سفير بريطانيا لدى اليمن: قلقنا الأول من إمكانية التقسيم

فيتون ـ براون قال لـ («الشرق الأوسط») إنه من غير المعقول الطلب من هادي العودة إلى صنعاء.. وتصرفات الحوثي وصالح غير مقبولة

سفير بريطانيا لدى اليمن: قلقنا الأول من إمكانية التقسيم
TT

سفير بريطانيا لدى اليمن: قلقنا الأول من إمكانية التقسيم

سفير بريطانيا لدى اليمن: قلقنا الأول من إمكانية التقسيم

تعتبر المملكة المتحدة من الدول الغربية المؤثرة في اليمن لأسباب تاريخية وسياسية. وتراقب لندن التطورات في صنعاء بقلق، إذ تعتبر شبح التقسيم مصدر القلق الأول. وشرح السفير البريطاني في صنعاء إدموند فيتون - براون، الذي تم تعيينه الشهر الماضي: «قلقنا الأول من إمكانية تقسيم اليمن». وفي أول لقاء صحافي له منذ إعلان تعيينه سفيرا للمملكة المتحدة لدى اليمن، تحدث السفير فيتون - براون مع «الشرق الأوسط» عن تعقد الأوضاع في اليمن وضرورة العمل على التوصل إلى حل سياسي في البلاد. ومنذ توليه مهامه، يقوم فيتون - براون الذي يجيد العربية وعمل في بعثات بريطانية في دول عربية عدة، منها السعودية والإمارات ومصر، بالعمل من مقر الخارجية البريطانية. وكانت السفارة البريطانية قد علقت عملها في صنعاء فبراير (شباط) الماضي، وما زالت معلقة. وبينما قال السفير فيتون – براون: «بالطبع نريد العودة إلى اليمن بأسرع وقت ممكن»، إلا أنه لم يحدد جدولا زمنيا للعودة. وحرص فيتون - براون على زيارة الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي في عدن الأسبوع الماضي، وأكد أنه ينوي التواصل مع جميع الأطراف في اليمن للخروج من الأزمة الحالية. وفي ما يلي أبرز ما جاء في الحوار:

* هل تتوقع عودة عمل السفارة البريطانية في اليمن قريبا، إذا كان ذلك من صنعاء أو عدن؟
* بالطبع نريد العودة إلى اليمن بأسرع وقت ممكن، ونشعر بأن عدم وجودنا داخل البلاد يعيق قدرتنا على دفع أهدافنا، لذلك ننظر إلى الظروف التي تسمح بذلك، من الجوانب الأمنية، وأن يكون من المقبول سياسيا العودة. في ما يخص أين، سفارتنا في صنعاء ونحن تركنا اليمن من هناك والأمر الطبيعي أن نعود إلى هناك، ولكن إذا كنا سننتقل إلى موقع آخر فإننا لم نصل إلى هذه المرحلة بعد، نحن ندرس هذه الأمور. الرئيس هادي طلب من الدول الانتقال إلى عدن، والسعودية نقلت سفيرها إلى هناك، ومع هذه الدعوة نحن ندرس الأمر ولكن لم نتخذ قرارا بعد.
* مثل ما قلت، السعودية ودول أخرى من مجلس التعاون الخليجي نقلت أعمالها إلى عدن، بينما السفير الأميركي يقوم بمهامه من جدة. هل تنوي العمل من موقع في المنطقة؟
- نعم، نقوم بعملنا من لندن، ولكن هذا وضع مؤقت، ونحن ندرس الخيارات المتاحة، وهناك توقع عالٍ بأننا سنفتح مكتبا في المنطقة. ليس من الواضح بعدُ أين، ولكن نعلم أن الأميركيين انتقلوا إلى السعودية ونحن ندرس ما يمكننا القيام به، ولكن الأمر الواضح هو أنني سأسعى لزيارة الرئيس هادي كلما استطعت.
* الجغرافيا تلعب دورا مهمّا في تطورات اليمن حاليا. هناك دعوة لعقد مؤتمر حول اليمن في الرياض، هل تدعمون ذلك بهدف استئناف العملية السياسية؟
- نعم، هناك عملية سياسية حاليا ولكنها مقسمة وغير مُرضية، ولا يمكن للرئيس هادي أن يكون جزءا منها بسبب البعد الجغرافي، وهذه مشكلة. مع ذلك، رؤيتنا هي أن نبقي على المبادئ الموجودة والاتفاقات المعروفة من مبادرة مجلس التعاون الخليجي إلى نتائج الحوار الوطني، وكل ذلك منصوص عليه ومدعوم من قبل قرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة. الطريق الأفضل للتقدم هو مواصلة احترام تلك الاتفاقات ضمن حل يمني شامل.
* وهل ذلك من خلال عملية سياسية داخل اليمن أم خارجه؟
- هناك مشكلة واضحة حول ذلك، لأنه من غير المعقول الطلب من الرئيس هادي العودة إلى صنعاء بعد أن كان تحت الإقامة الجبرية فيها. وأنتهز الفرصة هنا للإشارة إلى وجود عدد من المسؤولين الرفيعي المستوى تحت الإقامة الجبرية وأطالب بشدة بإطلاقهم، هذه ليست طريقة تفاوض. بالطبع هناك مشكلات في عودة الرئيس هادي إلى صنعاء. هناك مقترحات بنقل الحوار إلى تعز وعدن، وهناك كلام عن الانتقال إلى خارج البلد، والأمر المهم هو أنه أينما يقرر اليمنيون الانتقال فيجب أن يكون مكان يشعر الجميع بأنهم قادرون على المشاركة وغير معرضين لأي ضغوط.
* عندما زرت الرئيس هادي، كيف وجدته؟
- أدنّا بوضوح استخدام الحوثيين السلاح، وقد قاموا بذلك مرة تلو الأخرى، ونحن نقول لهم إن عليهم أن يكفوا عن ذلك لأنه لا يمكن الموافقة تحت أي ظرف من الظروف استخدام القوة المسلحة للتأثير على مفاوضات سياسية. بالنسبة إلى الرئيس هادي، سعدت لأنني وجدته في وضع جيد، فكنا قلقين على صحته، ولكنه بدا بصحة جيدة وبروح معنوية عالية وتحدث بلباقة حول مستقبل اليمن.
* برأيكم، هل ما زال يتمتع بشرعية كاملة كرئيس؟
- نعم.
* ولكن الواقع لا يستطيع الحكم بشكل كلي على البلاد، والحوثيون يسيطرون على العاصمة. كيف علاقتكم معهم؟
- لا نؤمن بوقف التواصل مع الأطراف؛ ذلك لا يؤدي إلى نتائج جيدة، ولكن ذلك لا يعطي الشرعية لطرف آخر. نقر بصعوبة الموقف، والأنظمة القائمة في اليمن مركزية ومتمركزة في صنعاء، وهناك تحدّ للرئيس هادي للمساهمة من عدن، ولكنه قال إنه ينوي ذلك. لدينا مصادر قلق أوسع من الدائرة السياسية في اليمن، مثل الوضعين الاقتصادي والإنساني، ونعتقد أنه من الممكن أن يتراجعا بسرعة، ونعتقد أنه من الممكن أن تصبح مشكلات أكبر من الجوانب السياسية. نحن نقوم بتوصيل مساعدات إنسانية إلى اليمن، ومن الضروري جدا أن تكون هناك حكومة شفافة في اليمن للتصدي للفساد والإهدار. ومن المهم جدا أن تكون هناك إغاثة إنسانية وضمان فرص عمل لليمنيين، وهناك عوامل أخرى علينا متابعتها من حيث التنمية على الأرض. قلقنا خلال الأشهر الماضية أنه إذا كان هناك اختلال أمني شاسع في البلاد فسيصبح من الصعب توصيل المساعدات الإنسانية.
* مع هذه الصعوبات، هل ما زلتم توصلون مساعداتكم إلى اليمن؟
- نعم، لأننا دوما نعمل في دول لدينا فيها شركاء محليون. من الواضح أن هناك تطورا سلبيا لا نريده أدى إلى سحب بعض موظفينا من اليمن، ولكن ذلك لا يعني أننا أوقفنا برنامج التنمية. ونحن مستمرون في توصيل 70 مليون جنبيه إسترليني من المساعدات سنويا.
* المجتمع الدولي أصدر قرارين ملزمين لمحاسبة من يعرقل العملية السياسية، ولكن على الأرض الوضع لن يتغير. ما العصا التي يمكن أن تستخدمها الأمم المتحدة في هذه المرحلة، خصوصا أن العقوبات لا تؤثر عليهم؟
- نحن شاركنا في وضع قرار مجلس الأمن الذي وضع العقوبات على شخصيات منهم الرئيس السابق (علي عبد الله صالح) وعضوين من حركة الحوثيين. وبينما من الخطأ الخوض في الإجراءات السرّية لمجلس الأمن الدولي، نحن منفتحون على مقترحات على الخطوات المقبلة للمستقبل. لا أعتقد أن العقوبات غير مجدية، ورأينا مؤشرات تدل على أن الحوثيين غير مرتاحين إلى العقوبات، وهناك أيضا القضية المنفصلة لعلي عبد الله صالح. نحن نريد أن نتكلم مع الأطراف ولكنّ هناك خطّا واضحا وهو أننا نريد أن تقف هذه التصرفات، وسنتخذ إجراءات في حال لم توقف. في ما يخص المحفزات، إذا كان الحوثيون صادقين فسيعلمون أنه لا يوجد خيار للتفاوض من دون مشاركتهم، وفي النهاية لن يوصلهم العنف والتهديد إلى ما يريدونه.
* ما الخطوات المقبلة في مجلس الأمن؟
- الأطراف تتناقش حول الخطوات المفيدة من نيويورك، وقد تشمل بيانات أو قرارات، ولكنني لا أستطيع الخوض في تفاصيل أخرى. المهم رؤية مبعوث الأمم المتحدة جمال بنعمر في الرياض (إشارة إلى زيارته قبل يومين إلى العاصمة السعودية)، والهدف هو رؤية الأطراف ذات التوجه المماثل للعمل سويا... وسجل الأمم المتحدة ودول مجلس التعاون وجمال بنعمر إيجابي جدا على الرغم من التحدي الإضافي من تصرفات الحوثيين والانتشار الجغرافي الذي نراه.
* إلى أي مدى يلعب علي عبد الله صالح دورا في كل هذا؟
- من الصعب تحديد ذلك، رأينا أنه كطرف يعيق ويعرقل، ولديه تأثير سلبي معتمد على ما حدث خلال الأشهر الماضية، لذلك فرضنا عقوبات عليه.
* لنتحدث عن إيران ونفوذها في اليمن اليوم، هل هي مصدر قلق؟
- من دون شك، الإيرانيون لديهم نفوذ ونحن ننظر إليهم لاستخدام هذا النفوذ بطريقة إيجابية.
* هل تتحدثون معهم عن اليمن؟
-حاليا لا.
* هل تعتقدون أن يتغير ذلك إذا تم التوصل إلى اتفاق نووي مع إيران؟
- أقول يجب عدم استثناء محادثات إيجابية، ولكن متى وكيف يحدث ذلك، هذا أمر آخر تماما. الأمر الجوهري هو القول بأن اليمن محاط بدول جوار مهمة، وعلى رأسها السعودية.
* هناك مخاوف من التداعيات الأمنية في اليمن وتأثيرها على باب المندب، ما تقييكم لإمكانية ضعف الأمن في باب المندب؟
- لا أريد أن أتحدث في هذه التعابير. قلقي أكبر حول ضعف وإمكانية تقسيم اليمن نفسه. أعتقد أن ذلك هو القلق الأولي بالنسبة لنا.
* هناك الحراك الجنوبي وكثير منهم يرون وجود هادي في عدن أنه «احتلال من الشمال».. هل تخشون من انفصال الجنوب؟
- بالطبع نحن على دارية بهذا الأمر، وهناك آراء مختلفة في اليمن، وبالطبع هناك هذا الرأي في الجنوب. نعلم أن الآلية المركزية في اليمن لم تفلح في السنوات الماضية، وهذا ما خرج به الحوار الوطني. نحن ندعم نقل مزيد من السلطات إلى الأقاليم في اليمن، وهذا يبدو الأمر الأفضل. ولكن على اليمنيين أنفسهم أن يقرروا شكل حكومتهم المقبلة.
* في حال تم تقسيم اليمن، هل تعتبرون ذلك أمرا سلبيا؟
- سنكون قلقين جدا لو حدث ذلك. بالطبع الأمر يعود لليمنيين، ولكن سياستنا هي دعم يمن موحد.
* ما تقييمكم لوجود «القاعدة» في اليمن وإمكانية استغلال التنظيم لما يحدث والغضب على الحوثيين؟
- بالطبع هم موجودون، وهناك مخاطر واضحة مما يحدث الآن مع زعزعة استقرار البلاد، وتنظيم الإرهابيين أنفسهم لاستغلال مثل هذه الزعزعة. هناك مخاوف واضحة إذا كانت هناك خلافات مصطنعة تخلق بين الفئات المختلفة في اليمن، مما يجعل «القاعدة» قادرة على التغطية على أنها مجموعة إرهابية. يمكننا النظر إلى الضرر الذي حل باليمن بسبب «القاعدة» وعدد اليمنيين الذين قتلوا خلال السنوات الماضية، لنعلم أن التنظيم كان التهديد الرئيس على البلاد خلال الفترة الماضية... ومكافحة الإرهاب في اليمن هدف مهم لنا جميعا، وانعدام الأمن في اليمن حاليا، إذا لمنا الحوثيين أو الرئيس صالح أو غيره، يجعل مكافحة الإرهاب أصعب.
* ما الخطوات المقبلة في اليمن التي يمكن أن تدفع الحوار اليمني؟
- هذا سؤال جيد. أعتقد أننا ما زلنا ملتزمين مع المبادئ المتفق عليها والعملية التي خدمت اليمن على الرغم من التعثر الأخير. نريد أن نرى الناس يسيرون قدما في المفاوضات بناء على هذه الأرضية المتفق عليها. هل يمكن القيام بذلك في مفاوضات في اليمن؟ ذلك أمر صعب، مما يطرح أفكارا مهمة لنقله خارج اليمن. أنا على وعي بالمبادرة الإيجابية والقوية من السعودية (لاستضافة الحوار)، وفي رأيي مستقبل اليمن مرتبط عن كثب بمستقبل السعودية، وأعتقد أن استقرار اليمن على المدى البعيد يعتمد على علاقات جيدة مع السعودية وتواصل إيجابي مع السعودية، والسعودية مركزية لأي جهود دولية لمساعدة اليمن. وأي مبادرة تقوم بها السعودية أعتبرها إيجابية ومساعدة. أمر موقع المفاوضات منفصل بعض الشيء عن ذلك، وقد يكون ذلك في أي موقع في المنطقة، بحسب استعداد اليمنيين أنفسهم.
* سمعنا عن وساطة عمانية، هل ممكن أن يكون مقر الحوار في عمان؟
- لا أستبعد ذلك تماما. العمانيون أصدقاء لبريطانيا، وهم لاعبون إيجابيون على المسرح الدولي، ويحرصون على المساعدة أينما كان. وقد يكونون في موقع إيجابي للمساعدة، ولكن ليس لي أن أقرر ذلك.
* ما أولويتك كونك السفير الجديد لدى اليمن في هذه المرحلة؟
- أولا، أشعر بفخر عال لتعيني سفيرا لدى اليمن، وكنت سعيدا جدا لزيارة عدن ولقاء الرئيس هادي. بالطبع، أريد أن أساهم بطريقة إيجابية. وأعتقد أن بناء شراكة دولية حول اليمن أمر أساسي، وأرى السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي حجرا أساسيا في ذلك، وهذه أولوية بالنسبة لي. وبعد أن عملت في السعودية والإمارات والكويت، لدي إيمان كبير في الدور الخليجي. وهناك أيضا عمل ثنائي مهم بالنسبة لعلاقاتنا مع اليمن حتى مع عملي من خارج البلد، خصوصا من حيث المساعدات الإنسانية، وأريد أن أضمن وصول مساعداتنا. أهتم أيضا بعمل مكافحة الإرهاب وفرض القانون، وهنا أريد أن أشير إلى القضية المأساوية للمواطنة البريطانية مارتين ماغنوسون، الشابة التي اغتصبت وقتلت، ونحن نقترب من الذكرى السابعة لمقتلها، ونحن مصرون على أن ينقل المتهم بذلك إلى بريطانيا لتتم محاكمته هنا.

السفير البريطاني لدى اليمن (تصوير: جيمس حنا)



دبلوماسي سوري: سيادة البلاد ووحدتها لا تقبلان المساومة

محسن مهباش رئيس مكتب وزير الخارجية السوري والمشرف على عمل البعثة بالرياض (الشرق الأوسط)
محسن مهباش رئيس مكتب وزير الخارجية السوري والمشرف على عمل البعثة بالرياض (الشرق الأوسط)
TT

دبلوماسي سوري: سيادة البلاد ووحدتها لا تقبلان المساومة

محسن مهباش رئيس مكتب وزير الخارجية السوري والمشرف على عمل البعثة بالرياض (الشرق الأوسط)
محسن مهباش رئيس مكتب وزير الخارجية السوري والمشرف على عمل البعثة بالرياض (الشرق الأوسط)

أكد دبلوماسي سوري أن تعامل بلاده مع ملف الشمال والشرق جاء انطلاقاً من مبدأ راسخ لا يقبل المساومة يتمثل في وحدة أراضيها وسيادتها، واحتكارها الشرعي لاستخدام السلاح، ومسؤوليتها الكاملة عن حماية المواطنين ومكافحة الإرهاب، بالتوازي مع التزامها الدائم بالحلول السياسية والحوار الوطني خياراً أول لمعالجة جميع القضايا الداخلية.

وقال محسن مهباش، رئيس مكتب وزير الخارجية السوري والمشرف على عمل البعثة بالرياض، إن الحكومة اختارت منذ البداية مسار التهدئة والتفاهم مع «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)»، ووقّعت عدة اتفاقيات واضحة نصّت على وقف إطلاق النار، وعودة مؤسسات الدولة، وتسليم الموارد والمعابر، ودمج المقاتلين ضمن الجيش. وأردف أن هذه الاتفاقيات قوبلت بالمماطلة والنقض المتكرر من قِبل قيادة «قسد»، رغم التزام الدولة الكامل ببنودها، الأمر الذي فاقم حالة عدم الاستقرار وهدَّد أمن المدنيين.

وأضاف الدبلوماسي السوري، في تصريحات صحافية، أنه «في ظل التصعيد الميداني الذي أقدمت عليه (قسد)، بما في ذلك حشدها العسكري شرق حلب، واستهدافها المدن بالمسيّرات، ورفضها الاستجابة للإنذارات الرسمية؛ اضطرت الدولة، وبعد استنفاد جميع السبل السياسية لممارسة حقها السيادي في الدفاع عن أراضيها وأمن شعبها، عبر عملية عسكرية محدودة هدفت حصراً إلى حماية الاستقرار، ومنع تمدد الفوضى والإرهاب، مع الالتزام الكامل بحماية المدنيين، وعدم تهجير أي مكوّن سوري».

وشدَّد على أن ملف سجناء تنظيم «داعش» جرى توظيفه بشكل خطير من قِبل «قسد» بصفته ورقة ابتزاز سياسي وأمني، وصل إلى حد إطلاق سراح عناصر إرهابية، في انتهاك صارخ لمسؤوليات مكافحة الإرهاب، مؤكداً جاهزية الدولة السورية الكاملة لتسلّم هذا الملف، وتأمين مراكز الاحتجاز وفق المعايير الدولية، مُحمّلة «قسد» المسؤولية الكاملة عن أي خرق أمني أو تهديد ناتج عن هذه الممارسات.

وجدّد مهباش تأكيد أن الدولة السورية كانت ولا تزال في مواجهة مباشرة مع «داعش» منذ أكثر من عقد، وخبرتها في مكافحة الإرهاب ميدانية وحقيقية، وليست إدارة أزمات أو تفاهمات ظرفية، مشدداً على أن الجيش العربي السوري هو الضامن الوحيد لوحدة البلاد وأمنها، وسوريا ستواصل بسط سيادتها على كامل أراضيها، وحماية جميع مواطنيها دون تمييز، بما يرسخ الأمن الوطني والإقليمي والدولي على حد سواء.

وأشار إلى أنه جرى الاتفاق بين الرئيس السوري أحمد الشرع و«قسد» على مهلة أربعة أيام أمام الأخيرة لوضع آلية دمج عملية، وعدم دخول القوات الحكومية مراكز الحسكة والقامشلي أو القرى الكردية، مع اعتماد أمن محلي، ودمج قوات «قسد» عسكرياً وأمنياً ومدنياً ضمن مؤسسات الدولة، وترشيح ممثلين عنها لمناصب رسمية، بالإضافة لتنفيذ المرسوم رقم 13 لضمان حقوق الكرد، وبدء تنفيذ التفاهم في الساعة الثامنة مساءً، منوهاً بأن ذلك جاء «انطلاقاً من حرص الدولة على وحدة البلاد، وكانت استجابة الحكومة لا مثيل لها».


السيسي يلتقي ⁠ترمب في «دافوس» بعد إشارات ودية متبادلة

لقاء «دافوس» المنتظر بين السيسي وترمب هو الثاني في غضون ثلاثة أشهر (الرئاسة المصرية)
لقاء «دافوس» المنتظر بين السيسي وترمب هو الثاني في غضون ثلاثة أشهر (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يلتقي ⁠ترمب في «دافوس» بعد إشارات ودية متبادلة

لقاء «دافوس» المنتظر بين السيسي وترمب هو الثاني في غضون ثلاثة أشهر (الرئاسة المصرية)
لقاء «دافوس» المنتظر بين السيسي وترمب هو الثاني في غضون ثلاثة أشهر (الرئاسة المصرية)

يلتقي الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، مع نظيره الأميركي، دونالد ترمب، في مدينة دافوس السويسرية، بعد «إشارات ودية» متبادلة بين الجانبين بالفترة الأخيرة.

وأعلنت الرئاسة المصرية، الثلاثاء، أن السيسي وترمب سيعقدان جلسة محادثات على هامش أعمال «منتدى دافوس»، للتباحث بشأن آخر المستجدات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، إلى جانب «بحث سبل تعزيز التعاون والتنسيق بين مصر والولايات المتحدة، بما يخدم مصالح البلدين، ويعزّز الاستقرار الإقليمي والدولي».

وتوجه الرئيس المصري، الثلاثاء، إلى مدينة دافوس، للمشاركة في أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي، الذي يُعقد في الفترة من 19 حتى 23 يناير (كانون الثاني) الحالي، تحت شعار «روح الحوار».

وسيتضمن جدول مشاركة الرئيس المصري، بـ«منتدى دافوس»، لقاءً مع نظيره الأميركي، للتباحث حول آخر المستجدات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، وفق الرئاسة المصرية.

ويعد هذا اللقاء الثاني لمحادثات مباشرة تجمع السيسي وترمب، منذ عودة الرئيس الأميركي للبيت الأبيض قبل عام، وذلك بعد المحادثات التي جمعتهما في مدينة شرم الشيخ المصرية، في شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، على هامش «قمة السلام» بشأن وقف الحرب في غزة.

ويأتي لقاء القمة المرتقب بين الرئيسين المصري والأميركي، بعد إشارات ودية متبادلة في الفترة الأخيرة، حيث بعث ترمب برسالة تقدير إلى السيسي أخيراً، على جهوده الناجحة في الوساطة بين حركة «حماس» وإسرائيل، للوصول لوقف إطلاق النار في قطاع غزة، وتضمنت الرسالة رغبة من جانب ترمب لإطلاق وساطة أميركية بين مصر وإثيوبيا «من أجل التوصل إلى حل لأزمة السد الإثيوبي، بما يحقق تسوية عادلة ونهائية لمسألة تقسيم مياه النيل».

وفي المقابل، أشاد الرئيس المصري، برسالة نظيره الأميركي، وقال في تدوينة عبر حسابه الرسمي السبت: «أثمن رسالة الرئيس دونالد ترمب، وجهوده المقدرة في ترسيخ دعائم السلام والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي، وما تضمنته من تقدير لدور مصر المحوري في دعم الأمن والاستقرار بالمنطقة»، كما ثمّن السيسي «اهتمام ترمب بمحورية قضية نهر النيل لمصر».

محادات السيسي وترمب في شرم الشيخ بشهر أكتوبر الماضي (الرئاسة المصرية)

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير حسين هريدي، أن لقاء السيسي وترمب في «دافوس»، «يأتي في توقيت مهم وضروري، ويعكس الشراكة الاستراتيجية بين البلدين»، وقال إن «المحادثات تتزامن مع بدء تنفيذ المرحلة الثانية من (اتفاق غزة)»، مشيراً إلى أن «هذه المرحلة تعوّل عليها القاهرة، على أساس أن نجاحها، سيفتح الباب للتعامل الإيجابي مع القضية الفلسطينية، وإيجاد حلول عادلة لها».

وهناك تقدير أميركي متواصل للدور الذي تقوم به مصر للتهدئة في الإقليم، وفق تقدير هريدي، مشيراً إلى أن «واشنطن خلال العامين الماضيين، سواء وقت إدارة جو بايدن، أو مع إدارة ترمب الحالية، تدرك مركزية الدور المصري في التعامل مع الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، وفي تسوية الأزمات الإقليمية».

وفي عدة مناسبات، أطلق ترمب تصريحات ودية تجاه السيسي ومصر التي وصفها بأنها «دولة تسيطر على أمورها جيداً»، واستثناها من زيادة الجمارك التي فرضها على دول أخرى، كما تحدثت تقارير كثيرة موثوقة عن ضغطه على إسرائيل لتمرير صفقة الغاز الأخيرة معها.

وتجاوب ترمب مع رفض مصر تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة، دون أن يتخذ موقفاً عدائياً ضد القاهرة، حيث لبى دعوة السيسي للمشاركة في قمة «شرم الشيخ للسلام»، للتوقيع على اتفاق لإنهاء الحرب في غزة.

ويرى السفير حسين هريدي، أن «الولايات المتحدة تعول على السياسة المصرية للتسوية في المنطقة»، مشيراً إلى أن «مصر لا تدعم أي ميليشيا مسلحة تعمل في دول بالمنطقة»، كما أن التحركات المصرية للتهدئة «تمتد إلى منطقة البحر الأحمر والقرن الأفريقي أيضاً».

وفي أكثر من مناسبة، تؤكد مصر على استراتيجية علاقاتها مع الولايات المتحدة، وتحصل القاهرة على مساعدات عسكرية أميركية بقيمة 1.3 مليار دولار، منذ توقيع اتفاق السلام بينها وبين إسرائيل، وأعلنت الخارجية الأميركية، في سبتمبر (أيلول) 2024، عن «موافقة واشنطن على تقديم قيمة المساعدات كاملة» إلى القاهرة.

وهذا هو اللقاء الثاني الذي يجمع السيسي وترمب خلال ثلاثة أشهر، وفق أستاذ السياسات الدولية، أشرف سنجر، الذي قال إن «لقاء (دافوس)، سيكون مهماً للتأكيد على أهمية تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة».

ويرى سنجر، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «الترتيبات الأمنية والإقليمية التي تقوم بها واشنطن، من الصعب أن تديرها بمفردها، بسبب تعقد المشاكل الإقليمية وتعدد أطرافها»، مشيراً إلى أن «التعاطي مع تلك المشكلات يتطلب تنسيقاً مع أطراف فاعلة في المنطقة مثل مصر».


«لجنة غزة»... عقبات تعرقل بدء المهام بانتظار ضغوط الوسطاء

اجتماع للجنة إدارة غزة في القاهرة (هيئة الاستعلامات المصرية)
اجتماع للجنة إدارة غزة في القاهرة (هيئة الاستعلامات المصرية)
TT

«لجنة غزة»... عقبات تعرقل بدء المهام بانتظار ضغوط الوسطاء

اجتماع للجنة إدارة غزة في القاهرة (هيئة الاستعلامات المصرية)
اجتماع للجنة إدارة غزة في القاهرة (هيئة الاستعلامات المصرية)

بدأت لجنة إدارة قطاع غزة عملها بالقاهرة، منذ أيام، غير أن دخول القطاع بات محل منع إسرائيلي، يحاول الوسطاء تلافيه في إطار المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، التي بدأت منتصف يناير (كانون الثاني) الحالي، ولا تخلو من اعتراضات من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

ذلك المنع جاء بعد اعتراضات إسرائيلية على تشكيل مجلس السلام المعني بالإشراف على إدارة غزة، ويعده خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، عقبات رئيسية تصعب مسار المرحلة الثانية التي تتضمن انسحاباً إسرائيلياً وبدءاً لإعادة الإعمار، ونشر قوات استقرار، ونزع سلاح «حماس»، وقد تؤدي لتأخر بنوده أو تعطيلها، مشددين على أن ضغوط المجتمع الدولي والوسطاء قادرة على دفع واشنطن لإبطال أي عراقيل إسرائيلية.

ونقلت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية، عن مصادر، الثلاثاء، أن حكومة نتنياهو ترفض السماح لأعضاء «لجنة التكنوقراط» الفلسطينية بدخول قطاع غزة، لافتة إلى أنه كان مقرراً دخول أعضاء اللجنة قطاع غزة خلال الأسبوع الحالي، من خلال معبر رفح، بهدف تولي الإدارة المدنية بحلول نهاية الأسبوع.

وأوضحت أن أعضاء اللجنة يواصلون اجتماعاتهم في القاهرة، ويعمل ممثلو الوسطاء، وخاصة مصر، مع الولايات المتحدة للموافقة على دخول اللجنة إلى غزة بحلول نهاية الشهر الحالي.

فيما قال المتحدث باسم الخارجية القطرية، ماجد الأنصاري، في مؤتمر صحافي، الثلاثاء، بالدوحة، إنه «يجب على المجتمع الدولي الضغط على إسرائيل للسماح بدخول (لجنة التكنوقراط) إلى غزة».

بدورها، قالت «حماس»، في بيان، الثلاثاء، إن الجهات الحكومية في غزة شرعت باتخاذ إجراءات لتسهيل عمل اللجنة الوطنية وتسليمها مقاليد الأمور، مؤكدة أنها لا تضع أي اشتراطات مسبقة لضمان تشكيل اللجنة أو بدء عملها «لكننا نتوقع أداء مهنياً وفنياً مستقلاً».

ويعتقد عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية والأكاديمي المتخصص في الشأن الإسرائيلي الدكتور أحمد فؤاد أنور، أن هذا المنع الإسرائيلي جزء من العقبات التي تحاول أن تفرضها إسرائيل مع كل مرحلة باتفاق غزة، مثلما فعلت في المرحلة الأولى، متوقعاً أن يكون هناك ضغط أميركي يمنع استمرار ذلك المنع لأعضاء اللجنة.

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني، نزار نزال، أن إسرائيل تريدها لجنة إدارة منزوعة الصلاحيات والإرادة، وأن المنع القائم مدروس ومتعمد، غير أنه توقع دخول اللجنة لبدء أعمالها، مشيراً إلى أن التسريبات الإسرائيلية تبدو فقاعة لن تكون ذات أثر، وهي تحمل رسائل للداخل لا أكثر.

وحث وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الاثنين، على إغلاق مركز تنسيق متعدد الجنسيات بقيادة الولايات المتحدة يدعم خطة الرئيس دونالد ترمب لإنهاء الحرب في غزة، داعياً لإعطاء «حماس» إنذاراً نهائياً لنزع سلاحها أو تدمير القطاع، وفق ما نقلته «رويترز».

وأعلن البيت الأبيض، الجمعة، «مجلساً تنفيذياً لغزة» مؤلفاً من 11 عضواً، بينهم رئيس المخابرات المصرية حسن رشاد، ووزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ومنسقة الأمم المتحدة الخاصة لعملية السلام في الشرق الأوسط سيجريد كاج، ووزيرة الدولة الإماراتية لشؤون التعاون الدولي ريم الهاشمي، والملياردير الإسرائيلي القبرصي ياكير جاباي.

وبعد يوم من إعلان ترمب تشكيل مجالس الأجهزة التنفيذية، قال مكتب نتنياهو إن إعلان ترمب لم يتم بالتنسيق مع إسرائيل ويتعارض مع سياستها، لافتاً إلى أن وزير الخارجية جدعون ساعر سيثير هذه المسألة مع نظيره الأميركي ماركو روبيو.

رجل يسير وسط الدمار في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويؤكد أنور أن الاعتراضات الإسرائيلية بدأت من قبل المرحلة الثانية، وطلبت حكومة نتنياهو الرفات الأخير، ونزع سلاح «حماس»، لكن بدأت المرحلة ولم تستجب واشنطن لمطالبها، متوقعاً أن تحاول إسرائيل تعطيل المرحلة الثانية، وترفض واشنطن بتحويل تلك التصريحات التي تخاطب الداخل لعراقيل.

ويعتقد نزال «أن الاعتراضات الإسرائيلية لا تخرج عن كونها تصريحات للداخل الإسرائيلي، قبل أي انتخابات، ولا يمكن لنتنياهو معارضة ترمب في ضم تركيا أو قطر»، لافتاً إلى أن تلك الاعتراضات تمثل اعتراضاً للمرحلة الثانية، وتصعب المسار في محاولة إسرائيلية للإفلات من التزامات الانسحاب من القطاع.

اتصالات عربية إسلامية

وفي مقابل تلك الاعتراضات والمنع، استقبل وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، رئيس اللجنة الفلسطينية لإدارة غزة، علي شعث، الاثنين، مجدداً دعمه لعمل اللجنة في «هذه المرحلة الدقيقة»، وفق بيان للخارجية المصرية.

وأكد ضرورة استكمال الخطوات الضرورية لتنفيذ باقي استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وعلى رأسها تشكيل ونشر قوة الاستقرار الدولية، ومواصلة إمداد القطاع بالمساعدات الإنسانية والإغاثية، والتمهيد لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار، وفق بيان ثالث للخارجية المصرية.

ويعتقد أنور أن القاهرة مدركة لألاعيب إسرائيل وتتحرك مسبقاً مع أبرز دول المنطقة لإنجاز المرحلة الثانية وتطويق الاعتراضات والعراقيل الإسرائيلية، متوقعاً أن تبدأ عمليات الإعمار ونشر قوات استقرار غزة وفتح معبر رفح من الجانب الفلسطيني بضغط أميركي على إسرائيل لكن سيأخذ الأمر وقتاً.

ويؤكد نزال أن مصر بذلت جهوداً من أجل صمود الاتفاق، وتعمل مع السعودية التي يعد دورها مهماً ومحورياً في مستقبل نجاح الاتفاق وتفادي أي عراقيل إسرائيلية، وذلك بالتعاون مع الشركاء وإحراز التقبل الأميركي للمطالب العربية والضغط على إسرائيل لمنع أي عرقلة من جانبها.