مساع أميركية لتقريب وجهات النظر بين الرئيس اليمني ووزير دفاعه

«الحراك» يلتقي هادي ويؤكد على مطلب «الاستقلال».. و«الأمنية العليا» تحذر العسكريين

عبد ربه منصور هادي أثناء اجتماعه بوزير الدفاع اللواء محمود الصبيحي في عدن أمس (إ.ب.أ
عبد ربه منصور هادي أثناء اجتماعه بوزير الدفاع اللواء محمود الصبيحي في عدن أمس (إ.ب.أ
TT

مساع أميركية لتقريب وجهات النظر بين الرئيس اليمني ووزير دفاعه

عبد ربه منصور هادي أثناء اجتماعه بوزير الدفاع اللواء محمود الصبيحي في عدن أمس (إ.ب.أ
عبد ربه منصور هادي أثناء اجتماعه بوزير الدفاع اللواء محمود الصبيحي في عدن أمس (إ.ب.أ

التقى الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، أمس، بوزير دفاعه اللواء محمود الصبيحي الذي تمكن من الفرار من صنعاء قبل عدة أيام من العاصمة صنعاء، إلى عدن، وذلك لمناقشة التطورات على الساحة وبالأخص فيما يتعلق بالجوانب العسكرية، في الوقت الذي دعت اللجنة الأمنية العليا، منتسبي القوات المسلحة والأمن إلى عدم الانحياز إلى أي قوة سياسية في الساحة اليمنية وإلى عدم تنفيذ أي أوامر تصدر لهم.
وتشير مصادر في عدن إلى أن اللقاء، الذي تأخر بضعة أيام، جرى بالتزامن مع لقاء أجراه الرئيس هادي بالسفير الأميركي لدى اليمن، ماثيو تولر، وتتحدث المصادر السياسية إلى أن نقاشات موسعة جرت في عدن من أجل تقريب وجهات النظر بين هادي والصبيحي إزاء جملة من القضايا المتعلقة بالمرحلتين الماضية والمقبلة، وبالأخص فيما يتعلق بموضوع ترتيب وضع ما تبقى من قوات الجيش التي ما زالت تؤيد الشرعية متمثلة في الرئيس عبد ربه منصور هادي، في هذه الأثناء، ما زال التوتر يخيم على مدينة عدن بعد اشتباكات متقطعة شهدها محيط مطار عدن الدولي بين قوات الأمن الخاصة ومسلحي اللجان الشعبية الموالية لهادي، وقالت مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط» إن «اللجان الشعبية تسعى إلى السيطرة على المطار الذي تحرسه قوات الأمن الخاصة والتي يديرها قائدها، العميد عبد الحافظ السقاف، الذي رفض قرارا رئاسيا بإقالته ويتحصن داخل معسكر قواته بمنطقة الصولبان في عدن»، وفي سياق الوضع المتوتر في عدن، قالت مصادر متطابقة إن «قوات اللجان الشعبية في محافظتي لحج وعدن تمكنت من ضبط عدد من الجنود والضباط المنتمين لقوات الأمن الخاصة في صنعاء والذين كانوا يحاولون التسلل إلى عدن، من أجل تعزيز القوى البشرية لفرع القوات هناك والمتمرد على هادي».
من ناحية ثانية، تتزامن المباحثات المكثفة التي يجريها الرئيس عبد ربه منصور هادي في عدن مع كل الأطراف المحلية والعربية والأجنبية، مع أنباء يتداولها الشارع اليمني وبعض الأوساط عن استعدادات في بعض الألوية العسكرية الموالية للرئيس السابق علي عبد الله صالح وجماعة الحوثي في المناطق الجنوبية والشرقية من أجل تطويق جهود تجميع قوات الجيش الموالية لهادي، وتحت مبرر محاربة الإرهاب والجماعات المتطرفة، تجري التحضيرات العسكرية من قبل اللواء عبد الرحمن الحليلي قائد المنطقة العسكرية الأولى ينفذ مخططا ضد محافظات حضرموت شبوة مأرب الجوف تحت ذريعة تطهير الإرهاب، وأشارت المصادر إلى أن «حركة واسعة في أوساط قبائل تلك المحافظات تراقب كل هذه التحركات»، التي يعدها البعض في إطار التحضير للحرب على الجنوب، حسب تعبير تلك المصادر.
على صعيد آخر، التقى الرئيس عبد ربه منصور هادي في مقر إقامته في قصر الرئاسة بمعاشيق في العاصمة المؤقتة عدن يوم أمس الأربعاء وفدا بارزا من قيادات الحراك الجنوبي المطالب باستقلال وتقرير مصير الجنوب من بينها أحمد با معلم وعلي محمد السعدي ومحسن بن فريد العولقي وعلي هيثم الغريب وعبد الكريم السعدي بالإضافة إلى أسماء أخرى، وخلال اللقاء الذي استمر قرابة ساعتين تمت مناقشة عدد من القضايا والتطورات السياسية الحاصلة على المستويين الوطني والدولي.
الرئيس هادي أكد للحاضرين أن القضية الجنوبية انتقلت من إطارها الوطني إلى طور أوسع وأشمل تمثل باعتراف إقليمي ودولي، منوها بهذا الصدد إلى أن مؤتمر الحوار الوطني ومضامينه منحت الجنوب والجنوبيين حقهم العادل والمنصف وفي إطار دولة يمنية اتحادية قائمة على العدالة في توزيع الثروة، وعلى والشراكة السياسية والاقتصادية.
وقال القيادي البارز في الحراك العميد علي محمد السعدي لـ«الشرق الأوسط» إن «اللقاء بالرئيس تم من مكونات الهيئة الوطنية لتحرير واستقلال الجنوب والتي تضم 23 فصيلا وتحدث عنها جميعا القيادي المعروف أحمد با معلم، نائب رئيس الهيئة الوطنية والذي عبر عن هدف ثورة الجنوب وشعبه المتمثل بالتحرر والاستقلال وكذا تأكيده بتمسك هذه القوى وبثباتها ونضالها الثوري التحرري والسير به نحو الحرية والاستقلال، وإقامة دولة الجنوب العربي الفيدرالية الحديثة التي تتسع لكل أبنائها دونما إقصاء أو تهميش لأي جنوبي وأيا كان انتماؤه السياسي أو الفكري»، وحول ما لمسه موفد قوى الحراك من الرئيس هادي أفاد العميد السعدي: «لقد لمسنا من الأخ الرئيس هادي تجاوبا إيجابيا مع تمسكه بمخرجات مؤتمر الحوار اليمني، وهذا رأيه وموقفه، بل ومن حقه أن يعبر عنهما وبالطريقة التي يراها مناسبة له باعتباره رئيسا ويحكمه موقعه، ففي المحصلة نحن جنوبيون وبحاجة ماسة لأن تتسع صدورنا لبعضنا البعض، كي نعمل جاهدين على تقارب وجهات نظرنا باعتبار الجنوب وقضيته مسؤولية كل جنوبي، فدون أن نؤسس لعوامل ثقة فيما بيننا سنكون نحن العائق الصعب والمعقد الذي سيؤجل وصول ثورة شعبنا الجنوبي الثائر إلى تحقيق هدفها العادل في الحرية والاستقلال».
وعد مراقبون هذا اللقاء بمثابة خطوة متقدمة وكسرا لحالة القطيعة التي دامت سنوات بين السلطة وفصائل الحراك المقاطعة لمؤتمر الحوار الوطني، والمطالبة باستقلال وحق تقرير المصير. فضلا عن أن مثل هذه الخطوة للفصائل الجنوبية المنضوية تحت مسمى «الهيئة الوطنية الجنوبية» يمكنها أن تعزز لتقارب جنوبي جنوبي يمكن التأسيس عليه لحالة تحالفية وجبهوية من شأنها تقوية الرئيس هادي، وكانت «الشرق الأوسط» كشفت، في عددها الصادر أمس، عن مفاوضات تجري بين الرئيس هادي وفصائل في الحراك الجنوبي بجنوب اليمن.
على صعيد آخر، تكثف اللجنة الأمنية العليا في اليمن من اجتماعاتها بعد تمكن رئيس اللجنة، وزير الدفاع اللواء محمود سالم الصبيحي من مغادرة صنعاء والانفلات من الحصار الحوثي المفروض عليه والتوجه إلى جنوب البلاد، وقالت اللجنة، إنها «ناقشت في اجتماع أمس، المستجدات الأمنية والعسكرية على الساحة الوطنية، واستمعت اللجنة إلى تقرير حول التقدم الذي أحرزته القوى السياسية في حوارها الحالي حاليا للخروج بالوطن من الأزمة الحالية»، ودعت اللجنة «تلك القوى إلى نبذ الخلافات السياسية وتغليب مصلحة الوطن على ما دونها من مصالح»، وفي اجتماعها، أمس، كان لافتا أن اللجنة أعلنت أنها ناقشت جزئية أمنية وهي الاحتياطات الأمنية الاحترازية لتأمين نشاط الشركة اليمنية للغاز الطبيعي المسال وميناء التصدير في بلحاف (محافظة شبوة الجنوبية)، وأقرت في هذا الصدد تعزيز الاحتياطات الأمنية ووضع الترتيبات اللازمة بما يمكن الشركة من أداء عملها ونشاطها بشكل طبيعي، ووسعت اللجنة الأمنية من قوامها، بعد أن غادرها رئيسها وزير الدفاع، اللواء الصبيحي، ورئيس جهاز الأمن القومي، الدكتور علي حسن الأحمدي، وأقرت إضافة عدد من القيادات العسكرية والأمنية إلى قوام اللجنة للاستفادة من خبراتهم ومواقعهم القيادية.
وكانت اللجنة الأمنية العليا، التي شكلها الحوثيون مؤخرا، أصدرت في وقت متأخر من مساء أول من أمس، بيانا دعت فيه مؤسستي القوات المسلحة والأمن إلى الحفاظ على وحدة البلاد وصيانة الممتلكات العامة والخاصة وإلى الوقوف ضد ما وصفتها بالأنشطة الإرهابية، كما دعت اللجنة في بيانها الجيش والأمن في اليمن إلى عدم الاستجابة لأي دعوات تهدف إلى الإضرار بوحدة الجيش والأمن وإلى تحريم استخدام السلاح أو التهديد باستخدامه بين وحدات وأفراد القوات المسلحة والأمن ورفض أي توجيهات أو أوامر تستهدف استخدام القوة بين رفاق السلاح داخل تلك الوحدات، ودعتهم أيضا إلى الالتزام بالحياد التام حتى يتسنى للقوى السياسية الوصول إلى حلول تجنب البلاد ويلات الدمار والحروب، وقال البيان إن «اللجنة الأمنية العليا تدرك المخاطر المحدقة بالوطن نتيجة الظروف السياسية الناتجة عن تأخر النخب السياسية في الوصول إلى الحلول التوافقية المستندة على مخرجات الحوار الوطني واتفاق السلم والشراكة الوطنية»، وأضافت أنه و«انطلاقا من تقدير اللجنة الأمنية العليا للدور الوطني المناط بمؤسستي القوات المسلحة والأمن في الحفاظ على وحدة البلاد ومكتسبات الوطن وصيانة مؤسسات الدولة وممتلكات المواطنين من العبث والاعتداء والتصدي للمؤامرات التي تحاك ضد بلادنا داخليا وخارجيا، فإن اللجنة قد وقفت أمام هذه المستجدات على الساحة الوطنية وبالذات ما يتعلق فيها بتزايد الأنشطة الإرهابية في بعض محافظات الجمهورية بالإضافة إلى المحاولات التي تهدف إلى شل فاعلية ودور القوات المسلحة والأمن والانحراف بها عن مهامها الوطنية في الدفاع عن الوطن ومكتسباته من خلال محاولات جرها إلى محاور الصراعات بين المكونات السياسية وإحداث انقسام في صفوفها».
وأهاب بيان الأمنية العليا «ب» جميع الوحدات العسكرية والأمنية وقياداتها وأفرادها بتجنب الاصطفاف وراء أي تكتلات سياسية والتركيز على واجباتها المستندة على تقاليدها المهنية الأصيلة والاستمرار في أداء دورها في مكافحة التطرف والإرهاب وحماية المنشآت الاقتصادية وممتلكات المواطنين وعدم الاستجابة لأي دعوات تهدف إلى الإضرار بوحدة الجيش والأمن وتحريم استخدام السلاح أو التهديد باستخدامه بين وحدات وأفراد القوات المسلحة والأمن ورفض أي توجيهات أو أوامر تستهدف استخدام القوة بين رفاق السلاح داخل تلك الوحدات، وأكدت «ثقتها بوعي قيادات وصف وأفراد القوات المسلحة والأمن بضرورة التزامها بالحياد التام حتى يتسنى للقوى السياسية الوصول إلى حلول تجنب شعبنا ويلات الدمار والحروب لا سمح الله».



نشطاء يعلنون اعتقال إسرائيل مصريَّين شاركا في «أسطول الصمود»

متظاهرون بأثينا في 18 مايو 2026 احتجاجاً على اعتراض البحرية الإسرائيلية أسطول التضامن العالمي قرب قبرص (أ.ف.ب)
متظاهرون بأثينا في 18 مايو 2026 احتجاجاً على اعتراض البحرية الإسرائيلية أسطول التضامن العالمي قرب قبرص (أ.ف.ب)
TT

نشطاء يعلنون اعتقال إسرائيل مصريَّين شاركا في «أسطول الصمود»

متظاهرون بأثينا في 18 مايو 2026 احتجاجاً على اعتراض البحرية الإسرائيلية أسطول التضامن العالمي قرب قبرص (أ.ف.ب)
متظاهرون بأثينا في 18 مايو 2026 احتجاجاً على اعتراض البحرية الإسرائيلية أسطول التضامن العالمي قرب قبرص (أ.ف.ب)

أعلن نشطاء أن إسرائيل احتجزت مصريين اثنين - دبلوماسي سابق وطالب - كانا على متن أسطول مساعدات يتجه إلى قطاع غزة، معروف باسم «أسطول الصمود»، بعد أن تم اعتراضه في البحر قبالة سواحل قبرص.

وكانت السلطات الإسرائيلية قد أعلنت، مساء الثلاثاء، احتجاز 430 ناشطاً كانوا على متن أسطول المساعدات المتجه إلى غزة، قبل اقتيادهم إلى ميناء أشدود.

وأبحرت سفن الأسطول، البالغ عددها نحو 50 سفينة، من جنوب غرب تركيا قبل نحو أسبوع متوجهة إلى غزة، وعلى متنها مساعدات إنسانية وإغاثية حيوية تشمل الغذاء والمياه والأدوية.

وأفاد متحدث باسم «الخارجية» الإسرائيلية بأنه «تم نقل جميع الناشطين البالغ عددهم 430 إلى سفن إسرائيلية، وهم في طريقهم إلى إسرائيل؛ حيث سيتمكنون من مقابلة ممثليهم القنصليين».

وتحدث «أسطول الصمود العالمي»، في أكثر من إفادة على منصاته الرقمية، عن «اعتراض القوات الإسرائيلية قواربه التي تبلغ نحو 50 قارباً»، وأشار إلى «اختطاف النشطاء والمتطوعين المشاركين في القافلة»، وطالب بـ«الإفراج السريع عن المحتجزين، وإنهاء الحصار المفروض على قطاع غزة».

وتحدث نشطاء مصريون عن احتجاز دبلوماسي مصري سابق وناشط مصري، ضمن المتطوعين الذين احتجزتهم تل أبيب في «أسطول الصمود»، وتداولوا عبر منصاتهم على مواقع التواصل الاجتماعي صوراً للدبلوماسي السابق محمد عليوة، والطالب كريم عوض، على متن قوارب الأسطول.

وأشار النشطاء إلى أن الدبلوماسي السابق محمد عليوة، سبق وشغل مناصب في «الخارجية» المصرية، من بينها قنصل مصر لدى الأردن.

ولم تصدر أي إفادة رسمية من مصر بشأن «موقف المحتجزين المصريين لدى إسرائيل»، وحاولت «الشرق الأوسط» التواصل مع وزارة الخارجية المصرية، إلا أنه لم يتسنَّ الحصول على رد حتى كتابة التقرير.

جنود إسرائيليون على متن سفينة تحمل رموز أسطول الصمود العالمي وخلفها سفينة حربية إسرائيلية كما يظهر من مدينة أشدود (رويترز)

وتداول موقع «أسطول الصمود»، فيديو للناشط كريم عوض، الثلاثاء، على متن أحد قوارب الأسطول، أشار فيه إلى أنه «ذاهب إلى غزة»، كما دعا فيه إلى «التعبئة في الشوارع لدعم الفلسطينيين».

وأشار والد الناشط المحتجز محمد فتوح عوض، في تدوينة على صفحته بموقع «فيسبوك»، الأربعاء، إلى أنه «تلقى اتصالات من وزارة الخارجية البريطانية، تفيد باحتجاز نجله ضمن الدفعة الأولى من المحتجزين، الذين وصلوا إلى ميناء أشدود الإسرائيلي»، وقال إن «هناك محامين حصلوا على تصاريح بالدخول إلى المحتجزين».

وانتقد والد الناشط المصري، الفيديوهات المتداولة لوزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، وهو يعتدي على المحتجزين، وأشار إلى أن «مثل هذه الممارسات لن تمنع النشطاء من مواصلة دورهم في دعم غزة»، ونوه بـ«خروج مظاهرات في بولندا الأربعاء للاحتجاج على احتجاز تل أبيب للمشاركين في الأسطول».

وليس غريباً أن يشارك نشطاء مصريون في قافلة صمود لدعم غزة، حسب رأي رئيس الهيئة الدولية لدعم فلسطين صلاح عبد العاطي، الذي قال إن «الدعم المصري المستمر لغزة يتنوع ما بين إطاره السياسي والدبلوماسي والشعبي».

ويرى عبد العاطي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن احتجاز إسرائيل نشطاء «أسطول الصمود» يعد «جريمة قرصنة دولية، يجب أن تحاسب عليها دولياً»، وأشار إلى أن «الممارسات الإسرائيلية بحق نشطاء القافلة لن تقيد نشاطهم التضامني، بدليل زيادة عدد المشاركين في القافلة عما سبق».

ويُعد «أسطول الصمود العالمي» ثالث مبادرة خلال عام تهدف إلى كسر الحصار الإسرائيلي على قطاع غزة، الذي يعاني من نقص حاد في الغذاء والمياه والأدوية والوقود، منذ اندلاع الحرب بين إسرائيل وحركة «حماس» في أكتوبر (تشرين الأول) 2023.


بعد إقرار مصري بتضررها... هل باتت علاقات القاهرة وتل أبيب على المحك؟

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء مع نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء مع نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (الرئاسة المصرية)
TT

بعد إقرار مصري بتضررها... هل باتت علاقات القاهرة وتل أبيب على المحك؟

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء مع نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء مع نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (الرئاسة المصرية)

تطرق حديث رسمي مصري عن تضرر العلاقات مع تل أبيب، جراء سياساتها العدوانية بالمنطقة، بعد سلسلة انتقادات إسرائيلية في وسائل إعلام عبرية تجاه القاهرة وتسليحها ومواقفها، ما يعبر عن توتر في العلاقات مستمر منذ حرب السابع من أكتوبر (تشرين الأول) في قطاع غزة.

الموقف المصري، بحسب دبلوماسيين سابقين، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، يعد تأكيداً على ما وصلت إليه الحالة المصرية في تصورها للعلاقات مع إسرائيل، مؤكدين «أنها باتت على المحك، والتنبؤ بمستقبلها يتوقف على تراجع تل أبيب عن سياساتها في المنطقة، من دون أن يؤثر ذلك على اتفاقية السلام التي ستبقى مجرد نصوص قانونية بلا تطبيق كامل».

علاقات «متضررة»

وقال وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، في مقابلة مع شبكة «CNN»، الثلاثاء، إن القاهرة ملتزمة بتعهداتها مع إسرائيل بموجب معاهدة السلام، وإنها ستظل ملتزمة ما دام الجانب الإسرائيلي ملتزماً بتعهداته.

وأضاف أن علاقات البلدين تأثرت بالسياسات العدوانية الإسرائيلية، لا سيما في الضفة الغربية وقطاع غزة ولبنان، والهجمات على دول عربية أخرى.

ويرى عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير محمد حجازي، أن تصريحات الوزير المصري «دقيقة وتعبر عن واقع العلاقات، وعن موقف مصر صاحبة المبادئ والالتزام بالتعهدات، وتأكيد على الرفض القاطع للممارسات الإسرائيلية في مختلف الساحات، والتي تمس العلاقات وتضعها في موقف محرج للغاية».

ويشير مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير حسين هريدي، إلى أنه «منذ حرب غزة وحتى اللحظة، العلاقات بين مصر وإسرائيل يشوبها توتر كبير، وأصبحت على المحك، خاصة إذا استمرت إسرائيل في سياساتها الحالية في غزة والضفة وجنوب لبنان».

ولا يستبعد هريدي أن يزداد التوتر بين مصر وإسرائيل في ضوء تداعيات حرب إيران، «وإصرار تل أبيب على تهديد أمن واستقرار المنطقة».

وأوائل مايو (أيار) الحالي، دعت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية إلى «ضرورة أن تنظر إسرائيل بجدية نحو حدودها الجنوبية، وتستعد لاحتمال نشوب حرب مباشرة مع مصر، مع وجود تهديد متنامٍ من القاهرة»، زاعمة، أن «هناك حالياً، حرباً باردة مع مصر، وليس سلاماً بارداً».

ورغم «اتفاقية السلام» المُوقَّعة عام 1979، فإنَّ القاهرة تعمل، حسب ادعاءات التقرير العبري، «مراراً ضد المصالح الإسرائيلية، لا سيما بمعارضتها الشديدة للاعتراف الإسرائيلي بأرض الصومال في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وصولاً إلى التدخل في المفاوضات المباشرة بين إسرائيل ولبنان، وكان ذروة ذلك، تنظيم مناورات عسكرية استفزازية تماماً على الحدود الإسرائيلية الشهر الماضي».

وآنذاك لم يستبعد الجنرال المتقاعد إسحاق بريك، في مقال له، دخول إسرائيل في «حرب صعبة» ضد التحالف التركي - المصري، مع تعزيز البلدين قدراتهما العسكرية.

وأواخر أبريل (نيسان) الماضي، زعم عضو الكنيست (البرلمان) الإسرائيلي عميت هاليفي، من حزب «الليكود» الذي يقوده رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، أن مصر تنتهك اتفاقية السلام الموقَّعة منذ عقود مع إسرائيل «بشكل ممنهج، بإنشاء بنية تحتية قتالية في سيناء، وتشييد جيش ضخم وحديث، وإجراء تدريبات على الحدود».

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

مستقبل «محل شكوك»

وفي ضوء ذلك التحريض، فإن مستقبل العلاقات بين مصر وإسرائيل يبقى «موضع شكّ»، حيث أكد السفير محمد حجازي أن ذلك المستقبل يتوقف على سياسات إسرائيل في المنطقة، «وإذا رغبت في التصعيد فلن يكون لها مكان في علاقات الشرق الأوسط ومستقبله».

ومنذ اتفاق السلام بين مصر وإسرائيل لم تشهد العلاقات بين البلدين توتراً مثل الحاصل حالياً، خاصة بعد احتلال إسرائيل محور «فيلادلفيا» المحاذي للحدود المصرية بالمخالفة لمعاهدة السلام، ثم نقضها اتفاق وقف إطلاق النار الذي جرى التوصُّل إليه في يناير (كانون الثاني) 2025 بوساطة القاهرة، ثم احتلالها محور «موراغ»، فضلاً عن احتلال القوات الإسرائيلية معبر رفح من الجانب الفلسطيني، قبل القبول باتفاق في أكتوبر الماضي، تواصل خرقه يومياً.

وفي سبتمبر (أيلول) 2025، وفي خضم أزمة افتعلها نتنياهو بشأن اتفاق الغاز بين القاهرة وتل أبيب، تطرَّق وزير الإعلام المصري ضياء رشوان (الذي كان وقتها رئيس هيئة الاستعلامات المصرية) إلى حرب عام 1973 بين مصر وإسرائيل، ووصفها بأنها كانت «نزهة»، مضيفاً: «الآن الأسلحة تطوَّرت، والمسافات قصرت، والقدرة على استخدام الأوراق العسكرية مختلفة؛ إذ حشدت تل أبيب 5 فرق لمحاولة السيطرة على قطاع غزة، الذي تبلغ مساحته 365 كيلومتراً مربعاً، فماذا ستفعل في مواجهة جيوش نظامية حقيقية في المنطقة».


هل يعلق لبنان حضوره «المسار الأمني» مع إسرائيل أم يُشارك لتثبيت الهدنة؟

الدخان يتصاعد من بلدة البرج الشمالي في جنوب لبنان إثر استهدافها بقصف إسرائيلي (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد من بلدة البرج الشمالي في جنوب لبنان إثر استهدافها بقصف إسرائيلي (أ.ف.ب)
TT

هل يعلق لبنان حضوره «المسار الأمني» مع إسرائيل أم يُشارك لتثبيت الهدنة؟

الدخان يتصاعد من بلدة البرج الشمالي في جنوب لبنان إثر استهدافها بقصف إسرائيلي (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد من بلدة البرج الشمالي في جنوب لبنان إثر استهدافها بقصف إسرائيلي (أ.ف.ب)

استمرار الخروقات الإسرائيلية لوقف إطلاق النار، بدلاً من العمل على تثبيته، لا يشجّع لبنان، المتردد في المشاركة في اجتماع المسار الأمني، الذي يطغى عليه الحضور العسكري ويجمعه بالوفد الإسرائيلي، برعاية وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) في واشنطن يوم 29 مايو (أيار) الحالي.

ويقف لبنان حالياً أمام خيارين؛ إما تعليق مشاركته، وإما حضوره، مشترطاً إدراج وقف إطلاق النار بنداً أول على جدول الأعمال التقني، لأن تعذّر وقفه يحرج، في آنٍ واحد، رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون وحكومة الرئيس نواف سلام، بعدما كانا قد ربطا موافقتهما على بدء المفاوضات بوقف الأعمال العدائية، التي أخذت تتوسع، بدلاً من أن تتراجع، مع ارتفاع وتيرة الغارات الإسرائيلية على البلدات الواقعة شمال نهر الليطاني.

فلبنان لا يبدي حماسةً لاستئناف المفاوضات تحت ضغط إسرائيل بالنار ورد «حزب الله» عليها، وهذا ما يضع الولايات المتحدة الأميركية أمام اختبار تعهدها بالضغط على تل أبيب لإلزامها بوقف النار على أن ينسحب تلقائياً على «حزب الله».

وفي هذا السياق، قال مصدر وزاري لـ«الشرق الأوسط» إن لبنان تجاوب مع طلب الولايات المتحدة الدخول في مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، كما استجاب لاحقاً لرغبتها في رفع مستوى التمثيل وضم عسكريين إلى الوفد المفاوض، مقابل إصراره على أن تبدأ بتثبيت الهدنة.

وتساءل المصدر: ماذا قدَّم الراعي الأميركي للبنان؟ وما الأسباب الكامنة وراء عدم تجاوبه في تثبيت وقف إطلاق النار بما يُعزّز موقع الدولة اللبنانية في مواجهة «حزب الله»، الذي يرفض المفاوضات المباشرة، ويطالب باستبدال أخرى غير مباشرة بها، ويشن عليها أقسى الحملات السياسية، فيما يتباهى نوابه بالإنجازات والانتصارات التي حققها مقاتلو الحزب، ويدعون إلى استثمارها، ولكن عبر مفاوضات غير مباشرة؟

ولفت المصدر إلى أن لبنان كان قد اتخذ قراره بعدم ربط مصيره بإيران، خلافاً لإصرار «الثنائي الشيعي»، ومن ثم لا يجد ما يبرر لواشنطن عدم إلزام إسرائيل بوقف إطلاق النار. وقال إن لبنان شارك في الجلسة الثالثة من المفاوضات بوفد ترأسه السفير السابق سيمون كرم، وإن مشاركته جاءت في إطار إعلان نيته إنهاء حال الحرب مع إسرائيل التي لم تلتزم بوقف الأعمال العدائية. وأضاف أن لبنان كان، ولا يزال، يراهن على تدخل الإدارة الأميركية فور انتهاء الجولة، للضغط على إسرائيل وتهيئة المناخين السياسي والأمني الملائمين لانعقاد اجتماع يقتصر على العسكريين تحت سقف البحث في المسار الأمني، تمهيداً لاستئناف اجتماعات المسار السياسي يومي 2 و3 يونيو (حزيران) المقبل.

وأكد أن لبنان بدأ التحضير لاجتماع المسار الأمني، الذي يغلب عليه الطابع التقني، مستغرباً ما روّج له البعض عن أن عون، بالتوافق مع سلّام، يدرسان تشكيل لواء خاص بالجنوب استجابة لطلب واشنطن. وأوضح أن هذا الطرح لم يُدرج على بساط البحث خلال جولة المفاوضات الأخيرة، وأن ما جرى تداوله استند، بصورة غير مباشرة، إلى تصريحات وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو لإحدى المحطات الأميركية.

عناصر في الدفاع المدني يبحثون عن ضحايا عالقين تحت أنقاض منزل استهدف بغارة إسرائيلية في بلدة دير قانون النهر يوم الثلاثاء (أ.ب)

واستغرب المصدر الحملة التي شنّها نواب «حزب الله» في هذا الخصوص، وقال إنهم كانوا في غنى عنها لو استمزجوا رأي عون فيما يجري التداول به عبر الوسيط الرئاسي الذي يتواصل مع النائب حسن فضل الله، والمقصود به العميد أندريه رحال. وأكد أن تشكيل لواء خاص مقاتل من الجيش ليس مطروحاً؛ لأنه لا وجود لدى قيادته لأي تمييز بين لواء وآخر، ولا فرز لألويته إلى فئة «أ» و«ب». إضافة إلى أن موقف عون لا جدال فيه في هذا الشأن. ولفت إلى أن «حزب الله» يفتعل معركة لا وجود لها لصرف الأنظار عن مطالبته بحصرية السلاح بيد الدولة لبسط سلطتها على كل أراضيها تطبيقاً لاتفاق الطائف الذي يؤيده وبدأ يستحضره في جميع المناسبات.

وأوضح المصدر أن تشكيل الوفد العسكري إلى اجتماع المسار الأمني لا يزال موضع تداول وتشاور بين عون وسلام وقائد الجيش العماد رودولف هيكل. وتوقّع أن يضم الوفد، إضافة إلى الملحق العسكري في سفارة لبنان في واشنطن العميد أوليفر حاكمة، عدداً من الضباط ذوي الاختصاص والخبرة الميدانية، ولم يستبعد أن يكون من بينهم قائد عمليات منطقة جنوب الليطاني العميد نيقولا تابت، الذي يمثّل لبنان في اجتماعات لجنة «الميكانيزم» المكلفة بالإشراف على تطبيق اتفاق وقف الأعمال العدائية. كما توقّع أن تستجيب واشنطن والمجتمع الدولي لاحتياجات الجيش من التجهيزات على مختلف المستويات، بما يُتيح له تعزيز انتشاره في الجنوب.

ولم يستبعد بأن يلتحق بالوفد ضباط من مديرية الشؤون الجغرافية وغرفة العمليات في وزارة الدفاع، وقال إن اجتماع المسار الأمني هو لوضع اتفاق الإطار الذي يتمسك به الوفد المفاوض، ويكون بمثابة خريطة الطريق لنشر الجيش في جنوب الليطاني حتى الحدود الدولية، بالتزامن مع انسحاب إسرائيل منه طبقاً لجدول زمني يُتفق عليه برعاية أميركية وبواسطة لجنة ارتباط ثلاثية، تضم ضباطاً عن الأطراف الثلاثة، يوكل إليها مراقبة تنفيذ الاتفاق الأمني لإنهاء حال الحرب بين البلدين والتدخل لمعالجة الخروق في حال حصولها.

ورأى المصدر أن هناك ضرورة لوجود ممثل عن مديرية الشؤون الجغرافية، للتحقق من انسحاب إسرائيل حتى الحدود الدولية، تطبيقاً لما نصّت عليه اتفاقية الهدنة المعقودة بين البلدين عام 1949. وأضاف أنه يمكن تقسيم الجنوب إلى قطاعات أمنية للتأكد، بشكل ملموس، من عدم وجود أي سلاح غير شرعي. ورجّح أن يبحث المسار الأمني مرحلة ما بعد انتهاء مهام قوات «يونيفيل» في مطلع العام المقبل، بهدف إيجاد بديل لها، وقد يقع الخيار على تفعيل دور هيئة المراقبين المنبثقة عن الهدنة مع زيادة عددها، علماً بأنها تنتشر حالياً على جانبي الحدود، ولها مقران رئيسيان في محلة بئر حسن في الضاحية الجنوبية لبيروت، وفي القدس.

الدخان يتصاعد من بلدة البرج الشمالي في جنوب لبنان إثر استهدافها بقصف إسرائيلي (أ.ف.ب)