وزير خارجية اليونان: لا نريد سوريا دولة فاشلة... وممثلنا لن يقدم أوراق اعتماده لنظام الأسد

نيكوس ديندياس أشاد في حديث إلى «الشرق الأوسط» بالعلاقات مع السعودية وقال إن اتفاقاً دفاعياً سيوقَّع في الخريف بين أثينا وواشنطن

نيكوس ديندياس (وزارة الخارجية اليونانية)
نيكوس ديندياس (وزارة الخارجية اليونانية)
TT

وزير خارجية اليونان: لا نريد سوريا دولة فاشلة... وممثلنا لن يقدم أوراق اعتماده لنظام الأسد

نيكوس ديندياس (وزارة الخارجية اليونانية)
نيكوس ديندياس (وزارة الخارجية اليونانية)

قال وزير الخارجية اليوناني نيكوس ديندياس، في حديث إلى «الشرق الأوسط»، إن بلاده لا تريد أن تصبح سوريا «دولة فاشلة»، وإنها قررت إرسال دبلوماسي إلى دمشق لـ«المساهمة في تطبيع الأوضاع، لكنه لن يقدم أوراق اعتماده إلى نظام (الرئيس بشار) الأسد».
وأوضح ديندياس رداً على سؤال أن أثينا لا تزال ملتزمة قرار الاتحاد الأوروبي بوجوب «رؤية خطوات ملموسة من نظام الأسد لتوفير الأموال لإعمار» سوريا، مضيفاً: «لا نقبل بنتائج الانتخابات» الرئاسية. وزاد أن الاتحاد الأوروبي يريد حصول «تحول إلى الديمقراطية، والاحترام الكامل لحقوق الإنسان، والمساءلة عن جرائم الحرب... وإننا مهتمون بمعرفة كيف يرى نظام الأسد المستقبل. واللجنة الدستورية هي منبر عظيم يمكن أن يقدِّم فيه نوعاً من الخطوات إذا أراد، لكنني لست متأكداً من أننا سنشهد حدوث ذلك».
ونوه ديندياس بالعلاقات مع السعودية، وقال إنها «دولة مهمة جداً للاقتصاد العالمي والأوروبي واليوناني». وأضاف: «أمن المملكة العربية السعودية يشكّل أهمية جوهرية بالنسبة إلينا. ولهذا السبب وقّعنا اتفاقات مهمة» مع الرياض. وأشار إلى أهمية اتفاق التشاور السياسي مع الجامعة العربية وخصوصية العلاقات مع القاهرة، قائلاً: «هناك كثير من القضايا والأمور المشتركة مع مصر، منها قانون البحار الدولي، والسيادة، وسيادة القانون، والعلاقة الجيدة مع الاتحاد الأوروبي، وقضايا الهجرة، إذ إن مصر لا تستخدم قضايا الهجرة كأداة في محاولة لابتزاز اليونان أو ابتزاز الاتحاد الأوروبي». وأعرب عن ارتياحه لقرار أميركا توسيع قاعدتها العسكرية في بلاده، ونية البلدين توقيع اتفاق دفاعي في خريف العام الجاري. وهنا نص الحديث الذي أجرته «الشرق الأوسط» عبر رابط تلفزيوني، أول من أمس:
> كنت أتابع جولتكم في المنطقة، ماذا يمكنك أن تخبرني عن هذه الزيارة؟ ما السبب وراءها؟ وما تفسيرك للاتفاقية التي وقّعتها مع رئيس الجامعة العربية أحمد أبو الغيط؟
- حسناً، أولاً، إذا كان من الممكن أن يُسمح لي بقول ذلك، كانت لنا علاقات قديمة، ولدينا علاقة تاريخية مع الدول العربية، تعود إلى قرون. حاولنا حساب ذلك مع الأمين العام للجامعة العربية، وصلنا إلى ما يقارب 25 إلى 26 قرناً من الزمان، أو شيء من هذا القبيل. لذلك، فإن وجود علاقة مؤسساتية مع جامعة الدول العربية كان أمراً مهماً للغاية بالنسبة لنا. ونحن نرى ذلك خطوة نحو التوصل إلى تفاهم أوثق مع معظم البلدان العربية، لا سيما -إذا سُمح لي القول- تلك البلدان العربية التي تشاطرنا طريقتنا في التعامل مع النظام الدولي، أي النظام القائم على القواعد.
> ما المغزى السياسي لتوقيع الاتفاقية مع أبو الغيط للتشاور؟
- أنتم تعدون المشاورات لغة تعامل دبلوماسية، لكن الأمر ليس كذلك. إذا أردت التوصل إلى تفاهم مشترك، فعليك مناقشة الأمور. عليك أن تعبر عن آرائك وأيضاً أن تقدّر كيف يرى الجانب الآخر الأمور من زاويته. إذا لم يحدث ذلك، فهي ليست إلا حوارات متوازية من جانب واحد أو من الجانب الآخر. وإذا كان لدينا نفس الاهتمام بالصدفة المحضة، فهذا شيء طيب، وإن لم يكن، فنحن لا نصل إلى شيء، إنها مجرد خطوط حوارية متوازية لا تفضي إلى شيء. لذلك، بالنسبة لنا، التشاور شيء له مغزاه، نود أن تفهم الجامعة العربية والدول العربية طريقتنا في رؤية الأمور والمشكلات التي نواجهها في المنطقة، مع الإعراب أيضاً عن أحلامنا وتطلعاتنا وطموحاتنا للمنطقة. كما نود كذلك معرفة طموحاتهم وتطلعاتهم. إنها منطقة معقدة للغاية، والتاريخ يتطرق إلى تحديات العصر الحاضر، وهذا يحتاج إلى كثير من التفاهم بيننا. ولكنها أيضاً فرصة عظيمة.
> لكن معالي الوزير، أسأل هذا السؤال لأن هناك انطباعاً في العالم العربي لدى بعض المحللين والصحافيين، أن بعض دول المنطقة الأخرى، مثل تركيا أو إيران على سبيل المثال، تحاول دائماً تقويض دور الجامعة العربية والدور العربي، بينما قررتم إضفاء الطابع المؤسساتي على هذه العلاقة بين أثينا والجامعة العربية.
- بالنسبة لتركيا، فقد رأيت ذلك يحدث، اسمحوا لي أن أكون صريحاً، ولن أتناول دولة بعينها، لكنّ زملائي في عدد من الدول العربية، قدموا لي دليلاً قوياً على الطريقة التي ترى بها تركيا الدول العربية، وأيضاً الأحلام التي تراود تركيا. إنه نوع من الطموح العثماني الجديد، في اعتقادها بإمكانية عودة تلك الخلافة القديمة إلى سابق عهدها. وبالنسبة لليونان، ليست لدينا أي طموحات توسعية في المنطقة، والشيء الوحيد الذي نود أن نتوصل إليه هو تفهم مصالحنا واتساقها مع مصالح أصدقائنا في المنطقة. ونعتقد أنه في ذلك السياق، وفي سياق القانون الدولي للبحار، الذي انضم إليه معظم البلدان التي تربطنا بها علاقات وثيقة، يمكن أن نخلق مستقبلاً أفضل لنا جميعاً. واسمحوا لي أن أقول كلمة أخيرة في هذا الشأن، إننا نتمنى أن تصبح تركيا جزءاً من هذا التفاهم، ولكن للأسف، أخشى أن هذا طريق طويل وشاق للغاية.
> قمت بزيارة القاهرة 5 مرات في 18 شهراً، أليس كذلك؟
- لا أستطيع حقاً أن أقول. أنا قادم من كورفو (اليونانية)، ولقد زرت القاهرة أكثر مما زرت كورفو، كوزير للخارجية. عندما أغادر السيارة (في العاصمة المصرية) أشعر أنني في بلدي تماماً، حيث أعرف أماكن الأبواب، والمصعد، والممرات. ولكنني أؤكد العلاقة الشخصية التي تربطني بالسيد سامح شكري (وزير خارجية مصر)، ويجب أن أقول إنني أكنّ احتراماً جماً للرئيس (عبد الفتاح) السيسي وما يفعله لمصر، وما يحاول القيام به من أجل مصر. إنهم يبذلون جُل طاقتهم ومنتهى سعيهم.
> هل يمكن أن تفسر الاهتمام المشترك الذي تشاطره مع مصر بشأن القضايا الثنائية والقضايا الإقليمية وغيرها من القضايا ذات الصلة التي قد تفكرون فيها؟
- سيكون من الصعب جداً إذا طلبت منّي ذكر مَواطن الخلاف مع مصر، إذ يتوجب عليّ أن أبذل جهداً خارقاً للتفكير في ذلك. ولكن إذا طلبت مني الوقوف على مواطن الالتقاء والاتفاق مع مصر، فالحقيقة هناك الكثير من القضايا والأمور، منها قانون البحار الدولي، والسيادة، وسيادة القانون، والعلاقة الجيدة مع الاتحاد الأوروبي، وقضايا الهجرة. ومصر لا تستخدم قضايا الهجرة كأداة في محاولة لابتزاز اليونان أو ابتزاز الاتحاد الأوروبي. وبعد عام 2017 لا توجد تدفقات للهجرة من مصر إلى أوروبا. ونرى حالة الاستقرار الشامل في المنطقة، وفي ليبيا. أعني، أينما أجول بتفكيري، أجد أنه مع مصر هناك حالة جيدة للغاية من التفاهم في مختلف القضايا.
> هل أكون مخطئاً لو قلت إن الغاز في البحر المتوسط والعلاقات البحرية جزء أساسي؟
- كلا، لست مخطئاً على الإطلاق. إن إنشاء ممر لإمدادات الطاقة من مصر إلى الاتحاد الأوروبي، ومنتدى الغاز، وخطوط الأنابيب، وأيضاً نقاط الربط المشتركة، تشكل جزءاً من جهودنا الرامية إلى خلق مستقبل اقتصادي مشترك وأفضل. ويجب عليّ القول إن الطاقة في اليونان، وأنا أضرب اليونان كمثال، مُكلفة إلى درجة ما. والطاقة التي نستطيع جلبها من مصر إلى اليونان أرخص كثيراً، وهذا من شأنه أن يساعدنا في خلق النمو المستدام في اقتصادنا. لذا، فهناك قائمة لا نهاية لها من المصالح المشتركة مع مصر.
> فيما يتعلق بالغاز في البحر المتوسط، أنشأتم هذه الكتلة من 6 دول تضم مصر واليونان وغيرهما. هلّا أخبرتني أكثر عن الأهداف؟ هل هي مجرد أهداف اقتصادية بحتة أم أنها ذات طبيعة جيوسياسية؟
- حسناً، الشيء الوحيد الذي أودّ أن أضبطه هنا هو أننا لا نعد أنفسنا كتلة، بل إننا نعد الأمر تفاهماً، لأننا نتقاسم رؤية مشتركة، ومستقبلاً مشتركاً، ومصالح مشتركة، وأنا أقول لكم بصراحة: إذا انضمت تركيا إلى تلك القواعد فإنها مُرحَّب بانضمامها، أو انضمام أي دولة أخرى بالمناسبة وليست تركيا وحدها.
الآن، كلا، لا يتعلق الأمر بالمصالح الاقتصادية فحسب، يتضح أنها مصالح اقتصادية، وتستند إلى أهداف اقتصادية، وتستند إلى الحاجة إلى وجود مصادر للطاقة بتكلفة معقولة، لكن الأمر أكثر من ذلك، إنها المشاركة في قبول المجتمع القائم على القواعد، والنظام الدولي القائم على القواعد. وهذا ما يجمع بيننا في مواجهة المقاربات الأخرى، التي من الواضح أنها توسعية، بالمعنى القديم للكلمة من القرنين التاسع عشر أو ربما الثامن عشر الميلادي، ولا علاقة لها أبداً بالقرن الحادي والعشرين، ولكن القول أيسر من الفعل بالنسبة لبعض البلدان حتى تدرك أن هذا ليس طريقاً إلى الأمام.
> بالتوازي مع هذه المنصة التي أنشأتموها، أي البلدان الستة المذكورة، هناك منصة أخرى، تشمل قبرص وإسرائيل بشأن الكهرباء، فهل هذا صحيح؟
- بالطبع. وفيما يتعلق بقبرص، أقول ما هو واضح للجميع. ومرة أخرى أؤكد على العلاقة الوثيقة للغاية مع إسرائيل. لقد بدأنا من نقطة متدنية للغاية، وكانت اليونان آخر دولة أوروبية، على الأرجح، التي تعترف بدولة إسرائيل في 1990، لكن يجب عليّ القول: لقد عملنا بجد مع أصدقائنا في إسرائيل بغية التوصل إلى تفاهم مشترك بشأن المنطقة. ويجب أن أقول إنه حتى الإسرائيليون يشاطروننا الرأي بأن استقرار مصر كدولة له أهمية أساسية في استقرار المنطقة وازدهارها. وبالطبع، نحن نتعاون مع إسرائيل في كثير من المجالات، والطاقة هي واحدة منها.
> لكنني كنت أتساءل: لماذا توجد منصتان، إحداهما للغاز والأخرى للكهرباء، ولماذا مصر ليست جزءاً من المنصة الخاصة بالكهرباء؟
- حسناً، ليس من صلاحياتي الإجابة عن هذا السؤال، فهناك وزارة أخرى تتناول هذه القضية، ولكن إن جاز لي أن أقول ذلك، بشأن الطاقة أعتقد أننا جميعاً سنتوصل إلى تفاهم مشترك، ونشاطر رؤيتنا المشتركة بشأن المستقبل. إنه أمر سوف يحدث، وعليّ أن أقول، عاجلاً وليس آجلاً.
> مجرد سؤال للمتابعة عن العلاقة مع تركيا... أعتقد أن رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس التقى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، في يونيو (حزيران)، لكننا لا نزال نسمع أن 20 يوليو (تموز) هو الموعد النهائي لمعرفة الاتجاه الذي تسير وفقاً له العلاقة بين أنقرة وأثينا. لماذا؟
- حسنا، سأبدأ أولاً من اجتماع رئيس الوزراء ميتسوتاكيس مع الرئيس إردوغان. لقد سار الاجتماع على ما يرام. بمعنى أنه على المستوى الشخصي كان اجتماعاً جيداً، ذاب فيه جليد العلاقات المتوترة، ولكن مرة أخرى، علينا أن نرى ما إذا كانت تركيا قد غيّرت حقاً من أساليبها. وفي 20 يوليو، سيقوم الرئيس إردوغان بزيارة الجزء المحتل من قبرص، وبالنسبة لنا من المهم جداً أن نسمع ما سيقوله ونعرف ما سيفعله. لأنه إذا كان الخطاب في الجزء المحتل من قبرص مخالفاً للقانون الدولي، ومخالفاً لقرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، فإن سلوك الرئيس إردوغان لن يكون منطقياً على الإطلاق.
> ما يعني أنك ضد «حل الدولتين» في قبرص؟
- لا يتعلق الأمر بشخصي، أو باليونان أو بقبرص، بل بالقانون الدولي، ومجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، هما اللذان يعارضان أي فكرة عن «حل الدولتين». واسمحوا لي أن أقول إنه لا يوجد «حل للدولتين» بالأساس. هناك اقتراح «الدولتين» المقدم من الجانب التركي، والذي لا يشكّل حلاً للمشكلة القبرصية. إن حل المشكلة القبرصية يتلخص في توحيد الجزيرة. وكل مقترح آخر لا يعد حلاً، بل هو أمر مخالف للقانون الدولي.
> اليونان، وأنتم بصفتكم الشخصية والرسمية تهتمون كثيراً بالعلاقات مع المنطقة والدول المحورية فيها، وأعتقد في أبريل (نيسان) قمتم بزيارة المملكة العربية السعودية ووقعتم على اتفاقية مع وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان. ما رؤيتكم للعلاقات بين اليونان والسعودية؟
- أولا، المملكة العربية السعودية دولة مهمة للغاية. وذات أهمية كبيرة في العالم الإسلامي، تضم الحرمين الأكثر قداسة في الدين الإسلامي، وهي أحد أكبر البلدان المنتجة للطاقة في العالم. وأيضاً، كونها واحدة من أكبر منتجي الطاقة في العالم، يجعلها دولة مهمة جداً للاقتصاد العالمي، وإن جاز لي القول، حتى بالنسبة للاقتصاد الأوروبي، وللاقتصاد اليوناني. لذا، فإن أمن المملكة العربية السعودية يشكل أهمية جوهرية بالنسبة لنا. ولهذا السبب وقّعنا اتفاقاً معهم، ولهذا السبب أيضاً أرسلنا بطارية صواريخ باتريوت إلى المملكة العربية السعودية، وهي سلاح دفاعي، وليست سلاحاً هجومياً، وأرسلنا أسلحة إلى المملكة العربية السعودية للدفاع ضد معتدين لم نقف على تسميتهم، وليست الأسلحة لمهاجمة أي جهة بعينها.
كذلك، وعلى وجه العموم مع العالم الإسلامي، نحن يجمعنا ماضٍ مشترك. ولقد قلت للأمين العام لجامعة الدول العربية، كما أكرر دائماً، إن الكتاب اليونانيين القدماء لن يكونوا معروفين لنا اليوم، إن لم يكن العالم العربي هو الذي استنسخ كتبهم وأعادها إلى العالم المسيحي. ولذلك، فنحن مدينون للعالم العربي بالكثير. وعلى المستوى الشخصي، فنحن نحرز تقدماً بصورة جيدة للغاية، وأنتم تعرفون ذلك بالفعل.
إضافة إلى العلاقات مع المملكة العربية السعودية فقط، لدينا علاقات استراتيجية ممتازة مع الإمارات، ولدينا علاقات كبيرة مع الكويت، ولدينا علاقة كبيرة مع البحرين، ولدينا علاقات جيدة جدا مع الأردن. ونحن نقيم علاقات ودية جداً مع العراق. ومع كل هذه الدول التي أذكرها، لا أستطيع أن أقف على فارق واحد بيننا. لذا، فإننا نحاول بناء مستقبل مشترك، انطلاقاً من حقيقة أنه لا توجد لدينا أي خلافات، بناءً على مصالحنا المشتركة ورؤيتنا المشتركة للازدهار والاستقرار في المنطقة.
وإننا نتطلع إلى الهند، نود أن نتعاون مع الهند، وهي أكبر دولة ديمقراطية في العالم، والقوة الاقتصادية المتنامية. نحاول بناء جسر بين الهند والعالم العربي والاتحاد الأوروبي مع اليونان كنقطة دخول.
> ماذا عن أزمة اليمن... ما رؤيتكم لإيجاد حل؟
- هناك أمر واحد واضح: ما لم يتم هناك وقف اطلاق النار وطالما الحوثيون يحاولون السيطرة على مأرب، فإن الوضع لا يمكن أن يستمر على هذا النحو. أولاً وقبل كل شيء، نحن بحاجة إلى وقف إطلاق النار، وبعد استقرار وقف إطلاق النار، سنحاول إيجاد مخرج من هذا الوضع المتأزم. وإذا تمكنت اليونان من تقديم المساعدة بأي شكل من الأشكال، فلن نتوانى عن مساعدة أصدقائنا. ولكن هذا أقصى ما أستطيع الذهاب إليه. لا أستطيع التظاهر بأن اليونان تملك معرفة مؤسسية كبيرة جداً عن اليمن كدولة.
> بالحديث عن البلدان التي فيها أزمات وحروب، فإن سوريا واحدة منها. خلال الأسابيع والشهور الماضية، معالي الوزير، لعلكم سمعتم أن بعض المسؤولين في دمشق يقولون إن اليونان قررت إعادة فتح سفارتها في العاصمة السورية، فما تعليقكم على هذا الأمر؟
- أولاً، سوريا هي بلد مجاور لنا، ووجود دولة فاشلة في حوض البحر المتوسط لا يصب في مصالحنا على الإطلاق. هناك بالفعل تدفقات ضخمة من المهاجرين من سوريا إلى أوروبا ونحن نأسف لذلك للغاية، ومرة أخرى، لدينا علاقات تاريخية راسخة مع سوريا، من البطريركية الأرثوذكسية في سوريا على سبيل المثال، وإننا نأسف أن نرى سوريا في مثل هذه الحالة. لكن، ليس نحن من يستطيع أن ينسى أو يغفر خطايا نظام الأسد. إن ما نفعله، هو أننا ندرك أن هناك وضعاً قائماً على الأرض، وأن القائم بالأعمال اليوناني يجب أن يكون هناك من أجل المساعدة في تطبيع الأوضاع على أرض الواقع، ومساعدة المواطنين اليونانيين، ومساعدة المواطنين الأوروبيين، ولكننا لا نعتمد (لا نقدم أوراق اعتماد) القائم بالأعمال لدى نظام الأسد. وفي هذا الصدد، علينا أن نتشاور مع أصدقائنا وشركائنا الأوروبيين، وسيتخذ مجلس الاتحاد الأوروبي قراراً بشأن كيفية التعامل مع نظام الأسد، إذ ليس علينا أن نقرر الأمر بمفردنا.
> لذا، ليس هناك ما يؤكد أنكم اتخذتم القرار بإعادة فتح السفارة وإرسال السفير إلى دمشق؟
- كلا، لدينا قائم بالأعمال في دمشق، وليس سفيراً. فهو شخصية رفيعة المستوى، وذات خبرة كبيرة، لأن الوضع على الأرض يحتاج إلى تلك الخبرة، لكنه ليس بمستوى السفير لدى نظام الأسد.
> ماذا عن السفارة؟
- إنه مقيم الآن في العاصمة بيروت، ويحاول الوقوف على كيفية عمل السفارة.
> قرر مجلس العلاقات الخارجية بالاتحاد الأوروبي قبل سنوات، المساهمة المشروطة في الإعمار. قال إنه لا يوجد أي إسهام في إعادة البناء ما لم يتم إحراز تقدم «حقيقي» على العملية السياسية.
- أنت محق في ذلك. حاولنا دمج هذه الأمور. وإنني أتحدث مرة أخرى إلى (مبعوث الأمم المتحدة) غير بيدرسن في كثير من الأحيان، وأقابله في جنيف في كثير من الأحيان، ولدينا علاقة جيدة، ولقد عرضت عليه خدماتنا الجيدة بأي شكل من الأشكال، ولكن الموقف والقرار يرجعان في النهاية إلى الاتحاد الأوروبي كما سبق وقلتم. علينا أن نرى خطوات ملموسة من جانب نظام الأسد من أجل توفير الأموال لخطة إعادة الإعمار. وأنا آسف جداً لعدم وجود مثل هذه الخطوات لأننا، على سبيل المثال، لا نقبل بنتائج الانتخابات، ولا نأخذ ذلك على محمل الجدية، لأن الشعب السوري يحتاج حقاً إلى مساعدتنا، ويحتاج إليها بصفة عاجلة. تعلمون أفضل منّي أن نحو ثلث الشعب السوري قد نزح من الأراضي السورية بالفعل. وهذا وضع غير مقبول تماماً. إننا نعيش في القرن الحادي والعشرين.
> إذن، ما الخطوات التي تتوقعونها من دمشق من أجل الانخراط الفاعل أو التطبيع؟
- حسناً، مرة أخرى، أنا لا أقدم لك جديداً بالقول إنها التحول إلى الديمقراطية، والاحترام الكامل لحقوق الإنسان، والمساءلة عن جرائم الحرب، هي كل ما يتوقعه الاتحاد الأوروبي. هناك الشروط والأحكام التي يعمل بموجبها الاتحاد الأوروبي، والاتحاد الأوروبي عبارة عن مجموعة من الدول، وهو يعبّر أيضاً عن مجموعة من القيم.
> نظراً لأنها قصة كبيرة، وذات أهمية بالغة للكثير من السوريين. لذا، فقط حتى أدرك الأمر على نحوه الصحيح، حتى الآن أنتم ملتزمون بشروط الاتحاد الأوروبي فيما يتعلق بالتطبيع وإعادة الإعمار؟
- اسمح لي مرة أخرى أن أكون صريحاً للغاية. وفق الأوضاع المشهودة في سوريا راهناً، فإن الشيء الواضح الذي نودّ أن نقدمه، على سبيل المثال، هو فتح الممرات التي يمكننا من خلالها تقديم المساعدات الإنسانية. وكما تعلمون، لا يوجد حالياً سوى ممر واحد مفتوح من تركيا إلى سوريا، يمكن من خلاله تقديم المساعدات الإنسانية. ونحن نحتاج إلى المزيد. وإذا حدث ذلك، ونحن ننتظر كي نرى، فإننا مهتمون بمعرفة كيف يرى نظام الأسد المستقبل. كيف يمكنه أن يقدم للاتحاد الأوروبي نوعاً من البرهان على استعداده لخلق مستقبل ديمقراطي أفضل للشعب السوري. وأيضاً قدرة الشعب السوري على التعبير عن آرائه. واللجنة الدستورية هي منبر عظيم يمكن أن يقدم فيه نظام الأسد نوعاً من الخطوات إذا أراد. ولكنني لست متأكداً من أننا سنشهد حدوث ذلك.
> توصل الجانبان الروسي والأميركي إلى اتفاق في مجلس الأمن لتجديد إيصال المساعدات «عبر الحدود»...
- تقصد مجلس الأمن الدولي؟
> نعم. أولاً ما تعليقك على هذا؟ ثانياً، هل تعتقد أن ذلك يمكن أن يكون بداية للأميركيين والروس للعمل معاً، والتوصل إلى تسوية؟
- حسناً، سيكون من الرائع لو تمكنوا من الوصول إلى تفاهم. إن التفاهم بين الأميركيين والروس سيشكل خطوة أولى نحو مستقبل أفضل لسوريا. لكن دعونا نرَ ما إذا كان ذلك سيحدث.
> سؤال يخص «حلف شمال الأطلسي» (ناتو)... اليونان وتركيا عضوان فيه، كيف تصف هذه العلاقات بالمعقدة؟
- نحن من أقدم أعضاء الحلف، وإننا فخورون بهذه العضوية. ورغم هذا فإن الحلف يحتفظ أحياناً بمسافات متساوية إزاء الدول الأعضاء. وأود أن يتذكر «الناتو»، أنه، باستثناء الحلف، فهو ليس مجرد تحالف بين البلدان، بل هو تحالف قائم على قيم معينة، وكان من الضروري له، عندما يكون أحد أعضاء الحلف مخطئاً أن يقول ذلك بوضوح. وهو لم يفعل ذلك حتى الآن. إنه أمر مفهوم، وأنا أقول هذا أيضاً لأننا نتحدث عن دولة عضو، ولكن مرة أخرى، «الناتو» هو تحالف للقيم. ويجب أن أقول إننا نقوم بمراجعة كاملة لمستقبل «الناتو»، وسياسة 2030 للحلف، وسيكون من المثير للاهتمام أن نرى كيف يتم توصيف هذا العنصر من قيم «الناتو» في تلك الورقة السياسية.
> الأميركيون قرروا توسيع قاعدتهم العسكرية البحرية في مدينة ألكسندروبوليس. إذن، ماذا يعني ذلك بالنسبة إلى السيد ديندياس؟
- إن العلاقات اليونانية - الأميركية في أعلى مستوياتها على الإطلاق، وأن الأميركيين في الأعوام الأخيرة كانوا حريصين دوماً على قول الأشياء الصحيحة عندما تنشأ أزمة ما بين اليونان وتركيا. وعليّ أن أقول، على سبيل المثال، كنت سعيداً للغاية، لأنه قبل ثلاثة أو أربعة أسابيع، خرج الوزير (أنتوني) بلينكن علناً ونصح جميع بلدان العالم بالانضمام إلى اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، واتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار. مع مراعاة أن الولايات المتحدة نفسها لم تنضم إلى اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار حتى الآن. لذا، بالنسبة لنا، فإن هذا من دواعي سرورنا، لأن هذا ما نؤمن به. ويجب أن أقول إن الولايات المتحدة هي قوة إيجابية جداً في منطقتنا، خصوصاً في بحر إيجه وفي سياق العلاقات اليونانية- التركية، وسأكون سعيداً لو كان هناك وجود أميركي أكبر في اليونان، ووجود أميركي أكبر في المنطقة، وأنا أرى ذلك أمراً إيجابياً تماماً.
> ماذا عن التعاون العسكري؟
- إننا نتفاوض على اتفاقية دفاعية جديدة مع الولايات المتحدة، وآمل أن نتمكن من اختتام هذه المفاوضات بحلول خريف عام 2021 وتوقيع هذه الاتفاقية الجديدة قبل نهاية العام الجاري، لكن لا يزال علينا أن نرى أن جميع المفاوضات تحمل قدراً معتبراً من التعقيد، ولكن هذا هو طموحنا في النهاية. وعليّ أن أقول إنني متفائل تماماً بشأن الدور الذي لعبته الولايات المتحدة في منطقتنا.
> هل هذا يتعلق بقاعدة «الناتو» في أنغرليك في جنوب تركيا؟ هل هذا يعني أن الولايات المتحدة تحاول توسيع علاقاتها مع اليونان على حساب تركيا؟
- لا أرى أن علاقتنا مع الولايات المتحدة هي شيء يتعارض مع تركيا بأي حال من الأحوال. ومرة أخرى، كما قلت لكم، أتمنى لتركيا أن تطبع سلوكها، وأن تطمح إلى أن تصبح دولة حديثة ذات قيم غربية، وبلداً ديمقراطياً وشريكاً في مجتمع البلدان الديمقراطية الملتزمة بالقانون. لذا، فإن تواصلنا مع الولايات المتحدة له قيمة في حد ذاته بالنسبة لنا. ولكن ما يفعله الأميركيون مع أصدقائهم الأتراك ليس من شأننا.



«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً، في ظل تعثر اتفاق وقف إطلاق النار منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

تلك التحفظات التي أكدتها مصادر لـ«الشرق الأوسط»، يراها خبراء تشي بأن الحركة وإسرائيل باتتا على قناعة بشراء الوقت وعدم تنفيذ بنود الاتفاق والابتعاد عن التزام نزع السلاح أو بدء الانسحاب، خاصة في ظل عام انتخابي إسرائيلي سيسعى فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لكسب أصوات انتخابية.

ويشير الخبراء في أحاديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفرص محدودة أمام الوسطاء لإحياء الاتفاق وعدم الذهاب لحالة جمود جديدة أو تعثر، وسط سيناريوهات ثلاثة؛ هي بقاء الأوضاع على ما هي عليه، أو التصعيد العسكري الإسرائيلي، أو الدفع بقوات الاستقرار الدولية والقوات الشرطية ودخول لجنة إدارة غزة لبدء عملها، وفرض تغييرات على الأرض لدفع طرفي الحرب للالتزام ببنود الاتفاق.

مفاوضات متعثرة

وتعثرت المفاوضات التي شهدتها القاهرة، بحسب تصريحات سابقة لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، حيث تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار، المتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، بينما تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

ولم يسفر لقاء القاهرة، بين رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، الذي يعمل حالياً ضمن كبار مستشاري «مجلس السلام»، عن جديد يذكر، بحسب المصادر ذاتها.

وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، الخميس، رفضت «حماس» خطة نزع السلاح التي طرحها «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة، مطالبةً بإدخال تعديلات عليها، خلال اجتماعات القاهرة.

وقال نتنياهو خلال اجتماع للكابينت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان، الاثنين الماضي.

وإزاء تلك التعقيدات، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن التحفظات التي شهدتها اجتماعات القاهرة، لا سيما من «حماس»، هي نتيجة فقدان الثقة بين طرفي الحرب، وعدم سهولة تنفيذ الحركة بند نزع السلاح، فضلاً عن انشغال أميركي بملف إيران وعدم تركيزها في ملف الوساطة، ومن ثمّ لا ضغوط حقيقية على إسرائيل حتى الآن.

ويعتقد مطاوع، أن أولويات الوضع الداخلي لنتنياهو لا تسمح له بتقديم أي تنازلات فيما يتعلق بقطاع غزة مع قرب حدوث انتخابات، وبالتالي هذا الوضع المتعثر لاتفاق غزة مريح له في ظل توتر جبهتي إيران وغزة وعدم الاضطرار لدفع أثمان سياسية كالانسحاب وغيره، بخلاف أنه سيكون مريحاً أيضاً «لحماس»، لعدم رغبتها في تقديم قرارات حاسمة بشأن نزع السلاح.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أنه على الرغم من الجهد الكبير الذي يبذله المفاوض المصري، عبر اللقاءات التي استضافتها القاهرة، فلا تزال هناك تحفظات، والمشكلة الأساسية تكمن في التحركات الإسرائيلية المناوئة التي أدت إلى مزيد من التوتر، حيث يعمل الإسرائيليون حالياً على تنفيذ مخطط لنقاط ارتكاز رئيسية في عمق غزة، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى إفشال المفاوضات، خاصة أن هذا التوجه يعني إعادة تموضع وليس انسحاباً.

وأشار فهمي إلى أن «حماس»، تنتظر ما سيسفر عنه ملف (إيران - إسرائيل - أميركا) من نتائج، وإسرائيل تؤجل ملف غزة لوقت لاحق، وهي لا تريد الاصطدام بالجميع، ودليل ذلك فتح المعابر ودخول الشاحنات، لكنها في الوقت ذاته تراهن على بقاء حركة «حماس» في الجانب الآخر لتكريس استراتيجية الأمر الواقع.

مساعٍ مستمرة للوسطاء

وتحدثت مصادر عدة في «حماس» والفصائل الفلسطينية في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، عن محاولات يقوم بها الوسطاء للبدء الفوري في تنفيذ ما تبقى من خطوات المرحلة الأولى، بالتوازي مع إجراء مباحثات حول المرحلة الثانية، على ألا يُنفذ أي جزء من هذه المرحلة قبل استكمال إسرائيل التزاماتها الإنسانية وغيرها ضمن المرحلة الأولى.

وأضاف أحد المصادر: «يسعى الوسطاء إلى جسر الهوة من خلال طرح يقضي بأن يكون العمل في المرحلة الثانية، و(تحديداً مسألة نزع السلاح)، تدريجياً ومشروطاً بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى».

ويتوقع فهمي أن يبقى المشهد كما هو بحيث لا تقوم إسرائيل بعمل عسكري كامل أو احتلال القطاع، بينما تواصل «حماس» المناورة في المساحة التي توجد فيها لإعادة تدوير دورها، سواء في الملفات التي لم تحل مثل الجهاز الإداري، والسلاح، والشرطة.

وبالتالي سيكون المشهد حسب فهمي أمام مرحلة انتقالية قد تطول، حيث سيطرح كل طرف ترتيباته دون حسم، لتبقى إدارة الأوضاع في غزة هي المطروحة حالياً لأي مساعٍ لتغيير الجمود الحالي.

وفي هذا الصدد، يرى مطاوع أن الفرص محدودة أمام الوسطاء، لإحياء الاتفاق في ضوء موقف الطرفين، ولذا يتوقع أولاً أن يبقى الوضع على ما هو عليه مع إبقاء كل طرف على تحفظاته وشراء الوقت دون تصعيد كبير، في مقابل احتمال عودة الحرب بهدف رفع نتنياهو أسهمه في عام الانتخابات، حال لم يحصد مكاسب داخلية من جبهتي إيران ولبنان.

ويرى أن السيناريو الثالث يتمثل في نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل لجنة قطاع غزة لإيجاد مسار مختلف وواقعي يلزم «حماس» وإسرائيل بإجراءات عملية.


«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال»، وهو إقليم الشمال الغربي لجمهورية الصومال الفيدرالية، «خطوة باطلة»، وأعرب عن إدانته البالغة للقرار الذي جاء بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي كدولة مستقلة.

وأشار أبو الغيط، في بيان صادر عن «الجامعة العربية»، الجمعة، إلى أن الإجراء الإسرائيلي «خطوة باطلة وغير قانونية وتمثّل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال ووحدة أراضيها، ومخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، وإجراء لا يترتب عليه أي أثر قانوني».

وأكد المتحدث باسم الأمين العام للجامعة، جمال رشدي، على «الموقف العربي الحازم الذي عبر عنه مجلس جامعة الدول العربية، في اجتماعه غير العادي بتاريخ 28 من شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي رفض بشكل قاطع أي شكل من أشكال الاعتراف أو التعامل مع الإقليم خارج إطار السيادة الصومالية».

ولفت إلى أن «التحركات الإسرائيلية تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي وللسلم والأمن في البحر الأحمر وخليج عدن والقرن الأفريقي، ومحاولة خطيرة لإعادة تشكيل الخارطة الجيوسياسية في المنطقة بما يهدد حرية الملاحة والتجارة الدولية».

ويأتي الإعلان عن تعيين سفير إسرائيلي في إقليم «أرض الصومال» وسط تسريبات ببدء تدشين قاعدة إسرائيلية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الحالي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وكانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.


الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)

في تحرك يعكس توجهاً لتعزيز مسار التعافي الشامل، كثّفت الحكومة اليمنية خلال مشاركتها في اجتماعات الربيع 2026 لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في واشنطن، جهودها لتوسيع الشراكات الدولية، مع التركيز على ثلاثة مسارات رئيسية، هي: تمكين السلطات المحلية، دعم الإصلاحات الاقتصادية، معالجة أزمة المياه المتفاقمة، خصوصاً في مدينة عدن.

وتُظهر هذه التحركات، التي قادها عدد من الوزراء والمسؤولين الاقتصاديين، محاولة لإعادة بناء الثقة مع المؤسسات المالية الدولية، واستقطاب الدعم الفني والمالي اللازمين لمواجهة التحديات المتراكمة التي خلفتها سنوات الحرب، إلى جانب تداعيات التوترات الإقليمية على الاقتصاد اليمني الهش.

وتصدر ملف تمكين السلطات المحلية جدول أعمال اللقاءات مع البنك الدولي، حيث ناقشت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع فريق البنك سبل دعم الحكومة في تطوير العلاقة بين المركز والمحافظات، بما يعزز تقديم الخدمات والتنمية الاقتصادية على المستوى المحلي.

وأكد وزير الإدارة المحلية، بدر سلمة، أن هذا الملف يحظى بأولوية لدى مجلس القيادة الرئاسي، مشيراً إلى اعتماد نهج تدريجي يقوم على تأهيل السلطات المحلية أولاً، ثم تطبيق نماذج اللامركزية في عدد محدود من المحافظات قبل التوسع.

ويهدف هذا التوجه، حسب المسؤولين، إلى تقليل المخاطر المرتبطة بالتحول السريع، والاستفادة من التجارب التطبيقية، بما يضمن بناء نموذج مستدام للحكم المحلي، قادر على الاستجابة لاحتياجات المواطنين.

من جانبها، شددت أفراح الزوبة على أن تمكين السلطات المحلية يمثل ركيزة أساسية في بناء «عقد اجتماعي جديد» بين الدولة والمواطن، معتبرة أن هذا المسار يسهم في تعزيز الاستقرار المؤسسي وتهيئة بيئة مواتية للتنمية.

وأبدى البنك الدولي استعداده للعب دور الشريك التقني، عبر تقديم الدعم الفني والاستفادة من التجارب الدولية المقارنة، فيما اتفق الجانبان على تشكيل فريق فني مشترك لمتابعة هذا الملف، والتحضير لمؤتمر دولي مرتقب في يونيو (حزيران) المقبل.

أزمة المياه في عدن

في موازاة ذلك، برز ملف المياه بوصفه من أكثر القضايا إلحاحاً، خصوصاً في مدينة عدن التي تواجه أزمة حادة نتيجة تراجع الموارد المائية وتداخل مياه البحر مع الخزانات الجوفية.

وخلال لقاء جمع وزير المياه والبيئة، توفيق الشرجبي، مع مسؤولي البنك الدولي، جرى استعراض واقع الأزمة، حيث تعتمد المدينة بشكل رئيسي على خزان دلتا تُبن الذي يشهد انخفاضاً مستمراً في منسوب المياه.

وتسعى الحكومة إلى إطلاق مشروع استراتيجي لتحلية مياه البحر، بوصفه حلاً طويل الأمد لأزمة المياه، ضمن برنامج متعدد المراحل يمتد لعشر سنوات، ويُعد الأول من نوعه في اليمن.

اجتماعات يمنية في واشنطن لاستجلاب الدعم الدولي (سبأ)

ويتضمن البرنامج ثلاث مراحل رئيسية، تبدأ بإدارة الموارد المائية وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، إلى جانب تجريب محطات تحلية صغيرة تعمل بالطاقة الشمسية، قبل الانتقال إلى إنشاء محطة تحلية كبرى لعدن، ثم التوسع إلى مناطق أخرى.

وأكدت وزيرة التخطيط أهمية إشراك القطاع الخاص ومؤسسات التمويل الدولية منذ المراحل الأولى، بما يعزز فرص الاستثمار ويضمن استدامة المشاريع، في ظل توجه حكومي لتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

كما اتفق الجانبان على تشكيل لجنة فنية مشتركة للتحضير لمشروع محطة التحلية الكبرى، واستكمال متطلبات عرض المرحلة الأولى على مجلس إدارة البنك الدولي خلال مايو (أيار) المقبل، مع التحضير المبكر للمراحل اللاحقة.

استئناف الحوار مع صندوق النقد

على صعيد الإصلاحات الاقتصادية، شهدت اجتماعات واشنطن تقدماً في استئناف مشاورات المادة الرابعة بين اليمن وصندوق النقد الدولي، بعد انقطاع دام سنوات، في خطوة تعكس رغبة الحكومة في إعادة الانخراط في مسار الإصلاحات الاقتصادية.

وخلال لقاء جمع محافظ البنك المركزي اليمني ووزير المالية مع مسؤولين في الصندوق، جرى بحث الخيارات المتاحة لدعم المرحلة المقبلة، بما يشمل معالجة الاختلالات في السياسات المالية والنقدية.

ويُنظر إلى هذه المشاورات بوصفها مدخلاً أساسياً للاستفادة من برامج التمويل التي يقدمها الصندوق، إلى جانب تعزيز الثقة الدولية بالاقتصاد اليمني.

الإصلاحات التي تقودها الحكومة اليمنية تحظى بدعم دولي (سبأ)

وأكد المسؤولون اليمنيون التزامهم بمواصلة تنفيذ الإصلاحات اللازمة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي، في وقت يواجه فيه الاقتصاد ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وأسعار السلع والطاقة.

كما تناولت اللقاءات تداعيات التصعيد الإقليمي في الشرق الأوسط، وتأثيره على الاقتصادات الهشة، بما في ذلك اليمن، حيث تسببت هذه التطورات في زيادة الأعباء على المالية العامة وميزان المدفوعات.

في سياق موازٍ، بحث وزير المالية ومحافظ البنك المركزي مع رئيس صندوق النقد العربي تنفيذ برنامج الإصلاحات الشاملة، مع التركيز على البيانات المالية ومستوى التقدم في تنفيذ مصفوفة الإصلاحات.

وأكدت الحكومة التزامها بمواصلة الإصلاحات في المجالات المالية والنقدية، بما يسهم في تعزيز الموارد العامة، ومكافحة الفساد، وترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة.

وأشاد المسؤولون بالدعم المقدم من السعودية وصندوق النقد العربي، معتبرين أنه يشكل ركيزة أساسية لجهود التعافي الاقتصادي.

من جانبه، جدد صندوق النقد العربي تأكيده على مواصلة دعم الحكومة اليمنية، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ويحسن الأوضاع العامة في البلاد.