طهران تسعى لتهدئة «انتفاضة المياه» بفتح سدود الأحواز

قائد «الحرس الثوري» يعد بزيادة نقل الماء عبر الصهاريج

صور على مواقع التواصل الاجتماعي لاحتجاجات الأحواز
صور على مواقع التواصل الاجتماعي لاحتجاجات الأحواز
TT

طهران تسعى لتهدئة «انتفاضة المياه» بفتح سدود الأحواز

صور على مواقع التواصل الاجتماعي لاحتجاجات الأحواز
صور على مواقع التواصل الاجتماعي لاحتجاجات الأحواز

عشية اليوم العاشر للاحتجاجات الواسعة في المدن العربية في محافظة الأحواز، على أثر أزمة المياه الناجمة عن تحويل مجرى الأنهار وتشييد سدود، ألقى الرئيس حسن روحاني باللوم على درجة الحرارة وتراجع الأمطار، لكنه وعد بفتح السدود لمياه الشرب، في حين طالب بعض العرب الذين التقوا إسحاق جهانغيري، نائب الرئيس، بأفعال، وليس مجرد أقوال، لمعالجة الأزمة.
وشهدت الليلة التاسعة من انتفاضة الأحواز تجدد الحراك في مدن الخفاجية والأحواز والفلاحية ومعشور، وسط أجواء أمنية مشددة. وشهدت بعض أحياء المدن مواجهات عنيفة بين متظاهرين وقوات الأمن في أحياء من مدينة الأحواز، وميناء معشور، ومدينة الخفاجية، بؤرة الاحتجاجات. وأبلغ ناشطون من الأحواز ذات الأغلبية العربية أن قوات الأمن استخدمت الرصاص الحي والخراطيش والغاز المسيل للدموع لمنع التجمعات، وذلك بعد ساعات من تحذيرات دولية تزامنت مع خطاب للمرشد علي خامنئي رفض فيه «الشكوى» من الاحتجاجات.
وقال ناشطون إن الأجهزة الأمنية تواصل حملة الاعتقالات، وإن «العدد في تزايد على مدار الساعة»، على الرغم من تعهد الأمين العام في المجلس الأعلى للأمن القومي بإطلاق السجناء. وقال ناشط إن السلطات طلبت كفالات مالية مقابل بعض السجناء تصل إلى ملياري ريال.
وقال شهود عيان لـ«الشرق الأوسط» إن أجواء أمنية وبوليسية مشددة فرضت نفسها أمس على مدينة الأحواز، مع وصول قائد «الحرس الثوري»، حسين سلامي. ونقلت وكالة «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، عن سلامي قوله إن قواته ستعزز نقل المياه عبر الصهاريج، مضيفاً أن «60 صهريجاً، تبلغ سعة كل منها 30 ألف ليتر، تنقل المياه إلى 87 قرية، واليوم يضاف 40 صهريجاً جديداً، وستتوفر 150 خزان مياه ثابتاً في القرى».
- مدينة تبريز
ونظم العشرات في مدينة تبريز، مركز محافظة أذربيجان الشرقية، وكبريات المدن ذات الأغلبية التركية، مسيرة احتجاجية مع المحتجين العرب. وأظهرت مقاطع فيديو هتافات «أذربيجان - الأحواز... اتحاد اتحاد».
والأسبوع الماضي، قال التلفزيون الإيراني، في تقرير، إن 20 مدينة و700 قرية تواجه «التوتر المائي» في المحافظة الغنية بالنفط المجاورة للعراق. وبحسب المصادر المحلية، فإن القوات الأمنية دفنت، فجر السبت، جثة حمزه فريسات، أحد القتيلين اللذين سقطا بنيران قوات الأمن، دون حضور أسرته وأصدقائه. ولم تقدم السلطات أرقاماً دقيقة عن عدد القتلى والمحتجزين، لكن منظمة العفو الدولية قالت، في بيان أول من أمس، إن 8 على الأقل قتلوا بنيران قوات الأمن.
ودافع الرئيس الإيراني حسن روحاني، أمس، في نبرة لا تخلو من تفاخر بسجل حكومته في إدارة المياه، وألقى باللوم على ارتفاع درجات الحرارة في أزمة المياه بالمحافظة الجنوبية التي تصل درجات حرارة الصيف فيها عادة إلى 52 درجة مئوية.
وقال روحاني: «هذه الأيام، نشهد مشكلات معيشية لأهالي خوزستان على صعيد المياه وشدة الحرارة التي تسببت في انخفاض موارد المياه في السدود، وفي المجموع تسبب في مشكلات للناس». وأضاف: «لو كانت الظروف مثل الأعوام السابقة، لما واجهنا مشكلة في خوزستان. إننا نواجه اليوم مشكلة لأننا لا يمكن أن نفتح السدود بالشكل المطلوب»، لكنه عاد وقال: «ليس لأننا لا نريد إطلاق الماء اليوم، ولكن من الممكن أن يواجه الناس مشكلات في النهاية في منتصف سبتمبر (أيلول) وأكتوبر (تشرين الأول)، لأن هناك زراعة الخريف، ونحن نحتاج إلى مياه شرب للناس. المياه التي كان من المفترض أن تصل إلى السدود هذه الأيام انخفضت إلى أدنى مستوياتها خلال 50 عاماً، والمياه التي دخلت للسدود هذا العام أقل من 50 في المائة».
- إسحاق جهانغيري
وكان روحاني قد أوفد نائبه إسحاق جهانغيري في زيارة تفقدية إلى المنطقة المتأزمة. وكان سد الكرخة أول محطة وقف بها جهانغيري، قبل أن يعقد اجتماعات منفصلة مع المسؤولين والناشطين ووجهاء في المدن العربية. وفي اجتماع استضافه مقر لـ«الحرس الثوري»، رفض ممثلون من العرب، بناء على دعوات وجهت من الأجهزة الأمنية، دلائل قدمها جهانغيري لتهدئة الأوضاع. وأظهر تسجيل فيديو نشرته وكالة «فارس» أن أحد الحاضرين يقاطع خطاب جهانغيري، قائلاً: «تعبنا من معالجة الأمور بالكلام، نريد أفعالاً». وقال أحدهم: «قطعتم المياه على الناس فانتفضوا وحدثت صدامات، السيد جهانغيري يريد الضحك على ذقوننا».
وقال جهانغيري: «توجيه الانتقادات حقكم، نحن المسؤولون لدينا نواقص بسبب التواصل تارة، وبعض السياسات الخاطئة تارة». وأضاف: «هذا سيئ للغاية أن يقول شخص مثلي أنفق حياته من أجل التنمية إن برامجنا التنموية قد فشلت. فالتنمية التي لا تنال رضى الناس ليست تنمية؛ سيكون لها معنى عندما لا تؤدي إلى تمييز وعدم مساواة وظلم».
وفي اجتماع حضره مسؤولون، وقاطعه نواب، رفض جهانغيري الانتقادات لعملية تشييد السدود، قائلاً: «لولا السدود في عام 2019، لما تبقى شيء من خوزستان؛ 8 آلاف متر مكعب تراكمت خلف سد الذر (فوق نهر الدز) في 24 ساعة».
وانتقد جهانغيري زراعة الأرز التقليدية التي تنتشر في فصل الصيف منذ زمن طويل. وتعرف المنطقة بجودته، على الرغم من عدم قدرة المزارعين على إطلاق حملات تسويقية، على غرار الأرز الذي في المناطق الشمالية.
- درجات الحرارة
وعن مدى تأثير درجات الحرارة على انخفاض المياه، قال خبير في شؤون البيئة من الأحواز لـ«الشرق الأوسط»، طلب عدم الإفصاح عن هويته، إن «الأنهار الدائمة كانت تشهد على مر الزمان جفافاً، وتراجع منسوب المياه يؤدي إلى تكوين جزر حرارية في السهول وخلايا حرارية عالية الضغط يتبعها ارتفاع حاد في المنطقة».
وقال الخبير إن كلام روحاني عن أسباب الأزمة «غير علمي، وهو يفتقر إلى الأدلة والمستندات العملية، لأن مياه الكرخة تتدفق من مناطق باردة في جبال زاغروس»، موضحاً أن الجبال التي تفصل وسط إيران عن غربها تنقسم إلى 3 مناطق: زاغروس باردة ومعتدلة، وزاغروس نصف معتدلة، وزاغروس جافة.
وقال الخبير إن روافد الكرخة تتكون من مياه باردة جراء ذوبان الثلوج في الجبال والعيون المتجمدة، مشدداً على أنه «لا يمكن القول إن ارتفاع درجات الحرارة أدت إلى تبخر المياه لأن الروافد في أعماق الجبال لا تتأثر بأشعة الشمس».
- نهر الكرخة
وشدد جهانغيري، من جوار سد الكرخة، في تصريح للتلفزيون، على ضرورة إدارة مخزون سد الكرخة من أجل رفع حاجات مياه الشرب، خاصة المزارعين، في فصل الخريف. ويرى الخبراء أن إثارة انخفاض الأمطار «قضية فرعية يراد منها تلميع الواقع المأساوي». وقال مصدر مسؤول في منظمة المياه والكهرباء لـ«الشرق الأوسط» إن «المسؤولين يشيرون إلى سد الكرخة في تصريحاتهم، ولا يتطرقون للسدود أعلى نهر الكرخة. ويقول المسؤولون إن لدينا 3.5 مليار متر مكعب من المياه في سد الكرخة، لكن هناك 2.5 مليار مكعب في سد سيمرة، ولدينا نصف مليار متر مكعب في سد بالارود، ويصل مجموعها إلى 6.5 مليار متر مكعب».
وأكد المسؤول أن الأراضي الزراعية الواقعة في دلتا نهر الكرخة، وهور العظيم الحدودي مع العراق، بحاجة إلى 550 مليون متر مكعب من المياه، وهي كمية يمكن توفيرها ببساطة من مخزون المياه خلف السد. ومن جهة أخرى، أشار المصدر إلى أن المسؤولين «يدعون أن مليار متر مكعب من المياه فقدت بسبب التبخير؛ هذا الكلام غير منطقي لأنه بدل السماح بتبخر المياه يجب عليهم إطلاقها».



بعد أشهر من انقطاع الإنترنت... إيران تسمح لعدد من المحظيين باستخدام الشبكة

معلمة إيرانية تُعطي دروساً عبر الإنترنت في مدرسة للبنات بطهران (أ.ف.ب)
معلمة إيرانية تُعطي دروساً عبر الإنترنت في مدرسة للبنات بطهران (أ.ف.ب)
TT

بعد أشهر من انقطاع الإنترنت... إيران تسمح لعدد من المحظيين باستخدام الشبكة

معلمة إيرانية تُعطي دروساً عبر الإنترنت في مدرسة للبنات بطهران (أ.ف.ب)
معلمة إيرانية تُعطي دروساً عبر الإنترنت في مدرسة للبنات بطهران (أ.ف.ب)

بعد أشهر من انقطاع شبه تام للإنترنت خلال الحرب في بلاده، تمكن الموظف في المعلوماتية أمير حسن أخيراً من الاتصال بالشبكة، لكن فقط عبر خدمة خاصة أثارت انتقادات واسعة، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وليس في إمكان ملايين الإيرانيين الوصول إلى الإنترنت منذ بدء الحرب في الشرق الأوسط في 28 فبراير (شباط) بهجوم أميركي إسرائيلي على إيران.

لكنّ حسن (39 عاماً) لم يتردّد عندما تلقّى رسالة تتيح له فرصة الحصول على الإنترنت، بشراء ما يُسمّى نظام «الإنترنت الاحترافي» المصمم لفئات معينة من المهنيين وأصحاب الأعمال.

ويقول لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «كان الأمر بدافع الضرورة. أنا مضطر للحصول على الإنترنت حتى أضمن استمرار مدخولي»، مضيفاً أنه دفع نحو 11 دولاراً مقابل باقة أولية بسعة 50 غيغابايت.

حتى الخامس من أبريل (نيسان)، قدّر مرصد الإنترنت «نيتبلوكس» أن الانقطاع المتواصل منذ اندلاع الحرب للإنترنت هو «الأطول على مستوى دولة بالكامل تمّ تسجيله في أي بلد».

وترك هذا الانقطاع معظم السكان في ظلامٍ إلكتروني، باستثناء بعض المواقع المحلية المحدودة، والخدمات المصرفية، وتطبيقات معتمدة من الدولة.

وكانت الشبكة خاضعة أصلاً لقيود مشددة بعد موجة الاحتجاجات الشعبية المناهضة للسلطات التي حصلت في يناير (كانون الثاني). لكن مع اندلاع الحرب باتت الحكومة تستخدم الإنترنت كأداة تحكّم.

ويتّهم منتقدون السلطات بإنشاء نظام يحصر الخدمة بفئات محددة.

ويقول أمير حسن: «هذا النموذج القائم على تصنيف وتقسيم الإنترنت في إيران ليس نموذجاً جيداً... ومن الواضح أنه يهدف إلى جني الأموال».

ويضيف أن المستخدمين يضطرون للدفع أكثر مقابل استهلاك إضافي للإنترنت بأسعار أعلى من المعتاد.

وأتاحت له الخدمة استخدام «واتساب» و«تلغرام»، لكن من دون القدرة على الوصول إلى منصات رئيسية أخرى محجوبة منذ فترة طويلة في إيران مثل «إنستغرام» و«إكس» و«يوتيوب»، إلا باستخدام نظام «في بي إن (VPN)» (شبكة افتراضية خاصة) لتجاوز القيود.

وذكر آخرون أن بإمكانهم دخول الشبكة بمستويات متفاوتة، ما يشير إلى أن الخدمة ليست متطابقة لجميع المشتركين.

أشخاص يقفون خارج مقهى في طهران (رويترز)

«مواطن من الدرجة الثالثة»

ويعاني المستفيدون من هذه الخدمة الانتقائية من مضايقات اجتماعية، إذ تُوجَّه انتقادات إلى من يشترون الخدمة.

ويقول أمير حسن: «هناك أحكام أيضاً... الناس يقولون إنك ذهبت وأسهمت في ملء جيوب حكومة تقدّم هذا الأمر بشكل غير عادل».

مع ذلك، لم تُمنح هذه الخدمة الخاصة لجميع مَن ينتمون إلى الفئات المهنية التي تحتاج إليها.

ويقول بهروز محمودي بختياري، أستاذ اللغويات في جامعة طهران، إنه لم يتلقَّ رسالة تدعوه إلى الاشتراك. ولا يمكنه الوصول إلى الإنترنت بشكل موثوق إلا أثناء وجوده في الحرم الجامعي.

ويضيف: «بمجرد أن تخرج من الجامعة، تعود لتصبح مواطناً من الدرجة الثالثة، ولن يكون لديك أي اتصال بالإنترنت»، مشيراً في الوقت ذاته إلى أن أساتذة آخرين تلقوا عرض الاشتراك.

ووصفت وسائل إعلام هذا النظام بأنه «إنترنت طبقي». وانتقدت ما اعتبرته «تحويل الإنترنت من حقّ عام ومدني إلى امتياز يمكن تخصيصه».

ومع تصاعد الانتقادات، قالت المتحدثة باسم الحكومة فاطمة مهاجراني إن وضع الإنترنت سيعود إلى طبيعته «حالما ينجلي شبح الحرب».

وألقت باللوم على «الأعداء»، في إشارة إلى إسرائيل والولايات المتحدة، في خلق ظروف أمنية أجبرت الحكومة على فرض هذا القطع.

«لا يستحق العناء»

في السنوات الأخيرة، اعتاد المستخدمون في إيران الاعتماد على الشبكات الافتراضية الخاصة لتجاوز القيود المفروضة على منصات التواصل الاجتماعي الكبرى. لكن بالنسبة لكثيرين اليوم، حتى أولئك المؤهلين للاشتراك في خدمة الإنترنت الخاصة، أصبح دفع تكاليف خدمة «الإنترنت الاحترافي» عبئاً مالياً إضافياً. وتعاني العديد من الأسر ضغوطاً مالية متزايدة منذ بدء الحرب، مع تدهور وضع الاقتصاد الإيراني المنهك أصلاً جراء سنوات من العقوبات، أكثر فأكثر.

وقفز معدل التضخم إلى أكثر من 50 في المائة في الأسابيع الأخيرة، بينما فقد الريال جزءاً كبيراً من قيمته مقابل الدولار، ما أدى إلى ارتفاع حاد في أسعار السلع الأساسية.

ويقول مهدي، مصمم الغرافيك البالغ من العمر 34 عاماً: «كمية البيانات المقدمة، في رأيي، ليست مجدية اقتصادياً للمستخدمين مقارنة بالتكلفة».

مع ذلك، اشترى الخدمة من أجل عمله، لكنه أقرّ بأنه «ليس بوسع الجميع تحمّل تكلفة شراء» هذه الباقة.

ويقول كاوه (38 عاماً) الذي يعمل في مجال فني، إنه عُرض عليه أيضاً خيار الحصول على خطة «الإنترنت الاحترافي» لكنه رفضها، معتبراً أنها لا تستحق تكلفتها. وهو يدفع أصلاً مقابل خدمة «في بي إن» لتجاوز القيود.

ويقول إنه لن يدفع ثمن «قدر ضئيل من الحرية يُمنَح لبعضنا كمنّة، وبسعر يساوي عشرة أضعاف السعر العادي».


هاجس الجزر يستنفر إيران

عناصر من مشاة البحرية الأميركية خلال تدريبات إنزال بالحبال من مروحية «سي هوك» فوق السفينة الهجومية «يو إس إس تريبولي» في 8 مايو (أ.ف.ب)
عناصر من مشاة البحرية الأميركية خلال تدريبات إنزال بالحبال من مروحية «سي هوك» فوق السفينة الهجومية «يو إس إس تريبولي» في 8 مايو (أ.ف.ب)
TT

هاجس الجزر يستنفر إيران

عناصر من مشاة البحرية الأميركية خلال تدريبات إنزال بالحبال من مروحية «سي هوك» فوق السفينة الهجومية «يو إس إس تريبولي» في 8 مايو (أ.ف.ب)
عناصر من مشاة البحرية الأميركية خلال تدريبات إنزال بالحبال من مروحية «سي هوك» فوق السفينة الهجومية «يو إس إس تريبولي» في 8 مايو (أ.ف.ب)

برزت تحذيرات إيرانية أمس من تحرك عسكري أميركي - إسرائيلي أوسع، وسط مخاوف وهواجس من أن تستهدف العمليات السيطرة على بعض الجزر في الجنوب.

وقال رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني، إبراهيم عزيزي، إن طهران تريد تحويل مضيق هرمز إلى «رافعة قوة»، فيما قال عضو اللجنة، علاء الدين بروجردي، إن إيران «لن تخسر مكسب مضيق هرمز»، ولن تفاوض على التخصيب.

وأجرى «الحرس الثوري»، وسط حالة شبيهة بالاستنفار، تدريبات على إسقاط مروحيات أميركية، في ثاني أيام مناوراته بطهران. وقال قائد «الحرس» في طهران، حسن حسن زاده، إن قواته مستعدة لتنفيذ أي عملية بـ«أقصر وقت ممكن».

وصعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب تهديداته تزامناً مع زيارته لبكين، قائلاً إن إيران «إما أن تتوصل إلى اتفاق جيد وإما ستواجه الدمار».

وقالت القيادة المركزية الأميركية إن قواتها أجبرت 67 سفينة مرتبطة بإيران على تغيير مسارها ضمن إنفاذ الحصار.

وتُعول طهران على نقل المواجهة إلى اجتماعات مجموعة «بريكس» في الهند اليوم، بدعم من حليفتها موسكو.

وفي المقابل، تسرّع أوروبا تحركها نحو مضيق هرمز، بعدما أعلنت إيطاليا إرسال كاسحتَي ألغام إلى محيط الخليج، فيما تقود بريطانيا وفرنسا مشاورات لمهمة بحرية دفاعية في المضيق.


أوروبا توسّع تحركها نحو «هرمز» بمهمة دفاعية مشروطة

حاملة الطائرات شارل ديغول والسفن المواكبة لها تعبر قناة السويس باتجاه خليج عدن في 6 مايو ضمن مهمة مرتبطة بأمن الملاحة (البحرية الفرنسية)
حاملة الطائرات شارل ديغول والسفن المواكبة لها تعبر قناة السويس باتجاه خليج عدن في 6 مايو ضمن مهمة مرتبطة بأمن الملاحة (البحرية الفرنسية)
TT

أوروبا توسّع تحركها نحو «هرمز» بمهمة دفاعية مشروطة

حاملة الطائرات شارل ديغول والسفن المواكبة لها تعبر قناة السويس باتجاه خليج عدن في 6 مايو ضمن مهمة مرتبطة بأمن الملاحة (البحرية الفرنسية)
حاملة الطائرات شارل ديغول والسفن المواكبة لها تعبر قناة السويس باتجاه خليج عدن في 6 مايو ضمن مهمة مرتبطة بأمن الملاحة (البحرية الفرنسية)

أعلنت إيطاليا، الأربعاء، أنها سترسل سفينتين حربيتين إلى محيط الخليج، في خطوة جديدة ضمن تحرك أوروبي متصاعد لتأمين الملاحة في مضيق هرمز، تقوده بريطانيا وفرنسا، ويبحث الاتحاد الأوروبي توسيعه عبر مهمة «أسبيدس» البحرية في البحر الأحمر.

وقال وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروزيتّو إن روما سترسل وحدتين من كاسحات الألغام إلى مواقع أقرب نسبياً من المضيق، في إطار «تموضع مسبق» يبدأ من شرق البحر المتوسط، ثم البحر الأحمر، لكنه شدد أمام البرلمان على أن أي مهمة محتملة في مضيق هرمز لن تتم إلا بعد موافقة مسبقة من المشرعين، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضح كروزيتّو أن الشرط المسبق لنشر القوات ليس وقف إطلاق النار الحالي، بل «هدنة حقيقية وموثوقة ومستقرة»، أو «سلام دائم» إن أمكن، مشيراً إلى أن وصول كاسحات الألغام إلى المنطقة سيستغرق أسابيع.

وجاءت الخطوة الإيطالية بعد اتهامات أميركية لإيران بزرع ألغام في المضيق، في ظل استمرار تعثر المفاوضات بين واشنطن وطهران لإنهاء الحرب وإعادة فتح الممر الحيوي.

مهمة أوروبية أوسع

وأعلنت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، الثلاثاء، أن التكتل يبحث توسيع مهمة «أسبيدس» البحرية، التي أُطلقت عام 2024 لحماية الملاحة في البحر الأحمر من هجمات الحوثيين، لتشمل مضيق هرمز بعد انتهاء الحرب في إيران.

وقالت كالاس، عقب اجتماع لوزراء دفاع الاتحاد الأوروبي في بروكسل، إن «أسبيدس» تسهم بالفعل في حماية الملاحة في البحر الأحمر، لكن أنشطتها «يمكن أن تمتد أيضاً إلى المضيق».

وأضافت أن بعض الدول تعهدت بتقديم مزيد من السفن للمهمة، ما قد يشكل عاملاً مساعداً إذا اتُّخذ قرار بتوسيع نطاقها.

ويعكس النقاش الأوروبي محاولة للعب دور في إعادة تنشيط الملاحة بمجرد انتهاء النزاع، بعدما أدى الحصار الإيراني لمضيق هرمز، الذي يمر عبره في الظروف العادية نحو خُمس إمدادات النفط والغاز العالمية، إلى رفع أسعار الطاقة وتعطيل سلاسل الإمداد.

وكان وزراء دفاع الاتحاد الأوروبي رفضوا، في مارس (آذار) الماضي، مقترحات لتوسيع مهمة البحر الأحمر. لكن تداعيات الحرب الأميركية على إيران وما نتج عنها من انكماش اقتصادي عالمي أعادت الملف إلى جدول البحث الأوروبي.

قيادة بريطانية فرنسية

تقود بريطانيا وفرنسا المحادثات بشأن تشكيل قوة بحرية متعددة الجنسيات لتأمين الملاحة في هرمز. وكانت لندن أعلنت، السبت، أنها سترسل المدمرة «إتش إم إس دراغون»، الموجودة حالياً في البحر الأبيض المتوسط، إلى الشرق الأوسط، استعداداً لمهمة في المضيق «عندما تسمح الظروف».

وقال متحدث باسم وزارة الدفاع البريطانية إن التموضع المسبق للمدمرة يأتي ضمن «تخطيط دقيق» يهدف إلى ضمان جاهزية المملكة المتحدة، ضمن تحالف متعدد الجنسيات بقيادة مشتركة من لندن وباريس، لتأمين المضيق عند توافر الظروف المناسبة.

والثلاثاء، قالت بريطانيا إنها ستسهم في المهمة بمعدات ذاتية التشغيل لكشف الألغام، ومقاتلات «تايفون»، والمدمرة «دراغون».

وأعلن وزير الدفاع البريطاني جون هيلي هذه المساهمة خلال قمة عبر الإنترنت شارك فيها أكثر من 40 وزير دفاع من الدول المعنية، مشيراً إلى أن المهمة ستبدأ العمل «عندما تسمح الظروف بذلك».

وقال هيلي في بيان: «مع حلفائنا، ستكون هذه المهمة المتعددة الجنسيات دفاعية ومستقلة وذات مصداقية».

وتشمل الحزمة البريطانية أنظمة ذاتية التشغيل لكشف الألغام البحرية وإزالتها، وزوارق مسيرة عالية السرعة، ومقاتلات «تايفون» لتنفيذ دوريات جوية، والمدمرة «دراغون»، وهي مدمرة دفاع جوي في طريقها بالفعل إلى الشرق الأوسط.

وستحظى المساهمة البريطانية بدعم تمويلي جديد يبلغ 115 مليون جنيه إسترليني، أي نحو 155.5 مليون دولار، يخصص لأجهزة مسيرة لكشف الألغام وأنظمة للتصدي للمسيرات.

وتسعى لندن، من خلال هذه الحزمة، إلى طمأنة قطاع الشحن التجاري بشأن التزامها بحرية الملاحة وسط تصاعد التوتر في المنطقة. ولدى بريطانيا بالفعل أكثر من ألف عسكري في المنطقة ضمن عمليات دفاعية قائمة، تشمل فرقاً للتصدي للطائرات المسيرة وأسراب مقاتلات نفاثة.

ماكرون يطرح مبادرة

في المقابل، أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن باريس ستطلق «مبادرة في الأمم المتحدة» لاقتراح إطار تمهيدي لمهمة «محايدة وسلمية» لضمان أمن الملاحة في مضيق هرمز مستقبلاً.

وقال ماكرون، في مقابلة أجرتها معه قناتا «تي في 5» و«فرانس 24» ومحطة «إذاعة فرنسا الدولية»، في ختام قمة فرنسية - أفريقية في نيروبي، إن مضيق هرمز يجب أن يُعاد فتحه «من دون شروط، ومن دون أي رسوم عبور، عبر رفع كل أشكال الحصار».

ودعا ماكرون إلى الحزم في الحوار مع طهران، وندد بما وصفه بـ«تصعيد في التصريحات» من الجانبين الأميركي والإيراني.

كما دعا إلى «وقف لإطلاق النار يتم الالتزام به بالكامل»، معتبراً أن «من غير المقبول» عدم الالتزام بوقف إطلاق النار في لبنان.

وتقترح فرنسا والمملكة المتحدة، اللتان تقودان تحالفاً بحرياً لدول غير منخرطة في القتال، إطلاق مهمة متعددة الجنسيات لضمان أمن الملاحة في مضيق هرمز، بعد موافقة إيران والولايات المتحدة على رفع حصارهما، وبالتشاور مع واشنطن وطهران.

ومن المفترض أن تُترجم المبادرة الفرنسية في الأمم المتحدة بمشروع قرار في مجلس الأمن يحدد إطار هذه المهمة المحتملة.

وتسعى باريس إلى إقناع طهران وواشنطن بفصل ملف هرمز عن بقية عناصر النزاع وعن المفاوضات مع إيران. ويعطل إغلاق هذا الممر البحري الاستراتيجي تصدير الشحنات النفطية من الخليج، ويدفع أسعار النفط إلى الارتفاع، بما يؤثر في الاقتصاد العالمي.

وشدد ماكرون على أن «إعادة فتح هرمز هي الأولوية المطلقة»، مؤكداً أنها يجب أن تتحقق «قبل معالجة القضايا الأخرى عبر التفاوض».

وفي موازاة ذلك، قال ماكرون إنه لا بد من استئناف الحوار بين واشنطن وطهران والأوروبيين حول البرنامجين «النووي والباليستي» لإيران.

وأضاف: «أؤيد طرح إشراك كل دول المنطقة، الأكثر تأثراً بما نعيشه حالياً، والتي تتأثر أيضاً بما يمكن أن تحدثه بعض الميليشيات من زعزعة للاستقرار داخل بلدانها».

وقدمت الولايات المتحدة والبحرين مشروع قرار يدعو إيران إلى الوقف «الفوري لكل هجماتها وتهديداتها» ضد السفن، و«لكل محاولات تعطيل» حرية الملاحة في هذا المضيق الاستراتيجي. لكن مشروع القرار قد يسقط باستخدام روسيا حق النقض ضده.

وفي المقابل، حذرت إيران بريطانيا وفرنسا من أن قواتها المسلحة سترد بشكل «حاسم وفوري» على أي نشر لقطع حربية في المضيق.

ويجعل ذلك المهمة الأوروبية المقترحة رهينة توازن دقيق بين التحضير العسكري، والشرط السياسي، ومخاطر التصعيد في واحد من أهم ممرات الطاقة في العالم.