مشاورات التكليف غائبة وجهود لإقناع ميقاتي بالترشح

بري لن يغطّي حكومة من لون واحد والكرة في مرمى «حزب الله»

TT

مشاورات التكليف غائبة وجهود لإقناع ميقاتي بالترشح

دعوة رئيس الجمهورية ميشال عون، الكتل النيابية والنواب المستقلين، للاشتراك في الاستشارات النيابية المُلزمة لتسمية الرئيس المكلف بتشكيل الحكومة خلفاً للرئيس سعد الحريري، لا تعني بأن الطريق سالكة سياسياً أمام تسميته في ختام الماراتون الاستشاري، الاثنين المقبل، في ظل تعذر التوافق على اسم المرشح لتولي رئاسة الحكومة في خلال عطلة عيد الأضحى، مع أن كفة الترشيح تميل حالياً بغياب أي منافس له لمصلحة الرئيس نجيب ميقاتي، الذي لا يبدي حتى الساعة حماسة للترشح انسجاماً مع توافقه مع رؤساء الحكومات السابقين على عدم تسمية أي مرشح منهم، أو تبني اسم أي مرشح بديل بالوكالة عنهم.
فالغموض الذي لا يزال يكتنف المسار العام للاستشارات النيابية المُلزمة يمكن أن يستمر لفترة زمنية تمتد إلى ما بعد تحديد موعد الاستشارات ما يدفع باتجاه تأجيلها إفساحاً في المجال أمام التوافق على رئيس يحظى بتأييد القوة السياسية الضاربة في الطائفة السنية، ولا يشكل امتداداً لحكومة ما هي إلا نسخة طبق الأصل عن حكومة الرئيس حسان دياب، مع تبدل في اسم الرئيس الذي سيعهد إليه تشكيل الحكومة العتيدة.
وبرغم أن الرئيس عون بادر إلى تحديد موعد لإجراء الاستشارات النيابية بعد تشاوره مع رئيس المجلس النيابي نبيه بري، في محاولة لرفع الضغوط الدولية التي تطالبه بالإسراع بتشكيل الحكومة بعد اعتذار الرئيس الحريري عن تشكيلها، فإن المجتمع الدولي يحمله مسؤولية مباشرة حيال عدم تسهيل مهمته بتأليفها، خصوصاً أن سفيرتي الولايات المتحدة الأميركية دوروثي شيا وفرنسا آن غريو، حاولتا بزيارتهما لعون قبل ساعات من اعتذاره تمرير رسالة له بأن لبنان لم يعد يحتمل البقاء بلا حكومة، لأنه ارتطم بقعر الانهيار، وأن هناك ضرورة لتعاونه مع الحريري لإخراج عملية التأليف من التأزم الذي يحاصرها.
واعتقدت شيا وغريو - كما تقول مصادر دبلوماسية غربية لـ«الشرق الأوسط»، أن الحكومة سترى النور في خلال ساعات، وأن اجتماع عون بالحريري، كما أوحى البيان الصادر عن رئاسة الجمهورية بأن العراقيل قد أُزيلت، وأن اجتماعهما الذي أعقب زيارتهما لبعبدا سيكون حاسماً، لكنهما فوجئتا باعتذار الحريري، وهذا ما أدى إلى اندفاع المجتمع الدولي باتجاه عون، لأنه لم يكن يتوقع اصطدام اجتماعه الأخير بالحريري بحائط مسدود وصولاً إلى تحميله مسؤولية الإطاحة بالفرصة الأخيرة لتسريع تشكيل الحكومة.
ولم يتوقف تحرك غريو وشيا حول تشكيل الحكومة عند تعذر التفاهم بين عون والحريري، بل بادرت الأخيرة إلى تشغيل محركاتها باتجاه بري في محاولة للاستفسار منه عن بعض ما لديه من معطيات وخفايا كانت وراء اعتذار الحريري الذي أعاد ملف تشكيل الحكومة إلى نقطة الصفر.
وعلمت «الشرق الأوسط» من المصادر الدبلوماسية الأوروبية أن شيا انطلقت في سؤالها بري عن مرحلة ما بعد اعتذار الحريري وإلى أين يذهب لبنان؟ وهل لدى المسؤولين من ترف الوقت للإطاحة بالفرصة التي كانت متاحة لتشكيل الحكومة من دون أن تتدخل في الأسماء البديلة المرشحة لخلافة الحريري.
وكشفت أن شيا لا تبرر عدم السير في المبادرة الفرنسية لإنقاذ لبنان وقطع الطريق على سقوطه نهائياً في الانهيار، وقالت إنها تدعو للإسراع بتشكيل الحكومة من دون أن تعرف الأسباب التي كانت وراء تجميد مفاوضات ترسيم الحدود البحرية بين إسرائيل ولبنان، بعد أن وافق عون على تعويم الوساطة الأميركية بين البلدين من دون أن تترجم إلى خطوات ملموسة.
وفي المقابل، فإن بري الذي كان تقدم بمبادرة أراد منها إعادة الاعتبار للمبادرة الفرنسية، والإبقاء عليها كممر إلزامي لإنقاذ لبنان والانتقال به إلى مرحلة التعافي المالي والاقتصادي، يفضل في الوقت الحاضر عدم التدخل في المشاورات التي تسبق الاستشارات النيابية الملزمة.
وتعزو مصادر نيابية سبب إحجام بري عن التدخل على الأقل في المدى المنظور إلى أن رئيس المجلس لن يقول كلمته قبل أن يستكشف موقف رؤساء الحكومات السابقين بدءاً بالحريري، بعد أن كان اتفق معه في المبدأ على أن يسمي بالتنسيق مع زملائه في نادي الرؤساء المرشح الذي سيخلفه في حال حسم قراره بالاعتذار عن التأليف.
وتؤكد أن بري لن يعترض على من يسميه رؤساء الحكومات في حال أنهم ارتأوا إعادة النظر في موقفهم، خصوصاً أن الحريري كان اقترح في اجتماع للرؤساء تسمية واحد من اثنين الرئيس نجيب ميقاتي أو تمام سلام، لكنه اصطدم بمعارضتهما على خلفية أن هناك استحالة في التعاون مع عون.
وتقول المصادر إن سلام رأى أن لا مجال أبداً للتعاون مع عون، وكذلك الأمر بالنسبة إلى ميقاتي، لكن بري يراهن بالتعاون مع الحريري ورؤساء الحكومات على إقناع الأخير ليعيد النظر في قراره، وتؤكد أن رئيس المجلس ليس مع تشكيل حكومة من لون واحد على غرار الحكومة الحالية المستقيلة وقد يضطر، ما لم يتم التجاوب معه، إلى عدم مشاركته في الحكومة العتيدة لجهة توفير الغطاء السياسي لها.
وتكشف بأن بري انطلق في مشاوراته البعيدة عن الأضواء من التواصل مع قيادة «حزب الله» من جهة ومع الحريري وميقاتي من جهة ثانية، لأنه ليس في وارد الموافقة على حكومة من لون واحد ليست قادرة على التوجه للمجتمع الدولي ومخاطبته طلباً للمساعدة، وبالتالي نكون أمام خيار قاتل بتمديد الأزمة، هذا ما يعرض البلد إلى مزيد من الحصار.
لذلك ليس لدى بري من مرشح آخر غير ميقاتي، وبالتالي لا يتدخل ولو من باب إبداء الرأي في المرشحين الآخرين، فيما يقف «حزب الله» أمام موقف صعب، لأن عدم مراعاته لموقف الأكثرية بلا منافس في الطائفة السنية سترتد عليه سلباً، خصوصاً أن هناك من يحمله مسؤولية في عدم الضغط على عون لتسهيل مهمة الحريري في تأليف الحكومة، وأنه يتلطى برفضه لتبرير رغبته بتأخير تشكيلها مراعاة لموقف حليفه الإيراني لإدراج الملف اللبناني على طاولة المفاوضات في فيينا لتحسين شروطه في التفاوض مع الولايات المتحدة.
فـ«حزب الله» بات محشوراً أمام حاضنته السياسية من جهة والجمهور الشيعي من جهة ثانية، ولأنه لا يستطيع التفريط بتحالفه مع بري من جهة أخرى، وماذا سيقول لجمهوره وهو يستعد لخوض الانتخابات النيابية؟ وهل يؤمن له احتياجاته المعيشية بمراعاته إلى الأبد لعون والنائب جبران باسيل.
وعليه، فإن المشاورات التمهيدية للاستشارات المُلزمة، وإن كانت غائبة وتكاد تكون معدومة، فإنها حاضرة بامتياز على الجبهة السياسية لإقناع ميقاتي بالترشح للمرة الثالثة لتشكيل الحكومة، الذي لا يزال يتهيب الموقف، ولن يُقدم على مغامرة سياسية ما لم تكن محسوبة ومدعومة بضمانات عربية ودولية، لأن من دونها فإن الضمانات الداخلية لن تُصرف في مكان حتى لو اضطر عون إلى إعادة النظر بسلوكه السياسي وبذهنيته التي يدير فيها البلد، والتي ما زالت نسخة طبق الأصل عن ذهنيته أثناء توليه رئاسة الحكومة العسكرية وصولاً إلى خوضه حروب الإلغاء والتحرير.
فالرئيس ميقاتي لن يقع أسيراً للإغراءات المحلية حتى لو اضطر من يدعمه إلى الضغط على عون ومطبخه السياسي الذي ربما يحضر الآن للمجيء بمرشح يكون مطواعاً له رافضاً التواضع بأن «العهد القوي» لم يعد - كما يقول مصدر سياسي لـ«الشرق الأوسط» - موجوداً على الخريطة السياسية، وأن دوره يقتصر على تعطيل الحلول، فيما يواصل ميقاتي اتصالاته في الخارج لاستكشاف المواقف الدولية والإقليمية للتأكد من مدى قدرته على إحداث نقلة نوعية في البلد يبدأها من حيث انتهى إليه الحريري بعد أن اصطدم بشروط عون.
وأخيراً فإن ميقاتي يتأنى في إجابته على من يطالبه بالعودة عن قراره بالعزوف عن الترشح كحال سلام الذي حسم أمره بعدم التعاون مع عون، وبالتالي فإن جوابه سيؤشر إلى ما ستكون عليه الاستشارات، آخذاً بعين الاعتبار رفضه الإشراف على إدارة الأزمة وتمديدها مشترطاً إحداث نقلة نوعية تضع لبنان أمام مرحلة جديدة.



الحكومة اليمنية تدين التصعيد الإيراني عبر الذراع الحوثية

حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحكومة اليمنية تدين التصعيد الإيراني عبر الذراع الحوثية

حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

أعلنت الحكومة اليمنية رفضها القاطع ما وصفتها بالسياسات الإيرانية الهادفة إلى زعزعة استقرار المنطقة، متهمة طهران بالسعي إلى جرّ اليمن لصراعات إقليمية عبر دعم الميليشيات المسلحة، وذلك بالتزامن مع إعلان الجماعة الحوثية تنفيذ هجوم جديد باتجاه إسرائيل، هو الثاني منذ قررت، السبت، الانخراط في الحرب إلى جانب إيران.

وفي ظل مخاوف إنسانية داخل اليمن، وأخرى دولية من عودة الحوثيين إلى شن هجمات بحرية ضد سفن الشحن، أكدت الحكومة، في بيان رسمي، أن هذه التحركات تمثل تهديداً مباشراً لسيادة البلاد وتقويضاً لمؤسسات الدولة، مشددة على أن قرار الحرب والسلم يجب أن يظل حكراً على السلطات الشرعية.

واتهمت الحكومة النظام الإيراني بانتهاج سياسات «تخريبية» تستهدف تقويض الدول الوطنية ومصادرة قراراتها السيادية، من خلال دعم جماعات مسلحة تعمل خارج إطار الدولة، وفي مقدمتها جماعة الحوثي.

ورأت أن ما يجري يمثل امتداداً لنماذج سابقة في المنطقة، «حيث أدت تدخلات مماثلة إلى إطالة أمد الصراعات، وتحويل الدول إلى ساحات صراع مفتوحة تخدم أجندات خارجية على حساب مصالح شعوبها».

وشدد البيان على أن أي عمليات عسكرية تُنفذ خارج مؤسسات الدولة الشرعية تُعد «أعمالاً عدائية غير مشروعة»، محمّلاً المسؤولية الكاملة لمن يقف وراءها، سواء من المنفذين والداعمين، في إشارة إلى إيران والحوثيين.

وحذرت الحكومة اليمنية بأن استمرار هذا النهج من شأنه تعريض الأمن الوطني والقومي لمخاطر جسيمة، تشمل تهديد وحدة البلاد واستقرارها، إلى جانب الإضرار بالمقدرات الاقتصادية، وتعطيل سلاسل الإمداد، ورفع أسعار الغذاء والطاقة، في بلد يعاني أصلاً إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية عالمياً.

ودعا البيان المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف أشد صرامة تجاه ما وصفها بالانتهاكات المتكررة للسيادة اليمنية، وإلى ممارسة ضغوط فعالة لوقف التدخلات الخارجية والأنشطة العسكرية غير المشروعة.

الحوثي يتبنى عملية ثانية

في المقابل، أعلنت الجماعة الحوثية تنفيذ «عملية عسكرية ثانية» باستخدام صواريخ مجنحة وطائرات مسيّرة، استهدفت، وفق بيان لها، مواقع في جنوب إسرائيل، في إطار ما سمّتها «معركة الجهاد المقدس».

وأكد المتحدث العسكري للجماعة، يحيى سريع، أن هذه العمليات تأتي ضمن ما وصفه بـ«دعم محور المقاومة»، الذي يضم إيران و«حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية مسلحة، مشيراً إلى أن الهجمات تزامنت مع عمليات عسكرية من جبهات أخرى، بينها إيران ولبنان.

المتحدث العسكري الحوثي تبنى ثاني عملية ضد إسرائيل منذ الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (إ.ب.أ)

ويُنظر إلى هذا التصعيد على أنه تحول كان متوقعاً في موقف الجماعة، التي كانت قد امتنعت عن الانخراط المباشر خلال الأسابيع الأولى من الحرب الأميركية - الإسرائيلية، قبل أن تعلن لاحقاً دخولها على خط المواجهة.

وشددت الجماعة على استمرار عملياتها خلال الفترة المقبلة، مؤكدة أنها لن تتوقف إلا مع «وقف العدوان»، في إشارة إلى العمليات العسكرية الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران وأذرعها.

وكان زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي قد رفع، في أحدث ظهور له، مستوى الخطاب التعبوي، معلناً دعم جماعته ما وصفها بـ«قوى المقاومة»، ومؤكداً أنها «ليست على الحياد»، مع تطمينات بعدم وجود نيات عدائية تجاه الدول الإسلامية.

مخاوف من اتساع التصعيد

على الجانب الآخر، أعلن الجيش الإسرائيلي اعتراض صاروخ أُطلق من اليمن، في ثاني حادثة من نوعها منذ إعلان الحوثيين انخراطهم العسكري، مؤكداً عدم وقوع خسائر.

وأشار إلى وجود تنسيق مستمر مع الولايات المتحدة بشأن كيفية التعامل مع هذا التصعيد، وسط توقعات بتنفيذ ضربات انتقامية ضد الجماعة الحوثية، على غرار ما حدث خلال العامين الماضيين.

ومع عدم استبعاد استئناف الحوثيين هجماتهم على السفن في البحر الأحمر؛ مما يهدد أحد أهم الممرات البحرية في العالم، أكدت «المهمة البحرية الأوروبية (أسبيدس)» استمرار عملياتها الدفاعية لضمان أمن الملاحة الدولية، وحماية السفن التجارية والحفاظ على حرية المرور.

وكان «الاتحاد الأوروبي» قد أنشأ «مهمة أسبيدس» البحرية وبدأت مهامها في فبراير (شباط) 2024، بمشاركة عدد من الفرقاطات العسكرية، دون الانخراط في مواجهة مباشرة مع الحوثيين، خلافاً للضربات الواسعة التي نفذتها الولايات المتحدة ومعها بريطانيا في بعض الأوقات.

ومع عودة التهديد الحوثي المحتمل في البحر الأحمر، تزداد المخاوف من تداعيات اقتصادية مباشرة، تشمل اضطراب حركة التجارة العالمية، وارتفاع تكاليف النقل والتأمين، إلى جانب انعكاسات إنسانية محتملة على اليمن، الذي يواجه بالفعل أزمة معيشية حادة.


مسؤول إسرائيلي: العمليات العسكرية في لبنان قد تستمر سنوات

جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يمسك بعلم عليه شعار «حزب الله» خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي)
جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يمسك بعلم عليه شعار «حزب الله» خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي)
TT

مسؤول إسرائيلي: العمليات العسكرية في لبنان قد تستمر سنوات

جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يمسك بعلم عليه شعار «حزب الله» خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي)
جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يمسك بعلم عليه شعار «حزب الله» خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي)

تعمل القوات الإسرائيلية في لبنان تحت وابل كثيف من القذائف الصاروخية والصواريخ المضادة للدروع، وسط استمرار هجمات «حزب الله». ويقول الجيش إن قواته قد تبقى في جنوب لبنان حتى في حال تم التوصل إلى وقف لإطلاق النار.

وبعد شهر من بدء الحرب على إيران، تواصل قوات الجيش الإسرائيلي العاملة في جنوب لبنان توسيع ما تصفه بأنه «منطقة أمنية»، في وقت يشير فيه مسؤولون إلى أن الجيش من المرجح أن يبقى في المنطقة أشهراً أو أكثر، وفقاً لموقع «واي نت» الإسرائيلي.

وقال مسؤول أمني إن الحكومة اللبنانية غير قادرة على نزع سلاح «حزب الله»، وإن وجود الجيش الإسرائيلي في عمق الأراضي اللبنانية من المتوقع أن يستمر «أشهراً عدة على الأقل، وربما سنوات». وأضاف مسؤولون من وزارة الدفاع أنه حتى في حال وقف إطلاق النار، ليس من المتوقع أن ينسحب الجيش.

ووفقاً للموقع، تعمل القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان تحت نيران كثيفة، تشمل المدفعية والصواريخ والقذائف المضادة للدروع. ويتلقى الجنود تحذيراً قبل ثوانٍ فقط من القصف، مع وقت قليل للوصول إلى مأوى. فمنهم من يحتمي داخل مركبات مصفحة، بينما يبحث آخرون عن حماية خلف الصخور أو المباني.

ومنذ بدء الهجوم البري، تم دفع عناصر «حزب الله» إلى الخلف؛ لكنهم يواصلون هجماتهم، بإطلاق مئات الصواريخ يومياً ضد قوات الجيش الإسرائيلي والمناطق الشمالية، بالإضافة إلى الطائرات المُسيَّرة والصواريخ المضادة للدروع.

وقُتل 5 جنود خلال القتال في جنوب لبنان، وأصيب أكثر من 30 آخرين.

جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يشغِّل طائرة مُسيَّرة خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)

ووفقاً للجيش الإسرائيلي، تهدف العملية إلى إنشاء منطقة عازلة أعمق داخل جنوب لبنان، بهدف تقليل إطلاق النار باتجاه شمال إسرائيل.

وينفِّذ الجيش الإسرائيلي أيضاً عمليات لفرض السيطرة النارية على المنطقة، بما في ذلك تدمير البنى التحتية وتفكيك الأسلحة. ووصف الجنود التقدم بأنه منهجي وبطيء أحياناً، مع مقاومة مباشرة محدودة؛ لكن هناك تهديدات مستمرة من نيران غير مباشرة.

وقال أحد الجنود: «نسوي المنطقة بالأرض قدر المستطاع. هذه منطقة قتال يتم إعادة تشكيلها».

ولا تزال هناك تساؤلات حول قدرة الجيش على تحمل وجود طويل الأمد، ولا سيما في ظل تحديات القوى البشرية.

وحذَّر رئيس أركان الجيش الإسرائيلي مؤخراً من أن الجيش قد يواجه إجهاداً كبيراً دون إجراء تغييرات في سياسات التجنيد والاحتياط، بما في ذلك تمديد الخدمة الإلزامية وتوسيع نطاق التجنيد.

ولم تحدد إسرائيل رسمياً أهدافها الكاملة في لبنان، ولكنها شددت على توسيع المنطقة الأمنية لتقليل التهديدات، بما في ذلك نيران الصواريخ المضادة للدروع والهجمات المحتملة عبر الحدود.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إن الهدف هو تغيير الوضع في لبنان بشكل جذري، وربط ذلك بالصراع الأوسع مع إيران.

وأضاف: «نضع مسألة نزع سلاح (حزب الله) أمامنا. نحن مصممون على فعل كل شيء لتغيير الوضع في لبنان من جذوره».

كما وصف مسؤولون هدفاً أكثر طموحاً يتمثل في تطهير جنوب لبنان من الأسلحة حتى نهر الليطاني، والاحتفاظ بالسيطرة على مناطق رئيسية.

ووفقاً لمسؤولين إسرائيليين: «لا يزال (حزب الله) ضعيفاً؛ لكنه يحتفظ بقدرات كبيرة، بما في ذلك أسلحة زودته بها إيران في الأشهر الأخيرة».

وتعمل إسرائيل على ضمان أن أي وقف محتمل لإطلاق النار مع إيران لا يرتبط بوقف العمليات في لبنان، بينما سعت إيران إلى ربط الجبهتين.

وقال دبلوماسيون غربيون إن الولايات المتحدة تركز حالياً على إيران، ومنحت إسرائيل حرية عمل نسبية في لبنان، بشرط أن تتجنب الضربات على البنية التحتية المدنية.

وأشار بعض المسؤولين إلى احتمال أن يؤدي الضغط الأميركي في النهاية إلى تقييد العمليات الإسرائيلية، بينما يرى آخرون أن الفاعلين الإقليميين قد يدعمون استمرار العمل ضد «حزب الله».

ونزح أكثر من 600 ألف نسمة من جنوب لبنان، وفقاً للتقديرات الإسرائيلية، وهو عامل يقول مسؤولون إنه قد يؤثر على المفاوضات المستقبلية مع تصاعد الضغط على «حزب الله».


ألغام الحوثيين تعمّق معاناة المتضررين من السيول

السيول جرفت الأراضي الزراعية والطرقات والماشية (إعلام حكومي)
السيول جرفت الأراضي الزراعية والطرقات والماشية (إعلام حكومي)
TT

ألغام الحوثيين تعمّق معاناة المتضررين من السيول

السيول جرفت الأراضي الزراعية والطرقات والماشية (إعلام حكومي)
السيول جرفت الأراضي الزراعية والطرقات والماشية (إعلام حكومي)

تفاقمت معاناة السكان في مناطق الساحل الغربي لليمن، عقب السيول الجارفة التي لم تتوقف عند إغراق القرى وتدمير المنازل، بل تسببت أيضاً في تحريك ألغام أرضية ومتفجرات خلّفها الحوثيون؛ مما ضاعف من حجم الكارثة الإنسانية ورفع مستوى المخاطر التي تهدد حياة المدنيين.

وارتفعت حصيلة الضحايا إلى 22 قتيلاً، بينهم أطفال ونساء، فيما تضرر أكثر من 430 منزلاً بين دمار كلي وجزئي، إضافة إلى خسائر واسعة في الأراضي الزراعية والبنية التحتية، في وقت لا تزال فيه فرق الإنقاذ والإغاثة تواصل جهودها وسط تحديات ميدانية معقدة.

وتشير البيانات الرسمية إلى أن السيول التي اجتاحت مديريات المخا وموزع والوازعية في محافظة تعز، دمّرت نحو 38 منزلاً بشكل كلي، وألحقت أضراراً جزئية بأكثر من 400 منزل، فضلاً عن نفوق نحو 460 رأساً من الماشية وفقدان نحو 600 أخرى، في ضربة موجعة لمصادر دخل السكان.

عشرات المساكن في المخا وموزع غرب اليمن دمرتها السيول (إعلام حكومي)

وامتدت الأضرار إلى مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية، حيث جرفت السيول التربة والمحاصيل، كما تضررت الطرقات وشبكات المياه؛ مما أدى إلى عزل بعض القرى وصعوبة وصول المساعدات الإنسانية إليها.

ووفق مصادر إغاثية، فإن معظم الضحايا سقطوا في مديرية المخا، خصوصاً بمنطقتي النجيبة والغرافي، فيما شهدت مناطق الهاملي والسفالية والمفرق في مديرية موزع أضراراً متفاوتة في الممتلكات والبنية التحتية.

كما لا يزال 5 أشخاص في عداد المفقودين، في حين أفاد سكان محليون بالعثور على جثتي طفلين جرفتهما السيول بمنطقة السبلة، في مشهد يعكس قسوة الكارثة وحجم الخسائر البشرية.

الخطر الأكبر

لم تقف تداعيات الكارثة عند حدود الدمار الذي خلفته السيول، بل كشفت عن تهديد أخطر تمثل في جرف الألغام الأرضية والعبوات الناسفة إلى مناطق مأهولة بالسكان؛ مما وضع حياة المدنيين أمام خطر مزدوج.

وأفاد سكان في مديرية المخا بالعثور على ألغام مضادة للدبابات جرفتها السيول من مناطق مرتفعة، بينها الكدحة ووادي رسيان، إضافة إلى عبوات ناسفة ظهرت في مناطق سكنية، منها عزلة الزهاري شمال المدينة.

وفي مديرية موزع، تكررت المشاهد ذاتها، حيث عُثر على ألغام من مخلفات الحوثيين في مناطق زراعية وسكنية، الأمر الذي أثار مخاوف واسعة من استمرار تدفق هذه المتفجرات مع أي موجة أمطار جديدة.

ودفعت هذه التطورات الفرق الهندسية إلى التدخل العاجل، حيث باشرت عمليات مسح ميداني لتحديد مواقع الألغام وتأمين مسارات آمنة للسكان، في سباق مع الزمن لتجنب سقوط مزيد من الضحايا، خصوصاً مع عودة الأهالي إلى تفقد منازلهم ومزارعهم.

جهود إغاثية

في موازاة ذلك، كثّفت الجهات الحكومية و«خلية الأعمال الإنسانية في المقاومة الوطنية» من تحركاتها الميدانية، حيث سُيّرت قوافل إغاثية إلى المناطق المتضررة، شملت توزيع مواد غذائية وإيوائية ومياه نظيفة على الأسر المنكوبة.

وأعلنت الخلية استكمال عمليات حصر الأضرار وتحديد الأسر المتضررة، تمهيداً لتوسيع نطاق الاستجابة الإنسانية خلال الأيام المقبلة، في ظل الحاجة المتصاعدة للدعم، خصوصاً مع تضرر مصادر الدخل وغياب مقومات الحياة الأساسية.

كما واصلت فرق الأشغال العامة فتح الطرقات المتضررة، وإزالة مخلفات السيول، وإعادة توجيه مجاري المياه بعيداً عن التجمعات السكنية، في محاولة للحد من تفاقم الأضرار.

طارق صالح يلتقي عائلات ضحايا السيول في المخا (إعلام حكومي)

وفي السياق، زار عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، طارق صالح، عدداً من المناطق المنكوبة في ريف المخا، واطّلع على حجم الخسائر، موجهاً بتكثيف الجهود الإغاثية وتقديم الدعم الطبي العاجل، إلى جانب الإسراع في إعادة تأهيل الطرق لضمان وصول المساعدات.

وخلال لقائه أهالي الضحايا، نقل صالح تعازي القيادة السياسية، مؤكداً أن التعامل مع تداعيات الكارثة يتطلب استجابة عاجلة وشاملة، تأخذ في الحسبان حجم التحديات، وفي مقدمتها خطر الألغام التي ما زالت تحصد أرواح المدنيين حتى بعد انحسار السيول.

Your Premium trial has ended