تحميل إسرائيل مسؤولية وفاة معتقل فلسطيني

عبده الخطيب الذي قضى في مركز تحقيق إسرائيلي
عبده الخطيب الذي قضى في مركز تحقيق إسرائيلي
TT

تحميل إسرائيل مسؤولية وفاة معتقل فلسطيني

عبده الخطيب الذي قضى في مركز تحقيق إسرائيلي
عبده الخطيب الذي قضى في مركز تحقيق إسرائيلي

حمّلت محافظة القدس ومؤسسات الأسرى، الحكومة الإسرائيلية وإدارة السّجون التابعة لها، المسؤولية الكاملة عن «استشهاد الشاب المقدسي عبده الخطيب التميمي مساء الأربعاء في مركز تحقيق (المسكوبية)، الشاهد على تعذيب الآلاف من الأسرى الفلسطينيين».
وطالبت المؤسسات والمحافظة، في بيان، الخميس، المُجتمع الدوليّ بتحمل مسؤولياته الحقيقية، ووضع حد للإجرام الإسرائيلي المتصاعد بحق أبناء الشعب الفلسطيني، الذي أصبح يمارس القتل ليلاً نهاراً، بعيداً عن أي مُساءلة أو محاسبة، وهذا ما يعطيه ضوءاً أخضر للمضي في جرائمه التي ندفع ثمنها من حياة أطفالنا وشبابنا.
وأضافت: «لا يعقل أن تبقى المنظومة الدولية متفرجة على هذه الممارسات اللاأخلاقية واللاإنسانية، والتي تجاوزت كل الأعراف والمواثيق الدولية، وأصبح الضرب والتعذيب والذي يصل إلى القتل في كثير من الأحيان وكأنه أمر طبيعي لدى منظومة الاحتلال وأجهزتها، وهذا عار يسجل في تاريخ المجتمع الدولية بتشكيلاته كافة».
وأكدت مؤسسات الأسرى وعلى رأسها هيئة شؤون الأسرى والمحررين ونادي الأسير الفلسطيني ومحافظة القدس الشريف، ضرورة الوقوف عند هذه الجريمة، بغض النظر عن سبب الاستشهاد، لأنه من اعتقل وعذب من جنود وشرطة وإدارة سجون، جميعهم يتبعون حكومة الاحتلال وأجهزتها العسكرية.
وأشارت مؤسسات الأسرى والمحافظة، الى أنه بالرغم من مزاعم إدارة مركز تحقيق وتوقيف المسكوبية، بأن الوفاة طبيعية، إلا أن عائلته أكدت وفقاً لمعلومات من داخل مركز "المسكوبية"، أن ابنها تعرض للضرب والاعتداء الوحشي قبل لحظات من إعلان استشهاده، وهذا يفند ادعاءات وأكاذيب حكومة الاحتلال، وكل التفاصيل ستكون أوضح بعد معاينة الجثمان وتحويلة للتشريح.
وكان عبده الخطيب الذي يبلغ من العمر (43) عاماً ومن سكان مخيم شعفاط، اعتقل على خلفية مخالفة سير، وهو متزوج ولديه أربعة أطفال وزوجته حامل. وقامت سلطات الاحتلال باعتقال عددٍ من أفراد عائلته، بعد توجههم للاستفسار فور تلقيهم خبر الفاجعة بوفاة ابنهم. وقال المستشار الإعلامي لهيئة شؤون الأسرى والمحررين، حسن عبد ربه إن الشاب التميمي من مخيم شعفاط، استشهد أثناء احتجازه في معتقل المسكوبية بالقدس.
وأضاف أن قوات الاحتلال كانت قد اعتقلت التميمي يوم الأحد الماضي على خلفية مخالفة سير. وحمل عبد ربه الاحتلال وإدارة سجونه المسؤولية الكاملة عن استشهاد المعتقل التميمي.
من جهتها، أفادت عائلة التميمي بأن شرطة الاحتلال أبلغتهم بوفاة ابنهم عبده «بعد تعرضه لنوبة قلبية داخل زنزانته في المسكوبية»، مشيرةً إلى أنه أب لأربعة أطفال ولم يكن يعاني من أي أمراض.



«هدنة غزة» تقترب وسط جولات مكوكية وحديث عن «تنازلات»

دخان القصف الإسرائيلي فوق بيت ياحون بقطاع غزة الخميس (رويترز)
دخان القصف الإسرائيلي فوق بيت ياحون بقطاع غزة الخميس (رويترز)
TT

«هدنة غزة» تقترب وسط جولات مكوكية وحديث عن «تنازلات»

دخان القصف الإسرائيلي فوق بيت ياحون بقطاع غزة الخميس (رويترز)
دخان القصف الإسرائيلي فوق بيت ياحون بقطاع غزة الخميس (رويترز)

وسط حديث عن «تنازلات» وجولات مكوكية للمسؤولين، يبدو أن إسرائيل وحركة «حماس» قد اقتربتا من إنجاز «هدنة مؤقتة» في قطاع غزة، يتم بموجبها إطلاق سراح عدد من المحتجزين في الجانبين، لا سيما مع تداول إعلام أميركي أنباء عن مواقفة حركة «حماس» على بقاء إسرائيل في غزة «بصورة مؤقتة»، في المراحل الأولى من تنفيذ الاتفاق.

وتباينت آراء خبراء تحدثت إليهم «الشرق الأوسط»، بين من أبدى «تفاؤلاً بإمكانية إنجاز الاتفاق في وقت قريب»، ومن رأى أن هناك عقبات قد تعيد المفاوضات إلى المربع صفر.

ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية، عن وسطاء عرب، قولهم إن «حركة (حماس) رضخت لشرط رئيسي لإسرائيل، وأبلغت الوسطاء لأول مرة أنها ستوافق على اتفاق يسمح للقوات الإسرائيلية بالبقاء في غزة مؤقتاً عندما يتوقف القتال».

وسلمت «حماس» أخيراً قائمة بأسماء المحتجزين، ومن بينهم مواطنون أميركيون، الذين ستفرج عنهم بموجب الصفقة.

وتأتي هذه الأنباء في وقت يجري فيه جيك سوليفان، مستشار الأمن القومي للرئيس الأميركي، محادثات في تل أبيب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الخميس، قبل أن يتوجه إلى مصر وقطر.

ونقلت «رويترز» عن دبلوماسي غربي قوله إن «الاتفاق يتشكل، لكنه على الأرجح سيكون محدود النطاق، ويشمل إطلاق سراح عدد قليل من الرهائن ووقف قصير للأعمال القتالية».

فلسطينيون بين أنقاض المباني المنهارة في مدينة غزة (أ.ف.ب)

في حين أشار القيادي في «حماس» باسم نعيم إلى أن «أي حراك لأي مسؤول أميركي يجب أن يكون هدفه وقف العدوان والوصول إلى صفقة لوقف دائم لإطلاق النار، وهذا يفترض ممارسة ضغط حقيقي على نتنياهو وحكومته للموافقة على ما تم الاتفاق عليه برعاية الوسطاء وبوساطة أميركية».

ومساء الأربعاء، التقى رئيس جهاز المخابرات الإسرائيلي، ديفيد برنياع، مع رئيس الوزراء القطري، الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، في الدوحة؛ لبحث الاتفاق. بينما قال مكتب وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، في بيان، إنه «أبلغ وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن في اتصال هاتفي، الأربعاء، بأن هناك فرصة للتوصل إلى اتفاق جديد يسمح بعودة جميع الرهائن، بمن فيهم المواطنون الأميركيون».

وحال تم إنجاز الاتفاق ستكون هذه هي المرة الثانية التي تتم فيها هدنة في قطاع غزة منذ بداية الحرب في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023. وتلعب مصر وقطر والولايات المتحدة دور الوساطة في مفاوضات ماراثونية مستمرة منذ نحو العام، لم تسفر عن اتفاق حتى الآن.

وأبدى خبير الشؤون الإسرائيلية بـ«مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» الدكتور سعيد عكاشة «تفاؤلاً حذراً» بشأن الأنباء المتداولة عن قرب عقد الاتفاق. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «التقارير تشير إلى تنازلات قدمتها حركة (حماس) بشأن الاتفاق، لكنها لا توضح نطاق وجود إسرائيل في غزة خلال المراحل الأولى من تنفيذه، حال إقراره».

وأضاف: «هناك الكثير من العقبات التي قد تعترض أي اتفاق، وتعيد المفاوضات إلى المربع صفر».

على الجانب الآخر، بدا أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس السياسي الفلسطيني، الدكتور أيمن الرقب، «متفائلاً بقرب إنجاز الاتفاق». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «هناك حراكاً أميركياً لإتمام الصفقة، كما أن التقارير الإسرائيلية تتحدث عن أن الاتفاق ينتظر الضوء الأخضر من جانب تل أبيب و(حماس) لتنفيذه».

وأضاف: «تم إنضاج الاتفاق، ومن المتوقع إقرار هدنة لمدة 60 يوماً يتم خلالها الإفراج عن 30 محتجزاً لدى (حماس)»، مشيراً إلى أنه «رغم ذلك لا تزال هناك نقطة خلاف رئيسية بشأن إصرار إسرائيل على البقاء في محور فيلادلفيا، الأمر الذي ترفضه مصر».

وأشار الرقب إلى أن «النسخة التي يجري التفاوض بشأنها حالياً تعتمد على المقترح المصري، حيث لعبت القاهرة دوراً كبيراً في صياغة مقترح يبدو أنه لاقى قبولاً لدى (حماس) وإسرائيل»، وقال: «عملت مصر على مدار شهور لصياغة رؤية بشأن وقف إطلاق النار مؤقتاً في غزة، والمصالحة الفلسطينية وسيناريوهات اليوم التالي».

ويدفع الرئيس الأميركي جو بايدن والرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب، من أجل «هدنة في غزة»، وكان ترمب طالب حركة «حماس»، في وقت سابق، بإطلاق سراح المحتجزين في غزة قبل توليه منصبه خلفاً لبايدن في 20 يناير (كانون الثاني) المقبل، وإلا فـ«الثمن سيكون باهظاً».