«شرم الشيخ».. خريطة مشروعات كبرى في طريقها للتنفيذ

سفراء ورؤساء شركات طافوا بعدة محافظات قبيل انعقاد المؤتمر الاقتصادي

«شرم الشيخ».. خريطة مشروعات كبرى في طريقها للتنفيذ
TT

«شرم الشيخ».. خريطة مشروعات كبرى في طريقها للتنفيذ

«شرم الشيخ».. خريطة مشروعات كبرى في طريقها للتنفيذ

رغم محاولات المتطرفين الفاشلة لإثارة الفزع في البلاد، فإن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتحدث بثقة كبيرة عن عمليات البناء الضخمة التي يقودها في بلاده الفقيرة منذ انتخابه صيف العام الماضي. لم يكتفِ الرجل القادم من المؤسسة العسكرية التي تعد من المؤسسات المنضبطة في منطقة الشرق الأوسط، بوضع خطط على الورق فقط، بل بدأ في التنفيذ الفعلي لمشروعات تقدر قيمتها بمليارات الدولارات. ويستقبل السيسي في منتجع شرم الشيخ على البحر الأحمر، وهو مطمئن، مئات من الشخصيات الكبرى في العالم من قادة وزعماء ومستثمرين، جاءوا للمشاركة في أول مؤتمر اقتصادي في عهده.. ولسان حاله يقول: «كل شيء جاهز. تعالوا واستثمروا».
وقوع تفجيرات بالقنابل بين حين وآخر على أيدي متطرفين غامضين يثير غضب المصريين الطامحين إلى عودة الاستقرار والتنمية. ويؤكد نائب رئيس جهاز الأمن الوطني (المخابرات الداخلية) السابق، اللواء عبد الحميد خيرت لـ«الشرق الأوسط» أن الدولة تنتصر، وأن معظم العمليات الإرهابية التي تقع في بعض المدن المصرية بين وقت وآخر يعكس أغلبها ضعف مستوى منفذيها، وأن مستقبلها إلى زوال.. «الإرهاب بمصر نفسه قصير، لأنه ليست له حاضنة شعبية».
يوجد في مدخل ميدان التحرير بالقاهرة الذي كان مقرا لآلاف المتظاهرين لعدة سنوات، بوابة تغلق وتفتح وفقا للحالة الأمنية والسياسية في العاصمة المكتظة بالسكان. «الأمور أصبحت مستقرة أكثر من السابق بكثير». هكذا يقول ضابط في الشرطة من قوات تأمين الميدان، يدعى علي حسنين، ويضيف أن البوابة لم تغلق إلا مرة واحدة منذ انتخاب السيسي لرئاسة البلاد العام الماضي، وذلك حين قامت جماعة «الإخوان» بالدعوة لاقتحام الميدان في ذكرى ثورة يناير (كانون الثاني) مطلع هذا العام. تقع حول ميدان التحرير عدة مبان حكومية وسفارات لدول غربية ما زالت محاطة بمصدات خرسانية. واعتاد المتظاهرون في السابق التجمع في الميدان الذي كانت الوقفات الاحتجاجية فيه تتحول سريعا لأعمال عنف مع قوات الأمن وتطال المباني المجاورة، مما أدى إلى حرق وثائق تاريخية في متحف المجمع العلمي القريب. وتقع البوابة على مدخل الميدان للقادمين من شارع قصر العيني الشهير. وهي ملونة بألوان علم مصر الثلاثة؛ الأحمر والأبيض والأسود.
الحالة العامة بين المصريين تبدو وكأن كل شيء يندفع إلى الأمام.. فعلى بعد أمتار من ميدان التحرير تجري عملية ترميم للمباني التاريخية في ميدان طلعت حرب. ويقول محمود سعيد الذي يدير محلا لبيع التذكارات السياحية إن «مؤتمر شرم الشيخ أبلغ رد على المتطرفين. نهزم الإرهاب بأيدينا». وفي المكاتب الأخرى انتهت عدة محافظات وهيئات وشركات مصرية من العروض الاستثمارية لطرحها على المؤتمر الاقتصادي وسط تفاؤل من جانب قطاعات التشغيل بزيادة معدلات التنمية واستمرار أعمال البناء وإقامة المشروعات الجديدة.
يقول السيسي إن من يشتري آلات للعمل بها في مشروع معين عليه ألا يتردد لأن هذه الآلات ستستمر في العمل في مشاريع أخرى وليس في مشروع واحد فقط.. مصر أمامها كثير من الأشغال التي تحتاج إلى كل معدة من المعدات الجديدة. واشترت شركات تعمل في قناة السويس وأخرى تعمل في رصف الطرق في أرجاء البلاد آلات بملايين الدولارات في الأشهر الأخيرة.
الأمر لا يقتصر على المقاولين الكبار.. هناك، في محطة حافلات على طريق صحراوي بمدخل مدينة السويس الواقعة على الجانب الآخر من منتجع شرم الشيخ، تهدر الآلات لرصف شوارع تصل إلى حدود الميناء البحري الجديد ومهبط الطائرات المدنية على البحر الأحمر. في الجانب الآخر يقوم المزارعون بمد خراطيم بعد استحداث نظام جديد للري بالتنقيط. وفي النفق المار من تحت قناة السويس، والذي يربط بين جانبي اليابسة، توجد كاميرات مراقبة ورجال أمن يفتشون المركبات للحيلولة دون وقوع أي أعمال تخريبية يمكن أن يقوم بها المتطرفون في سيناء لإفساد الزخم حول المؤتمر الاقتصادي.
وفي الجانب الغربي من البلاد بدا أن العمل يسير على جناحين أيضا؛ الأول فتح طرق وتأسيس بنية تحتية لتهيئة الصحراء الغربية لمشروعات ضخمة، والثاني تشديدات أمنية لمنع تسلل المتطرفين من ليبيا. وقبل عودتهم للالتحاق بفعاليات مؤتمر شرم الشيخ، جاء إلى كل من واحة سيوة ومدينتي الضبعة والعلمين في غرب القاهرة مستثمرون عرب وأجانب للاطلاع على فرص العمل الجديدة، وحظوا باستقبال شعبي غير مسبوق. وطافوا في عدة محافظات أخرى للاطمئنان على الحالة الأمنية.
واستقبل محافظ مطروح اللواء علاء أبو زيد السفير البريطاني. ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «أخبرني أن بريطانيا لديها 10 آلاف سائح يريدون زيارة سيوة وهي على وضعها الحالي، فما بالك لو طورنا المدينة من خلال المستثمرين». ويقول مسؤول أمني آخر في محافظة البحر الأحمر إن تضرر السياحة وتضرر الحالة الاقتصادية بشكل عام في مصر لم يكن بسبب التفجيرات الإرهابية التي بدأت تنتشر عقب الإطاحة بحكم جماعة الإخوان في صيف 2013، ولكن الأضرار بدأت منذ الاضطرابات السياسية التي أدت لتخلي الرئيس الأسبق حسني مبارك عن سلطاته في 2011.
وفي الأشهر الماضية دعمت السعودية والإمارات والكويت.. وغيرها، الاقتصاد المصري عبر منح بمليارات الدولارات، لكن القاهرة تقول إنها تريد أن تحول المنح إلى شراكة وعمل لتحقيق نهضة شاملة ومستمرة. ويرى كبار الخبراء الأمنيين مثل اللواء خيرت أن زيادة معدلات التنمية وخفض عدد العاطلين عن العمل سيعزز من قدرة الدولة على بسط الأمن والاستقرار.
وتحظى خطط السيسي لإنعاش الاقتصاد باهتمام الغالبية العظمى من المواطنين في هذا البلد الذي يبلغ عدد سكانه نحو 88 مليون نسمة ويبلغ عدد العاطلين فيه أكثر من 3.5 مليون شخص. وحين تقلب بين محطات الدردشة المصرية على التلفزيون تتملكك الرغبة في اقتناص فرصة استثمارية في هذا البلد قبل أن يفوتك القطار.
تبدو بين يدي السيسي خريطة لمشروعات كبرى يقدمها للمؤتمر الاقتصادي؛ مثل شق مجرى جديد لقناة السويس الذي بدأ العمل فيه بالفعل قبل أشهر ومعه مشروعات تكميلية أخرى تحتاج لمستثمرين، إضافة لإنشاء شبكة طرق ضخمة، واستصلاح أراض للزراعة، وإنشاء مخازن عملاقة لتشوين الغلال، وإقامة المدينة المليونية في العلمين. يقول السيسي خلال لقاء مع عدد من القيادات المحلية أخيرا إن نتائج هذه المشروعات ستظهر بعد عامين.
ويمكن لتغيير عدة تشريعات وعادات تتعلق بعلاقة الفلاحين بالدولة وبما يزرعونه أن ينعش قطاع الزراعة والري؛ حيث تقول الحكومة إن لديها مشروعات للاستثمار في هذا المجال بما قيمته 21 مليار دولار. والأمر نفسه يسري على طريقة دعم السلع، ومنظومة تشغيل محطات الطاقة، وإشراك القطاع الخاص في إقامة البنية التحتية مثل شبكة الطرق التي تتطلب استثمارات بمليارات الدولارات. يقول الرئيس السيسي إنه يريد أن تكون المنتجات الزراعية وغير الزراعية على قدم المساواة مع مثيلاتها في الأسواق العالمية. وفتحت الدولة المجال لاستثمار القطاع الخاص في مناطق واسعة من الصحراء سواء على الضفة الغربية لقناة السويس أو في سيناء أو صحراء مصر الغربية أو حتى في الظهير الصحراوي لمدن الصعيد الواقعة على جانبي نهر النيل.
يظهر من اللغة الواثقة أن المسؤولين المصريين يؤمنون عمل المبادرات المحلية في الزراعة والصناعة والسياحة لجذب رؤوس أموال عربية وأجنبية لإقامة مزارع على ملايين الأفدنة، منها مشروع تبلغ مساحته 5 ملايين فدان للري الزراعي الحديث في الأراضي الزراعية القديمة، بتكلفة تبلغ نحو 7 مليارات دولار، ناهيك بالأراضي الجديدة التي يجري تجهيزها على قدم وساق. قبل عدة أشهر بدأ مزارع يدعى سلومة علواني، مثل مئات من الفلاحين الآخرين، تمهيد قطعة أرض تبلغ مساحتها 5 أفدنة لكي يستثمرها في منطقة العلمين التي كانت تعد أخطر منطقة للزراعة في العالم. وكان انتشار الألغام هنا يمثل أحد أكبر التحديات أمام خطط السيسي لبث الحياة في تلك المنطقة الثرية.. انطلق ألوف العمال والمهندسين إلى هناك لاستكمال مشروع إزالة الألغام وإعادة التخطيط ورصف الطرق وتجهيز المطار للعمل وتحديث مرسى اليخوت حتى يكون قادرا على تنظيم رحلات مباشرة من البحر المتوسط، ومن المنتظر أن تستوعب العلمين استثمارات بمليارات الدولارات ضمن التصورات التي سيتطرق إليها مؤتمر شرم الشيخ.
يقول علواني، وهو من أبناء مدينة العلمين ويبلغ من العمر 50 عاما، إنه رغم إزالة الجيش للألغام، فإنه لم يكن متأكدا من أن الأرض التي دفع مدخرات عمره ثمنا لها، يمكن أن تكون صالحة للزراعة، إلا أنه تمكن بالفعل من حرثها بالجرار الزراعي لزراعة القمح والبطيخ. وتأكد أنها آمنة. بعيدا عن الضجيج، قام الجيش في الفترة الأخيرة بتطهير مساحات واسعة من الأراضي التي كانت فيها ألغام من مخلفات الحروب في شرق القاهرة وفي الصحراء الغربية رغم التكلفة العالية لهذه العملية، على أمل تحويل حلم السيسي إلى حقيقة وفتح أبواب التنمية والبناء والتعمير. ويقول الرئيس في حديثه للقيادات المحلية، إن أمامه تحديات كبيرة أخرى منها إيجاد حلول دائمة لمنع انقطاع التيار الكهربائي.
وتجتذب محافظة الإسماعيلية المنافسة بين المستثمرين لإقامة مشروعات إسكانية وسياحية فيها. وتوجد أيضا أراض بمساحات شاسعة حول بحيرة قارون في جنوب القاهرة يسعى عدد من رجال الأعمال لتحويلها إلى منطقة جذب سياحي دولي خصوصا أنها قريبة من المواقع الأثرية سواء تلك الواقعة في الصعيد أو أهرامات الجيزة والمتحف المصري الكبير الذي سيجري افتتاحه خلال السنوات المقبلة.
محافظة البحيرة ذات الطبيعة الريفية والواقعة بالقرب من مدينة الإسكندرية تسعى هي الأخرى إلى جذب المستثمرين الأجانب إليها. يقول المحافظ محمد سلطان إنها محافظة واعدة وتريد نصيبا من المؤتمر الاقتصادي، بينما يؤكد محافظ محافظة المنيا اللواء صلاح الدين زيادة، استعداد المحافظة لاستقبال مشروعات زراعية وصناعية وسياحية خاصة في مناطق الظهير الصحراوي للمحافظة، إلى جانب إقامة مجمعات للتعليم الفني لإعداد العمالة المتخصصة، وتأسيس قرى سياحية تطل على المناظر الخلابة في مدن المحافظة وقريبة في الوقت نفسه من المزارات الأثرية. وعلى طريق الواحات بمدينة السادس من أكتوبر، في غرب القاهرة، بدأ رجال أعمال عرب ومصريون في بناء أضخم مركز تجاري.
وتشارك في مؤتمر شرم الشيخ الذي يأتي تحت اسم: «دعم وتنمية الاقتصاد المصري.. مصر المستقبل» مئات من الشركات الكبرى ورجال الأعمال. ويعطي حضور زعماء عرب ثقة في قدرة مصر على اجتياز المصاعب التي تمر بها. ويعطي المؤتمر أيضا فرصا للقاء بين رجال الأعمال المحليين والعرب والأجانب ومع ممثلي الحكومة. على سبيل المثال، يقول أحد المسؤولين إنه سيجري الاستماع إلى رجال أعمال من ألمانيا والصين متخصصين في إقامة محطات توليد الكهرباء من الطاقة الشمسية بتكلفة تتراوح بين 3 مليارات دولار و5 مليارات دولار.
من جانبها، تراقب بعثة تابعة للبنك الدولي موجودة في مصر منذ عدة أسابيع الأمن والاستقرار في هذه الدولة التي مرت بثلاث سنوات من الاضطرابات أسفرت عن مصاعب اقتصادية وخسائر بمليارات الدولارات. وبعد أن كان معدل التنمية قد وصل لأكثر من 7 في المائة في نهاية 2010، انخفض عقب تخلي مبارك عن السلطة إلى نحو واحد في المائة، لكن المعدلات بدأت ترتفع مجددا بعد تولي السيسي الحكم.
ومن أكبر المشروعات المنتظرة بعد مشروع قناة السويس، بناء المحطة النووية بمدينة الضبعة على البحر المتوسط. زار الدكتور أنطون مسكوفين، مدير الشركة الروسية التي ستنفذ المشروع، المدينة، والتف حوله مئات الموطنين وأخذوا يصفقون له ويحثونه على الإسراع في تنفيذ المشروع، بينما بدأت الحكومة في إقامة مناطق سكنية جديدة للأهالي وصرف تعويضات مالية لهم مقابل الأرض التي ستقام عليها المحطة وتبلغ مساحتها نحو 60 كيلومترا مربعا.
اللواء أبو زيد يقول إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أعطى تكليف للشركة المختصة بأن تكون الأولوية في أعمالها بالدول الأخرى لمشروع الطاقة النووية بالضبعة. تقع هذه المدينة في نطاق محافظة العلمين المزمع الإعلان عنها بعد انتهاء فعاليات المؤتمر الاقتصادي. وتعول مصر على تحويل هذه المحافظة المستحدثة والواقعة على بعد نحو 300 كيلومتر شمال غربي القاهرة، إلى منطقة جذب للاستثمار العقاري والسياحي والزراعي والصناعي. وتعطلت التنمية في هذه المنطقة منذ وقوع المعارك الكبرى فيها بين دول الحلفاء والمحور أثناء الحرب العالمية الثانية عام 1939، وتركت فيها ملايين الألغام المضادة للأفراد والدبابات.
وقرر الرئيس السيسي، عقب فوزه في الانتخابات العام الماضي، تحويل العلمين إلى محافظة مستقلة بنفسها، بعد أن كانت تابعة لمحافظة مطروح، مع وضع خطة شاملة لتهيئتها للمشروعات الكبرى، وزيادة عدد السكان فيها من نحو 40 ألفا إلى أكثر من مليون نسمة.
وقبيل موعد المؤتمر الاقتصادي بدأت ومنذ أكثر من شهرين الآليات الضخمة في إزالة الطرق القديمة وإقامة طرق جديدة بالتزامن مع أعمال مقاولات كبرى في البناء والزراعة تجري على قدم وساق على واجهة شواطئ العلمين وبطول الظهير الصحراوي الذي جرى تطهيره من الألغام بواسطة الجيش.
ومن أشهر المواقع التي سيجري البناء عليها في العلمين، المناطق السياحية التي تقدر قيمتها بنحو 50 مليار دولار أميركي، والتي ظل النشاط السياحي فيها يقتصر على أشهر الصيف الثلاثة كل سنة، مثل منتجع «مارينا» المملوك لهيئة المجتمعات العمرانية الجديدة، ومعه أيضا منتجعات «مراقيا» و«مارابيلا» و«كازابيانكا» وغيرها من عشرات المشروعات الضخمة التابعة للقطاع الخاص والتي تمتد حتى منطقة منتجعات سيدي عبد الرحمن حيث تشهد استثمارات لافتة لمستثمرين خليجيين ومصريين.
يقول إبراهيم الزوام، رئيس جمعية حدائق السلام لمتضرري الألغام، إن المشروعات الجديدة والمنتظرة يمكنها القضاء تماما على السمعة السيئة للعلمين بوصفها منطقة ألغام.. ومع إصرار المواطنين والحكومة على تغيير الواقع المرير الذي سببته الألغام طيلة عقود، لم تعد العلمين مجرد ساحل على البحر للمنتجعات الصيفية، أو محطة صغيرة في الصحراء تثير الخوف، بل تحولت، بعد قرار تحويلها إلى محافظة، إلى منطقة تحظى بأولوية لخطط التنمية والتوطين، لتخفيف الضغط السكاني على مدن وادي النيل.
يقول المسؤولون في الأمانة التنفيذية لإزالة الألغام وتنمية الساحل الشمالي التابعة لوزارة التعاون الدولي المصرية، إن الخطط الموضوعة لعلاج مشكلة الألغام ستنتهي بحلول عام 2017، و«بعدها ستبدأ دنيا جديدة».



العليمي يدعو للتسامح وتعزيز الشراكة الوطنية الشاملة

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
TT

العليمي يدعو للتسامح وتعزيز الشراكة الوطنية الشاملة

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)

دعا رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، مواطنيه إلى ترسيخ قيم التسامح والتصالح، وتغليب المصلحة الوطنية في مرحلة وصفها بالمفصلية في تاريخ البلاد، معتبراً أن مؤشرات الخروج من الانقلاب الحوثي باتت قريبة أكثر من أي وقت مضى.

وفي خطاب بمناسبة عيد الفطر المبارك، ألقاه نيابة عنه وزير الأوقاف والإرشاد، شدد العليمي على أن تحقيق النصر لا يقتصر على العمل العسكري، بل يتطلب أيضاً تعزيز ثقافة الحوار، والتسامح، والعمل المشترك بين مختلف القوى الوطنية، بما يضع مصلحة اليمنيين فوق أي اعتبارات أخرى.

وهنأ رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمنيين في الداخل والخارج، والقوات المسلحة والأمن، معبراً عن أمله في أن تعود هذه المناسبة وقد استعادت البلاد مؤسساتها واستقرارها، وتبددت آثار الحرب التي أشعلها الحوثيون.

واستحضر العليمي في خطابه ذكرى تحرير العاصمة المؤقتة عدن من الحوثيين، باعتبارها محطة بارزة في مسار تحرير اليمن، مشيراً إلى ما وصفه بدور «المقاومين» في تحقيق ذلك الحدث، الذي اعتبره رمزاً لصمود اليمنيين.

العليمي شدد على توحيد القوى اليمنية في مواجهة الانقلاب الحوثي (أ.ب)

كما أشار إلى اقتراب الذكرى الرابعة لتشكيل المجلس الرئاسي الذي يقوده، وقال إن تلك الخطوة مثلت انتقالاً نحو الشراكة الوطنية بدلاً من الانقسام، مع تأكيده أن التجربة خلال السنوات الماضية أظهرت قدراً أكبر من التماسك والانسجام داخل المجلس، وفق تعبيره.

وأكد العليمي أن تشكيل الحكومة الجديدة جاء في هذا السياق، بهدف الجمع بين الكفاءة والخبرة والتمثيل الواسع، بما يعزز فرص بناء مؤسسات الدولة، وتحسين الأداء الحكومي في مختلف القطاعات.

تحديات الاقتصاد

تطرق خطاب العليمي إلى التحديات الاقتصادية والخدمية، مشيراً إلى أن التخفيف من معاناة المواطنين يتطلب توافر الإرادة السياسية، وتعزيز التوافق بين القوى الوطنية، إلى جانب دعم الشركاء الإقليميين والدوليين.

ولفت إلى أن بعض المؤشرات الإيجابية بدأت بالظهور في المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية، من بينها تحسن نسبي في الخدمات، وانتظام دفع الرواتب، وتقدم في توحيد القرارين الأمني والعسكري، معتبراً أن هذه التطورات تعكس إمكانية بناء نموذج مختلف رغم تعقيدات المرحلة.

ملايين اليمنيين يفتقدون بهجة العيد في مناطق سيطرة الحوثيين (أ.ف.ب)

وفي هذا السياق، أكد أهمية دور السلطات المحلية والمحافظين في تعزيز حضور الدولة، وتحقيق استجابة أفضل لاحتياجات المواطنين، بما يعيد الثقة بالمؤسسات العامة ويقربها من حياة الناس اليومية.

كما شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني على ضرورة الحفاظ على وحدة الصف الوطني، محذراً من أن الخلافات الداخلية قد تعرقل مسار استعادة الدولة، ومؤكداً أن التجارب السابقة أظهرت أن الصراعات البينية لا تخدم المصلحة الوطنية.

إشادة بالدعم السعودي

على الصعيد الإقليمي، جدد العليمي تأكيد دعم اليمن للدول الخليجية والأردن في مواجهة التحديات الأمنية، معبراً عن تقديره لما وصفه بجهود تلك الدول في حماية أمنها واستقرارها.

كما أشاد بمواقف السعودية، واصفاً إياها بالداعم المستمر لليمن، ومشيراً إلى أن الشراكة مع الرياض تتجاوز العلاقات التقليدية إلى مستوى المصير المشترك والأمن المتبادل.

وفي المقابل، انتقد سياسات إيران، معتبراً أنها تسهم في توسيع دائرة الصراع في المنطقة، وداعياً إلى احترام سيادة الدول ومبادئ حسن الجوار، ووقف التدخلات التي تؤدي إلى تأجيج النزاعات.

عنصر حوثي في صنعاء يرفع صورة مجتبى خامنئي المرشد الإيراني الجديد عقب تصفية والده (إ.ب.أ)

وأكد العليمي أن تحقيق الاستقرار الإقليمي يتطلب تعاوناً جماعياً لردع ما وصفها بمشاريع الفوضى، والعمل على تعزيز فرص السلام والتنمية، بما ينعكس إيجاباً على شعوب المنطقة.

ووجه العليمي رسالة إلى مواطنيه في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، مؤكداً أن مستقبل اليمن سيكون قائماً على دولة عادلة تضمن المساواة بين جميع أبنائها، دون إقصاء أو تهميش.

وأشار إلى أن «بشائر الخلاص» نتيجة لصمود اليمنيين وتضحياتهم، معبراً عن ثقته بإمكانية تجاوز المرحلة الراهنة رغم صعوبتها، شريطة استمرار العمل المشترك والتحلي بالصبر.


الخطر يحدق باليمنيين جراء تصاعد النزوح ونقص الغذاء

الأمم المتحدة أطلقت «خطة استجابة» لإغاثة أكثر من 22 مليون يمني خلال العام الحالي (الأمم المتحدة)
الأمم المتحدة أطلقت «خطة استجابة» لإغاثة أكثر من 22 مليون يمني خلال العام الحالي (الأمم المتحدة)
TT

الخطر يحدق باليمنيين جراء تصاعد النزوح ونقص الغذاء

الأمم المتحدة أطلقت «خطة استجابة» لإغاثة أكثر من 22 مليون يمني خلال العام الحالي (الأمم المتحدة)
الأمم المتحدة أطلقت «خطة استجابة» لإغاثة أكثر من 22 مليون يمني خلال العام الحالي (الأمم المتحدة)

تتصاعد التحذيرات من تفاقم الأزمة الإنسانية في اليمن مع استمرار الحرب وتدهور الاقتصاد وتفاقم الصدمات المناخية، وظهور صراعات جديدة في المنطقة والعالم تلقي بآثارها على البلاد، فيما تكشف تقارير أممية ودولية عن مواجهة ملايين السكان نقصاً حاداً في الغذاء والخدمات الأساسية، وازدياد أعداد النازحين وتراجع القدرة على الإغاثة بسبب نقص التمويل.

وفي حين أعلنت الأمم المتحدة إطلاق «خطة الاستجابة الإنسانية لليمن لعام 2026»، صدرت تحذيرات من تفاقم أزمة النزوح واتساع نطاق انعدام الأمن الغذائي، الأمر الذي يضع البلاد أمام تحديات إنسانية متشابكة تتطلب دعماً دولياً عاجلاً ومستداماً، وسط شكوى السكان من تدهور قدراتهم الشرائية واضطرارهم إلى تقليص وجباتهم.

وحذرت «مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين» من استمرار تدهور الأوضاع الإنسانية في اليمن، مؤكدة أن البلاد لا تزال تمثل إحدى أشد الأزمات الإنسانية في العالم.

ووفق تقديرات «المفوضية»، فقد ارتفع عدد النازحين داخلياً إلى نحو 5.2 مليون شخص مع استمرار النزاع المسلح، بينما يعيش أكثر من 63 ألف لاجئ أوضاعاً اقتصادية قاسية، دفعت ببعضهم إلى تقليص وجباتهم الغذائية أو تأجيل الحصول على الرعاية الصحية بسبب الفقر المتصاعد؛ مما يعكس اتساع نطاق الأزمة وتعقيد جهود الاستجابة الإنسانية.

تدهور المعيشة في اليمن دفع ربات البيوت إلى تقليص كمية الطعام (الأمم المتحدة)

وكانت «المفوضية» أكدت أن اليمن يواجه إحدى أشد الأزمات الإنسانية في العالم، بعد أن أثرت فيضانات مدمرة على أكثر من 460 ألف شخص خلال العام الماضي، وألحقت أضراراً بمواقع النزوح ودمرت الملاجئ في مناطق معرضة أصلاً للأمطار الموسمية.

تفاقم مرتقب

من جهتها، توقعت «شبكة نظام الإنذار المبكر بالمجاعة» أن تبلغ الاحتياجات الغذائية ذروتها بين يوليو (تموز) وسبتمبر (أيلول) المقبلين، مع احتمال تضرر نحو 16 مليون شخص من انعدام الأمن الغذائي خلال تلك الفترة.

وتظهر بيانات الشبكة الدولية المختصة في مراقبة المجاعات استمرار ظهور مستويات الطوارئ الغذائية في بعض المناطق، بما في ذلك محافظات الحديدة وحجة وتعز، إضافة إلى مناطق في لحج والضالع وأبين وشبوة، بعد تآكل سبل العيش وارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع القدرة الشرائية.

قسوة المناخ في اليمن ألحقت أضراراً بمساكن النازحين وفاقمت من معاناتهم (الأمم المتحدة)

وتعاني الأسر في مختلف أنحاء اليمن من التداعيات طويلة الأمد للصراع وتدهور الاقتصاد وتراجع فرص كسب الدخل، وفقاً للتقرير الذي يرجح أن تبلغ الاحتياجات من المساعدات الغذائية ذروتها خلال موسم الجفاف.

وأشارت البيانات الدولية إلى احتمالية تضرر نحو 16 مليون شخص، ودخول معظم مناطق البلاد ضمن مستويات الأزمة الغذائية أو أسوأ، وفق «التصنيف المرحلي لانعدام الأمن الغذائي»، في وقت يخطط فيه «برنامج الأغذية العالمي» لدعم 1.6 مليون شخص في مناطق الحكومة، بينما لا تزال المساعدات معلقة بمناطق الحوثيين، مما يؤثر على 9.5 مليون شخص.

وأطلقت الأمم المتحدة وشركاؤها في المجال الإنساني «خطة الاستجابة الإنسانية لليمن لعام 2026»؛ التي تهدف إلى جمع نحو 2.16 مليار دولار لتوفير مساعدات إنسانية منقذة للحياة لنحو 12 مليون شخص في مختلف أنحاء البلاد.

موائد فقيرة

كشف كثير من العائلات اليمنية عن أن الأشهر الأخيرة كانت الأشد صعوبة في قدرتها على تلبية احتياجاتها المعيشية، بينما تذهب التقارير الدولية إلى أن الأشهر الستة المقبلة ستشهد تفاقماً في أزمة الأمن الغذائي باليمن، في ظل استمرار تدهور الظروف الاقتصادية وتآكل مصادر الدخل لدى ملايين الأسر.

الفيضانات في اليمن شردت الآلاف خلال العام الماضي وأضافتهم إلى أعداد النازحين (أ.ف.ب)

يقول سامي المقطري، وهو من سكان العاصمة اليمنية الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، لـ«الشرق الأوسط»، إن «المعيشة أصبحت أشد صعوبة، فبينما تراجعت فرص العمل بشكل كبير، توقفت المساعدات الغذائية والمالية إلى أقصى حد».

وينوه بأنه كان سابقاً يحصل على «فرص عمل بالأجر اليومي بين حين وآخر، كما يأتي بعض المساعدات، على شكل سلال غذائية أو مبالغ مالية، لتغطية العجز في توفير الطعام» لعائلته؛ بسبب التوقف عن العمل بعض الوقت أو عدم كفاية الأجرة التي يحصل عليها، إلا إن «الأشهر الأخيرة شهدت توقف العمل والمساعدات معاً».

وتتحسر، أمنية العريقي، وهي ربة بيت في تعز؛ بسبب عدم قدرتها على تلبية احتياجات عائلتها، المكونة من 6 أفراد، بعد ارتفاع أسعار الخدمات والغذاء.

وذكرت لـ«الشرق الأوسط» أنها تتلقى مساعدة مالية من شقيقها المغترب بين فترة وأخرى، وكان ذلك يساعد في تلبية كثير من الاحتياجات إلى جانب راتب زوجها، إلا إن ذلك، ومع تراجع سعر صرف العملات الأجنبية، وبقاء الأسعار على حالها، دفعها إلى التنازل عن كثير من المتطلبات.

بينما يتراجع تمويل أعمال الإغاثة في اليمن تشهد البلاد زيادة في أعداد النازحين (رويترز)

بدوره، يبدي علي غالب، وهو معلم في محافظة لحج (شمال عدن)، غضباً شديداً من ارتفاع الأسعار بتأثيرات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، وهجمات الأخيرة على دول منطقة الشرق الأوسط، «بينما كان السكان ينتظرون تراجع الأسعار بعد التحسن الذي شهدته العملة المحلية منذ نحو 8 أشهر؛ مما يعني أن اليمنيين تطولهم الكوارث، ولا يصل إليهم أي خير»، وفق رأيه.

ووفق التقديرات الأممية، فإن نحو 22.3 مليون إنسان سيحتاجون إلى مساعدات إنسانية وخدمات حماية خلال العام الحالي، منهم 5.2 مليون نازح داخلياً، فضلاً عن آلاف اللاجئين والمهاجرين الذين يعيشون ظروفاً إنسانية معقدة، وتسعى الأمم المتحدة من خلال «خطة الاستجابة» إلى إنقاذهم.


السيسي في قطر والإمارات للتضامن وإدانة «الاعتداءات الإيرانية»

محادثات مصرية - قطرية في الدوحة الخميس لبحث سبل وقف التصعيد العسكري بالمنطقة (صفحة الديوان الأميري القطري على فيسبوك)
محادثات مصرية - قطرية في الدوحة الخميس لبحث سبل وقف التصعيد العسكري بالمنطقة (صفحة الديوان الأميري القطري على فيسبوك)
TT

السيسي في قطر والإمارات للتضامن وإدانة «الاعتداءات الإيرانية»

محادثات مصرية - قطرية في الدوحة الخميس لبحث سبل وقف التصعيد العسكري بالمنطقة (صفحة الديوان الأميري القطري على فيسبوك)
محادثات مصرية - قطرية في الدوحة الخميس لبحث سبل وقف التصعيد العسكري بالمنطقة (صفحة الديوان الأميري القطري على فيسبوك)

قام الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الخميس، بجولة خليجية شملت الإمارات وقطر، جدد خلالها إدانة بلاده للاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وتضمنت التأكيد على ضرورة الوقف الفوري للتصعيد واللجوء إلى الحوار الجاد والوسائل الدبلوماسية لتسوية مختلف القضايا العالقة في المنطقة.

وتأتي جولة السيسي بعد يوم واحد من مشاركة وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في الاجتماع الوزاري التشاوري الذي استضافته العاصمة السعودية الرياض، كما تأتي في أعقاب جولة قام بها الوزير المصري، هذا الأسبوع، إلى السعودية وقطر والإمارات وسلطنة عمان والأردن، وشهدت أيضاً تأكيداً على التضامن المصري مع دول الخليج ورفض الاعتداءات الإيرانية.

وقالت قناة «القاهرة الإخبارية» الفضائية إن الرئيس السيسي بحث مع نظيره الإماراتي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان تطورات الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط في ظل الأعمال العسكرية المتصاعدة وما تنطوي عليها من تداعيات خطيرة على الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.

وجدد السيسي إدانة «الاعتداءات الإيرانية السافرة التي تواصل استهداف دولة الإمارات وعدد من الدول الشقيقة في المنطقة لما تمثله من انتهاك لسيادتها والقوانين الدولية، مؤكداً تضامن مصر مع دولة الإمارات تجاه كل ما تتخذه من إجراءات لحماية أمنها وسلامة أراضيها ومواطنيها»، بحسب وكالة الأنباء الإماراتية (وام).

وفي الدوحة، أكد الرئيس المصري وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد رفضهما لأي أعمال عسكرية توسع دائرة الصراع، وشددا على أهمية تكثيف الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد، والعمل عبر القنوات الدبلوماسية للحفاظ على الأمن والاستقرار في المنطقة.

كما جدد السيسي التأكيد على تضامن مصر مع دولة قطر، مؤكداً دعمها للإجراءات التي تتخذها لحماية سيادتها وأمنها وسلامة مواطنيها، وفقاً لـ«وكالة الأنباء القطرية».

الأمن القومي العربي

ويشير عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، محمد بدر الدين زايد، إلى أن جولة الرئيس السيسي «تأتي في إطار التزام مصري عميق بالحفاظ على مقتضيات أمن الخليج والأمن القومي العربي، وللتأكيد على رفض مصر الاعتداءات على أي دولة عربية، وبخاصة الدول الخليجية، في أعقاب جدل دار في بعض الأوساط حول طبيعة الموقف المصري، وهو جدل تجاهل عمق العلاقات المصرية - الخليجية، وأولوية الحفاظ على أمن الخليج باعتباره قضية أمن قومي مصري».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الزيارة تأتي في «ظروف بالغة التعقيد»، «والحديث عن نتائجها يظل سابقاً لأوانه في ظل هدف مصري رئيسي يتمثل في وقف التصعيد وضرورة إنهاء الحرب في أقرب وقت ممكن».

وكان السيسي قد كرر دعوته إلى وقف التصعيد وحقن الدماء، خلال كلمة ألقاها في أثناء الاحتفال «بليلة القدر»، الاثنين الماضي، مؤكداً السعي إلى الانخراط في «مفاوضات جادة» لإنهاء الصراعات الإقليمية.

وتعددت الاتصالات التي أجراها الرئيس المصري مع قادة الدول الخليجية منذ اندلاع الحرب الإيرانية في 28 فبراير (شباط) الماضي، وأكد خلالها «استعداد بلاده لتقديم كل أشكال الدعم الممكنة حفاظاً على أمن الخليج والمنطقة».

الرئيس الإماراتي محمد بن زايد ونظيره المصري عبد الفتاح السيسي في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)

وقبل جولته إلى قطر والإمارات، أعرب السيسي خلال اتصال مع السلطان هيثم بن طارق سلطان عُمان، الأربعاء، «عن تقدير ودعم مصر لجهود الوساطة التي اضطلعت بها سلطنة عُمان بين الجانبين الأميركي والإيراني»، مشيراً في هذا الإطار إلى الرؤية المصرية حول ضرورة إعلاء الحلول السياسية والدبلوماسية لكل أزمات المنطقة.

مواجهة التهديدات

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، علي الحفني، إن تبادل الاتصالات والزيارات مع قادة دول الخليج مطلوبة في هذا التوقيت مع تأزم الأوضاع في المنطقة، وإن القاهرة تعمل على البحث المشترك مع دول الخليج في كيفية الخروج من المأزق الحالي مع استمرار التصعيد، وبخاصة أن هناك قناعة عربية بأن إطالة أمد الصراع ستؤدي لمزيد من الخسائر الواقعة على دول المنطقة بأكملها.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «الدول الخليجية لم تكن لديها مواقف عدائية من إيران لكي تتعرض لاستهدافات مستمرة منها؛ ومصر تعمل على تقديم جميع سبل الدعم في مواجهة التهديدات التي تتعرض لها»، مشيراً إلى أن الزيارة تبرهن على أن الدعم المصري يأتي من أعلى المستويات.

وقال إن زيارات الرئيس تتطرق إلى البحث المشترك عن كيفية تأمين المنطقة في المستقبل لكي لا تتكرر مثل هذه الاعتداءات، «إلى جانب اطلاع أشقائه في الخليج بنتائج اتصالاته ومساعيه لوقف الأعمال العسكرية، والتأكيد على الاستمرار في هذه الجهود لتجيب المنطقة ويلات الانزلاق إلى فوضى شاملة».