سكان الحسكة في الظلام ويضبطون أيامهم على «التيار الكهربائي»

سكان الحسكة في الظلام ويضبطون أيامهم على «التيار الكهربائي»

انقطاع الطاقة وصل إلى 48 ساعة شمال شرقي سوريا
السبت - 22 ذو الحجة 1442 هـ - 31 يوليو 2021 مـ رقم العدد [ 15586]
طفلتان تحملان خبزاً في مخيم الهول شمال شرقي سوريا في 2 أبريل (رويترز)

يضبط السوريون حياتهم في مناطق الجزيرة السورية على مواعيد توفر التيار الكهربائي، مع زيادة ساعات التقنين المستمر، التي وصلت في بعض الأحيان إلى 48 ساعة متواصلة، حيث غرقت مدن وبلدات محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا في ظلام دامس، عقب أعطال في محطة السويدية الكهربائية، وتضرر الأبراج الحاملة لخطوط الطاقة من سدي «تشرين» بمدينة منبج و«البعث» في مدينة الطبقة، التي تمد المنطقة بالكهرباء عبر محطة «بواب» وتغذي هذه الخطوط المستخدمة لتوصيل الطاقة إلى الحسكة والبلدات والنواحي التابعة لها، وهو ما أدى لانقطاع الكهرباء منذ شهر عن المنطقة، التي يعيش فيها نحو مليون شخص.
تروي وفاء البالغة من العمر أربعين عاماً وهي سيدة منزل تتحدر من ناحية الدرباسية التابعة لمدينة الحسكة كيف تأقلمت وأفراد أسرتها للعيش وسط انقطاع مستمر للتيار الكهربائي، وأكدت أن الانقطاعات وصلت في بعض الأيام إلى 48 ساعة متواصلة، مضيفة: «منذ شهر تقريباً ونحن نعيش من دون كهرباء، في بعض الأيام تأتي ساعتين فقط، وفي أيام ثانية تأتي ساعتين بالنهار ومثلهما بالليل، لكنها لا تكفي لتبريد الثلاجة وحفظ الطعام»، وأثناء الحديث معها مسحت وجهها من شدة حرارة الصيف بمنديل مبلل بالماء وقالت بحسرة: «صرنا نشتهي نشرب كاسة مياه باردة، في ظل ارتفاع درجات الحرارة».
أما دلوفان صاحب متجر سمانة لبيع المواد الغذائية ببلدة الدرباسية، نقل أنه استغنى عن بيع المثلجات والعصائر والمياه الغازية، وقال في حديثه إن البرادات وبهذه الأيام الساخنة بفصل الصيف تحتاج إلى تيار كهربائي يعمل 24 ساعة متواصلة، «حتى تحفظ المواد الغذائية سيما المثلجات والعصائر، لكن مع انقطاعها المستمر وغياب بدائل ثانية توقفت عن بيعها».
وتقول سلطات الإدارة الذاتية إنها تمكنت من توصيل التيار الكهربي بمعدل 4 ساعات يومياً لتشغيل الخطوط الحيوية وشبكات المياه، بالتالي يعتمد معظم الأهالي على نظام اشتراك مولدات الكهرباء الخاصة لكنها باهظة الثمن، كما دفع العديد منهم للاعتماد على بدائل مثل شراء ألواح الطاقة الشمسية أو مولدات منزلية غالباً ما تكون مكلفة مادياً، غير أن الكثير من العائلات باتت محرومة بشكل شبه تام من الكهرباء.
ونقل المدرس عبد الحميد أنه قام بشراء مولد منزلي صغير كلفته 800 ألف ليرة سورية (ما يعادل 250 دولاراً أميركياً) لكنه لا يغطي حاجة منزله، «كنا نعتمد على خدمة الاشتراك لكن محرك المولد تعطل منذ 20 يوماً، ونحن نعيش في ذروة فصل الصيف والحياة قاسية دون كهرباء ومياه».
فيما اشترى جاره بهرم ألواح الطاقة الشمسية باهظة الثمن، التي وصل سعرها إلى نحو 4 ملايين ليرة سورية (أكثر من 1200 دولار)، وقال في حديثه: «إنها تعمل بشكل جيد من الساعة الـ7 صباحاً حتى الساعة الـ8 مساءً وبمعدل 12 ساعة يومياً، هذا أفضل الخيارات المتاحة حتى ولو كان ثمنها غالياً».
وتحتاج محافظة الحسكة وريفها إلى 650 ميغاواط من الكهرباء، وتشهد أزمة خانقة تزامنت مع ارتفاع درجات الحرارة إلى أعلى من معدلاتها، وسجلت نحو 50 درجة مئوية في ساعات الظهيرة، إلى جانب تفاقم أزمة مياه الشرب بعد توقف محطة العلوك عن ضخ مياه الشرب إلى مدينة الحسكة ومحيطها منذ 24 من الشهر الماضي.
وأخبر أزاد سليمان، رئيس دائرة نقل وتوزيع الطاقة بإقليم الجزيرة التابع للإدارة الذاتية، بفشل المباحثات بين الوسيط الروسي مع المسؤولين الأتراك بعد عقد اجتماعات يومي الاثنين والثلاثاء الماضيين، حول اتفاق يقضي بتبادل خدمتي الكهرباء ومياه الشرب بين منطقتي نفوذ فصائل «نبع السلام» و«قوات سوريا الديمقراطية»، وقال: «أخبرنا الروس بأن الجانب التركي رفض عقد اتفاق مع الإدارة الذاتية رغم كل المحاولات لإقناعهم بتحييد المنشآت الإنسانية الحيوية عن الصراعات العسكرية والسياسية»، وأشار إلى أن الخلاف الرئيسي كان حول محطة العلوك للمياه، حيث تستهلك 1 ميغا وربع الميغا من الكهرباء وكانت تزودها محطات الإدارة الذاتية بنحو 7 إلى 8 ميغا بشكل يومي، وأضاف سليمان: «لم تنقطع الكهرباء عن محطة العلوك ولا ساعة لأنها مخدمة من محطة الدرباسية المجاورة وتغذيها خطوط محطة السويدية والسدود الرئيسية».
بدورها، أشارت أهين سويد، رئيسة هيئة الطاقة بالإدارة الذاتية، إلى توقف عمل غالبية التوربينات الكهربائية الموضوعة على سدود الفرات، وتعزو السبب إلى «الانخفاض المتواصل لمنسوب مياه النهر إلى أدنى مستويات تاريخية، وانخفض المنسوب لأقل من مستوى مضخات المياه بسبب مواصلة الجانب التركي خفض كمية تدفق مياه نهر الفرات».
ويقتصر عمل عنفات توليد الكهرباء على عنفة واحدة في سدي البعث وتشرين على نهر الفرات، من أجل تغذية الخطوط الحيوية كمطاحن الحبوب ومحطات ضخ مياه الشرب والمستشفيات، ليصار تشغيل عنفة واحدة لمدة 8 ساعات تبدأ من الرابعة عصراً ولغاية منتصف الليل، لإنتاج وتوليد ما يقارب 15 ميغاواط فقط لتغذية تلك الخطوط.
وبدخول فصل الصيف ذروته وارتفاع غير مسبوق بدرجات الحرارة؛ تزداد معه معاناة أهالي وسكان مدينة الحسكة مع انقطاع التيار الكهربائي، لا سيما الذين يعيشون دون بدائل يقضون ساعات طويلة من دون كهرباء أو مياه للشرب.


سوريا أخبار سوريا

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة