لاعبو إنجلترا بحاجة إلى شهور ليتغلبوا على آلام {يورو 2020}

يجب تسخير الدروس المستفادة ومعاناة اللاعبين والطاقم الفني لمساعدة المنتخب على التقدم للأمام

لاعبو إنجلترا عانوا كثيراً لاستيعاب الخسارة أمام إيطاليا في نهائي {يورو 2020}  (أ.ف.ب)
لاعبو إنجلترا عانوا كثيراً لاستيعاب الخسارة أمام إيطاليا في نهائي {يورو 2020} (أ.ف.ب)
TT

لاعبو إنجلترا بحاجة إلى شهور ليتغلبوا على آلام {يورو 2020}

لاعبو إنجلترا عانوا كثيراً لاستيعاب الخسارة أمام إيطاليا في نهائي {يورو 2020}  (أ.ف.ب)
لاعبو إنجلترا عانوا كثيراً لاستيعاب الخسارة أمام إيطاليا في نهائي {يورو 2020} (أ.ف.ب)

على مدار 5 أسابيع تجمعت إنجلترا بالكامل خلف مجموعة من اللاعبين الشباب الذين عملوا بمنتهى القوة والجدية والتواضع من أجل تحقيق حلم البلاد. ومع ذلك، قد يستغرق الأمر شهوراً طويلة حتى يتمكن هؤلاء اللاعبون من التغلب على تداعيات الخسارة في المباراة النهائية لكأس الأمم الأوروبية أمام إيطاليا بركلات الترجيح.
وبعد الهزيمة أمام ألمانيا في المباراة النهائية لكأس الأمم الأوروبية للسيدات عام 2009، استغرق الأمر 6 أشهر قبل أن أشعر بالتعافي. ولم أتعافَ إلا بعد فترة أعياد الميلاد عندما حصلت على استراحة، واعتقدت أنه يمكنني أخيراً العودة عقلياً وجسدياً مرة أخرى. لقد عدت وأنا محطمة تماماً لأننا كفريق عملنا بمنتهى القوة على مدار سنوات استعداداً لهذه البطولة، ثم كثفنا مجهودنا بشكل أكبر خلال البطولة. ولا يؤثر ذلك على اللاعبين من الناحية البدنية فقط، لكن من الناحية الذهنية أيضاً. وطوال البطولة، فإن اللاعبين الذين يلعبون في فريق يحقق الفوز يتحلون بروح معنوية عالية للغاية، وعلى النقيض من ذلك، فإن اللاعبين الذين يخسرون في الدور نصف النهائي أو الدور النهائي يعانون بشدة.
وإذا نظرت إلى المنتخب الإنجليزي الذي خسر أمام كرواتيا في الدور نصف النهائي لكأس العالم 2018، يمكنك أن تلاحظ أن عدداً قليلاً للغاية من هؤلاء اللاعبين تمكنوا من تقديم مستويات جيدة مع أنديتهم في الموسم التالي، لذلك يجب التعامل مع هؤلاء اللاعبين بشكل صحيح لضمان عدم تراجع مستواهم خلال الفترة المقبلة. وضمن خطط تسريع عملية التعافي، ولا سيما مع اقتراب موعد كأس العالم بعد 16 شهراً فقط، سيكون هناك وقت للتفكير والاستشفاء للاعبين والطاقم الفني والإداري. وسيبدأ المدير الفني للمنتخب الإنجليزي، غاريث ساوثغيت، على الفور في دراسة وتحليل ما حدث بشكل صحيح وما حدث بشكل سيئ خلال المباراة النهائية. ومن واقع خبرتي، فقد فكرنا في الأمور بعد فترة وجيزة من الإخفاق، حتى يمكننا أن نتذكر جيداً ما حدث بشكل صحيح وما حدث بشكل خطأ، لكننا عدنا مرة أخرى وفكرنا في الأمر بعدما هدأنا حتى يمكننا الاستعداد للبطولة التالية بشكل جيد.
ويجب أن يكون هناك توازن جيد بين تحليل الأمور بعد نهاية البطولة مباشرة وبين دراسة وتحليل الأمور مرة أخرى بعد هدوء الأعصاب. وأنا متأكدة من أن ساوثغيت قد عقد اجتماعاً مع اللاعبين والعاملين لشكرهم على مساهمتهم ومطالبتهم بالبقاء معاً. لقد تحدث ساوثغيت بالفعل مع اللاعبين داخل أرض الملعب، ربما طالبهم بأن يستغلوا ما حدث في تلك المباراة النهائية كدافع لهم خلال الفترات المقبلة. وعلى الرغم من خسارة إنجلترا، فمن المؤكد أن ساوثغيت ومساعده ستيف هولاند سيعملان على استخلاص الدروس الإيجابية من تلك التجربة، لكن الشيء المؤكد هو أن المهمة لن تكون سهلة على الإطلاق. لقد أدت الخطط التي وضعها ساوثغيت ومساعدوه إلى أن يحقق المنتخب الإنجليزي النتائج المطلوبة في 6 مباريات من المباريات السبع التي لعبها في البطولة. وأمام إيطاليا، سيطرت إنجلترا على مجريات الأمور لمدة 45 دقيقة، وذلك بفضل الخطة التكتيكية التي وضعها ساوثغيت؛ حيث ظهر المنتخب الإنجليزي بشكل متماسك وخلق كثيراً من المشكلات للمنتخب الإيطالي على أطراف الملعب، كما ظهر الفريق قوياً للغاية من الناحية الدفاعية.
ومع ذلك، كانت الضغوط تتزايد، وكان المدير الفني للمنتخب الإيطالي، روبرتو مانشيني، هو من أخذ زمام المبادرة؛ حيث اتخذ قرارات حاسمة وغيّر طريقة اللعب من أجل العودة إلى أجواء اللقاء. إن الإحساس بأن الضغوط تتزايد على المنتخب الإنجليزي كان يعني أنه يتعين على ساوثغيت أن يتخذ قرارات حاسمة من أجل مواجهة هذه الضغوط. وربما يفكر ساوثغيت في الأمر، ويقول لنفسه: «كان يتعين عليّ أن أفعل هذا الأمر في ذلك الوقت، أو أن أخذ زمام المبادرة، أو أن يكون رد فعلي بهذه الطريقة».
ومن المؤكد أن كثيرين سينتقدون كثيراً من الأمور التي حدثت أو التي لم تحدث في المباراة النهائية، بدءاً من التغييرات، وصولاً إلى ترتيب اللاعبين في تنفيذ ركلات الترجيح. إنني لا أريد أبداً أن أوجه انتقادات للمدير الفني للمنتخب الإنجليزي في هذا الشأن، لأنني لاعبةً أدرك أن المدير الفني يعرف أشياء عن لاعبيه لا يعرفها الجمهور أو العالم الخارجي. وقد تتمثل هذه الأمور في إصابة، أو في محادثة لسنا مطلعين عليها، وهي الأشياء التي لا يستطيع الناس فهمها دائماً.
لكن الشيء المؤكد الآن هو أن ساوثغيت لن يجد كثيراً من الأمور السلبية التي يحدث لاعبيه بشأنها، نظراً لأن معظم اللاعبين قد قدموا مستويات استثنائية في أول بطولة دولية كبرى يشاركون فيها؛ حيث كان ديكلان رايس وكالفين فيليبس رائعين في خط الوسط، كما قدّم بوكايو ساكا أداء جيداً. وبصفتي لاعبة سابقة كنت أتحلى بعقلية هجومية جيدة، فإنني عادة ما كنت أركز على أداء المهاجمين، لكن بعدما شاهدت كثيراً من مباريات المنتخب الإنجليزي وأنا أجلس في المدرجات خلف مرمى جوردان بيكفورد فقد ساعدني ذلك على أن أقدر تماماً المجهود الكبير الذي بذله المدافعون وكيف كانوا يتواصلون بعضهم مع بعض بشكل رائع. ومن المؤكد أن مثل هذه الأشياء تمنح الفريق والمدير الفني ثقة كبيرة.
ولا يمكن أن ننسى أن 3 لاعبين شباب قد تأذوا وتألموا بشكل أكبر من غيرهم بعد فشلهم في إحراز ركلات الترجيح. وبالتالي، يحتاج كل من ماركوس راشفورد وجادون سانشو وساكا إلى الدعم حتى يمكنهم العودة لتقديم مستويات جيدة، فهم يمثلون مستقبل هذا المنتخب الإنجليزي. ويجب على الشعب الإنجليزي بأكمله أن يقف وراء هؤلاء اللاعبين ويعترف بالشجاعة التي أظهروها. لقد مثلوا بلدهم بكل فخر وكبرياء، لذلك يتعين علينا أن ندعمهم بكل قوة. وأنا متأكدة من أن الطاقم الفني للمنتخب الإنجليزي وللأندية التي يلعب لها هؤلاء اللاعبون سيقومون بذلك، إلى جانب زملائهم في الفريق بكل تأكيد.
إنهم لاعبون صغار جداً، لكنهم كانوا يلعبون بكل قوة وشجاعة أمام 30 مليون مشاهد في المملكة المتحدة وأكثر من 65000 متفرج في الملعب. وتكون الأمور أكثر صعوبة عندما تلعب أمام جماهير غفيرة من بلدك لأنك لا تريد أن تخذلهم. ولهذا السبب، يتعين علينا جميعاً أن نقدم لهم كل أشكال الدعم الممكنة. وفي النهاية، أود أن أشير إلى أن هذا المنتخب الإنجليزي يضم كوكبة من اللاعبين الشباب الموهوبين، ونأمل أن يكونوا جميعاً جاهزين لكأس العالم في العام المقبل. لقد أظهرت هذه المجموعة من اللاعبين تعاوناً كبيراً سيجمعهم معاً لسنوات طويلة مقبلة. والآن، يجب تسخير كل الدروس المستفادة والألم الذي يشعر به اللاعبون والطاقم الفني لمساعدة إنجلترا على التقدم للأمام.



صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.