هادي يكثف لقاءاته مع القبائل الجنوبية.. ويأمر بتجنيد 20 ألف مقاتل

فشل الوساطة مع قائد القوات الخاصة المتمرد في عدن

الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي  أثناء اجتماعه بمجموعة من المسؤولين المحليين في مدينة عدن (إ.ب.أ)
الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي أثناء اجتماعه بمجموعة من المسؤولين المحليين في مدينة عدن (إ.ب.أ)
TT

هادي يكثف لقاءاته مع القبائل الجنوبية.. ويأمر بتجنيد 20 ألف مقاتل

الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي  أثناء اجتماعه بمجموعة من المسؤولين المحليين في مدينة عدن (إ.ب.أ)
الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي أثناء اجتماعه بمجموعة من المسؤولين المحليين في مدينة عدن (إ.ب.أ)

اتهم الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي جماعة الحوثي بالنكث بالاتفاقيات وبمخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل والانقلاب على الشرعية وفرض إرادتهم بالقوة. في هذه الأثناء أمر هادي بتجنيد نحو 20 ألف شخص من الجنوب في الجيش والأمن، وبإعادة المسرحين من أعمالهم، هذا في وقت قالت فيه مصادر في عدن إن المفاوضات مع قائد قوات الأمن الخاصة الرافض لقرار إقالته وصلت إلى طريق مسدود في ظل توتر أمني متصاعد تشهده المدينة، في حين كشفت بعض المصادر عن قيام الحوثيين بمناورات عسكرية قرب الحدود اليمنية - السعودية.
وقالت مصادر محلية في عدن لـ«الشرق الأوسط» إن الوساطة التي يقودها اللواء علي ناصر لخشع نائب وزير الداخلية؛ من أجل إنهاء حالة العصيان لدى قائد قوات الأمن الخاصة في عدن العميد الركن عبد الحافظ السقاف، لتسليم منصبه في ضوء القرار الرئاسي، «باءت بالفشل ووصلت إلى طريق مسدود»، وذلك بسبب رفض القائد العسكري الامتثال للأمر الرئاسي، في حين تشهد عدن المزيد من التوتر ومحاولات للجان الشعبية الموالية للرئيس هادي للهجوم على معسكر القوات الخاصة، غير أن المصادر أكدت أن «الرئيس هادي يحاول إنهاء الوضع بطريقة سلمية، لكنه لن يضطر للتفاوض كثيرا في ظل الضغط الشعبي عليه للتخلص من حالة التمرد من قبل العميد السقاف».
إلى ذلك، يواصل الحوثيون عملية مراقبتهم لرجال الدولة، ومنع كثير من السفر خشية الالتحاق بالرئيس عبد ربه منصور هادي في عدن أو المشاركة في أي حركة رافضة لحكم الحوثيين، وقالت مصادر في صنعاء، مساء أمس، إن الحوثيين منعوا النائب العام، علي الأعوش، من السفر ومغادرة اليمن، وأعادوه من المطار إلى منزله.
من جهة ثانية، قال مصدر مقرب من الرئاسة في عدن لـ«الشرق الأوسط» إن الرئيس عبد ربه منصور هادي أصدر قرارا بتكليف ضباط جنوبيين من بينهم العقيد محمد مشهور الكازمي والعقيد ناصر الملوث، وذلك لمهمة استقبال العسكريين المسرحين قسرا التي أقرت اللجان السابقة عودتهم للعمل، وكذلك العسكريين المنقطعين عن وحداتهم لأسباب خاصة، وممن ما زالت مرتباتهم جارية، إضافة إلى العسكريين الموجودين في بيوتهم ممن يطلق عليهم «المفرغين»، وهم قوة كبيرة ولديهم القدرة على العمل في حال توافرت لهم فرصة حقيقية لاستيعابهم ضمن قوة عسكرية نظامية.
ووفقا لهذا المصدر، فإن قرار رئيس الجمهورية القائد الأعلى للقوات المسلحة يأتي في إطار الحلول والمعالجات التي وضعتها اللجان الرئاسية السابقة بشأن معالجة مظالم الجنوب والجنوبيين التي يدخل ضمن سياقها عودة الكثير من القيادات والضباط وصف الضباط ممن تم تسريحهم قسرا منذ اجتياح الجنوب إثر حرب صيف 94م أو أنهم يستلمون معاشاتهم الشهرية دونما يمارسون أي مهام أو عمل رغم مؤهلاتهم وقدراتهم العسكرية والأمنية، فضلا عن العسكريين المنقطعين عن وحداتهم ولأسباب خاصة بهم، وفي وقت ما زالت فيه مرتباتهم جارية في المالية، وهذه الحالات المشار إليها سيتم استقبالها في معسكر صلاح الدين غرب محافظة عدن ابتداء من السبت المقبل 14 مارس.
وأضاف المصدر لـ«الشرق الأوسط» أن اللجنة العسكرية المكلفة باستقبال العائدين والمنقطعين والمفرغين نيط بها مهمة تجنيد 20 ألفا من أوساط الشباب في بعض المحافظات الجنوبية لسد النقص الكبير في القوة البشرية، لافتا إلى أن إجراء التجنيد في القوات المسلحة سيبدأ بعد غد السبت 14 مارس وعلى من لديه الرغبة في التجنيد مراجعة مديري عموم المديريات. على الصعيد ذاته، كشف محافظ عدن الدكتور صالح بن حبتور عن عودة وزير الدفاع اللواء محمود أحمد سالم الصبيحي للعمل مع هادي رسميا، وأنه يعكف في الوقت الحاضر على بناء القوات المسلحة من جديد، وقال في حوار أجرته معه قناة «الجزيرة» أمس: «وزير الدفاع محمود الصبيحي يعكف على إعادة صياغة وطنية للقوات المسلحة»، واصفا جماعة الحوثي بالمجموعة المغامرة التي تقود اليمن إلى مزيد من التفكك.
واعتبر مراقبون عسكريون عودة الرجل القوي وانضمامه لصف الرئيس الشرعي هادي بمثابة ضربة قوية موجهة للانقلابيين في صنعاء، كما تأتي مثل هذه الخطوة تعزيزا للرئيس الانتقالي الموجود الآن في عدن الذي يعمل جاهدا كي يقوي من عرى تحالفاته السياسية والمجتمعية الوطنية، فضلا عن تعزيز جبهته العسكرية والأمنية خاصة بعد أن كشفت الأحداث المتوالية عن استنزاف كثير من الوقت والجهد في الناحية السياسية والدبلوماسية وفي وقت يعمل فيه خصومه على إضعافه وإفشاله أمنيا وعسكريا، حسب المراقبين العسكريين.
وجاءت إجراءات الرئيس العسكرية والأمنية عقب لقائه أول من أمس بمكان إقامته بعدن وزير الدفاع اللواء محمود الصبيحي، كما جاءت هذه الإجراءات بعد أن شهدت العاصمة المؤقتة أول تمرد وممانعة من قائد القوات الخاصة العميد عبد الحافظ السقاف الذي ما زال متمردا على قرار الرئيس هادي، فضلا عن حوادث أمنية متفرقة قصد بها زعزعة الأمن والسكينة في عدن وجوارها وهي الحوادث التي كشفت خيوطها وملابساتها عن ارتباط دوافعها بالناحية السياسية أكثر منها جنائية واعتيادية.
ويكثف هادي من لقاءاته برجال القبائل في المحافظات اليمنية الجنوبية وبعض القبائل من المحافظات الشمالية التي كانت تعتبر مناطق حدودية سابقة بين شطري اليمن (الشمالي والجنوبي) قبل الوحدة اليمنية، وقالت مصادر في عدن إن هادي التقى، أمس، مع عدد من مشايخ قبائل الصيعر المعروفة في محافظة حضرموت، وقال مكتب هادي إن «الرئيس حيا المواقف الوطنية لأبناء الصيعر بحضرموت خلال مختلف المراحل باعتبارهم البوابة الشرقية للبلد وعلى تعاونهم الدائم في الحفاظ على استقرار مناطقهم وانعكاس ذلك على الوطن بصورة عامة»، وتأكيد هادي على «أهمية تضافر الجهود في هذه المرحلة الهامة التي يمر بها الوطن والإسهام مع كافة أبناء المجتمع ومؤسساته الرسمية والشعبية في استتباب الأمن والاستقرار الذي يتطلع إليه المواطن»، وقال هادي إن «البلاد ستخرج من أزمتها أكثر صلابة وقوة ووحدة لتحقق أهداف وتطلعات أبناء الوطن الذين أكدوا عليها عبر مخرجات الحوار الوطني باعتبارها إجماعا شعبيا ووطنيا».
وفي المقابل نقل عن المشايخ الذين التقاهم هادي «استعدادهم للتعاون والتنسيق التام مع الأجهزة الأمنية والعسكرية في إطار مناطقهم في الحفاظ على السكينة العامة والتصدي بحزم لكل من تسول له نفسه محاولة العبث بأمن واستقرار الوطن تحت أي ذريعة أو مسمى».
وضمن لقاءاته المتواصلة التي يجريها الرئيس اليمني منذ وصوله إلى عدن في فبراير (شباط) الماضي، التقى، أيضا، أعضاء مجلس تكتل قبائل البيضاء الذين عبروا للأخ الرئيس عن تهانيهم وجميع أبناء البيضاء بسلامة الوصول إلى عدن، وقال مكتبه إن هذا اللقاء يأتي «في إطار اللقاءات لأبناء الأقاليم الداعمة للشرعية الدستورية».. والبيضاء محافظة في وسط البلاد وكانت حدودية سابقا وقبائلها تتداخل مع قبائل محافظة أبين الجنوبية التي ينتمي إليها الرئيس هادي، وذكر المكتب أن هادي بحث مع تكتل مشايخ البيضاء «المستجدات على الصعيد الوطني وما شهده البلد من نكوص وخروج عن التوافق ومخرجات الحوار الوطني التي أجمعت عليها كافة القوى السياسية المخلصة للوطن جراء الانقلاب الحوثي على ذلك وفرض إرادتهم بقوة السلاح رغم أنهم كانوا طرفا مشاركا في الحوار».
وجدد الرئيس اليمني التأكيد على أن «تنفيذ مخرجات الحوار الوطني التي توافق عليها جميع أبناء الوطن والمبنية على المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية هي المخرج الآمن للبلد من أزمته الحالية»، ودعا «كافة القوى الوطنية المخلصة إلى الاصطفاف إلى جانب الشرعية الدستورية والعمل معا من أجل بناء الدولة المدنية الحديثة القائمة على العدل والمساواة وتغليب المصلحة الوطنية العليا على المصالح الضيقة». وقال إن «مخرجات الحوار الوطني تضمنت حلولا لقضايا ومشاكل الوطن وفي مقدمتها القضية الجنوبية ومشكلة صعدة وتوافق عليها أبناء الوطن وأصبح تنفيذها مطلبا شعبيا وجاءت بعدها الأقاليم في الدولة الاتحادية الجديدة التي تضمنت تقسيما عادلا للسلطة والثروة لكل أبناء اليمن». ونقل عن مجلس تكتل قبائل محافظة البيضاء «دعمه لشرعية الرئيس عبد ربه منصور هادي رئيس الجمهورية ورفضه للانقلاب الحوثي على الشرعية الدستورية والاستيلاء على مؤسسات الدولة العسكرية والمدنية بقوة السلاح»، وتمسكهم بـ«مخرجات الحوار الوطني والدولة الاتحادية من 6 أقاليم ومسودة الدستور والمبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية»، لافتين إلى أن «البيضاء جزء لا يتجزأ من إقليم سبأ ولا يمكن التنازل عنه»، ودعت قبائل البيضاء «كافة أبناء الشعب اليمني عامة وأبناء إقليم سبأ خاصة إلى رص الصفوف وتوحيد الكلمة للعمل على إخراج الميليشيات المسلحة من محافظة البيضاء وسائر محافظات الجمهورية اليمنية»، كما دعت «الجيش اليمني وقواته المسلحة إلى عدم الانجرار لدعوات الاحتراب التي تدعو لها عصابات الانقلاب».



الرئيس الصيني يدعو إلى تعزيز العلاقات مع العالم العربي

من لقاء الرئيس الصيني شي ​جينبينغ بولي عهد أبوظبي الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان (رويترز)
من لقاء الرئيس الصيني شي ​جينبينغ بولي عهد أبوظبي الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان (رويترز)
TT

الرئيس الصيني يدعو إلى تعزيز العلاقات مع العالم العربي

من لقاء الرئيس الصيني شي ​جينبينغ بولي عهد أبوظبي الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان (رويترز)
من لقاء الرئيس الصيني شي ​جينبينغ بولي عهد أبوظبي الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان (رويترز)

دعا الرئيس الصيني شي ​جينبينغ، اليوم الثلاثاء، إلى شراكة أكثر قوة وحيوية بين الصين والعالم العربي في ظل التغيرات ‌غير المسبوقة ‌التي ​يشهدها ‌العالم.

ووفق وكالة «رويترز» للأنباء، فقد أفادت ⁠تقارير ​إعلامية بأن ⁠شي قال لولي عهد أبوظبي، الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، ⁠الذي يزور ‌بكين ‌إن هناك ​حاجة ‌إلى مزيد من التنسيق ‌والتعاون في ظل مواجهة العالم خيارات السلام والحرب وكذلك الوحدة ‌والمواجهة.

وتأتي زيارة ولي عهد أبوظبي في ⁠وقت تشهد المنطقة توتراً، بعد فشل محادثات مطلع الأسبوع بين واشنطن وطهران في التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب ​المستمرة منذ ​أسابيع في إيران.


الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

قالت القيادة المركزية الأميركية، ​في إشعار للبحارة اطلعت عليه وكالة «رويترز»، اليوم الاثنين، إن الجيش الأميركي سيفرض سيطرة ‌بحرية في ‌خليج ​عُمان ‌وبحر ⁠العرب ​شرقي مضيق هرمز، ⁠وإن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ⁠ترفعه.

وأشارت المذكرة ‌إلى ‌أن السيطرة ​البحرية ‌سيبدأ سريانها ‌الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش اليوم.

وجاء في الإشعار: «أي سفينة ‌تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ⁠ستكون ⁠معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز». وقالت: «لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من ​وإلى ​وجهات غير إيرانية».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ودافع ترمب، عن تهديداته السابقة ضد إيران، قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».


الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)

كشف تقرير دولي حديث عن تصاعد مقلق في وتيرة النزاعات المحلية داخل محافظة إب اليمنية، مرجعاً ذلك إلى سياسة ممنهجة تتبعها الجماعة الحوثية تقوم على تغذية الصراعات القبلية والتدخل المباشر فيها، بهدف إحكام السيطرة على المحافظة ومنع تحولها إلى بؤرة مقاومة مجتمعية.

وحسب التقرير الصادر عن مشروع بيانات مواقع النزاعات المسلحة، فإن الجماعة تعتمد استراتيجية «إدارة الفوضى» أداةً للضبط الأمني والسياسي، عبر تأجيج النزاعات المحلية بدلاً من احتوائها، وهو ما أدى إلى تحويل إب، الواقعة على بُعد نحو 192 كيلومتراً جنوب صنعاء، إلى واحدة من أكثر المحافظات اضطراباً في مناطق سيطرتها.

وأشار التقرير إلى أن محافظة إب تصدرت قائمة مناطق الاقتتال الداخلي، إذ سجلت نحو 40 في المائة من إجمالي النزاعات المحلية في مناطق سيطرة الحوثيين خلال الفترة بين 2022 و2025، في مؤشر يعكس حجم الاستهداف الذي تتعرض له المحافظة ذات الكثافة السكانية العالية والثقل القبلي المؤثر.

ويوثق التقرير انخراط قيادات ومشرفين حوثيين بشكل مباشر في تأجيج النزاعات القبلية، من خلال دعم أطراف معينة بالسلاح والمال، أو عرقلة مسارات الحلول القضائية والقبلية التي لطالما شكلت آلية تقليدية لاحتواء الخلافات في المجتمع اليمني.

عناصر حوثيون خلال تجمع في صنعاء دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

ويرى معدّو التقرير أن هذه السياسة تهدف إلى تحقيق جملة من الأهداف، أبرزها إضعاف البنية القبلية وتفكيك تماسكها، وتحويل طاقاتها نحو صراعات داخلية تستنزف قدراتها البشرية والمادية. كما تسعى الجماعة، وفق التقرير، إلى إبقاء المجتمع في حالة انشغال دائم بالنزاعات، بما يحد من قدرته على تنظيم أي حراك موحد ضد سلطتها.

ولا تقتصر هذه الاستراتيجية على إشعال الصراعات، بل تمتد إلى التدخل لاحقاً كـ«وسيط»، مما يمنح الحوثيين فرصة فرض شروطهم وإخضاع شيوخ القبائل والوجاهات الاجتماعية لسلطتهم مقابل ترتيبات صلح توصف بأنها شكلية، تعزز نفوذ الجماعة أكثر مما تُنهي النزاع.

مركز ثقل مقاوم

وتكتسب محافظة إب أهمية خاصة في الحسابات الحوثية، كونها تمثل مركز ثقل سكاني ومدني، فضلاً عن موقعها الجغرافي الذي يربط بين عدة محافظات استراتيجية. ويشير مراقبون إلى أن هذه العوامل تجعل من إب نقطة حساسة قد تتحول إلى جبهة مقاومة مؤثرة في حال توحدت القوى المجتمعية داخلها.

ويؤكد التقرير أن الجماعة كثفت من سياساتها في المحافظة خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع تنامي المعارضة الشعبية لمشروعها، ورفض محاولات التغيير المذهبي. كما أن أي اختراق عسكري أو شعبي في إب قد ينعكس على محافظات مجاورة مثل تعز والضالع والبيضاء، ويمتد تأثيره إلى ذمار، التي تعد البوابة الجنوبية للعاصمة صنعاء.

خلال السنوات الأخيرة تحولت إب إلى معقل للمعارضة المناهضة للحوثيين (رويترز)

ويرى محللون أن إب تمثل «خاصرة رخوة» نسبياً في خريطة سيطرة الحوثيين، وهو ما يفسر الحرص على إبقائها في حالة اضطراب دائم، بما يمنع تبلور أي حراك منظم قد يهدد نفوذ الجماعة في المنطقة.

وعلى الرغم من الضغوط الأمنية وتغذية الصراعات، يؤكد ناشطون أن المجتمع في إب لا يزال يبدي أشكالاً من المقاومة السلمية، من خلال رفضه السياسات المفروضة عليه، ومحاولاته الحفاظ على تماسكه الاجتماعي.

ويشير التقرير إلى أن استمرار هذه الروح الرافضة يمثل تحدياً حقيقياً للجماعة، التي تسعى بكل الوسائل إلى تفكيك أي بنية مجتمعية قد تشكل نواة لمعارضة منظمة. ومع ذلك، فإن تراكم المظالم والانتهاكات قد يدفع باتجاه انفجار اجتماعي في حال توفرت الظروف المناسبة لذلك.

تصاعد الانتهاكات

بالتوازي مع تغذية النزاعات، يشير التقرير ومصادر محلية إلى تصاعد ملحوظ في الانتهاكات الأمنية، بما في ذلك حملات الاعتقال الواسعة التي استهدفت شرائح مختلفة من المجتمع، من بينهم سياسيون وأكاديميون ونشطاء وأطباء.

ويؤكد مراقبون أن تعيين شخصيات أمنية مرتبطة بقيادة الجماعة في مواقع حساسة داخل المحافظة ترافق مع ارتفاع غير مسبوق في معدلات العنف والاقتتال الداخلي، مما جعل إب في صدارة المحافظات من حيث مستوى الانفلات الأمني.

في سياق متصل، أثارت حادثة وفاة أحد السجناء، ويدعى حسن اليافعي، جدلاً واسعاً في الأوساط المحلية، بعد العثور عليه مشنوقاً داخل زنزانته في ظروف غامضة، رغم انتهاء مدة محكوميته.

ألف سجين غادروا سجون الحوثيين في إب خلال شهر واحد (أ.ف.ب)

وتشير مصادر إلى أن إدارة السجن الحوثية أبقته محتجزاً لفترة إضافية بسبب عجزه عن دفع غرامة مالية، رغم معاناته من اضطرابات نفسية.

ودعا ناشطون إلى فتح تحقيق مستقل في ملابسات الحادثة، في ظل تكرار حالات وفاة مشابهة داخل السجون، غالباً ما يتم تسجيلها كحالات انتحار، وسط اتهامات بإهمال طبي متعمد أو سوء معاملة قد ترقى إلى انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

ويرى حقوقيون أن هذه الحوادث تعكس نمطاً أوسع من الانتهاكات داخل مراكز الاحتجاز الحوثية، حيث يواجه السجناء ظروفاً قاسية تشمل الحرمان من الرعاية الصحية والتغذية الكافية، مما يزيد من المخاوف بشأن أوضاع حقوق الإنسان في مناطق سيطرة الجماعة.