إسرائيل تقصف غزة وتقلص الصيد رداً على «البالونات»

تل أبيب تحذر «حماس»... ومصر تتدخل لاحتواء الموقف

صيادون من غزة يشدون شباكهم بعد تهدئة أعقبت تصعيداً في سبتمبر الماضي (رويترز)
صيادون من غزة يشدون شباكهم بعد تهدئة أعقبت تصعيداً في سبتمبر الماضي (رويترز)
TT

إسرائيل تقصف غزة وتقلص الصيد رداً على «البالونات»

صيادون من غزة يشدون شباكهم بعد تهدئة أعقبت تصعيداً في سبتمبر الماضي (رويترز)
صيادون من غزة يشدون شباكهم بعد تهدئة أعقبت تصعيداً في سبتمبر الماضي (رويترز)

شنت إسرائيل هجمات جديدة على قطاع غزة مستهدفة مواقع تابعة لـ«حركة حماس»، بعد ساعات من استئناف الحركة إطلاق البالونات الحارقة تجاه مستوطنات الغلاف، فيما تحركت مصر لمنع انزلاق الأمور إلى تصعيد جديد.
وقصفت الطائرات الإسرائيلية عدة أهداف في مناطق متفرقة من قطاع غزة، بينها أرض زراعية شمال غربي مدينة غزة، وموقع لـ«حماس» شرق خانيونس جنوب قطاع غزة ما خلف انفجارات متعددة. وقال ناطق إسرائيلي إنه تم استهداف مواقع لـ«حماس» ردا على إطلاق البالونات الحارقة من القطاع. وسبق ذلك قرار إسرائيلي بتقليص مساحة الصيد في بحر غزة بعد أسبوعين فقط على توسيعها. وقال مكتب تنسيق أنشطة الحكومة الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية إنه «تقرر تقليص منطقة الصيد المسموح بها في قطاع غزة من 12 ميلاً بحرياً إلى ستة أميال بحرية».
وأضاف البيان، أن «القرار اتخذ بسبب إطلاق بالونات حارقة من قطاع غزة في اتجاه إسرائيل، الأمر الذي يشكل انتهاكاً للسيادة الإسرائيلية».
وحذر البيان من أن «(حماس) المسؤولة عن الأنشطة في قطاع غزة وعن جميع الأعمال التي تُنَفذ انطلاقا من قطاع غزة باتجاه دولة إسرائيل، يجب أن تتحمل تبعات أعمال العنف المرتكبة ضد مواطني إسرائيل».
وفي وقت سابق الأحد، استأنفت «حماس» إطلاق البالونات من غزة، وأدى ذلك إلى اندلاع حرائق في مستوطنات قريبة. وقالت إسرائيل إنها أُخمدت عدة حرائق جراء البالونات في منطقة أشكول. وآخر مرة تسببت فيها البالونات باندلاع حرائق في المستوطنات، كانت في 2 يوليو (تموز) الجاري، وبعد فترة هدوء جيدة، قررت إسرائيل في 12 يوليو، توسيع منطقة الصيد قبالة غزة والسماح بدخول مزيد من الواردات إليها، قائلة إن ذلك رهن «بالهدوء الأمني السائد»، لكن تعثر مفاوضات التهدئة قادت «حماس» إلى استئناف إطلاق البالونات الحارقة في محاولة للضغط على إسرائيل.
وأقر رئيس مكتب العلاقات الوطنية في حركة «حماس» وعضو المكتب السياسي للحركة، حسام بدران، بانتهاج «حماس» سياسة للضغط على إسرائيل، قائلا: «كلما شعرنا أن هناك نوعاً من التردد والتلكؤ وتعطيل مفاوضات تثبيت وقف إطلاق النار ورفع الحصار عن غزة، سنلجأ بالتوافق مع الفصائل في غزة لاستخدام آليات مختلفة للضغط على الاحتلال».
وأكد بدران في حوار عبر تطبيق «كلوب»، أن «(حركة حماس) ستقوم بكل ما يلزم من أجل أن يعيش الشعب الفلسطيني بحرية وكرامة». وبحسبه، فإن «السبب الرئيسي في تعثر مفاوضات التهدئة، هو تغيير الحكومة الإسرائيلية التي تعاني من نقص الخبرة السياسية، وخلافاتها الموسعة الداخلية».
وتبادل الطرفان، أمس، التهديدات على وقع التطورات الأخيرة. واعتبرت «حركة حماس»، أن القصف الإسرائيلي على قطاع غزة بمثابة محاولة فاشلة من الاحتلال لاستعراض قوته العاجزة، ولترميم صورة جيشه التي هزتها معركة «سيف القدس» (العدوان الأخير على غزة).
وقال حازم قاسم الناطق باسم «حماس» في تصريح صحافي، إن هذا القصف لن يوقف مقاومتنا لاسترداد حقوق شعبنا بأرضه ومقدساته، وسنواصل نضالنا المشروع لانتزاع حقنا بالعيش بحرية وكرامة فوق أرضنا الفلسطينية. وفق تصريحه، مضيفا، أن «المقاومة الباسلة جاهزة للتعامل مع كل الخيارات، ولن تسمح للاحتلال بفرض معادلاته».
لكن مسؤولين إسرائيليين، حذروا «حركة حماس» من أنها ترتكب «خطأ» ثانيا، من خلال اختبار النوايا الإسرائيلية أمام محاولة الضغط من أجل تقديم تنازلات. ويدركون في إسرائيل أن «حماس» تريد من خلال إطلاق البالونات الحارقة، وضع المزيد من الضغط على الحكومة الإسرائيلية من أجل إجبارها على إدخال أموال المنحة القطرية.
واصطدمت جهود الوساطة من أجل إدخال المنحة القطرية بعقبات عدة. وكانت إسرائيل أوقفت تحويل الأموال القطرية إلى قطاع غزة البالغة 30 مليون دولار شهريا، منذ حرب الـ11 يوما في مايو (أيار) الماضي، واشترطت تحويلها من خلال السلطة الفلسطينية والأمم المتحدة، لكن مسؤولين في قطاع غزة قالوا لوسائل إعلام تابعة لـ«حماس» وأخرى مستقلة، إن السلطة الفلسطينية تعرقل إدخال المنحة القطرية إلى غزة وتضع شروطا مقابل ذلك.
ونشر موقع شبكة قدس المقرب من «حماس»، عن مصادر قيادية في قطاع غزة، أن السلطة الفلسطينية وضعت اشتراطات منها تحصيل عمولة للبنوك التي ستستقبل المنحة، بالإضافة إلى طلبها أن تتم عملية الصرف من خلالها وبإشرافها المباشر، وتقديم مساعدة مالية موازية للضفة مثل المقدمة لقطاع غزة. ويتوقع أن تجد الأمم المتحدة آلية متفق عليها مع الأطراف وهو اقتراح إسرائيلي كذلك، شريطة أن يقوم جهاز الأمن العام «الشاباك» بتدقيق 160 ألف اسم مرشح للاستفادة من المنحة، للتأكد من أن هؤلاء ليست لهم علاقة بـ«حركة حماس»، وهذا على مستوى الأموال التي ستسلم بشكل نقدي.
في هذه الأثناء، هدد الجيش الإسرائيلي أنه سيواصل ضرب أهداف لـ«حركة حماس» في حال استمر إطلاق البالونات الحارقة. وفي محاولة لاحتواء الموقف، تحركت مصر فورا لمنع انزلاق الأمور إلى تصعيد جديد. وقالت قناة كان الإسرائيلية، إن مصر طلبت من «حماس»، احتواء التوتر وعدم الرد على القصف الإسرائيلي الأخير بإطلاق صواريخ، منعا للتصعيد، فيما تستمر المباحثات حول إمكانية دفع صفقة تبادل أسرى للأمام، وهي الصفقة التي من شأنها دفع قضايا أخرى قدما.



الأردن يطلب تغيير اسم حزب «جبهة العمل الإسلامي» المرتبط بـ«الإخوان»

صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)
صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)
TT

الأردن يطلب تغيير اسم حزب «جبهة العمل الإسلامي» المرتبط بـ«الإخوان»

صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)
صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)

أعلن مجلس مفوضي الهيئة الأردنية المستقلة للانتخاب، الأربعاء، أنه أبلغ حزب «جبهة العمل الإسلامي»، الذراع السياسية لجماعة «الإخوان المسلمين» المحظورة، بوجوب تغيير اسمه ليخلو «من أي دلالات دينية أو طائفية أو عرقية».

ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، قال المجلس في بيان إنه «أخطر حزب جبهة العمل الإسلامي بوجوب تصويب المخالفات خلال 60 يوماً من تاريخ الإخطار، استناداً إلى أحكام المادة 33 من قانون الأحزاب السياسية رقم 7 لسنة 2022».

وحسب البيان، «سبق أن تم إشعار الحزب بالمخالفات بموجب كتاب أمين السجل بتاريخ 17 فبراير (شباط) الماضي».

ووفقاً للبيان، تتعلق المخالفة بالنظام الأساسي واسم الحزب، لمخالفتهما قانون الأحزاب الذي يضم مادة تنص على «عدم جواز تأسيس الحزب على أسس دينية أو طائفية أو عرقية أو فئوية أو على أساس التفرقة بسبب الجنس أو الأصل».

وأوضح المجلس أن «اسم الحزب يعد جزءاً لا يتجزأ من نظامه الأساسي ويعبر عن هويته السياسية، ما يوجب خلوه من أي دلالات دينية أو طائفية أو عرقية أو تمييزية».

وأشار إلى مخالفات أخرى تتعلق بآلية تشكيل المحكمة العليا والمحكمة المركزية في الحزب، لعدم انتخابهما من المؤتمر العام، بما يخالف معايير الحاكمية الرشيدة ويؤثر على استقلاليتهما.

ويعد حزب «جبهة العمل الإسلامي»، الذراع السياسية لجماعة «الإخوان المسلمين» في الأردن، التي تم حظر أنشطتها في أبريل (نيسان) 2025، أبرز الأحزاب السياسية والمعارضة في البلاد.

وكانت السلطات القضائية الأردنية قد قررت في 16 يوليو (تموز) من عام 2020 حل جماعة «الإخوان المسلمين» في المملكة «لعدم قيامها بتصويب أوضاعها القانونية» بعد أن كانت تغض النظر عن أنشطتها.

وبعد حل الجماعة احتفظ حزب «جبهة العمل الإسلامي» بوضعه القانوني بوصفه حزباً سياسياً مرخصاً، وشارك مرشحوه في الانتخابات النيابية الأخيرة في سبتمبر (أيلول) 2024، وحصلوا على 31 مقعداً من أصل 138 في مجلس النواب.


مصر ولبنان يناقشان تعزيز التعاون العسكري

وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)
وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)
TT

مصر ولبنان يناقشان تعزيز التعاون العسكري

وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)
وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)

التقى وزير الدفاع المصري الفريق أشرف سالم زاهر، الأربعاء، في القاهرة، قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل، والوفد المرافق له الذي يزور مصر حالياً.

ناقش اللقاء، بحسب بيان للمتحدث العسكري المصري، «موضوعات ذات الاهتمام المشترك، وسبل تعزيز التعاون العسكري بين البلدين، ومناقشة آخر المستجدات الراهنة على الساحتين الإقليمية والدولية». وأعرب الوزير المصري عن «اعتزازه بعمق العلاقات التي تربط بين البلدين».

ونقل البيان المصري عن قائد الجيش اللبناني، «إشادته بدور مصر الرائد في محيطيها الدولي والإقليمي»، متطلعاً إلى أن «تشهد المرحلة القادمة مزيداً من التعاون المشترك في مختلف المجالات العسكرية».

اللقاء حضره الفريق أحمد خليفة رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية وعدد من قادة القوات المسلحة لكلا البلدين (المتحدث العسكري المصري)

وتأتي زيارة هيكل للقاهرة، ضمن مشاركته في اجتماع تحضيري استضافته العاصمة المصرية، الثلاثاء، تمهيداً لمؤتمر دولي يُعقد في باريس، الشهر المقبل، لبحث احتياجات الجيش اللبناني، وسبل تعزيز قدراته الدفاعية.

شارك في اجتماع القاهرة كذلك، اللواء رائد عبد الله المدير العام لقوى الأمن الداخلي، إضافة إلى ممثلي دول اللجنة الخماسية المعنية بلبنان، ومن بينهم محمد بن عبد العزيز الخليفي، وزير الدولة بوزارة الخارجية القطرية، وجان إيف لودريان المبعوث الشخصي للرئيس الفرنسي، والأمير يزيد بن فرحان المبعوث السعودي إلى لبنان، وكبار مسؤولي الولايات المتحدة الأميركية.

كما حضر الاجتماع، ممثلو دول المجموعة الأساسية لآلية التنسيق العسكري (MTC4L) التي تضم فرنسا، والولايات المتحدة، وإيطاليا، والمملكة المتحدة، وألمانيا، وإسبانيا، إضافة إلى ممثلي جامعة الدول العربية، وقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (UNIFIL)، ومكتب المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان (UNSCOL)، وجهاز العمل الخارجي الأوروبي.

صورة للمشاركين في الاجتماع التحضيري لمؤتمر دعم الجيش وقوى الأمن الداخلي اللبنانية الذي استضافته القاهرة الثلاثاء (الخارجية المصرية)

وخلال الجلسة الافتتاحية للاجتماع، عَدَّ وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، الحضور الدولي الواسع للاجتماع التحضيري في القاهرة «رسالة تضامن قوية مع الدولة اللبنانية، بهدف مساعدة مؤسساتها الوطنية، وفي مقدمتها الجيش وقوى الأمن الداخلي، على تعزيز سيادتها، وبسط سيطرتها الكاملة».


مستوطنون يحرقون منازل ومركبات فلسطينيين بالضفة ويروعون أطفالهم

TT

مستوطنون يحرقون منازل ومركبات فلسطينيين بالضفة ويروعون أطفالهم

وفد من الاتحاد الأوروبي يزور سوسيا قرب الخليل بالضفة الغربية الأربعاء بعد هجوم مستوطنين (رويترز)
وفد من الاتحاد الأوروبي يزور سوسيا قرب الخليل بالضفة الغربية الأربعاء بعد هجوم مستوطنين (رويترز)

صعَّد المستوطنون هجماتهم بالضفة الغربية، فأشعلوا النار في عدد من منازل الفلسطينيين، وأطلقوا قنابل الغاز داخلها، وحطموا محتوياتها، كما أحرقوا مركبات وروَّعوا أطفالاً.

وقالت «جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني» إن طواقمها تعاملت مع 4 إصابات بالاختناق خلال هجوم للمستوطنين وحرق منازل بقرية سوسيا في مسافر يطا، جنوب الخليل، مساء الثلاثاء، وإنها قدمت العلاج الميداني.

وأظهرت لقطات مصورة عدة حرائق تشتعل في المكان، وأشارت التقارير إلى استهداف 4 مواقع على الأقل، بما في ذلك موقع خيمة سكنية، ومدخل منزل عائلة كانت الأسرة بداخله.

فلسطينية تتفقد الأربعاء ما لحق بخيمة سكنية أحرقها مستوطنون في قرية سوسيا قرب الخليل بالضفة الغربية (رويترز)

وقال نشطاء يساريون إنه تم إضرام النار في مركبتين أيضاً، وتحطيم نوافذ مركبة أخرى.

وكان هذا الهجوم واحداً من عدة هجمات أخرى، لكنه حظي باهتمام خاص من وسائل الإعلام الإسرائيلية التي بثت شهادات لفلسطينيين في المكان.

ونشرت «تايمز أوف إسرائيل» خبراً بعنوان «الأطفال في الداخل... إضرام النار في منازل ومركبات فلسطينية في هجوم يُعتقد أنه للمستوطنين»، في حين قالت «ريشيت بيت» التابعة لهيئة البث «كان» العبرية إن «الجيش لا يحمي السكان الفلسطينيين رغم أنه ملزم بذلك».

المهاجمون الملثمون

وأكدت «تايمز أوف إسرائيل» أن لقطات كاميرات المراقبة بالقرية أظهرت أكثر من 10 مهاجمين ملثمين يرتدون قلنسوات وهم يضرمون النار في شاحنة ومركبة أخرى بالقرب من مبنيين. وظهر العديد من المهاجمين وهم يحملون العصي.

وفي إحدى اللقطات المصورة، ظهر شخص يلتقط جسماً من الأرض ويقذفه باتجاه كاميرا المراقبة. كما كانت خيوط لباس يهودي ديني شعائري ظاهرة من تحت قميص مهاجم آخر كان يقف بجانبه.

وفي مقطع فيديو آخر، سُمع فلسطيني يصرخ باللغة العربية طالباً إحضار ماء، قبل أن يقول لشخص ما: «هناك أطفال في الداخل».

سيدة فلسطينية تعرض دمية محترقة بعد إضرام مستوطنين النار في خيمتها بقرية سوسيا جنوبي الخليل (أ.ف.ب)

وفي النهاية، أرسل الجيش والشرطة قوات إلى القرية الواقعة في تلال جنوب الخليل، لكنهما ذكرا في بيان لاحق أنه عندما وصلت القوات كانت النيران قد أُخمدت، ولم ترد أنباء عن حدوث إصابات.

ونقلت «تايمز أوف إسرائيل» بياناً للجيش الإسرائيلي جاء فيه أن قوات الجيش، وشرطة «لواء شاي»، وحرس الحدود في الضفة، هرعت إلى القرية بعد ورود بلاغ بإضرام النار في ممتلكات فلسطينيين في المنطقة، وأن القوات مشَّطت المنطقة بحثاً عن المهاجمين، وتم فتح تحقيق في ملابسات الحادث.

‏وأضاف البيان: «تُدين قوات الأمن بشدة مثل هذه الأحداث، وستواصل العمل من أجل الحفاظ على القانون والنظام في المنطقة».

وكتبت «تايمز أوف إسرائيل»: «مع ذلك، لم ترد أنباء عن تنفيذ أي اعتقالات».

«إرهاب قومي»

ونقلت «كان» عن ناصر نواجعة، أحد سكان قرية سوسيا، قوله: «كان هذا هجوماً مُخططاً له، وليس عشوائياً»، مضيفاً: «وصل عشرات المستوطنين إلى القرية، وأضرموا النار في عدة مناطق؛ خيام سكنية، ومركبات، وحظيرة أغنام. تحصّن أصحاب المنازل التي هوجمت داخلها».

وتابع أنه بعد الهجوم ظهر حجم الدمار جلياً. وأضاف: «رأيناهم يفرون من المكان بسرعة. وصل الجيش والشرطة إلى القرية، لكن لم يتم إلقاء القبض على أحد حتى الآن. كان أطفال القرية في حالة رعب شديد، وهناك 6 مصابين اختناقاً».

ومضى قائلاً: «الجيش لا يحمي السكان الفلسطينيين رغم أنه ملزم بذلك. إذا استمر الوضع على هذا النحو، فستزداد الجرائم القومية لأن الجيش لا يقوم بمهمته في هذه المنطقة».

عناصر من الأمن الإسرائيلي في موقع خيام سكنية ومركبات فلسطينية أحرقها مستوطنون مساء الثلاثاء (أ.ف.ب)

وحسب «كان»، باشرت الشرطة التحقيق في شبهات اعتداء يُصنف على أنه «إرهاب قومي»، وتواصل التحقيق في ملابسات الواقعة، بما في ذلك فحص المواد المصورة وجمع الأدلة الميدانية، في محاولة لتحديد هوية الضالعين. وجاء الهجوم وسط هجمات أخرى طالت عدة مناطق في الضفة الغربية.

أرقام في تصاعد

وصعَّد المستوطنون هجماتهم في الضفة منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وزادت حدة الهجمات في الأسابيع الأخيرة بعد أن اتخذت الحكومة الإسرائيلية قرارات لصالح فرض السيادة في الضفة.

وشوهد، الأربعاء، مستوطنون يشنون هجمات في عدة مناطق قرب رام الله وقلقيلية والخليل.

وقبل يوم واحد، شوهد مستوطنون في قرية مخماس شمال الضفة وهم يعيدون بناء بؤرة استيطانية في المنطقة (ب)، التي يُفترض أن تكون تحت السيطرة الإدارية للسلطة الفلسطينية.

وكانت السلطات الإسرائيلية قد فككت هذه البؤرة، التي تحمل اسم «كول ميفاسير»، عدة مرات من قبل، قائلة إنها «تُشكل خطراً أمنياً».

وكانت مخماس هدفاً لأعمال عنف دامية الأسبوع الماضي، عندما أطلق مستوطنون النار وقتلوا الشاب الفلسطيني الأميركي نصر الله صيام (19 عاماً)، وأصابوا 4 آخرين.

وكان صيام أول شخص يُقتل على يد مستوطنين إسرائيليين في الضفة الغربية عام 2026، والشخص السابع والثلاثين منذ حرب أكتوبر على قطاع غزة.

وقالت «تايمز أوف إسرائيل» إن هجمات المستوطنين تقع بشكل شبه يومي دون رادع إلى حد كبير.

وتعدّ الملاحقات القضائية للمتطرفين اليهود نادرة، والإدانات أكثر ندرة. ويتهم منتقدون الحكومة، التي توصف بأنها الأكثر تشدداً في تاريخ إسرائيل، بتجاهل هذه الهجمات.

وأظهرت بيانات نشرها الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام (الشاباك) الشهر الماضي ارتفاعاً بنسبة 27 في المائة في هجمات المستوطنين عام 2025 مقارنة بالعام السابق.

وبالإضافة إلى هذا، شهد عام 2025 زيادة في عدد الحوادث الخطيرة، بما في ذلك إطلاق النار والحرق العمد وغيرهما من الجرائم العنيفة؛ حيث سُجل 128 حادثاً في العام الماضي، مقارنة مع 83 في العام السابق له، و54 في عام 2023.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended