً موزعين على 17 مركزاً في شبوة».

ووفقاً لوكيل المحافظة، وزّع مركز الملك سلمان أخيراً أكثر من 40 ألف سلة غذائية على مديريات شبوة الـ17، كما نُفذت مشاريع في التعليم والمياه في عرماء والطلح وجردان.

شبوة نموذج تنموي وأمني

شدّد الخليفي على أن شبوة اليوم آمنة ومستقرة، وتقدم نموذجاً بارزاً بين المحافظات المحررة على المستويين الأمني والتنموي. وقال: «الأشقاء في السعودية يشرفون حالياً بشكل مباشر على القوات المسلحة في شبوة، وتمت إعادة تموضع هذه القوات في الجبهات من ناطع البيضاء وصولاً إلى حريب مأرب، مع الدفع بعدد من قوات دفاع شبوة».

ولفت إلى أن المحافظة تواجه الحوثيين في 6 جبهات، وتتمتع بأهمية استراتيجية، مضيفاً أن المملكة تدرك أهمية شبوة على مستوى الجنوب واليمن عموماً، وتبذل جهوداً كبيرة في التدريب والتسليح، ودعم القوات في المناطق المتاخمة لمأرب والبيضاء، حيث تتمركز قوات الحوثيين.

جانب من توزيع السلال الغذائية المقدمة عبر مركز الملك سلمان للإغاثة في شبوة (السلطة المحلية)

دعم 11 لواءً عسكرياً

وبيّن الخليفي أن الجانب السعودي التزم برواتب وتغذية قوات دفاع شبوة، التي كانت تضم 7 ألوية، قبل أن يضاف إليها 4 ألوية أخرى، ليصل قوامها إلى 11 لواءً عسكرياً.

وأضاف: «هذه الألوية منتشرة الآن في الجبهات لمواجهة الحوثيين، بعد اعتماد الرواتب والتغذية لها، إلى جانب القوات الجنوبية الموجودة في شبوة، ومنها العمالقة الجنوبية، الأشقاء بذلوا جهداً كبيراً في هذا القطاع، ونحن ممتنون لهم».

وأكد أن القوات العسكرية في المحافظة على أهبة الاستعداد لمواجهة أي طارئ أو أي محاولات حوثية للتقدم نحو المحافظة أو غيرها، مشيراً إلى أن قوات دفاع شبوة تعمل بإشراف مباشر من المحافظ، ومن خلال غرفة عمليات مشتركة مع السعودية والتحالف العربي.

دور السلطة المحلية

وأشار الخليفي إلى أن السلطة المحلية لديها توجيهات واضحة من المحافظ عوض بن الوزير، بتسهيل جميع الجهود السعودية التنموية والإنسانية وغيرها. وقال: «شبوة قدمت أفضل نموذج للتعاون مع السعودية، سواء على المستوى التنموي أو الخدمي أو العسكري، وقدمنا كل التسهيلات للأشقاء في البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن ومركز الملك سلمان، وهو ما انعكس إيجاباً على سرعة الإنجاز، وظهور المشاريع السعودية في شبوة، بفضل الجاهزية التي وفرها أبناء المحافظة عبر تقديم الدراسات وتجاوز البيروقراطية في بعض الملفات».

زيارة لوفد من البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن لإحدى مديريات شبوة (السلطة المحلية)