بايدن يلتقي العاهل الأردني في واشنطن غداً كأول زعيم عربي في ولايته

حل الدولتين والتعاون العسكري والاقتصادي والوضع في سوريا قضايا تتصدر أجندة النقاشات

العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني (رويترز)
العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني (رويترز)
TT

بايدن يلتقي العاهل الأردني في واشنطن غداً كأول زعيم عربي في ولايته

العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني (رويترز)
العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني (رويترز)

يقوم العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني بزيارة إلى البيت الأبيض يوم غد الاثنين بناء على دعوة من الرئيس الأميركي جو بايدن في أول لقاء لبايدن مع زعيم عربي منذ توليه منصبه في يناير (كانون الثاني) الماضي. وتمثل الزيارة أهمية كبيرة في إعادة ضبط العلاقات الأميركية الأردنية التي شهدت توترا في عهد الرئيس السابق دونالد ترمب.
وحسب المتحدثة باسم البيت الأبيض، جين ساكي، فإن الزيارة تستهدف تسليط الضوء على الشراكة الدائمة والاستراتيجية بين الولايات المتحدة والأردن باعتباره الشريك الأمني والحليف للولايات المتحدة. وأضافت أن «الزيارة فرصة لمناقشة العديد من التحديات التي تواجه الشرق الأوسط، وإبراز دور الأردن القيادي في تعزيز السلام والاستقرار في المنطقة، وتعزيز التعاون الثنائي في العديد من القضايا السياسية والأمنية والاقتصادية بما في ذلك الفرص الاقتصادية للأردن».
وقد تضررت علاقات الأردن مع الولايات المتحدة نتيجة قرارات وسياسات الرئيس السابق دونالد ترمب، ومنها الاعتراف بالقدس كعاصمة لإسرائيل في ديسمبر (كانون الأول) 2017، واقتراحه لاتفاق سلام أحادي الجانب بين إسرائيل والفلسطينيين، والترويج لصفقة القرن بقيادة صهره جاريد كوشنير، وإلغاء إدارة ترمب تمويل وكالة الأونروا لغوث اللاجئين. وقد أبدى الملك عبد الله رفضا قاطعا لمخططات نتنياهو ضم غور الأردن من جانب واحد إذا رفض الفلسطينيون خطة ترمب للسلام.
وربما تنفس الملك عبد الله الصعداء بعد هزيمة ترمب في نوفمبر (تشرين الثاني) 2020 وارتاح لفوز جو بايدن في الانتخابات الرئاسية. وهناك علاقة تربط بين الرجلين منذ ما يتجاوز عقدين من الزمان منذ أن كان بايدن عضوا في مجلس الشيوخ ورئيسا للجنة العلاقات الخارجية لمجلس الشيوخ، ثم حينما كان نائبا للرئيس الأسبق باراك أوباما. ولذا لم يكن مفاجئا أن يكون الملك عبد الله هو أول زعيم عربي اتصل ببايدن لتهنئته بالفوز، وفي تلك المكالمة قال بايدن إنه سيعمل مع الأردن لتنفيذ حل الدولتين.
ومن المتوقع أن تمتد زيارة العاهل الأردني إلى الولايات المتحدة لثلاثة أسابيع وتشمل لقاءات مع مسؤولين بالإدارة ومشرعين بالكونغرس وأعضاء لجان القوات المسلحة والعلاقات الخارجية ورؤساء لجنة المخصصات بمجلس الشيوخ وأعضاء لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب.
وتتزامن الزيارة مع احتفال البلدين بأكثر من 70 عاما من العلاقات الثنائية وترافق الملك عبد الله في الرحلة الملكة رانيا وولي العهد الأمير حسن وعدد كبير من المسؤولين الأردنيين.
واستبق الملك عبد الله زيارته لواشنطن بلقاء الرئيس الفلسطيني محمود عباس وناقش معه الخطوات اللازمة لإقناع الإدارة الأميركية بإحياء عملية السلام ودعم السلطة الفلسطينية في مقابل «حماس» التي تحاول لعب دور أكبر على الساحة الفلسطينية.
- أبرز الملفات
وتتصدر القضية الفلسطينية أجندة العاهل الأردني في واشنطن ومع سعيه لإعادة تأكيد دور الأردن التاريخي في دعم حل الدولتين وإنهاء النزاع الإسرائيلي الفلسطيني. مع الأخذ في الاعتبار التحولات والتغييرات والحقائق الجيوسياسية التي شهدتها المنطقة بعد صفقة القرن وإقدام عدة دول عربية على إقامة اتفاقات سلام مع إسرائيل وتشكيل حكومة ائتلافية جديدة بقيادة نفتالي بينت الذي يعارض قيام دولة إسرائيل.
ويشير محللون إلى ملامح انفراج وهدوء بين إسرائيل والأردن بعد الزيارة المفاجئة التي قام بها بينت إلى عمان، والاتفاق بتزويد الأردن بالمياه بمقدار 50 مليون متر مكعب إضافية وموافقة بينت على السماح لعمان بزيادة صادراتها إلى الضفة العربية من 160 مليون دولار إلى 700 مليون دولار. واعتبر المحللون تلك الاتفاقات بادرة حسنة لدور أردني أكثر ثقلا في مفاوضات حل الصراع.
ومع قدوم حكومة جديدة في إسرائيل، أبدت إدارة الرئيس الأميركي ترحيبا واسعا ورغبة في العمل لوضع توترات سنوات رئيس الوزراء السابق بنيامين نتنياهو في حقائب الماضي.
ويعتنق رئيس الوزراء الإسرائيلي الجديد نفتالي بينت نهجا متمثلا في «تقليص الصراع» ويتفق معه في هذا النهج وزير الخارجية الإسرائيلي يائير لابيد، وقد أشار في لقاءاته مع مسؤولين أوروبيين إلى أن الحكومة الجديدة تدعم حل الدولتين، لكنه يرى أن التوقيت غير موات حاليا. ويرى أنه هناك حاجة إلى ضمان اتخاذ خطوات من شأنها أن تمنع إمكانية السلام في المقبل ويتفق في الحاجة إلى اتخاذ تدابير اقتصادية لتحسين حياة الفلسطينيين. ويرغب كل من الأردن ومصر في دعم وقف إطلاق النار الهش بين إسرائيل و«حماس» وإعطاء الزخم والاهتمام الأوسع لفكرة حل الدولتين وتقديم مسار عادل وشامل يحافظ على الوضع التاريخي والقانوني لمدينة القدس.
من جانبها ستسعى إدارة بايدن إلى تشجيع إسرائيل على اتخاذ خطوات تهدية على مسار حل الدولتين ودعوة الأطراف للانخراط في محادثات حول التوصل لحل نهائي وفتح الطريق أمام المحاولات الدبلوماسية البناءة.
وتدور رهانات عالية على مدى نجاح محادثات عاهل الأردن مع الرئيس بايدن في دفع الإدارة على اتخاذ خطوات واضحة في مسار حل الدولتين، خاصة أن الرئيس بايدن من المقرر أن يلتقي رئيس الوزراء الإسرائيلي الجديد بينت الشهر المقبل. وتبدو الصورة مبهمة في ظل خطوات الولايات المتحدة المتسارعة للحد من وجودها في منطقة الشرق الأوسط، وقد لا تكون مستعدة لإطلاق ورعاية عملية سلام جديدة بين إسرائيل والفلسطينيين.
وتأتي الزيارة بعد سلسلة من الأحداث الساخنة داخل الأردن وفي محيطه الإقليمي، حيث واجه الأردن تقلبات وخلافات داخل العائلة المالكة هزت صورة الأردن كمنارة للاستقرار في المنطقة. ويبدو أن كلا من الولايات المتحدة حريصة على استقرار المملكة الأردنية وتعزيز مكانة النظام الملكي الأردني بعد الاضطرابات التي جرت داخل العائلة الملكية، وترى واشنطن أن عدم الاستقرار في الأردن يضر بالمصالح الأميركية والإسرائيلية في المنطقة كما يفسح المجال لمزيد من محاولات إيران التدخل في شؤون المنطقة.
ويحمل الملك عبد الله ملفات قضايا أخرى يريد مناقشتها مع إدارة بايدن ومن أبرزها الملفات الاقتصادية، حيث يعاني الأردن من معدلات فقر وبطالة قياسية مع زيادة الدين العام، ويتزايد الضغط على الحكومة الأردنية لتقديم حلول اجتماعية واقتصادية تحسن الوضع المعيشي. ويسعى الأردن إلى الحصول على إعفاء خاص من العقوبات التي وقعتها الولايات المتحدة على التجارة مع سوريا بموجب قانون قيصر بما يسمح للصادرات الأردنية بالدخول إلى جنوب سوريا.
في الجانب الآخر من المؤكد أن يضغط الرئيس بايدن على أهمية تبني الأردن لإصلاحات سياسية واقتصادية واسعة، وأن يتطرق إلى أهمية تحسين سجل حقوق الإنسان وحرية التعبير في المملكة. وسيركز النقاش على تعزيز التعاون العسكري والأمني والاستخباراتي خاصة بعد خطط البنتاغون إعادة نشر أصول وجنود من أفغانستان وقطر إلى القواعد العسكرية الأردنية.
وتقول لوسي كوتزر مدير إدارة الصراع الإسرائيلي الفلسطيني في معهد الولايات المتحدة للسلام بواشنطن إن هدف الزيارة هو تحسين العلاقات وإعادة تأكيد دور الأردن الإقليمي، حيث يسعى العاهل الأردني لدفع الإدارة للتوصل إلى حل للصراع الإسرائيلي الفلسطيني وخطط إعادة بناء غزة وإصلاح البنية التحتية في الضفة الغربية وتقول: «لعب الأردن دورا خاصا باعتباره الوصي على الأماكن المقدسة الإسلامية والمسيحية في القدس الشرقية، ويتخوف الأردن من التحديات المستمرة من قيام إسرائيل بترتيبات وضع نهائي حول المسجد الأقصى والمقدسات الإسلامية خاصة بعد عمليات الإخلاء للعائلات الفلسطينية ومداهمة مجمع الأقصى» وتضيف «ستعقد المحكمة العليا الإسرائيلية جلسة استماع في 2 أغسطس (آب) حول عمليات الإخلاء للعائلات الفلسطينية من حي الشيخ جراح بالقدس الشرقية وهي إحدى الشرارات التي أدت إلى الحرب في مايو (أيار) والماضي وهناك مخاوف أن يؤدي صدور حكم بتأييد واستمرار عمليات الإخلاء إلى اندلاع أعمال عنف جديدة بما قد يقضي على أي وميض أمل لتحركات نحو الدبلوماسية الإسرائيلية الفلسطينية المجمدة.



مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

عرضت وزارة الخارجية الأميركية مكافأة تصل إلى عشرة ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن الأمين العام لـ«كتائب سيد الشهداء» العراقية المسلحة المدعومة من إيران هاشم فنيان رحيمي السراجي، التي تعتبرها واشنطن منظمة إرهابية.

وقالت وزارة الخارجية في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي، الخميس، إن البحث جارٍ عن السراجي المعروف أيضاً باسم أبو آلاء الولائي، وفقاً لما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية.

وجاء في المنشور أن «كتائب سيد الشهداء»، «قتلت مدنيين عراقيين وهاجمت منشآت دبلوماسية أميركية في العراق، بالإضافة لمهاجمة قواعد عسكرية أميركية وأفراد في العراق وسوريا».

وعرض المنشور إمكان الإقامة في الولايات المتحدة، بالإضافة إلى المكافأة المالية لمن يدلي بمعلومات عنه.

والسراجي أحد قادة تحالف «الإطار التنسيقي» المؤلف من أحزاب شيعية مقرّبة من إيران ويشكّل الكتلة الأكبر في البرلمان.

وتستهدف جماعات مدعومة من إيران السفارة الأميركية في بغداد ومنشآتها الدبلوماسية واللوجستية في المطار، بالإضافة إلى حقول نفط تديرها شركات أجنبية.

ولم يسلم العراق من تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، التي استمرت أكثر من 40 يوماً. وخلالها، تعرّضت مقار للحشد الشعبي ولفصائل عراقية مسلحة موالية لإيران لغارات منسوبة للولايات المتحدة وإسرائيل، فيما استهدفت مصالح أميركية بهجمات تبنتها فصائل عراقية، ونفّذت طهران ضربات ضد مجموعات إيرانية كردية معارِضة في شمال البلاد.

وكثّفت واشنطن ضغطها على بغداد لمواجهة الفصائل الموالية لطهران من خلال تعليق شحنات النقد وتجميد تمويل برامج أمنية في العراق.


اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
TT

اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)

في الوقت الذي يواصل فيه المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ مساعيه الهادفة إلى إعادة إحياء مسار السلام المتعثر وإطلاق الموظفين الأمميين المحتجزين لدى الجماعة الحوثية، وكذا الدفع لإنجاح تبادل الأسرى والمختطفين، جددت الحكومة اليمنية تلويحها بخيار القوة إذا استمرت الجماعة في رفض السلام.

التلويح اليمني جاء في تصريحات لعضو مجلس القيادة الرئاسي، عبد الرحمن المحرّمي، خلال لقائه في الرياض سفيرة المملكة المتحدة لدى اليمن، عبدة شريف، وذلك بالتزامن مع استمرار الجماعة الحوثية في أعمال التعبئة والتحشيد والقمع وفرض الجبايات.

ونقل الإعلام الرسمي أن المحرّمي أكد أن خيار السلام لا يزال مطروحاً، مشدداً في الوقت نفسه على أن استمرار رفض الحوثيين الانخراط الجاد في هذا المسار سيقابل بجاهزية أمنية وعسكرية لاتخاذ إجراءات رادعة، بما يضمن احتواء التهديدات والحفاظ على الاستقرار.

كما تناول اللقاء سبل تعزيز الدعم البريطاني لليمن، خصوصاً في مجالات التعافي الاقتصادي، وبناء قدرات مؤسسات الدولة، وتعزيز الأمن، حيث أشاد المحرّمي بالدور البريطاني بوصفه شريكاً فاعلاً في دعم جهود السلام والاستجابة الإنسانية، مؤكداً أهمية استمرار هذا الدعم خلال المرحلة الحالية.

وفي السياق ذاته، بحث الجانبان التنسيق لمواجهة التهديدات المشتركة، بما في ذلك مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وتأمين الملاحة الدولية، في ظل تصاعد المخاوف من تأثيرات التوترات الإقليمية على أمن الممرات البحرية الحيوية.

وأشار المحرّمي أيضاً إلى أهمية الحوار الجنوبي – الجنوبي المرتقب عقده في الرياض برعاية السعودية، عادّاً إياه محطة مفصلية لتعزيز وحدة الصف الجنوبي، وبناء رؤية مشتركة تستجيب لتحديات المرحلة المقبلة.

من جانبها، أكدت السفيرة البريطانية استمرار دعم بلادها لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية، مشيدة بالجهود المبذولة لتعزيز الأمن والاستقرار في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، ومشددة على التزام لندن بالمساهمة في تخفيف معاناة اليمنيين ودعم تطلعاتهم نحو السلام والتنمية.

جهود أممية

على صعيد الجهود الأممية، اختتم المبعوث إلى اليمن، هانس غروندبرغ، زيارة إلى العاصمة العُمانية مسقط، أجرى خلالها سلسلة لقاءات مع مسؤولين رفيعي المستوى، ركّزت على سبل دفع جهود الوساطة الأممية في ظل متغيرات إقليمية متسارعة. وأكد غروندبرغ أهمية الدور الذي تضطلع به سلطنة عُمان في تقريب وجهات النظر بين الأطراف اليمنية، مشيداً بإسهاماتها المستمرة في دعم قنوات الحوار وتعزيز فرص التهدئة.

وشملت لقاءات المبعوث الأممي أيضاً مفاوض الجماعة الحوثية والمتحدث باسمها، محمد عبد السلام، حيث ناقش الجانبان فرص إحراز تقدم في المسار التفاوضي، خصوصاً فيما يتعلق بملف المحتجزين، حسب ما جاء في بيان صادر عن مكتب المبعوث.

واستعرض غروندبرغ -حسب البيان- نتائج المشاورات الجارية في العاصمة الأردنية عمّان بشأن تبادل الأسرى والمحتجزين، مشدداً على ضرورة تحقيق اختراق ملموس من شأنه التخفيف من معاناة مئات الأسر اليمنية التي تنتظر تسوية هذا الملف منذ سنوات.

كما أولى المبعوث الأممي اهتماماً خاصاً بملف موظفي الأمم المتحدة المحتجزين؛ إذ ناقش، برفقة المسؤول الأممي المعني بهذا الملف، معين شريم، قضية استمرار احتجاز 73 موظفاً أممياً في سجون الجماعة الحوثية.

ووصف غروندبرغ الأمر بأنه غير مقبول، مؤكداً أن الإفراج الفوري وغير المشروط عن المحتجزين يمثل أولوية قصوى بالنسبة للأمم المتحدة.

وتعكس هذه الجهود الأممية تصاعد القلق الدولي من استمرار الجمود السياسي في اليمن، في وقت تتزايد فيه الضغوط الإنسانية المرتبطة بملفات الاحتجاز والانتهاكات.

عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون أسلحتهم خلال حشد للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

ويُنظر إلى ملف موظفي الأمم المتحدة على أنه اختبار حقيقي لمدى جدية الحوثيين في التعاطي مع مسار التهدئة، خصوصاً أن استمراره يلقي بظلاله على عمل المنظمات الدولية في مناطق سيطرة الجماعة.

ويؤكد مراقبون أن نجاح الوساطة الأممية في تحقيق تقدم، ولو جزئياً، في ملف الأسرى والمحتجزين، قد يمهّد الطريق لإجراءات بناء ثقة أوسع، بما يعزز فرص الانتقال إلى مفاوضات سياسية أكثر شمولاً، غير أن هذا المسار لا يزال رهيناً بحسابات معقدة تتداخل فيها العوامل المحلية والإقليمية، وفي مقدمها الارتباط الحوثي بالمشروع الإيراني.


الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
TT

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

أكد فهد الخليفي، وكيل أول محافظة شبوة اليمنية، أن التدخلات السعودية في المحافظة على مختلف الأصعدة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية، إلى جانب دعم القوات العسكرية والأمنية.

وكشف الخليفي، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن أحدث التدخلات التنموية تمثلت في اعتماد 6 طرق استراتيجية في عدد من المديريات، يستفيد منها آلاف المواطنين من أبناء المحافظة.

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

كما أشار إلى تدخلات أخرى شملت دعم ثلاثة مراكز كبيرة للكلى، والتكفل برواتب أطباء أجانب موزعين على مديريات المحافظة الـ17، مؤكداً أن التنسيق بين السلطة المحلية والبرامج السعودية يتم بمستوى عالٍ من الشفافية.

وفي الجانب العسكري، أوضح أن المملكة تكفلت بدفع رواتب وتغذية 11 لواءً من قوات دفاع شبوة، بعد إضافة 4 ألوية جديدة، وهي منتشرة حالياً في جبهات القتال ضد الحوثيين.

وقدّم الخليفي الشكر لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ووزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان، والسفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر، على الدعم المتواصل لليمن عموماً، ومحافظة شبوة على وجه الخصوص.

اعتماد 6 مشاريع طرق

قال الخليفي إن التدخلات السعودية عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، تستهدف البنية التحتية والمشاريع التنموية. وأضاف: «على مستوى البنية التحتية تم اعتماد 6 مشاريع لطرق استراتيجية، وهي طريق عين - مبلقة، ومرخة - خورة، ونصاب - حطيب، وحبان - هدى، إلى جانب طرق عرماء ورضوم».

فهد الخليفي وكيل أول محافظة شبوة (الشرق الأوسط)

القطاع الصحي

وأوضح الخليفي أن التدخلات السعودية في القطاع الصحي تشمل تشغيل مستشفى الهيئة النموذجي في عاصمة المحافظة، الذي يقدم خدماته للآلاف يومياً وبشكل مجاني، ولا يخدم شبوة فقط، بل يستفيد منه سكان من حضرموت ومأرب والبيضاء وأبين، إضافة إلى النازحين والمهاجرين الأفارقة.

وأضاف: «شمل الدعم أيضاً ثلاثة مراكز كبيرة للكلى في عزان، وعتق، وعسيلان ببيحان، وهي تدخلات تلامس احتياجات المواطنين بشكل مباشر، كما تم اعتماد رواتب 63 طبيباً أجنبياً موزعين على 17 مركزاً في شبوة».

ووفقاً لوكيل المحافظة، وزّع مركز الملك سلمان أخيراً أكثر من 40 ألف سلة غذائية على مديريات شبوة الـ17، كما نُفذت مشاريع في التعليم والمياه في عرماء والطلح وجردان.

شبوة نموذج تنموي وأمني

شدّد الخليفي على أن شبوة اليوم آمنة ومستقرة، وتقدم نموذجاً بارزاً بين المحافظات المحررة على المستويين الأمني والتنموي. وقال: «الأشقاء في السعودية يشرفون حالياً بشكل مباشر على القوات المسلحة في شبوة، وتمت إعادة تموضع هذه القوات في الجبهات من ناطع البيضاء وصولاً إلى حريب مأرب، مع الدفع بعدد من قوات دفاع شبوة».

ولفت إلى أن المحافظة تواجه الحوثيين في 6 جبهات، وتتمتع بأهمية استراتيجية، مضيفاً أن المملكة تدرك أهمية شبوة على مستوى الجنوب واليمن عموماً، وتبذل جهوداً كبيرة في التدريب والتسليح، ودعم القوات في المناطق المتاخمة لمأرب والبيضاء، حيث تتمركز قوات الحوثيين.

جانب من توزيع السلال الغذائية المقدمة عبر مركز الملك سلمان للإغاثة في شبوة (السلطة المحلية)

دعم 11 لواءً عسكرياً

وبيّن الخليفي أن الجانب السعودي التزم برواتب وتغذية قوات دفاع شبوة، التي كانت تضم 7 ألوية، قبل أن يضاف إليها 4 ألوية أخرى، ليصل قوامها إلى 11 لواءً عسكرياً.

وأضاف: «هذه الألوية منتشرة الآن في الجبهات لمواجهة الحوثيين، بعد اعتماد الرواتب والتغذية لها، إلى جانب القوات الجنوبية الموجودة في شبوة، ومنها العمالقة الجنوبية، الأشقاء بذلوا جهداً كبيراً في هذا القطاع، ونحن ممتنون لهم».

وأكد أن القوات العسكرية في المحافظة على أهبة الاستعداد لمواجهة أي طارئ أو أي محاولات حوثية للتقدم نحو المحافظة أو غيرها، مشيراً إلى أن قوات دفاع شبوة تعمل بإشراف مباشر من المحافظ، ومن خلال غرفة عمليات مشتركة مع السعودية والتحالف العربي.

دور السلطة المحلية

وأشار الخليفي إلى أن السلطة المحلية لديها توجيهات واضحة من المحافظ عوض بن الوزير، بتسهيل جميع الجهود السعودية التنموية والإنسانية وغيرها. وقال: «شبوة قدمت أفضل نموذج للتعاون مع السعودية، سواء على المستوى التنموي أو الخدمي أو العسكري، وقدمنا كل التسهيلات للأشقاء في البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن ومركز الملك سلمان، وهو ما انعكس إيجاباً على سرعة الإنجاز، وظهور المشاريع السعودية في شبوة، بفضل الجاهزية التي وفرها أبناء المحافظة عبر تقديم الدراسات وتجاوز البيروقراطية في بعض الملفات».

زيارة لوفد من البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن لإحدى مديريات شبوة (السلطة المحلية)