ميقاتي يرفض حكومة بأي ثمن ويلتزم شبكة أمان سياسية

TT

ميقاتي يرفض حكومة بأي ثمن ويلتزم شبكة أمان سياسية

يفترض أن تتلازم عودة الرئيس نجيب ميقاتي إلى بيروت مساء اليوم مع حسم موقفه من ترشحه لتشكيل الحكومة الجديدة قبل أن ينطلق رئيس الجمهورية ميشال عون في إجراء الاستشارات النيابية الملزمة لتسمية الرئيس المكلف بتأليفها بعد غد الاثنين ما لم تطرأ معطيات معطلة لتبرير ترحيلها إلى موعد لاحق.
فالرئيس ميقاتي ليس في وارد الاندفاع باتجاه تشكيل الحكومة من دون توفير الأسس المطلوبة لوقف الانهيار وتأمين انتقال لبنان إلى مرحلة التعافي، وإلا ليس في وارد الإشراف على إدارة الأزمة وصولاً إلى تمديدها، فيما يستمر الانفجار الاجتماعي بالتمدد بلا رادع بعد أن بلغ انحلال معالم الدولة ذروته وبصورة غير مسبوقة، وهذا ما سيركز عليه ميقاتي مع توسيعه لمروحة الاتصالات والمشاورات التي ستكون نتائجها حاضرة وهو يستعد لحسم قراره النهائي.
وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر مقربة من رؤساء الحكومات السابقين بأن ميقاتي سيلتقيهم في لقاء مفتوح يأتي استكمالاً لتواصله معهم أثناء وجوده في اليونان يعقبه لقاء حاسم برئيس المجلس النيابي نبيه بري على أن يوسع مشاوراته لتشمل الكتل النيابية لما تتمتع به من تمثيل وازن في البرلمان، مع أن رؤساء الحكومات يحبذون ترشحه لتوليه تشكيل الحكومة استناداً إلى خريطة الطريق التي كانوا رسموها معاً قبل أن يعتذر الحريري الذي أيد ترشحه أسوة بتأييده للرئيس تمام سلام الذي بادر إلى الاعتذار لأنه لا مجال للتعاون مع عون ووريثه السياسي رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل.
كما أن الحريري كان قد اتخذ قراره بالاعتذار عن تشكيل الحكومة وأبلغه إلى بري الذي حرص على أن يتداول معه في اسم المرشح البديل ووقع خيارهما من حيث المبدأ على ترشيح ميقاتي، طالما أن سلام باق على موقفه فيما طوى الرئيس فؤاد السنيورة صفحة الترشح.
واتفق الحريري وبري - كما تقول المصادر - على مواصلة التشاور من دون أن يقفل الباب في وجه طلب بري للاتفاق على اسم المرشح البديل.
وتلفت المصادر نفسها إلى أن ميقاتي يتمتع بمروحة واسعة من الاتصالات العربية والدولية يفترض أنه اعتمد عليها خلال وجوده في اليونان رغبة منه في استمزاج رأي المجتمع الدولي ليؤمن لحكومته في حال قرر الترشح لرئاستها شبكة أمان سياسية واقتصادية لا غنى عنها من وجهة نظره لتأمين الانتقال بلبنان من مرحلة التأزم إلى الانفراج على مراحل آخذاً بالمواصفات والمعايير التي ينطلق منها المجتمع الدولي لمساعدة لبنان لأنه لن يقدم مساعدته لبلد ما زالت سلته مثقوبة وغير قادر على إنقاذه ما لم تبد الأطراف المعنية كل استعداد لمساعدته على أن تترجمه إلى خطوات ملموسة.
وبكلام آخر فإن المجتمع الدولي لن يقدم على مساعدة لبنان ما لم تبادر المكونات السياسية إلى مساعدة نفسها، وإلا تكون قد أطاحت بالفرصة التي أتيحت لها لإنقاذه، خصوصاً وأنه من غير الجائز التعامل مع القوى العربية والدولية على أنها جمعية خيرية تغدق عليه المساعدات بلا رقيب آخذة بعين الاعتبار بأن المنظومة الحاكمة ومن خلالها الطبقة السياسية لم تحسن في إدارتها لشؤون البلاد والعباد وكانت وراء انهياره.
وفي هذا السياق، تؤكد المصادر السياسية بأن ميقاتي الذي يحرص على أن يبدأ من حيث انتهى إليه الحريري من دون التفريط بالثوابت التي حددها رؤساء الحكومات وبمشاركته شخصياً لن يوافق في المقابل على أن يكلف بتشكيل حكومة بأي ثمن لأنه يدرك بأنها ساقطة سلفاً محلياً وخارجياً وستولد ميتة سياسياً لافتقادها إلى الأوكسجين الدولي والعربي الذي يشكل لها رافعة للانتقال بالبلد من الغيبوبة القاتلة التي تهدد وجوده إلى بداية مرحلة التعافي.
وتلتقي المصادر ذاتها مع مصادر سياسية أخرى بقولها بأن ميقاتي لن يسمح باستنزافه ويصر على تحديد جدول زمني لن يكون مديداً لتشكيل الحكومة وإلا سيضطر إلى اتخاذ الموقف المناسب، خصوصاً وأنه ينطلق من رفضه لمبدأ المحاصصة واقتطاع حكومته إلى جوائز ترضية، وهذا ما يلتزم به شخصياً لإسقاط ذرائع الآخرين لئلا تتحول حكومته إلى جزر سياسية.
وتضيف بأن ما يرفضه لنفسه لن يقبل به للآخرين وهذا ما يشكل له ومن وجهة نظره خط الدفاع الأول للمجيء بحكومة فاعلة بدلاً من أن تكون حكومة مفعولاً بها على غرار الحكومات السابقة ومنها حكومة الحريري الأخيرة الذي كان أول من انتقدها عندما كلف بتشكيل الحكومة.
وتوقفت المصادر أمام إحجام حزب «القوات اللبنانية» عن تسمية أي مرشح لرئاسة الحكومة رغم أن علاقة رئيسها بميقاتي جيدة ولم تكن مقطوعة في يوم من الأيام، فإن «حزب الله» يسير على خطى موقفه بدعم الحريري من دون أن يسميه، إلا إذا حصل تطور ليس في الحسبان يدفعه لإعادة النظر بموقفه مع تأكيد مصادر الحزب بأنها تبدي مرونة وانفتاحاً في تعاونها معه وكانت خبرته عن كثب لدى مشاركته في الحكومة التي شكلها في العام 2011، وربما قد يميزه عن تعامله مع الحريري على قاعدة رفضه المفاضلة بين ميقاتي وأي مرشح آخر.
كما أن «حزب الله» لم يعد يمتلك القدرة على المناورة في تلطيه وراء تعطيل عون وباسيل لمهمة الحريري في تشكيله للحكومة، وتعزو المصادر السبب إلى أمرين: الأول يتعلق بعدم قدرته على مراعاة حليفيه إلى أقصى الحدود لأن الغالبية أكانت نيابية أو شعبية تحمله مسؤولية التأخير في تشكيل الحكومة وبات عليه الحصول على ما يبرئ ذمته لرفع المعاناة عن اللبنانيين ومن بينهم «الحاضنة الشعبية» للمقاومة.
أما الأمر الثاني مرده - بحسب المصادر - إلى أن الأجواء في المنطقة بدأت تستعيد سخونتها العسكرية التي يمكن أن تهدد الاستقرار في لبنان بدءاً بالجنوب إذا ما قررت إسرائيل أن تعيد خلط الأوراق وتشعل الجبهة الجنوبية، وهذا ما يدفعه إلى الانخراط بلا مناورة في تسهيل تشكيل الحكومة لأنها وحدها تؤمن للحزب الحماية السياسية لانعدام القدرة السياسية للمستقيلة على تأمين مثل هذه الحماية.
ويبقى أخيراً التوقف أمام موقف عون و«التيار الوطني» من تسمية ميقاتي، وماذا إذا كانت «الكيمياء السياسية» المفقودة بينهما ستطغى على موقفهما منه مع مفعول رجعي؟ أم أنهما سيبديان ليونة إذا ما أيقنا بأن «حزب الله» ليس في وارد مراعاتهما وصولاً إلى «تلغيم» مهمة ميقاتي الإنقاذية؟ مع أن عون وفريقه السياسي لن يتمكنا محلياً وخارجياً من مواصلة الاستعصاء على تشكيل الحكومة وإن كان يعتقد وفريقه بأن السقف السياسي الذي رسمه الحريري لمهمته سيكون حاضراً لدى ميقاتي لالتزامه وزملائه في نادي رؤساء الحكومات بنفس المعايير.
فهل يعيد عون النظر في موقفه ما يدفع بباسيل إلى تنعيم موقفه وإسقاطه لشروطه؟ أم أنه سيكرر سياسة الاستعصاء التي مارسها ضد الحريري؟ مع أنه اكتشف لاحقاً بأن زعيم «المستقبل» لم يرضخ لشروطه وأعاد كرة النار إلى حضنه، علماً بأن باسيل يستشعر منذ الآن الخطر السياسي في حال استمرت حكومة ميقاتي إلى ما بعد إجراء الانتخابات النيابية لغياب التوافق على تشكيل حكومة جديدة ما يتيح لميقاتي الإمساك بزمام الأمور التي قد تكون مفتوحة إلى أمد طويل إذا ما تعذر انتخاب رئيس جمهورية جديد.



مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
TT

مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)

أعلنت الحكومة المصرية، استعدادها لتقنين أوضاع المدارس السودانية على أراضيها، بعد أزمة إغلاقها منذ عدة أشهر، وسط شكاوى متكررة من الجالية السودانية بالقاهرة.

وأكد وزير التربية والتعليم المصري محمد عبد اللطيف، «استعداد بلاده لتقديم الدعم الكامل للسودان في عدد من المجالات التعليمية؛ من بينها تطوير المناهج، ونظم التقييم والامتحانات والتعليم الفني»، وشدد خلال استقباله نظيره السوداني التهامي الزين، الثلاثاء، على «حرص القاهرة على تعزيز أطر التعاون المشترك وتبادل الخبرات بما يخدم مصلحة الطلاب السودانيين».

وناقش وزيرا التعليم المصري والسوداني، «سبل تعزيز التعاون المشترك في تطوير المنظومة التعليمية وتبادل الخبرات، بما يسهم في الارتقاء بجودة التعليم»، حسب إفادة لوزارة التعليم المصرية.

وخلال اللقاء، أكد وزير التعليم المصري «استعداد بلاده لتقنين أوضاع المدارس السودانية في مصر، بما يعزز التعاون المشترك وتبادل الخبرات».

وفي يونيو (حزيران) من عام 2024، أغلقت السلطات المصرية المدارس السودانية العاملة في مصر، لحين توفر الاشتراطات القانونية لممارسة النشاط التعليمي، وشملت إجراءات الإغلاق مدرسة «الصداقة» التي دشنتها السفارة السودانية بالقاهرة في عام 2016، ومدارس خاصة، قبل أن تعلن السفارة السودانية، استئناف الدراسة في مدرسة «الصداقة» مرة أخرى، بداية من ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وطالبت السلطات المصرية وقتها، من أصحاب المدارس السودانية العاملة بمصر، الالتزام بثمانية شروط لتقنين أوضاع المدارس المغلقة، وتضمنت وفق إفادة للملحقية الثقافية بالسفارة السودانية، «موافقة من وزارتي التعليم والخارجية السودانية، وموافقة من الخارجية المصرية، وتوفير مقر للمدرسة في جميع الجوانب التعليمية مصحوباً برسم تخطيطي لهيكل المدرسة، وإرفاق البيانات الخاصة لمالك المدرسة، مع طلب من مالك المدرسة للمستشارية الثقافية بالسفارة السودانية، وملف كامل عن المراحل التعليمية وعدد الطلاب المنتظر تسجيلهم بالمدرسة».

وبسبب الحرب السودانية، فرّ نحو مليون و200 ألف سوداني، إلى مصر، حسب إحصائيات رسمية، إلى جانب آلاف آخرين من الذين يعيشون فيها منذ سنوات.

محادثات بين وزير التعليم المصري ونظيره السوداني بالقاهرة الثلاثاء (وزارة التعليم المصرية)

ويعد تقنين أوضاع المدارس السودانية، خطوة إيجابية سيستفيد منها كثير من الأسر المقيمة بمصر، وفق رئيس لجنة العلاقات الخارجية بـ«جمعية الصداقة السودانية - المصرية»، محمد جبارة، الذي قال إن «المحادثات بين وزيري التعليم المصري والسوداني، تعكس موافقة على استئناف الدراسة في بعض المدارس السودانية التي قننت أوضاعها، وفق مواصفات التعليم بمصر».

وفي وقت سابق، أعلنت السفارة السودانية، عن قيام «لجنة من وزارة التعليم المصرية بزيارة بعض المدارس السودانية المغلقة، لمراجعة البيئة المدرسية، والتأكد من توافر اشتراطات ممارسة النشاط التعليمي»، وشددت في إفادة لها لأصحاب المدارس على «الالتزام بتقديم كل المستندات الخاصة بممارسة النشاط التعليمي، وفق الضوابط المصرية».

ويرى جبارة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «عودة الدراسة بالمدارس السودانية ستعالج كثيراً من إشكاليات كانت تواجهها الأسر السودانية بمصر»، وقال إن «هناك عدداً من المدارس السودانية التي كانت عاملة في مصر، بدأت في العودة للسودان مرة أخرى، مع تزايد رحلات العودة الطوعية»، عاداً ذلك «سيعزز من فرص التعاون بين القاهرة والخرطوم في المجال التعليمي».

وخلال اللقاء، دعا وزير التعليم السوداني، إلى «تعزيز التعاون مع الجانب المصري في جهود إعمار وتطوير المؤسسات التعليمية في السودان»، وأكد أهمية «الاستفادة من التجربة المصرية الناجحة في التعليم، خاصة نموذج الشراكة مع الجانب الياباني»، حسب «التعليم المصرية».

ويأتي التعاون التعليمي بين مصر والسودان، بوصفه من أبرز ثمار الزيارات واللجان المشتركة بين البلدين، وفق مدير وحدة العلاقات الدولية بـ«المركز السوداني للفكر والدراسات الاستراتيجية»، مكي المغربي، الذي قال إن «ملف التعليم والمدارس السودانية، كان أحد الملفات التي جرت مناقشتها في زيارة رئيس وزراء السودان، كامل إدريس للقاهرة، نهاية شهر فبراير (شباط) الماضي».

ويرى المغربي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «استئناف الدراسة في المدارس السودانية لا يتعارض مع برامج العودة الطوعية التي تهتم بها الحكومة السودانية»، مشيراً إلى أن «هناك كثيراً من الأسر السودانية، ارتبطت بجدول دراسي لأبنائها داخل مصر، ومن ثمّ فإن استئناف الدراسة بالمدارس، سيعالج كثيراً من إشكاليات أعضاء الجالية».

واتفق وزيرا التعليم المصري والسوداني، على «تشكيل لجنة مشتركة من الوزارتين، تتولى مناقشة مختلف مجالات التعاون»، إلى جانب «وضع آليات تنفيذها بشكل عملي، ومتابعة وتقييم ما يتم إنجازه، بما يضمن سرعة البدء في التنفيذ وتحقيق النتائج المستهدفة»، حسب بيان وزارة التعليم المصرية.


تحركات مصرية لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران

لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
TT

تحركات مصرية لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران

لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)

واصلت مصر تحركاتها المكثفة لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران، تزامناً مع حديث أميركي عن تلقي إيران نقاطاً للبحث عبر وسطاء. وأكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «القاهرة تسعى لتقريب وجهات النظر، والوصول إلى اتفاق عادل مستدام يراعي مصالح أطرافه، ويحفظ أمن الخليج».

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالات هاتفية، الاثنين، مع نظرائه في السعودية وسلطنة عمان والإمارات وتركيا وباكستان وفرنسا وقبرص، إضافة إلى ستيف ويتكوف المبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط.

وصرح السفير تميم خلاف، المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية، في بيان صحافي، بأن «هذه الاتصالات المكثفة تأتي في إطار حرص مصر على مواصلة التنسيق والتشاور مع الأشقاء العرب، ومع الشركاء الإقليميين والدوليين إزاء التطورات الأمنية المتسارعة التي تشهدها المنطقة، وبحث سبل احتواء التصعيد العسكري الجاري»، مؤكداً أن من شأن هذا التصعيد واتساع نطاقه ورقعته «أن يجر الإقليم بأكمله إلى فوضى شاملة غير محسوبة العواقب تضر بالسلم والأمن الإقليميين والدوليين».

وأضاف خلاف أن «الاتصالات تناولت المفاوضات المحتملة بين الجانبين الإيراني والأميركي في ضوء مبادرة الرئيس دونالد ترمب الأخيرة، والجهود المبذولة من جانب عدد من الأطراف الإقليمية في المنطقة من بينها مصر، لدفع المسار الدبلوماسي والتفاوضي بوصفه السبيل الوحيد لتفادي الفوضى الشاملة في المنطقة». وقال إن «لغة الحوار هي الضمان الحقيقي لتجنيب المنطقة مخاطر اتساع رقعة الصراع، وصون مقدرات شعوبها».

وشدد وزير الخارجية المصري خلال اتصالاته مجدداً على «الإدانة الكاملة للاعتداءات الإيرانية التي تستهدف دول الخليج، وعدم تبريرها بأي ذرائع واهية، وضرورة وقفها بشكل فوري»، وأكد «أهمية تضافر جميع الجهود لخفض التصعيد، ودعم مصر الكامل وانخراطها الإيجابي مع جميع المبادرات والمساعي الهادفة لتحقيق التهدئة وإنهاء الحرب».

وفي سياق متصل، نقلت شبكة «سي بي إس» الأميركية عن مسؤول رفيع في «الخارجية الإيرانية» قولَهُ، إنّ بلاده تلقّت نقاطاً للتفاوض، من الولايات المتحدة عبرَ وسطاء، مشيراً إلى أنّ «هذه النقاط قيد الدراسة».

ووفق ما نشره موقع «أكسيوس» الأميركي، الاثنين، فإن «مصر وتركيا وباكستان نقلت رسائل متبادلة بين الولايات المتحدة وإيران، حيث أجرى مسؤولون من الدول الثلاث اتصالات منفصلة مع مبعوث البيت الأبيض ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي».

وأوضح مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير محمد حجازي لـ«الشرق الأوسط»، أنه «في ضوء تصاعد خطورة الوضع الراهن على كل دول المنطقة والعالم وما تعرضت له سلاسل الإمداد العالمية تحركت عدة دول، ومن بينها مصر وباكستان وتركيا، من أجل وقف التصعيد وتجنيب المنطقة ويلات المزيد من التصادم والفعل ورد الفعل بضرب البنية التحتية».

وقال إن «مصر تستغل درجة المصداقية التي تتمتع بها لدى طهران وواشنطن في التحرك، ونقل رسائل مهمة تركز على الدعم الدبلوماسي والسياسي والمادي لدول الخليج باعتبار أمن الخليج جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي العربي، والتأكيد على ضرورة وقف التصعيد».

وأضاف حجازي أن مصر والوسطاء «نقلوا رسائل مهمة لمد جسور التفاهم بين طرفي النزاع، وخفض التصعيد، والتأكيد على أنه ما كان يجب الانخراط في هذه المواجهة التي أدت تفاقم الوضع، وقد تخلف إذا استمرّت، الكثير من الضغائن»، مشيراً إلى أن «مصر تسعى لتقديم مقترحات تراعي مصالح الجميع، وتسمح لكل طرف بالخروج من المعركة، وتجنب المزيد من الخسائر». وقال: «القاهرة تسعى لاتفاق عادل مستدام يراعي مصالح أطرافه، وينهي التصعيد الحالي، ويحمي أمن الخليج».

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الباكستاني محمد إسحاق دار في باكستان (الخارجية المصرية)

وأجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي جولة خليجية ضمت السعودية وقطر والإمارات والبحرين أعقبت جولة خليجية مماثلة لوزير الخارجية بدر عبد العاطي، تم خلالها التأكيد على أن «أمن الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري والعربي».

وكان الرئيس المصري قد أكد خلال اتصال هاتفي خلال الشهر الحالي مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، بحسب إفادة رسمية للرئاسة المصرية.

بدوره، أكد عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير رخا أحمد حسن، أن «مصر تلعب دوراً رئيسياً في الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب كل من تركيا وباكستان»، مشيراً إلى أن «القاهرة تريد أولاً احتواء التصعيد وصولاً لوقف إطلاق النار».

وأضاف حسن لـ«الشرق الأوسط»، أن «هناك كثيراً من الشكوك لدى الطرفين، ومصر والوسطاء يحاولون بما لديهم من مصداقية لدى واشنطن وطهران، التوفيق بين وجهات النظر من أجل الوصول إلى اتفاق ينهي الحرب الحالية»، مشيراً في هذا الصدد، إلى اتصال السيسي وبزشكيان الذي أعربت فيه مصر عن استعدادها للوساطة.

ولم يستبعد حسن ألا تختلف «البنود المقترحة عن تلك التي سبق طرحها في المفاوضات التي جرت قبل الحرب بين الطرفين»، لكنه شكك في «جدية الطرح الأميركي الأخير في ظل استمرار الهجمات الإسرائيلية».

وقال: «الأيام ستكشف إلى أي مدي ستنجح الضغوط الدولية والوضع الاقتصادي العالمي المتأزم في إقناع ترمب وحليفه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لوقف الحرب».

وتواصلت الغارات الأميركية والإسرائيلية على إيران والهجمات الصاروخية الإيرانية على إسرائيل، الثلاثاء، رغم إعلان الرئيس ترمب، الاثنين، عبر منصته «تروث سوشيال» أنه سينتظر 5 أيام أخرى قبل تنفيذ الضربات التي هدّد بشنّها على محطات كهرباء وبنى تحتية أخرى في إيران إن لم تفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة، مشيراً إلى مفاوضات «جيدة جداً» مع مسؤول إيراني رفيع لم يسمه.

وأوضح ترمب، في تصريحات صحافية، أن الجانبين توصلا إلى نحو 15 نقطة اتفاق. وقال: «أعتقد أن هناك فرصة كبيرة جداً للتوصل إلى اتفاق».


اجتماع وزاري عربي مرتقب يناقش تداعيات الهجمات الإيرانية والتصعيد الإقليمي

اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
TT

اجتماع وزاري عربي مرتقب يناقش تداعيات الهجمات الإيرانية والتصعيد الإقليمي

اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)

تترأس البحرين، يوم الأحد المقبل، اجتماع الدورة العادية الـ165 لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية. وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط» إن «الاجتماع سيعقد عن بعد عبر الاتصال المرئي، وسيركز على بند واحد هو الاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية».

وأوضح المصدر، الذي رفض الكشف عن هويته، أن «الاجتماع سيبحث اتخاذ موقف عربي واحد إزاء الاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية على غرار الاجتماع الطارئ الذي عقده وزراء الخارجية العرب أخيراً، للسبب نفسه».

وكان وزراء الخارجية العرب أدانوا، في اجتماع طارئ يوم 8 مارس (آذار) الجاري، اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ودعا الوزراء، في الاجتماع الذي عقد بتقنية الاتصال المرئي، طهران إلى الوقف الفوري للهجمات العسكرية العدوانية، ووقف جميع الأعمال المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز.

وأشار الدبلوماسي العربي إلى أن «الاجتماع يأتي في سياق الاجتماعات الدورية لمجلس الجامعة العربية على المستوى الوزاري، وكان من المفترض أن يتضمن جدول أعماله عدداً من الموضوعات المتعلقة بالعمل العربي المشترك، لكن حساسية الظرف الراهن دفعت إلى تأجيل مناقشة كل الملفات والاقتصار على ملف الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية».

وقال إن «المناقشات التحضيرية بشأن الاجتماع خلصت إلى أن وجود أكثر من موضوع على جدول الأعمال سيسحب التركيز من الموضوع الرئيسي وهو اعتداءات إيران، لذا كان القرار بتأجيل الملفات الاعتيادية، والاكتفاء بملف واحد مركزي».

وكان من المنتظر أن يناقش الاجتماع التحضير للقمة العربية المقبلة.

وفي هذا الصدد، قال المصدر الدبلوماسي إن «من المفترض أن يتم خلال الاجتماع الاتفاق على موعد القمة المقبلة، لكن الظرف الراهن يجعل من الصعب الاتفاق على موعد محدد».

من اجتماع مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري في 8 مارس 2026 (الخارجية المصرية)

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالات هاتفية مع نظرائه في البحرين والأردن والعراق، تناولت التحضيرات الجارية لانعقاد الاجتماع.

وأكدت الوزارة في بيان «أهمية إطلاق موقف عربي موحد في مواجهة التحديات الأمنية والسياسية المشتركة والتصعيد الخطير الذي تشهده المنطقة».

بدوره، عوّل المحلل السياسي الدكتور عبد المنعم سعيد على الاجتماع الوزاري «للوصول إلى رؤية عربية موحدة إزاء التعامل مع الوضع الراهن». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الوضع يتحرك ويتطور بصورة متسارعة... وفي ظل موقف أميركي مرتبك، من المهم عقد مشاورات عربية لتحديد الموقف تجاه الوضع الراهن».

واقترح سعيد «تشكيل مجموعة عمل عربية للتفكير فيما سيكون عليه الموقف مستقبلاً في مواجهة المشروعين الإيراني والإسرائيلي، اللذين يتصادمان على الأرض العربية». وقال إنه «يمكن عقد اتفاقات ثنائية في الإطار العربي لتعزيز التعاون في مواجهة أي عدوان».

وكان المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، رجّح في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط» أن «تطرح القاهرة قضية الترتيبات الإقليمية الجديدة، في الاجتماع الوزاري العربي، ضمن التوجه المصري الهادف إلى احتواء التصعيد بالمنطقة». وقال إن هناك أولوية مصرية «لوضع تصور شامل لتلك الترتيبات لما بعد الحرب الإيرانية».

وسبق أن تحدث وزير الخارجية عبد العاطي عن «ضرورة بلورة مفهوم عملي للأمن الجماعي العربي والإقليمي، ووضع آليات تنفيذية له». وأشار خلال محادثات مع نظيره السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، في الرياض، منتصف الشهر الحالي، إلى أن «الشروع في وضع ترتيبات أمنية في الإطار الإقليمي سواء بالجامعة العربية، أو بالتعاون مع أطراف إقليمية غير عربية، ضرورة استراتيجية ملحة للتعامل مع التحديات غير المسبوقة التي تستهدف سيادة الدول العربية».