أفغانستان: عودة «طالبان» توقظ النزاعات العرقية... و«زعماء الحرب»

الطاجيك والأوزبك ينظّمون صفوفهم... ومخاوف من حرب بشتونية ـ بشتونية

عطا محمد نور خلال القائه كلمة في تجمع لأنصاره في مزار الشريف قبل أيام (حزب الجمعية الإسلامية)
عطا محمد نور خلال القائه كلمة في تجمع لأنصاره في مزار الشريف قبل أيام (حزب الجمعية الإسلامية)
TT

أفغانستان: عودة «طالبان» توقظ النزاعات العرقية... و«زعماء الحرب»

عطا محمد نور خلال القائه كلمة في تجمع لأنصاره في مزار الشريف قبل أيام (حزب الجمعية الإسلامية)
عطا محمد نور خلال القائه كلمة في تجمع لأنصاره في مزار الشريف قبل أيام (حزب الجمعية الإسلامية)

أيقظ التقدم الميداني الواسع الذي تحققه حركة «طالبان» في مختلف المناطق الأفغانية، مخاوف غرق البلاد من جديد في حرب أهلية ينقسم المتقاتلون فيها، إلى حد كبير، على أسس عرقية، كما كان الوضع سابقاً.
لكن نجاح «طالبان» في التمدد خارج مناطق نفوذها التقليدية، وهي أساساً المناطق التي يقطنها البشتون، لا سيما في جنوب البلاد وشرقها، يوحي بأن النزاع بين العرقيات قد لا يكون حتمياً، على رغم وجود مؤشرات متزايدة إلى أن معارضي «طالبان» من غير البشتون يحشدون حالياً مناصريهم ويقومون بتسليحهم لصد تمددها في مناطقهم.
وفي الواقع، ليست هناك إحصاءات دقيقة للتوزع العرقي في المجتمع الأفغاني المكوّن، رسمياً، من 14 عرقية. وتضع غالبية التقديرات البشتون كأكبر عرقية في أفغانستان بأكثر من 40 في المائة من مجموع السكان (تقديرات أخرى تضع النسبة أعلى بكثير)، ثم الطاجيك بنحو 25 في المائة. ويشكل الهزارة والأوزبك أيضاً أقليات لا يُستهان بها، بحدود 10 في المائة لكل منهما. وعلى هذا الأساس، يمكن التكهن بأن المعارضة الأساسية لتمدد «طالبان» قد تأتي في مناطق انتشار الأقليات التي تخشى هيمنة البشتون، لا سيما في شمال البلاد ووسطها حيث ينتشر الطاجيك والأوزبك والهزارة، كما أنها يمكن أن تأتي من داخل البشتون أنفسهم وتحديداً من القبائل التي شكلت عماد الحكم الجديد الذي نشأ بعد إطاحة نظام «طالبان» عام 2001.
- «تحالف الشمال»
تشير تقارير مختلفة، منذ أيام، إلى عمليات تسليح واسعة في صفوف الطاجيك والأوزبك يقوم بها قادة ممن يوصفون بـ«زعماء الحرب» السابقين الذين لعبوا أدواراً مختلفة في منع سيطرة «طالبان» على كامل أفغانستان في تسعينات القرن الماضي، ثم لعبوا أدواراً مهمة في السلطة التي نشأت في كابل عقب الغزو الأميركي. ويبرز، في هذا الإطار، اسم حاكم ولاية بلخ السابق، عطا محمد نور، وهو زعيم طاجيكي كبير يقود جناحاً في الجمعية الإسلامية، الحزب الذي قاده الرئيس السابق برهان الدين رباني والذي قُتل بتفجير انتحاري في كابل عام 2011. ولعبت الجمعية الإسلامية في التسعينات دوراً رئيسياً في مناهضة تمدد «طالبان»، لا سيما من خلال ما عُرف بـ«تحالف الشمال»، وقادها عسكرياً الراحل أحمد شاه مسعود الذي اغتيل عشية هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001. وبعد إسقاط الأميركيين نظام «طالبان» في كابل، عام 2001. تولى نور أدواراً مهمة في الحكم الجديد، لكن أنظاره ظلّت مركزة على معقله بشمال أفغانستان، حيث تولى منصب حاكم ولاية بلخ. وقبل أيام، أعلن نور، في تجمع حاشد لأنصاره في مزار الشريف، مركز ولاية بلخ، تشكيل «مركز قيادة» للقوات التي تضم مسلحين مدنيين يعملون تحت قيادته. وتوجه نور لمقاتليه قائلاً: «لا يجب أن تتدخلوا في شؤون الناس، وقضاياهم القانونية والقضائية. تجنبوا التجول في المدينة (مزار الشريف). ابقوا في قواعدكم. سيُطلب منكم أن تخدموا عندما تكون هناك حاجة لكم».
ولا تقتصر عمليات التسليح والتجنيد على الطاجيك في شمال أفغانستان، إذ تشهد صفوف الأوزبك أيضاً، كما يبدو، استعدادات لرص الصفوف بعد تمدد «طالبان» في مناطقهم. لكن ليس واضحاً ما إذا كانت لدى معارضي الحركة الأوزبكيين قدرة بالفعل على وقف اكتساحها مناطقهم. ويبرز، في هذا الإطار، اسم نائب الرئيس الأفغاني السابق، عبد الرشيد دوستم، الذي سيطرت «طالبان» على أجزاء واسعة من معاقله المفترضة في ولاية جوزجان، بشمال البلاد. ويقود دوستم حالياً حزب «الحركة الإسلامية الوطنية لأفغانستان»، وقد وجّه، يوم الجمعة، انتقادات شديدة لحكومة كابل نتيجة عدم إرسالها دعماً وتجهيزات لمقاتليه الذين يتصدون لتقدم «طالبان»، كما قال. وقال دوستم في كلمة لمناصريه ألقاها عبر الهاتف، أول من أمس، إن الحكومة لم تقدم حتى الآن دعماً كافياً لمقاتليه، معتبراً أن معنويات هؤلاء «عالية جداً» رغم التقدم الكبير الذي تحققه «طالبان» في مناطقهم. ولا يُعتقد أن «طالبان» يمكن أن تتساهل مع دوستم ومؤيديه إذا ما تمكنت منهم، خصوصاً أن زعيم الحرب السابق متهم بقتل مئات من عناصر الحركة خلال نقلهم أسرى في شاحنات من قندوز (شمال أفغانستان) عقب الغزو الأميركي قبل عقدين. وينفي دوستم مسؤوليته عن وفاتهم.
- غرب أفغانستان
ويُسجّل تحرك مماثل لوقف تمدد «طالبان» في غرب أفغانستان يقوده أحد «زعماء الحرب» السابقين إسماعيل خان، المعروف بـ«أسد هرات». وبدأ تحرك خان، المنتمي إلى عرقية الطاجيك، مباشرة بعد سيطرة «طالبان» على معبر إسلام قلعة في ولاية هرات، وهو أكبر معبر تجاري بين إيران وأفغانستان. وقال إسماعيل خان لمناصريه يوم الجمعة الماضي: «سنذهب قريباً جداً إلى الجبهات الأمامية، وبعون الله نغيّر الوضع»، مؤكداً أن مئات المدنيين من جميع أنحاء البلاد تواصلوا معه وأبدوا استعدادهم لقتال «طالبان». وفي حين تعهد «أسد هرات» بحشد أنصاره من أجل الدفاع عن هرات، إلا أن تجربته السابقة في التصدي لـ«طالبان» لا تبدو مشجعة. فقد طردته الحركة من هرات عام 1995، حيث فرّ مع آلاف من مناصريه إلى إيران. وبعد عودته لتنظيم المقاومة ضد «طالبان» في ولاية فارياب على الحدود مع تركمانستان عام 1997. تمكنت الحركة من اعتقاله وأخذته أسيراً إلى معقلها في قندهار حيث قضى ثلاث سنوات إلى أن تمكن من الفرار عام 1999. بعد سقوط نظام «طالبان» عام 2001، عاد إسماعيل خان ليلعب دوراً مهماً في نظام الحكم الجديد، حيث تولى مناصب وزارية قبل أن يغادر الحكم قبل الانتخابات الرئاسية عام 2014.
- الهزارة
توحي مقاطع فيديو مصورة وزعتها حركة «طالبان»، في الأيام الماضية، بأنها تتمدد أيضاً وبسهولة لافتة في مناطق الهزارة بوسط أفغانستان، مما يشير إلى أن لها أنصاراً هناك أيضاً. وربما يرتبط هذا الأمر بحقيقة أن الهزارة، وهم شيعة إلى حد كبير ويحظون بدعم واضح من إيران، يعتبرون أنفسهم أقلية لا يجب أن تقف في مواجهة الغالبية البشتونية، ربما نتيجة تجربتهم المريرة سابقاً مع «طالبان». ففي عام 1995، طلبت «طالبان» لقاء مع قائد «حزب الوحدة» الشيعي عبد العلي مزاري الذي لعب دوراً بارزاً في قتال الجيش الأحمر السوفياتي في الثمانينات لكنه دخل في نزاعات مسلحة مع فصائل أفغانية أخرى من فصائل المجاهدين. ولدى وصوله إلى مكان الاجتماع قرب كابل، احتجزته «طالبان» ويُزعم أنها عذّبته تعذيباً شديداً قبل قتله. وتقول: «طالبان» إنه قُتل خلال هجومه على حراسه أثناء نقله بطائرة إلى معقلها في قندهار. ودارت لاحقاً معارك كبيرة بين المقاتلين الهزارة وحركة «طالبان» خلال تمدد الأخيرة إلى شمال أفغانستان في أواخر التسعينات، حيث كانت الغلبة لـ«طالبان». وشكّل الهزارة آنذاك جزءاً من تحالف الشمال، ومثلهم فيه محمد محقق، الذي تولى قيادة «حزب الوحدة» في شمال البلاد. وبعد سقوط «طالبان» عام 2001، لعب الهزارة دوراً مهماً في الحكم الجديد، وتولى محقق منصب نائب الرئيس حامد كارزاي. وفي الفترة الأخيرة، كان محقق مسانداً لعبد الله عبد الله خلال منافسته الرئيس أشرف غني على منصب رئيس البلاد.
- البشتون
ليس واضحاً حتى الآن حجم المعارضة التي يمكن أن تلقاها «طالبان» من داخل الوسط البشتوني في تحركها لاستعادة نظام الحكم الذي خسرته قبل عشرين عاماً. لكن من الواضح أن القاعدة الصلبة حتى الآن للتصدي لـ«طالبان» في جنوب أفغانستان تأتي من قبائل البشتون أنفسهم، لا سيما من القبائل التي ساندت الحكم الجديد في كابل وهيمنت عليه خلال الأعوام العشرين الماضية. ومن بين أبرز معارضي «طالبان» من قبائل الجنوب قبيلة «بوبلزي»، وهي من أهم بطون قبيلة دراني وينتمي لها الرئيس السابق حامد كرزاي.
ويمكن أن تؤدي أي محاولة من «طالبان» لدخول معاقل مناهضيها في الجنوب إلى قتال بشتوني - بشتوني يُضعف هذه العرقية أكثر في مواجهة خصومها. وإذا كان هذا هو الوضع في جنوب البلاد، فإن جنوبها الشرقي وشرقها أيضاً يواجه سيناريو شبيهاً، إذ إن الإدارة الأفغانية القائمة هناك قائمة أصلاً على البشتون الذين وقفوا مع الحكم الجديد في كابل ضد «طالبان». وتضم قائمة هؤلاء حالياً عدداً من أبرز قادة «المجاهدين الأفغان» في الثمانينات والتسعينات، مثل عبد الرسول سياف (بشتوني من كابل) زعيم فصيل الاتحاد الإسلامي الذي تحوّل حالياً إلى حزب سياسي وصار له تمثيل في البرلمان. كما تضم قلب الدين حكمتيار زعيم الحزب الإسلامي الذي وقع اتفاق سلام مع حكومة كابل وانتقل للإقامة فيها منذ عام 2016. ورغم أن الرجلين كانا جزءاً من تحالف الشمال في التسعينات وأوقفا سيطرة «طالبان» على أفغانستان، لا يُعتقد أنهما سيكونان قادرين هذه المرة على تكرار نجاحهما السابق. فسياف لم تعد له قوات عسكرية منذ تحوله إلى حزب سياسي، أما حكمتيار فقد تراجعت قوة مؤيديه كثيراً بعدما صارت مناطقه التقليدية بشرق البلاد معقلاً أساسياً لـ«ولاية خراسان»، فرع «داعش» الأفغاني.



تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)

تتسارع التحركات الدولية لمعالجة تداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز، في وقت تتباين فيه المقاربات بين طرح عسكري دفاعي مباشر، كما فعلت أوكرانيا، والدفع نحو تنسيق سياسي - أمني أوسع، كما برز في التقارب الفرنسي - الكوري الجنوبي، والاجتماع الدولي الذي استضافته لندن، الخميس.

وبينما تشكك باريس وعواصم أوروبية أخرى في واقعية أي تدخل عسكري لفتح الممر الحيوي، تستعدّ لندن لاستضافة اجتماع لـ«مخططين عسكريين»، الأسبوع المقبل، لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل قد لا تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

عرض زيلينسكي

عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساهمة بلاده في جهود إعادة فتح المضيق، مؤكداً استعداد كييف لتقديم دعم دفاعي يستند إلى خبرتها في تأمين الملاحة في البحر الأسود بعد الغزو الروسي. وقال إن بلاده قادرة على توفير تقنيات تشمل اعتراض الطائرات المسيّرة، ومرافقة السفن، والحرب الإلكترونية، مشيراً إلى أن إعادة فتح المضيق قد تتطلب أيضاً مزيجاً من أنظمة الدفاع الجوي، وقوافل بحرية محمية، وقدرات تشويش متقدمة لضمان سلامة العبور. وأضاف أن أوكرانيا «مستعدة للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع».

ويأتي الطرح الأوكراني في ظل مساعٍ من كييف لتفادي تراجع موقعها على الأجندة الدولية مع تحوّل التركيز نحو حرب الشرق الأوسط، ومحاولة توظيف خبرتها العسكرية في مواجهة أنماط تسليح مشابهة لتلك التي تستخدمها إيران، لا سيما الطائرات المسيّرة التي اكتسبت القوات الأوكرانية خبرة واسعة في التصدي لها، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، كما يأتي ذلك بعد جولة قام بها زيلينسكي في عدد من دول الشرق الأوسط، شملت توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي في إطار سعيه لتعزيز حضور بلاده كشريك أمني في المنطقة.

باريس تفضّل الدبلوماسية

في المقابل، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمّة جمعته بنظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، التركيز على المسار الدبلوماسي؛ حيث اتفق الجانبان على تنسيق الجهود للمساهمة في إعادة فتح المضيق، وتخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

وأكد الزعيمان ضرورة ضمان أمن خطوط الملاحة، دون الخوض في تفاصيل عملياتية. وشدد ماكرون على أهمية بلورة إطار دولي لخفض التصعيد، معتبراً أن اللجوء إلى عملية عسكرية لفتح المضيق «غير واقعي»، وهو موقف يعكس تبايناً مع دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي حضّ الحلفاء، خصوصاً في آسيا، على الاضطلاع بدور أكبر في تأمين الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وكان الرئيس الفرنسي قد وصف خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد، وتعريض السفن لهجمات محتملة.

إجماع دولي

وجاءت هذه المواقف غداة اجتماع عبر الفيديو، نظّمته لندن، الخميس، وجمع 40 دولة شدّدت على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط». ورأى وزراء خارجية هذه الدول، التي لم تشمل الولايات المتّحدة، أن إغلاق المضيق من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة؛ ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحدّد المشاركون 4 محاور رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد، ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين، وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.


أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
TT

أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)

أصبح بابا الفاتيكان، البابا ليو، في ‌مايو (أيار) الماضي أول زعيم أميركي للكنيسة الكاثوليكية العالمية، لكنه تجنّب في الغالب خلال الأشهر العشرة الأولى من ولايته الإدلاء بتعليقات بشأن بلده الأم، ولم يذكر الرئيس دونالد ترمب علناً ولو مرة واحدة، لكن هذا زمن ولّى.

ففي الأسابيع القليلة الماضية، ​أصبح البابا منتقداً حاداً للحرب مع إيران. وذكر اسم ترمب، لأول مرة علناً، يوم الثلاثاء في نداء مباشر حضّ فيه الرئيس على إنهاء الصراع الآخذ في التوسع.

وهذا تحوّل مهم في اللهجة والنهج، قال خبراء إنه يُشير إلى رغبة البابا في أن يكون ثقلاً موازناً أمام ترمب وأهداف سياسته الخارجية على الساحة العالمية، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ماسيمو فاغولي، وهو أكاديمي إيطالي يتابع الفاتيكان من كثب: «لا أعتقد أنه يريد أن يُتهم الفاتيكان بالتساهل مع سياسات ترمب لأنه أميركي».

وحضّ البابا ليو، المعروف بحرصه الشديد على اختيار كلماته، ترمب على إيجاد «مخرج» لإنهاء الحرب، مستخدماً مصطلحاً عامياً أميركياً يفهمه الرئيس ومسؤولو الإدارة.

وقال فاغولي، الأستاذ في كلية ترينيتي في دبلن، «عندما يتحدث (البابا ‌ليو)، يكون دائماً ‌حذراً... لا أعتقد أن ذلك كان مصادفة».

وقال الكاردينال بليز كوبيتش، ​وهو ‌حليف مقرب ​للبابا ليو، لوكالة «رويترز»، إن البابا يتبنى نهج سلسلة طويلة من الباباوات الذين حثوا قادة العالم على الابتعاد عن الحرب.

وأوضح: «ففي الوقت الحالي، يستمع الأميركيون والعالم الناطق باللغة الإنجليزية بأسره إلى الرسالة بلغة مألوفة لهم».

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر يتحدث للصحافيين (رويترز)

البابا: الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنون حروباً

قبل يومين من مناشدة ترمب مباشرة، قال البابا ليو إن الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنّون الحروب، وتصبح «أيديهم ملطخة بالدماء»، في تصريحات قوية بشكل غير معتاد بالنسبة لبابا كاثوليكي.

وفسر معلقون كاثوليك محافظون تلك التعليقات على أنها موجهة إلى وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الذي استخدم كلمات مسيحية لتبرير الضربات الأميركية الإسرائيلية المشتركة على إيران، والتي أشعلت الحرب.

وأدت هذه التصريحات ‌إلى أحد الردود الأولى المباشرة من إدارة ترمب على تعليق للبابا ‌ليو. فقد قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، عندما سُئلت عن تصريحات ​البابا: «لا أعتقد أن هناك أي مشكلة في ‌دعوة قادتنا العسكريين أو الرئيس للشعب الأميركي للصلاة من أجل أفراد جيشنا».

وقالت ماري دينيس، الزعيمة السابقة ‌لحركة السلام الكاثوليكية الدولية «باكس كريستي»، إن تعليقات البابا ليو الأحدث ونداءه المباشر لترمب «انعكاس لقلب محطم بسبب العنف الذي لا هوادة فيه».

وأضافت: «هو يمد يده إلى جميع الذين أرهقهم هذا العنف المتواصل، ويتوقون إلى قيادة شجاعة».

البابا يُصعّد انتقاداته منذ أسابيع

واستهدف البابا ليو في السابق سياسات ترمب المتشددة تجاه الهجرة، متسائلاً عما إذا كانت تتماشى مع تعاليم الكنيسة ‌المؤيدة للحق في الحياة. وفي تلك التعليقات، التي أثارت انتقادات حادة من الكاثوليك المحافظين، امتنع عن ذكر اسم ترمب أو أي مسؤول في الإدارة بشكل مباشر.

وأجرى البابا تغييراً كبيراً في قيادة الكنيسة الكاثوليكية في الولايات المتحدة في ديسمبر (كانون الأول)، إذ أقال الكاردينال تيموثي دولان من منصب رئيس أساقفة نيويورك. وخلف دولان، الذي يُعدّ من أبرز المحافظين بين الأساقفة الأميركيين، رجل دين غير معروف نسبياً من إلينوي، هو رئيس الأساقفة رونالد هيكس.

وصعّد البابا من انتقاداته للحرب على إيران على مدار أسابيع.

وقال في 13 مارس (آذار) إن القادة السياسيين المسيحيين الذين يشنون الحروب يجب أن يذهبوا للاعتراف ويقيموا ما إذا كانوا يتبعون تعاليم المسيح. وفي 23 مارس (آذار)، قال البابا إن الغارات الجوية العسكرية عشوائية، ويجب حظرها.

وقال الكاردينال مايكل تشيرني، أحد كبار المسؤولين في الفاتيكان، إن صوت البابا له وزن على الصعيد العالمي؛ لأنه «بوسع الجميع أن يدركوا أنه يتحدث... من أجل الصالح العام، ومن أجل جميع الناس، خصوصاً الضعفاء».

وتابع: «صوت البابا ليو الأخلاقي موثوق به، والعالم يريد بشدة أن يؤمن بأن السلام ممكن».

وبدأ البابا ليو، الخميس، 4 أيام ​من الفعاليات في الفاتيكان التي تسبق «عيد القيامة» ​يوم الأحد عندما سيلقي صلاة خاصة ورسالة من شرفة كاتدرائية القديس بطرس.

وخطاب «عيد القيامة» من أكثر الفعاليات التي تحظى بمتابعة دقيقة على جدول أعمال الفاتيكان، وغالباً ما يستغله البابا لإطلاق نداء دولي مهم.


روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
TT

روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)

ذكرت وكالة الإعلام الروسية، الخميس، أن موسكو ستطلب من الولايات المتحدة وإسرائيل ضمان وقف إطلاق النار أثناء قيامها بإجلاء مزيد من الموظفين الروس من محطة بوشهر للطاقة النووية في إيران.

ونقلت الوكالة عن أليكسي ليخاتشيف، رئيس شركة روس آتوم النووية الحكومية الروسية، قوله: «سيجري إبلاغ السلطات المعنية في إسرائيل والولايات المتحدة بمسارات التحرك، وسنستخدم جميع القنوات لطلب الالتزام الصارم بوقف إطلاق النار أثناء تحرك القافلة»، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف ليخاتشيف أن «الموجة النهائية من الإجلاء»، التي ستشمل نحو 200 شخص، من المقرر مبدئياً أن تجري، الأسبوع المقبل. وبنت روسيا المفاعل النووي الإيراني في بوشهر، ويعمل موظفو «روس آتوم» هناك على إنشاء وحدات جديدة.

وتشهد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تصعيداً لافتاً في الخطاب العسكري والسياسي، مع تبادل تهديدات مباشرة بين الطرفين بشأن المرحلة المقبلة من الحرب.

ففيما أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب اقتراب بلاده من تحقيق أهدافها العسكرية، ولوّح بتوجيه ضربات «شديدة للغاية»، خلال أسابيع، ستعيد إيران «إلى العصر الحجري»، ردّت طهران بتصعيدٍ مماثل، متعهدة بمواصلة القتال حتى «الندم والاستسلام»، وتصعيد عملياتها بهجمات «أكثر سَحقاً واتساعاً وتدميراً».

ويأتي هذا التراشق في ظل استمرار الحديث عن مسار تفاوضي لم تتضح مآلاته بعد.