نقلة حاسمة في «الألعاب الإلكترونية السحابية»

ستغيّر وسائل الاستمتاع باللعبة

نقلة حاسمة في «الألعاب الإلكترونية السحابية»
TT

نقلة حاسمة في «الألعاب الإلكترونية السحابية»

نقلة حاسمة في «الألعاب الإلكترونية السحابية»

تقدّم شركات «فيسبوك» و«مايكروسوفت» و«أمازون» عروضاً كثيرة على منصّة تتيح للنّاس الاستمتاع بألعاب فيديو عالية الجودة على أيّ جهاز.
تخيّلوا محبّي ألعاب الفيديو غير متّصلين بأجهزة الكومبيوتر والمنصّات، ويلعبون بنسخ شديدة الوضوح من ألعابهم المفضلة في أيّ مكان يريدون. قد يتمكّنون من عبور العالم المستقبلي للعبة الرمي «هالو» المستوحاة من الخيال العلمي على هواتفهم الجوالة وهم في القطار، أو قد يعودون إلى أجهزة الماكبوك، وينزعون عنها الغبار ويتوجّهون مباشرةً إلى ساحة معركة «ليغ أوف ليجندز».
هذا هو المستقبل المرح الذي تعد به الألعاب السحابية، هذه التكنولوجيا النّاشئة حديثاً التي ستعيد رسم طريقة استمتاع النّاس بألعاب الفيديو... ويمكن القول إنّ هذا المستقبل أصبح حاضراً بالنّسبة لبعض الأشخاص.

- ألعاب سحابية
أعلنت «فيسبوك» أخيراً أنّها وسّعت تغطية منصّتها السحابية للألعاب الإلكترونية التي أطلقتها الخريف الماضي، لتشمل 98 في المائة من مناطق الولايات المتّحدة. وبدورها، عمدت «مايكروسوفت» إلى توفير منصّتها السحابية الخاصة بالألعاب الإلكترونية على مزيد من الأجهزة، وكذلك فعلت «أمازون» التي وسّعت توفير خدمتها السحابية ومنحت أعضاء «برايم» فيها تجارب مجّانية خلال عروض الـ«برايم داي» الشهر الماضي. تعيش صناعة الألعاب الإلكترونية السحابية الصغيرة، ولكن النّامية فترة من النشاط، ومن المتوقّع أن تتجاوز عائداتها المليار دولار و23 مليون مشترك بحلول نهاية هذا العام، بحسب شركة «نيوزوو» المتخصّصة بتحليلات سوق الألعاب الإلكترونية. ويتوقّع الخبراء أيضاً أن ترتفع هذه العائدات إلى 5 مليارات بحلول 2023 مع تحسّن التقنية النّاشئة.
اعتبر روبانتار غوها، محلّل متخصص بالألعاب الإلكترونية في شركة «غلوبال داتا» أنّه «بعد سنواتٍ من التطوير، تمرّ اليوم الألعاب الإلكترونية السحابية بفترة حسّاسة ستقودها إلى اكتساب مزيد من الانتشار».
ولكن ما الألعاب الإلكترونية السحابية؟ إنّها القدرة على فصل الطّاقة التقنية المطلوبة لتشغيل ألعاب الفيديو من الجهاز الذي تُلعب عليه. يحصل هذا الأمر من خلال استخدام مراكز بيانات عن بعد تسخّر طاقة المعالجة في الشركة وتشغّل اللعبة مباشرةً على جهاز المستخدم.
هذا يعني أنّ المستخدم لن يبقى مرتبطاً بمنصّات أو أجهزة محدّدة، وسيتمكّن من لعب «هالو» على الهاتف النقّال أو مباشرة عبر تشغيلها على التلفاز وليس فقط على «إكس بوكس». وسيتمكّن البعض أيضاً من استخدام طاقة السحابة للاستمتاع بألعاب عالية الجودة وغنية بالرسوميات على جهاز قديم وضعيف.

- مرحلة تجريبية
سيؤدّي هذا الأمر إلى إنفاق النّاس لأموالٍ ووقتٍ أقلّ على منصّات اجهزة ألعاب الفيديو الباهظة من «مايكروسوفت» و«سوني» و«نينتندو»، وإلى الاستغناء عن أجهزة الكومبيوتر المكلفة المجهّزة للألعاب الإلكترونية، لأنّه سيصبح بإمكانهم الاستمتاع بالألعاب الجديدة مباشرةً على أيّ جهاز وفي أيّ مكان.
يبدو هذا الأمر رائعاً على المستوى النظري. ولكنّ الألعاب الإلكترونية السحابية، التي لا تزال في المرحلة التجريبية، تحتوي على كثير من مواطن الخلل التي قد تُشعر اللّاعب بالإحباط، خصوصاً أنّها تتطلّب اتّصالاً قوياً بالإنترنت.
تساعد تقنية الألعاب الإلكترونية السحابية أيضاً في هزّ التفوّق الذي حقّقته شركات «سوني» و«مايكروسوفت» وغيرها من صانعي الأجهزة في عالم الألعاب الإلكترونية. يرى غوييّرم فرنانديز، خبير الألعاب الإلكترونية السحابية في شركة «نيوزوو» أنّ عمالقة التقنية كـ«غوغل» و«أمازون» يسعون للغوص بعمق في هذا المجال، «لأنّهم يرون في هذه التقنية فرصة لتحقيق اختراق في سوق الألعاب العالمية». ولكنّ الطريق لن تكون سهلة أبداً.
اعتبر جوست فان درونين، أستاذ في جامعة نيويورك متخصّص بتجارة ألعاب الفيديو، أنّ «شركات التقنية الكبرى تملك حساً من الغرور يجعلها تعتقد أنّها تستطيع السيطرة على جزءٍ من أيّ صناعة وزعزعته كلياً. ولكنّها لم تفلح في هذا الأمر في ميدان ألعاب الفيديو حتّى اليوم».

- منصات ألعاب
> «ستاديا» (Stadia) من «غوغل»: كانت «غوغل» أوّل شركة تقنية تطأ في عالم الألعاب الإلكترونية السحابية عبر إطلاق خدمة الاشتراك «ستاديا» في نوفمبر (تشرين الثاني) 2019. يستطيع المشتركون في هذه الخدمة، بعشرة دولارات فقط في الشهر، أن يستمتعوا بمكتبة تضمّ 22 لعبة على هاتفهم، ومحرّكات «غوغل كروم» أو التلفزيون، بواسطة أداة تحكّم. أمّا لمن يختارون الولوج المجّاني إلى «ستاديا»، فيمكنهم شراء كلّ لعبة على حدة.
تعرّضت هذه الخدمة على الفور للنقد الشديد بسبب أدائها الضعيف وقلّة الألعاب. من جهته، قال جاك بوسر، مدير الألعاب في «ستاديا»، إنّ الخدمة تحسّنت مع الوقت وأصبحت اليوم تضمّ أكثر من 180 لعبة.
وأضاف بوسر: «لم يشهد فضاء الألعاب الإلكترونية دخول عناصر جديدة بارزة في السنوات العشرين الأخيرة، ما يمنحنا الأفضلية للقيام بشيء مختلف في هذه الصناعة ودفعها إلى الأمام بطريقة لا يمكن لمنصّات اللعب الخاصّة تحقيقها».
منذ ذلك الوقت، مرّت «ستاديا» بكثير من التقدّم والتراجع. فقد تبيّن مثلاً أنّ لعبة «سايبر برانك 2077» التي طال انتظارها، وصدرت في ديسمبر (كانون الأوّل)، هي عبارة عن فوضى كبيرة على المنصّات التقليدية، ولكنّ لاعبيها صرّحوا بأنّهم استمتعوا بها كثيراً عبر خدمة «ستاديا». ولكن في فبراير (شباط)، أعلنت «غوغل» أنّها ستتوقّف عن تصميم ألعابها الحصرية لهذه الخدمة وترك مطوّرها الأبرز جايد رايموند الشركة.
رفض بوسر التعليق على التغييرات التي أعلنت في فبراير (شباط).
> «لونا» (Luna) من «أمازون»: كشفت «أمازون» بدورها عن خدمة سحابية سمّتها «لونا» في سبتمبر (أيلول)، ولكنّها متوفّرة حتّى اليوم للمدعوين الذين يدفعون ستة دولارات في الشهر للاستمتاع بـ85 لعبة. يمكن تشغيل تدفّق هذه الألعاب من السحابة على الهواتف وأجهزة الكومبيوتر و«فاير تي في» من «أمازون» نفسها.
عانت «أمازون»، شأنها شأن «غوغل»، من صعوبة في جمع مكتبة كبيرة من الألعاب الجذّابة، رغم أنّها تقدّم ألعاباً من توقيع الناشر الفرنسي «يوبيسوفت» مقابل رسوم إضافية. وواجهت الشركة متاعب أيضاً في تطوير ألعابها الخاصّة، ما أظهر حسب فان درونين، أنّ البراعة الفنية الإبداعية الضرورية لصناعة ألعاب إلكترونية مثيرة للحماس لم تتوافق مع الأسلوب التجاري الذي يعتمده عمالقة التقنية.
وأضاف أنّ «هذه الشركات تملك ربّما كثيراً من الحلول التقنية المثيرة، ولكنّها جميعها تفتقر للشخصنة».
من جهتها، قالت «أمازون» إنّها بقيت مخلصة لتطوير الألعاب، لذا فتحت استوديو لتصميمها في مونتريال، في مارس (آذار). وبعد كثير من التأجيل، ها هي تعتزم إطلاق لعبتها «نيو وورلد» هذا الصيف.

- عروض سحابية
> «مايكروسوفت» المصنّعة لمنصّة «إكس بوكس» جذبتها تقنية الألعاب الإلكترونية السحابية، وأطلقت عرضاً سحابياً سمّته «إكس كلاود» (xCloud) أو «إكس بوكس كلاود غيمينغ» في الخريف الماضي، لتتيح للمستخدمين، باشتراك بقيمة 15 دولاراً في الشهر، الاستمتاع بأكثر من 200 لعبة على أجهزة عدّة.
> «سوني» أيضاً أصبحت تملك خدمة ألعاب إلكترونية سحابية اسمها «بلاي ستيشن ناو» (PlayStation Now) يمكن من خلال بثّ الألعاب على منصّات «بلاي ستيشن» وأجهزة الكومبيوتر.
واعتبر ساتيا ناديلّا، الرئيس التنفيذي في «مايكروسوفت»، في مقابلة أجراها الشهر الماضي، أنّ «شركته لا يمكن أن تصبح شركة للألعاب الإلكترونية تملك مستوى معيناً من (الطموحات العالية) دون ألعاب سحابية». ولكنّ «سوني» رفضت التعليق على كلامه.
> دخل كثير من الشركات الأخرى أيضاً إلى هذا المجال ومنها «نفيديا»، الشركة المنتجة للرقائق وأجهزة اللعب، ببرنامج سحابي اسمه «جي فوكس ناو» باشتراك شهري قيمته 10 دولار. قال فيل إيسلر، نائب رئيس القسم المسؤول عن «جي فورس ناو» في «نفيديا»، إنّ «الخدمة لم تصل بعد إلى سرعة الألعاب الإلكترونية على الكومبيوتر. نعتقد أنّ هذا الأمر سيحصل في المستقبل البعيد، ولكن لا نستطيع أن نحدّد متى تصبح هذه الخدمة بالجودة المطلوبة لجذب النّاس لاستخدامها».
> دخلت «فيسبوك» في هذه الطريق أيضاً، ولكن على عكس الشركات الأخرى، تجنّبت إطلاق خدمة اشتراك وركّزت على تسويق ألعاب عدّة عبر تطبيقها وموقعها. بهذه الطريقة، يمضي النّاس وقتاً أطول على منصّتها للتواصل الاجتماعي.كما استخدمت الشركة تقنية السحابة لاختبار إضافة على ألعاب الفيديو: من ديسمبر (كانون الأوّل) إلى مارس (آذار)، استضافت لعبةً أقرب إلى تلفزيون الواقع اسمها «رايفل بيك»، تتيح لملايين المشاهدين التصويت على أمور تتعلّق بسلوك وتفاعل الشخصيات.
من جهتها، قالت فيفك شارما، نائبة رئيس «فيسبوك» للألعاب الإلكترونية، إنّ الألعاب الإلكترونية السحابية سهّلت على النّاس الانتقال مباشرةً إلى الألعاب مع أصدقائهم على «فيسبوك». وأضافت: «الهدف الأساسي من تقنية السحابة هو الاستمتاع في المكان الذي يوجد فيه المستخدم. فإذا كانت الأمور بسيطة وسهلة وسريعة، فسيفعلها النّاس».
ولكنّ كثيراً من البرامج السحابية لم تتوفّر بسهولة، لأنّ شركة «آبل» منعت عرضها في متجر تطبيقاتها. وامتنعت الأخيرة، التي ترفض التطبيقات التي تعرض مكتبات ألعاب إلكترونية، عن التعليق على الأمر.
من جهته، جرّب إيليجا دولوسا، لاعب متمرّس في الألعاب الإلكترونية لصالح «إكس سيت» المتخصصة في الألعاب الإلكترونية، لعبة «جي فورس ناو» التابعة لـ«نفيديا». وقال إنّه «متحمّس ومتفائل» بالألعاب السحابية. إلا أن لاعبين آخرين أبدوا حذراً أكبر. فقد قال باتريك رايلي من مدينة سينسيناتي، الذي جرّب «ستاديا» و«إكس كلاود» و«لونا»، إنّ المساوئ التقنية ستحول دون اقتراب النّاس من الألعاب الإلكترونية السحابية لسنواتٍ عدّة. وأضاف: «لم أشعر بعدُ أنّ أياً من هذه الألعاب ممتع حالياً».
- خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

جوائز مالية قياسية بنحو 75 مليون دولار في انتظار كأس العالم للرياضات الإلكترونية

رياضة عالمية جوائز مالية قياسيّة لكأس العالم للرياضات الإلكترونية 2026 (الاتحاد السعودي للرياضات الإلكترونية)

جوائز مالية قياسية بنحو 75 مليون دولار في انتظار كأس العالم للرياضات الإلكترونية

أعلنت مؤسسة كأس العالم للرياضات الإلكترونية، الثلاثاء، عن جوائز مالية قياسيّة لبطولة كأس العالم للرياضات الإلكترونية 2026 تبلغ 75 مليون دولار.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق شخص يجلس أمام شاشة خلال المشاركة في لعبة إلكترونية (رويترز)

لكم ساعة يمكنك ممارسة ألعاب الفيديو «دون آثار سلبية خطيرة»؟

كشفت دراسة حديثة أن قضاء أكثر من عشر ساعات أسبوعياً في ممارسة ألعاب الفيديو قد يكون له تأثير ملحوظ على النظام الغذائي، وجودة النوم، ووزن الجسم لدى فئة الشباب.

«الشرق الأوسط» (كانبيرا)
رياضة سعودية روان البتيري (الشرق الأوسط)

البتيري: الاستراتيجية الوطنية للرياضات الإلكترونية «بوصلة» النجاح

وصفت روان البتيري، الرئيس التنفيذي للاتحاد السعودي للرياضات الإلكترونية، حفل جوائز الاتحاد بأنه كان «حدثا استثنائيا» ينتظره مجتمع الرياضات الإلكترونية.

عبد العزيز الصميلة (الرياض )
رياضة سعودية 5 استوديوهات سعودية للألعاب الإلكترونية تنطلق نحو العالمية (نيوم)

بدعم نيوم... 5 استوديوهات سعودية للألعاب الإلكترونية تنطلق نحو العالمية

أعلنت نيوم، اليوم (الأربعاء)، اختيار 5 استوديوهات سعودية للحصول على تمويل ضمن برنامجها السنوي لمسرعة الأعمال «ليفل أب».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق فينس زامبيلا (إ.ب.أ)

مصرع فينس زامبيلا أحد مبتكري لعبة «كول أوف ديوتي» بحادث سيارة

قتل فينس زامبيلا، أحد مبتكري لعبة الفيديو الشهيرة «كول أوف ديوتي»، في حادث سيارة، وفق ما أفادت وسائل إعلام أميركية الاثنين.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)

تحذير لمستخدمي «ChatGPT»: دعوات مزيفة عبر «أوبن إيه آي»

يستغل المحتالون ميزات الدعوات الرسمية في «OpenAI» لإرسال رسائل احتيالية تبدو موثوقة تقنياً (شاترستوك)
يستغل المحتالون ميزات الدعوات الرسمية في «OpenAI» لإرسال رسائل احتيالية تبدو موثوقة تقنياً (شاترستوك)
TT

تحذير لمستخدمي «ChatGPT»: دعوات مزيفة عبر «أوبن إيه آي»

يستغل المحتالون ميزات الدعوات الرسمية في «OpenAI» لإرسال رسائل احتيالية تبدو موثوقة تقنياً (شاترستوك)
يستغل المحتالون ميزات الدعوات الرسمية في «OpenAI» لإرسال رسائل احتيالية تبدو موثوقة تقنياً (شاترستوك)

حذّر خبراء أمن سيبرانيون مستخدمي «شات جي بي تي» (ChatGPT) ومنصات «أوبن إيه آي» الأخرى من أسلوب احتيالي جديد يستغل آلية إرسال الدعوات داخل المنصة، ما يجعل رسائل احتيالية تبدو وكأنها صادرة رسمياً من «أوبن إيه آي».

وبحسب رصد حديث أجرته شركة «كاسبرسكي»، فقد اكتشف باحثوها أن مهاجمين باتوا يسيئون استخدام ميزات إنشاء «المؤسسات» ودعوة أعضاء الفريق في منصة «OpenAI» لإرسال رسائل احتيالية من عناوين بريد إلكتروني حقيقية تعود إلى الشركة نفسها. هذا الأمر يمنح الرسائل مصداقية تقنية عالية، ويزيد من فرص تجاوزها لفلاتر البريد المزعج وكسب ثقة المتلقين.

ولا يعتمد هذا الأسلوب على اختراق أنظمة «أوبن إيه آي»، بل على التلاعب بخصائص مشروعة صُممت في الأصل لتسهيل التعاون والعمل الجماعي، ثم تحويلها إلى أداة للهندسة الاجتماعية.

مثال على رسالة بريد إلكتروني احتيالية (كاسبرسكي)

كيف تعمل الحيلة؟

تبدأ العملية بإنشاء حساب عادي على منصة «أوبن إيه آي». وخلال التسجيل، يُطلب من المستخدم إنشاء «مؤسسة» وتحديد اسم لها. هذا الحقل مخصص عادة لاسم شركة أو فريق، لكنه يسمح بإدخال رموز ونصوص متنوعة.

يستغل المحتالون هذه المرونة لإدراج عبارات مضللة مباشرة في اسم المؤسسة، مثل رسائل تحذيرية أو عروض زائفة، وأحياناً أرقام هواتف أو روابط مشبوهة. وبعد إنشاء المؤسسة، تقترح المنصة خطوة «دعوة فريقك»، حيث يُدخل المهاجمون عناوين البريد الإلكتروني للضحايا المستهدفين.

عند إرسال الدعوات، تصل الرسائل من عناوين رسمية تابعة لـ«أوبن إيه آي»، وتظهر للمتلقي على أنها إشعار حقيقي لإضافته إلى مشروع أو فريق عمل. ويحتوي البريد الإلكتروني على القالب المعتاد لدعوات التعاون، لكن النص الاحتيالي الذي أدرجه المهاجم يظهر بشكل بارز داخل الرسالة. ويراهن المحتالون على أن كثيراً من المستخدمين سيركزون على العنوان الموثوق والرسالة المظللة، دون الانتباه إلى عدم منطقية المحتوى أو سبب تلقيهم دعوة لمؤسسة غير معروفة.

أنماط الرسائل الاحتيالية

رصدت «كاسبرسكي» عدة أنواع من الرسائل التي جرى تمريرها بهذه الطريقة. بعضها يروج لخدمات أو عروض احتيالية، بينما يتخذ الآخر طابعاً أكثر خطورة. أحد الأساليب الشائعة هو إرسال إشعارات كاذبة تفيد بتجديد اشتراك مرتفع التكلفة. وتطلب الرسالة من الضحية الاتصال برقم هاتف مرفق «لإلغاء العملية». هذا النوع من الهجمات يُعرف بـ«التصيد الصوتي» (Vishing)، حيث يحاول المحتالون أثناء المكالمة إقناع الضحية بالكشف عن بيانات شخصية أو مالية، أو تنفيذ خطوات تؤدي إلى اختراق إضافي. وفي جميع الحالات، يبقى الهدف دفع المتلقي إلى التصرف بسرعة، سواء عبر الضغط على رابط أو إجراء مكالمة قبل التحقق من صحة الرسالة.

تعتمد الحيلة على إدراج نصوص مضللة داخل اسم «المؤسسة» ثم إرسال دعوات تصل من عناوين بريد رسمية (غيتي)

لماذا تبدو الرسائل مقنعة؟

تكمن خطورة هذا الأسلوب في أن الرسائل ليست مزورة بالطريقة التقليدية. فهي تُرسل عبر قنوات رسمية وتخرج من بنية بريدية حقيقية تابعة للمنصة. لذلك، يختفي كثير من الإشارات التحذيرية المعتادة، مثل عناوين المرسل المشبوهة. ورغم أن محتوى الرسالة غالباً ما يكون غير منسجم مع قالب «دعوة للتعاون»، فإن هذا التناقض قد لا يكون واضحاً للجميع، خصوصاً لمن لا يتوقعون أن تُستغل منصة موثوقة بهذا الشكل. ويرى خبراء أمنيون أن هذه الحالة تسلط الضوء على مشكلة أوسع. حتى الخدمات ذات السمعة الجيدة يمكن أن تتحول إلى أدوات في يد المحتالين إذا أسيء استخدام ميزاتها.

ما الذي ينبغي فعله؟

بالنسبة لمستخدمي «تشات جي بي تي» ومنصات «أوبن إيه آي» عموماً، تشكل هذه الحملة تذكيراً بأهمية الحذر، حتى عند تلقي رسائل تبدو رسمية. وينصح الخبراء بالتعامل مع أي دعوة غير متوقعة بشكّ، خصوصاً إذا تضمنت لغة استعجال أو مطالب مالية أو أرقام هواتف. كما يُفضل تجنب الضغط على الروابط المضمنة أو الاتصال بالأرقام المذكورة في رسائل مشبوهة. وإذا كانت هناك حاجة فعلية للتواصل مع الدعم، فمن الأفضل زيارة الموقع الرسمي للخدمة والبحث عن بيانات الاتصال هناك.

كما أن الإبلاغ عن الرسائل المشبوهة للمنصة يساعد في الحدّ من انتشارها، في حين يظل تفعيل المصادقة الثنائية خطوة مهمة لتعزيز الأمان، حتى إن لم يعتمد هذا النوع من الاحتيال على اختراق الحسابات مباشرة. ورغم أن هذه الحملة تستهدف الأفراد، فإنها تطرح أيضاً تساؤلات أوسع أمام الشركات التي تدير منصات تعاونية. فالأدوات المصممة لتسهيل الانضمام والعمل الجماعي قد تتحول إلى نقاط ضعف إذا لم تُقيّد أو تُراقب بشكل كافٍ.


ماذا يعني أن تصبح «سيري» شبيهة بـ«ChatGPT»؟

تعمل «أبل» على إعادة تصميم «سيري» لتتحول من منفذة أوامر إلى مساعد حواري سياقي شبيه بـ«ChatGPT» (شاترستوك)
تعمل «أبل» على إعادة تصميم «سيري» لتتحول من منفذة أوامر إلى مساعد حواري سياقي شبيه بـ«ChatGPT» (شاترستوك)
TT

ماذا يعني أن تصبح «سيري» شبيهة بـ«ChatGPT»؟

تعمل «أبل» على إعادة تصميم «سيري» لتتحول من منفذة أوامر إلى مساعد حواري سياقي شبيه بـ«ChatGPT» (شاترستوك)
تعمل «أبل» على إعادة تصميم «سيري» لتتحول من منفذة أوامر إلى مساعد حواري سياقي شبيه بـ«ChatGPT» (شاترستوك)

تستعد «سيري»، المساعد الصوتي من شركة «أبل»، لأكبر تحول في تاريخها منذ إطلاقها قبل أكثر من عقد. فحسب تقارير متطابقة من وسائل إعلام تقنية، تعمل «أبل» على إعادة تصميم «سيري» لتتحول من أداة تعتمد على الأوامر الصوتية البسيطة إلى مساعد حواري متقدم، قادر على إجراء محادثات سياقية طويلة، على غرار «شات جي بي تي» (ChatGPT) وغيره من روبوتات الدردشة التوليدية.

لطالما واجهت «سيري» انتقادات بسبب محدودية فهمها للغة الطبيعية مقارنة بمنافسين مثل مساعد «غوغل» ونماذج الذكاء الاصطناعي التوليدي الحديثة. ففي الوقت الذي أصبحت فيه روبوتات الدردشة قادرة على تلخيص المعلومات وشرح المفاهيم المعقدة، والتفاعل مع المستخدمين بسلاسة، بقيت «سيري» مرتبطة بمهام أساسية، مثل ضبط المنبهات أو فتح التطبيقات، مع تحسينات تدريجية لم تغيّر جوهر التجربة.

اليوم، يبدو أن «أبل» تعترف بأن هذا النهج لم يعد كافياً.

من الأوامر إلى الحوار

تُشير التقارير إلى أن «أبل» تعمل على تحويل «سيري» إلى مساعد حواري متكامل، يستطيع متابعة السياق والرد عبر الصوت أو النص، والتعامل مع الأسئلة المركبة بطريقة أكثر طبيعية. ويُمثل هذا التحول قطيعة مع التصميم التقليدي لـ«سيري»، الذي بُني أساساً على تنفيذ أوامر محددة بدلاً من إجراء حوار مفتوح.

ووفق ما نُشر، تعتمد «أبل» في هذه المرحلة على دمج تقنيات ذكاء اصطناعي توليدي متقدمة، من بينها نماذج مثل «جيميناي» من «غوغل» ضمن إطارها الخاص المعروف باسم «ذكاء أبل» (Apple Intelligence). ولا يعني ذلك التخلي عن تطويرها الداخلي، بل الاستفادة من أفضل النماذج المتاحة لتعزيز قدرات «سيري» اللغوية والحوارية. الهدف هو جعل التفاعل مع «سيري» أقرب إلى محادثة حقيقية، بدلاً من سلسلة أوامر منفصلة، وهو ما أصبح معياراً جديداً في عالم المساعدات الذكية.

«سيري» ستستفيد من «غوغل جيميناي» لتعزيز الحوار والسياق ضمن توجه «أبل» لمواكبة الذكاء الاصطناعي التفاعلي (شاترستوك)

استجابة متأخرة

يأتي هذا التحول فيما تتسارع المنافسة على الذكاء الاصطناعي الحواري، فقد اعتاد المستخدمون خلال العامين الماضيين أدوات قادرة على إنتاج نصوص وشرح أفكار والمساعدة في التخطيط واتخاذ القرار. وفي المقابل، بدا أن «أبل» تتحرك بوتيرة أبطأ، مع تركيز واضح على الخصوصية والاستقرار بدل السبق التقني.

ورغم أن الشركة بدأت سابقاً دمج «ChatGPT» خياراً مساعداً ضمن بعض ميزات «ذكاء أبل»، فإن هذه الخطوة أبرزت الفجوة بين «سيري» التقليدية وتجربة الدردشة التوليدية الحديثة. ومع تزايد الاعتماد اليومي على هذه الأدوات، بات من الصعب على «أبل» تجاهل التحول الجاري في طريقة تفاعل المستخدمين مع التقنية.

الخصوصية في التصميم

على عكس بعض المنافسين، لا يبدو أن «أبل» تسعى إلى تحويل «سيري» إلى مجرد واجهة لخدمة سحابية خارجية، فالتقارير تشير إلى أن جزءاً كبيراً من المعالجة سيجري على الجهاز نفسه أو عبر خوادم خاضعة لسيطرة «أبل»، بما ينسجم مع سياستها التقليدية في تقليل جمع البيانات وحماية خصوصية المستخدم. هذا التوازن بين القدرات المتقدمة والخصوصية قد يكون العامل الفارق في تجربة «سيري» الجديدة، لكنه في الوقت نفسه يفرض قيوداً تقنية قد تؤثر في سرعة التطوير مقارنة بمنافسين يعتمدون بشكل أوسع على الحوسبة السحابية.

«سيري» الجديدة تستهدف التكامل العميق مع النظام لفهم ما على الشاشة وربط التطبيقات وتنفيذ مهام متعددة بطلب واحد (شاترستوك)

أكثر من دردشة

ولا يقتصر طموح «أبل» على جعل «سيري» أكثر بلاغة فحسب، بل على جعلها أكثر فاعلية، فالتقارير تُشير إلى أن النسخة الجديدة ستكون قادرة على فهم ما يجري على شاشة الجهاز، وربط المعلومات بين التطبيقات، وتنفيذ مهام متعددة بناءً على طلب واحد بلغة طبيعية. بهذا المعنى، لا تسعى «أبل» إلى تقديم «روبوت دردشة» فقط، بل إلى مساعد ذكي قادر على التحرك داخل النظام، وإدارة المهام اليومية، والتفاعل مع محتوى المستخدم وسياقه. وهذا يعكس توجهاً أوسع في صناعة التقنية نحو ما يُعرف بـ«الذكاء القابل للتنفيذ»؛ حيث لا يكتفي النظام بالإجابة بل يتخذ إجراءً.

ماذا يعني ذلك للمستخدمين؟

من المتوقع أن تكشف «أبل» عن ملامح هذا التحول خلال مؤتمرها السنوي للمطورين في شهر يونيو (حزيران) المقبل، على أن تُطرح التجربة الجديدة ضمن الإصدارات المقبلة من أنظمة «iOS» و«macOS» و«iPadOS». وإذا نجحت الشركة في تنفيذ رؤيتها، فقد تصبح «سيري» جزءاً أكثر مركزية في الحياة الرقمية اليومية لمستخدمي أجهزة «أبل».

لكن التحدي لا يزال قائماً، فالمستخدمون الذين اعتادوا مرونة وسرعة أدوات مثل «ChatGPT» ستكون لديهم توقعات عالية. وسيُقاس نجاح «سيري» الجديدة بمدى قدرتها على الجمع بين الحوار العميق، والتنفيذ العملي، والخصوصية من دون التضحية بتجربة الاستخدام.


روبوتات تفكر وتتحرك: ما الذي يميّز «Rho-Alpha» من «مايكروسوفت»؟

نموذج «Rho-Alpha» يدمج الرؤية واللغة والفعل في إطار تعلم واحد ما يمكّن الروبوتات من التفاعل مع العالم المادي بمرونة أعلى (مايكروسوفت)
نموذج «Rho-Alpha» يدمج الرؤية واللغة والفعل في إطار تعلم واحد ما يمكّن الروبوتات من التفاعل مع العالم المادي بمرونة أعلى (مايكروسوفت)
TT

روبوتات تفكر وتتحرك: ما الذي يميّز «Rho-Alpha» من «مايكروسوفت»؟

نموذج «Rho-Alpha» يدمج الرؤية واللغة والفعل في إطار تعلم واحد ما يمكّن الروبوتات من التفاعل مع العالم المادي بمرونة أعلى (مايكروسوفت)
نموذج «Rho-Alpha» يدمج الرؤية واللغة والفعل في إطار تعلم واحد ما يمكّن الروبوتات من التفاعل مع العالم المادي بمرونة أعلى (مايكروسوفت)

يشهد الذكاء الاصطناعي تقدماً سريعاً في فهم اللغة والصور، إلا أن تحويل هذا الذكاء إلى أفعال ملموسة في العالم الحقيقي لا يزال أحد أكثر التحديات تعقيداً في مجال الحوسبة. وفي هذا السياق، تخطو أبحاث «مايكروسوفت» خطوة مهمة نحو سد هذه الفجوة، من خلال الكشف عن أعمال جديدة تهدف إلى تمكين الروبوتات من الإدراك والتفكير والتنفيذ بفاعلية أكبر داخل البيئات المادية الديناميكية.

وفي صميم هذا التوجه يأتي نموذج جديد يُعرف باسم «Rho-Alpha»، وهو نموذج يجمع بين الرؤية واللغة والفعل، ويهدف إلى مساعدة الروبوتات على تجاوز السلوكيات المبرمجة مسبقاً، والعمل بدرجة أعلى من الاستقلالية. ويعكس هذا النموذج طموح «مايكروسوفت» الأوسع في تطوير أنظمة ذكاء اصطناعي لا تكتفي بفهم المعلومات الرقمية، بل قادرة أيضاً على التفاعل مع العالم الفيزيائي بطرق أكثر مرونة وواقعية.

دمج الإدراك والفعل

على عكس الأنظمة الروبوتية التقليدية التي تعتمد على سلاسل هندسية منفصلة حيث تُعالج الرؤية والتخطيط والتحكم كوحدات مستقلة، يدمج نموذج «Rho-Alpha» هذه القدرات ضمن إطار تعلم واحد. ويتم تدريب النموذج على تحليل المدخلات البصرية، وفهم التعليمات باللغة الطبيعية، وتوليد أفعال جسدية مناسبة، ما يسمح للروبوتات بالاستجابة بسلاسة أكبر للمهام المعقدة.

ويعالج هذا النهج أحد التحديات المزمنة في عالم الروبوتات، المعروف بمشكلة «الميل الأخير». فعلى الرغم من قدرة نماذج الذكاء الاصطناعي على التعرف على الأشياء أو تنفيذ أوامر محددة، فإنها غالباً ما تفشل عند حدوث تغييرات غير متوقعة في البيئة. فاختلاف بسيط في الإضاءة أو موقع الأجسام أو سلوك البشر قد يؤدي إلى تعطل الأنظمة التقليدية. وتسعى أبحاث «مايكروسوفت» إلى جعل الروبوتات أكثر قدرة على التكيف من خلال ربط قراراتها بالسياق الواقعي بدلاً من القواعد الجامدة.

تعلم يتجاوز المختبر

يستند نموذج «Rho-Alpha» إلى التطورات الحديثة في النماذج التأسيسية، مستفيداً من مفاهيم النماذج اللغوية الضخمة والأنظمة متعددة الوسائط، مع تكييفها لمتطلبات التفاعل المادي. وبدلاً من تعلم المهام بشكل منفصل، يستطيع النموذج التعميم عبر سيناريوهات مختلفة، ما يمكّن الروبوتات من التعامل مع أشياء أو تعليمات لم تُصادفها صراحة أثناء التدريب. وتُعد هذه القدرة أساسية لنشر الروبوتات خارج المختبرات والبيئات الخاضعة للتحكم. وتصف أبحاث «مايكروسوفت» هذا العمل بأنه جزء من رؤية أوسع لما يُعرف بـ«الذكاء الاصطناعي المتجسد»، حيث يتشكل الذكاء ليس فقط من البيانات، بل من التفاعل المباشر مع العالم المادي. وفي هذا الإطار، تصبح الرؤية والفعل عنصرين متلازمين، ما يسمح للآلات بالتعلم من التجربة بأسلوب أقرب إلى السلوك البشري.

آفاق التطبيق العملي

تتعدد التطبيقات المحتملة لهذه التقنيات عبر قطاعات مختلفة. ففي البيئات الصناعية، يمكن للروبوتات الأكثر مرونة دعم مهام التصنيع والخدمات اللوجيستية التي تتطلب إعادة تهيئة مستمرة. أما في مجالات الرعاية الصحية والخدمات، فقد تساعد هذه الأنظمة في تنفيذ أنشطة يومية تتطلب تفاعلاً مباشراً مع البشر وبيئات غير متوقعة. ورغم أن «مايكروسوفت» لم تعلن عن منتجات تجارية قائمة على «Rho-Alpha»، فإن هذا البحث يسلط الضوء على قدرات أساسية قد تُمهّد لتطبيقات مستقبلية.

تؤكد «مايكروسوفت» أن التقدم في مجال الذكاء الاصطناعي للعالم المادي لا يقتصر على الأداء التقني فحسب، بل يشمل أيضاً اعتبارات السلامة والموثوقية ومواءمة الأنظمة مع النيات البشرية. فالروبوتات ذاتية التشغيل يجب أن تكون قادرة على فهم التعليمات بدقة، والتعامل مع الحالات الاستثنائية، خصوصاً في البيئات المشتركة مع البشر. لذلك، لا تركز الأبحاث على تعزيز القدرات فقط، بل أيضاً على المتانة والتصميم المسؤول.

يعتمد النموذج على مفهوم الذكاء الاصطناعي المتجسّد حيث يتعلم الروبوت من التجربة المباشرة والتفاعل مع البيئة كما يفعل البشر (مايكروسوفت)

من الذكاء إلى الفعل

يعكس إطلاق نموذج «Rho-Alpha» تحولاً أوسع في صناعة التكنولوجيا. فمع تزايد قدرات الذكاء الاصطناعي في السياقات الرقمية، يتجه الاهتمام تدريجياً نحو كيفية تجسيد هذه القدرات في آلات تعمل في العالم الحقيقي. ويطرح هذا التحول أسئلة جديدة حول جمع البيانات والمحاكاة وطرق التقييم، نظراً لأن البيئات المادية أقل قابلية للتنبؤ مقارنة بالبيئات الافتراضية.

وتشير أبحاث «مايكروسوفت» إلى أن المرحلة المقبلة من تطور الذكاء الاصطناعي لن تُقاس فقط بذكاء النماذج، بل بقدرتها على تحويل هذا الذكاء إلى أفعال ملموسة. ومن خلال توحيد الرؤية واللغة والتحكم ضمن إطار واحد، يمثل نموذج «Rho-Alpha» محطة بحثية مهمة في مسار جعل الذكاء الاصطناعي أكثر حضوراً وفاعلية خارج نطاق الشاشات والخوادم.

ومع تلاشي الحدود بين الذكاء الرقمي والأنظمة المادية، قد تُسهم مثل هذه التطورات في إعادة تشكيل طريقة تعاون الروبوتات مع البشر عبر مختلف القطاعات، في تحول تدريجي من آلات مبرمجة إلى شركاء أكثر وعياً بالسياق وقدرة على التكيف مع العالم الحقيقي.