نقلة حاسمة في «الألعاب الإلكترونية السحابية»

ستغيّر وسائل الاستمتاع باللعبة

نقلة حاسمة في «الألعاب الإلكترونية السحابية»
TT

نقلة حاسمة في «الألعاب الإلكترونية السحابية»

نقلة حاسمة في «الألعاب الإلكترونية السحابية»

تقدّم شركات «فيسبوك» و«مايكروسوفت» و«أمازون» عروضاً كثيرة على منصّة تتيح للنّاس الاستمتاع بألعاب فيديو عالية الجودة على أيّ جهاز.
تخيّلوا محبّي ألعاب الفيديو غير متّصلين بأجهزة الكومبيوتر والمنصّات، ويلعبون بنسخ شديدة الوضوح من ألعابهم المفضلة في أيّ مكان يريدون. قد يتمكّنون من عبور العالم المستقبلي للعبة الرمي «هالو» المستوحاة من الخيال العلمي على هواتفهم الجوالة وهم في القطار، أو قد يعودون إلى أجهزة الماكبوك، وينزعون عنها الغبار ويتوجّهون مباشرةً إلى ساحة معركة «ليغ أوف ليجندز».
هذا هو المستقبل المرح الذي تعد به الألعاب السحابية، هذه التكنولوجيا النّاشئة حديثاً التي ستعيد رسم طريقة استمتاع النّاس بألعاب الفيديو... ويمكن القول إنّ هذا المستقبل أصبح حاضراً بالنّسبة لبعض الأشخاص.

- ألعاب سحابية
أعلنت «فيسبوك» أخيراً أنّها وسّعت تغطية منصّتها السحابية للألعاب الإلكترونية التي أطلقتها الخريف الماضي، لتشمل 98 في المائة من مناطق الولايات المتّحدة. وبدورها، عمدت «مايكروسوفت» إلى توفير منصّتها السحابية الخاصة بالألعاب الإلكترونية على مزيد من الأجهزة، وكذلك فعلت «أمازون» التي وسّعت توفير خدمتها السحابية ومنحت أعضاء «برايم» فيها تجارب مجّانية خلال عروض الـ«برايم داي» الشهر الماضي. تعيش صناعة الألعاب الإلكترونية السحابية الصغيرة، ولكن النّامية فترة من النشاط، ومن المتوقّع أن تتجاوز عائداتها المليار دولار و23 مليون مشترك بحلول نهاية هذا العام، بحسب شركة «نيوزوو» المتخصّصة بتحليلات سوق الألعاب الإلكترونية. ويتوقّع الخبراء أيضاً أن ترتفع هذه العائدات إلى 5 مليارات بحلول 2023 مع تحسّن التقنية النّاشئة.
اعتبر روبانتار غوها، محلّل متخصص بالألعاب الإلكترونية في شركة «غلوبال داتا» أنّه «بعد سنواتٍ من التطوير، تمرّ اليوم الألعاب الإلكترونية السحابية بفترة حسّاسة ستقودها إلى اكتساب مزيد من الانتشار».
ولكن ما الألعاب الإلكترونية السحابية؟ إنّها القدرة على فصل الطّاقة التقنية المطلوبة لتشغيل ألعاب الفيديو من الجهاز الذي تُلعب عليه. يحصل هذا الأمر من خلال استخدام مراكز بيانات عن بعد تسخّر طاقة المعالجة في الشركة وتشغّل اللعبة مباشرةً على جهاز المستخدم.
هذا يعني أنّ المستخدم لن يبقى مرتبطاً بمنصّات أو أجهزة محدّدة، وسيتمكّن من لعب «هالو» على الهاتف النقّال أو مباشرة عبر تشغيلها على التلفاز وليس فقط على «إكس بوكس». وسيتمكّن البعض أيضاً من استخدام طاقة السحابة للاستمتاع بألعاب عالية الجودة وغنية بالرسوميات على جهاز قديم وضعيف.

- مرحلة تجريبية
سيؤدّي هذا الأمر إلى إنفاق النّاس لأموالٍ ووقتٍ أقلّ على منصّات اجهزة ألعاب الفيديو الباهظة من «مايكروسوفت» و«سوني» و«نينتندو»، وإلى الاستغناء عن أجهزة الكومبيوتر المكلفة المجهّزة للألعاب الإلكترونية، لأنّه سيصبح بإمكانهم الاستمتاع بالألعاب الجديدة مباشرةً على أيّ جهاز وفي أيّ مكان.
يبدو هذا الأمر رائعاً على المستوى النظري. ولكنّ الألعاب الإلكترونية السحابية، التي لا تزال في المرحلة التجريبية، تحتوي على كثير من مواطن الخلل التي قد تُشعر اللّاعب بالإحباط، خصوصاً أنّها تتطلّب اتّصالاً قوياً بالإنترنت.
تساعد تقنية الألعاب الإلكترونية السحابية أيضاً في هزّ التفوّق الذي حقّقته شركات «سوني» و«مايكروسوفت» وغيرها من صانعي الأجهزة في عالم الألعاب الإلكترونية. يرى غوييّرم فرنانديز، خبير الألعاب الإلكترونية السحابية في شركة «نيوزوو» أنّ عمالقة التقنية كـ«غوغل» و«أمازون» يسعون للغوص بعمق في هذا المجال، «لأنّهم يرون في هذه التقنية فرصة لتحقيق اختراق في سوق الألعاب العالمية». ولكنّ الطريق لن تكون سهلة أبداً.
اعتبر جوست فان درونين، أستاذ في جامعة نيويورك متخصّص بتجارة ألعاب الفيديو، أنّ «شركات التقنية الكبرى تملك حساً من الغرور يجعلها تعتقد أنّها تستطيع السيطرة على جزءٍ من أيّ صناعة وزعزعته كلياً. ولكنّها لم تفلح في هذا الأمر في ميدان ألعاب الفيديو حتّى اليوم».

- منصات ألعاب
> «ستاديا» (Stadia) من «غوغل»: كانت «غوغل» أوّل شركة تقنية تطأ في عالم الألعاب الإلكترونية السحابية عبر إطلاق خدمة الاشتراك «ستاديا» في نوفمبر (تشرين الثاني) 2019. يستطيع المشتركون في هذه الخدمة، بعشرة دولارات فقط في الشهر، أن يستمتعوا بمكتبة تضمّ 22 لعبة على هاتفهم، ومحرّكات «غوغل كروم» أو التلفزيون، بواسطة أداة تحكّم. أمّا لمن يختارون الولوج المجّاني إلى «ستاديا»، فيمكنهم شراء كلّ لعبة على حدة.
تعرّضت هذه الخدمة على الفور للنقد الشديد بسبب أدائها الضعيف وقلّة الألعاب. من جهته، قال جاك بوسر، مدير الألعاب في «ستاديا»، إنّ الخدمة تحسّنت مع الوقت وأصبحت اليوم تضمّ أكثر من 180 لعبة.
وأضاف بوسر: «لم يشهد فضاء الألعاب الإلكترونية دخول عناصر جديدة بارزة في السنوات العشرين الأخيرة، ما يمنحنا الأفضلية للقيام بشيء مختلف في هذه الصناعة ودفعها إلى الأمام بطريقة لا يمكن لمنصّات اللعب الخاصّة تحقيقها».
منذ ذلك الوقت، مرّت «ستاديا» بكثير من التقدّم والتراجع. فقد تبيّن مثلاً أنّ لعبة «سايبر برانك 2077» التي طال انتظارها، وصدرت في ديسمبر (كانون الأوّل)، هي عبارة عن فوضى كبيرة على المنصّات التقليدية، ولكنّ لاعبيها صرّحوا بأنّهم استمتعوا بها كثيراً عبر خدمة «ستاديا». ولكن في فبراير (شباط)، أعلنت «غوغل» أنّها ستتوقّف عن تصميم ألعابها الحصرية لهذه الخدمة وترك مطوّرها الأبرز جايد رايموند الشركة.
رفض بوسر التعليق على التغييرات التي أعلنت في فبراير (شباط).
> «لونا» (Luna) من «أمازون»: كشفت «أمازون» بدورها عن خدمة سحابية سمّتها «لونا» في سبتمبر (أيلول)، ولكنّها متوفّرة حتّى اليوم للمدعوين الذين يدفعون ستة دولارات في الشهر للاستمتاع بـ85 لعبة. يمكن تشغيل تدفّق هذه الألعاب من السحابة على الهواتف وأجهزة الكومبيوتر و«فاير تي في» من «أمازون» نفسها.
عانت «أمازون»، شأنها شأن «غوغل»، من صعوبة في جمع مكتبة كبيرة من الألعاب الجذّابة، رغم أنّها تقدّم ألعاباً من توقيع الناشر الفرنسي «يوبيسوفت» مقابل رسوم إضافية. وواجهت الشركة متاعب أيضاً في تطوير ألعابها الخاصّة، ما أظهر حسب فان درونين، أنّ البراعة الفنية الإبداعية الضرورية لصناعة ألعاب إلكترونية مثيرة للحماس لم تتوافق مع الأسلوب التجاري الذي يعتمده عمالقة التقنية.
وأضاف أنّ «هذه الشركات تملك ربّما كثيراً من الحلول التقنية المثيرة، ولكنّها جميعها تفتقر للشخصنة».
من جهتها، قالت «أمازون» إنّها بقيت مخلصة لتطوير الألعاب، لذا فتحت استوديو لتصميمها في مونتريال، في مارس (آذار). وبعد كثير من التأجيل، ها هي تعتزم إطلاق لعبتها «نيو وورلد» هذا الصيف.

- عروض سحابية
> «مايكروسوفت» المصنّعة لمنصّة «إكس بوكس» جذبتها تقنية الألعاب الإلكترونية السحابية، وأطلقت عرضاً سحابياً سمّته «إكس كلاود» (xCloud) أو «إكس بوكس كلاود غيمينغ» في الخريف الماضي، لتتيح للمستخدمين، باشتراك بقيمة 15 دولاراً في الشهر، الاستمتاع بأكثر من 200 لعبة على أجهزة عدّة.
> «سوني» أيضاً أصبحت تملك خدمة ألعاب إلكترونية سحابية اسمها «بلاي ستيشن ناو» (PlayStation Now) يمكن من خلال بثّ الألعاب على منصّات «بلاي ستيشن» وأجهزة الكومبيوتر.
واعتبر ساتيا ناديلّا، الرئيس التنفيذي في «مايكروسوفت»، في مقابلة أجراها الشهر الماضي، أنّ «شركته لا يمكن أن تصبح شركة للألعاب الإلكترونية تملك مستوى معيناً من (الطموحات العالية) دون ألعاب سحابية». ولكنّ «سوني» رفضت التعليق على كلامه.
> دخل كثير من الشركات الأخرى أيضاً إلى هذا المجال ومنها «نفيديا»، الشركة المنتجة للرقائق وأجهزة اللعب، ببرنامج سحابي اسمه «جي فوكس ناو» باشتراك شهري قيمته 10 دولار. قال فيل إيسلر، نائب رئيس القسم المسؤول عن «جي فورس ناو» في «نفيديا»، إنّ «الخدمة لم تصل بعد إلى سرعة الألعاب الإلكترونية على الكومبيوتر. نعتقد أنّ هذا الأمر سيحصل في المستقبل البعيد، ولكن لا نستطيع أن نحدّد متى تصبح هذه الخدمة بالجودة المطلوبة لجذب النّاس لاستخدامها».
> دخلت «فيسبوك» في هذه الطريق أيضاً، ولكن على عكس الشركات الأخرى، تجنّبت إطلاق خدمة اشتراك وركّزت على تسويق ألعاب عدّة عبر تطبيقها وموقعها. بهذه الطريقة، يمضي النّاس وقتاً أطول على منصّتها للتواصل الاجتماعي.كما استخدمت الشركة تقنية السحابة لاختبار إضافة على ألعاب الفيديو: من ديسمبر (كانون الأوّل) إلى مارس (آذار)، استضافت لعبةً أقرب إلى تلفزيون الواقع اسمها «رايفل بيك»، تتيح لملايين المشاهدين التصويت على أمور تتعلّق بسلوك وتفاعل الشخصيات.
من جهتها، قالت فيفك شارما، نائبة رئيس «فيسبوك» للألعاب الإلكترونية، إنّ الألعاب الإلكترونية السحابية سهّلت على النّاس الانتقال مباشرةً إلى الألعاب مع أصدقائهم على «فيسبوك». وأضافت: «الهدف الأساسي من تقنية السحابة هو الاستمتاع في المكان الذي يوجد فيه المستخدم. فإذا كانت الأمور بسيطة وسهلة وسريعة، فسيفعلها النّاس».
ولكنّ كثيراً من البرامج السحابية لم تتوفّر بسهولة، لأنّ شركة «آبل» منعت عرضها في متجر تطبيقاتها. وامتنعت الأخيرة، التي ترفض التطبيقات التي تعرض مكتبات ألعاب إلكترونية، عن التعليق على الأمر.
من جهته، جرّب إيليجا دولوسا، لاعب متمرّس في الألعاب الإلكترونية لصالح «إكس سيت» المتخصصة في الألعاب الإلكترونية، لعبة «جي فورس ناو» التابعة لـ«نفيديا». وقال إنّه «متحمّس ومتفائل» بالألعاب السحابية. إلا أن لاعبين آخرين أبدوا حذراً أكبر. فقد قال باتريك رايلي من مدينة سينسيناتي، الذي جرّب «ستاديا» و«إكس كلاود» و«لونا»، إنّ المساوئ التقنية ستحول دون اقتراب النّاس من الألعاب الإلكترونية السحابية لسنواتٍ عدّة. وأضاف: «لم أشعر بعدُ أنّ أياً من هذه الألعاب ممتع حالياً».
- خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

«دي آر 7» السعودي إلى ربع نهائي دوري الملوك… و«إف دبليو زد» الكويتي يحسم الصدارة

رياضة سعودية «دي آر 7» السعودي إلى ربع نهائي دوري الملوك و«إف دبليو زد» الكويتي يحسم الصدارة (الشرق الأوسط)

«دي آر 7» السعودي إلى ربع نهائي دوري الملوك… و«إف دبليو زد» الكويتي يحسم الصدارة

ضمن فريق دي آر 7 السعودي تأهله إلى الدور ربع النهائي من دوري الملوك لكرة القدم لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي لتفكيك وتجميع نصوص برمجة الألعاب الإلكترونية الكلاسيكية

الذكاء الاصطناعي لتفكيك وتجميع نصوص برمجة الألعاب الإلكترونية الكلاسيكية

يشهد قطاع الألعاب الإلكترونية في الفترة الأخيرة ثورة غير مسبوقة تقودها مجتمعات المطورين وهواة الهندسة العكسية للنص البرمجي

خلدون غسان سعيد (جدة)
تكنولوجيا مراحل وأسلحة مبهرة في لعبة «شبح يوتيه النسخة الكاملة»

«شبح يوتيه النسخة الكاملة»: عودة ملحمة الساموراي بمراحل وأسلحة وأنماط لعب جديدة

طُرحت لعبة «شبح يوتيه» (Ghost of Yotei) قبل عام، مقدمة للاعبين مغامرة مشوقة في رحلة انتقام عبر بيئة يابانية خلابة في حقبة زمنية تاريخية بلمسات إبداعية.

خلدون غسان سعيد (جدة)
خاص امرأة تتبضع من أحد المراكز التجارية والتموينية في السعودية (واس)

خاص الإنفاق الرقمي يعيد تشكيل عادات المستهلك السعودي

يتجه المستهلك السعودي بوتيرة متسارعة إلى تقليص اعتماده على النقد مع توسع استخدام المدفوعات الرقمية في قطاعات الحياة اليومية، من البقالة إلى الألعاب الإلكترونية.

دانه الدريس (الرياض)
تكنولوجيا أعداء خياليون ورسومات مبهرة

لعبة «مارفيلز وولفرين»: ملحمة سينمائية تنبض بالمعارك الضارية عبر قصة درامية

أحد أبرز وأهم الإصدارات الحصرية لجهاز «بلايستيشن 5»

خلدون غسان سعيد (جدة)

كيف تحمي نفسك من عمليات الاحتيال المدعومة بالذكاء الاصطناعي؟

لم يعد اكتشاف عمليات الاحتيال الإلكتروني أمراً سهلاً (أ.ف.ب)
لم يعد اكتشاف عمليات الاحتيال الإلكتروني أمراً سهلاً (أ.ف.ب)
TT

كيف تحمي نفسك من عمليات الاحتيال المدعومة بالذكاء الاصطناعي؟

لم يعد اكتشاف عمليات الاحتيال الإلكتروني أمراً سهلاً (أ.ف.ب)
لم يعد اكتشاف عمليات الاحتيال الإلكتروني أمراً سهلاً (أ.ف.ب)

لم يعد اكتشاف عمليات الاحتيال الإلكتروني أمراً سهلاً كما كان في السابق، فبفضل تقنيات الذكاء الاصطناعي، أصبح بإمكان المحتالين إنشاء متاجر إلكترونية تبدو احترافية، وتقليد أصوات أفراد الأسرة والأصدقاء، وإنتاج مقاطع فيديو مزيفة يصعب تمييزها عن الحقيقة.

وحسب شبكة «بي بي سي» البريطانية، فمع تطور هذه الأساليب تزداد التحذيرات من الوقوع ضحية لعمليات نصب تستهدف الأموال والبيانات الشخصية، ما يفرض على المستهلكين توخِّي الحذر والتحقق من مصادر التعامل قبل اتخاذ أي خطوة.

كيف يستغل المحتالون الذكاء الاصطناعي؟

حذَّرت هيئة معايير التجارة الوطنية في بريطانيا، المعنية بحماية المستهلك وتنظيم الأسواق، من تنامي استخدام الذكاء الاصطناعي في عمليات الاحتيال، وأعدَّت للمرة الأولى قائمة تحذيرية ترصد أبرز الأدوات والأساليب التي يستخدمها المحتالون لاستغلال الضحايا.

وتشمل هذه الأساليب ما يلي:

متاجر إلكترونية وهمية

ينشئ المحتالون مواقع تسوق جديدة أو يقلدون مواقع قائمة، مستعينين بالذكاء الاصطناعي لإنتاج تصميمات احترافية خلال وقت قصير وبتكلفة منخفضة؛ لكن المشتري قد لا يتلقى طلبه مطلقاً، أو قد يحصل على منتج رخيص الإنتاج بكميات كبيرة من دول مثل الصين، بدلاً من السلعة الموعودة.

تقليد الأصوات ومقاطع الفيديو المزيفة

يستطيع المحتالون استنساخ أصوات أفراد الأسرة أو الأصدقاء، أو إنتاج مقاطع فيديو مزيفة تنتحل هوياتهم، ثم التواصل مع الضحية بزعم وقوع حالة طارئة، والحاجة إلى تحويل أموال بصورة عاجلة.

الرسائل الاحتيالية المتقنة

يتيح الذكاء الاصطناعي إنشاء رسائل بريد إلكتروني ورسائل نصية ومنشورات على مواقع التواصل الاجتماعي، تبدو شخصية ومقنعة وخالية من الأخطاء الإملائية والنحوية، وتطلب تحديث البيانات أو تأكيد هوية الشخص أو الدخول على رابط معين، مع إمكانية إرسالها إلى أعداد كبيرة من الأشخاص في وقت واحد.

خطوات عملية لحماية أموالك وبياناتك:

توصي هيئة معايير التجارة الوطنية باتباع مجموعة من الإجراءات للحد من مخاطر الوقوع ضحية للاحتيال المدعوم بالذكاء الاصطناعي، أبرزها:

عدم إرسال الأموال إلى أشخاص مجهولين

تجنب تحويل الأموال أو مشاركة المعلومات الشخصية والمالية مع أشخاص لم تقابلهم وجهاً لوجه، مهما بدت قصصهم مقنعة أو مؤثرة.

التحقق من المتاجر قبل الشراء

ابحث عن عنوان المتجر وتأكد من وجوده فعلاً، وراجع المعلومات المتعلقة بالشركات ووسائل التواصل الرسمية الخاصة بها. ولا تجعل جودة تصميم الموقع أو الصور المعروضة دليلاً كافياً على المصداقية.

التحقق من إعلانات الوظائف

لا تتعامل مع إعلان وظيفة بوصفه حقيقياً لمجرد أنه مكتوب بصورة احترافية. تواصل مباشرة مع الشركة عبر بيانات الاتصال الرسمية، للتأكد من صحة الإعلان قبل إرسال مستنداتك أو بياناتك الشخصية.

عدم الثقة المطلقة في الصوت والصورة

إذا اتصل بك أحد أفراد الأسرة أو الأصدقاء طالباً المال بسبب حالة طارئة، فلا تتسرع في الاستجابة. حاول التحقق من هويته عبر وسيلة اتصال مستقلة، مثل الاتصال برقم آخر يملكه، أو التواصل مع شخص آخر موثوق للتأكد من الواقعة.

التعامل بحذر مع الرسائل الشخصية

لا تضغط على الروابط المشبوهة، ولا تشارك كلمات المرور أو البيانات المصرفية استجابة لرسالة تطلب تحديث معلوماتك أو تأكيد هويتك، حتى لو بدت الرسالة موجهة إليك شخصياً.

احذر الاستعجال والضغط النفسي

من أبرز العلامات التي تستدعي الانتباه محاولة المحتال دفع الضحية إلى اتخاذ قرار فوري، سواءً بادعاء وجود حالة طارئة، أو التهديد بفقدان فرصة شراء أو وظيفة أو خدمة.

ويستفيد المحتالون من الاستعجال، لمنع الأشخاص من التفكير والتحقق من المعلومات قبل تحويل الأموال أو مشاركة بياناتهم.

لذلك، تنصح الجهات المختصة بالتوقف والتفكير قبل الدفع أو الإفصاح عن أي معلومات شخصية أو الاستجابة لطلب غير متوقع، مع ضرورة التحقق من هوية الطرف الآخر وصحة المعلومات من مصادر مستقلة.


باحثون يحذرون: تطبيقات المحادثة الآلية تلغي الفروق بين البشر والبرامج

عبارة «الذكاء الاصطناعي» ولوحة مفاتيح ويد آلية (رويترز)
عبارة «الذكاء الاصطناعي» ولوحة مفاتيح ويد آلية (رويترز)
TT

باحثون يحذرون: تطبيقات المحادثة الآلية تلغي الفروق بين البشر والبرامج

عبارة «الذكاء الاصطناعي» ولوحة مفاتيح ويد آلية (رويترز)
عبارة «الذكاء الاصطناعي» ولوحة مفاتيح ويد آلية (رويترز)

قال باحثون أميركيون إن تطبيقات المحادثة الآلية المدعومة بالذكاء الاصطناعي تقدِّم «المشاعر الأبوية» التي يفتقدها الكثيرون في حياتهم الفعلية حالياً.

وبحسب نتائج المقابلات التي أجراها الباحثون مع عدد من الآباء، فإن أطفالهم باتوا مقتنعين بوجود شخص حقيقي داخل جهاز الكمبيوتر أو الهاتف الذكي.

ويحذِّر خبراء الذكاء الاصطناعي من «التلاشي المستمر للخط الفاصل بين تطبيقات المحادثة الآلية والبشر والأجهزة الأخرى».

وقالت شيري تيركل، عالمة النفس في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (إم آي تي) إن استخدام الذكاء الاصطناعي يؤثر على «العمليات الأساسية في مرحلة الطفولة، والمتمثلة في التمييز بين البشر والأجسام الجامدة»، حسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وفي حين يمكن القول إن هذه المشكلة أكثر خطورة لدى الأطفال، فإن البالغين «ليسوا في حال أفضل كثيراً عند اعتمادهم المكثف على تطبيقات المحادثة الآلية»، بحسب بيان صحافي أصدره «معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا»، بمناسبة الإعلان عن كتاب تيركل المعنون: «الألفة الاصطناعية: مَن سنصبح عندما نتحدث إلى الآلات».

وتقول تيركل: «بمجرد دخول الشخص في علاقة مع روبوت، يبدأ في الاعتقاد بأن الروبوت كائن حي، وأنه يهتم به، بل ويحبه».

وترى تيركل أن مثل هذه العلاقات تنطوي على خطر «وجودي»؛ وهي تتشكَّل على الرغم من أن الذكاء الاصطناعي يبدو في هيئته وتعبيراته أقرب إلى الآلة منه إلى البشر.

ووفقاً لباحثين من جامعتي زيوريخ السويسرية وأمستردام الهولندية، تظل حتى أكثر برمجيات الدردشة تطوراً «عاجزة عن محاكاة الطيف الكامل للتعبير اللغوي البشري بدقة».

وفي ورقة بحثية نشرتها دورية «وقائع الأكاديمية الوطنية للعلوم» الأميركية خلال الشهر الحالي، أشار الفريق البحثي السويسري - الهولندي إلى أنه يمكن تمييز النصوص التي يولدها الذكاء الاصطناعي «بشكل منهجي عن محتوى التواصل البشري».

ذكر الباحثون، استناداً إلى دراسة رسائل ومنشورات على وسائل التواصل الاجتماعي، أن الذكاء الاصطناعي «واجه باستمرار صعوبةً في محاكاة البُعد العاطفي والمعنى المقصود من رسائل المستخدم».

في الوقت نفسه أشارت أبحاث سابقة إلى وجود علاقة بين استخدام الذكاء الاصطناعي وتراجع محتمل في الصحة النفسية؛ إذ حذَّر فريق من جامعة أكسفورد وكلية لندن، في العام الماضي، من ظهور «حلقة تغذية راجعة» تؤدي فيها تطبيقات المحادثة الآلية إلى تعزيز نوع من الاضطراب العقلي المعروف باسم الذهان لدى المستخدمين.


«واتساب» يتيح الانضمام إلى المكالمات دون تثبيت التطبيق

«واتساب» يتيح الانضمام للمكالمات عبر رابط دون حساب (واتساب)
«واتساب» يتيح الانضمام للمكالمات عبر رابط دون حساب (واتساب)
TT

«واتساب» يتيح الانضمام إلى المكالمات دون تثبيت التطبيق

«واتساب» يتيح الانضمام للمكالمات عبر رابط دون حساب (واتساب)
«واتساب» يتيح الانضمام للمكالمات عبر رابط دون حساب (واتساب)

وسَّع تطبيق «واتساب» نطاق خدمة المكالمات لديه بإطلاق ميزة جديدة تتيح للمستخدمين دعوة أي شخص إلى مكالمة صوتية أو مرئية عبر رابط مباشر، حتى وإن لم يكن لدى الطرف الآخر حساب على «واتساب».

الميزة الجديدة التي تحمل اسم «مكالمات الضيوف (Guest Calling)»، أُعلن عنها رسمياً في 14 أكتوبر (تشرين الأول) 2026، وتسمح بإنشاء رابط للمكالمة ومشاركته مع الآخرين، بينما يستطيع الضيف فتح الرابط مباشرة عبر متصفح الكمبيوتر، وإدخال اسمه، ثم طلب الانضمام إلى المكالمة من دون الحاجة إلى إنشاء حساب على «واتساب».

موافقة صاحب المكالمة قبل الدخول

ورغم سهولة الانضمام، فإن الضيف لا يستطيع الدخول إلى المكالمة مباشرة، إذ ينتقل أولاً إلى غرفة انتظار، على أن يوافق صاحب المكالمة على دخوله.

ويستطيع المضيف أيضاً إزالة الضيف من المكالمة في أي وقت، في خطوة تهدف إلى منح المستخدم مزيداً من التحكم في الأشخاص الذين ينضمون عبر الروابط المشتركة.

كما راعى «واتساب» جانب الخصوصية، إذ لا يمكن للضيوف مشاهدة أرقام هواتف المشاركين الآخرين، أو إرسال رسائل إليهم، أو إضافة أشخاص جدد إلى المكالمة بشكل مباشر.

يمكن الانضمام لمكالمة «واتساب» من أي متصفح عبر الرابط (واتساب)

مكالمات جماعية تصل إلى 32 شخصاً

تدعم مكالمات الضيوف المحادثات الفردية والمكالمات الجماعية التي يصل عدد المشاركين فيها إلى 32 شخصاً.

ويؤكد «واتساب» أن المكالمات مجانية ولا تفرض حداً زمنياً للمكالمة، إضافة إلى استمرار حمايتها بالتشفير من طرف إلى طرف، وهي الميزة الأمنية المستخدمة أساساً في مكالمات التطبيق.

ولا يقتصر الضيف على مشاهدة أو سماع المكالمة فقط، إذ يمكنه استخدام عدد من الأدوات الأساسية، من بينها مشاركة شاشة الكمبيوتر، ورفع اليد للمشاركة، والتفاعل باستخدام الرموز التعبيرية.

كيف تعمل الميزة؟

يستطيع مستخدم «واتساب» إنشاء الرابط من خلال الانتقال إلى قسم «المكالمات»، ثم الضغط على علامة «+»، واختيار إنشاء رابط مكالمة، قبل مشاركته مع الأشخاص المطلوب دعوتهم.

ولا يزال إنشاء الروابط مقتصراً على الأشخاص الذين يمتلكون حساباً على «واتساب»، بينما يستطيع الضيوف الانضمام من دون حساب بعد موافقة صاحب المكالمة.

وتوضح وثائق «واتساب» أن كل رابط مكالمة يتم إنشاؤه يحمل عنواناً مختلفاً يصعب تخمينه، كما تنتهي صلاحية الروابط غير المستخدمة بعد 30 يوماً، ويمكن للشركة إلغاء بعض الروابط لأسباب أمنية أو تتعلق بالخصوصية.

المكالمات تدعم 32 شخصاً ومشفرة من طرف إلى طرف (واتساب)

منافسة أكبر لخدمات الاجتماعات

لا تعدُّ روابط المكالمات نفسها جديدة في «واتساب»، إلا أن التغيير الأبرز يتمثل في إسقاط شرط امتلاك حساب على التطبيق بالنسبة للشخص المدعو.

وبذلك تصبح مكالمات «واتساب» أقرب في طريقة استخدامها إلى خدمات الاجتماعات عبر الإنترنت مثل «زوم» و«غوغل ميت»، إذ يكفي إرسال رابط للمشارك بدلاً من اشتراط إضافته بوصفه جهة اتصال أو امتلاكه حساباً على الخدمة.

كما تخطط الشركة أيضاً لإضافة تكامل مع «تقويم غوغل» و«Outlook» خلال وقت لاحق من عام 2026، بحيث يستطيع المستخدم إنشاء رابط مكالمة «واتساب» مباشرة من دعوة التقويم، ويمكن للحضور الانضمام سواء كانوا يمتلكون حساباً على «واتساب» أم لا.

ويمثل التحديث خطوةً مهمةً في توسيع استخدام «واتساب» خارج نطاق المكالمات التقليدية بين الأصدقاء والعائلة، ليصبح خياراً أكثر ملاءمة لاجتماعات العمل، والدروس، والمقابلات، والمكالمات مع أشخاص لا يرغب المستخدم في مشاركة رقم هاتفه معهم.