مساع أميركية لتقريب وجهات النظر بين الرئيس اليمني ووزير دفاعه

«الحراك» يلتقي هادي ويؤكد على مطلب «الاستقلال».. و«الأمنية العليا» تحذر العسكريين

عبد ربه منصور هادي أثناء اجتماعه بوزير الدفاع اللواء محمود الصبيحي في عدن أمس (إ.ب.أ
عبد ربه منصور هادي أثناء اجتماعه بوزير الدفاع اللواء محمود الصبيحي في عدن أمس (إ.ب.أ
TT

مساع أميركية لتقريب وجهات النظر بين الرئيس اليمني ووزير دفاعه

عبد ربه منصور هادي أثناء اجتماعه بوزير الدفاع اللواء محمود الصبيحي في عدن أمس (إ.ب.أ
عبد ربه منصور هادي أثناء اجتماعه بوزير الدفاع اللواء محمود الصبيحي في عدن أمس (إ.ب.أ

التقى الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، أمس، بوزير دفاعه اللواء محمود الصبيحي الذي تمكن من الفرار من صنعاء قبل عدة أيام من العاصمة صنعاء، إلى عدن، وذلك لمناقشة التطورات على الساحة وبالأخص فيما يتعلق بالجوانب العسكرية، في الوقت الذي دعت اللجنة الأمنية العليا، منتسبي القوات المسلحة والأمن إلى عدم الانحياز إلى أي قوة سياسية في الساحة اليمنية وإلى عدم تنفيذ أي أوامر تصدر لهم.
وتشير مصادر في عدن إلى أن اللقاء، الذي تأخر بضعة أيام، جرى بالتزامن مع لقاء أجراه الرئيس هادي بالسفير الأميركي لدى اليمن، ماثيو تولر، وتتحدث المصادر السياسية إلى أن نقاشات موسعة جرت في عدن من أجل تقريب وجهات النظر بين هادي والصبيحي إزاء جملة من القضايا المتعلقة بالمرحلتين الماضية والمقبلة، وبالأخص فيما يتعلق بموضوع ترتيب وضع ما تبقى من قوات الجيش التي ما زالت تؤيد الشرعية متمثلة في الرئيس عبد ربه منصور هادي، في هذه الأثناء، ما زال التوتر يخيم على مدينة عدن بعد اشتباكات متقطعة شهدها محيط مطار عدن الدولي بين قوات الأمن الخاصة ومسلحي اللجان الشعبية الموالية لهادي، وقالت مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط» إن «اللجان الشعبية تسعى إلى السيطرة على المطار الذي تحرسه قوات الأمن الخاصة والتي يديرها قائدها، العميد عبد الحافظ السقاف، الذي رفض قرارا رئاسيا بإقالته ويتحصن داخل معسكر قواته بمنطقة الصولبان في عدن»، وفي سياق الوضع المتوتر في عدن، قالت مصادر متطابقة إن «قوات اللجان الشعبية في محافظتي لحج وعدن تمكنت من ضبط عدد من الجنود والضباط المنتمين لقوات الأمن الخاصة في صنعاء والذين كانوا يحاولون التسلل إلى عدن، من أجل تعزيز القوى البشرية لفرع القوات هناك والمتمرد على هادي».
من ناحية ثانية، تتزامن المباحثات المكثفة التي يجريها الرئيس عبد ربه منصور هادي في عدن مع كل الأطراف المحلية والعربية والأجنبية، مع أنباء يتداولها الشارع اليمني وبعض الأوساط عن استعدادات في بعض الألوية العسكرية الموالية للرئيس السابق علي عبد الله صالح وجماعة الحوثي في المناطق الجنوبية والشرقية من أجل تطويق جهود تجميع قوات الجيش الموالية لهادي، وتحت مبرر محاربة الإرهاب والجماعات المتطرفة، تجري التحضيرات العسكرية من قبل اللواء عبد الرحمن الحليلي قائد المنطقة العسكرية الأولى ينفذ مخططا ضد محافظات حضرموت شبوة مأرب الجوف تحت ذريعة تطهير الإرهاب، وأشارت المصادر إلى أن «حركة واسعة في أوساط قبائل تلك المحافظات تراقب كل هذه التحركات»، التي يعدها البعض في إطار التحضير للحرب على الجنوب، حسب تعبير تلك المصادر.
على صعيد آخر، التقى الرئيس عبد ربه منصور هادي في مقر إقامته في قصر الرئاسة بمعاشيق في العاصمة المؤقتة عدن يوم أمس الأربعاء وفدا بارزا من قيادات الحراك الجنوبي المطالب باستقلال وتقرير مصير الجنوب من بينها أحمد با معلم وعلي محمد السعدي ومحسن بن فريد العولقي وعلي هيثم الغريب وعبد الكريم السعدي بالإضافة إلى أسماء أخرى، وخلال اللقاء الذي استمر قرابة ساعتين تمت مناقشة عدد من القضايا والتطورات السياسية الحاصلة على المستويين الوطني والدولي.
الرئيس هادي أكد للحاضرين أن القضية الجنوبية انتقلت من إطارها الوطني إلى طور أوسع وأشمل تمثل باعتراف إقليمي ودولي، منوها بهذا الصدد إلى أن مؤتمر الحوار الوطني ومضامينه منحت الجنوب والجنوبيين حقهم العادل والمنصف وفي إطار دولة يمنية اتحادية قائمة على العدالة في توزيع الثروة، وعلى والشراكة السياسية والاقتصادية.
وقال القيادي البارز في الحراك العميد علي محمد السعدي لـ«الشرق الأوسط» إن «اللقاء بالرئيس تم من مكونات الهيئة الوطنية لتحرير واستقلال الجنوب والتي تضم 23 فصيلا وتحدث عنها جميعا القيادي المعروف أحمد با معلم، نائب رئيس الهيئة الوطنية والذي عبر عن هدف ثورة الجنوب وشعبه المتمثل بالتحرر والاستقلال وكذا تأكيده بتمسك هذه القوى وبثباتها ونضالها الثوري التحرري والسير به نحو الحرية والاستقلال، وإقامة دولة الجنوب العربي الفيدرالية الحديثة التي تتسع لكل أبنائها دونما إقصاء أو تهميش لأي جنوبي وأيا كان انتماؤه السياسي أو الفكري»، وحول ما لمسه موفد قوى الحراك من الرئيس هادي أفاد العميد السعدي: «لقد لمسنا من الأخ الرئيس هادي تجاوبا إيجابيا مع تمسكه بمخرجات مؤتمر الحوار اليمني، وهذا رأيه وموقفه، بل ومن حقه أن يعبر عنهما وبالطريقة التي يراها مناسبة له باعتباره رئيسا ويحكمه موقعه، ففي المحصلة نحن جنوبيون وبحاجة ماسة لأن تتسع صدورنا لبعضنا البعض، كي نعمل جاهدين على تقارب وجهات نظرنا باعتبار الجنوب وقضيته مسؤولية كل جنوبي، فدون أن نؤسس لعوامل ثقة فيما بيننا سنكون نحن العائق الصعب والمعقد الذي سيؤجل وصول ثورة شعبنا الجنوبي الثائر إلى تحقيق هدفها العادل في الحرية والاستقلال».
وعد مراقبون هذا اللقاء بمثابة خطوة متقدمة وكسرا لحالة القطيعة التي دامت سنوات بين السلطة وفصائل الحراك المقاطعة لمؤتمر الحوار الوطني، والمطالبة باستقلال وحق تقرير المصير. فضلا عن أن مثل هذه الخطوة للفصائل الجنوبية المنضوية تحت مسمى «الهيئة الوطنية الجنوبية» يمكنها أن تعزز لتقارب جنوبي جنوبي يمكن التأسيس عليه لحالة تحالفية وجبهوية من شأنها تقوية الرئيس هادي، وكانت «الشرق الأوسط» كشفت، في عددها الصادر أمس، عن مفاوضات تجري بين الرئيس هادي وفصائل في الحراك الجنوبي بجنوب اليمن.
على صعيد آخر، تكثف اللجنة الأمنية العليا في اليمن من اجتماعاتها بعد تمكن رئيس اللجنة، وزير الدفاع اللواء محمود سالم الصبيحي من مغادرة صنعاء والانفلات من الحصار الحوثي المفروض عليه والتوجه إلى جنوب البلاد، وقالت اللجنة، إنها «ناقشت في اجتماع أمس، المستجدات الأمنية والعسكرية على الساحة الوطنية، واستمعت اللجنة إلى تقرير حول التقدم الذي أحرزته القوى السياسية في حوارها الحالي حاليا للخروج بالوطن من الأزمة الحالية»، ودعت اللجنة «تلك القوى إلى نبذ الخلافات السياسية وتغليب مصلحة الوطن على ما دونها من مصالح»، وفي اجتماعها، أمس، كان لافتا أن اللجنة أعلنت أنها ناقشت جزئية أمنية وهي الاحتياطات الأمنية الاحترازية لتأمين نشاط الشركة اليمنية للغاز الطبيعي المسال وميناء التصدير في بلحاف (محافظة شبوة الجنوبية)، وأقرت في هذا الصدد تعزيز الاحتياطات الأمنية ووضع الترتيبات اللازمة بما يمكن الشركة من أداء عملها ونشاطها بشكل طبيعي، ووسعت اللجنة الأمنية من قوامها، بعد أن غادرها رئيسها وزير الدفاع، اللواء الصبيحي، ورئيس جهاز الأمن القومي، الدكتور علي حسن الأحمدي، وأقرت إضافة عدد من القيادات العسكرية والأمنية إلى قوام اللجنة للاستفادة من خبراتهم ومواقعهم القيادية.
وكانت اللجنة الأمنية العليا، التي شكلها الحوثيون مؤخرا، أصدرت في وقت متأخر من مساء أول من أمس، بيانا دعت فيه مؤسستي القوات المسلحة والأمن إلى الحفاظ على وحدة البلاد وصيانة الممتلكات العامة والخاصة وإلى الوقوف ضد ما وصفتها بالأنشطة الإرهابية، كما دعت اللجنة في بيانها الجيش والأمن في اليمن إلى عدم الاستجابة لأي دعوات تهدف إلى الإضرار بوحدة الجيش والأمن وإلى تحريم استخدام السلاح أو التهديد باستخدامه بين وحدات وأفراد القوات المسلحة والأمن ورفض أي توجيهات أو أوامر تستهدف استخدام القوة بين رفاق السلاح داخل تلك الوحدات، ودعتهم أيضا إلى الالتزام بالحياد التام حتى يتسنى للقوى السياسية الوصول إلى حلول تجنب البلاد ويلات الدمار والحروب، وقال البيان إن «اللجنة الأمنية العليا تدرك المخاطر المحدقة بالوطن نتيجة الظروف السياسية الناتجة عن تأخر النخب السياسية في الوصول إلى الحلول التوافقية المستندة على مخرجات الحوار الوطني واتفاق السلم والشراكة الوطنية»، وأضافت أنه و«انطلاقا من تقدير اللجنة الأمنية العليا للدور الوطني المناط بمؤسستي القوات المسلحة والأمن في الحفاظ على وحدة البلاد ومكتسبات الوطن وصيانة مؤسسات الدولة وممتلكات المواطنين من العبث والاعتداء والتصدي للمؤامرات التي تحاك ضد بلادنا داخليا وخارجيا، فإن اللجنة قد وقفت أمام هذه المستجدات على الساحة الوطنية وبالذات ما يتعلق فيها بتزايد الأنشطة الإرهابية في بعض محافظات الجمهورية بالإضافة إلى المحاولات التي تهدف إلى شل فاعلية ودور القوات المسلحة والأمن والانحراف بها عن مهامها الوطنية في الدفاع عن الوطن ومكتسباته من خلال محاولات جرها إلى محاور الصراعات بين المكونات السياسية وإحداث انقسام في صفوفها».
وأهاب بيان الأمنية العليا «ب» جميع الوحدات العسكرية والأمنية وقياداتها وأفرادها بتجنب الاصطفاف وراء أي تكتلات سياسية والتركيز على واجباتها المستندة على تقاليدها المهنية الأصيلة والاستمرار في أداء دورها في مكافحة التطرف والإرهاب وحماية المنشآت الاقتصادية وممتلكات المواطنين وعدم الاستجابة لأي دعوات تهدف إلى الإضرار بوحدة الجيش والأمن وتحريم استخدام السلاح أو التهديد باستخدامه بين وحدات وأفراد القوات المسلحة والأمن ورفض أي توجيهات أو أوامر تستهدف استخدام القوة بين رفاق السلاح داخل تلك الوحدات، وأكدت «ثقتها بوعي قيادات وصف وأفراد القوات المسلحة والأمن بضرورة التزامها بالحياد التام حتى يتسنى للقوى السياسية الوصول إلى حلول تجنب شعبنا ويلات الدمار والحروب لا سمح الله».



الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

قالت القيادة المركزية الأميركية، ​في إشعار للبحارة اطلعت عليه وكالة «رويترز»، اليوم الاثنين، إن الجيش الأميركي سيفرض سيطرة ‌بحرية في ‌خليج ​عُمان ‌وبحر ⁠العرب ​شرقي مضيق هرمز، ⁠وإن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ⁠ترفعه.

وأشارت المذكرة ‌إلى ‌أن السيطرة ​البحرية ‌سيبدأ سريانها ‌الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش اليوم.

وجاء في الإشعار: «أي سفينة ‌تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ⁠ستكون ⁠معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز». وقالت: «لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من ​وإلى ​وجهات غير إيرانية».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ودافع ترمب، عن تهديداته السابقة ضد إيران، قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».


الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)

كشف تقرير دولي حديث عن تصاعد مقلق في وتيرة النزاعات المحلية داخل محافظة إب اليمنية، مرجعاً ذلك إلى سياسة ممنهجة تتبعها الجماعة الحوثية تقوم على تغذية الصراعات القبلية والتدخل المباشر فيها، بهدف إحكام السيطرة على المحافظة ومنع تحولها إلى بؤرة مقاومة مجتمعية.

وحسب التقرير الصادر عن مشروع بيانات مواقع النزاعات المسلحة، فإن الجماعة تعتمد استراتيجية «إدارة الفوضى» أداةً للضبط الأمني والسياسي، عبر تأجيج النزاعات المحلية بدلاً من احتوائها، وهو ما أدى إلى تحويل إب، الواقعة على بُعد نحو 192 كيلومتراً جنوب صنعاء، إلى واحدة من أكثر المحافظات اضطراباً في مناطق سيطرتها.

وأشار التقرير إلى أن محافظة إب تصدرت قائمة مناطق الاقتتال الداخلي، إذ سجلت نحو 40 في المائة من إجمالي النزاعات المحلية في مناطق سيطرة الحوثيين خلال الفترة بين 2022 و2025، في مؤشر يعكس حجم الاستهداف الذي تتعرض له المحافظة ذات الكثافة السكانية العالية والثقل القبلي المؤثر.

ويوثق التقرير انخراط قيادات ومشرفين حوثيين بشكل مباشر في تأجيج النزاعات القبلية، من خلال دعم أطراف معينة بالسلاح والمال، أو عرقلة مسارات الحلول القضائية والقبلية التي لطالما شكلت آلية تقليدية لاحتواء الخلافات في المجتمع اليمني.

عناصر حوثيون خلال تجمع في صنعاء دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

ويرى معدّو التقرير أن هذه السياسة تهدف إلى تحقيق جملة من الأهداف، أبرزها إضعاف البنية القبلية وتفكيك تماسكها، وتحويل طاقاتها نحو صراعات داخلية تستنزف قدراتها البشرية والمادية. كما تسعى الجماعة، وفق التقرير، إلى إبقاء المجتمع في حالة انشغال دائم بالنزاعات، بما يحد من قدرته على تنظيم أي حراك موحد ضد سلطتها.

ولا تقتصر هذه الاستراتيجية على إشعال الصراعات، بل تمتد إلى التدخل لاحقاً كـ«وسيط»، مما يمنح الحوثيين فرصة فرض شروطهم وإخضاع شيوخ القبائل والوجاهات الاجتماعية لسلطتهم مقابل ترتيبات صلح توصف بأنها شكلية، تعزز نفوذ الجماعة أكثر مما تُنهي النزاع.

مركز ثقل مقاوم

وتكتسب محافظة إب أهمية خاصة في الحسابات الحوثية، كونها تمثل مركز ثقل سكاني ومدني، فضلاً عن موقعها الجغرافي الذي يربط بين عدة محافظات استراتيجية. ويشير مراقبون إلى أن هذه العوامل تجعل من إب نقطة حساسة قد تتحول إلى جبهة مقاومة مؤثرة في حال توحدت القوى المجتمعية داخلها.

ويؤكد التقرير أن الجماعة كثفت من سياساتها في المحافظة خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع تنامي المعارضة الشعبية لمشروعها، ورفض محاولات التغيير المذهبي. كما أن أي اختراق عسكري أو شعبي في إب قد ينعكس على محافظات مجاورة مثل تعز والضالع والبيضاء، ويمتد تأثيره إلى ذمار، التي تعد البوابة الجنوبية للعاصمة صنعاء.

خلال السنوات الأخيرة تحولت إب إلى معقل للمعارضة المناهضة للحوثيين (رويترز)

ويرى محللون أن إب تمثل «خاصرة رخوة» نسبياً في خريطة سيطرة الحوثيين، وهو ما يفسر الحرص على إبقائها في حالة اضطراب دائم، بما يمنع تبلور أي حراك منظم قد يهدد نفوذ الجماعة في المنطقة.

وعلى الرغم من الضغوط الأمنية وتغذية الصراعات، يؤكد ناشطون أن المجتمع في إب لا يزال يبدي أشكالاً من المقاومة السلمية، من خلال رفضه السياسات المفروضة عليه، ومحاولاته الحفاظ على تماسكه الاجتماعي.

ويشير التقرير إلى أن استمرار هذه الروح الرافضة يمثل تحدياً حقيقياً للجماعة، التي تسعى بكل الوسائل إلى تفكيك أي بنية مجتمعية قد تشكل نواة لمعارضة منظمة. ومع ذلك، فإن تراكم المظالم والانتهاكات قد يدفع باتجاه انفجار اجتماعي في حال توفرت الظروف المناسبة لذلك.

تصاعد الانتهاكات

بالتوازي مع تغذية النزاعات، يشير التقرير ومصادر محلية إلى تصاعد ملحوظ في الانتهاكات الأمنية، بما في ذلك حملات الاعتقال الواسعة التي استهدفت شرائح مختلفة من المجتمع، من بينهم سياسيون وأكاديميون ونشطاء وأطباء.

ويؤكد مراقبون أن تعيين شخصيات أمنية مرتبطة بقيادة الجماعة في مواقع حساسة داخل المحافظة ترافق مع ارتفاع غير مسبوق في معدلات العنف والاقتتال الداخلي، مما جعل إب في صدارة المحافظات من حيث مستوى الانفلات الأمني.

في سياق متصل، أثارت حادثة وفاة أحد السجناء، ويدعى حسن اليافعي، جدلاً واسعاً في الأوساط المحلية، بعد العثور عليه مشنوقاً داخل زنزانته في ظروف غامضة، رغم انتهاء مدة محكوميته.

ألف سجين غادروا سجون الحوثيين في إب خلال شهر واحد (أ.ف.ب)

وتشير مصادر إلى أن إدارة السجن الحوثية أبقته محتجزاً لفترة إضافية بسبب عجزه عن دفع غرامة مالية، رغم معاناته من اضطرابات نفسية.

ودعا ناشطون إلى فتح تحقيق مستقل في ملابسات الحادثة، في ظل تكرار حالات وفاة مشابهة داخل السجون، غالباً ما يتم تسجيلها كحالات انتحار، وسط اتهامات بإهمال طبي متعمد أو سوء معاملة قد ترقى إلى انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

ويرى حقوقيون أن هذه الحوادث تعكس نمطاً أوسع من الانتهاكات داخل مراكز الاحتجاز الحوثية، حيث يواجه السجناء ظروفاً قاسية تشمل الحرمان من الرعاية الصحية والتغذية الكافية، مما يزيد من المخاوف بشأن أوضاع حقوق الإنسان في مناطق سيطرة الجماعة.


العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

على وقع الحصار الذي أمر به الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الموانئ الإيرانية ابتداءً من الاثنين، هددت الجماعة الحوثية في اليمن بالعودة إلى مساندة طهران عسكرياً إذا ما تجددت الحرب، في حين طالب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي بردع حازم لإنهاء خطر الجماعة والنظام الإيراني.

وخلال استقباله سفير الولايات المتحدة، ستيفن فاجن، شدد العليمي على أن التهدئة الراهنة التي أعقبت الضغوط على إيران قد تتحول فرصةً لإعادة تموضع الميليشيات الحوثية، بما يسمح لها باستعادة قدراتها واستغلال المرحلة أداةَ ابتزازٍ سياسي وعسكري لتحسين شروطها التفاوضية.

وأكد العليمي أن الخطر لا يكمن فقط في استمرار الدعم الإيراني، بل في قدرة هذه الجماعات على إعادة صياغة هزائمها بوصفها انتصارات، مستفيدة من الخطاب الآيديولوجي المرتبط بالعقيدة الإيرانية؛ وهو ما يتطلب – حسب تعبيره – تفكيك هذه السرديات وفضح أهدافها الحقيقية.

وركز رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني في تصريحاته التي نقلها الإعلام الرسمي، على البعد الاستراتيجي لدور الحوثيين، عادَّاً أنهم جزء من منظومة إيرانية أوسع تسعى لزعزعة استقرار المنطقة وتهديد المصالح الدولية، وفي مقدمتها أمن الملاحة البحرية.

العليمي استقبل في مقر إقامته بالرياض السفير الأميركي لدى اليمن (سبأ)

وأشار إلى أن استمرار التعامل مع هذه الجماعات دون حزم سيؤدي إلى تكريس نمط من السلوك القائم على استغلال فترات التهدئة لإعادة التموضع، وليس لتغيير النهج العدائي؛ ما يعزز الحاجة إلى موقف دولي أكثر صرامة.

كما أشاد العليمي بالدعم الأميركي، خصوصاً قرار تصنيف الحوثيين منظمة إرهابية أجنبية، والإجراءات اللاحقة التي استهدفت شبكات التمويل والتهريب، عادَّاً ذلك خطوة مهمة في مسار تقويض قدراتها.

ولم يغفل رئيس مجلس القيادة اليمني الإشارة إلى الدور المحوري للسعودية، التي وصف مواقفها بأنها داعمة بشكل حاسم للشعب اليمني وقيادته، سواء في المجال السياسي أو الاقتصادي أو الإنساني.

جاهزية عسكرية

على الصعيد الميداني، عكست تصريحات وزير الدفاع اليمني، الفريق الركن طاهر العقيلي، توجهاً واضحاً نحو رفع مستوى الجاهزية العسكرية، في ظل احتمالات التصعيد.

وخلال اجتماع موسع في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، استعرض العقيلي نتائج زياراته الميدانية، مشيراً إلى وجود انضباط عالٍ ومعنويات مرتفعة لدى القوات المسلحة، مع تأكيده على ضرورة الحفاظ على هذا المستوى من الاستعداد لمواجهة أي تحديات.

وأكد أن التنسيق بين مختلف التشكيلات العسكرية يشهد تطوراً ملحوظاً، خاصة في ظل العمل ضمن غرفة عمليات موحدة بقيادة رئيس مجلس القيادة الرئاسي؛ وهو ما يعزز فاعلية الأداء العسكري.

وزير الدفاع اليمني يرأس في عدن اجتماعاً لكبار القادة العسكريين (سبأ)

وشدد وزير الدفاع على أن الهدف الاستراتيجي المتمثل في استعادة العاصمة صنعاء وإنهاء الانقلاب الحوثي لا رجعة عنه، وعدّ أن تحقيق الأمن والاستقرار في اليمن يظل مرهوناً بالقضاء على المشروع المدعوم من إيران.

في موازاة المواقف الرسمية، برزت موجة تضامن واسعة من قِبل منظمات المجتمع المدني اليمنية مع السعودية، في مواجهة ما وصفته بالاعتداءات الإيرانية المتكررة.

فقد أدانت نحو 200 منظمة ومؤسسة مدنية هذه الهجمات، مؤكدة أنها تستهدف أمن واستقرار دول الخليج، وتمثل امتداداً مباشراً للسياسات الإيرانية في اليمن.

وعدّت هذه المنظمات أن السعودية تمثل «صمام أمان» للمنطقة، وركيزة أساسية في دعم الشعب اليمني، مشددة على أن أي محاولات لزعزعة استقرارها لن تؤدي إلا إلى تعزيز التلاحم بين الشعبين.

كما دعت المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى اتخاذ موقف حازم يستند إلى القانون الدولي الإنساني، لوضع حد لهذه الاعتداءات، خاصة تلك التي تستهدف الأعيان المدنية والمنشآت الحيوية.

تهديد حوثي

في المقابل، جاء موقف الحوثيين ليعكس تصعيداً في الخطاب، حيث زعموا أن صمود إيران على طاولة المفاوضات مع أميركا يمثل «انتصاراً» لمحور المقاومة، في إشارة إلى ما يعرف بـ«وحدة الساحات» التي تضم بقيادة إيران «حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية، بالإضافة إلى الحوثيين.

وفي بيان لخارجية الجماعة الانقلابية، حذَّر من أن أي تصعيد أميركي جديد، سواء ضد إيران أو في البحر، ستكون له تداعيات واسعة على الاقتصاد العالمي، بما في ذلك سلاسل التوريد وأسعار الطاقة.

زعيم الحوثيين أمر جماعته بالاحتفال مدعياً انتصار إيران في الحرب على أميركا وإسرائيل (إ.ب.أ)

والأكثر أهمية كان تهديدهم الصريح بالعودة إلى المشاركة العسكرية الفاعلة إلى جانب إيران، في حال استئناف الضربات الأميركية أو الإسرائيلية، مشيرين إلى أن ذلك سيتم ضمن مسار تصاعدي في العمليات، حسب ما جاء في بيانهم.

كما أبدى الحوثيون رفضهم لما وصفوه بمحاولات فرض شروط سياسية عبر القوة العسكرية، عادّين أن هذه الاستراتيجية فشلت في السابق ولن تحقق أهدافها مستقبلاً.

وخلال الجولة السابقة من الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي بين أميركا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، انتظرت الجماعة الحوثية شهراً كاملاً قبل أن تبدأ العمليات المساندة لإيران من خلال تبني خمس عمليات إطلاق للصواريخ والمسيرات باتجاه إسرائيل.