بكين سعياً للطمأنة: لا نستهدف الشركات ولا «تدمير» التعليم

بكين سعياً للطمأنة: لا نستهدف الشركات ولا «تدمير» التعليم

بعد نزف أسواق المال الصينية 3 أيام
الجمعة - 21 ذو الحجة 1442 هـ - 30 يوليو 2021 مـ رقم العدد [ 15585]
شهدت المؤشرات الصينية انهياراً حاداً في 3 جلسات عقب حملة صينية تنظيمية تستهدف قطاع التعليم الخاص (رويترز)

ذكرت وسيلة إعلام حكومية صينية أن تشدد بكين حيال التعليم الخاص لا يهدف إلى «تدمير» هذا القطاع، بينما تحاول السلطات طمأنة المستثمرين بعد انخفاض البورصات. وتفيد تعليمات جديدة بأن شركات دعم التعليم باتت ملزمة بالتسجيل بصفتها جمعيات غير ربحية وخفض حجم الدورات التي يتبعها الطلاب.

ويخشى المحللون من أن يؤثر هذا التشريع على عمليات التسجيل في المستقبل وبالتالي على واردات هذه الشركات في قطاع يدر أرباحاً. وأدت الإجراءات الجديدة إلى تراجع بورصات الصين؛ بما فيها سوق الأسهم في هونغ كونغ التي خسرت أكثر من 10 في المائة خلال 3 جلسات، قبل أن تستأنف ارتفاعها الأربعاء. واعترفت «وكالة أنباء الصين الجديدة» الرسمية في وقت متأخر من الأربعاء بأن «القواعد الجديدة التي أدرجت في قطاعي الاقتصاد الرقمي والتعليم تثير بعض الشكوك في السوق». وإلى جانب قطاع التعليم، تسعى بكين إلى زيادة تنظيم توصيل الوجبات؛ وهو قطاع تهيمن عليه إلى حد كبير مجموعات التكنولوجيا العملاقة التي جرى تشديد قواعد العمل فيها خلال الأشهر الأخيرة.

وبموجب توجيهات جديدة، بات يتعين على شركات توصيل الوجبات أن تضمن لموظفيها راتباً أعلى من الحد الأدنى القانوني وفترات عمل معقولة. وقالت «وكالة أنباء الصين الجديدة» في تعليق نشرته وسائل الإعلام الصينية بشكل واسع الخميس، إن هذه الإجراءات ضرورية «لتنمية سليمة» للاقتصاد. وأضافت الوكالة أن الإجراءات الجديدة «لا تهدف إلى تقييد أو تدمير هذه القطاعات؛ بل ستساعد على التنمية الاقتصادية والاجتماعية على الأمد الطويل» في البلاد. وعدد كبير من المستثمرين الصينيين هم من الأفراد والمتقاعدين الذين يستثمرون مدخراتهم بشكل مباشر في البورصات. ويشكل تراجع البورصات مصدر قلق لبكين.

وذكرت وكالة الأنباء المالية «بلومبرغ»؛ دون أن تكشف عن مصادرها، أن سلطة ضبط البورصة استدعت المصارف الأربعاء لمحاولة طمأنتها. وقالت الوكالة إن الرسالة التي أبلغتها السلطات للمصرفيين هي أن التشديد في قطاع التعليم «أهدافه محددة» و«لن يضر» الشركات في القطاعات الاقتصادية الأخرى. ويبدو أن هذه الرسالة كانت فعالة؛ إذ إن أسواق الأسهم مالت إلى الارتفاع صباح الخميس.

وقالت «بلومبرغ» إن هذا الاجتماع هو أحدث إشارة إلى أن السلطات الصينية أصبحت أشد قلقاً من موجة البيع الكثيف للأسهم في البورصات الصينية، مما دفع بالمؤشرات الرئيسية إلى التراجع الشديد صباح الأربعاء. ونشرت وسائل الإعلام الحكومية الصينية سلسلة مقالات قالت فيها إن الحملة مبالغ فيها، في حين يتكهن بعض المحللين بتدخل صناديق الاستثمار التابعة للدولة لشراء الأسهم بهدف دعم السوق. وتعدّ البنوك الهدف الرئيسي لتدخل صناديق الاستثمار نظراً لوزنها الثقيل نسبياً على المؤشر الرئيسي.

وفي شأن منفصل، تعتزم الصين رفع رسوم التصدير على الحديد الزهر والفيروكروم كما ستلغي التخفيضات الضريبية على 23 منتجاً من الصلب بدءاً من 1 أغسطس (آب) المقبل، في ثاني تعديل خلال 3 أشهر، في الوقت الذي تسعى فيه لضمان الإمداد المحلي والتحكم في الإنتاج للحد من الانبعاثات.

وقالت وزارة المالية، في بيان الخميس، إن رسوم تصدير الحديد الزهر عالي النقاء ستزيد إلى 20 في المائة من 15 في المائة، كما سترفع رسوم تصدير الفيروكروم إلى 40 في المائة من 20 في المائة. كما ستلغي التخفيضات الضريبية على تصدير 23 منتجاً من الصلب؛ بما في ذلك بعض اللفائف المدرفلة على البارد والفولاذ السيليكوني التي لها قيمة مضافة أعلى مقارنة بالفولاذ الكربوني. وقالت وزارة المالية إن التغييرات «تهدف إلى النهوض بالتحديث والتطوير عالي الجودة لصناعة الصلب».

وكانت الصين، أكبر منتج للصلب في العالم، قد قامت بالفعل بتعديل الرسوم في 1 مايو (أيار) الماضي، عندما ألغت التخفيضات الضريبية على صادرات 146 منتجاً من الصلب، ورفعت رسوم تصدير الحديد الزهر والسبائك الحديدية، وأعفت بعض الواردات من الرسوم المؤقتة.

وتأتي التعديلات في الوقت الذي تريد فيه الدولة ضمان الإمدادات المحلية عند تقليص الإنتاج لتقليل انبعاثات الكربون.


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة