اليمن يندد باستمرار العرقلة الحوثية لصيانة خزان «صافر»

الجماعة زعمت أن الأمم المتحدة لم تستجب للشروط التي وضعتها

TT

اليمن يندد باستمرار العرقلة الحوثية لصيانة خزان «صافر»

في الوقت الذي تتصاعد فيه الأصوات المحذرة من حدوث الكارثة المحتملة بانفجار خزان النفط اليمني «صافر» في مياه البحر الأحمر، نددت الحكومة اليمنية باستمرار الميليشيات الحوثية في عرقلة وصول الفريق الأممي لإجراء الصيانة اللازمة للخزان، وصولاً إلى تفريغه من النفط.
التنديد اليمني جاء عقب أحدث تصريحات للميليشيات الحوثية، زعمت فيها أن الأمم المتحدة خالفت الاتفاق مع الجماعة بشأن عملية الصيانة للخزان، وأن المنظمة الدولية هي من تتحمل مسؤولية التأخير.
ودأبت الميليشيات المدعومة من إيران خلال السنوات الماضية على رفض كل المقترحات لصيانة الخزان، وتفريغ النفط منه تفادياً للكارثة المحتملة، إذ تصر على الإبقاء على هذا الملف ورقة سياسية وعسكرية لابتزاز الشرعية اليمنية والمجتمع الدولي ودول الجوار.
وسبق أن عقد مجلس الأمن الدولي، خلال عام، جلستين بطلب من الحكومة اليمنية التي تأمل في أن يضغط العالم على الجماعة الانقلابية لمنع حدوث أكبر كارثة بيئية محتملة، إلا أن الميليشيات أصرت على المماطلة ووضع العراقيل أمام وصول الفريق الأممي المكلف معاينة الناقلة المتهالكة، ووضع التدابير المناسبة للصيانة.
وفي هذا السياق، قال وزير الإعلام والثقافة والسياحة في الحكومة اليمنية، معمر الإرياني، في تصريحات رسمية: «إن الإعلان الصادر عن ميليشيا الحوثي المدعومة من إيران برفض تنفيذ الاتفاق مع الأمم المتحدة بشأن السماح لفريق أممي بالصعود لناقلة النفط (‎صافر)، وتقييم وضعها الفني وصيانتها، يؤكد استمرارها في المراوغة واختلاق الأكاذيب».
وأوضح الإرياني في تصريحات رسمية أن «رفض ميليشيا الحوثي تنفيذ الاتفاق يؤكد مساعيها لإفشال الجهود الدولية لاحتواء كارثة خزان النفط (صافر)، واستمرارها في اتخاذ الملف مادة للمساومة وابتزاز‏ المجتمع الدولي».
وحمل الوزير اليمني ميليشيا الحوثي المسؤولية الكاملة عن التلاعب بملف «‎صافر» الذي يمثل قنبلة موقوتة، وتجاهل تحذيرات منظمات دولية متخصصة ودراسات بحثية وخبراء من كارثة بيئية واقتصادية وإنسانية وشيكة جراء تسرب أو غرق أو انفجار الناقلة، والآثار الخطيرة التي ستطال ملايين البشر، وستلقي بظلالها لعقود آتية‏.
وطالب الإرياني المجتمع الدولي والأمم المتحدة والدول دائمة العضوية في مجلس الأمن بممارسة ضغوط حقيقية، وفرض عقوبات على قيادات ميليشيا الحوثي التي وصفها بـ«الإرهابية»، لإجبارها على تنفيذ تعهداتها بشأن ‎«صافر»، وإنقاذ اليمن والدول المجاورة والعالم من أكبر كارثة بيئية وشيكة في أحد أهم الممرات الدولية.
وفي السياق نفسه، جدد وزير المياه والبيئة في الحكومة اليمنية، توفيق الشرجبي، التأكيد على أن استمرار تلاعب ميليشيا الانقلاب الحوثية بملف خزان «صافر» النفطي سيقود العالم إلى كارثة بيئية وإنسانية غير مسبوقة.
وأوضح الشرجبي، في تصريحات رسمية، أن «رفض الميليشيا المتكرر للمقترحات الأممية يؤكد استغلالها للخزان النفطي العائم قبالة سواحل الحديدة بصفته ورقة ابتزاز سياسية، دون اكتراث للتبعات البيئية والإنسانية الخطيرة للكارثة التي ستطال أكثر من 7 ملايين يمني على الأقل بشكل مباشر، ناهيك من التأثيرات العميقة على النظام الإيكولوجي والصحي والاقتصادي للمنطقة التي ستمتد لعقود».
وشدد وزير البيئة والمياه اليمني على ضرورة «قيام دول الإقليم، مع الأمم المتحدة، بالعمل من أجل تفادي أكبر كارثة إنسانية وبيئية في العالم جراء استمرار التهديد الذي يمثله الخزان المتهالك، ورفض الميليشيا الحوثية التعاون مع الأمم المتحدة، ومنع وصول فريقها الفني لتقييم حالة الخزان، وتحديد المتطلبات اللازمة لتفريغه من النفط دون تأخير»، مشيراً إلى أن الحكومة في بلاده «شكلت لجنة عليا للطوارئ للمتابعة المستمرة لهذا التهديد البيئي الخطير».
وكانت الجماعة الحوثية قد اتهمت، في أحدث بياناتها، مكتب الأمم المتحدة بأنه قدم خطة عمل مخالفة لاتفاق الصيانة العاجلة، والتقييم الشامل لخزان «صافر» العائم، وقام بحذف معظم أعمال الصيانة التي نص عليها الاتفاق، وحول أعمال التقييم إلى مجرد أعمال فحص بصري لا تستند إلى أي معايير.
وزعمت الجماعة كذلك أن مكتب الأمم المتحدة لخدمات المشاريع (UNOPS) «لم يلتزم بالاتفاق الموقع في نوفمبر (تشرين الثاني) 2020، وأصر على إضاعة الوقت، وهدر أموال المانحين المخصصة للمشروع في اجتماعات ونقاشات عقيمة، في وقت بات فيه وضع خزان (صافر) العائم سيئاً بشكل أكبر مما كان عليه عند توقيع الاتفاق، وارتفعت معه احتمالات حدوث كارثة بيئية في البحر الأحمر».
وزعمت أن الخطة التي قدمها المكتب الأممي قد ألغت 90 في المائة من الأعمال التي نص عليها اتفاق الصيانة العاجلة والتقييم الشامل لخزان «صافر» العائم، وأن على الأمم المتحدة العمل على تصويبه.
وسبق للمسؤولين الأمميين أن صرحوا غير مرة بأن الميليشيات الحوثية تعرقل وصول الفريق الفني، من خلال الشروط التي تضعها في كل جولة من المحادثات، في حين تأمل الحكومة اليمنية في تفريغ الخزان من النفط، وليس مجرد الصيانة.
واقترحت الحكومة الشرعية أن يتم تفريغ النفط وبيعه لصالح رواتب القطاع الصحي في مناطق سيطرة الميليشيات، إلا أن الجماعة الحوثية ترفض المقترح، في سياق سعيها للإبقاء على وضع الخزان بصفته ورقة عسكرية وسياسية.
وفي أحدث تحذير بيئي، قالت منظمة «غريبيس» إن المياه أغرقت غرفة المحرك في الناقلة التي تحمل نحو 1.1 مليون برميل من النفط الخام. كما أن نظام إطفاء الحرائق توقف عن العمل، كذلك في الآونة الأخيرة تعطل نظام الغاز الخامل الضروري لمنع حدوث الانفجارات.
وذكرت المنظمة، في بيان لها، أن «الوقت يداهم الجميع، وهذه القنبلة البيئية الموقوتة قد تنفجر في أي لحظة»، وأنه «من المهم الآن، أكثر من أي وقت مضى، تقييم الوضع، واتخاذ الإجراءات اللاعنفية الضرورية في أسرع وقت ممكن، مع ضمان تعاون الأطراف المعنية كافة مع خبراء الأمم المتحدة لإيجاد حل لهذه المسألة».


مقالات ذات صلة

اليمنيون يرفضون أداء صلاة العيد تحت وصاية الحوثيين

العالم العربي لقطة جوية لمصور يمني توضح انفضاض مصلين في إب بعد تعيين خطيب حوثي لصلاة العيد (إكس)

اليمنيون يرفضون أداء صلاة العيد تحت وصاية الحوثيين

تسبب فرض الجماعة الحوثية خطباء لصلاة العيد من أتباعها في رفض السكان في مناطق سيطرتها أداء الصلاة تحت وصايتها، وانتقل الآلاف منهم لأدائها في مناطق سيطرة الحكومة.

وضاح الجليل (عدن)
المشرق العربي المسافرون عبر مطار صنعاء يواجهون إجراءات حوثية مشددة (غيتي)

الحوثيون يصادرون إلكترونيات المسافرين عبر مطار صنعاء

لجأت الجماعة الحوثية لاحتجاز الأجهزة الإلكترونية للإعلاميين والناشطين المسافرين عبر مطار صنعاء لإجبارهم على العودة، في الوقت نفسه الذي تشدد رقابتها عليهم

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي أشخاص يتجمعون على أنقاض منزل تعرض لغارة أميركية في صعدة باليمن (رويترز)

الحوثيون يعلنون مقتل 4 في قصف أميركي شرق صنعاء

أعلنت جماعة الحوثي، في وقت مبكر اليوم الخميس، سقوط أربعة قتلى وجرحى جراء قصف أميركي على محافظة صنعاء.

«الشرق الأوسط» (عدن)
الولايات المتحدة​ النائب الأميركي راجا كريشنامورثي يشير إلى رسائل نصية لوزير الدفاع بيت هيغسيث خلال جلسة استماع سنوية لتقييم التهديدات العالمية في مبنى مكتب لونغورث هاوس بعد تسريب «محادثات سيغنال» (أ.ف.ب)

روبيو: واقعة «سيغنال» خطأ فادح لكن لم يهدد حياة جنودنا

أكّد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، اليوم (الأربعاء)، أن المعلومات الواردة عبر محادثة «سيغنال» بشأن الهجمات على اليمن لم تكن سرية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ البيت الأبيض: مستشار الأمن القومي والتز يتحمل مسؤولية «واقعة سيغنال» play-circle

البيت الأبيض: مستشار الأمن القومي والتز يتحمل مسؤولية «واقعة سيغنال»

حمّل البيت الأبيض اليوم (الأربعاء)، مستشار الأمن القومي الأميركي مايك والتز المسؤولية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

تقديرات أميركية باستمرار حملة ترمب ضد الحوثيين 6 أشهر

مقاتلة أميركية تقلع من على متن حاملة الطائرات «هاري ترومان» لضرب الحوثيين (أ.ف.ب)
مقاتلة أميركية تقلع من على متن حاملة الطائرات «هاري ترومان» لضرب الحوثيين (أ.ف.ب)
TT

تقديرات أميركية باستمرار حملة ترمب ضد الحوثيين 6 أشهر

مقاتلة أميركية تقلع من على متن حاملة الطائرات «هاري ترومان» لضرب الحوثيين (أ.ف.ب)
مقاتلة أميركية تقلع من على متن حاملة الطائرات «هاري ترومان» لضرب الحوثيين (أ.ف.ب)

وسط تقديرات أميركية باستمرار الحملة التي أطلقها الرئيس دونالد ترمب ضد الحوثيين 6 أشهر، تواصلتْ الضربات في نهاية أسبوعها الثالث على معقل الجماعة الرئيسي في صعدة ضمن سعي واشنطن لإرغام الجماعة المدعومة من إيران على وقف تهديد الملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن.

ومع توقف الهجمات الحوثية باتجاه إسرائيل منذ الأحد الماضي، يتكهن مراقبون يمنيون بتعرض قدرات الجماعة العسكرية لضربات موجعة جراء الغارات التي استهدفت مخابئهم المحصنة في الجبال والكهوف ومراكز قيادتهم ومستودعات الأسلحة.

وأفاد الإعلام الحوثي بتلقي ضربات جديدة، فجر الجمعة، استهدفت منطقة العصايد بمديرية كتاف في صعدة، إلى جانب ضربات أخرى استهدفت منطقة كهلان شرق مدينة صعدة، وجميعها مواقع تعرضت خلال الأسابيع الثلاثة الماضية للاستهداف أكثر من مرة.

ولم يتحدث إعلام الجماعة عن الخسائر جراء الضربات الجديدة، ولا عن عددها، إلا أن التقديرات تشير إلى بلوغ مجمل الغارات نحو 320 غارة منذ بدء الحملة في 15 مارس (آذار) الماضي.

منظر للأضرار في منطقة ضربتها غارة جوية أمريكية في صنعاء التي يسيطر عليها الحوثيون (أ.ف.ب)

ويقول القطاع الصحي الخاضع للحوثيين إن الضربات التي أمر بها ترمب أدت حتى الآن إلى مقتل 63 شخصاً وإصابة 140 آخرين، بينهم أطفال ونساء، في حين بلغ الإجمالي منذ بدء الضربات التي تلقتها الجماعة في عهد جو بايدن 250 قتيلاً و714 مصاباً.

ومع تكتم الجماعة على الخسائر العسكرية، لم يتم التحقق من هذه الأرقام للضحايا المدنيين من مصادر مستقلة.

مليار دولار

مع تصاعد وتيرة الضربات الأميركية ضد الحوثيين، كشف مسؤولون لصحيفة «نيويورك تايمز» أن وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) أنفقت ما يقارب 200 مليون دولار على الذخائر خلال الأسابيع الثلاثة الأولى فقط من عملية «الفارس الخشن»، مع توقعات بأن تتجاوز التكلفة مليار دولار قريباً.

ونقلت الصحيفة أن الضربات الأميركية، التي أطلق عليها وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، اسم «عملية الفارس الخشن» نسبة إلى القوات التي قادها ثيودور روزفلت في كوبا خلال الحرب الإسبانية الأميركية، قد تستمر على الأرجح لمدة 6 أشهر.

آثار قصف أميركي استهدف موقعاً خاضعاً للحوثيين في الحديدة (أ.ف.ب)

وأقر المسؤولون، حسب الصحيفة، بأن الحملة الجوية لم تحقق سوى «نجاح محدود» في تقليص الترسانة العسكرية الضخمة للحوثيين، التي توجد إلى حد كبير تحت الأرض، وتشمل صواريخ وطائرات مسيرة وقاذفات، وذلك وفقاً لما أفاد به مساعدو الكونغرس وحلفاؤهم.

ويقول المسؤولون الأميركيون، الذين اطلعوا على تقييمات الأضرار السرية، إن القصف كان أكثر كثافة من الضربات التي نفذتها إدارة الرئيس السابق جو بايدن، وأكبر بكثير مما أوردته وزارة الدفاع علناً.

وخلال الأيام الأخيرة كثّف الجيش الأميركي ضرباته على معقل الحوثيين في صعدة، وبدأ في تصيّد تحركات قادة الجماعة على الطرقات.

تراجع الهجمات

كان لافتاً توقف الهجمات الصاروخية الحوثية تجاه إسرائيل بعد إطلاق 10 صواريخ منذ 17 مارس (آذار) الماضي، إذ كان أحدث هجوم اعترضه الجيش الإسرائيلي، الأحد الماضي، وهو ما يؤشر على ضعف التهديد الحوثي من الناحية الاستراتيجية لإسرائيل ومحدودية قدرة الجماعة على تكثيف الهجمات.

الحوثيون تبنوا استهداف إسرائيل بـ10 صواريخ خلال 3 أسابيع دون تأثير هجومي (إعلام حوثي)

وتضاف ضربات ترمب إلى حوالي ألف غارة وضربة بحرية تلقتها الجماعة في عهد إدارة جو بايدن على مدار عام ابتداءً من 12 يناير (كانون الثاني) 2024، وحتى إبرام هدنة غزة بين حركة «حماس» وإسرائيل في 19 يناير الماضي.

وكانت إدارة بايدن توقفت عن ضرباتها ضد الحوثيين بعد سريان اتفاق الهدنة في غزة، كما توقفت الجماعة عن مهاجمة السفن وإطلاق الصواريخ باتجاه إسرائيل، قبل أن تعود مجدداً للتهديد بشن الهجمات تجاه السفن الإسرائيلية مع تعذر تنفيذ المرحلة الثانية من الهدنة في غزة.

ودخل الحوثيون على خط التصعيد الإقليمي بعد 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، حيث أطلقوا نحو 200 صاروخ وطائرة مسيّرة باتجاه إسرائيل، دون تأثير عسكري يُذكر، باستثناء مقتل شخص واحد في تل أبيب في يونيو (حزيران) الماضي.