لاعبو إنجلترا بحاجة إلى شهور ليتغلبوا على آلام {يورو 2020}

يجب تسخير الدروس المستفادة ومعاناة اللاعبين والطاقم الفني لمساعدة المنتخب على التقدم للأمام

لاعبو إنجلترا عانوا كثيراً لاستيعاب الخسارة أمام إيطاليا في نهائي {يورو 2020}  (أ.ف.ب)
لاعبو إنجلترا عانوا كثيراً لاستيعاب الخسارة أمام إيطاليا في نهائي {يورو 2020} (أ.ف.ب)
TT

لاعبو إنجلترا بحاجة إلى شهور ليتغلبوا على آلام {يورو 2020}

لاعبو إنجلترا عانوا كثيراً لاستيعاب الخسارة أمام إيطاليا في نهائي {يورو 2020}  (أ.ف.ب)
لاعبو إنجلترا عانوا كثيراً لاستيعاب الخسارة أمام إيطاليا في نهائي {يورو 2020} (أ.ف.ب)

على مدار 5 أسابيع تجمعت إنجلترا بالكامل خلف مجموعة من اللاعبين الشباب الذين عملوا بمنتهى القوة والجدية والتواضع من أجل تحقيق حلم البلاد. ومع ذلك، قد يستغرق الأمر شهوراً طويلة حتى يتمكن هؤلاء اللاعبون من التغلب على تداعيات الخسارة في المباراة النهائية لكأس الأمم الأوروبية أمام إيطاليا بركلات الترجيح.
وبعد الهزيمة أمام ألمانيا في المباراة النهائية لكأس الأمم الأوروبية للسيدات عام 2009، استغرق الأمر 6 أشهر قبل أن أشعر بالتعافي. ولم أتعافَ إلا بعد فترة أعياد الميلاد عندما حصلت على استراحة، واعتقدت أنه يمكنني أخيراً العودة عقلياً وجسدياً مرة أخرى. لقد عدت وأنا محطمة تماماً لأننا كفريق عملنا بمنتهى القوة على مدار سنوات استعداداً لهذه البطولة، ثم كثفنا مجهودنا بشكل أكبر خلال البطولة. ولا يؤثر ذلك على اللاعبين من الناحية البدنية فقط، لكن من الناحية الذهنية أيضاً. وطوال البطولة، فإن اللاعبين الذين يلعبون في فريق يحقق الفوز يتحلون بروح معنوية عالية للغاية، وعلى النقيض من ذلك، فإن اللاعبين الذين يخسرون في الدور نصف النهائي أو الدور النهائي يعانون بشدة.
وإذا نظرت إلى المنتخب الإنجليزي الذي خسر أمام كرواتيا في الدور نصف النهائي لكأس العالم 2018، يمكنك أن تلاحظ أن عدداً قليلاً للغاية من هؤلاء اللاعبين تمكنوا من تقديم مستويات جيدة مع أنديتهم في الموسم التالي، لذلك يجب التعامل مع هؤلاء اللاعبين بشكل صحيح لضمان عدم تراجع مستواهم خلال الفترة المقبلة. وضمن خطط تسريع عملية التعافي، ولا سيما مع اقتراب موعد كأس العالم بعد 16 شهراً فقط، سيكون هناك وقت للتفكير والاستشفاء للاعبين والطاقم الفني والإداري. وسيبدأ المدير الفني للمنتخب الإنجليزي، غاريث ساوثغيت، على الفور في دراسة وتحليل ما حدث بشكل صحيح وما حدث بشكل سيئ خلال المباراة النهائية. ومن واقع خبرتي، فقد فكرنا في الأمور بعد فترة وجيزة من الإخفاق، حتى يمكننا أن نتذكر جيداً ما حدث بشكل صحيح وما حدث بشكل خطأ، لكننا عدنا مرة أخرى وفكرنا في الأمر بعدما هدأنا حتى يمكننا الاستعداد للبطولة التالية بشكل جيد.
ويجب أن يكون هناك توازن جيد بين تحليل الأمور بعد نهاية البطولة مباشرة وبين دراسة وتحليل الأمور مرة أخرى بعد هدوء الأعصاب. وأنا متأكدة من أن ساوثغيت قد عقد اجتماعاً مع اللاعبين والعاملين لشكرهم على مساهمتهم ومطالبتهم بالبقاء معاً. لقد تحدث ساوثغيت بالفعل مع اللاعبين داخل أرض الملعب، ربما طالبهم بأن يستغلوا ما حدث في تلك المباراة النهائية كدافع لهم خلال الفترات المقبلة. وعلى الرغم من خسارة إنجلترا، فمن المؤكد أن ساوثغيت ومساعده ستيف هولاند سيعملان على استخلاص الدروس الإيجابية من تلك التجربة، لكن الشيء المؤكد هو أن المهمة لن تكون سهلة على الإطلاق. لقد أدت الخطط التي وضعها ساوثغيت ومساعدوه إلى أن يحقق المنتخب الإنجليزي النتائج المطلوبة في 6 مباريات من المباريات السبع التي لعبها في البطولة. وأمام إيطاليا، سيطرت إنجلترا على مجريات الأمور لمدة 45 دقيقة، وذلك بفضل الخطة التكتيكية التي وضعها ساوثغيت؛ حيث ظهر المنتخب الإنجليزي بشكل متماسك وخلق كثيراً من المشكلات للمنتخب الإيطالي على أطراف الملعب، كما ظهر الفريق قوياً للغاية من الناحية الدفاعية.
ومع ذلك، كانت الضغوط تتزايد، وكان المدير الفني للمنتخب الإيطالي، روبرتو مانشيني، هو من أخذ زمام المبادرة؛ حيث اتخذ قرارات حاسمة وغيّر طريقة اللعب من أجل العودة إلى أجواء اللقاء. إن الإحساس بأن الضغوط تتزايد على المنتخب الإنجليزي كان يعني أنه يتعين على ساوثغيت أن يتخذ قرارات حاسمة من أجل مواجهة هذه الضغوط. وربما يفكر ساوثغيت في الأمر، ويقول لنفسه: «كان يتعين عليّ أن أفعل هذا الأمر في ذلك الوقت، أو أن أخذ زمام المبادرة، أو أن يكون رد فعلي بهذه الطريقة».
ومن المؤكد أن كثيرين سينتقدون كثيراً من الأمور التي حدثت أو التي لم تحدث في المباراة النهائية، بدءاً من التغييرات، وصولاً إلى ترتيب اللاعبين في تنفيذ ركلات الترجيح. إنني لا أريد أبداً أن أوجه انتقادات للمدير الفني للمنتخب الإنجليزي في هذا الشأن، لأنني لاعبةً أدرك أن المدير الفني يعرف أشياء عن لاعبيه لا يعرفها الجمهور أو العالم الخارجي. وقد تتمثل هذه الأمور في إصابة، أو في محادثة لسنا مطلعين عليها، وهي الأشياء التي لا يستطيع الناس فهمها دائماً.
لكن الشيء المؤكد الآن هو أن ساوثغيت لن يجد كثيراً من الأمور السلبية التي يحدث لاعبيه بشأنها، نظراً لأن معظم اللاعبين قد قدموا مستويات استثنائية في أول بطولة دولية كبرى يشاركون فيها؛ حيث كان ديكلان رايس وكالفين فيليبس رائعين في خط الوسط، كما قدّم بوكايو ساكا أداء جيداً. وبصفتي لاعبة سابقة كنت أتحلى بعقلية هجومية جيدة، فإنني عادة ما كنت أركز على أداء المهاجمين، لكن بعدما شاهدت كثيراً من مباريات المنتخب الإنجليزي وأنا أجلس في المدرجات خلف مرمى جوردان بيكفورد فقد ساعدني ذلك على أن أقدر تماماً المجهود الكبير الذي بذله المدافعون وكيف كانوا يتواصلون بعضهم مع بعض بشكل رائع. ومن المؤكد أن مثل هذه الأشياء تمنح الفريق والمدير الفني ثقة كبيرة.
ولا يمكن أن ننسى أن 3 لاعبين شباب قد تأذوا وتألموا بشكل أكبر من غيرهم بعد فشلهم في إحراز ركلات الترجيح. وبالتالي، يحتاج كل من ماركوس راشفورد وجادون سانشو وساكا إلى الدعم حتى يمكنهم العودة لتقديم مستويات جيدة، فهم يمثلون مستقبل هذا المنتخب الإنجليزي. ويجب على الشعب الإنجليزي بأكمله أن يقف وراء هؤلاء اللاعبين ويعترف بالشجاعة التي أظهروها. لقد مثلوا بلدهم بكل فخر وكبرياء، لذلك يتعين علينا أن ندعمهم بكل قوة. وأنا متأكدة من أن الطاقم الفني للمنتخب الإنجليزي وللأندية التي يلعب لها هؤلاء اللاعبون سيقومون بذلك، إلى جانب زملائهم في الفريق بكل تأكيد.
إنهم لاعبون صغار جداً، لكنهم كانوا يلعبون بكل قوة وشجاعة أمام 30 مليون مشاهد في المملكة المتحدة وأكثر من 65000 متفرج في الملعب. وتكون الأمور أكثر صعوبة عندما تلعب أمام جماهير غفيرة من بلدك لأنك لا تريد أن تخذلهم. ولهذا السبب، يتعين علينا جميعاً أن نقدم لهم كل أشكال الدعم الممكنة. وفي النهاية، أود أن أشير إلى أن هذا المنتخب الإنجليزي يضم كوكبة من اللاعبين الشباب الموهوبين، ونأمل أن يكونوا جميعاً جاهزين لكأس العالم في العام المقبل. لقد أظهرت هذه المجموعة من اللاعبين تعاوناً كبيراً سيجمعهم معاً لسنوات طويلة مقبلة. والآن، يجب تسخير كل الدروس المستفادة والألم الذي يشعر به اللاعبون والطاقم الفني لمساعدة إنجلترا على التقدم للأمام.



هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».