الببلاوي في الرياض اليوم

الربط الكهربائي وجذب الاستثمارات ضمن أجندة المحادثات

حازم الببلاوي
حازم الببلاوي
TT

الببلاوي في الرياض اليوم

حازم الببلاوي
حازم الببلاوي

في أول زيارة من نوعها على هذا المستوى بعد إقرار الدستور الجديد للبلاد الشهر الماضي، يبدأ رئيس مجلس الوزراء المصري الدكتور حازم الببلاوي زيارة اليوم (الثلاثاء) إلى السعودية على رأس وفد رفيع المستوى يضم وزراء الاستثمار، والبترول، والتخطيط، والنقل، والإسكان. وقال وزير الإسكان المصري، إبراهيم محلب، لـ«الشرق الأوسط»، إن زيارتنا للسعودية تأتي تقديرا لدورها المشرف تجاه مصر، خاصة بعد ثورة 30 يونيو (حزيران) الماضي، كما أنها تهدف إلى تبادل وجهات النظر حول المستقبل مع الأشقاء في السعودية.
ويأتي هذا في وقت توقعت فيه مصادر مقربة من الحكومة المصرية أن تطرح السعودية حزمة مساعدات مالية جديدة لمصر التي تعاني من مصاعب اقتصادية كبيرة بسبب حالة عدم الاستقرار التي تشهدها البلاد منذ الإطاحة بنظام الرئيس الأسبق حسني مبارك. وعضدت السعودية من الموقف المصري خارجيا، على المستوى الدبلوماسي والسياسي، بعد الإطاحة بحكم الرئيس السابق محمد مرسي، إثر خروج ملايين المصريين للشوارع مطالبين بإسقاط حكم جماعة الإخوان الصيف الماضي.
من جانبه، قال السفير هاني صلاح، المتحدث باسم الحكومة، أمس، إن الدكتور الببلاوي من المقرر أن يلتقي خلال الزيارة بكبار المسؤولين في السعودية، وعلى رأسهم الأمير سلمان بن عبد العزيز آل سعود، ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع السعودي، وذلك لبحث سبل تدعيم العلاقات الثنائية بين البلدين، وتبادل وجهات النظر في العديد من القضايا ذات الاهتمام المشترك. وأضاف: «كما يجري الوزراء المرافقون للسيد رئيس مجلس الوزراء مباحثات مع نظرائهم السعوديين حول مجالات التعاون الثنائية بين مصر والسعودية».
وتابع السفير صلاح قائلا إن «مجلس الأعمال المصري - السعودي المشترك، سيعقد على هامش الزيارة، وذلك لبحث فرص الاستثمار المطروحة في كلا البلدين، والعمل على تذليل العقبات التي تواجه المستثمرين لفتح آفاق جديدة من التعاون في المجال الاقتصادي»، مشيرا إلى أنه من المنتظر أن يعقد رئيس الوزراء المصري أيضا أثناء زيارته عددا من اللقاءات الإعلامية لتوضيح وجهة نظر مصر تجاه العديد من القضايا والتأكيد على المضي قدما في خارطة المستقبل، واستكمال الاستحقاقات القادمة الرئاسية والبرلمانية بعد نجاح إقرار الدستور الجديد.
وأكد المتحدث الرسمي أن أهمية هذه الزيارة تأتي لكون السعودية من أوائل الدول التي اعترفت بثورة 30 يونيو، وشكلت منذ ذلك الحين داعما رئيسا لمصر وعنصرا مهما في توازن مصر على الساحة الخارجية، كما تعد السعودية الدولة الأولى من حيث الاستثمارات والتبادل التجاري مع مصر. وأضاف أن مستثمري السعودية يحتلون المرتبة الأولى في تعاملات البورصة المصرية، وترتبط السعودية باتفاقيات مهمة مع مصر أبرزها مشروع الربط الكهربائي بين مصر والسعودية والذي سيسهم في تبادل نحو ثلاثة آلاف ميغاوات من الكهرباء بين البلدين.
وقال الوزير محلب، الذي يرافق الوفد المصري، إن زيارة الدكتور الببلاوي، للسعودية «مهمة للغاية، وأهميتها تكمن في لقاء الأشقاء لمناقشة المتغيرات وهي كثيرة في المنطقة، إضافة لما أنجزته مصر وشعبها من خطوات في خارطة الطريق، والتصميم على استكمال بقية المرحلة التي ستؤدي إلى الاستقرار».
وتابع الوزير محلب أن الزيارة للسعودية مناسبة لتبادل وجهات النظر لما يدور في مصر والمنطقة وفي القضايا التي تهم البلدين. وأشاد الوزير المصري بالموقف السعودي من ثورة 30 يونيو، الذي وصفه بالمشرف، خاصة بعد يوم 3 يوليو (تموز) 2013، مؤكدا على أن كلام خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز كان واضحا وصريحا بأن الشعب المصري خرج من النفق المظلم. كما أشار محلب إلى الدعم السياسي والمعنوي والمادي الذي قدمته السعودية للشعب المصري، مؤكدا على أهمية فتح كل قنوات التواصل والتعاون بين البلدين.
وعما إذا كانت هناك مشاريع مطروحة للتعاون خلال الفترة المقبلة، أوضح الوزير أن نوعية الملفات تسمح بالتعاون، وأن مصر بلد جاذب للاستثمار وبالتالي سوف تتطرق المباحثات إلى التعاون في كل المجالات من خلال لقاء الوزراء المصريين مع نظرائهم السعوديين.
وحول الرسالة التي تحملها الزيارة ومغزاها في التوقيت الراهن، أوضح أنها «رسالة سياسية مهمة تنطلق من الدعم غير المحدود من السعودية لمصر ورسالة معنوية بأن الشعب السعودي شريك للشعب المصري في الآمال وتبادل الآراء، لأن ما حدث في مصر من حكم فاشيستي سابق لو كان استمر لألقى بظلاله على كامل المنطقة».



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.