مقتل خمسة عسكريين عراقيين بسقوط مروحيتهم خلال «مهمة قتالية» جنوب كركوك

مقتل خمسة عسكريين عراقيين بسقوط مروحيتهم خلال «مهمة قتالية» جنوب كركوك
TT

مقتل خمسة عسكريين عراقيين بسقوط مروحيتهم خلال «مهمة قتالية» جنوب كركوك

مقتل خمسة عسكريين عراقيين بسقوط مروحيتهم خلال «مهمة قتالية» جنوب كركوك

قُتل خمسة عسكريين عراقيين بينهم ضابطان أحدهما برتبة عقيد والآخر رائد، فجر اليوم (الخميس)، إثر سقوط مروحيتهم في منطقة محيط آمرلي جنوب مدينة كركوك خلال «تأديتها مهمة قتالية»، وفق ما ورد في بيانٍ لخلية الإعلام الأمني الرسمية نعت فيه العسكريين.
وذكر مصدر أمني لوكالة الصحافة الفرنسية أن المروحية «تعرضت لنيران مباشرة ما أدى إلى احتراقها في الجو وسقوطها»، حينما كانت تقوم بمهمة «حماية ومراقبة أبراج الكهرباء إلى جانب مروحية أخرى عند الواحدة بعد منتصف الليل».
وسيجري تشييع العسكريين الخمسة في قاعدة كركوك الجوية، وفق المصدر.
وتتعرض شبكة نقل الطاقة في العراق غالباً لهجمات، وتتهم السلطات «إرهابيين» يصعب معرفة من يقف وراءهم، بالوقوف خلف تلك الهجمات.
وتشهد منطقة جنوب كركوك (شمال) بانتظام عمليات للجيش العراقي والتحالف الدولي ضد تنظيم «داعش» الذي لا يزال يملك خلايا نائمة في المنطقة، لا سيما جبال حمرين الواقعة بين محافظة صلاح الدين ومحافظة كركوك.
وكان الجيش العراقي قد أطلق قبل يومين عملية «أمنية وبإسناد طيران القوة الجوية وطيران الجيش وطيران التحالف الدولي، لتفتيش وتطهير مناطق جنوب محافظة كركوك (...) وملاحقة بقايا عصابات (داعش) الإرهابية وتطهير هذه المناطق»، وفق خلية الإعلام الأمني.



«العالم الإسلامي» تستعرض مع وفد برلماني فرنسي مبادرات مواجهة «أفكار الصدام الحضاري»

شهد اللقاء اجتماعاً مُوَسَّعاً ناقش خلالَه الجانبان عدداً من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك (الشرق الأوسط)
شهد اللقاء اجتماعاً مُوَسَّعاً ناقش خلالَه الجانبان عدداً من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك (الشرق الأوسط)
TT

«العالم الإسلامي» تستعرض مع وفد برلماني فرنسي مبادرات مواجهة «أفكار الصدام الحضاري»

شهد اللقاء اجتماعاً مُوَسَّعاً ناقش خلالَه الجانبان عدداً من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك (الشرق الأوسط)
شهد اللقاء اجتماعاً مُوَسَّعاً ناقش خلالَه الجانبان عدداً من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك (الشرق الأوسط)

التقى أمين عام رابطة العالم الإسلامي رئيس هيئة علماء المسلمين، الشيخ الدكتور محمد العيسى، وفداً برلمانياً فرنسياً، في المقر الفرعي لرابطة العالم الإسلامي بمدينة الرياض، وشهد اللقاء اجتماعاً مُوَسَّعاً، ناقش خلالَه الجانبان عدداً من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

أمين عام رابطة العالم الإسلامي والوفد البرلماني الفرنسي في الرياض (الشرق الأوسط)

كما استعرض اللقاءُ مبادرات رابطة العالم الإسلامي لبناء الجسور بين الأمم والشعوب، في مواجهة أفكار الصراع والصدام الحضاري، وأهمية تعزيز مفاهيم الاحترام المتبادَل بين التنوُّع الديني والوطني، وبين الأمم والشعوب كافَّةً، مُنَوِّهاً بوجهٍ خاصٍّ بمبادرة بناء جسور التفاهم بين الشرق والغرب، التي أطلقتها الرابطة من مقرِّ الأمم المتحدة، بدعمٍ ومشاركةٍ من كُبرى قيادات المنظمة والقيادات الدولية المعنية.

وفي سياق اللقاء، أعربَ الدكتور العيسى للوفد الفرنسي عن تنديدِ رابطة العالم الإسلامي بجريمة القتل المؤلمة التي حدثت في فرنسا قبل ثلاثة أيام.


واشنطن تدعم وجوداً مؤقتاً للقوات الإسرائيلية في غزة بعد الحرب

فلسطينيون يهربون من تصاعد وتيرة القتال في خان يونس بغزة (أ.ب)
فلسطينيون يهربون من تصاعد وتيرة القتال في خان يونس بغزة (أ.ب)
TT

واشنطن تدعم وجوداً مؤقتاً للقوات الإسرائيلية في غزة بعد الحرب

فلسطينيون يهربون من تصاعد وتيرة القتال في خان يونس بغزة (أ.ب)
فلسطينيون يهربون من تصاعد وتيرة القتال في خان يونس بغزة (أ.ب)

قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية ماثيو ميلر، اليوم (الأربعاء)، إن الولايات المتحدة تعتقد أنه ستكون هناك «فترة انتقالية» تبقى خلالها القوات الإسرائيلية في قطاع غزة بعد انتهاء العمليات القتالية ضد حركة «حماس»، لكنه شدد على أن هذه الفترة يجب ألا تكون دائمة.

ونقلت شبكة «سي إن إن» عن ميلر قوله، في مؤتمر صحافي: «لن يكون من مصلحة أحد أن تغادر إسرائيل القطاع لتترك فراغاً أمنياً يمكن أن يؤدي إلى تفشي الفوضى».

وتابع: «ندرك أنه ستكون هناك حاجة إلى فترة انتقالية في نهاية الحرب»، لكنه أكد أن الولايات المتحدة لن تقبل بإعادة احتلال إسرائيل لقطاع غزة، أو إنشاء منطقة عازلة داخل غزة، مشيراً إلى أن ذلك ينتهك مبدأ عدم اقتطاع الأراضي.

كان مصدر مطلع قد أبلغ «وكالة أنباء العالم العربي» أن القادة الفلسطينيين في دوائر صنع القرار في رام الله يبحثون مستقبل قطاع غزة، حيث ينظرون بجدية إلى تلميحات الإدارة الأميركية حول «سلطة فلسطينية متجددة» تحكم القطاع في مرحلة ما بعد الحرب الإسرائيلية على حركة «حماس». وقال المصدر القريب من دوائر صنع القرار في السلطة الفلسطينية إن الرئيس الفلسطيني محمود عباس يعارض مصطلح «السلطة المتجددة»، لكنه في الوقت نفسه لا يعارض إجراء إصلاحات في السلطة تلبي المعايير والمتطلبات الدولية.


«رئاسية مصر»: الانتشار الكثيف لدعاية السيسي يُثير جدلاً

سيارات تمر أمام لافتات الحملة الانتخابية للرئيس المصري الحالي عبد الفتاح السيسي في القاهرة (إ.ب.أ)
سيارات تمر أمام لافتات الحملة الانتخابية للرئيس المصري الحالي عبد الفتاح السيسي في القاهرة (إ.ب.أ)
TT

«رئاسية مصر»: الانتشار الكثيف لدعاية السيسي يُثير جدلاً

سيارات تمر أمام لافتات الحملة الانتخابية للرئيس المصري الحالي عبد الفتاح السيسي في القاهرة (إ.ب.أ)
سيارات تمر أمام لافتات الحملة الانتخابية للرئيس المصري الحالي عبد الفتاح السيسي في القاهرة (إ.ب.أ)

قبل أيام من انطلاق الانتخابات الرئاسية المصرية، أثار الانتشار الكثيف لصور ولافتات تأييد الرئيس عبد الفتاح السيسي في المدن كافة، جدلاً واسعاً بين المصريين. وبينما اعتبرها معارضون «مبالغة» غير مطلوبة بالدعاية في ظل «ضعف التنافسية» والفوز المتوقع للرئيس الحالي، ردت حملته بأنها لا يمكن أن «تُوقف الناس» عن التعبير عن آرائهم، واعتبرتها «دليلاً على حب الرئيس».

وتجرى الانتخابات داخل مصر أيام 10 و11 و12 ديسمبر (كانون الأول) الجاري، فيما أنهى المصريون في الخارج تصويتهم في الاستحقاق بداية الأسبوع. ويشارك في الانتخابات إلى جانب السيسي الذي يسعى لولاية ثالثة تستمر حتى 2030، كل من فريد زهران رئيس «الحزب المصري الديمقراطي»، وعبد السند يمامة رئيس حزب «الوفد»، وحازم عمر رئيس حزب «الشعب الجمهوري».

واعتبر نائب رئيس حزب «التحالف الشعبي الاشتراكي» طلعت فهمي أن كثافة الدعاية «أمر مبالغ فيه بشكل كبير»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إنها «تأتي في ظل ظروف اقتصادية صعبة تعيشها مصر... وكان الأولى توجيهها لصالح إغاثة الشعب الفلسطيني، كما دعا الرئيس السيسي نفسه قبل ذلك، أو لصالح المصريين الذين يعانون من غلاء الأسعار».

ويرى فهمي أن «التكلفة المالية للعملية الانتخابية كلها ليست ذات جدوى، خصوصاً أن كل الشواهد تقول إن النتيجة محسومة تقريباً لصالح السيسي».

انتشار مكثف للافتات تأييد السيسي في المدن المصرية كافة (إ.ب.أ)

انعكاس شعبية

بدوره، رد المستشار محمود فوزي رئيس الحملة الانتخابية للسيسي بأن «انتشار لافتات وصور الرئيس السيسي يعكس حب الناس»، وقال في لقاء تلفزيوني، مساء الثلاثاء، إن «الحملة طالبت الجميع بتخفيض الإنفاق، لكن في النهاية، الحملة ليست مسيطرة على تصرفات الأحزاب ومؤيدي الرئيس، ويجب أن نعترف بأن مرشحنا له شعبيته وإنجازاته ومن يؤيدونه... والمواطن الذي يرفع صورة الرئيس السيسي في (بلكونته) فهذا نوع من أنواع الدعاية الانتخابية».

ووضعت «الهيئة الوطنية للانتخابات» حداً أقصى للدعاية لكل مرشح، يبلغ 20 مليون جنيه (السعر الرسمي للدولار يعادل نحو 30.90 جنيه)، ومبلغ 5 ملايين جنيه في حال إعادة الانتخابات.

وقرر السيسي، وفق فوزي، «تخفيض الإنفاق على حملته، وتخصيص هذه الأموال لصالح دعم الفلسطينيين في غزة». وأضاف مدير الحملة: «لم يكن قرار تخفيض النفقات يتعلق بالأبعاد الاقتصادية، لكنه كان قراراً إنسانياً لدعم الفلسطينيين». لافتاً إلى أنه «في النهاية لا نستطيع أن نسيطر على حب الناس، وعلى توجهاتهم».

بدوره، قال ناجي الشهابي رئيس «حزب الجيل»، وهو أحد الأحزاب المؤيدة لترشيح السيسي، إن انتشار صور ولافتات تأييده «أمر طوعي تقوم به الأحزاب والمواطنون، ولم يوجهنا أحد لذلك».

وأضاف الشهابي لـ«الشرق الأوسط»: على العكس فإن «الحملة الرسمية للرئيس أبلغتنا بتوجيهاته بضغط نفقات الدعاية والتبرع بها لصالح إغاثة غزة، لكن رأينا أننا يجب أن نعلن عن موقفنا بتأييد السيسي مع تقليل النفقات».

إحدى الصور القليلة للمرشح الرئاسي حازم عمر تجاور لافتات تأييد انتخاب السيسي لولاية جديدة (رويترز)

ويبدى نائب مدير «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» الدكتور عمرو هاشم ربيع، اختلافاً مع تقييمات مؤيدي السيسي، ويقول إن «الشواهد تقول إن الرئيس سيفوز... إذن فما سبب المبالغة الكبيرة في الدعاية؟ وما الهدف؟»، ويضيف: «كان الأفضل تنفيذ توجيهات الرئيس بتخصيص هذه الأموال لصالح إغاثة غزة». مطالباً بأن «تقوم الهيئة الوطنية للانتخابات بدورها في مراقبة التزام المرشحين بالحد الأقصى لتكلفة الدعاية الذي حددته».

دعاية مزدوجة

ويعكس انتشار صور السيسي في الشوارع، رغم توقع فوزه، «رغبة في إظهار شعبيته وأنه يحظى بتأييد واسع من المواطنين، كما أنها دعاية مزدوجة للمؤيدين في الوقت نفسه»، وفق ما يذهب إليه أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة الدكتور مصطفى كامل السيد، الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن «معظم اللافتات يظهر فيها اسم الشخص صاحب اللافتة، للتأكيد على أنه يؤيد الرئيس».

لكنه أشار في المقابل إلى أن «المبالغة في الدعاية تؤدي أحياناً إلى نتيجة سلبية؛ بمعنى أنها قد تشكل لدى الجمهور انطباعاً بأن النتيجة محسومة، فيقرر بعضهم عدم الذهاب لصناديق الانتخابات، لأنهم يعتقدون أن الذهاب بلا جدوى».

 


إدانات واسعة لقرار حوثي بإعدام حقوقية يمنية

نساء يمنيات تعرضن لاعتداء من عناصر الجماعة الحوثية في صنعاء بسبب المشاركة في مظاهرة سلمية (إكس)
نساء يمنيات تعرضن لاعتداء من عناصر الجماعة الحوثية في صنعاء بسبب المشاركة في مظاهرة سلمية (إكس)
TT

إدانات واسعة لقرار حوثي بإعدام حقوقية يمنية

نساء يمنيات تعرضن لاعتداء من عناصر الجماعة الحوثية في صنعاء بسبب المشاركة في مظاهرة سلمية (إكس)
نساء يمنيات تعرضن لاعتداء من عناصر الجماعة الحوثية في صنعاء بسبب المشاركة في مظاهرة سلمية (إكس)

لقي قرار الجماعة الحوثية بإعدام فاطمة العرولي الناشطة والحقوقية اليمنية وإحدى رائدات العمل النسوي إدانات واسعة، وسط مطالبات حكومية وحقوقية للمجتمع الدولي بالتدخل لوقف انتهاكات الجماعة.

وقررت محكمة خاضعة للجماعة الحوثية في صنعاء، الثلاثاء، إعدام الناشطة الحقوقية بتهمة التخابر مع تحالف دعم الشرعية، بعد إجراءات محاكمة وصفتها جهات حقوقية محلية ودولية بالمسيسة والجائرة، وذلك بعدما جرى اختطافها من حاجز تفتيش في محافظة تعز، منتصف أغسطس (آب) من العام الماضي، وتم إخفاؤها قسرا ثمانية أشهر.

أصدرت محكمة تابعة للجماعة الحوثية قراراً بإعدام الناشطة اليمنية فاطمة العرولي بتهمة التخابر (إكس)

واتهمت الحكومة اليمنية الجماعة الحوثية باختطاف آلاف النساء من منازلهن ومقار أعمالهن ومن الشوارع العامة ونقاط التفتيش، واقتيادهن إلى المعتقلات والسجون السرية، وتلفيق التهم الكيدية لهن، وممارسة صنوف الابتزاز والتعذيب النفسي والجسدي، والتحرش والاعتداء الجنسي عليهن، بسبب أنشطتهن السياسية والإعلامية والحقوقية، وذلك على لسان وزير الإعلام معمر الإرياني الذي قال إن الجماعة منذ انقلابها على الدولة تهدف إلى الحد من حرية النساء ومشاركتهن في الحياة العامة، وسبق لها إصدار حكم بإعدام أسماء ماطر العميسي، وحكمٍ بالإعدام رميا بالرصاص مع التعزير بحق الناشطة الحقوقية زعفران زايد وغيرهما على خلفية نشاط حقوقي ومواقف وآراء سياسية.

وطالبت الحكومة المجتمع الدولي والأمم المتحدة ومبعوثها الخاص إلى اليمن ومنظمات حقوق الإنسان بتحرك حقيقي لإجبار الحوثيين على إطلاق فاطمة العرولي والمختطفات والمخفيات قسراً في معتقلات غير قانونية.

وبحسب وثيقة صادرة عن المحكمة أعلنت «وكالة الصحافة الفرنسية» أنها اطلعت عليها؛ وطبقا لتصريحات محامي الناشطة، فإن المحكمة الحوثية أدانت العرولي بـ«التخابر مع دولة الإمارات»، المشاركة في تحالف دعم الشرعية، وإمدادها بالمعلومات والإحداثيات عن مواقع الجماعة، ومنشآت تصنيع الأسلحة، وتجنيد أشخاص لمراقبة تحركات قواتها في محافظة مأرب، وغير ذلك من التهم المزعومة.

القضاء بوصفهم أداة انتقام

عدّت منظمات حقوقية وشخصيات اجتماعية يمنية حكم الإعدام بحق الناشطة العرولي بأنه ينتهك معايير وقيم العدالة، وجرى إعداده وفق إجراءات قانونية مشوبة بعيوب جوهرية وخطيرة، وصدر عن محكمة تحولت إلى أداة من أدوات العقاب والانتقام.

تستخدم الجماعة الحوثية نساء مسلحات (الزينبيات) للقمع وترهيب النساء (إعلام حوثي)

وجاء في بيان وقّع عليه العشرات من المثقفين والناشطين والشخصيات الاجتماعية أن العرولي حُرمت من حق الدفاع عن نفسها، وتم طرد محاميها في أول جلسة من جلسات المحاكمة، بعد احتجازها لمدة عام في زنزانة تحت الأرض، مُنعت فيها من رؤية الشمس، معبرين عن إدانتهم للحكم ومطالبتهم بإلغائه. ودعا البيان إلى التضامن ضد الحكم الجائر الذي ألحق الضرر بالعدالة.

وأفادت منظمة محلية بأن المحكمة ذاتها أصدرت منذ استيلاء الجماعة الحوثية على العاصمة صنعاء أكثر من 500 حكم، ضد الخصوم السياسيين، وأن عددا من هذه المحاكمات لم يستمر أكثر من سبع دقائق، ما يجعل إجراءات هذه المحكمة احتقارا للعدالة، وتأكيدا على حرص جماعة الحوثي على تحويل المحاكم إلى ثكنات عسكرية.

وترأس العرولي منظمة الموئل للتنمية الحقوقية إلى جانب رئاستها مكتب قيادات المرأة العربية في اليمن التابع لجامعة الدول العربية، وعملها في المجال الإغاثي.

محاكمات أمنية

لمدة ثمانية أشهر من اختطافها من قبل الجماعة الحوثية؛ ظلت العرولي قيد الإخفاء القسري، فيما تبحث عنها عائلتها في كل مراكز الشرطة والسجون، إلى أن علمت باحتجازها في سجن تابع لجهاز الأمن والمخابرات الحوثي في صنعاء.

تتهم منظمات محلية ودولية الجماعة الحوثية باستخدام القضاء لمعاقبة معارضيها والتنكيل بهم (إعلام حوثي)

وفي أواخر يوليو (تموز) الماضي، اتهم قضاة تحقيق تابعين للجماعة الحوثية، فاطمة العرولي، بالتعاون مع دولة الإمارات العربية المتحدة، وتقديم إحداثيات لكشف مواقع عناصر الجماعة.

وذكر المحامي عبد المجيد صبرة الذي تولى الترافع عن الناشطة العرولي أنه جرى حرمانها من حقوقها الأساسية، بما فيها التمثيل القانوني أكثر من مرة، ورُفض طلب الاتصال بأبنائها الذين يعيشون خارج البلاد أو مقابلة إخوانها، إضافة إلى رفض السماح بالاطلاع على ملف القضية، وبقي الأمر على حاله إلى أن تم الحكم عليها بالإعدام.

وسبق لصبرة الإعلان خلال جلسات محاكمة العرولي رفض المحكمة الحوثية إثبات طلبها توكيله للدفاع عنها، وطلبات أخرى متعلقة برؤية أولادها وأقاربها والتواصل معهم وإثبات شكواها من المعاملة السيئة ووضعها الصحي في السجن، وعقب تلاوة قرار الاتهام الموجه لها تم طرده من قاعة المحكمة بسبب مطالبته بملف القضية من قبل الأمن الحوثي.

مقر المحكمة الجزائية الحوثية المتخصصة في محاكمة المعارضين في صنعاء (إعلام حوثي)

وكان فريق العمل التابع للأمم المتحدة المعني بقضايا الاعتقال التعسفي أورد في بيانات له في أغسطس (آب) الماضي أن الجماعة الحوثية اختطفت العرولي بسبب نشاطها الحقوقي وتعاملت معها بما يصل إلى مستوى الإخفاء القسري، وخاطب الجماعة الحوثية عن مخاوفه من الانتهاكات المنهجية لحقوق النساء والفتيات.

من جهتها رأت منظمة العفو الدولية أن محاكمة العرولي أمام المحكمة الجزائية المتخصصة في القضايا الأمنية، يوضح استهتار الجماعة الحوثية بالمعايير الدولية للمحاكمات العادلة.


الجيش الإسرائيلي يقصف مواقع بجنوب لبنان... و«حزب الله» يستهدف 3 مواقع إسرائيلية

الحدود اللبنانية مع إسرائيل (أرشيفية - رويترز)
الحدود اللبنانية مع إسرائيل (أرشيفية - رويترز)
TT

الجيش الإسرائيلي يقصف مواقع بجنوب لبنان... و«حزب الله» يستهدف 3 مواقع إسرائيلية

الحدود اللبنانية مع إسرائيل (أرشيفية - رويترز)
الحدود اللبنانية مع إسرائيل (أرشيفية - رويترز)

قال الجيش الإسرائيلي اليوم الأربعاء إنه رصد إطلاق عدة قذائف من لبنان تجاه إسرائيل، مضيفا أن قواته ردت على مصادر النيران.

وبحسب وكالة «أنباء العالم العربي»، قال الجيش في بيان مقتضب إن ذلك جاء بعد إطلاق صفارات الإنذار في شمال إسرائيل.

على الجانب الآخر، أعلنت جماعة «حزب الله» اللبنانية مقتل أحد عناصرها في الجنوب، مشيرة إلى أنها استهدفت ثلاثة مواقع إسرائيلية بالأسلحة والصواريخ وأصابتها «إصابة مباشرة».

وأضافت الجماعة في حسابها على «تليغرام» أنها استهدفت موقع رويسة القرن في مزارع شبعا بصاروخ موجه، كما استهدفت موقع الظهيرة «بالأسلحة المناسبة».

وأشار «حزب الله» إلى أن مقاتليه استهدفوا موقع حدب البستان بالصواريخ الموجهة.

وتفجر قصف متبادل شبه يومي عبر الحدود بين الجيش الإسرائيلي من ناحية وجماعة «حزب الله» اللبنانية وفصائل فلسطينية مسلحة في لبنان من ناحية أخرى في أعقاب اندلاع الحرب بقطاع غزة في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.


تجنيد وألغام وغسل أدمغة... أطفال في اليمن عرضة لشتّى الانتهاكات

أطفال ينتظرون دورهم عند جمعية خيرية في صنعاء (إ.ب.أ)
أطفال ينتظرون دورهم عند جمعية خيرية في صنعاء (إ.ب.أ)
TT

تجنيد وألغام وغسل أدمغة... أطفال في اليمن عرضة لشتّى الانتهاكات

أطفال ينتظرون دورهم عند جمعية خيرية في صنعاء (إ.ب.أ)
أطفال ينتظرون دورهم عند جمعية خيرية في صنعاء (إ.ب.أ)

اتهمت تقارير يمنية وأخرى دولية جماعة الحوثي بارتكاب سلسلة جديدة من الانتهاكات بحق صغار السن، من بينها القتل والإصابة بالألغام، والخطف والتعذيب والاغتصاب والتجنيد القسري.

جاء ذلك في وقت كشفت فيه منظمة أممية عن معاناة طفلين من كل 10 أطفال في اليمن من شكل أو أكثر من أشكال الإعاقة حيث يعدون من أكثر الفئات تهميشا.

طفل يمني يعمل بائعاً متجولاً في أحد شوارع مدينة إب (الشرق الأوسط)

وفي هذا السياق، وثّق مرصد حقوقي يمني مقتل وإصابة نحو 15 مدنيا بينهم ثمانية أطفال في 5 حوادث منفصلة لانفجار ألغام حوثية تم تسجيلها خلال نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، في أربع محافظات هي الجوف والبيضاء وتعز والحديدة.

وأوضح المرصد اليمني للألغام، في بيان أن الألغام الأرضية والذخائر والمقذوفات من مخلفات الحرب والتي زرعتها عناصر تتبع الجماعة الحوثية مستمرة بحصد أرواح مزيد من المدنيين منهم الأطفال والنساء، مرجحا أن يتعايش بعضهم مع إعاقات مستدامة بسبب إصاباتهم الخطيرة.

انتهاكات في الجوف

على صعيد الانتهاكات الحوثية ضد المدنيين ومنهم الأطفال بمحافظة الجوف (شمال شرقي صنعاء) رصد مكتب حقوق الإنسان التابع للحكومة الشرعية بالمحافظة ما يزيد على 15 ألفا و359 حالة انتهاك ضد المدنيين منذ مطلع العام الحالي بعضها سٌجلت ضد الأطفال في مناطق متفرقة من المحافظة.

وأعلن المكتب رصد الفريق التابع له بالفترة من يناير (كانون الثاني) الماضي، وحتى نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، 20 حالة قتل و36 إصابة بينهم أطفال ونساء، إما بشكل مباشر وإما نتيجة انفجار الألغام التي زرعتها عناصر حوثية.

كما وثّق الفريق 15 حالة اختطاف واعتقال، و50 حالة تجنيد قسري للأطفال دون الخامسة عشر عاما، إلى جانب حرمان 15 طفلا بالمحافظة من حق التعليم قبل أن تقوم الجماعة باستهدافهم وغسل أدمغتهم عبر ما يسمى بالدورات الصيفية.

وسجل البيان حالات نزوح وتهجير حوثي قسري شهدتها المحافظة بتلك الفترة لأكثر من 136 حالة بينهم أطفال ونساء.

طفل يمني يحمل سلاحاً خلال تجمع في صنعاء (غيتي)

وكشف البيان عن استحواذ أتباع الجماعة الحوثية في الجوف على مختلف المساعدات الإغاثية وتلاعبهم المتعمد بالاحتياجات الأساسية للسكان من مشتقات النفط وغاز الطهي، إلى جانب حرمان سكان الجوف من أبسط الخدمات مثل التعليم والصحة والمياه والصرف الصحي والكهرباء.

مكتب حقوق الإنسان بالجوف ناشد الهيئات والمنظمات المحلية والدولية المعنية بإدانة هذه الممارسات والجرائم الجسيمة بحق المواطنين، داعيا إياها إلى تحمل مسؤولياتها بمناصرة هذه القضايا لدى المحافل الدولية وحشد الجهود الكفيلة باتخاذ موقف حاسم تجاه هذه الجماعة التي تهدد، بحسبه، السلم والأمن الدوليين والمناهضة لجهود إحلال السلام والاستقرار في البلاد.

وطالب المكتب في بيانه المنظمات الإنسانية بالإسراع في تقديم المساعدة للنازحين من أبناء محافظة الجوف الذين نزحوا إلى مناطق بشرق الجوف ومأرب وحرموا من أبسط مقومات المعيشة.

خطف واغتصاب

سجل أحدث انتهاك حوثي في صنعاء ضد الأطفال من خلال خطف الجماعة طفلا يدعى عبد الخالق الحماطي وإيداعه السجن للضغط على والدته النقابية حياة منصر للتوقف عن المشاركة باحتجاجات تربوية مطالبة بدفع الرواتب.

أطفال ينتظرون دورهم عند جمعية خيرية في صنعاء (إ.ب.أ)

وكان فريق الخبراء التابعين للجنة العقوبات في مجلس الأمن الدولي بشأن اليمن كشف في تقريره السنوي الجديد عن سلسلة جرائم وانتهاكات حوثية تطول أطفال يمنيين بمناطق سيطرتها.

وكشف التقرير عن احتجاز الحوثيين أطفالاً لا تتجاوز أعمارهم 13 عاماً. ويُحتجَز بعضهم في قضايا أخلاقية، وهم متهَمون بارتكاب أفعال «غير لائقة» بسبب ميولهم الجنسية المزعومة، كما يحتجزون أطفالاً آخرين في «قضايا سياسية»، تقام بحقهم في كثير من الأحيان بسبب عدم امتثالهم أو عدم امتثال أسرهم لآيديولوجية الحوثيين أو أنظمتهم.

وذكر تقرير الخبراء أن هؤلاء الأطفال يتقاسمون الزنازين نفسها مع السجناء البالغين، وأن الفريق تلقى تقارير موثوقة تفيد بأن الصبية المحتجزين في مركز شرطة الشهيد الأحمر في صنعاء «يتعرضون بانتظام للاغتصاب».


غروندبرغ في الرياض... والعليمي يطلب الضغط على الحوثيين

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعا في الرياض مع المبعوث الأممي (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعا في الرياض مع المبعوث الأممي (سبأ)
TT

غروندبرغ في الرياض... والعليمي يطلب الضغط على الحوثيين

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعا في الرياض مع المبعوث الأممي (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعا في الرياض مع المبعوث الأممي (سبأ)

استهل المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ زيارته الجديدة إلى العاصمة السعودية الرياض، الأربعاء، بلقاء رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، في سياق الجهود الأممية والإقليمية الرامية إلى إيجاد حل شامل للأزمة اليمنية.

المصادر الرسمية اليمنية أفادت بأن العليمي طلب من المبعوث الأممي ممارسة المزيد من الضغوط على الحوثيين لدفعهم نحو السلام بموجب القرارات الدولية وفي مقدمها قرار مجلس الأمن 2216.

استغل الحوثيون «حرب غزة» لتهديد الملاحة وقرصنة السفن التجارية (إ.ب.أ)

ونقلت وكالة «سبأ» أن العليمي اطلع من المبعوث الأممي على إحاطة بشأن اتصالاته الأخيرة المنسقة مع السعودية، وسلطنة عمان، والمجتمع الدولي لاستئناف عملية يمنية سياسية شاملة تحت رعاية الأمم المتحدة.

وأضافت الوكالة أن اللقاء تطرق إلى تطورات الوضع اليمني، بما في ذلك مستجدات الوساطة السعودية من أجل وقف شامل لإطلاق النار، وتخفيف معاناة الشعب اليمني، وإحياء مسار السلام وفقا لمرجعياته الوطنية والإقليمية والدولية.

وأكد رئيس مجلس الحكم اليمني - بحسب الإعلام الحكومي - دعم المجلس والحكومة لجهود الأمم المتحدة، وولاية ومهام مبعوثها الخاص ذات الصلة بتنفيذ قرارات مجلس الأمن، وعلى وجه الخصوص القرار 2216.

وشدد العليمي على ضرورة ممارسة الضغوط القصوى على الميليشيات الحوثية ودفعها نحو التعاطي الجاد مع الجهود الجارية لتجديد الهدنة، وتوسيع فوائدها الإنسانية، وتحقيق تطلعات الشعب اليمني لاستعادة مؤسسات الدولة، والأمن والاستقرار والتنمية.

إضافة إلى ذلك، أعلن مكتب المبعوث الأممي لليمن أنه التقى محمد آل جابر السفير السعودي لدى اليمن المشرف العام على البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن. وأورد المكتب أن الاجتماع جاء «لمناقشة تقدم جهود وساطة السلام في اليمن وأهمية إستمرار الدعم الإقليمي المتضافر».

عودة المبعوث الأممي إلى الرياض تزامنت مع جولة جديدة في المنطقة للمبعوث الأميركي تيم ليندركينغ، حيث تسعى واشنطن لدعم الجهود الرامية إلى إحلال السلام في اليمن رغم التعنت الحوثي والتصعيد المتعلق بتهديد الملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن.

الجماعة الحوثية تنفق الأموال لتحشيد المقاتلين وتعزيز قدراتها العسكرية (إ.ب.أ)

وتتضمن المقترحات الأممية والإقليمية تجديد الهدنة اليمنية وتوسيعها بما في ذلك التوافق على خطوات اقتصادية وإنسانية، تضمن دفع الرواتب وفتح الطرقات ورفع القيود عن الموانئ ومطار صنعاء.

وتتهم الحكومة اليمنية الجماعة الحوثية بالتعنت وعدم الرغبة في تحقيق السلام وبالاستعداد لجولة جديدة من الحرب، فيما يراهن مجلس القيادة الرئاسي على الدور الدولي والأممي وقبلهما الإقليمي لإيجاد سلام عادل وشامل في البلاد.

وكان مجلس التعاون الخليجي، جدد الثلاثاء، دعمه الكامل لمجلس القيادة الرئاسي اليمني، والكيانات المساندة له للتوصل إلى حل سياسي، وفقاً للمبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية، ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل، وقرار مجلس الأمن 2216، بما يحفظ لليمن سيادته ووحدته وسلامة أراضيه واستقلاله.

ورحب المجلس باستمرار الجهود السعودية والعمانية والاتصالات القائمة مع كافة الأطراف اليمنية لإحياء العملية السياسية، بما يؤدي إلى تحقيق حل سياسي شامل ومُستدام في اليمن، وضرورة وقف إطلاق النار.

وشدد المجلس على أهمية انخراط الحوثيين بإيجابية مع الجهود الدولية والأممية الرامية إلى إنهاء الأزمة اليمنية والتعاطي بجدية مع مبادرات وجهود السلام، كما أكد دعمه لجهود الأمم المتحدة ومبعوثها، وجهود المبعوث الأميركي للتوصل إلى الحل السياسي وفقاً للمرجعيات الثلاث.


تورط تشكيل أمني وقيادي حوثي في تهريب مبيدات محظورة

يسهّل قادة الجماعة الحوثية للتجار الموالين لهم استيراد المواد الممنوعة (أ.ف.ب)
يسهّل قادة الجماعة الحوثية للتجار الموالين لهم استيراد المواد الممنوعة (أ.ف.ب)
TT

تورط تشكيل أمني وقيادي حوثي في تهريب مبيدات محظورة

يسهّل قادة الجماعة الحوثية للتجار الموالين لهم استيراد المواد الممنوعة (أ.ف.ب)
يسهّل قادة الجماعة الحوثية للتجار الموالين لهم استيراد المواد الممنوعة (أ.ف.ب)

كشفت وثيقة صادرة عن جماعة الحوثي التي تسيطر على العاصمة اليمنية المختطفة منذ نهاية 2014، عن تورط تشكيل أمني وقيادي بارز في الجماعة في تهريب مبيدات زراعية مجرم استخدامها؛ لخطورتها على المحاصيل الزراعية وصحة الإنسان.

وتؤكد الوثيقة إقراراً علنياً باستخدام قيادات ومشرفي الجماعة تهريب المبيدات بوصفها مصدراً من مصادر التمويل، رغم مخاطرها الكبيرة على الإنسان والنبات والتربة.

وثيقة تؤكد تورط الحوثيين في تهريب المبيدات المحظورة (إكس)

الرسالة الموجهة من إدارة الضبط الجمركية في مكتب جمارك ورقابة صنعاء التابعة للحوثيين، تنقل شكوى مدير الجمارك من قيام تشكيل أمني بإخراج شحنة من المبيدات المحظورة والتابعة لتاجر وقيادي بارز في الجماعة بالقوة، بعد أيام من التحفظ عليها.

وأكدت الرسالة التي حملت عنوان «بلاغ عاجل» إلى غرفة العمليات المشتركة في مصلحة الجمارك التابعة للحوثيين، أنه تم إخراج قاطرة تحمل «مبيدات محظورة وممنوعة» من قبل قوات النجدة بالقوة، حيث قام قائد كتيبة الخدمات بقوات النجدة نبيل لطف الله، ومعه الضابط عبد الله الباردة، باقتحام ساحة مكتب جمارك ورقابة صنعاء، مصطحبين معهم ثلاث عربات عسكرية مع الأفراد المنتمين لقوات النجدة.

توجيهات عليا

وفق ما جاء في الرسالة، فقد أبلغ المقتحمون ضابط أمن الجمرك بأن لديهم توجيهات من مدير عام القيادة والسيطرة في وزارة الداخلية في حكومة الانقلاب غير المعترف بها، التي يقودها عبد الكريم الحوثي، عم زعيم الجماعة، بإخراج القاطرة المحملة بشحنة من المبيدات السامة نوع «بروميد الميثيل المحظور والممنوع».

وتتبع الشحنة شركة «سبأ العالمية» المملوكة للقيادي في جماعة الحوثي دغسان أحمد دغسان، وهو تاجر شهير، وأصبح عقب الانقلاب أحد قادة الجماعة، وينحدر من محافظة صعدة، معقلها الرئيسي.

رسالة مكتب الجمارك ذكرت أن قائد قوات النجدة الحوثية «أبو بدر المراني»، وهو من صعدة أيضاً، انضم إلى المجموعة الأولى وبصحبته مسلحون، وقاموا بإخراج القاطرة من ساحة الجمرك بالقوة، وأخبروا مديره العام بأن لديهم توجيهات عليا بذلك، «ولا يمكن لأحد منعهم» من تنفيذ تلك التوجيهات.

تنتشر في صنعاء والمحافظات الخاضعة لسيطرة الحوثيين محالّ بيع المبيدات المحظور استعمالها (فيسبوك)

وبحسب الوثيقة، فإن الشحنة لم يتم استيفاء الرسوم الجمركية والعوائد الأخرى عليها، كما لا تمتلك تصاريح وموافقة من وزارة الزراعة والجهات المعنية؛ «كونها تحمل مبيدات محظورة».

وطالب مدير جمارك صنعاء من رئاسة المصلحة التابعة للحوثيين باتخاذ ما يلزم وتطبيق القانون تجاه ما حدث، لكنه ورغم مرور نحو شهر على الواقعة لم يتخذ أي إجراء، وفق مصادر عاملة في قطاع الزراعة في مناطق سيطرة الحوثيين.

انتهاك متكرر

المصادر التي تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، بشرط عدم الإفصاح عن هويتها خشية الانتقام، أكدت أن هذه ليست المرة الأولى التي يقوم فيها دغسان وغيره من التجار العاملين مع الحوثيين بإدخال شحنات من المبيدات الممنوعة إلى تلك المناطق.

وذكرت أن دغسان، وهو أحد القيادات البارزة في الجماعة منذ سيطرتها على العاصمة اليمنية، يرتبط بعلاقات وثيقة مع زعيمها شخصياً، كما أنه أصبح أحد التجار الذين يمولون أنشطتها ويستثمر أموالها، خاصة في قطاعي الزراعة واستيراد المشتقات النفطية.

ومنذ بداية التمرد على الحكومة اليمنية أقام الحوثيون - بحسب المصادر - علاقات تعاون وثيقة وغير معلنة مع تجار الأسلحة ومهربي المبيدات، خاصة في محافظة صعدة، وكان هؤلاء يوفرون للجماعة الأسلحة والدعم المالي في مقابل عدم التعرض لممتلكاتهم في المحافظة، وبعدها في صنعاء.

وتولى الحوثيون توفير الحماية لتحركات هؤلاء التجار في مناطق الشريط الحدودي في محافظتي صعدة وحجة، وزادت هذه العلاقات منذ عام 2011 مع ارتخاء سيطرة الحكومة المركزية على محافظات شمال صنعاء وغربها، وأصبح معظم هؤلاء أجزاء من البنية التنظيمية للجماعة وحتى اليوم.

المحامي اليمني عبد الرقيب الحيدري، عدَّ دخول المبيدات التابعة لنافذين خطورةً كبيرة على الصحة العامة للمجتمع، بما تحتويه من مواد مسرطنة، ومضرة بالأجهزة الحيوية للبشر والبيئة عموماً.

مبنى الجمارك والرقابة الخاضع للحوثيين في صنعاء (فيسبوك)

وذكر المحامي أنه قد انتشرت في الآونة الأخيرة الأورام والاعتلالات العضوية نتيجة هذه المواد الكيماوية التي تعد نفايات تضر بكل مكونات البيئة عموماً من بشر وشجر وغير ذلك، ووصف التاجر الذي ورد اسمه في بلاغ مكتب الجمارك بأنه «أحد أعمدة وبؤر التهريب دون عوائق، وبدعم وإسناد من جهات رسمية»، وطالب بالتصدي لهذا الخطر الذي وصفه بأنه «وجودي».

تهريب منظم

في مطلع يوليو (تموز) الماضي، كشفت وثيقة مسربة عن منح القيادي الحوثي ضيف الله شملان، المنتحل صفة وكيل وزارة الزراعة، ترخيصاً لإحدى الشركات التجارية باستيراد وتسويق كمية كبيرة من مبيد «دورسبان» الذي جرى تقييد استيراده واستخدامه في اليمن منذ عام 2006، إلا بواسطة إشراف وزارة الزراعة.

وفي موازاة ذلك، كشفت وثيقة أخرى عن توجيه القيادي الحوثي يحيى الكحلاني، المنتحل صفة وكيل مساعد قطاع المطارات في هيئة الطيران، طلبا إلى مؤسسة الخدمات الزراعية بـ7 أطنان من المبيد نفسه لاستخدامه في مكافحة حشرات الأرضة والعناكب في مباني ومحيط المطار، وأشارت الوثيقة إلى أن المبيد المطلوب يعود للشركة نفسها التي أصدر أبو شملان ترخيصاً بالسماح لها باستيراد المبيد.

تشكل المبيدات المحظورة في اليمن خطراً على الزراعة والإنسان (أ.ف.ب)

وشككت مصادر زراعية في صنعاء، في حديث سابق لها مع «الشرق الأوسط»، باستخدام هذه الكمية من هذا المبيد في حماية أراضي ومباني مطار صنعاء من الحشرات، نظراً لضخامتها من جهة، ولعدم الحاجة إلى هذا النوع من المبيدات لحماية مبان وأراضٍ غير زراعية، فالحشرات التي تتكاثر في هذه الأماكن يمكن مواجهتها بكميات محدودة من المبيدات، وأنواع أقل سمّية وخطراً على البشر.

ورجحت المصادر أن يكون وراء طلب هذه الكمية من هذا المبيد شبهة فساد كبيرة، حيث يحتمل أن يتم نهبها من مخازن المطار وتسليمها إلى تجار المبيدات الحشرية والمستلزمات الزراعية، أو تسليمها إلى هؤلاء التجار مباشرة بسبب انعدام الرقابة والتفتيش، ولكون شبكات الفساد مرتبطة ببعضها البعض.

وسبق أن استحدثت جماعة الحوثي كياناً جديداً أطلقت عليه اسم «الإدارة العامة للمبيدات» يتبع شكلياً هيكل وزارة الزراعة والري التي تسيطر عليها منذ الانقلاب، لكنه مستقل عنها مالياً وإدارياً.


إطلاق الخطة العربية للتربية والتثقيف في مجال حقوق الإنسان بطنجة

جانب من المشاركين في الجلسة الافتتاحية للقاء الإقليمي العالي المستوى لإطلاق الخطة العربية للتربية والتثقيف في مجال حقوق الإنسان (الشرق الأوسط)
جانب من المشاركين في الجلسة الافتتاحية للقاء الإقليمي العالي المستوى لإطلاق الخطة العربية للتربية والتثقيف في مجال حقوق الإنسان (الشرق الأوسط)
TT

إطلاق الخطة العربية للتربية والتثقيف في مجال حقوق الإنسان بطنجة

جانب من المشاركين في الجلسة الافتتاحية للقاء الإقليمي العالي المستوى لإطلاق الخطة العربية للتربية والتثقيف في مجال حقوق الإنسان (الشرق الأوسط)
جانب من المشاركين في الجلسة الافتتاحية للقاء الإقليمي العالي المستوى لإطلاق الخطة العربية للتربية والتثقيف في مجال حقوق الإنسان (الشرق الأوسط)

قال وزير العدل المغربي، عبد اللطيف وهبي، الثلاثاء بطنجة (شمال المغرب)، إن الإطلاق الرسمي للخطة العربية للتربية والتثقيف في مجال حقوق الإنسان «مبادرة مبتكرة لتطوير العمل العربي المشترك في مجال حقوق الإنسان، ولبنة جديدة في الرصيد العربي لحقوق الإنسان».

وأشار وهبي في كلمة له، خلال الجلسة الافتتاحية للقاء الإقليمي العالي المستوى لإطلاق الخطة، إلى أن المملكة المغربية تعتبر أن الإطلاق الرسمي للخطة العربية للتربية والتثقيف في مجال حقوق الإنسان «لحظة مهمة تعكس التفكير المشترك، والعمل الموحد لمختلف الفاعلين بمنطقتنا، من أجل بلورة الرؤى والمقاربات الجماعية، وتحقيق التطلعات المشتركة، لا سيما أن الأمل يحدونا لأن تشكل هذه الخطة وثيقة موحدة لمبادرات منظمتنا ومحفزة لمجهودات بلداننا، واسترشادية لخططنا وبرامجنا القطرية».

وأبرز وزير العدل المغربي أن هذه اللحظة المتميزة تؤكد أن العمل الجماعي المشترك على صعيد جامعة الدول العربية «يمكن أن يعزز روح الانتماء إلى بوتقة حضارية، تميزت بتعدد وغنى مشتركها القيمي ورصيدها التاريخي، بما يسهم في تقوية نمائها وتعزيز تعاونها، وتطوير منظومتها الإقليمية، والرفع من أداء نماذجها الوطنية، عبر تعميم وتقاسم تجاربها وممارساتها الفضلى في مجال النهوض بثقافة حقوق الإنسان، باعتبارها ركيزة أساسية في مسارات البناء والتحديث والعصرنة، التي تشكل طموحاً ومبتغى لبلدان المنطقة وقادتها وشعوبها».

وزير العدل المغربي يلقي كلمته خلال فعاليات الجلسة الافتتاحية للقاء الإقليمي (الشرق الأوسط)

كما أبرز وهبي أن «احتضان المملكة المغربية لهذا الحدث الإقليمي المهم تفعيلاً لتوصية منبثقة عن الدورة العادية (51) للجنة العربية الدائمة لحقوق الإنسان، التي استضافتها المملكة سنة 2023، يعكس التزام المغرب بدعم مبادرات المنظومة الإقليمية لحقوق الإنسان، وإسهامها في الدفع إلى الأمام بالعمل العربي المشترك في هذا المجال». مبرزاً أن المملكة المغربية كانت سباقة إلى اعتماد خطة عمل وطنية تحت مسمى «الأرضية المواطنة للنهوض بثقافة حقوق الإنسان» سنة 2007، كما انخرطت في مسار إعمال البرنامج العالمي للتثقيف في مجال حقوق الإنسان، الذي وضعت بشأنه خطة عمل خاصة بإعمال المرحلة الرابعة له في أفق 2024، كما كانت داعمة لمسار إعداد واعتماد إعلان الأمم المتحدة بشأن التثقيف والتدريب في مجال حقوق الإنسان لسنة 2011.

كما شدد وهبي على أن الخطة العربية «تمثل التزاماً واضحاً لدول المنطقة بتعزيز الوفاء بتعهداتها الدولية في هذا المجال، ولا سيما ما يستلزمه الانخراط في إعمال البرنامج العالمي للتربية والتثقيف في مجال حقوق الإنسان، وكذا التفاعل الإيجابي مع التوصيات الصادرة عن الآليات الأممية والإقليمية لحقوق الإنسان». مبرزاً أن من مكتسبات الخطة «تجسير العلاقة بين النهوض بدور ومسؤولية الدول في احترام وتفعيل مبادئ وقيم حقوق الإنسان في جميع مجالات الحياة، وتنمية الوعي الجماعي بأهمية احترام حقوق الإنسان لدى مختلف الفاعلين، بما تعنيه هذه الحقوق والحريات من مبادئ وقيم وسلوكيات وممارسات، ينبغي توطينها لدى المؤسسات والأفراد والجماعات، والعمل على حمايتها من كل أشكال الخروقات والانتهاكات».

وافتتحت، الثلاثاء، بمدينة طنجة فعالية الإعلان عن الإطلاق الرسمي للخطة العربية للتربية والتثقيف في مجال حقوق الإنسان، المنظمة تحت شعار «الخطة العربية للتربية والتثقيف في مجال حقوق الإنسان بين النص والتطبيق». وتعرف التظاهرة مشاركة مسؤولين كبار من مختلف الدول العربية وجامعة الدول العربية، مع ممثلي البرلمان العربي والمنظمات الدولية والإقليمية الشريكة، والجهات المعنية في منظومة العمل العربي المشترك، إلى جانب عدد من منظمات المجتمع المدني الناشطة في مجال حقوق الإنسان.

وتأتي استضافة طنجة لأشغال اللقاء، الممتد على مدى يومين، تفعيلاً للتوصيات المنبثقة عن الدورة العادية (52) للجنة العربية الدائمة لحقوق الإنسان، وتزامناً مع مبادرة حقوق الإنسان 75، الرامية إلى تعزيز المعارف، لا سيما في صفوف الشباب بشأن عالمية حقوق الإنسان وعدم قابليتها للتجزئة.

ويهدف إطلاق الخطة العربية إلى تعزيز مساهمة الدول الأعضاء في جامعة الدول العربية في الجهود المبذولة في مجال التربية على حقوق الإنسان، بشكل يسمح بترسيخ وتنسيق الرؤى ذات الصلة بالنهوض بثقافة حقوق الإنسان، قصد ترجمة تصور يحقق الانسجام والتكامل والاستدامة، ويوفر الشروط الكفيلة لتنفيذ محاور الخطة العربية للتربية والتثقيف في مجال حقوق الإنسان، وتقريب وجهات النظر لإنجاح هذه الدينامية العربية على نحو يعكس الانخراط الجاد في مختلف المبادرات، خاصة البرنامج العالمي للتربية والتثقيف في مجال حقوق الإنسان، وفق مقاربة شمولية.


تقرير أممي يروي مأساة الأفارقة في اليمن من خلال «سمارة»

عائدون إثيوبيون يتجمعون في فناء مركز عبور المنظمة الدولية للهجرة في أديس أبابا (أ.ف.ب)
عائدون إثيوبيون يتجمعون في فناء مركز عبور المنظمة الدولية للهجرة في أديس أبابا (أ.ف.ب)
TT

تقرير أممي يروي مأساة الأفارقة في اليمن من خلال «سمارة»

عائدون إثيوبيون يتجمعون في فناء مركز عبور المنظمة الدولية للهجرة في أديس أبابا (أ.ف.ب)
عائدون إثيوبيون يتجمعون في فناء مركز عبور المنظمة الدولية للهجرة في أديس أبابا (أ.ف.ب)

كشف تقرير أممي حديث عن مأساة مهاجرة إثيوبية إلى اليمن، حيث بيعت لأكثر من مهرب وتعرضت للاغتصاب والحمل، قبل أن يرسو بها الحال في مدينة عدن العاصمة اليمنية المؤقتة، قادمة من مناطق سيطرة الحوثيين في الشمال.

جاء ذلك في وقت أفاد فيه التقرير بأن عدد المهاجرين من القرن الأفريقي الموجودين في الأراضي اليمنية ارتفع إلى نحو 300 ألف شخص ثلثهم وصل إلى البلاد خلال العام الحالي، وهو أكبر عدد يسجل منذ ما بعد جائحة «كورونا»، حيث يواجه المهاجرون تحديات كبيرة في أثناء رحلتهم على يد المهربين حتى يصلوا إلى هذا البلد الذي تعصف به الحرب التي أشعلها الحوثيون منذ عام 2014.

نحو 10 آلاف مهاجر أفريقي عادوا إلى بلدهم ضمن برنامج العودة الطوعية (الأمم المتحدة)

ووفق التقرير الذي وزعه البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة، فإنه وخلال الأشهر التسعة الأولى من هذا العام وحده، وصل أكثر من 92 ألف مهاجر إلى اليمن، وهذا العدد يتجاوز أعداد العام الماضي.

التقرير يوضح أن هؤلاء المهاجرين يواجهون ظروفاً صعبة ومخاطر متزايدة لانتهاكات حقوق الإنسان، ويزيد من قسوتها محدودية الوصول إلى الخدمات الأساسية، حيث يتفاقم مستوى تعرضهم للانتهاكات، بما في ذلك العنف القائم على النوع الاجتماعي والاستغلال.

مأساة المهاجرة سمارة

استعرض التقرير الأممي قصة مهاجرة إثيوبية، فرت من بلادها بعد أن أقنعها المهربون بأنهم سوف ينقلونها للعمل في إحدى دول الخليج العربي دون أن تضطر لدفع شيء حتى تصل إلى هناك وتتسلم العمل، لكنها أمضت سبعة أشهر في يد المهربين قبل أن يقوم أحدهم بمقايضتها بمهاجر آخر ويطلق سراحها في الحدود الشمالية لليمن.

الفتاة واسمها الأول سمارة، ذكرت أن المهرب أخذها وصديقتها وامرأتين أخريين من منطقة ولادتها في إثيوبيا إلى أديس أبابا، وأمضين ليلتين في أحد الفنادق قبل البدء في المرحلة التالية من رحلتهن، بالسفر براً عبر إثيوبيا أو الصومال، ثم خوض غمار رحلة بحرية خطرة إلى الساحل الغربي لليمن.

ووفق هذه الرواية تنقلت الفتاة خلال هذه الرحلة من يد مهرب إلى آخر، وانتهى بها الأمر ضمن مجموعة مكونة من 30 شخصاً، بينهم نساء ورجال وأطفال غير مصحوبين بذويهم.

ووصفت الفتاة الرحلة التي استغرقت يومين عبر التضاريس القاسية في إثيوبيا بأنها اختبار جسدي وعاطفي على حد سواء، لكن شعور الرفقة الحميمة الذي نشأ داخل المجموعة أعطاها القوة للاستمرار. وتتذكر ذلك وتقول: «كانت الصحراء شديدة البرودة وكنا مرهقين، لكننا واصلنا السير».

الفتاة الإثيوبية حصلت على حريتها بعد 7 شهور من المعاناة (الأمم المتحدة)

وتقول الشابة الإثيوبية سمارة إنه وفي إحدى الليالي، وبينما كانوا يستريحون، قام أحد المهربين بفصلها عن المجموعة، بعد تهديدها بالتخلي عنها إذا طلبت المساعدة، حيث عانت الفتاة من عنف لا يوصف، ولم يكن أمامها خيار سوى تحمل المحنة المروعة بصمت.

كما واجهت نساء أخريات في المجموعة معاناة مماثلة، ولاحقاً تم نقلهم بالقارب إلى سواحل محافظة لحج اليمنية، ومن هناك، عبروا الصحراء إلى وكر للمهربين، حيث وجدت نفسها وامرأتين أخريين في أيدي مهرب آخر.

أثناء احتجازها طلب المهربون منها الأموال لإطلاق سراحها حتى تتمكن من مواصلة رحلتها إلى دول الخليج، وتواصلت الفتاة مع عائلتها، على أمل الحصول على الدعم، لكن الرد كان قاتماً، فقد رفض والدها مساعدتها، محملاً إياها مسؤولية مأزقها، أما أختها، فعلى الرغم من رغبتها في مساعدتها، فلم تكن قادرة على تلبية الطلبات المالية.

من صعدة إلى عدن

بعد 7 أشهر مؤلمة، اكتشفت سمارة أنها حامل، وبحلول ذلك الوقت، كانت قد بيعت لشخص آخر قام بنقلها إلى موقع بالقرب من الحدود الشمالية لليمن، وكانت حالتها تزداد سوءاً يوماً بعد يوم، قبل أن يحن قلب مهرب آخر ويفاوض من أجل إطلاق سراحها.

وبعد أن استعادت سمارة حريتها ونقلها إلى محافظة صعدة المعقل الرئيسي للحوثيين، التقت الشابة الإثيوبية بأشخاص عرضوا عليها المساعدة، ورافقوها مع مهاجرين آخرين إلى محافظة لحج جنوب اليمن، ومن هناك شقت طريقها إلى مدينة عدن التي تتخذها الحكومة اليمنية عاصمة مؤقتة للبلاد.

بمجرد وصول الفتاة إلى عدن، قصدت نقطة الاستجابة للمهاجرين التي تديرها المنظمة الدولية للهجرة، وفور قدومها، أدرك موظفو المنظمة أنها كانت في المخاض فسارعوا بنقلها إلى المستشفى، وبمجرد ولادتها، تم نقلها إلى مركز الرعاية المجتمعية، وهو ملاذ آمن مجهز بالمؤن الأساسية وخدمات الرعاية اللازمة لها ولمولودها الجديد.

يتعرض المهاجرون من القرن الأفريقي لصنوف من التعذيب والاستغلال (الأمم المتحدة)

وتقول زهرة، وهي مختصة في إدارة الحالات في المنظمة الدولية للهجرة في عدن، إن طفل الفتاة كان صغيراً وضعيفاً للغاية، ولكن منذ اللحظة التي وقعت عيناها عليه، احتضنته باعتباره «أغلى هدية».

وتؤكد زهرة أن المنظمة الدولية للهجرة تستجيب لاحتياجات المهاجرين من خلال تقديم المساعدات الإنسانية وخدمات الحماية بما يتماشى مع الخطة الإقليمية للاستجابة في القرن الأفريقي واليمن للعام الحالي.

وتهدف هذه الخطة الإقليمية إلى تلبية احتياجات المهاجرين الذين يمرون بحالات ضعف والمجتمعات المستضيفة في البلدان الواقعة على طول طريق الهجرة الشرقي بين القرن الأفريقي واليمن. وقد دعمت المنظمة الدولية للهجرة في عام 2022 أكثر من 75.000 مهاجر في اليمن من خلال المساعدات الإنسانية المتمثلة في المأوى، والرعاية الصحية، والغذاء، والمياه، وخدمات الحماية.