قوى شيعية تحشد في غياب الصدر للفوز بأعلى مقاعد البرلمان العراقي

قوى شيعية تحشد في غياب الصدر للفوز بأعلى مقاعد البرلمان العراقي

السبت - 22 ذو الحجة 1442 هـ - 31 يوليو 2021 مـ رقم العدد [ 15586]

منذ إعلان زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر منتصف شهر يوليو (تموز) الحالي انسحابه من الانتخابات، تسود حالة من القلق والترقب جميع الأوساط السياسية في العراق. ففي ظل ما يتم تداوله في مختلف تلك الأوساط من أن تأجيل الانتخابات لا يزال احتمالاً قائماً، فإن انسحاب الصدر الذي تحتل الكتلة المدعومة منه «سائرون» المرتبة الأولى في عدد مقاعد البرلمان العراقي (54 مقعداً من 329) عزز من فرص من يحاول تأجيل الانتخابات المبكرة المقررة في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) إلى موعدها الدستوري في أبريل (نيسان) 2022.
وأعلنت عدة قوى وأحزاب أخرى معروفة مؤخراً انسحابها من السباق الانتخابي (الحزب الشيوعي العراقي، وحركة المنبر العراقي بزعامة إياد علاوي، وجبهة الحوار الوطني بزعامة صالح المطلك، والتجمع الجمهوري العراقي بزعامة سعد عاصم الجنابي، وقوى أخرى أقل تأثيراً). وبينما لا يبدو لانسحاب الصدر تأثير على الساحتين الكردية والسنية إلا على صعيد التحالفات السياسية بعد الانتخابات، فإن لقصة انسحابه تأثيرها البالغ الأهمية على الساحة الشيعية قبل الانتخابات لا سيما على صعيد الفراغ الذي سيتركه وكيفية ملئه من الأحزاب والقوى الشيعية المنافسة له في الوسط والجنوب، وبعد الانتخابات لا سيما فيما يتعلق بالخريطة السياسية وكيف يمكن أن تتشكل إن كان على مستوى المكونات أو الأحزاب.
وبينما يبدو الصراع والتنافس في الساحتين الكردية والسنية شديداً هو الآخر، لا سيما في ظل وجود رغبة في إحداث تغيير في المناصب السيادية العليا وبالذات الرئاسات الثلاث (الجمهورية والوزراء والبرلمان)، فإن جزءاً رئيسياً من هذا التنافس يعتمد على الثقل الذي يمثله الصدر غياباً أو حضوراً. وأبلغ سياسي عراقي قريب من مصادر القرار، «الشرق الأوسط» بأن «الأهم الآن هو إجراء الانتخابات في موعدها المبكر لا الدستوري لأن تحديد هذا الموعد كان جزءاً من الالتزام الذي فرضته القوى السياسية على الحكومة الحالية برئاسة مصطفى الكاظمي الذي كان قد تعهد بثلاثة أشياء أساسية: إجراء انتخابات مبكرة، والتعامل مع ملف الوجود الأجنبي في العراق، والكشف عن قتلة المتظاهرين، فضلاً عن الأزمة الاقتصادية ومواجهة وباء كورونا». ويضيف السياسي العراقي أن «الكاظمي يرى أنه تعامل مع هذه القضايا الأساسية بنتائج إيجابية وإن كانت متفاوتة»، مبيناً أنه «حدد موعداً مبكراً للانتخابات وهيّأ كل مستلزمات إجرائها كما حصل تطور على صعيد ملف الاغتيالات بدءاً من الكشف عن قتلة الخبير الأمني المعروف هشام الهاشمي، إلى اعتقال أعضاء فرقة الموت في البصرة، وهناك حالات عديدة حصل فيها تقدم على هذا الصعيد، وأخيراً أنجز ملف الانسحاب الأميركي القتالي من العراق الذي يكتمل نهاية العام الحالي».
ورداً على سؤال بشأن ما بدا أنه خداع على صعيد الوجود الأميركي في العراق حيث إن الحكومة تقول إنه لا توجد قوات قتالية في العراق لكن طبقاً لنتائج الحوار الاستراتيجي ظهر أن هناك قوات قتالية الأمر الذي أدى إلى رفض عدد من الفصائل مخرجات هذا الحوار، يقول السياسي العراقي: «على أي حال، الحكومات السابقة وليست حكومة الكاظمي هي من دعت القوات الأميركية إلى العودة بعد دخول (داعش) وإنه يعد نفسه هو من أنجز اتفاقية انسحابها ليتحول من يبقى منها إلى مدربين وما إلى ذلك علماً بأن مفهوم القوات القتالية يبدو لي هم من يتولون حماية المدربين وسواهم».
وحول ما إذا كانت الحكومة هي التي ترغب في تأجيل الانتخابات أم القوى المناوئة لها، يقول السياسي العراقي: «الحكومة تريد إنجاز الانتخابات كجزء من وعد والتزام عليها لأنه في حال لم تجرِ الانتخابات في موعدها المبكر يمكن أن يكون حجة لمناوئ الحكومة والكاظمي بأنه لم ينجز الانتخابات وربما يكون ذلك مدخلاً للفوضى وسحب الثقة منه وربما الدخول في المجهول».
على جبهة القوى والأحزاب الشيعية، فإن الترقب سيد الموقف، حيث ينتظر الجميع ما إذا كان الصدر سيبقى مصراً على موقفه بالانسحاب من الانتخابات أو يمكن أن يعود في أي لحظة طبقاً لتجارب سابقة، الأمر الذي يجعلهم يتعاملون بحذر مع خطوة الصدر هذه. وعلى هذا الأساس فإنهم بدأوا يعملون في أوساطهم الجماهيرية على قاعدة التحضير والتهيئة بين جمهورهم كما لو كان الصدر سيتراجع غداً وفي الوقت نفسه العمل والتخطيط من أجل الزحف على جمهور التيار الصدري كما لو كان الصدر سينسحب إلى الأبد.
وبينما لم يعلن أي من القوى والأحزاب الشيعية موقفاً مؤيداً أو رافضاً لموقف الصدر، فإن المفاجأة جاءت من زعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي الذي يعد أبرز خصوم الصدر في الساحة الشيعية. المالكي وفي بيان له أول من أمس، أعلن أن «الانتخابات البرلمانية لن تؤجَّل وستجري في موعدها المحدد». وأعلن المالكي رفضه «حكومة الطوارئ لأنها تعني تمرداً على الديمقراطية وأصول تداول السلطة برلمانياً والإساءة والانتقاص من إرادة الشعب العراقي الذي حزم أمره للمشاركة الواسعة في الانتخابات».
ويعد بيان المالكي هذا هو الأكثر استفزازاً للصدر مثلما يرى المراقبون الذين يعرفون مدى الحساسية بين الطرفين، الأمر الذي يجعل الكثيرين يرون أن الصدر يمكن أن يعود في أي لحظة ما دام الانسحاب لا يزال على مستوى الإعلام فقط. فطبقاً لما أعلنته مفوضية الانتخابات فإن أحداً من المنسحبين سواء كان التيار الصدري أو الأحزاب والحركات التي أعلنت انسحابها بعده لم يتقدم إلى المفوضية لسحب ترشيحه رسمياً، مؤكدة في الوقت نفسه أن الجميع يعرف أن باب الانسحاب أُغلق منذ يوم العشرين من شهر يونيو (حزيران) الماضي.


العراق أخبار العراق

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة