نقلة حاسمة في «الألعاب الإلكترونية السحابية»

ستغيّر وسائل الاستمتاع باللعبة

نقلة حاسمة في «الألعاب الإلكترونية السحابية»
TT

نقلة حاسمة في «الألعاب الإلكترونية السحابية»

نقلة حاسمة في «الألعاب الإلكترونية السحابية»

تقدّم شركات «فيسبوك» و«مايكروسوفت» و«أمازون» عروضاً كثيرة على منصّة تتيح للنّاس الاستمتاع بألعاب فيديو عالية الجودة على أيّ جهاز.
تخيّلوا محبّي ألعاب الفيديو غير متّصلين بأجهزة الكومبيوتر والمنصّات، ويلعبون بنسخ شديدة الوضوح من ألعابهم المفضلة في أيّ مكان يريدون. قد يتمكّنون من عبور العالم المستقبلي للعبة الرمي «هالو» المستوحاة من الخيال العلمي على هواتفهم الجوالة وهم في القطار، أو قد يعودون إلى أجهزة الماكبوك، وينزعون عنها الغبار ويتوجّهون مباشرةً إلى ساحة معركة «ليغ أوف ليجندز».
هذا هو المستقبل المرح الذي تعد به الألعاب السحابية، هذه التكنولوجيا النّاشئة حديثاً التي ستعيد رسم طريقة استمتاع النّاس بألعاب الفيديو... ويمكن القول إنّ هذا المستقبل أصبح حاضراً بالنّسبة لبعض الأشخاص.

- ألعاب سحابية
أعلنت «فيسبوك» أخيراً أنّها وسّعت تغطية منصّتها السحابية للألعاب الإلكترونية التي أطلقتها الخريف الماضي، لتشمل 98 في المائة من مناطق الولايات المتّحدة. وبدورها، عمدت «مايكروسوفت» إلى توفير منصّتها السحابية الخاصة بالألعاب الإلكترونية على مزيد من الأجهزة، وكذلك فعلت «أمازون» التي وسّعت توفير خدمتها السحابية ومنحت أعضاء «برايم» فيها تجارب مجّانية خلال عروض الـ«برايم داي» الشهر الماضي. تعيش صناعة الألعاب الإلكترونية السحابية الصغيرة، ولكن النّامية فترة من النشاط، ومن المتوقّع أن تتجاوز عائداتها المليار دولار و23 مليون مشترك بحلول نهاية هذا العام، بحسب شركة «نيوزوو» المتخصّصة بتحليلات سوق الألعاب الإلكترونية. ويتوقّع الخبراء أيضاً أن ترتفع هذه العائدات إلى 5 مليارات بحلول 2023 مع تحسّن التقنية النّاشئة.
اعتبر روبانتار غوها، محلّل متخصص بالألعاب الإلكترونية في شركة «غلوبال داتا» أنّه «بعد سنواتٍ من التطوير، تمرّ اليوم الألعاب الإلكترونية السحابية بفترة حسّاسة ستقودها إلى اكتساب مزيد من الانتشار».
ولكن ما الألعاب الإلكترونية السحابية؟ إنّها القدرة على فصل الطّاقة التقنية المطلوبة لتشغيل ألعاب الفيديو من الجهاز الذي تُلعب عليه. يحصل هذا الأمر من خلال استخدام مراكز بيانات عن بعد تسخّر طاقة المعالجة في الشركة وتشغّل اللعبة مباشرةً على جهاز المستخدم.
هذا يعني أنّ المستخدم لن يبقى مرتبطاً بمنصّات أو أجهزة محدّدة، وسيتمكّن من لعب «هالو» على الهاتف النقّال أو مباشرة عبر تشغيلها على التلفاز وليس فقط على «إكس بوكس». وسيتمكّن البعض أيضاً من استخدام طاقة السحابة للاستمتاع بألعاب عالية الجودة وغنية بالرسوميات على جهاز قديم وضعيف.

- مرحلة تجريبية
سيؤدّي هذا الأمر إلى إنفاق النّاس لأموالٍ ووقتٍ أقلّ على منصّات اجهزة ألعاب الفيديو الباهظة من «مايكروسوفت» و«سوني» و«نينتندو»، وإلى الاستغناء عن أجهزة الكومبيوتر المكلفة المجهّزة للألعاب الإلكترونية، لأنّه سيصبح بإمكانهم الاستمتاع بالألعاب الجديدة مباشرةً على أيّ جهاز وفي أيّ مكان.
يبدو هذا الأمر رائعاً على المستوى النظري. ولكنّ الألعاب الإلكترونية السحابية، التي لا تزال في المرحلة التجريبية، تحتوي على كثير من مواطن الخلل التي قد تُشعر اللّاعب بالإحباط، خصوصاً أنّها تتطلّب اتّصالاً قوياً بالإنترنت.
تساعد تقنية الألعاب الإلكترونية السحابية أيضاً في هزّ التفوّق الذي حقّقته شركات «سوني» و«مايكروسوفت» وغيرها من صانعي الأجهزة في عالم الألعاب الإلكترونية. يرى غوييّرم فرنانديز، خبير الألعاب الإلكترونية السحابية في شركة «نيوزوو» أنّ عمالقة التقنية كـ«غوغل» و«أمازون» يسعون للغوص بعمق في هذا المجال، «لأنّهم يرون في هذه التقنية فرصة لتحقيق اختراق في سوق الألعاب العالمية». ولكنّ الطريق لن تكون سهلة أبداً.
اعتبر جوست فان درونين، أستاذ في جامعة نيويورك متخصّص بتجارة ألعاب الفيديو، أنّ «شركات التقنية الكبرى تملك حساً من الغرور يجعلها تعتقد أنّها تستطيع السيطرة على جزءٍ من أيّ صناعة وزعزعته كلياً. ولكنّها لم تفلح في هذا الأمر في ميدان ألعاب الفيديو حتّى اليوم».

- منصات ألعاب
> «ستاديا» (Stadia) من «غوغل»: كانت «غوغل» أوّل شركة تقنية تطأ في عالم الألعاب الإلكترونية السحابية عبر إطلاق خدمة الاشتراك «ستاديا» في نوفمبر (تشرين الثاني) 2019. يستطيع المشتركون في هذه الخدمة، بعشرة دولارات فقط في الشهر، أن يستمتعوا بمكتبة تضمّ 22 لعبة على هاتفهم، ومحرّكات «غوغل كروم» أو التلفزيون، بواسطة أداة تحكّم. أمّا لمن يختارون الولوج المجّاني إلى «ستاديا»، فيمكنهم شراء كلّ لعبة على حدة.
تعرّضت هذه الخدمة على الفور للنقد الشديد بسبب أدائها الضعيف وقلّة الألعاب. من جهته، قال جاك بوسر، مدير الألعاب في «ستاديا»، إنّ الخدمة تحسّنت مع الوقت وأصبحت اليوم تضمّ أكثر من 180 لعبة.
وأضاف بوسر: «لم يشهد فضاء الألعاب الإلكترونية دخول عناصر جديدة بارزة في السنوات العشرين الأخيرة، ما يمنحنا الأفضلية للقيام بشيء مختلف في هذه الصناعة ودفعها إلى الأمام بطريقة لا يمكن لمنصّات اللعب الخاصّة تحقيقها».
منذ ذلك الوقت، مرّت «ستاديا» بكثير من التقدّم والتراجع. فقد تبيّن مثلاً أنّ لعبة «سايبر برانك 2077» التي طال انتظارها، وصدرت في ديسمبر (كانون الأوّل)، هي عبارة عن فوضى كبيرة على المنصّات التقليدية، ولكنّ لاعبيها صرّحوا بأنّهم استمتعوا بها كثيراً عبر خدمة «ستاديا». ولكن في فبراير (شباط)، أعلنت «غوغل» أنّها ستتوقّف عن تصميم ألعابها الحصرية لهذه الخدمة وترك مطوّرها الأبرز جايد رايموند الشركة.
رفض بوسر التعليق على التغييرات التي أعلنت في فبراير (شباط).
> «لونا» (Luna) من «أمازون»: كشفت «أمازون» بدورها عن خدمة سحابية سمّتها «لونا» في سبتمبر (أيلول)، ولكنّها متوفّرة حتّى اليوم للمدعوين الذين يدفعون ستة دولارات في الشهر للاستمتاع بـ85 لعبة. يمكن تشغيل تدفّق هذه الألعاب من السحابة على الهواتف وأجهزة الكومبيوتر و«فاير تي في» من «أمازون» نفسها.
عانت «أمازون»، شأنها شأن «غوغل»، من صعوبة في جمع مكتبة كبيرة من الألعاب الجذّابة، رغم أنّها تقدّم ألعاباً من توقيع الناشر الفرنسي «يوبيسوفت» مقابل رسوم إضافية. وواجهت الشركة متاعب أيضاً في تطوير ألعابها الخاصّة، ما أظهر حسب فان درونين، أنّ البراعة الفنية الإبداعية الضرورية لصناعة ألعاب إلكترونية مثيرة للحماس لم تتوافق مع الأسلوب التجاري الذي يعتمده عمالقة التقنية.
وأضاف أنّ «هذه الشركات تملك ربّما كثيراً من الحلول التقنية المثيرة، ولكنّها جميعها تفتقر للشخصنة».
من جهتها، قالت «أمازون» إنّها بقيت مخلصة لتطوير الألعاب، لذا فتحت استوديو لتصميمها في مونتريال، في مارس (آذار). وبعد كثير من التأجيل، ها هي تعتزم إطلاق لعبتها «نيو وورلد» هذا الصيف.

- عروض سحابية
> «مايكروسوفت» المصنّعة لمنصّة «إكس بوكس» جذبتها تقنية الألعاب الإلكترونية السحابية، وأطلقت عرضاً سحابياً سمّته «إكس كلاود» (xCloud) أو «إكس بوكس كلاود غيمينغ» في الخريف الماضي، لتتيح للمستخدمين، باشتراك بقيمة 15 دولاراً في الشهر، الاستمتاع بأكثر من 200 لعبة على أجهزة عدّة.
> «سوني» أيضاً أصبحت تملك خدمة ألعاب إلكترونية سحابية اسمها «بلاي ستيشن ناو» (PlayStation Now) يمكن من خلال بثّ الألعاب على منصّات «بلاي ستيشن» وأجهزة الكومبيوتر.
واعتبر ساتيا ناديلّا، الرئيس التنفيذي في «مايكروسوفت»، في مقابلة أجراها الشهر الماضي، أنّ «شركته لا يمكن أن تصبح شركة للألعاب الإلكترونية تملك مستوى معيناً من (الطموحات العالية) دون ألعاب سحابية». ولكنّ «سوني» رفضت التعليق على كلامه.
> دخل كثير من الشركات الأخرى أيضاً إلى هذا المجال ومنها «نفيديا»، الشركة المنتجة للرقائق وأجهزة اللعب، ببرنامج سحابي اسمه «جي فوكس ناو» باشتراك شهري قيمته 10 دولار. قال فيل إيسلر، نائب رئيس القسم المسؤول عن «جي فورس ناو» في «نفيديا»، إنّ «الخدمة لم تصل بعد إلى سرعة الألعاب الإلكترونية على الكومبيوتر. نعتقد أنّ هذا الأمر سيحصل في المستقبل البعيد، ولكن لا نستطيع أن نحدّد متى تصبح هذه الخدمة بالجودة المطلوبة لجذب النّاس لاستخدامها».
> دخلت «فيسبوك» في هذه الطريق أيضاً، ولكن على عكس الشركات الأخرى، تجنّبت إطلاق خدمة اشتراك وركّزت على تسويق ألعاب عدّة عبر تطبيقها وموقعها. بهذه الطريقة، يمضي النّاس وقتاً أطول على منصّتها للتواصل الاجتماعي.كما استخدمت الشركة تقنية السحابة لاختبار إضافة على ألعاب الفيديو: من ديسمبر (كانون الأوّل) إلى مارس (آذار)، استضافت لعبةً أقرب إلى تلفزيون الواقع اسمها «رايفل بيك»، تتيح لملايين المشاهدين التصويت على أمور تتعلّق بسلوك وتفاعل الشخصيات.
من جهتها، قالت فيفك شارما، نائبة رئيس «فيسبوك» للألعاب الإلكترونية، إنّ الألعاب الإلكترونية السحابية سهّلت على النّاس الانتقال مباشرةً إلى الألعاب مع أصدقائهم على «فيسبوك». وأضافت: «الهدف الأساسي من تقنية السحابة هو الاستمتاع في المكان الذي يوجد فيه المستخدم. فإذا كانت الأمور بسيطة وسهلة وسريعة، فسيفعلها النّاس».
ولكنّ كثيراً من البرامج السحابية لم تتوفّر بسهولة، لأنّ شركة «آبل» منعت عرضها في متجر تطبيقاتها. وامتنعت الأخيرة، التي ترفض التطبيقات التي تعرض مكتبات ألعاب إلكترونية، عن التعليق على الأمر.
من جهته، جرّب إيليجا دولوسا، لاعب متمرّس في الألعاب الإلكترونية لصالح «إكس سيت» المتخصصة في الألعاب الإلكترونية، لعبة «جي فورس ناو» التابعة لـ«نفيديا». وقال إنّه «متحمّس ومتفائل» بالألعاب السحابية. إلا أن لاعبين آخرين أبدوا حذراً أكبر. فقد قال باتريك رايلي من مدينة سينسيناتي، الذي جرّب «ستاديا» و«إكس كلاود» و«لونا»، إنّ المساوئ التقنية ستحول دون اقتراب النّاس من الألعاب الإلكترونية السحابية لسنواتٍ عدّة. وأضاف: «لم أشعر بعدُ أنّ أياً من هذه الألعاب ممتع حالياً».
- خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

بدعم نيوم... 5 استوديوهات سعودية للألعاب الإلكترونية تنطلق نحو العالمية

رياضة سعودية 5 استوديوهات سعودية للألعاب الإلكترونية تنطلق نحو العالمية (نيوم)

بدعم نيوم... 5 استوديوهات سعودية للألعاب الإلكترونية تنطلق نحو العالمية

أعلنت نيوم، اليوم (الأربعاء)، اختيار 5 استوديوهات سعودية للحصول على تمويل ضمن برنامجها السنوي لمسرعة الأعمال «ليفل أب».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق فينس زامبيلا (إ.ب.أ)

مصرع فينس زامبيلا أحد مبتكري لعبة «كول أوف ديوتي» بحادث سيارة

قتل فينس زامبيلا، أحد مبتكري لعبة الفيديو الشهيرة «كول أوف ديوتي»، في حادث سيارة، وفق ما أفادت وسائل إعلام أميركية الاثنين.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)
العالم صبي يقف لالتقاط صورة وهو يحمل جهاز تحكم ألعاب أمام شاشة تعرض شعار منصة ألعاب الأطفال الأميركية «روبلوكس» (رويترز)

منصة «روبلوكس» الأميركية تتعهد بإجراء تغييرات لرفع الحظر الروسي المفروض عليها

قالت منصة «روبلوكس» الأميركية لألعاب الأطفال إنها مستعدة لإجراء تغييرات على بعض خصائصها في روسيا، في الوقت الذي تسعى فيه لإلغاء الحظر الذي تفرضه موسكو عليها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة سعودية رالف رايتشرت (يمين) بيتر هاتون (يسار) (الشرق الأوسط)

رايتشرت: فهم التحول الإعلامي هو مفتاح مستقبل الدوريات الرياضية

شهدت جلسة «مستقبل الرياضة: نظرة نحو العقد القادم» ضمن فعاليات منتدى كرة القدم العالمي في الرياض نقاشات موسعة حول التحولات العميقة التي يشهدها قطاع الرياضة.

لولوة العنقري (الرياض)
تكنولوجيا مغامرة غامضة لاكتشاف أسرار حضارة فضائية قديمة

عودة تتجاوز التوقعات في لعبة «ميترويد برايم 4: بيوند»

مغامرة ناجحة، وممتعة لفصل جديد، ومثير في تاريخ السلسلة المتميزة بالاستكشاف المنفرد، والجو الغامض

خلدون غسان سعيد (جدة)

«كلود كوورك»... أداة جديدة تعتمد الذكاء الاصطناعي لتنفيذ المهام المكتبية

يسهم في تسريع إنجاز المهام اليومية وتقليل الأعمال الروتينية وتعزيز كفاءة الإنتاجية داخل بيئات العمل «كلود»
يسهم في تسريع إنجاز المهام اليومية وتقليل الأعمال الروتينية وتعزيز كفاءة الإنتاجية داخل بيئات العمل «كلود»
TT

«كلود كوورك»... أداة جديدة تعتمد الذكاء الاصطناعي لتنفيذ المهام المكتبية

يسهم في تسريع إنجاز المهام اليومية وتقليل الأعمال الروتينية وتعزيز كفاءة الإنتاجية داخل بيئات العمل «كلود»
يسهم في تسريع إنجاز المهام اليومية وتقليل الأعمال الروتينية وتعزيز كفاءة الإنتاجية داخل بيئات العمل «كلود»

أطلقت شركة «أنثروبيك» الأميركية، المطوّرة لنظام الذكاء الاصطناعي «Claude» (كلود)، ميزة جديدة تحمل اسم «Claude Cowork» (كلود كُوورك: زميل العمل)، في خطوة تعزز من التحول نحو ذكاء اصطناعي قادر على أداء مهام مهنية متكاملة دون الحاجة لتدخل مستمر من المستخدم، وبما يتجاوز المفهوم التقليدي للدردشة النصية مع الأنظمة الذكية.

تأتي الميزة في صورة «AI Coworker» (زميل عمل بالذكاء الاصطناعي) يمكنه التعامل مع ملفات المستخدم وتنفيذ مهام إنتاجية كاملة، مثل كتابة الوثائق وإعداد الاستراتيجيات وصياغة رسائل البريد الإلكتروني وتنظيم الملفات وإتمام مشاريع مكتبية بأكملها، وهو ما يمثل تغييراً واضحاً في طريقة توظيف الذكاء الاصطناعي داخل بيئات العمل.

وبخلاف الأدوات التقليدية التي تعتمد على تفاعل (مستخدم – أمر – استجابة)، يعمل «كلود كُوورك» بشكل شبه مستقل، حيث يمكن للمستخدم منح النظام وصولاً إلى مجلدات محددة على جهازه، ثم إسناد مهمة أو مشروع كامل، ليقوم «Claude» بتحليل المحتوى والتخطيط للتنفيذ ثم إتمام المهمة ورفع المخرجات في نفس المكان دون الحاجة لسلسلة من التعليمات التفصيلية.

تصف «Anthropic» هذه الميزة بأنها «تجربة محادثة تنفيذية»، حيث لا يكتفي «كلود» بتوليد النصوص وتقديم الاستشارات، بل ينتقل إلى مرحلة التنفيذ العملي للمهام المرتبطة بالمحتوى، بدءاً من إعداد وثائق الاستراتيجيات التسويقية وصياغة المواد التعريفية للشركات، مروراً بتحرير نصوص المواقع الإلكترونية وتنظيم مراسلات البريد الإلكتروني، وصولاً إلى إعداد الأدلة وأطر العمل الداخلية وتحليل الملفات والمستندات الموجودة مسبقاً، وهو ما يجعل الذكاء الاصطناعي جزءاً مباشراً من دورة العمل المهنية وليس مجرد أداة للكتابة أو الاقتراح. وبالتالي، يصبح الذكاء الاصطناعي هنا جزءاً من دورة العمل وليس مجرد أداة للمساعدة اللغوية.

«معاينة بحثية»

تتوفر الميزة حالياً في مرحلة «معاينة بحثية» داخل «نظام الماك»، ومحصورة باشتراك «كلود ماكس – الباقة العليا»، وهو ما يعني أنها موجّهة في الوقت الحالي للمستخدمين المحترفين والمؤسسات التقنية ذات الاستخدام المتقدم، كما أن مشاركة الملفات تتم بشكل اختياري وتحت سيطرة المستخدم لمعالجة المخاوف المرتبطة بالخصوصية والأمان.

يمثل «كلود كُوورك» نموذجاً متطوراً لمنصات الذكاء الاصطناعي التي من المتوقع أن تعيد تشكيل طبيعة العمل الإداري والمكتبي خلال السنوات المقبلة، إذ تشير التجربة الأولية للميزة إلى أنها قد تختصر أسابيع من العمل إلى ساعات، وتسمح بإعادة توزيع الجهد نحو المهام الإبداعية والاستراتيجية بدلاً من الأعمال الروتينية المتكررة.


كيف يمكن أن يؤثر الذكاء الاصطناعي على البطالة والتوظيف في 2026؟

يرى البعض أن الذكاء الاصطناعي يهدد ملايين الوظائف التقليدية (رويترز)
يرى البعض أن الذكاء الاصطناعي يهدد ملايين الوظائف التقليدية (رويترز)
TT

كيف يمكن أن يؤثر الذكاء الاصطناعي على البطالة والتوظيف في 2026؟

يرى البعض أن الذكاء الاصطناعي يهدد ملايين الوظائف التقليدية (رويترز)
يرى البعض أن الذكاء الاصطناعي يهدد ملايين الوظائف التقليدية (رويترز)

مع التسارع غير المسبوق في تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي، تتزايد التساؤلات حول تأثير هذه الثورة التكنولوجية على سوق العمل العالمي.

فبينما يرى البعض أن الذكاء الاصطناعي يهدد ملايين الوظائف التقليدية، يؤكد آخرون أنه سيفتح الباب أمام فرص عمل جديدة لم تكن موجودة من قبل.

ومع دخول عام 2026، يقف العالم أمام مرحلة حاسمة لإعادة تشكيل مفهوم التوظيف، حيث لم يعد السؤال يدور حول ما إذا كان الذكاء الاصطناعي سيؤثر على الوظائف، بل حول كيف وبأي حجم سيعيد رسم خريطة البطالة والعمل في السنوات القليلة المقبلة.

وفي هذا السياق، تحدثت ستيفاني روث، كبيرة الاقتصاديين في مؤسسة وولف للأبحاث، إلى شبكة «فوكس نيوز» الأميركية عن توقعاتها بشأن تأثير الذكاء الاصطناعي على البطالة والتوظيف في 2026.

وترى روث أن المخاوف من تسبب الذكاء الاصطناعي في موجة بطالة واسعة لا تزال مبالغاً فيها حتى الآن، مؤكدة أن هذه التقنيات تُستخدم حالياً لتعزيز الكفاءة والإنتاجية أكثر من كونها أداة لاستبدال العمالة البشرية بشكل واسع.

وأوضحت روث أن التأثير الفعلي لهذه التكنولوجيا على سوق العمل ما زال محدوداً، مشيرة إلى أن نصف التباطؤ في التوظيف يعود للذكاء الاصطناعي في حين يعود النصف الآخر لعوامل اقتصادية أوسع، مثل حالة عدم اليقين الاقتصادي حول العالم.

وتابعت قائلة: «ومع توقعنا لحدوث بعض الانتعاش في الاقتصاد هذا العام، فإن هذا يعني حدوث تحسن طفيف في التوظيف وانخفاض في معدلات البطالة».

وسبق أن ذكر تقرير وُضع بمساعدة «تشات جي بي تي»، ونُشر في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بأن الذكاء الاصطناعي قد يقضي على ما يقرب من 100 مليون وظيفة خلال العقد المقبل.

ومن جهة أخرى، أعلنت شركة التأمين الألمانية العملاقة «آليانز»، في تقرير صدر اليوم، أن الذكاء الاصطناعي أصبح أكبر التهديدات التي تواجهها الشركات في العالم.

وحسب التقرير، فقد قفز الذكاء الاصطناعي من المركز العاشر إلى المركز الثاني بعد الجرائم الإلكترونية التي تسبب فيها خلال العام الحالي.


وسط الانتقادات بسبب الصور الجنسية... أميركا تعلن دمج «غروك» في شبكات البنتاغون

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث (أ.ب)
وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث (أ.ب)
TT

وسط الانتقادات بسبب الصور الجنسية... أميركا تعلن دمج «غروك» في شبكات البنتاغون

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث (أ.ب)
وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث (أ.ب)

أعلن وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث أن الجيش سيبدأ دمج أداة الذكاء الاصطناعي «غروك»، التابعة لإيلون ماسك، في شبكات البنتاغون، خلال وقت لاحق من هذا الشهر، في ظل تعرضها لانتقادات بسبب صور جنسية.

ووفقاً لصحيفة «غارديان» البريطانية، قال هيغسيث، خلال زيارة لمقر شركة «سبيس إكس» في تكساس، مساء الاثنين، إن دمج «غروك» في الأنظمة العسكرية سيبدأ العمل به في وقت لاحق من هذا الشهر. وأضاف: «قريباً جداً، سيكون لدينا نماذج الذكاء الاصطناعي الرائدة في العالم على جميع الشبكات في وزارتنا».

وكشف أيضاً عن «استراتيجية تسريع الذكاء الاصطناعي» جديدة في الوزارة، والتي قال إنها «ستُطلق العنان للتجارب، وتُزيل الحواجز البيروقراطية، وتركز على الاستثمارات، وتوضح نهج التنفيذ اللازم لضمان ريادتنا في مجال الذكاء الاصطناعي العسكري، وأن يصبح أكثر هيمنة في المستقبل».

أداة الذكاء الاصطناعي غروك (إ.ب.أ)

ولفتت «غارديان» إلى أن «البنتاغون» أعلنت، في ديسمبر (كانون الثاني) الماضي، اختيار «جيميناي» من «غوغل»، وهو نموذج آخر للذكاء الاصطناعي، لتشغيل منصة الذكاء الاصطناعي الداخلية الجديدة للجيش، والمعروفة باسم «GenAI.mil».

وكجزء من إعلان يوم الاثنين، قال هيغسيث أيضاً إنه بتوجيهاته، سيقوم مكتب كبير مسؤولي الشؤون الرقمية والذكاء الاصطناعي في الوزارة «بممارسة سلطته الكاملة لإتاحة جميع البيانات المناسبة عبر أنظمة تكنولوجيا المعلومات الموحدة لاستخدامها في تطبيقات الذكاء الاصطناعي».

وقال: «الذكاء الاصطناعي لا يكون جيداً إلا بقدر جودة البيانات التي يتلقاها، وسنتأكد من توفرها».

يأتي دمج الجيش «غروك» بعد إعلان، العام الماضي، منح الوزارة عقوداً تصل إلى 200 مليون دولار لشركات «غوغل» و«أوبن إيه آي» و«إكس إيه آي»، «لتطوير سير عمل الذكاء الاصطناعي عبر مجموعة متنوعة من مجالات المهام».

وتعرضت «غروك»، المُدمجة في منصة «إكس»، لانتقادات لاذعة، في الأسابيع الأخيرة، بسبب السماح للمستخدمين بإنشاء صور ذات محتوى جنسي وعنيف، وقام، منذ ذلك الحين، بتقييد بعض وظائف إنشاء الصور لتقتصر على المشتركين مدفوعي الأجر، لكن ردود الفعل السلبية لا تزال مستمرة، فقد حظرت إندونيسيا مؤقتاً الوصول إلى «غروك»، يوم السبت، وسرعان ما حَذَت ماليزيا حذوها.

وفي بريطانيا، فتحت هيئة تنظيم الإعلام «أوفكوم» تحقيقاً رسمياً بشأن استخدام «غروك» للتلاعب بصور النساء والأطفال.

ولا تُعدّ الصور الجنسية المنتشرة على نطاق واسع هي المشكلة الوحيدة التي تواجه «غروك». فقبل الإعلان عن عقد «البنتاغون»، البالغة قيمته 200 مليون دولار، وصفت الأداة نفسها بأنها «نازية متطرفة»، ونشرت منشورات مُعادية للسامية وعنصرية.