الشركات العائلية في الخليج في ميزان التحديات المحلية والخارجية

حجم استثماراتها يتجاوز 3 تريليونات دولار

الشركات العائلية في الخليج في ميزان التحديات المحلية والخارجية
TT

الشركات العائلية في الخليج في ميزان التحديات المحلية والخارجية

الشركات العائلية في الخليج في ميزان التحديات المحلية والخارجية

يبدو أن الشركات العائلية في منطقة الخليج العربي، التي تستحوذ - بحسب آخر الإحصاءات - على رؤوس أموال قرابة ثلاثة تريليونات دولار، تواجه جملة من التحديات التي تعوقها عن الاستمرار في السنوات المقبلة، الأمر الذي دفع هذه الشركات إلى عقد اجتماع موسع في نهاية مارس (آذار) لعدد من الرؤساء التنفيذيين وأصحاب القرار، لبحث هذه المشكلات وإيجاد الحلول لها، خاصة أنها أجبرت في وقت سابق شركات على الخروج من السوق المحلية.
ومن أبرز تلك المشكلات، كما يراها اقتصاديون، أمور إدارية، وأخرى في التمويل، إلى جانب المنافسة الداخلية والخارجية، خاصة بعد انفتاح المنطقة على الأسواق العالمية، إضافة إلى صعوبة نقل الملكية بعد وفاة مؤسس الشركة للأبناء، وذلك لعدم وجود الاستراتيجية الواضحة، مما أشعل الخلاف بين الورثة حول الإدارة والصلاحيات.
وشهدت السوق السعودية خروج عدد من الشركات العائلية من المنافسة أو تفكك الشركة (تحتفظ الجريدة بأسماء هذه الشركات)، بسبب الخلافات الأسرية وعدم الاتفاق على الصلاحيات التي تخوّل الإدارة باتخاذ قرار منفرد وتحديدا في الجوانب المالية التي تكون حكرا على الإدارة ولا يطلع عليها أفراد الأسرة، مع عدم وجود خطط واضحة لتوظيف أبناء الأسرة في الشركة، مع تقليص فرص النجاح في إيجاد دماء جديدة تسيّر الأعمال.
وبحسب اقتصاديين فإن الخروج من جملة المشكلات التي تواجه الشركات العائلية غير القادرة على مواجهة التحديات يتمثل في التحول إلى شركات مساهمة عامة، للخروج من نفق الانغلاق في هذا الجانب، خاصة أن هناك دعما قويا من الجهات المعنية في السعودية ودول الخليج للحفاظ على هذه الكيانات، خصوصا أن الشركات التي تحولت للمساهمة نجحت في الخروج من الأزمات ورفعت قيمتها السوقية، كما انتهت مشكلات الملكية والتمويل الإدارية من خلال توفير الخبرات الإدارية التي تتولى وضع هيكل إداري واضح للشركة.
وقال الدكتور عبد الله مرعي بن محفوظ، عضو مجلس الغرف السعودية، وأحد الفاعلين في الشركات العائلية «إن الجهات المعنية في السعودية تعمل للحفاظ على استثمارات الشركات العائلية التي تقدر بنحو 1.2 تريليون دولار، من خلال نقاط عدة تساعد في الحفاظ على هذه الثروات التي تشكل قرابة 15 في المائة من الناتج المحلي». وتابع أن «هذه النقاط تتمثل في ما ذهبت إليه وزارة التجارة وهيئة سوق المال، من مساعدة هذه الكيانات الكبيرة للتحول إلى شركات مساهمة عامة وتدرج في السوق، فيما تتمثل المرحلة الثانية بسرعة حوكمة الشركات، من خلال وضع نموذج تتمكن فيه الأغلبية بالشركة من وضع استراتيجيتها»، لافتا إلى أن وزارة التجارة تعمل منذ خمس سنوات على نظام الشركات الجديد، الذي من المتوقع أن يصدر قريبا، وهذا النظام سيسهل من عملية دخول الشركاء، ومن خلاله توزع المهام ويفصل مجلس الإدارة عن الإدارة التنفيذية.
وأضاف ابن محفوظ أن الفترة المقبلة هي الحاسمة، وذلك بعد أن صدر قرار إنشاء محكمة استشارية مختصة، ووزارة التجارة ألزمت كل المحاسبين القانونيين بإيداع صورة من ميزانية الشركات والمؤسسات لدى وزارة التجارة عبر البوابة الإلكترونية، إضافة إلى أن وزارة التجارة بدأت تطلع على محاضر الشركات المساهمة المغلقة غير المدرجة في سوق المال، فيما تعرض هيئة سوق خدماتها على الشركات المغلقة من خلال تصدير الأسهم، على أن تجرى عملية التداول وفق الأنظمة المعمول بها في البلاد.
وأشار ابن محفوظ إلى أن عدد الشركات التي تحولت لهذه الضوابط لضمان استمراريتها لا يشكل 10 في المائة، الأمر الذي دفع بوزارة التجارة للتحرك في هذا الجانب، وإلزام الشركات لتطبيق هذا التوجه، وهذا التحول سيساعد الشركات في التحرر من القيود وإمكانية الحصول على القروض والتمويل بشروط أسهل عما كانت عليه عندما كانت شركات عائلية مغلقة.
من جانبه، قال دانيال فليمينغ، مستشار الثروات في الشرق الأوسط «إن التحديات التي تواجه الشركات العائلية في منطقة الخليج تكمن في عملية الخلافة، فعلى الرغم من رغبة المزيد من العائلات للتخطيط للخلافة في أعمالها، فإن حجم تلك الخطط ليس كافيا مقارنة بعدد الشركات العائلية في المنطقة». وأضاف أن «العديد من الشركات أسست أقساما لخلافة الشركات العائلية، ويوجد عدد من المستقلين المتخصصين تحديدا في عملية خلافة الشركات العائلية، بالإضافة إلى عدد قليل من الشركات الاستشارية الإقليمية الناشطة في هذا المجال». وأشار إلى أن الحاجة ما زالت قائمة وملحة لمزيد من الشركات المتخصصة في هذا المجال التي تفهم بوضوح المنطقة وتقاليدها العائلية وثقافتها، لافتا إلى أن الشركات العائلية القديمة التي تمتعت تقليديا منذ زمن طويل بتدفق حر للأموال إلى جيوبها بناء على اسمها العريق، قد تبدأ بالشعور بمزيد من الضغوط والمزيد من المنافسة.
وأشار دانيال إلى أن تحسن الاقتصاد نتيجة ارتفاع أسعار النفط خلال السنوات القليلة الماضية أدى إلى إنفاق الحكومات مبالغ ضخمة على مشروعات البنية التحتية، مما أدى إلى ملء خزائن معظم الشركات والشركات العائلية في الخليج، ولم تكن مسألة تعرضها للمنافسة قائمة بشدة عندها، بسبب توافر الأموال الكافية التي تنفق حولها، موضحا أن بعض الشركات بدأت إجراءات شد الحزام نتيجة لانخفاض أسعار النفط، وهذا يعطي العديد من الشركات العائلية الجديدة فرصة إثبات ذاتها وتقديم أفضل ما عندها.
وأوضح دانيال أن السؤال الدائم في جميع الشركات العائلة هو: من الذي سيخلف ويدير الأعمال في جميع أنحاء العالم؟ والفارق الكبير الذي أراه هنا بين الشركات العائلية في المنطقة هو الارتباط العاطفي للعائلة مع تجارتها وأعمالها، فبينما تميل العائلات خارج المنطقة أكثر لبيع أعمالها، أو طرح أسهمها في البورصة، فإن معظم الشركات العائلية في المنطقة العربية في إدارة الجيل الثاني اليوم، وما زالت تحمل اسم العائلة، وتعني أعمالها لها المحافظة على مكانتها واحترامها في مجتمعاتها، ولهذا فإن نقل أعمال الشركات العائلية إلى الأجيال المقبلة يمثل عملية ذات حساسية أكبر بالنسبة لها.
وتوقع دانيال استمرار نمو الشركات العائلية لتصبح أكبر، وهي اليوم تتحدث بشكل صحيح وتطرح الأسئلة المناسبة، بينما يأخذ كثير منها الخطوات الصحيحة، حتى وإن كانت خطوات «صغيرة»، نحو التخطيط بذكاء للخلافة، والاتجاه السائد فيها أن جيلي إدارتها الثاني والثالث أصبحا أكثر تعليما، وهو يضع الأطر الصحيحة لأعمالها التجارية العائلية، مضيفا أن هناك مزيدا من إعادة هيكلة بعض التكتلات، مع عمليات بيع لوحدات الأعمال غير الأساسية للأسر الأخرى التي تستطيع تشغيلها على نحو أفضل. وللحد من خروج الشركات العائلية يجتمع في دبي العديد من الشخصيات لوضع استراتيجية واضحة لإنقاذ استثمارات خليجية تتجاوز ثلاثة تريليونات دولار أميركي، يشكل حجم الشركات العائلية السعودية ما مقداره 1.2 تريليون تحت عنوان «ابتكار وإبداع تقوده القيم»، الذي يعول عليه في إيجاد صيغة واضحة تسير عليها الشركات بهدف الاستمرارية.
وفي هذا السياق، قالت الدكتورة نوف الغامدي، المديرة العامة ومؤسسة المجموعة الاستشارية بجدة ومستشارة التخطيط الإداري للشركات العائلية وتأهيل المديرين على البورد الأميركي «إن اجتماع الشركات العائلية المزمع عقده في دبي يستهدف ملاك الشركات العائلية من الجيل الثاني والثالث والرابع، والمستشارين المتخصصين من السيدات ورجال الأعمال والقضاة والمحامين، وذلك لمناقشة أبرز المشكلات وآلية حلها». وأضافت الغامدي أن «الجلسات ستناقش ديناميكية أنظمة الشركات العائلية ومنصة الابتكار واستمراريتها، كذلك المستجدات القانونية من منظور دوافع البقاء في الشركات العائلية واستمراريتها، مع أهمية الوقف العائلي في استدامة الشركات العائلية، مع استعراض التجارب والممارسات الناجحة للشركات العائلية والعائلات التجارية العربية والخليجية وتحليل هذه التجارب، إضافة إلى ورش العمل التطبيقية على هذه الممارسات».
ولفتت الغامدي إلى أن الشركات العائلية تلعب دورا مهما في الاقتصاد الخليجي بصفة خاصة والاقتصاد العربي بصفة عامة، يتمثل في النهوض بالأجيال لمواكبة التغييرات الاقتصادية والحفاظ على هوية الشركات العائلية واستدامتها واستمرارها والحفاظ على رأس المال العائلي والتركيز على محاكاة الواقع ومواجهة المستقبل في تحدي البقاء والاستمرار للشركات العائلية، موضحة أن الشركات العائلية في دول مجلس التعاون الخليجي خصوصا في السعودية تبحث عن حلول لمواجهة التحديات الجديدة ونقل الإدارة للأجيال المستقبلية.
وشدت الغامدي على أن المرأة تتمتع بفرص كبرى لتولي القيادة في الشركات العائلية، إذ تشير الدراسات إلى أن حجم السيولة المالية التي تملكها النساء في المملكة بلغ 19 مليار دولار من إجمالي الثروات الشخصية المودعة لدى البنوك والمصارف العاملة في السعودية، كما أن النساء يسيطرن على ما نسبته 20 في المائة من رأس المال في الصناديق المشتركة السعودية، ويمتلكن 33 في المائة من مؤسسات الوساطة المالية، و40 في المائة من الشركات العائلية.
واستطردت الغامدي أن النساء السعوديات يتحكمن بما يقارب 210 مليارات دولار من الثروات المنقولة وغير المنقولة من عقارات وأسهم وسندات وثروات أخرى، في حين أن عدد النساء اللاتي يدرن أصولهن، وحساباتهن المالية، يبلغ ما نسبته 80 في المائة، بينما 10 في المائة تدار ثرواتهن عبر وكلاء، ويقدر حجم الثروة النسائية السائلة للسعوديات بمجموع ما تملكه النساء مجتمعات في دول الخليج.



صادرات النفط الأميركية تسجل مستوى قياسياً... ومخزونات الخام ترتفع

مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)
مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)
TT

صادرات النفط الأميركية تسجل مستوى قياسياً... ومخزونات الخام ترتفع

مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)
مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)

أظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية، يوم الأربعاء، ارتفاعاً في مخزونات النفط الخام بالولايات المتحدة، بينما سجلت مخزونات البنزين والمشتقات المقطرة انخفاضاً ملحوظاً خلال الأسبوع الماضي، في وقت دفعت فيه اضطرابات الإمدادات المرتبطة بحرب إيران إجمالي الصادرات الأميركية إلى مستويات قياسية.

وارتفعت مخزونات الخام بمقدار 1.9 مليون برميل لتصل إلى 465.7 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 17 أبريل (نيسان)، متجاوزة توقعات المحللين التي كانت تشير إلى سحب قدره 1.2 مليون برميل.

وقفز إجمالي صادرات النفط الخام والمنتجات النفطية بمقدار 137 ألف برميل يومياً ليصل إلى رقم قياسي قدره 12.88 مليون برميل يومياً.

وسجلت صادرات المنتجات المكررة زيادة كبيرة بلغت 564 ألف برميل يومياً لتصل إلى 8.08 مليون برميل يومياً.

تفاعل الأسعار

رغم الزيادة المفاجئة في المخزونات، ارتفعت أسعار النفط عالمياً؛ حيث جرى تداول خام برنت عند 101.28 دولار للبرميل، بينما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي ليصل إلى 92.21 دولار.

وعلّق آندي ليبو، من شركة «ليبو أويل أسوشيتس»، على هذه البيانات، قائلاً: «ما نراه هو توجه الشركات نحو الولايات المتحدة لتأمين الإمدادات نتيجة إغلاق مضيق هرمز الاستراتيجي».

الطلب والمصافي

انخفضت مدخلات المصافي من الخام بمقدار 55 ألف برميل يومياً، وتراجعت معدلات التشغيل إلى 89.1 في المائة. كما انخفض إجمالي المنتجات الموردة (مؤشر الطلب) بمقدار 1.07 مليون برميل يومياً ليصل إلى 19.7 مليون برميل يومياً. وتوقع محللون تراجع استهلاك الوقود في الأسابيع المقبلة مع تأثر المستهلكين بارتفاع الأسعار.

وهبطت مخزونات البنزين بمقدار 4.6 مليون برميل، كما تراجعت مخزونات المقطرات (بما في ذلك الديزل وزيت التدفئة) بمقدار 3.4 مليون برميل، لتصل المخزونات في ساحل الخليج الأميركي إلى أدنى مستوياتها منذ مارس (آذار) 2025.


الحكومة السعودية تواصل تقدمها في استخدام التقنيات الناشئة لتتجاوز 76 %

جانب من ملتقى «حكومة الرقمية 2025» (الهيئة)
جانب من ملتقى «حكومة الرقمية 2025» (الهيئة)
TT

الحكومة السعودية تواصل تقدمها في استخدام التقنيات الناشئة لتتجاوز 76 %

جانب من ملتقى «حكومة الرقمية 2025» (الهيئة)
جانب من ملتقى «حكومة الرقمية 2025» (الهيئة)

أعلنت هيئة الحكومة الرقمية السعودية نتائج تقرير «مؤشر جاهزية تبنّي التقنيات الناشئة» في دورته الرابعة لعام 2026، الذي يؤكد التطور المتسارع في جاهزية الجهات الحكومية لتبنّي وتفعيل التقنيات الناشئة، حيث بلغت النتيجة العامة للمؤشر 76.04 في المائة مقارنة بـ74.69 في المائة في عام 2025، بمشاركة 54 جهة حكومية مقارنة بـ49 جهة في الدورة السابقة.

كفاءة الأداء الحكومي

وأكد محافظ هيئة الحكومة الرقمية المهندس أحمد الصويان، أن نتائج التقرير تعكس جهوداً طموحة من الجهات الحكومية وانتقالها من مرحلة التجارب إلى مرحلة الاستخدام الفعلي للتقنيات الناشئة، بما يعزز نهج التحسّن المستمر ويرسّخ نضج الجاهزية الرقمية، مضيفاً: «لم تعد التقنيات الناشئة خياراً تجريبياً، بل أصبحت ركيزة أساسية لتحقيق كفاءة الأداء الحكومي ورفع الإنتاجية وتسريع الإنجاز، بما ينعكس على تحسين تجربة المستفيد».

محافظ هيئة الحكومة الرقمية المهندس أحمد الصويان متحدثاً خلال ملتقى الحكومة الرقمية 2025 (واس)

نمو المؤشرات

ووفقاً للتقرير، أظهرت نتائج المؤشر تقدماً ملحوظاً في تبنّي التقنيات الناشئة، حيث سجلت الجهات الحكومية تقدماً في قدرة البحث بنسبة 78.07 في المائة، تلتها قدرة التواصل بنسبة 75.18 في المائة، ثم قدرة الإثبات بنسبة 73.92 في المائة، وأخيراً قدرة التكامل بنسبة 77.00 في المائة.

الجهات الأكثر تميزاً

وجاءت نتائج أعلى 20 جهة حكومية لعام 2026 وفق مستويات الأداء، حيث جاءت وزارة الداخلية، ووزارة الطاقة، وهيئة الاتصالات والفضاء والتقنية، والهيئة السعودية للمدن الصناعية ومناطق التقنية ضمن مستوى «متميز»، تلتها مجموعة من الجهات ضمن مستوى «متقدم»، من بينها وزارة الصناعة والثروة المعدنية، ومدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية، ووزارة البلديات والإسكان، ووزارة الصحة، ووزارة العدل وغيرها، بما يعكس تصاعداً في نضج القدرات الرقمية وتنامي تبنّي الابتكار.

تقنيات متقدمة

كما استعرض التقرير عدداً من قصص النجاح في تبنّي التقنيات الناشئة، التي أبرزت استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي والذكاء الاصطناعي التوكيلي، وإنترنت الأشياء، والروبوتات، حيث جرى توظيفها في أتمتة الإجراءات وتحسين اتخاذ القرار وتطوير الخدمات الرقمية، بما مكّن الجهات من تقديم خدمات حكومية استباقية ومبتكرة.

تعزيز الريادة

ويعكس هذا التقدم جهود الجهات الحكومية في توظيف التقنيات الناشئة بدعم وتمكين من هيئة الحكومة الرقمية، بما يعزز التكامل الرقمي ويرفع كفاءة الأداء الحكومي، ويرسّخ مكانة المملكة ضمن الحكومات الرقمية الرائدة عالمياً، وفق مستهدفات «رؤية السعودية 2030» لبناء اقتصاد معرفي وحكومة رقمية متقدمة.


«بوينغ» تسجل خسارة فصلية أقل من المتوقع مع تسارع وتيرة التعافي

طائرة بوينغ «737 ماكس» خلال تركيبها داخل مصنع الشركة بولاية واشنطن (أ.ف.ب)
طائرة بوينغ «737 ماكس» خلال تركيبها داخل مصنع الشركة بولاية واشنطن (أ.ف.ب)
TT

«بوينغ» تسجل خسارة فصلية أقل من المتوقع مع تسارع وتيرة التعافي

طائرة بوينغ «737 ماكس» خلال تركيبها داخل مصنع الشركة بولاية واشنطن (أ.ف.ب)
طائرة بوينغ «737 ماكس» خلال تركيبها داخل مصنع الشركة بولاية واشنطن (أ.ف.ب)

أعلنت شركة «بوينغ»، الأربعاء، عن خسارة في الربع الأول أقل بكثير مما توقعه المحللون، في مؤشر على استمرار التعافي التشغيلي لشركة صناعة الطائرات الأميركية، بعد سنوات من الأزمات التي أضرت بسمعتها وتركتها مثقلة بديون طائلة.

وسجلت الشركة خسارة صافية قدرها 7 ملايين دولار في الربع، وهي أقل من خسارة قدرها 31 مليون دولار خلال الفترة نفسها من العام الماضي. وبلغ صافي الخسارة الأساسية للسهم الواحد 20 سنتاً، وهو أقل بكثير من متوسط الخسارة المتوقع من قبل المحللين الذي كان 83 سنتاً للسهم الواحد، وفقاً لبيانات «مجموعة بورصة لندن».

وارتفعت أسهم «بوينغ» بنسبة 4 في المائة خلال التداولات قبل افتتاح السوق عقب إعلان النتائج. وقال كيلي أورتبرغ، الرئيس التنفيذي لشركة «بوينغ»، في مذكرة للموظفين بعد إعلان النتائج: «لقد بدأنا بداية جيدة، ونواصل البناء على زخمنا من خلال أداء أقوى في جميع قطاعات أعمالنا». وفي مقابلة مع «رويترز»، قال أورتبرغ إنه لا يتوقع حدوث صدمات كبيرة لشركة «بوينغ» جراء الحرب الإيرانية. وأضاف: «لم نُجرِ أي حوار مع أي عميل بشأن تأجيل تسليم الطائرات. هذا قطاع أعمال ذو دورة طويلة جداً. وسأندهش إذا شهدنا أي تغييرات جوهرية نتيجة لذلك». وقال أورتبرغ: «بدلاً من ذلك، طلب العملاء، في حال توفرت لدينا أي مواعيد إقلاع وهبوط بسبب التأخيرات، أن يبادروا إلى حجز تلك الطائرات».

وقد استنزفت «بوينغ» 1.5 مليار دولار من السيولة النقدية خلال الربع الأخير، ويعود ذلك بشكل رئيسي إلى الإنفاق الكبير على توسيع قدرات إنتاج طائرات «787» في ولاية كارولاينا الجنوبية، وإنتاج الطائرات العسكرية في منطقة سانت لويس، بالإضافة إلى افتتاح خط إنتاج طائرات «737 ماكس» في واشنطن.

وتنتج الشركة نحو 42 طائرة من طائراتها الأكثر مبيعاً ذات الممر الواحد شهرياً، وتتوقع زيادة هذا العدد إلى 47 طائرة بحلول نهاية العام. كما أسهمت الجهود المستمرة لاعتماد طائرات «737 - 7» و«737 - 10»، وهما الصغرى والكبرى في طرازات «ماكس» على التوالي، بالإضافة إلى طائرة «إكس777»، في استنزاف السيولة النقدية. كما تتوقع «بوينغ» أن تُصدّق الهيئات التنظيمية الأميركية على طائرتي «ماكس7» و«ماكس10» هذا العام، على أن تبدأ أولى عمليات التسليم في عام 2027.

أرباح قوية لقطاع الدفاع

وارتفعت إيرادات قسم الطائرات التجارية في «بوينغ» بنسبة 13 في المائة لتصل إلى 9.2 مليار دولار، مدعومةً بأعلى مبيعات ربع سنوية منذ عام 2019. ومع ذلك، فقد تكبدت الشركة خسائر بلغت 563 مليون دولار خلال الربع. وصرح أورتبرغ لوكالة «رويترز» بأن استحواذ «بوينغ» على شركة «سبيريت إيروسستمز»، المختصة في تصنيع هياكل طائرات «737»، في أواخر عام 2025، قد تسبب في تكاليف أعلى من المتوقع، مما أثر سلباً على قسم الطائرات التجارية. وأضاف أن ارتفاع التكاليف لا يعود إلى مشكلات في جودة الإنتاج، التي عانت منها شركة «سبيريت إيروسستمز» في السنوات الأخيرة.

وارتفعت أرباح قسم الدفاع والفضاء التابع للشركة بنسبة 50 في المائة، لتصل إلى 233 مليون دولار في الربع الأول، الذي شهد إطلاق صاروخ نظام الإطلاق الفضائي التابع لها - وهو مشروع مشترك مع شركة «نورثروب غرومان» - بنجاح مهمةَ «أرتيميس2» التابعة لوكالة «ناسا» حول القمر. ويتوقع المحللون وإدارة الشركة أن تستمر الشركة في الاستفادة من زيادة الإنفاق الدفاعي حول العالم وسط الحروب في الشرق الأوسط وأوكرانيا وتصاعد التوترات الجيوسياسية.

وفي العام الماضي، منحت «وزارة الدفاع الأميركية (بنتاغون)» الشركةَ عقداً لتوريد أول مقاتلة من الجيل السادس للبلاد، وهي طائرة «إف47»، كما أنها من بين المرشحين النهائيين لعقد مقاتلة «إف إيه إكس» من الجيل السادس للبحرية الأميركية.

أما شركة «بوينغ للخدمات العالمية»، وهي الشركة الأكبر استقراراً في أداء «بوينغ»، فقد سجلت زيادة بنسبة 3 في المائة في الدخل التشغيلي لتصل إلى 971 مليون دولار. ومع ذلك، فقد انخفض هامش الربح التشغيلي لديها بشكل طفيف إلى 18.1 في المائة؛ وهو ما عزته إدارة الشركة إلى بيع شركة «جيبسن»، التابعة لها والمختصة في خدمات الطيران الرقمية، مقابل 10.6 مليار دولار العام الماضي، التي كانت من بين الشركات الأعلى ربحاً في الشركة.

وسجلت شركة «بوينغ» خسارة قدرها 11 سنتاً لـ«السهم المخفف»، أو 20 سنتاً لـ«سهم العمليات الأساسية»، في الربع الأول، مقارنة بخسارة قدرها 16 سنتاً لـ«السهم المخفف» في الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2025.