خروج دراماتيكي لتشيلسي.. ومورينهو يعترف بأحقية تأهل سان جيرمان

الانتصار الساحق لبايرن ميونيخ على شاختار بسباعية زاد من آمال الفريق في خوض نهائي دوري الأبطال في عاصمة بلاده برلين

كورتوا حارس تشيلسي في محاولة يائسه لمنع الكرة الرأسية لسيلفا من دخول شباكه (أ.ب)
كورتوا حارس تشيلسي في محاولة يائسه لمنع الكرة الرأسية لسيلفا من دخول شباكه (أ.ب)
TT

خروج دراماتيكي لتشيلسي.. ومورينهو يعترف بأحقية تأهل سان جيرمان

كورتوا حارس تشيلسي في محاولة يائسه لمنع الكرة الرأسية لسيلفا من دخول شباكه (أ.ب)
كورتوا حارس تشيلسي في محاولة يائسه لمنع الكرة الرأسية لسيلفا من دخول شباكه (أ.ب)

عاد باريس سان جيرمان الفرنسي من أرض تشيلسي الإنجليزي بتأهل دراماتيكي إلى ربع نهائي دوري أبطال أوروبا لكرة القدم، عندما خاض أكثر من 90 دقيقة بعشرة لاعبين إثر طرد نجمه السويدي زلاتان إبراهيموفيتش، وأجبره على التعادل 2/2 بعد وقت إضافي في إياب ثمن النهائي (1/1 ذهابا)، فيما سحق بايرن ميونيخ الألماني ضيفه شاختار دونيتسك الأوكراني المنقوص أيضا 7/صفر.
على ملعب ستامفورد بريدج، معقل فريق تشيلسي اللندني، انتزع باريس سان جيرمان بطاقة التأهل إلى دور الثمانية للمرة الثالثة على التوالي، في مباراة كان عنوانها الإثارة والمتعة، وامتدت إلى 120 دقيقة. واتسم الشوط الأول بالعصبية الشديدة على حساب المستوى الفني، لا سيما عقب الطرد «المثير للجدل» للمهاجم إبراهيموفيتش هداف سان جيرمان، في الدقيقة 32، بعد التحامه مع البرازيلي أوسكار دوس سانتوس لاعب تشيلسي في كرة مشتركة بمنتصف الملعب.
وتحسن الأداء نسبيا في الشوط الثاني، ليشهد العديد من الفرص الضائعة من جانب لاعبي الفريقين، قبل أن يفتتح غاري كاهيل التسجيل لمصلحة تشيلسي في الدقيقة 81، فيما تكفل المدافع البرازيلي ديفيد لويز بتسجيل هدف التعادل لسان جيرمان في مرمى فريقه القديم بضربة رأس رائعة قبل النهاية بأربع دقائق، ليلجأ الفريقان إلى وقت إضافي.
وتواصلت الإثارة باحتساب الحكم ركلة جزاء لتشيلسي بداعي لمس تياغو سيلفا الكرة بيده، ونفذ البلجيكي إيدين هازارد الركلة بنجاح مانحا فريقه التقدم 1/2 في الدقيقة 96. وبينما تهيأ الجميع لانتهاء المباراة بتأهل تشيلسي، صحح المدافع البرازيلي تياغو سيلفا خطئه وسجل هدف التعادل لسان جيرمان بضربة رأس متقنة في الدقيقة 115، ليقود فريق العاصمة الفرنسية لدور الثمانية.
ونجح باريس سان جيرمان بتلك النتيجة في رد اعتباره أمام نظيره الإنجليزي، الذي خرج الفريق الفرنسي أمامه من دور الثمانية في نسخة البطولة الماضية.
واعترف البرتغالي جوزيه مورينهو مدرب تشيلسي بأن سان جيرمان كان الأقوى، فيما أكد لوران بلان مدرب الفريق الفرنسي أن لاعبيه استحقوا التأهل إلى ربع النهائي. وقال مورينهو «أداؤنا لم يكن جيدا بالشكل الكافي. سان جيرمان كان الأقوى، ونحن نتقبل أنه كان الفريق الأفضل. لقد تأقلموا بشكل أفضل مع ضغط المباريات. لم نستفد من حالة طرد إبراهيموفيتش، بل شعرنا بالضغط لكي نحقق الفوز بينما لم يكن لديهم ما يخسرونه». وأضاف «تلقت شباكنا هدفين من كرات ثابتة.. من الصعب أن نقبل ذلك». وتابع «سأشاهد المباراة مرة ثانية بهدوء لأنني أريد معرفة لماذا خسرنا، وبماذا شعر اللاعبون على أرض الملعب لاستخلاص العبر حول أدائنا». وانتقد مورينهو إضاعة سان جيرمان الكثير من الوقت بعد تسجيله الهدف الثاني.
من جهته، عبر غاري كاهيل، لاعب تشيلسي وصاحب الهدف الأول، عن خيبة أمله الشديدة عقب المباراة قائلا «من المؤلم أن نخرج بهذا الشكل، لقد تقدمنا مرتين لكننا سمحنا لهم بالتعادل في كل مرة.. كان من المفروض أن نحسم الفوز والتأهل».
أما الدولي الفرنسي السابق لوران بلان، مدرب سان جيرمان، فقال «إذا حللنا المباراتين، ولنكن منصفين، فإن تأهل باريس سان جيرمان كان مستحقا». وتابع «حاولنا أن نسيطر على الكرة أكثر من تشيلسي، وصنعنا فرصا خطيرة أكثر منه. كان أداؤنا رائعا من قبل جميع اللاعبين». واعتبر لوران بلان تفوق فريقه على تشيلسي نقطة فاصلة في تاريخ ناديه الفرنسي، وقال «يريد باريس سان جيرمان أن يصبح واحدا من أبرز أندية أوروبا. في المستقبل سينظر لهذه المباراة على أنها نقطة محورية في تاريخ النادي». وأصبحت مؤسسة «قطر للاستثمارات الرياضية» أكبر مالكي الأسهم في باريس سان جيرمان في 2011، ثم استحوذت عليه بشكل كامل في 2012 لتجعل منه أحد أغنى أندية العالم. وضم سان جيرمان لاعبين بارزين بينهم إبراهيموفيتش وتياغو سيلفا وأدينسون كافاني، وتوج بطلا لدوري الدرجة الأولى الفرنسي في الموسمين الماضيين، لكنه لا يزال يكافح لترك بصمة في أوروبا. وأشار بلان إلى تعامل لاعبيه مع اللقاء بثبات وثقه خاصة بعد طرد إبراهيموفيتش، وقال «بين الشوطين اندهشت لهدوء لاعبي فريقي. شعرت بأن هؤلاء اللاعبين لديهم فعلا الرغبة في مواصلة المشوار والفوز بهذه المباراة». وأضاف «مباريات بمثل هذا المستوى الرفيع مليئة بالضغوط وبالتوتر. كلا الفريقين وضع ضغطا على المنافس وتشيلسي حصل على نصيبه من ذلك».
وهذه هي المباراة الـ15 لفريق المدرب لوران بلان التي لا يتعرض فيها للخسارة في مختلف المسابقات، فتواصلت أحلامه بالصراع على رباعية نادرة. كما أنها خامس مرة في 6 مباريات يفوز بها سان جيرمان في دوري الأبطال بعد طرد أحد لاعبيه.
من جهته، تجمدت آمال مورينهو بالتأهل إلى الدور نصف النهائي للمرة الخامسة على التوالي، فخرج فريقه من المسابقة من دون أن يخسر.
من جهة أخرى، اعتذر البرازيلي ديفيد لويز، مدافع باريس سان جيرمان، عن الطريقة المبالغ فيها في احتفاله بالهدف الذي سجله في مرمى فريقه السابق، على الرغم منه إعلانه سابقا أنه لن يحتفل في حال نجح في التسجيل. وقال لويز «كان من الجيد لي أن أسجل في هذه المباراة. لقد قلت إنني لن أحتفل، لكنني لم أتمكن من السيطرة على مشاعري. شكرا لتشيلسي، وأعتذر لأنني احتفلت بالهدف، فالأمر كان عاطفيا جدا». وقال لويز «إنه إنجاز مذهل بالنسبة للجميع، بالنسبة للنادي ولمدينة باريس. قدمنا أداء رائعا، إنني سعيد بتأهلنا إلى دور الثمانية ولكن الطريق ما زال طويلا أمامنا لكي نحرز لقب دوري الأبطال. علينا أن نحتفظ بواقعيتنا».
وكان هدف ديفيد لويز حاسما، حيث منح فريقه التعادل قبل أربع دقائق من نهاية الوقت الأصلي، ففرض شوطين إضافيين سجل فيهما كل فريق هدفا، مما منح الفريق الفرنسي أفضلية التأهل لتسجيله هدفا أكثر خارج ملعبه. وانتقل لويز من تشيلسي إلى سان جيرمان الصيف الماضي في صفقة قياسية لمدافع بلغت 50 مليون جنيه إسترليني (نحو 75 مليون دولار).
وعلى ملعب «أليانز أرينا»، وأمام 70 ألف متفرج، لم يرحم بايرن ميونيخ ضيفه شاختار دونيتسك وسحقه بسباعية نظيفة. وهذه هي المرة الرابعة عشرة التي يبلغ فيها بايرن ربع نهائي دوري الأبطال، وهو رقم قياسي متقدما على ريال مدريد الإسباني ومانشستر يونايتد الإنجليزي (13).
وسجل أهداف البايرن توماس مولر (في الدقيقة 4 من ركلة جزاء و52) وجيروم بواتنغ (34) والفرنسي فرانك ريبيري (49) وهولغر بادشتوبر (63) والبولندي روبرت ليفاندوفسكي (75) وماريو غوتزه (87). وكان الفريقان تعادلا ذهابا صفر/صفر.. ليبلغ بايرن ربع النهائي من دون أن يتلقى أي هدف في المباريات التي لعبها على أرضه.
وكان أداء البايرن بطل أوروبا خمس مرات، الذي نال اللقب لآخر مرة في 2013 كما بلغ النهائي في 2010 و2012، رائعا ليعادل أكبر نتيجة في مراحل خروج المهزوم في تاريخ دوري الأبطال، وليقترب من تحقيق حلمه بخوض النهائي في عاصمة بلاده برلين في يونيو (حزيران) المقبل. وقال المدافع بواتنغ مسجل الهدف الثالث «نتوق للذهاب إلى برلين. سنرى من سنواجه في دور الثمانية.. لا يزال الطريق طويلا نحو النهائي».
ولعب بايرن في نهائي 2012 على أرضه في ميونيخ، وخسر أمام تشيلسي بركلات الترجيح. ونهائي هذا العام في برلين فرصة للتعويض بانتصار على أراض ألمانية. ويصنف بايرن ضمن المجموعة المرشحة لإحراز اللقب بعد موسم آخر من ثبات المستوى محليا وأوروبيا.
وفي دوري الأبطال، لم تتلق شباك بايرن أي هدف في أربع مباريات على ملعبه، بينما سجل 13 هدفا. وقال الإسباني جوسيب غوارديولا، المدير الفني لفريق بايرن ميونيخ، قبل اللقاء، إنه يدرك ما ينتظر فريقه إذا خرج من البطولة، ويمكنه الآن توقع المزيد من الضغط في دور الثمانية. وأعرب غوارديولا عن سعادته بالسباعية التي فاز بها فريقه على شاختار، وقال عقب المباراة «يجب تعلم كيفية اللعب أمام عشرة لاعبين لأنه أحيانا لا يكون سهلا، لكن الفريق تمكن من استغلال هذا الأمر بشكل جيد».
ورغم هذا، اعترف غوارديولا بأن طرد أحد لاعبي شاختار في الدقيقة الثالثة من المباراة قاد اللقاء إلى وجهة مغايرة، بعد أن كان يمثل عقبة حقيقية بالنسبة للألمان عقب سقوطهم في فخ التعادل السلبي في مباراة الذهاب. وأضاف غوارديولا «الزيادة العددية جعلت الأمر أكثر يسرا. لقد كان الأمر واضحا منذ البداية.. البايرن كان حاضرا بقوة ولعب بطريقة استثنائية».
وتحدث المدرب الإسباني عن المشاكل البدنية التي تعرض لها لاعباه آريين روبن وفرانك ريبيري وخروجهما مصابين، قائلا «الأطباء قالوا لي إن الأمر ليس خطيرا.. سنرى كيف ستكون حالتهما». ويبدو لقب الدوري المحلي في طريقه للبقاء في بايرن ميونيخ، إذ يتقدم بايرن بفارق 11 نقطة عن أقرب ملاحقيه في الصدارة، كما يسير مشوار دفاع عن لقب كأس ألمانيا جيدا.
لكن الكأس الأوروبية هي التي يرغب بايرن في رفعها مجددا، والتي يحتاجها غوارديولا ليحول موسمه الثاني في النادي البافاري لموسم أسطوري.



هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.