هادي يكثف لقاءاته مع القبائل الجنوبية.. ويأمر بتجنيد 20 ألف مقاتل

فشل الوساطة مع قائد القوات الخاصة المتمرد في عدن

الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي  أثناء اجتماعه بمجموعة من المسؤولين المحليين في مدينة عدن (إ.ب.أ)
الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي أثناء اجتماعه بمجموعة من المسؤولين المحليين في مدينة عدن (إ.ب.أ)
TT

هادي يكثف لقاءاته مع القبائل الجنوبية.. ويأمر بتجنيد 20 ألف مقاتل

الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي  أثناء اجتماعه بمجموعة من المسؤولين المحليين في مدينة عدن (إ.ب.أ)
الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي أثناء اجتماعه بمجموعة من المسؤولين المحليين في مدينة عدن (إ.ب.أ)

اتهم الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي جماعة الحوثي بالنكث بالاتفاقيات وبمخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل والانقلاب على الشرعية وفرض إرادتهم بالقوة. في هذه الأثناء أمر هادي بتجنيد نحو 20 ألف شخص من الجنوب في الجيش والأمن، وبإعادة المسرحين من أعمالهم، هذا في وقت قالت فيه مصادر في عدن إن المفاوضات مع قائد قوات الأمن الخاصة الرافض لقرار إقالته وصلت إلى طريق مسدود في ظل توتر أمني متصاعد تشهده المدينة، في حين كشفت بعض المصادر عن قيام الحوثيين بمناورات عسكرية قرب الحدود اليمنية - السعودية.
وقالت مصادر محلية في عدن لـ«الشرق الأوسط» إن الوساطة التي يقودها اللواء علي ناصر لخشع نائب وزير الداخلية؛ من أجل إنهاء حالة العصيان لدى قائد قوات الأمن الخاصة في عدن العميد الركن عبد الحافظ السقاف، لتسليم منصبه في ضوء القرار الرئاسي، «باءت بالفشل ووصلت إلى طريق مسدود»، وذلك بسبب رفض القائد العسكري الامتثال للأمر الرئاسي، في حين تشهد عدن المزيد من التوتر ومحاولات للجان الشعبية الموالية للرئيس هادي للهجوم على معسكر القوات الخاصة، غير أن المصادر أكدت أن «الرئيس هادي يحاول إنهاء الوضع بطريقة سلمية، لكنه لن يضطر للتفاوض كثيرا في ظل الضغط الشعبي عليه للتخلص من حالة التمرد من قبل العميد السقاف».
إلى ذلك، يواصل الحوثيون عملية مراقبتهم لرجال الدولة، ومنع كثير من السفر خشية الالتحاق بالرئيس عبد ربه منصور هادي في عدن أو المشاركة في أي حركة رافضة لحكم الحوثيين، وقالت مصادر في صنعاء، مساء أمس، إن الحوثيين منعوا النائب العام، علي الأعوش، من السفر ومغادرة اليمن، وأعادوه من المطار إلى منزله.
من جهة ثانية، قال مصدر مقرب من الرئاسة في عدن لـ«الشرق الأوسط» إن الرئيس عبد ربه منصور هادي أصدر قرارا بتكليف ضباط جنوبيين من بينهم العقيد محمد مشهور الكازمي والعقيد ناصر الملوث، وذلك لمهمة استقبال العسكريين المسرحين قسرا التي أقرت اللجان السابقة عودتهم للعمل، وكذلك العسكريين المنقطعين عن وحداتهم لأسباب خاصة، وممن ما زالت مرتباتهم جارية، إضافة إلى العسكريين الموجودين في بيوتهم ممن يطلق عليهم «المفرغين»، وهم قوة كبيرة ولديهم القدرة على العمل في حال توافرت لهم فرصة حقيقية لاستيعابهم ضمن قوة عسكرية نظامية.
ووفقا لهذا المصدر، فإن قرار رئيس الجمهورية القائد الأعلى للقوات المسلحة يأتي في إطار الحلول والمعالجات التي وضعتها اللجان الرئاسية السابقة بشأن معالجة مظالم الجنوب والجنوبيين التي يدخل ضمن سياقها عودة الكثير من القيادات والضباط وصف الضباط ممن تم تسريحهم قسرا منذ اجتياح الجنوب إثر حرب صيف 94م أو أنهم يستلمون معاشاتهم الشهرية دونما يمارسون أي مهام أو عمل رغم مؤهلاتهم وقدراتهم العسكرية والأمنية، فضلا عن العسكريين المنقطعين عن وحداتهم ولأسباب خاصة بهم، وفي وقت ما زالت فيه مرتباتهم جارية في المالية، وهذه الحالات المشار إليها سيتم استقبالها في معسكر صلاح الدين غرب محافظة عدن ابتداء من السبت المقبل 14 مارس.
وأضاف المصدر لـ«الشرق الأوسط» أن اللجنة العسكرية المكلفة باستقبال العائدين والمنقطعين والمفرغين نيط بها مهمة تجنيد 20 ألفا من أوساط الشباب في بعض المحافظات الجنوبية لسد النقص الكبير في القوة البشرية، لافتا إلى أن إجراء التجنيد في القوات المسلحة سيبدأ بعد غد السبت 14 مارس وعلى من لديه الرغبة في التجنيد مراجعة مديري عموم المديريات. على الصعيد ذاته، كشف محافظ عدن الدكتور صالح بن حبتور عن عودة وزير الدفاع اللواء محمود أحمد سالم الصبيحي للعمل مع هادي رسميا، وأنه يعكف في الوقت الحاضر على بناء القوات المسلحة من جديد، وقال في حوار أجرته معه قناة «الجزيرة» أمس: «وزير الدفاع محمود الصبيحي يعكف على إعادة صياغة وطنية للقوات المسلحة»، واصفا جماعة الحوثي بالمجموعة المغامرة التي تقود اليمن إلى مزيد من التفكك.
واعتبر مراقبون عسكريون عودة الرجل القوي وانضمامه لصف الرئيس الشرعي هادي بمثابة ضربة قوية موجهة للانقلابيين في صنعاء، كما تأتي مثل هذه الخطوة تعزيزا للرئيس الانتقالي الموجود الآن في عدن الذي يعمل جاهدا كي يقوي من عرى تحالفاته السياسية والمجتمعية الوطنية، فضلا عن تعزيز جبهته العسكرية والأمنية خاصة بعد أن كشفت الأحداث المتوالية عن استنزاف كثير من الوقت والجهد في الناحية السياسية والدبلوماسية وفي وقت يعمل فيه خصومه على إضعافه وإفشاله أمنيا وعسكريا، حسب المراقبين العسكريين.
وجاءت إجراءات الرئيس العسكرية والأمنية عقب لقائه أول من أمس بمكان إقامته بعدن وزير الدفاع اللواء محمود الصبيحي، كما جاءت هذه الإجراءات بعد أن شهدت العاصمة المؤقتة أول تمرد وممانعة من قائد القوات الخاصة العميد عبد الحافظ السقاف الذي ما زال متمردا على قرار الرئيس هادي، فضلا عن حوادث أمنية متفرقة قصد بها زعزعة الأمن والسكينة في عدن وجوارها وهي الحوادث التي كشفت خيوطها وملابساتها عن ارتباط دوافعها بالناحية السياسية أكثر منها جنائية واعتيادية.
ويكثف هادي من لقاءاته برجال القبائل في المحافظات اليمنية الجنوبية وبعض القبائل من المحافظات الشمالية التي كانت تعتبر مناطق حدودية سابقة بين شطري اليمن (الشمالي والجنوبي) قبل الوحدة اليمنية، وقالت مصادر في عدن إن هادي التقى، أمس، مع عدد من مشايخ قبائل الصيعر المعروفة في محافظة حضرموت، وقال مكتب هادي إن «الرئيس حيا المواقف الوطنية لأبناء الصيعر بحضرموت خلال مختلف المراحل باعتبارهم البوابة الشرقية للبلد وعلى تعاونهم الدائم في الحفاظ على استقرار مناطقهم وانعكاس ذلك على الوطن بصورة عامة»، وتأكيد هادي على «أهمية تضافر الجهود في هذه المرحلة الهامة التي يمر بها الوطن والإسهام مع كافة أبناء المجتمع ومؤسساته الرسمية والشعبية في استتباب الأمن والاستقرار الذي يتطلع إليه المواطن»، وقال هادي إن «البلاد ستخرج من أزمتها أكثر صلابة وقوة ووحدة لتحقق أهداف وتطلعات أبناء الوطن الذين أكدوا عليها عبر مخرجات الحوار الوطني باعتبارها إجماعا شعبيا ووطنيا».
وفي المقابل نقل عن المشايخ الذين التقاهم هادي «استعدادهم للتعاون والتنسيق التام مع الأجهزة الأمنية والعسكرية في إطار مناطقهم في الحفاظ على السكينة العامة والتصدي بحزم لكل من تسول له نفسه محاولة العبث بأمن واستقرار الوطن تحت أي ذريعة أو مسمى».
وضمن لقاءاته المتواصلة التي يجريها الرئيس اليمني منذ وصوله إلى عدن في فبراير (شباط) الماضي، التقى، أيضا، أعضاء مجلس تكتل قبائل البيضاء الذين عبروا للأخ الرئيس عن تهانيهم وجميع أبناء البيضاء بسلامة الوصول إلى عدن، وقال مكتبه إن هذا اللقاء يأتي «في إطار اللقاءات لأبناء الأقاليم الداعمة للشرعية الدستورية».. والبيضاء محافظة في وسط البلاد وكانت حدودية سابقا وقبائلها تتداخل مع قبائل محافظة أبين الجنوبية التي ينتمي إليها الرئيس هادي، وذكر المكتب أن هادي بحث مع تكتل مشايخ البيضاء «المستجدات على الصعيد الوطني وما شهده البلد من نكوص وخروج عن التوافق ومخرجات الحوار الوطني التي أجمعت عليها كافة القوى السياسية المخلصة للوطن جراء الانقلاب الحوثي على ذلك وفرض إرادتهم بقوة السلاح رغم أنهم كانوا طرفا مشاركا في الحوار».
وجدد الرئيس اليمني التأكيد على أن «تنفيذ مخرجات الحوار الوطني التي توافق عليها جميع أبناء الوطن والمبنية على المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية هي المخرج الآمن للبلد من أزمته الحالية»، ودعا «كافة القوى الوطنية المخلصة إلى الاصطفاف إلى جانب الشرعية الدستورية والعمل معا من أجل بناء الدولة المدنية الحديثة القائمة على العدل والمساواة وتغليب المصلحة الوطنية العليا على المصالح الضيقة». وقال إن «مخرجات الحوار الوطني تضمنت حلولا لقضايا ومشاكل الوطن وفي مقدمتها القضية الجنوبية ومشكلة صعدة وتوافق عليها أبناء الوطن وأصبح تنفيذها مطلبا شعبيا وجاءت بعدها الأقاليم في الدولة الاتحادية الجديدة التي تضمنت تقسيما عادلا للسلطة والثروة لكل أبناء اليمن». ونقل عن مجلس تكتل قبائل محافظة البيضاء «دعمه لشرعية الرئيس عبد ربه منصور هادي رئيس الجمهورية ورفضه للانقلاب الحوثي على الشرعية الدستورية والاستيلاء على مؤسسات الدولة العسكرية والمدنية بقوة السلاح»، وتمسكهم بـ«مخرجات الحوار الوطني والدولة الاتحادية من 6 أقاليم ومسودة الدستور والمبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية»، لافتين إلى أن «البيضاء جزء لا يتجزأ من إقليم سبأ ولا يمكن التنازل عنه»، ودعت قبائل البيضاء «كافة أبناء الشعب اليمني عامة وأبناء إقليم سبأ خاصة إلى رص الصفوف وتوحيد الكلمة للعمل على إخراج الميليشيات المسلحة من محافظة البيضاء وسائر محافظات الجمهورية اليمنية»، كما دعت «الجيش اليمني وقواته المسلحة إلى عدم الانجرار لدعوات الاحتراب التي تدعو لها عصابات الانقلاب».



الأوبئة في اليمن تقاوم نظاماً صحياً يعيش في حالة طوارئ

نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)
نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)
TT

الأوبئة في اليمن تقاوم نظاماً صحياً يعيش في حالة طوارئ

نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)
نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)

بينما يحتفل العالم بيوم الصحة العالمي كمناسبة لتعزيز التقدم الصحي، يعاني اليمنيون من ضعف فاعلية النظم الصحية ومؤشرات التحسن والقدرة على تجنّب الانهيار، في بيئة تتكاثر فيها الأوبئة أكثر مما تنحسر.

وفي الوقت الذي تعلن منظمة الصحة العالمية عن مساعيها لجعل العلم خط الدفاع الأول عن الأرواح في اليمن، لا تتيح الصعوبات أكثر من إدارة الأزمات المتكررة، في نظام صحي مُنهك، يعتمد على الاستجابة الطارئة، ويعجز عن الاستقرار، وتفرض أوبئة كثيرة حضورها، مثل داء كلّابية الذنب (داء السوداء).

ويعكس أحدث اللقاءات، الذي جرى، الأحد، بين وزارة الصحة في الحكومة اليمنية ومنظمة الصحة العالمية هذا الواقع بوضوح؛ حيث جرى فيه التركيز على بذل الجهود لتعزيز الترصد الوبائي والاستجابة السريعة، إلى جانب تدشين حملة «رش ضبابي» لمكافحة نواقل الأمراض، في محاولة استباقية للحد من انتشار الملاريا وحمى الضنك مع اقتراب فصل الصيف الملائم لتكاثر البعوض.

وشدّد اللقاء الذي ضمّ علي أحمد الوليدي، وكيل الوزارة لقطاع الرعاية الصحية الأولية، وسيد جعفر، ممثل منظمة الصحة العالمية لدى اليمن، على أهمية تعزيز الشراكة بين الجانبين لرفع كفاءة الاستجابة الصحية، والتزام المنظمة الأممية بمواصلة تقديم الدعم اللازم للقطاع الصحي في اليمن بما يضمن استمرارية الخدمات الأساسية ومواجهة الفاشيات الوبائية، كما أورد الإعلام الرسمي.

لقاء بين مسؤولين يمنيين وأمميين لمناقشة ترتيبات حملات مكافحة نواقل الأمراض (سبأ)

لكن هذه الإجراءات، رغم أهميتها، تأتي في سياق أكثر تعقيداً، حيث تشير تقارير المنظمة إلى أن التحديات الصحية في اليمن لم تعد مرتبطة بمرض واحد أو تفشٍّ محدد، بل بمنظومة أزمات متداخلة مثل الصراع المستمر والكوارث المناخية وشح التمويل.

وذكرت مصادر صحية حكومية لـ«الشرق الأوسط» أن الحكومة اليمنية تراقب تداعيات الحرب الإقليمية وتأثيرها على القطاع الصحي، وتنوي التوجه إلى المانحين والمنظمات المعنية بالصحة بخطط وطلبات للحصول على مساعدات عاجلة لمواجهة الأوبئة المتوقع انتشارها خلال الأشهر المقبلة.

وحذرت المصادر من تفشٍّ واسع لمرضى الكوليرا والحصبة في عدد من مديريات محافظة الحديدة غربي البلاد، مع ازدياد أعداد المصابين خلال الأيام الماضية، وتسجيل عشرات الحالات يومياً، مع مخاوف من زيادة كبيرة فيها خلال الأيام المقبلة.

المخاوف تزداد من تفشي الأوبئة الموسمية في ظل ضعف القطاع الصحي اليمني (أ.ب)

ووفقاً للمصادر، فإن هناك حالة ترقب شديدة لعودة انتشار الملاريا وحمى الضنك في محافظة ومدينة تعز، بعد هطول الأمطار الغزيرة هناك، والتي تتسبب في تكون المستنقعات والأوحال التي تمثل البيئة الملائمة لتكاثر النواقل.

ضغوط الصراع والمُناخ

واجه اليمن، خلال العام الماضي، موجات متكررة من الأمراض الوبائية، من بينها الكوليرا، والحصبة، إلى جانب الأمراض المنقولة بالنواقل، في ظل هشاشة القدرة على الاحتواء.

ورغم ذلك أظهر تقرير منظمة الصحة العالمية أن التدخلات المبنية على الأدلة أسهمت في الحد من الأضرار، حيث تم تشغيل 27 مركزاً لمعالجة الإسهالات، وأكثر من 56 ألف حالة كوليرا شديدة، إضافةً إلى تنفيذ حملات تطعيم فموية وصلت إلى أكثر من 3 ملايين شخص.

وجرى تعزيز أنظمة الترصد الوبائي من خلال دعم فرق الاستجابة السريعة وتدريب أكثر من 1500 عامل صحي، مما ساعد على الكشف المبكر عن الفاشيات وتقليل زمن الاستجابة، وهو عامل حاسم في الحد من انتشار الأمراض في بيئات هشة.

مياه المستنقعات شكلت خطراً صحياً على المجتمعات المتضررة من الفيضانات في اليمن (الأمم المتحدة)

وواجهت المستشفيات خلال فترات التصعيد التي شهدها عدد من المحافظات العام الماضي، تدفقاً كبيراً لحالات الإصابات، في ظل نقص حاد في المعدات والأدوية، وتعطل خدمات الإحالة الطارئة، كما ورد في التقرير الصادر بمناسبة يوم الصحة العالمي.

واستجابةً لذلك، قدمت المنظمة أكثر من 3200 طن من الإمدادات الطبية، ودعمت 12 فريقاً جراحياً، إلى جانب تشغيل سيارات إسعاف وتمويل خدمات الطوارئ، مما أسهم في استمرار إجراء العمليات الجراحية وتقديم الرعاية الحرجة.

وتقول المصادر الصحية إن هذه الجهود لا يمكن أن تزيد على كونها «إدارة أزمة» أكثر من كونها حلاً مستداماً، إذ يظل النظام الصحي معتمداً بشكل كبير على الدعم الخارجي، في وقت تتسع فيه فجوة التمويل، خصوصاً بعد تراجع مساهمات بعض المانحين.

جهود أممية للوقاية من داء كلابية الذنب (داء السوداء) للمجتمعات النائية في اليمن (الأمم المتحدة)

وإلى جانب الحرب، تلعب الكوارث المناخية دوراً متزايداً في تعقيد المشهد الصحي. فقد تسببت الفيضانات التي ضربت عدة محافظات في تدمير البنية التحتية ونزوح آلاف الأسر، وخلقت بيئة مثالية لانتشار الأمراض، مما استدعى تزويد المنظمة للمرافق الصحية بأطنان من الأدوية والمستلزمات، وتقديم خدمات علاجية لعشرات الآلاف من المرضى، إلى جانب تعزيز حملات مكافحة النواقل وتوفير أدوات التشخيص السريع.

إنجازات تحت الضغط

يشير التقرير إلى أهمية نهج «الصحة الواحدة»، الذي يربط بين صحة الإنسان والبيئة، خصوصاً في بلد تتقاطع فيه مخاطر المناخ مع هشاشة الخدمات الأساسية.

ورغم الصورة القاتمة، لا تخلو التقارير من مؤشرات على قدرة النظام الصحي على الصمود. فقد تم تزويد عشرات المرافق بالأكسجين الطبي والوقود والمياه، مما أتاح استمرار تقديم ملايين الخدمات الصحية، وإجراء مئات الآلاف من العمليات الجراحية، وتأمين ولادات آمنة لعشرات الآلاف من النساء.

وشهدت بعض البرامج النوعية تقدماً لافتاً، مثل حملات مكافحة الأمراض المدارية، التي وصلت إلى مناطق نائية عبر استراتيجيات «من منزل إلى منزل»، محققةً نسب تغطية تجاوزت المعايير الدولية.

ورشة توعية ضمن أنشطة منظمة الصحة العالمية لتعزيز الوقاية من الأمراض (الأمم المتحدة)

ونفذت وزارة الصحة العامة والسكان بدعم فني وتشغيلي من منظمة الصحة العالمية، واحدة من أكثر حملات المعالجة الجماعية طموحاً ضد داء كلّابية الذنب (داء السوداء)، حيث تم الوصول إلى السكان الذين كانوا خارج نطاق الحملات الصحية.

ويعدّ كلّابية الذنب (المعروف عادة باسم «العمى النهري»)، والذي يسبب مرضاً جلدياً منهكاً ووصمة اجتماعية ومعاناة طويلة الأمد، من أخطر الأوبئة التي غزت اليمن في سنوات الصراع، وأسهمت التضاريس الوعرة ونقص التمويل المُزمن في ترك عديد من الأسر من دون إمكانية الوصول إلى العلاج.

وحسبما تنقل المنظمة عن المسؤولين الصحيين اليمنيين، فإن عائلات كاملة عاشت مع هذا الداء دون أن تتلقى أي علاج، قبل أن تغير هذه الحملة هذا الواقع بشكلٍ أساسي، حيث عبرت الفرق الصحية الجبال، وواجهت انعدام الأمن والعزلة، للوصول إلى كل منزل، مما يؤكد أنه يمكن الوصول إلى كل المجتمعات في اليمن.

وطبقاً للمنظمة، أصبح المتطوعون المحليون، خصوصاً النساء، هم العمود الفقري للتنفيذ، حيث قاموا ببناء الثقة والدخول إلى المنازل التي لم يتم الوصول إليها من قبل وضمان الاستخدام الأمثل لكل جرعة لحماية السكان.

Your Premium trial has ended


تحذيرات يمنية من تعاظم خطر المراكز الصيفية الحوثية

الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)
الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)
TT

تحذيرات يمنية من تعاظم خطر المراكز الصيفية الحوثية

الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)
الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)

دقّت نقابة المعلمين اليمنيين ناقوس الخطر إزاء ما وصفته بتصاعد الاستهداف المنهجي لقطاع التعليم في البلاد من قبل الجماعة الحوثية، عبر توظيف المراكز الصيفية أداةً لإعادة تشكيل وعي الأجيال الناشئة، بالتوازي مع استمرار قطع مرتبات المعلمين منذ سنوات.

وعدّت النقابة أن هذا النهج يمثل «هجوماً مزدوجاً» يهدد مستقبل التعليم والهوية الوطنية في آن معاً، في ظل ظروف اقتصادية ومعيشية متدهورة تعانيها الكوادر التربوية.

وفي بيان لها، أوضحت النقابة أن اليمن يواجه مسارين متوازيين من الاستهداف؛ الأول يتمثل في «تجريف الوعي والهوية الوطنية عبر أدوات فكرية وطائفية ممنهجة»، والثاني في «استهداف الكرامة المعيشية للمعلم من خلال قطع المرتبات منذ عام 2016».

وأكدت أن تزامن هذين المسارين يفاقم من هشاشة العملية التعليمية، ويفتح المجال أمام مزيد من التدهور في بنية التعليم ومخرجاته.

استغلال المساعدات لإجبار العائلات على إرسال أبنائها إلى مراكز الحوثيين (إعلام محلي)

وأشارت النقابة إلى أن المراكز الصيفية التي تنظمها الجماعة لم تعد أنشطة موسمية تعليمية، بل تحولت إلى منصات للتعبئة الفكرية والعقائدية تستهدف الأطفال والشباب، وتسعى - وفق البيان - إلى «طمس الهوية الوطنية، وتعزيز مفاهيم تتعارض مع القيم المجتمعية اليمنية». ولفتت إلى أن أعداد الملتحقين بهذه المراكز تجاوزت نصف مليون طالب وطالبة خلال العام الماضي، في مؤشر على التوسع المتسارع لهذه الأنشطة.

أدوات التأثير الفكري

ترى نقابة المعلمين اليمنيين أن هذه المراكز تمثل إحدى أبرز أدوات التأثير الفكري التي تعتمدها الجماعة، حيث تُعاد من خلالها صياغة وعي الطلاب، عبر برامج مكثفة تتضمن خطابات تعبئة دينية وسياسية، وتفسيرات انتقائية للنصوص الدينية، بما يخدم أهدافاً محددة. وتؤكد أن «هذه الأنشطة لا تقتصر على التعليم النظري، بل تمتد إلى أنشطة عملية تعزز مفاهيم الولاء والانتماء الضيق.

ووفق تقارير محلية، فإن وسائل ضغط مختلفة تُستخدم لدفع الأسر إلى إلحاق أبنائهم بهذه المراكز، من بينها ربط الحصول على بعض المساعدات الإنسانية بالمشاركة، أو التأثير على نتائج الطلاب الدراسية؛ مما يثير مخاوف واسعة لدى أولياء الأمور من تعرض أبنائهم للاستغلال الفكري.

وفي هذا السياق، شددت النقابة على أن استمرار هذا النهج يسهم في خلق فجوة معرفية وقيمية بين الأجيال، ويؤسس لبيئة تعليمية غير متوازنة؛ مما قد ينعكس سلباً على الاستقرار الاجتماعي مستقبلاً.

بالتوازي مع ذلك، جددت النقابة مطالبتها بصرف مرتبات المعلمين المتوقفة منذ سبتمبر (أيلول) 2016 في مناطق سيطرة الحوثيين، مؤكدة أن هذا الانقطاع تسبب في معاناة إنسانية واسعة، وأجبر آلاف المعلمين على البحث عن مصادر دخل بديلة أو النزوح مع أسرهم.

استنساخ حوثي لتجربة «الحرس الثوري» الإيراني في تجنيد الأطفال (إعلام محلي)

وأوضحت أن «غياب الاستقرار المالي للمعلم أدى إلى إضعاف دوره داخل العملية التعليمية، وفتح المجال أمام إدخال عناصر غير مؤهلة تحت اسم (متطوعين)، أوكلت إليهم مهام التدريس». وأشارت إلى أن هذه الخطوة أسهمت في تراجع جودة التعليم، خصوصاً مع اتهامات بتوظيف هؤلاء لنشر أفكار مؤدلجة داخل المدارس، في ظل تغييرات طالت المناهج الدراسية.

وأكدت النقابة أن حرمان المعلمين من حقوقهم لا يمثل مجرد أزمة معيشية، بل يعدّ «عاملاً رئيسياً في تقويض أسس التعليم، وبيئة خصبة لانتشار الجهل والتطرف الفكري»، داعية إلى «إعادة الاعتبار للمعلم بوصفه حجر الزاوية في بناء المجتمع».

دعوة للتحرك المحلي والدولي

ودعت النقابة المجتمع الدولي والأمم المتحدة والمنظمات المعنية بالتعليم والطفولة إلى التدخل العاجل لوقف ما وصفته بـ«تسييس التعليم»، و«منع استغلال الأطفال في أنشطة ذات طابع آيديولوجي، والضغط من أجل صرف المرتبات وفق القوانين والأعراف الدولية».

كما شددت على أهمية اتخاذ إجراءات داخلية في المحافظات المحررة، تشمل انتظام صرف المرتبات ورفعها بما يتناسب مع غلاء المعيشة، وصرف العلاوات المتأخرة، وتسوية أوضاع المعلمين، خصوصاً النازحين منهم، بما يسهم في تعزيز استقرار العملية التعليمية.

من جهته، حذر الخبير التربوي ناجي الزياد بأن المراكز الصيفية في مناطق سيطرة الحوثيين تجاوزت دورها التقليدي، وأضحت «معسكرات مغلقة» تستهدف «تشكيل وعي يخدم أجندات سياسية ضيقة». وأشار إلى أن «هذه المراكز تعتمد على إعادة تفسير النصوص الدينية وتوظيفها في سياق التحريض على العنف والكراهية، بما يعزز الانقسام داخل المجتمع».

تحويل المساجد إلى مواقع حوثية لتدريب الأطفال على العنف (إعلام محلي)

وأكد أن الجماعة تستهدف الفئات العمرية الأعلى قابلية للتأثر، مستغلة الظروف الاقتصادية الصعبة للأسر، حيث تمارس - وفق قوله - ضغوطاً متعددة «تشمل الحرمان من المساعدات أو التهديد بذلك؛ لدفع الأطفال إلى الالتحاق بهذه البرامج».

ودعا الزياد المؤسسات التعليمية في مناطق الشرعية إلى «تبني بدائل فعالة»، من بينها «توفير منح دراسية داخلية وخارجية لأبناء الأسر الموجودة في مناطق سيطرة الحوثيين، وإطلاق منصات تعليم إلكتروني تستهدف الأطفال، إلى جانب تصميم برامج توعوية حديثة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، تسهم في رفع الوعي والكشف عن مخاطر هذه الأنشطة».

وأكدت نقابة المعلمين اليمنيين في ختام بيانها أنها ستواصل جهودها للدفاع عن حقوق المعلمين وحماية الهوية الوطنية، محذّرة بأن ما يواجهه التعليم في اليمن «ليس أزمة عابرة، بل صراع على الوعي والكرامة»، في إشارة إلى الأبعاد العميقة للأزمة التعليمية في البلاد.

Your Premium trial has ended


الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

قالت القيادة المركزية الأميركية، ​في إشعار للبحارة اطلعت عليه وكالة «رويترز»، اليوم الاثنين، إن الجيش الأميركي سيفرض سيطرة ‌بحرية في ‌خليج ​عُمان ‌وبحر ⁠العرب ​شرقي مضيق هرمز، ⁠وإن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ⁠ترفعه.

وأشارت المذكرة ‌إلى ‌أن السيطرة ​البحرية ‌سيبدأ سريانها ‌الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش اليوم.

وجاء في الإشعار: «أي سفينة ‌تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ⁠ستكون ⁠معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز». وقالت: «لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من ​وإلى ​وجهات غير إيرانية».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ودافع ترمب، عن تهديداته السابقة ضد إيران، قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».

عاجل انطلاق المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل في واشنطن