المخدرات تفتك بشباب الموصل بدعم من «فصائل طهران»

إيران تستخدم العراق سوقاً ومعبراً لها

سوق شعبية في الموصل مركز محافظة نينوى شمال العراق (أ.ف.ب)
سوق شعبية في الموصل مركز محافظة نينوى شمال العراق (أ.ف.ب)
TT

المخدرات تفتك بشباب الموصل بدعم من «فصائل طهران»

سوق شعبية في الموصل مركز محافظة نينوى شمال العراق (أ.ف.ب)
سوق شعبية في الموصل مركز محافظة نينوى شمال العراق (أ.ف.ب)

«كل شيء في هذه المدينة انتهى... لم يبقَ ما يستدعي بقاءنا فيها بعد ما سُميت عملية تحريرنا من (داعش)... فقدنا كل شيء بعد أن أصبح حامي المدينة حراميها يستبيح كل شيء حتى الاتجار بالمخدرات ونشرها بين الأهالي»، عبارات قالها بشار وهو يتلفت يميناً ويساراً خوفاً من المراقبة، رغم هروبه من محافظة نينوى بأكملها.
بشار (وهو اسم مستعار خوفاً من الملاحقة) شاب في الثلاثين من عمره منتمٍ لأحد الفصائل المسلحة في منطقة سهل نينوى، ترك عمله وغادر المحافظة بعد أن اكتشف تورط فصيله في تجارة المخدرات القادمة من إيران والتي تدخل إلى الموصل عبر منطقة سهل نينوى. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «لم أتوقع أن يصل الانحدار الأخلاقي لهذا المستوى... الاتجار والترويج للمخدرات بين شباب المدينة ممّن يدّعون أنهم قدّموا التضحيات لحماية أرواح الناس وأعراضهم من تنظيم (داعش)». وتابع متنهداً: «بالصدفة اكتشفت تورطهم عندما كنت في إحدى نقاط التفتيش بمنطقة قرقوش في سهل نينوى، وشاهدت بعيني السيارات المحملة بمادة الكريستال المخدرة تدخل من نقطة التفتيش بتسهيل من قائد نقطة التفتيش الذي هو قيادي في الفصيل».
ويشير تقرير للأمم المتحدة نُشر مؤخراً إلى أن ثلاثة أشخاص من بين كل عشرة تتراوح أعمارهم بين 18 و30 سنة في العراق يدمنون المخدرات. وأكد التقرير أن واحداً من بين كل ثلاثة منتسبين في القوات الأمنية يتعاطى مادة مخدرة. ويُرجع التقرير أسباب انتشار هذه الظاهرة إلى قلة الرقابة والمتابعة وتورط شخصيات متنفذة في الدولة بدعم تجار المخدرات وتقديم التسهيلات لهم. وخلص التقرير إلى أن السنوات العشر القادمة ستفتك بالشباب العراقي في حال بقي الوضع على ما هو عليه.
ولا توجد إحصائية رسمية لكميات المخدرات التي تدخل العراق عبر دول الجوار حسب مسؤول الإعلام في المديرية العامة لمكافحة المخدرات في العراق العميد الدكتور زياد محارب القيسي، الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن «كميات المخدرات والمؤثرات العقلية التي تم ضبطها من العناصر الأمنية خلال سنة ونصف من تاريخ 1-1-2020 حتى 1-6-2021 تقدّر بـ628 كيلوغراماً من المخدرات (هيروين، وكوكائين، وحشيش، وكريستال، و17 مليون حبة مخدرة من المؤثرات العقلية)، وتم إلقاء القبض على 11061 شخصاً بتهمة المخدرات منهم 4750 متاجراً والباقي متعاطون ومروجون».
القيسي أكد أن «انتشار المخدرات في الموصل يعد ضعيفاً نسبياً مقارنةً بباقي مناطق العراق، إلا أن انتشار المؤثرات العقلية (الحبوب المخدرة) منها الكبتاكون يروّج في الموصل بشكل ملحوظ خلال الفترة الأخيرة»، مبيناً أن «المؤثرات العقلية تدخل إلى الموصل بطريقتين: الأولى رسمية حيث تدخل كعلاج، والطريقة الأخرى من خلال التهريب الذي يقوم به تجار متخصصون».
وقال قاضي متخصص في قضايا المخدرات لـ«الشرق الأوسط» إن «كمية المخدرات والمؤثرات العقلية التي يتم ضبطها تعد جزءاً طفيفاً جداً من الكميات التي تدخل العراق عبر الحدود». القاضي، الذي رفض الكشف عن اسمه، أضاف: «اللافت للنظر تزايد نسبة التعاطي من النساء».
- سهل نينوى معبراً للمخدرات
أكثر من 300 تاجر مخدرات يديرون تجارة وترويج المخدرات في الموصل، بدعم من عناصر متنفذة في فصائل الحشد لشعبي، حسب مصادر مطلعة في المدينة، أكدوا أن «المخدرات من نوع (كريستال، والحشيش، والأفيون) تدخل إلى الموصل عبر الحدود العراقية الإيرانية في محافظة ديالى مروراً بمنطقة سهل نينوى بتسهيل من فصائل الحشد الشعبي المتمركزة في المنطقة، ليتم ترويج جزء منها في المدينة وعبور الباقي إلى سوريا ومناطق الخليج».
وهذا ما أكده بشار قائلاً: «كنت في فترة خفارة ليلية بنقطة التفتيش الواقع بين نمرود وقرقوش والتي تخضع لمناطق نفوذ فصيلنا، عندما وصل رتل مكون من سبع سيارات حمل نوع كيا، فاستوقفتهم للاستفسار عن وجهتهم وحمولة سياراتهم وفتحت الخيام التي كانت تغطيها لأكتشف فيها أكياساً محملة بمادة بيضاء تشبه السكر، وفي هذه الأثناء خرج قائد السيطرة وهو قيادي في الفصيل وأمرني بالابتعاد عن المكان والذهاب للنوم، بعد أن أمر عنصراً آخر من الفصيل بأخذ مكاني ليتولى هو الحوار مع من كان في السيارات».
بشار أكد أنه في اليوم الثاني استفسر من زميله الذي أخذ مكانه في الخفارة عن سبب ما حدث تلك اللية فقال له: «ألا تعرف أنه موعد عبور شحنات الكريستال التابعة للفصيل»، مؤكداً له أنها «من أهم مصادر تمويل الفصيل»، مضيفاً: «نحن جميعاً نستفيد منها، الخير يعمّ على الجميع كلٌّ حسب رتبته».
وهذا ما أكده أحد عناصر القوات الأمنية لـ«الشرق الأوسط» قائلاً إن «الأجهزة الأمنية لديها معلومات مفصلة عن كيفية دخول المخدرات إلى نينوى ومَن هو المتورط فيها، ولكننا لا نستطيع فعل شيء أمام قوة ونفوذ الفصائل، وكل فصيل لديه مناطق نفوذه يستخدمها في إدخال المخدرات والسلاح وكل ما هو غير مشروع دون أن يتمكن أي من الأجهزة الأمنية من الاقتراب من هذه المناطق خصوصاً المناطق التي تربط بين نينوى وكركوك».
وأضاف المصدر، الذي رفض ذكر اسمه خوفاً من الملاحقة، أن «صراع الهيمنة على هذه المناطق بين الفصائل وقوات الجيش والأجهزة الأمنية هدفه الرئيسي تأمين طريق دخول وترويج المخدرات وكل ما هو ممنوع»، مبيناً أن «ضابطاً برتبة ملازم أول في أحد الأجهزة الأمنية كشف في إحدى النقاط المشتركة التي تربط بين مناطق القيارة وسنجار عبور كميات كبيرة من المخدرات واستوقفها رغم اعتراضات عناصر الحشد الموجودين فيها، فقام قائد فصيل الحشد بتهديده بشكل مباشر، وبالفعل بعد أقل من أسبوع تم اعتقال هذا الضابط بتهمة الانتماء لتنظيم (داعش) ولا نعرف ما حلّ به بعد ذلك».
خالد فيصل، 41 عاماً، عمل سابقاً عنصر أمن في أحد المعابر الحدودية الإيرانية – العراقية، قال لـ«الشرق الأوسط» من برلين عبر اتصال هاتفي، إن «المعابر الحدودية العراقية - الإيرانية تدخل منها بشكل مستمر أطنان من المواد المخدرة بمختلف أنواعها (كريستال وحشيش وأفيون) إلى العراق بدعم وتسهيل من قياديين بارزين في الحشد الشعبي معروفين للجميع، دون أن تجرؤ الأجهزة الأمنية حتى على متابعتهم»، مبيناً أنه في مرات عديدة كان هو «شخصياً شاهداً على دخول كميات كبيرة من المواد المخدرة بسيارات نقل صغيرة يقودها أشخاص يحملون بطاقات تعريف الحشد الشعبي».
وكان العراق معبراً للمخدرات دون أن يتحول إلى سوق استهلاك لها حتى عام 2003، حيث تشير الدراسات والمسوحات الميدانية إلى أن العراق أصبح مستهلكاً إضافةً إلى كونه معبراً نشطاً للمخدرات، وحسب آخر إحصائية للهيئة الوطنية العليا لمكافحة المخدرات، هناك أكثر من 7000 حالة إدمان في العراق.
- الموصل سوقاً لاستهلاك المخدرات
تشير دراسة ميدانية أجرها الباحث صباح حسن، المتخصص بعلم الاجتماع، إلى ارتفاع نسبة تعاطي المخدرات في مدينة الموصل بشكل ملحوظ منذ عام 2017 وبوتيرة متزايدة تجاوزت خمسة أضعاف حتى عام 2021. وعن أسباب ذلك، قال لـ«الشرق الأوسط» إن «غياب سلطة القانون وقوة الردع يعدان من أبرز أسباب تزايد ارتفاع نسبة تعاطي المخدرات في الموصل»، مبيناً أن «مؤشرات الدراسة الميدانية التي أجراها أكدت سهولة حصول الشباب على المخدرات بسبب انتشار أوكار محمية تروّج للمخدرات بشكل شبه علني دون خوف من المحاسبة».
مصدر أمني في محافظة نينوى قال لـ«الشرق الأوسط» إن «مديرية مكافحة المخدرات في نينوى سجلت وجود أكثر من 460 وكراً لتجارة المخدرات في محافظة نينوى منها قرابة 300 وكر موجود داخل مدينة الموصل، تقوم بترويج المخدرات بين فئة الشباب بدعم من فصائل مسلحة متغلغلة في مفاصل السلطة في نينوى»، مبيناً «تورط شخصيات بارزة من الفصائل المسلحة في تجارة المخدرات في الموصل، ما يصعّب التعامل مع هذا الملف من الأجهزة الأمنية».
المحامي أحمد محيي الدين قال إن «معظم الأشخاص الذين يتم القبض عليهم بتهمة الاتجار بالمخدرات في الموصل يطلَق سراحهم بعد فترة قصيرة من خلال شخصيات متنفذة تابعة للفصائل المسلحة تستخدم سلطتها، لتغير وقائع الدعوى أو تحولها إلى من الاتجار إلى التعاطي». محيي الدين أكد أن «التهاون في تطبيق القانون وغياب الردع بعد تشريع قانون المخدرات والمؤثرات العقلية رقم (50) لسنة 2017 سبب رئيسي في انتشار ورواج المخدرات»، مبيناً أن «القانون الجديد خفّف أحكام حيازة المخدرات بقصد التعاطي وفق أحكام المادة (32) من الإعدام سابقاً إلى الحبس مدة لا تقل عن سنة ولا تزيد على ثلاث سنوات، وغرامة مالية لا تقل عن خمسة ملايين دينار ولا تزيد على عشرة ملايين»، مضيفاً أن «حكم المتعاطي المدمن وفق أحكام المادة (39) من القانون الجديد أصبحت الإيداع في إحدى المؤسسات الصحية التي تنشأ لهذا الغرض».
إلى ذلك، أكد مسؤول إعلام المديرية العامة لمكافحة المخدرات في العراق العميد الدكتور زياد محارب القيسي، أن «صدور القانون رقم 50 والمديريات التي تم تأسيسها بموجبها إضافة إلى وجود محاكم وقضاة مختصين، كل ذلك أسهم بشكل ملحوظ في انخفاض انتشار وترويج المخدرات في العراق بشكل عام».
أما الناشط المدني حسام مال الله فيرى أن سطوة الفصائل المسلحة وتورطها في تجارة المخدرات هي السبب الرئيسي في رواجها بالموصل، وقال إن «الفصائل المسلحة التي باتت تهيمن على الحياة في الموصل تعمل وفق استراتيجية تخريب منظمة لتحطيم مدينة الموصل، أحد مفاصل استراتيجيتهم ترويج تعاطي المخدرات بين فئة الشباب»، مبيناً أن «المقاهي والكافيهات التي ينتشر فيها تعاطي الشباب للمخدرات تعود إلى عناصر من الفصائل المسلحة أو مسنودة منهم بشكل غير مباشر ويسهمون في نشرها حتى داخل السجون»، مضيفاً أن «الفصائل المسلحة تستخدم كل الطرق لاستدراج الشباب لتعاطي المخدرات، منها استخدام الفتيات وشبكات الدعارة التي يتحكمون بها في الموصل بهدف تحطيم شباب المدينة أو دفعهم للهجرة».
هذا ما قرره بشار بعد كشف تورط فصيله في تجارة المخدرات، ترك العمل وقرر الهجرة إلى خارج العراق بعد أن هاجر من مدينته، وقال متحسراً: «لم يبقَ لنا في هذا البلد، كيف أمان حياتي وعائلتي وأطفالي في بلد يتحكم به تجار المخدرات وقطاع الطرق واللصوص؟».


مقالات ذات صلة

أميركا توسّع الحرب على المخدرات انطلاقاً من الإكوادور

الولايات المتحدة​ صورة من فيديو نشرته القيادة الجنوبية الأميركية «ساوثكوم» لطائرة هليكوبتر تقلع من موقع مجهول في إطار عمليات مشتركة أطلقتها القوات الإكوادورية والأميركية لمكافحة تهريب المخدرات (رويترز)

أميركا توسّع الحرب على المخدرات انطلاقاً من الإكوادور

بدأت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب عمليات عسكرية مشتركة في الإكوادور توسيعاً لحملتها العسكرية ضد عصابات تهريب المخدرات بالبحر الكاريبي والمحيط الهادئ

علي بردى (واشنطن)
أوروبا رسائل الهاتف المشفرة تُستخدم في تجارة الكوكايين بالأخص (رويترز)

بلجيكا تكشف عن «حجم مخيف» لتجارة المخدرات بالرسائل المشفرة

أعلنت سلطات بلجيكا، الجمعة، التعرف على هويات 5 آلاف مشتبه بهم، وتوقيفات في دبي والمغرب ومنطقة البلقان، في تحقيق ضد مستخدمي رسائل الهاتف المشفرة بتجارة المخدرات.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
يوميات الشرق الأمير هاري وزوجته ميغان يزوران مركز الملك حسين للسرطان برفقة وفد من منظمة الصحة العالمية في عمّان (رويترز)

رسالة الأمير هاري للمتعافين: لا عيب في الإدمان... «شاركوا شجاعتكم»

في إطار زياراته الإنسانية للأردن، وجّه الأمير البريطاني هاري رسالة تضامن واضحة إلى المتعافين، مؤكداً أن الإدمان ليس وصمة عار، بل تحدٍ يمكن تجاوزه بالإرادة.

«الشرق الأوسط» (عمان)
الولايات المتحدة​ جندي يظهر بجانب مركبة متفحمة بعد إضرام النار فيها بولاية ميتشواكان المكسيكية في أعقاب وفاة زعيم أحد الكارتلات (أ.ب)

10 ملايين دولار... مكافأة أميركية للقبض على شقيقين يقودان عصابة «سينالوا»

كشفت وزارة الخارجية الأميركية أمس إنها ستدفع ما يصل إلى 10 ملايين دولار مقابل معلومات تؤدي إلى اعتقال أو إدانة شقيقين تم تحديدهما كزعيمين لعصابة «سينالوا».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
خاص توزيع مساعدات إنسانية لنحو 800 عائلة من الوافدين في عدة قرى بريف السويداء الثلاثاء (سانا)

خاص دمشق لتطبيق سيناريو الشمال على السويداء خلال شهرين وحرص على «اندماج سلمي»

مسؤول: ستكون هناك خصوصية إدارية للسويداء، إضافة إلى استكمال تطبيق «خريطة الطريق» التي تم الاتفاق عليها بين الدولة السورية والولايات المتحدة والأردن

موفق محمد (دمشق)

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

أثارت تعديلات الدستور الصومالي، بعد اعتمادها رسمياً في الرابع من مارس (آذار)، خلافات سياسية بين الحكومة التي قالت إن ذلك يترتب عليه مد عمل مؤسسات البلاد عاماً ما يعني تأجيل انتخابات 2026، والمعارضة التي ترفض إقرار الدستور على هذا النحو.

ذلك المشهد الذي ترى المعارضة الصومالية أنه يحمل «نذر اضطرابات سياسية وأمنية بالبلاد» المثقلة بهجمات «حركة الشباب» المتشددة، يعتقد خبراء في الشأن الأفريقي أنه يقود لانقسام سياسي عميق بلا أفق حل في المدى القريب.

وحذر ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، الاثنين، من أي «محاولة لتمديد ولاية مؤسسات الحكومة الفيدرالية في ظل التعديلات الأخيرة التي أُدخلت على الدستور الفيدرالي وجعلت مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات».

وقال المجلس المعارض في بيان إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026 فيما تنتهي ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في 15 مايو (أيار) من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

ولفت إلى أن الصومال «سبق أن شهد تداعيات سلبية نتيجة محاولات تمديد الولاية»، مشيراً إلى الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد عام 2021، عندما أدى مقترح لتمديد ولاية المؤسسات إلى مواجهات مسلحة بين فصائل من قوات الأمن في شوارع العاصمة مقديشو.

وأكد المجلس أن تلك التجربة تمثل تحذيراً واضحاً من العودة إلى مسار قد يقود إلى اضطرابات سياسية وأمنية جديدة في البلاد.

وكان رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، قد أعلن عقب إقرار الدستور قبل نحو أسبوع تمديد ولاية المؤسسات الدستورية لمدة عام بموجب الدستور الجديد المعتمد يوم الأربعاء الماضي.

وأوضح أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع.

وقال الخبير في الشؤون الأفريقية ومدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، إنه رغم عدم صدور قرار رسمي من الرئاسة، فإن إعلان رئيس البرلمان تمديد فترة الرئاسة والبرلمان على حسب الدستور الذي تم إقراره يُعد تأكيداً رسمياً، معتقداً أن الخلافات الحالية ستثير «انقساماً وتباعداً أكبر بين الحكومة والمعارضة».

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، إلى أن الدستور الجديد يتضمن تعديلات جوهرية في بنية النظام السياسي في البلاد، مثل تعزيز صلاحيات الحكومة الفيدرالية المركزية على حساب بعض الصلاحيات التي كانت تتمتع بها الولايات الفيدرالية، وتقليص أو إلغاء بعض السلطات التي كانت بأيدي حكومات الولايات، إضافة إلى تمديد مدة الولاية الدستورية لكل من رئيس الجمهورية والبرلمان من أربع إلى خمس سنوات.

ونبه إلى أن «هذه التعديلات تمثل تحولاً مهماً في شكل العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، كما تعكس توجهاً نحو مركزية أكبر في إدارة الدولة، وهو ما يكشف سبب الخلافات».

وفي حال استمرار هذا الخلاف السياسي من دون التوصل إلى تسوية، فإن ذلك قد ينعكس سلباً على العملية السياسية في البلاد، ومن أبرز السيناريوهات المحتملة أن تجد حكومة الرئيس حسن شيخ محمود مبرراً لتمديد ولايتها، وهو ما تخشاه قوى المعارضة، بحسب كلني، الذي لم يستبعد احتمال انقسام المعارضة نفسها مع مرور الوقت نتيجة طول أمد الأزمة.

وعقب إقرار الدستور، خاطب الرئيس الصومالي السياسيين المعارضين الذين أعربوا عن مخاوفهم من آلية مراجعة الدستور، داعياً إياهم إلى احترام النتائج والحفاظ على الدستور الجديد، مؤكداً أن أي تعديلات مستقبلية ستتم من خلال الإجراءات الدستورية المعتمدة.

وشدد شيخ محمود على حل أي نزاعات سياسية مستقبلية وفقاً للأطر الدستورية، بدلاً من اللجوء إلى اتفاقات سياسية خارج الدستور، مؤكداً أن الدستور هو اتفاق اجتماعي يحدد صلاحيات السياسيين ويضع قواعد إدارة الدولة.

وفي ضوء تمسك الحكومة والمعارضة بموقفيهما، لا يرى إبراهيم، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا»، بوادر أي تحرك دبلوماسي أو مبادرة لحل المشكلة، خاصة أن المعارضة هددت بالاجتماع في غاروى عاصمة بونتلاند في 10 أبريل، وهو موعد انتهاء عمل المؤسسات، للمشاورة واحتمال إجراء انتخابات موازية وتشكيل حكومة موازية.

في حين يرى كلني أن الحل الأكثر واقعية للأزمة يتمثل في التزام الحكومة الحالية بإنهاء ولايتها الدستورية في مايو القادم، والعمل على تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد دون تأجيل، وإرجاء تطبيق الدستور الجديد إلى عهد الحكومة القادمة التي ستنبثق عن الانتخابات.

ومن دون ذلك، فهناك احتمال حدوث اضطرابات أمنية وسياسية إذا تم اللجوء إلى التمديد أو استخدام القوة لقمع المعارضة، وفق تقديرات كلني.


احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
TT

احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)

قال ‌ممثلو الادعاء الألمان، الثلاثاء، إن السلطات القبرصية احتجزت عضواً مشتبهاً ​به في حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية «حماس» مطلوباً في ألمانيا بتُهم تتعلق بشراء أسلحة وذخيرة لاستخدامها في هجمات على منشآت إسرائيلية أو يهودية.

وأضافوا، في بيان، أن المشتبه ‌به المولود ‌في لبنان، والذي ​لم ‌يجرِ الكشف عن ​هويته سوى باسم «كامل م.»، تماشياً مع قواعد الخصوصية الألمانية، جرى احتجازه في مطار لارنكا بقبرص، في السادس من مارس (آذار)، عند وصوله من لبنان.

وذكر ممثلو الادعاء أن ‌المشتبه به ‌مطلوب في قضية ​نقل 300 ‌طلقة ذخيرة حية. ولم يوضح البيان مصدرها أو وجهتها المحتملة. وأشاروا إلى أن«العملية كانت بمثابة استعداد (حماس) لتنفيذ هجمات قاتلة تستهدف مؤسسات ‌إسرائيلية أو يهودية في ألمانيا وأوروبا».

وفتشت الشرطة شقة المشتبه به في برلين. وأفاد البيان بأنه بمجرد تسليم «كامل م.» إلى ألمانيا، سيتولى القاضي تحديد ما إذا كان سيُحتجز على ذمة المحاكمة.


إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
TT

إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)

وضعت السلطات اليمنية مجموعة من القواعد التنظيمية الجديدة لضبط تجارة الذهب والمجوهرات في البلاد، في إطار مساعٍ حكومية لتعزيز جهود مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، بالتوازي مع خطوات مُوازية لمكافحة التهرب الضريبي والجمركي وتشديد الرقابة على المنافذ التجارية.

تأتي هذه الإجراءات ضِمن خطة أوسع لتقوية مؤسسات الدولة المالية والرقابية، وتحسين كفاءة إدارة الإيرادات العامة، في ظل التحديات الاقتصادية التي تواجهها البلاد منذ سنوات نتيجة الحرب والانقسام المالي والإداري.

ووفق مصادر حكومية، استكملت وحدة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب في البنك المركزي اليمني، بالتعاون مع الهيئة اليمنية للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، إعداد القواعد الرقابية النهائية الخاصة بتنظيم تجارة الذهب والأحجار الكريمة، وذلك بعد مراجعة فنية شاملة للمسوَّدة الأولية وإجراء نقاشات موسّعة مع الجهات المعنية.

وشهد اجتماع مشترك بين المسؤولين في المؤسستين الحكوميتين استعراض نتائج مراجعة الهيئة لمسوَّدة الضوابط التنظيمية الخاصة بتجارة الذهب والمجوهرات، حيث جرى إقرارها بصيغتها النهائية بعد إدخال تعديلات فنية تهدف إلى تعزيز الشفافية وتطوير آليات الرقابة على هذا القطاع الحيوي.

قيود يمنية جديدة على تراخيص محالّ بيع الذهب أو تجديدها (إعلام محلي)

وتتضمن القواعد الجديدة، وفق المصادر، إلزام تجار الذهب والمجوهرات بتعيين «مسؤول امتثال» ونائب له داخل كل منشأة تجارية، بوصف ذلك شرطاً أساسياً للحصول على ترخيص مزاولة النشاط أو تجديده. ويهدف هذا الإجراء إلى ضمان التزام التجار بالمعايير الرقابية المتعلقة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

كما تشمل الضوابط اعتماد أنظمة إلكترونية لتوثيق جميع المعاملات التجارية المرتبطة ببيع وشراء الذهب والأحجار الكريمة، بما يسمح بتتبُّع العمليات المالية بشكل أكثر دقة ويعزّز قدرة الجهات الرقابية على مراجعة البيانات والتحقق من سلامة الإجراءات.

وتنص القواعد أيضاً على إنشاء وحدة اتصال فنية داخل الهيئة العامة للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، تكون مهمتها تسهيل تبادل المعلومات والبلاغات مع وحدة جمع المعلومات المالية التابعة للبنك المركزي، بما يسهم في تحسين التنسيق بين الجهات المعنية وتعزيز فاعلية الرقابة.

ويرى مسؤولون حكوميون أن هذه الخطوات ستساعد في تنظيم سوق الذهب والمجوهرات، التي تُعد من القطاعات التجارية الحساسة؛ نظراً لإمكانية استخدامها في عمليات غسل الأموال بسبب سهولة تحويل الذهب إلى أصول مالية قابلة للنقل والتداول.

آليات تفتيش وعقوبات

تُعزز الضوابط اليمنية الجديدة الدور الرقابي للهيئة العامة للمواصفات والمقاييس، حيث خوّلتها ممارسة صلاحيات التحقق الميداني من التزام التجار بالقواعد التنظيمية، وإجراء عمليات تفتيش دورية على محالّ بيع الذهب والمجوهرات.

كما تتضمن الإجراءات وضع آليات واضحة لاتخاذ تدابير إدارية وقانونية بحق المخالفين، قد تشمل تعليق أو سحب التراخيص التجارية، إضافة إلى إحالة القضايا التي تنطوي على شُبهات جنائية إلى الجهات القضائية المختصة.

وأقرّ المسؤولون استكمال الإجراءات القانونية للمصادقة النهائية على هذه القواعد، إلى جانب تطوير آليات الرقابة على عمليات الاستيراد والتصدير المرتبطة بتجارة الذهب والأحجار الكريمة، مع تنفيذ برامج تدريب وتأهيل للكوادر الفنية في هيئة المواصفات ووحدة مكافحة غسل الأموال؛ لضمان التطبيق الفعلي لهذه الإجراءات في السوق المحلية.

التزام يمني بمكافحة التهرب الجمركي والضريبي وتشديد الرقابة على المنافذ (إعلام حكومي)

وترى الحكومة أن هذه الخطوة ستسهم في تعزيز قدرة مؤسسات الدولة على تنظيم القطاع التجاري وحماية حقوق التجار والمستهلكين، فضلاً عن الحد من الممارسات غير المشروعة التي قد تؤثر سلباً على الاستقرار الاقتصادي.

حملة مكثفة

بالتوازي مع تنظيم قطاع الذهب، كثّفت الحكومة اليمنية جهودها لمكافحة التهريب والتهرب الجمركي والضريبي، حيث ترأس رئيس الحكومة شائع الزنداني اجتماعاً للجنة العليا لمكافحة التهريب خُصص لمراجعة الإجراءات المتخَذة لتعزيز الرقابة على المنافذ البرية والبحرية.

وتناول الاجتماع، وفق الإعلام الحكومي، تنفيذ خطة للتدوير الوظيفي للقيادات والموظفين العاملين بالمنافذ الجمركية، في خطوةٍ تهدف إلى الحد من مظاهر الفساد وتعزيز النزاهة في إدارة هذه المواقع الحيوية.

انقلاب الحوثيين المدعومين من إيران تسبَّب في تدمير الاقتصاد اليمني (رويترز)

كما ناقش المسؤولون الإجراءات الرامية إلى تصحيح أوضاع المنافذ التجارية، وتعزيز سُلطة الدولة فيها، إضافة إلى رفع مستوى التنسيق بين الجهات الأمنية والجمركية والرقابية؛ لضمان تنفيذ القوانين والأنظمة بصورة فعالة.

وأكد رئيس الحكومة ضرورة تفعيل التشريعات المتعلقة بمكافحة التهريب وتطبيقها بصرامة، مشدداً على أهمية مضاعفة الجهود لمواجهة ما وصفه بـ«الآفة» التي تلحق أضراراً كبيرة بالاقتصاد الوطني والأمن القومي وصحة المواطنين والبيئة.

وتندرج هذه الخطوات ضمن أولويات البرنامج الحكومي الذي يهدف إلى تحسين إيرادات الدولة ومنع الجبايات غير القانونية، وإنهاء الازدواجية التي كانت قائمة في تحصيل الرسوم والضرائب، خلال السنوات الماضية.

البنك المركزي اليمني يواصل تعزيز قبضته على مكافحة غسيل الأموال (إعلام حكومي)

ويقول مسؤولون حكوميون إن جزءاً كبيراً من الإيرادات العامة كان يتجه، خلال السنوات الماضية، إلى جهات غير قانونية نتيجة الانقسام الإداري وتعدد نقاط الجباية، وهو ما أسهم في انتشار الرسوم غير الرسمية على البضائع خلال تنقلها بين المحافظات.

وتعهدت الحكومة بتطبيق الإجراءات القانونية بصرامة لمنع هذه الممارسات، إلى جانب تعزيز جهود مكافحة الفساد في مختلف المؤسسات، في خطوة تهدف إلى استعادة ثقة المستثمرين والتجار وتحسين بيئة الأعمال بالبلاد.