توزيع الحقائب قبل الأسماء من أولويات الرئيس المكلف

«حزب الله» يتمايز عن باسيل وتبقى العبرة في تأليف الحكومة

TT

توزيع الحقائب قبل الأسماء من أولويات الرئيس المكلف

يدخل لبنان مع تكليف الرئيس نجيب ميقاتي بتشكيل الحكومة في مرحلة سياسية جديدة مدعوماً، كما يقول، بضمانات خارجية لإخراجه من أزمته تتوقف على مدى استعداد رئيس الجمهورية ميشال عون لتقديم التسهيلات للإسراع بتشكيلها وهذا يحتّم عليه تجاوزه لعناده ومكابرته التي كانت وراء اضطرار الرئيس سعد الحريري للاعتذار عن عدم تشكيلها استجابة لطلب وريثه السياسي رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل الذي أقفل الأبواب في وجه تشكيلها.
فالرئيس ميقاتي يبدي مرونة وانفتاحاً للتعاون مع عون، وتؤكد مصادر مقربة من رؤساء الحكومات السابقين أن الكرة الآن في مرمى رئيس الجمهورية لما لديها من مخاوف - كما تقول لـ«الشرق الأوسط» - من أن ينتهي لبنان قبل أن ينهي عون ولايته الرئاسية انطلاقاً من تقديرها بأنه دفع ثمن الاهتراء الذي أصاب «عهده القوي» ولم يعد له من هموم سوى إنقاذ باسيل.
وبكلام آخر، فإن ضيق الوقت لم يعد يسمح لعون الإمعان في هدر الفرص بعد أن قرر المجتمع الدولي أن يعيد النظر في أولويات جدول أعماله حيال لبنان لجهة خروجه من الإرباك الذي أوقعت باريس نفسها فيه عندما ساوت بين من يسهّل تشكيل الحكومة وبين من يعطّلها ووضعت الفريقين في سلة واحدة.
وفي هذا السياق، تلفت المصادر نفسها إلى أن الضمانات الخارجية التي تحدث عنها ميقاتي لإخراج لبنان من أزمته تبقى عالقة على ما سينتهي إليه مشوار تأليف الحكومة الذي انطلق أمس بين عون وميقاتي الذي وضع آلية للتشاور تقوم أولاً على الاتفاق على مبدأ توزيع الحقائب الوزارية على الطوائف، يليها التفاهم على إسقاط أسماء الوزراء على هذه الحقائب على قاعدة عدم الإخلال بتوزيع الحقائب السيادية والإبقاء عليها بالصيغة المعمول بها في الحكومات السابقة.
وتؤكد أن ميقاتي ليس في وارد إعطاء الأولوية للاتفاق على الأسماء لقطع الطريق على إقحام نفسه في دوامة الخلاف على أسماء الوزراء قبل الاتفاق على الإطار العام لتوزيع الحقائب على الطوائف بما يحقق التوازن والمناصفة في توزيعها، وتقول إن البيان الصادر عن رؤساء الحكومات الذين سمّوا ميقاتي لتشكيل الحكومة لا يهدف إلى تطويقه أو شل قدرته على التعاطي بمرونة وانفتاح لإنضاج تشكيلة وزارية وازنة بمقدار ما أن الرؤساء يتمسكون بالثوابت السياسية في مواجهة المحاولات الرامية إلى تعديل الدستور بالممارسة.
وتضيف أن رؤساء الحكومات في بيانهم أقاموا الخطوط الدفاعية لقطع الطريق على من يخطط للإطاحة باتفاق الطائف في ظل ارتفاع منسوب الدعوات للفيدرالية واللامركزية الإدارية الموسّعة التي هي الوجه الآخر لتقسيم لبنان، وتؤكد أنهم أجمعوا على كل ما ورد في البيان الذي لا بد من صدوره في هذا الوقت، وتسأل هل كان باسيل مضطراً للمطالبة مجدداً بتعديل الدستور لجهة تحديد مهلة زمنية لرئيس الجمهورية لإجراء الاستشارات النيابية المُلزمة لتسمية من يشكّل الحكومة وأخرى للرئيس المكلف لتشكيلها.
وترى أن مطالبته لن ترى النور، خصوصاً في ظل وجود الرئيس ميشال عون الذي كان ولا يزال وراء افتعال العراقيل والعقبات التي دفعت بالحريري ومن قبله السفير مصطفى أديب للاعتذار على أمل ألا تنسحب على ميقاتي الذي يخوض معركة الفرصة الأخيرة لوقف الانهيار.
وتدعو المصادر نفسها إلى عدم الرهان على أن ميقاتي سيدخل في خلاف مع زملائه في نادي رؤساء الحكومات، وتعزو السبب إلى إصراره على أن يكون البيان الصادر عنهم بمثابة الإطار السياسي لتسهيل ولادة الحكومة، وتسأل ما إذا كان الودّ الذي أظهره عون حيال ميقاتي سيترجم إلى خطوات ملموسة أم أنه سيبقى حبراً على ورق، مع أن رئيس المجلس النيابي نبيه بري نوّه في لقائه برئيس الجمهورية بموقفه الذي صدر عنه أخيراً وتمنّى عليه تطويره بالتعاون مع ميقاتي للإسراع بتشكيل الحكومة، وإن كانت العبرة كما قال تبقى في التأليف، علماً بأن عون حاول خلال الاستشارات ولو متأخراً تمرير رسالة بأنه كان يرغب بالتعاون مع الحريري لكنه لا يعرف طبيعة الظروف السياسية التي دفعته للاعتذار.
لذلك فإن امتناع ثلاث كتل نيابية مسيحية عن تسمية ميقاتي يمكن أن يتفاعل سياسياً إذا أراد «التيار الوطني» ركوب موجة الإخلال بالميثاقية وصولاً إلى تطييف عملية التأليف للضغط على الرئيس المكلف للتسليم ببعض شروطه، رغم أنه يدرك سلفاً بأنه سيصطدم بحائط مسدود لعدم قدرته على تجييش الشارع المسيحي ضد من يمتهن تدوير الزوايا.
إلا أن اللافت كان في امتناع حزب «الطاشناق» عن تسمية ميقاتي بخلاف تسميته للحريري، وهذا ما طرح مجموعة من الأسئلة لتسليط الضوء على الخفايا السياسية التي أملت عليه امتناعه ومنها حرصه على التناغم مع «التيار الوطني» والإبقاء على علاقته مع الحريري لما يتمتع به من حضور انتخابي في الدوائر التي يترشح فيها الحزب وتحديداً في بيروت الأولى وزحلة، وبالتالي يمكنه أن يسوّي لاحقاً علاقته بميقاتي. كما أن «الطاشناق» بامتناعه يريد تمرير رسالة إلى «الحراك المدني» يتطلع من خلالها إلى مغازلته بذريعة عدم تسميته لميقاتي، لذلك فإن لامتناعه اعتبارات انتخابية وشعبوية وسياسية.
أما تسمية «حزب الله» لميقاتي فلم تكن مفاجئة، وكان سمّاه عندما كُلّف بتشكيل الحكومة عام 2011 وأراد هذه المرة الحصول على براءة ذمّة بعدم تعطيل تشكيلها في محاولة للتمايز عن حليفه باسيل من جهة ولتمرير رسالة إلى باريس في هذا الخصوص أراد أن يستبق موقفه باستقبال رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد للوفد البرلماني الفرنسي.
وعليه، فإن تسمية الحزب لميقاتي تطرح مدى استعداده لتطوير موقفه باتجاه تسريع ولادة الحكومة في حال أن باسيل لم يبدّل موقفه بذريعة أن ميقاتي هو «الوجه السياسي» لرؤساء الحكومات. ويبقى السؤال عن مصير الضمانات السياسية التي يراهن عليها ميقاتي، وهل تُترجم في تشكيل الحكومة في حال أن عون وباسيل لم يقررا الخروج من دائرة التعطيل التي كانت وراء اعتذار الحريري؟



انطلاق الاجتماع الرباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد اليوم (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد اليوم (أ.ف.ب)
TT

انطلاق الاجتماع الرباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد اليوم (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد اليوم (أ.ف.ب)

بدأ وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا اجتماعاً في إسلام آباد، اليوم الأحد، لإجراء مناقشات بشأن الحرب في الشرق الأوسط، في ظل جهود الوساطة التي تبذلها باكستان بين الولايات المتحدة وإيران.

وقال وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار، إنّ الاجتماع الرباعي من المتوقع أن يتناول «مجموعة من القضايا، من بينها الجهود المبذولة لنزع فتيل التوترات في المنطقة».

ووصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره التركي هاكان فيدان إلى إسلام آباد مساء أمس، بينما وصل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان إلى العاصمة الباكستانية بعد ظهر اليوم، لحضور هذا الاجتماع الذي من المتوقع أن يستمر إلى يوم غد.

وأفاد صحافيون في «وكالة الصحافة الفرنسية»، عن إغلاق العديد من الطرق المؤدية إلى «المنطقة الحمراء» في إسلام آباد، حيث تقع المؤسسات الحكومة الرئيسية ومقرات البعثات الدبلوماسية. وتمّ تشديد الإجراءات الأمنية، بينما زُيّن الطريق المؤدي إلى وزارة الخارجية بأعلام الدول الأربع.

وأجرى إسحاق دار، صباح اليوم، لقاءين منفصلين مع عبد العاطي وفيدان. ثمّ التقوا جميعا بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وقدمت الحكومة الباكستانية نفسها كوسيط رئيسي بين إيران والولايات المتحدة، كما لعبت دورا في نقل رسائل بين طهران وواشنطن بشأن الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وتحافظ إسلام آباد على علاقات طويلة الأمد مع طهران واتصالات وثيقة مع دول الخليج، بينما أقام رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش علاقة شخصية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتنفي طهران إجراء محادثات رسمية مع واشنطن، غير أنّ وكالة «تسنيم »الإيرانية أفادت بأنّ إيران نقلت «رسميا» و«عبر وسطاء»، ردها على الخطة الأميركية المؤلفة من خمسة عشر بندا.

وقال شريف، أمس، إنّه أجرى محادثة هاتفية استمرّت أكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشيكيان، تطرّقا خلالها بالتفصيل إلى «الجهود الدبلوماسية المستمرّة» لإسلام آباد.

وشكر بزشيكيان باكستان «على جهودها في الوساطة بهدف وقف العدوان».

وفي وقت متأخر أمس، أعلن دار الذي يشغل أيضا منصب نائب رئيس الوزراء، أنّ إيران سمحت بمرور 20 سفينة إضافية ترفع العلم الباكستاني، أو سفينتين يوميا، عبر مضيق هرمز.

وقال دار، في منشور موجه إلى نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو وستيف ويتكوف مبعوث الرئيس ترمب الخاص ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إنّ «الحوار والدبلوماسية وهذا النوع من التدابير لبناء الثقة هي السبيل الوحيد للمضي قدما».


الحكومة اليمنية تدين التصعيد الإيراني عبر الذراع الحوثية

حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحكومة اليمنية تدين التصعيد الإيراني عبر الذراع الحوثية

حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

أعلنت الحكومة اليمنية رفضها القاطع ما وصفتها بالسياسات الإيرانية الهادفة إلى زعزعة استقرار المنطقة، متهمة طهران بالسعي إلى جرّ اليمن لصراعات إقليمية عبر دعم الميليشيات المسلحة، وذلك بالتزامن مع إعلان الجماعة الحوثية تنفيذ هجوم جديد باتجاه إسرائيل، هو الثاني منذ قررت، السبت، الانخراط في الحرب إلى جانب إيران.

وفي ظل مخاوف إنسانية داخل اليمن، وأخرى دولية من عودة الحوثيين إلى شن هجمات بحرية ضد سفن الشحن، أكدت الحكومة، في بيان رسمي، أن هذه التحركات تمثل تهديداً مباشراً لسيادة البلاد وتقويضاً لمؤسسات الدولة، مشددة على أن قرار الحرب والسلم يجب أن يظل حكراً على السلطات الشرعية.

واتهمت الحكومة النظام الإيراني بانتهاج سياسات «تخريبية» تستهدف تقويض الدول الوطنية ومصادرة قراراتها السيادية، من خلال دعم جماعات مسلحة تعمل خارج إطار الدولة، وفي مقدمتها جماعة الحوثي.

ورأت أن ما يجري يمثل امتداداً لنماذج سابقة في المنطقة، «حيث أدت تدخلات مماثلة إلى إطالة أمد الصراعات، وتحويل الدول إلى ساحات صراع مفتوحة تخدم أجندات خارجية على حساب مصالح شعوبها».

وشدد البيان على أن أي عمليات عسكرية تُنفذ خارج مؤسسات الدولة الشرعية تُعد «أعمالاً عدائية غير مشروعة»، محمّلاً المسؤولية الكاملة لمن يقف وراءها، سواء من المنفذين والداعمين، في إشارة إلى إيران والحوثيين.

وحذرت الحكومة اليمنية بأن استمرار هذا النهج من شأنه تعريض الأمن الوطني والقومي لمخاطر جسيمة، تشمل تهديد وحدة البلاد واستقرارها، إلى جانب الإضرار بالمقدرات الاقتصادية، وتعطيل سلاسل الإمداد، ورفع أسعار الغذاء والطاقة، في بلد يعاني أصلاً إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية عالمياً.

ودعا البيان المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف أشد صرامة تجاه ما وصفها بالانتهاكات المتكررة للسيادة اليمنية، وإلى ممارسة ضغوط فعالة لوقف التدخلات الخارجية والأنشطة العسكرية غير المشروعة.

الحوثي يتبنى عملية ثانية

في المقابل، أعلنت الجماعة الحوثية تنفيذ «عملية عسكرية ثانية» باستخدام صواريخ مجنحة وطائرات مسيّرة، استهدفت، وفق بيان لها، مواقع في جنوب إسرائيل، في إطار ما سمّتها «معركة الجهاد المقدس».

وأكد المتحدث العسكري للجماعة، يحيى سريع، أن هذه العمليات تأتي ضمن ما وصفه بـ«دعم محور المقاومة»، الذي يضم إيران و«حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية مسلحة، مشيراً إلى أن الهجمات تزامنت مع عمليات عسكرية من جبهات أخرى، بينها إيران ولبنان.

المتحدث العسكري الحوثي تبنى ثاني عملية ضد إسرائيل منذ الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (إ.ب.أ)

ويُنظر إلى هذا التصعيد على أنه تحول كان متوقعاً في موقف الجماعة، التي كانت قد امتنعت عن الانخراط المباشر خلال الأسابيع الأولى من الحرب الأميركية - الإسرائيلية، قبل أن تعلن لاحقاً دخولها على خط المواجهة.

وشددت الجماعة على استمرار عملياتها خلال الفترة المقبلة، مؤكدة أنها لن تتوقف إلا مع «وقف العدوان»، في إشارة إلى العمليات العسكرية الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران وأذرعها.

وكان زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي قد رفع، في أحدث ظهور له، مستوى الخطاب التعبوي، معلناً دعم جماعته ما وصفها بـ«قوى المقاومة»، ومؤكداً أنها «ليست على الحياد»، مع تطمينات بعدم وجود نيات عدائية تجاه الدول الإسلامية.

مخاوف من اتساع التصعيد

على الجانب الآخر، أعلن الجيش الإسرائيلي اعتراض صاروخ أُطلق من اليمن، في ثاني حادثة من نوعها منذ إعلان الحوثيين انخراطهم العسكري، مؤكداً عدم وقوع خسائر.

وأشار إلى وجود تنسيق مستمر مع الولايات المتحدة بشأن كيفية التعامل مع هذا التصعيد، وسط توقعات بتنفيذ ضربات انتقامية ضد الجماعة الحوثية، على غرار ما حدث خلال العامين الماضيين.

ومع عدم استبعاد استئناف الحوثيين هجماتهم على السفن في البحر الأحمر؛ مما يهدد أحد أهم الممرات البحرية في العالم، أكدت «المهمة البحرية الأوروبية (أسبيدس)» استمرار عملياتها الدفاعية لضمان أمن الملاحة الدولية، وحماية السفن التجارية والحفاظ على حرية المرور.

وكان «الاتحاد الأوروبي» قد أنشأ «مهمة أسبيدس» البحرية وبدأت مهامها في فبراير (شباط) 2024، بمشاركة عدد من الفرقاطات العسكرية، دون الانخراط في مواجهة مباشرة مع الحوثيين، خلافاً للضربات الواسعة التي نفذتها الولايات المتحدة ومعها بريطانيا في بعض الأوقات.

ومع عودة التهديد الحوثي المحتمل في البحر الأحمر، تزداد المخاوف من تداعيات اقتصادية مباشرة، تشمل اضطراب حركة التجارة العالمية، وارتفاع تكاليف النقل والتأمين، إلى جانب انعكاسات إنسانية محتملة على اليمن، الذي يواجه بالفعل أزمة معيشية حادة.


مسؤول إسرائيلي: العمليات العسكرية في لبنان قد تستمر سنوات

جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يمسك بعلم عليه شعار «حزب الله» خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي)
جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يمسك بعلم عليه شعار «حزب الله» خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي)
TT

مسؤول إسرائيلي: العمليات العسكرية في لبنان قد تستمر سنوات

جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يمسك بعلم عليه شعار «حزب الله» خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي)
جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يمسك بعلم عليه شعار «حزب الله» خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي)

تعمل القوات الإسرائيلية في لبنان تحت وابل كثيف من القذائف الصاروخية والصواريخ المضادة للدروع، وسط استمرار هجمات «حزب الله». ويقول الجيش إن قواته قد تبقى في جنوب لبنان حتى في حال تم التوصل إلى وقف لإطلاق النار.

وبعد شهر من بدء الحرب على إيران، تواصل قوات الجيش الإسرائيلي العاملة في جنوب لبنان توسيع ما تصفه بأنه «منطقة أمنية»، في وقت يشير فيه مسؤولون إلى أن الجيش من المرجح أن يبقى في المنطقة أشهراً أو أكثر، وفقاً لموقع «واي نت» الإسرائيلي.

وقال مسؤول أمني إن الحكومة اللبنانية غير قادرة على نزع سلاح «حزب الله»، وإن وجود الجيش الإسرائيلي في عمق الأراضي اللبنانية من المتوقع أن يستمر «أشهراً عدة على الأقل، وربما سنوات». وأضاف مسؤولون من وزارة الدفاع أنه حتى في حال وقف إطلاق النار، ليس من المتوقع أن ينسحب الجيش.

ووفقاً للموقع، تعمل القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان تحت نيران كثيفة، تشمل المدفعية والصواريخ والقذائف المضادة للدروع. ويتلقى الجنود تحذيراً قبل ثوانٍ فقط من القصف، مع وقت قليل للوصول إلى مأوى. فمنهم من يحتمي داخل مركبات مصفحة، بينما يبحث آخرون عن حماية خلف الصخور أو المباني.

ومنذ بدء الهجوم البري، تم دفع عناصر «حزب الله» إلى الخلف؛ لكنهم يواصلون هجماتهم، بإطلاق مئات الصواريخ يومياً ضد قوات الجيش الإسرائيلي والمناطق الشمالية، بالإضافة إلى الطائرات المُسيَّرة والصواريخ المضادة للدروع.

وقُتل 5 جنود خلال القتال في جنوب لبنان، وأصيب أكثر من 30 آخرين.

جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يشغِّل طائرة مُسيَّرة خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)

ووفقاً للجيش الإسرائيلي، تهدف العملية إلى إنشاء منطقة عازلة أعمق داخل جنوب لبنان، بهدف تقليل إطلاق النار باتجاه شمال إسرائيل.

وينفِّذ الجيش الإسرائيلي أيضاً عمليات لفرض السيطرة النارية على المنطقة، بما في ذلك تدمير البنى التحتية وتفكيك الأسلحة. ووصف الجنود التقدم بأنه منهجي وبطيء أحياناً، مع مقاومة مباشرة محدودة؛ لكن هناك تهديدات مستمرة من نيران غير مباشرة.

وقال أحد الجنود: «نسوي المنطقة بالأرض قدر المستطاع. هذه منطقة قتال يتم إعادة تشكيلها».

ولا تزال هناك تساؤلات حول قدرة الجيش على تحمل وجود طويل الأمد، ولا سيما في ظل تحديات القوى البشرية.

وحذَّر رئيس أركان الجيش الإسرائيلي مؤخراً من أن الجيش قد يواجه إجهاداً كبيراً دون إجراء تغييرات في سياسات التجنيد والاحتياط، بما في ذلك تمديد الخدمة الإلزامية وتوسيع نطاق التجنيد.

ولم تحدد إسرائيل رسمياً أهدافها الكاملة في لبنان، ولكنها شددت على توسيع المنطقة الأمنية لتقليل التهديدات، بما في ذلك نيران الصواريخ المضادة للدروع والهجمات المحتملة عبر الحدود.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إن الهدف هو تغيير الوضع في لبنان بشكل جذري، وربط ذلك بالصراع الأوسع مع إيران.

وأضاف: «نضع مسألة نزع سلاح (حزب الله) أمامنا. نحن مصممون على فعل كل شيء لتغيير الوضع في لبنان من جذوره».

كما وصف مسؤولون هدفاً أكثر طموحاً يتمثل في تطهير جنوب لبنان من الأسلحة حتى نهر الليطاني، والاحتفاظ بالسيطرة على مناطق رئيسية.

ووفقاً لمسؤولين إسرائيليين: «لا يزال (حزب الله) ضعيفاً؛ لكنه يحتفظ بقدرات كبيرة، بما في ذلك أسلحة زودته بها إيران في الأشهر الأخيرة».

وتعمل إسرائيل على ضمان أن أي وقف محتمل لإطلاق النار مع إيران لا يرتبط بوقف العمليات في لبنان، بينما سعت إيران إلى ربط الجبهتين.

وقال دبلوماسيون غربيون إن الولايات المتحدة تركز حالياً على إيران، ومنحت إسرائيل حرية عمل نسبية في لبنان، بشرط أن تتجنب الضربات على البنية التحتية المدنية.

وأشار بعض المسؤولين إلى احتمال أن يؤدي الضغط الأميركي في النهاية إلى تقييد العمليات الإسرائيلية، بينما يرى آخرون أن الفاعلين الإقليميين قد يدعمون استمرار العمل ضد «حزب الله».

ونزح أكثر من 600 ألف نسمة من جنوب لبنان، وفقاً للتقديرات الإسرائيلية، وهو عامل يقول مسؤولون إنه قد يؤثر على المفاوضات المستقبلية مع تصاعد الضغط على «حزب الله».