نواز شريف يسعى لتأمين الأغلبية اللازمة لتشكيل حكومة

تحديات اقتصادية وأمنية في انتظاره * الخبير إسحاق دار وزيرا للمالية في حكومته الجديدة

نواز شريف يسعى لتأمين الأغلبية اللازمة لتشكيل حكومة
TT

نواز شريف يسعى لتأمين الأغلبية اللازمة لتشكيل حكومة

نواز شريف يسعى لتأمين الأغلبية اللازمة لتشكيل حكومة

باشر رئيس الوزراء الباكستاني الأسبق نواز شريف، أمس، مشاوراته بهدف تشكيل حكومة تحالف من أجل تسوية المشاكل الاقتصادية والأمنية الهائلة في البلاد، بعد فوزه في انتخابات تشريعية تاريخية اتسمت بنسبة مشاركة مرتفعة رغم أعمال عنف متفرقة.
وبذلك، يستعد رئيس الوزراء الأسبق، البالغ من العمر 63 عاما الذي أطاح به انقلاب الجنرال برويز مشرف في 1999 ليكون أول مسؤول باكستاني يصبح رئيسا للوزراء للمرة الثالثة.
وبدأ شريف، رئيس الوزراء المحتمل، أمس، اختيار مسؤولي حكومته، وعين الخبير المالي القديم ومساعده المقرب إسحاق دار وزيرا للمالية. الجدير بالذكر أنه تولى منصب وزير المالية في حكومة شريف خلال فترة التسعينات. وصرح حزب «الرابطة الإسلامية» لـ«الشرق الأوسط» بأن شريف سرعان ما اتخذ قرارا بتعيين إسحاق دار وزيرا للمالية مع اقتراب البلاد من نهاية السنة المالية وإعلان الموازنة العامة للدولة بحلول نهاية شهر يونيو (حزيران). ويعد إسحاق دار شخصية تتبنى سياسات رجال الأعمال كما تبين خلال فترة عمله من 1997 إلى 1999. ومع فوز حزب نواز شريف بالانتخابات، حققت بورصة كراتشي ارتفاعا ملحوظا يعد الأكبر خلال العقدين الماضيين.
وقد ألقى نواز شريف ليلة أول من أمس خطاب النصر أمام أنصاره الذين كانوا يحتفلون بحماسة بعودة حزب «رابطة مسلمي باكستان» - جناح نواز (يمين وسط) في لاهور إلى السلطة.
وقال بلهجة تصالحية بعد حملة عدائية «ينبغي لنا أن نشكر الله لأنه منح حزب (رابطة مسلمي باكستان) - جناح نواز فرصة أخرى لخدمة باكستان».
وسيخلف شريف الخاسر الأكبر في هذه الانتخابات حزب «الشعب» بزعامة آصف علي زرداري الذي خرج بمحصلة أمنية واقتصادية مخيبة للآمال بعد حكم استمر خمسة أعوام.
واعتبر المحلل السياسي حسن عسكري أن شريف «فاز لأنه يتمتع بقاعدة انتخابية صلبة في ولايته البنجاب» الأكثر اكتظاظا في البلاد. لكن حزب شريف لم يحصل على الغالبية المطلقة في البرلمان الباكستاني وسيحتاج إلى التفاوض مع مستقلين لتشكيل ائتلاف حاكم.
وتتوقع شبكات التلفزة الباكستانية أكثر من 115 مقعدا لشريف، التي ستضاف إليها مقاعد فاز بها وفقا للنظام النسبي من أصل 272 نائبا منتخبين مباشرة، تليه «حركة الإنصاف» بزعامة بطل الكريكت السابق عمران خان، وحزب «الشعب الباكستاني» اللذان يتنافسان على المرتبة الثانية.
وسيكون شريف بحاجة إلى نحو 27 من المستقلين ونسبة المقاعد المخصصة للنساء والأقليات لضمان غالبية في أول انتقال ديمقراطي تشهده البلاد المعتادة على فترات طويلة من الحكم العسكري. وهذه الانتخابات تاريخية لأنها ستتيح لحكومة مدنية أن تسلم الحكم لحكومة مدنية أخرى بعد ولاية استمرت خمسة أعوام، وهو أمر غير مسبوق في باكستان التي يحفل تاريخها بالانقلابات. وتميزت هذه الانتخابات بنسبة مشاركة مرتفعة قريبة من 60% وهو مستوى لم تشهده باكستان أبدا منذ انتخابات 1977، وهذا رغم التهديدات التي أطلقتها طالبان بشن هجمات والتي نفذت أحيانا.
وشهدت الانتخابات أيضا الاختراق الكبير لـ«حركة الإنصاف» بزعامة عمران خان الذي بث الحماسة في صفوف الشباب والطبقات المتوسطة خلال الحملة، داعيا إلى «باكستان جديدة» وواعدا بوقف الفساد.
وأول من أمس، رد عمران خان للمرة الأولى بعد العملية الانتخابية متحدثا عبر التلفزيونات المحلية من غرفته في المستشفى، حيث يتلقى العلاج منذ أسبوع على أثر كسور في عموده الفقري إثر سقوطه خلال لقاء انتخابي.
وقال خان: «أهنئ الأمة جمعاء بمشاركتها في عملية ديمقراطية كثيفة إلى هذا الحد. إننا نتقدم على طريق الديمقراطية»، ورحب خصوصا بالمشاركة المرتفعة للشباب والنساء. إلا أنه تحدث عن عمليات تزوير في العملية الانتخابية، معلنا أن حركته «ستنشر ملفا» يعدد المخالفات، دون أن يقول المزيد، بينما وصفت أبرز بعثة لمراقبة الانتخابات الباكستانية، العملية الانتخابية يوم السبت بأنها «حرة نسبيا» رغم بعض المخالفات وأعمال العنف التي سجلت في مكاتب اقتراع.
ورحبت الصحافة الباكستانية، أول من أمس، بانتصار الديمقراطية في مواجهة تهديدات متمردي طالبان. وكانت عشر هجمات السبت خلفت 26 قتيلا، مما يرفع إلى 150 عدد قتلى أعمال العنف المرتبطة بالانتخابات منذ شهر.
وهنأ الرئيس الأميركي باراك أوباما الناخبين الباكستانيين بهذا «الانتقال التاريخي السلمي والشفاف للسلطة المدنية»، مؤكدا أن إدارته «تتطلع إلى مواصلة تعاونها مع الحكومة الباكستانية التي ستنبثق من هذه الانتخابات كشريكين متساويين». وتلقى شريف أيضا التهاني من جيرانه وفي مقدمهم الرئيس الأفغاني حميد كرزاي الذي دعاه إلى مساعدته في دفع متمردي طالبان الأفغان إلى خوض مفاوضات سلام.
وفي تغريدة على حسابه على موقع «تويتر»، أعرب رئيس الوزراء الهندي مانموهان سينغ عن أمله أن تفتح «صفحة جديدة في العلاقات» بين البلدين الجارين.
بدوره، رحب الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون بـ«شجاعة وتصميم الأحزاب السياسية والموظفين المكلفين تنظيم الانتخابات في مواجهة الوضع الأمن الصعب».
ووجهت كاثرين أشتون، منسقة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي، التهنئة للشعب الباكستاني بسبب المشاركة الكبيرة في الانتخابات العامة التي جرت في البلاد، والتي اعتبرتها بمثابة انتصار تاريخي للحياة الديمقراطية في باكستان، وقالت أشتون من خلال بيان صدر ببروكسل، إنه رغم البيئة الأمنية الصعبة للغاية، في ظل تهديدات من المتطرفين، فقد توجه الناخبون بأعداد لم يسبق لها مثيل، ومنهم من ذهب للتصويت لأول مرة». وقال الناطق باسم «رابطة مسلمي باكستان»، صديق الفاروق، لوكالة الصحافة الفرنسية، إن الحزب ضمن «غالبية مريحة» على المستوى الوطني و«ثلثي الغالبية» في إقليم البنجاب، حيث سيعود شقيق شريف، شهباز إلى السلطة أيضا.
وسيواجه رئيس الوزراء الجديد مشاكل هائلة تعانيها باكستان، أولاها على الصعيد الاقتصادي أزمة الطاقة التي تنعكس في شكل مباشر على حياة السكان والنمو، وثانيها مشكلة الموازنة مع دعوة عدد من الخبراء السلطات إلى طلب قرض من صندوق النقد الدولي، وثالثها التحدي الأمني. والتحديات الكبرى أمام شريف ستكون تحسين الاقتصاد المتضرر بشدة من أزمة طاقة كبرى، ومواجهة تمرد الإسلاميين. وأضاف المتحدث أن إسحاق دار الذي شغل منصب وزير المالية في حكومة شريف الثانية ولفترة قصيرة أيضا في 2008 سيعود لتولي هذه الحقيبة. وكان شريف فتح الباب سابقا على مفاوضات مع متمردي طالبان الباكستانية، لكنه يحتاج إلى التوافق في هذا الإطار مع الجيش وواشنطن، الدولة المانحة الأولى لباكستان التي تدعو إلى التصدي للمتمردين من دون هوادة.
من جهة أخرى، فاز حزب الرئيس الباكستاني السابق برويز مشرف الذي رفض القضاء ترشيحه للانتخابات العامة، نهاية الأسبوع الماضي، بمقعد في البرلمان الفيدرالي على ما أفاد به مسؤولون أمس.
وقد عاد مشرف، (69 عاما)، من المنفى في مارس (آذار) «لإنقاذ باكستان» على حد قوله، والمشاركة في الانتخابات، لكن القضاء فرض عليه الإقامة الجبرية وأبطل ترشيحه للانتخابات في مدينة شيترال الصغيرة بشمال غربي البلاد حيث ما زال يحظى بشعبية كبيرة، وعلى الصعيد الأمني يرى محللون أن رئيس الوزراء المقبل في باكستان سيكون على الأرجح حليفا «براغماتيا» للولايات المتحدة ولن يتراجع عن حملة مكافحة طالبان، كما سيكون عليه بشكل خاص النهوض باقتصاد البلاد.
وشريف الذي شغل مرتين في التسعينات منصب رئيس الوزراء في فترة لم تكن تعاني فيها باكستان الاعتداءات اليومية، اقترح خلال الحملة الانتخابية إجراء محادثات مع طالبان الباكستانية المسؤولة عن مقتل آلاف الأشخاص منذ ست سنوات. وتبنت حركة طالبان الباكستانية سلسلة اعتداءات دامية خلال الحملة الانتخابية ضد أعضاء علمانيين في التحالف المنتهية ولايته في إسلام آباد.
وكانت «الرابطة الإسلامية»، حزب نواز شريف، بمنأى عن هذه الهجمات، مما سهل تنظيم تجمعاتها، وأثار أيضا تساؤلات حول احتمال تقاربها مع مجموعات إسلامية مسلحة.
لكن شريف أكد سريعا دعمه للولايات المتحدة في «حربها ضد الإرهاب». ونقلت عنه أول من أمس صحيفة «صنداي تلغراف» البريطانية قوله: إن «الأمر الأكثر أهمية هو عدم السماح أبدا بأن تستخدم أراضينا من أي كان لخلق مشاكل في دولة أخرى من العالم».



شكوك إيرانية تعترض الجولة الثانية من المفاوضات

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)
TT

شكوك إيرانية تعترض الجولة الثانية من المفاوضات

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)

تواجه الجولة الثانية من المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة تهديدات واعتراضات متزايدة في ظل شكوك إيرانية بجدية واشنطن، رغم استمرار المشاورات المكثفة التي أجراها قائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران أمس.

والتقى منير رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وقائد «عمليات هيئة الأركان المشتركة» علي عبد اللهي، حيث عرض تقريراً عن جهود الوساطة، فيما شدد عبد اللهي على جاهزية القوات المسلحة لـ«الدفاع الشامل». وأفادت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» بأن طهران تشكك في «حسن نيات» واشنطن وترى أن أي جولة جديدة لن تكون مجدية من دون التزام واضح.

ونقلت وكالة «رويترز» عن مصادر إيرانية أن الجانبين يتجهان إلى مذكرة تفاهم مؤقتة مع تحقيق تقدم في «قضايا شائكة»، مقابل استمرار الخلاف حول اليورانيوم عالي التخصيب ومدة القيود النووية. وأشارت المصادر إلى احتمال التوصل إلى مهلة 60 يوماً لاتفاق نهائي.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن بلاده تحرز «تقدماً كبيراً» في المفاوضات، مُرجّحاً التوصل إلى اتفاق قريب، ومشيراً إلى استعداد طهران لاتخاذ خطوات كانت ترفضها سابقاً، بينها تسليم مخزون اليورانيوم المخصب وإعادة المواد النووية، مع التحذير من استئناف القتال إذا فشلت المحادثات.

وأكد وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث أن الحصار البحري سيستمر «طالما لزم الأمر»، محذراً من ضرب البنية التحتية للطاقة إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق، بينما شدد رئيس هيئة الأركان المشتركة دان كين على أن القوات الأميركية «مستعدة لاستئناف العمليات القتالية فوراً»، مع ملاحقة أي سفن تقدم دعماً لإيران.


ترحيب عربي ودولي باتفاق وقف النار بين لبنان وإسرائيل

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تلقي بياناً في بروكسل يوم 15 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تلقي بياناً في بروكسل يوم 15 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

ترحيب عربي ودولي باتفاق وقف النار بين لبنان وإسرائيل

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تلقي بياناً في بروكسل يوم 15 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تلقي بياناً في بروكسل يوم 15 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

لقي الإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار لمدة 10 أيام بين لبنان وإسرائيل، الخميس، ترحيباً محلياً ودولياً.

لبنان

لبنانياً، رحّب رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام بإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب هدنة لعشرة أيّام بين إسرائيل ولبنان بعد أكثر من شهر على اندلاع المواجهة بين الدولة العبرية و«حزب الله»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال سلام: «أرحّب بإعلان وقف إطلاق النار الذي أعلنه الرئيس ترمب، وهو مطلب لبناني محوري سعينا إليه منذ اليوم الأول للحرب، وكان هدفنا الأول في لقاء واشنطن يوم الثلاثاء»، مضيفاً: «لا يسعني أيضاً إلا أن أشكر كل الجهود الإقليمية والدولية التي بُذلت للوصول إلى هذه النتيجة».

«حزب الله»

من جهته، أعلن «حزب الله» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» عن طريق نائبه في البرلمان إبراهيم الموسوي، أن الحزب سيلتزم بوقف إطلاق النار، شرط أن يكون شاملاً، ويتضمن وقفاً للأعمال العدائية الإسرائيلية والاغتيالات ضد الحزب.

وقال الموسوي: «نحن في (حزب الله) سنلتزم بطريقة حذرة، شريطة أن يكون وقفاً شاملاً للأعمال العدائية ضدنا، وألا تستغله إسرائيل لتنفيذ أي اغتيالات، وأن يتضمن تقييداً لحركة إسرائيل في المناطق الحدودية، وأن يشمل وقف الاعتداءات هذا كل الحدود الجنوبية».

السعودية ترحّب بإعلان ترمب وقف إطلاق النار في لبنان

السعودية

رحّبت وزارة الخارجية السعودية بالإعلان عن وقف لإطلاق النار في لبنان، مشيدة بـ«الدور الإيجابي الكبير» للرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس الوزراء نواف سلام، في التوصل إلى ذلك.

وجاء في بيان «الخارجية»: «تجدّد المملكة التأكيد على وقوفها إلى جانب الدولة اللبنانية في بسط السيادة وحصر السلاح بيد الدولة ومؤسساتها الشرعية، والخطوات الإصلاحية التي اتخذتها، ومساعيها للحفاظ على مقدرات لبنان وسلامة ووحدة أراضيه».

الاتحاد الأوروبي

دولياً، رحّبت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، الخميس، بوقف إطلاق النار لمدة 10 أيام بين إسرائيل ولبنان، وأكدت مجدداً أن أوروبا ستواصل المطالبة باحترام سيادة لبنان ووحدة أراضيه.

وكتبت فون دير لاين، في بيان: «أرحب بوقف إطلاق النار المعلن لمدة 10 أيام بين إسرائيل ولبنان، الذي توسط فيه الرئيس ترمب. إنه لأمر يبعث على الارتياح؛ إذ إن هذا الصراع حصد بالفعل أرواحاً كثيرة للغاية»، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضافت: «ستواصل أوروبا المطالبة بالاحترام الكامل لسيادة لبنان ووحدة أراضيه. وسنواصل دعم الشعب اللبناني من خلال تقديم مساعدات إنسانية كبيرة».

المجلس الأوروبي

من جانبه، وصف رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا وقف إطلاق النار لمدة 10 أيام بين إسرائيل ولبنان بأنه «خبر رائع».

وأكد أن الاتحاد الأوروبي سيواصل دعم لبنان. وشدد على وجوب تنفيذ وقف إطلاق النار، والتحقق من تنفيذه على أرض الواقع.

فرنسا

بدورها، رحّبت الرئاسة الفرنسية، الخميس، بإعلان وقف إطلاق نار لمدة 10 أيام في لبنان، مؤكدة ضرورة التحقّق من تنفيذه على الأرض.

وقال مستشار للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون: «إنها أنباء ممتازة، لكنها ستحتاج إلى التحقّق (منها) على الأرض».

ورداً على تصريحات السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة، الذي قال إن باريس لا دور لها في المفاوضات بين إسرائيل ولبنان، أضاف المستشار أن فرنسا تريد «القيام بدور مفيد».

وتابع: «عندما يحين وقت دعم السلطات اللبنانية لاستعادة الأمن وسيادتها على كامل الأراضي اللبنانية، أعتقد أن كثيرين سيكونون سعداء بالاعتماد على فرنسا، بمن فيهم الإسرائيليون».

إيطاليا

أشادت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، الخميس، بوقف لإطلاق النار لـ10 أيام بين إسرائيل ولبنان، مشدّدة على ضرورة احترامه. وقالت، في بيان، إن وقف إطلاق النار «نبأ ممتاز. وأهنّئ الحكومتين اللبنانية والإسرائيلية بالتوصل إلى هذه الخطوة المهمة بفضل الوساطة الأميركية». وأضافت: «من المهم للغاية الآن أن يتم احترام وقف إطلاق النار بشكل كامل»، معربة عن أملها في أن يقود إلى «سلام كامل ودائم». وأكدت أن إيطاليا «ستواصل أداء دورها عبر المساهمة في حفظ السلام» من خلال قوة الأمم المتحدة المؤقتة في جنوب لبنان (يونيفيل)، و«عبر دعم السيادة اللبنانية، بما في ذلك من خلال تعزيز الجيش اللبناني». وتعمل قوة «اليونيفيل» التي تنتشر منذ عام 1978 في الجنوب، كقوة فصل بين لبنان وإسرائيل. وتضم «اليونيفيل» حالياً 754 جندياً من إيطاليا، التي تعد ثاني أكبر دولة مساهمة بعد إندونيسيا التي يبلغ عدد كتيبتها 755 جندياً، وفقاً لأرقام الأمم المتحدة الصادرة في 30 مارس (آذار). واتّهمت روما القوات الإسرائيلية في وقت سابق هذا الأسبوع بإطلاق نيران تحذيرية على قافلة لجنود إيطاليين ضمن قوة «اليونيفيل»، ما ألحق أضراراً بآلية واحدة على الأقل من دون وقوع إصابات.

إيران

قال المتحدث باسم الخارجية إسماعيل بقائي إن «وقف الحرب في لبنان كان جزءاً من تفاهم وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة بوساطة باكستان»، مشيراً إلى أن إيران شدّدت «منذ البداية، خلال محادثاتها مع مختلف الأطراف الإقليمية والدولية (...) على ضرورة إرساء وقفٍ متزامن لإطلاق النار في كامل المنطقة، بما في ذلك لبنان».

ألمانيا

قال وزير الخارجية الألماني، يوهان فاديفول، إن بلاده تأمل بـ«مستقبل بين جارين طيبين». وأشار الوزير، في بيان، إلى أن الهدنة «من شأنها أن توفر متنفّساً للسكان على جانبي الحدود».

مجموعة السبع

أكّد وزراء مالية ومحافظو البنوك المركزية لدول مجموعة السبع على ضرورة الحدّ من تكلفة نزاع طويل الأمد في الشرق الأوسط على الاقتصاد العالمي، داعين إلى العمل لإحراز تقدم نحو سلام دائم في المنطقة.

المنظمة الدولية للهجرة

رحّبت المنظمة الدولية للهجرة بالتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في لبنان، ودعت جميع الأطراف إلى الالتزام به، مؤكدة أن حماية أرواح المدنيين يجب أن تبقى على رأس الأولويات. وقالت المنظمة، في بيان لها، الخميس، إن النزوح الذي شهده لبنان بلغ مستويات مذهلة؛ فقد انتزع الصراع أكثر من مليون شخص من ديارهم، ويوجد حالياً أكثر من 141 ألفاً في أكثر من 700 مركز إيواء جماعي في مختلف أنحاء البلاد.

وأضافت أن كثيراً من هذه المراكز هي عبارة عن مدارس ومبانٍ حكومية مكتظة، تقطنها عائلات تقيم في غرفة دراسية واحدة، بلا خصوصية كافية أو تدفئة حتى أبسط الاحتياجات الأساسية. وأما الآلاف غيرهم فلا مأوى لهم سوى بيوت العائلات التي تستضيفهم أو سياراتهم، حتى الأرصفة والشوارع. وقالت المنظمة إن الخسائر البشرية فادحة؛ إذ تجاوز عدد القتلى ألفَي شخص، وتعرضت مرافق صحية وعاملون فيها للهجوم، كما تعرضت البنى التحتية الحيوية كالطرق والجسور والمنازل للدمار الشديد. وأوضحت المنظمة، في بيانها، أنه رغم أهمية وقف إطلاق النار، فإنه لا يعني انتهاء الأزمة؛ لأن الدمار ما زال قائماً، والعائلات لا تستطيع العودة إلى بيوت لم يعد لها وجود أصلاً.

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن إسرائيل ولبنان اتفقا على وقف إطلاق النار لمدة 10 أيام، يبدأ الساعة 5 مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، الخميس، حسبما أفادت وكالة «أسوشييتد برس».

وكتب ترمب، عبر حسابه على منصة «تروث سوشيال»، أن اتفاق وقف إطلاق النار جاء عقب محادثات «ممتازة» مع الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.


«هدنة» لبنانية ــ إسرائيلية بتوقيع ترمب

الدخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية على النبطية في جنوب لبنان أمس (رويترز)
الدخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية على النبطية في جنوب لبنان أمس (رويترز)
TT

«هدنة» لبنانية ــ إسرائيلية بتوقيع ترمب

الدخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية على النبطية في جنوب لبنان أمس (رويترز)
الدخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية على النبطية في جنوب لبنان أمس (رويترز)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب وقفاً لإطلاق النار بين لبنان وإسرائيل لمدة عشرة أيام يبدأ منتصف ليل الخميس - الجمعة، عقب اتصالين مع الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

وجاءت هذه الهدنة الممهورة بتوقيع ترمب بعد اتصالات أجراها وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مع عون، الذي أكد رفض لبنان أي تواصل مباشر قبل تثبيت وقف القتال، وهو ما نُقل إلى واشنطن حيث كان هناك تفهم لهذا الموقف، ما دفع ترمب إلى مطالبة نتنياهو بوقف النار ملوّحاً بإعلانه من طرف واحد.

وبينما أكد ترمب أن وقف النار سيشمل «حزب الله»، وعبّر عن ثقة بـ«التزامه»، أعلن الحزب أنه «سيلتزم وقف إطلاق النار مع إسرائيل شرط أن يكون شاملاً ويتضمن وقف الأعمال العدائية الإسرائيلية والاغتيالات ضده».

ورحَّبت السعودية، عبر بيان لوزارة الخارجية، بإعلان ترمب وقف النار في لبنان، مُعرِبة عن تثمينها للدور الإيجابي الكبير الذي قام به رؤساء الجمهورية والحكومة والبرلمان في لبنان. وجدَّد البيان السعودي التأكيد على وقوف السعودية إلى جانب لبنان في بسط السيادة وحصر السلاح بيد الدولة (...) ومساعيها للحفاظ على مقدرات لبنان وسلامة ووحدة أراضيه.

وأفادت تقارير في إسرائيل بأن وزراء في حكومة نتنياهو أبدوا غضبهم، بعد علمهم بالهدنة، من تصريحات ترمب، وأن الموافقة عليها تمت من دون تصويت المجلس الوزاري المصغر.

وأبدى رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري ارتياحه «الحذر» لقرار وقف النار على الجبهة اللبنانية، مؤكداً أن «التفاوض المباشر» مع إسرائيل «مرفوض وغير وارد». وقال إن نظيره الإيراني محمد باقر قاليباف أبلغه أن وقف النار تم وفق صيغة شاملة ضمت إيران. وقال بري لـ«الشرق الأوسط» بعيد صدور الإعلان إنه لن يوجّه نداء لعودة أهالي الجنوب إلى قراهم ومنازلهم قبل التأكد من نضوج الظروف الملائمة.