حداد في العراق بعد كارثة مستشفى الناصرية... والكاظمي يتعهد ملاحقة المقصرين

عشرات الضحايا وأوامر قبض بحق 13 متهماً... وشكوك بوجود دوافع سياسية... وتضامن سعودي وعربي ودولي

آثار الدمار الذي خلفه الحريق في مستشفى الحسين بالناصرية (رويترز)
آثار الدمار الذي خلفه الحريق في مستشفى الحسين بالناصرية (رويترز)
TT

حداد في العراق بعد كارثة مستشفى الناصرية... والكاظمي يتعهد ملاحقة المقصرين

آثار الدمار الذي خلفه الحريق في مستشفى الحسين بالناصرية (رويترز)
آثار الدمار الذي خلفه الحريق في مستشفى الحسين بالناصرية (رويترز)

أعلنت الحكومة العراقية، أمس، الحداد الرسمي على ضحايا حريق مستشفى الحسين بمدينة الناصرية مركز محافظة ذي قار الجنوبية، وتعهدت بمحاسبة المقصرين. فيما ارتفع عدد قتلى الحريق الذي نجم عن انفجار أسطوانات الأكسجين إلى 92، حسب آخر إحصائية مساء أمس، في حين تواجه السلطات اتهامات بالإهمال من جانب أقارب الضحايا المكلومين. وترجح مصادر طبية تصاعد القتلى لوجود عدد من المصابين بحالات حرجة.
ويأتي «الحادث - الكارثة» الجديد بعد أشهر قليلة من حريق مماثل، التهم مستشفى الخطيب ببغداد في أبريل (نيسان) الماضي، وأودى بحياة 82 شخصاً، معظمهم أيضاً من المصابين بفيروس كورونا. لهذا، فإن مسؤولين رفيعين رجحوا لـ«الشرق الأوسط» وجود دوافع سياسية وراء الحادث، غير أنهم قالوا إنهم لا يملكون دليلاً على ذلك حتى الآن. وأشاروا إلى أنهم حتى لو امتلكوا الدليل فإنهم لن يفصحوا عنه للرأي العام. وتشير تقارير إلى أن حادثاً تسبب في انفجار خزان أكسجين، وهو ما أدي إلى اندلاع الحريق.
وعاش السكان في محافظة ذي قار الجنوبية، وفي معظم المدن العراقية، صدمة شديدة ولحظات عصيبة وحزينة بعد تواتر الأنباء، مساء الاثنين ويوم أمس، عن سقوط أعداد كبيرة من الضحايا، وتداول ناشطون أسماء لعائلتين مؤلفتين من 5 و7 أشخاص قضوا جميعاً في الحادث، فيما تشير أنباء إلى وجود أطفال مفقودين.
وأعلنت الحكومة العراقية خلال الاجتماع الطارئ الذي عقده رئيس مجلس الوزراء مصطفى الكاظمي، مساء الاثنين، وضم عدداً من الوزراء والمسؤولين والقيادات الأمنية؛ الحداد الرسمي على أرواح الضحايا، وناقشت أسباب حادثة حريق مستشفى الإمام الحسين، في محافظة ذي قار، ومعالجة تداعياتها.
وخرج الاجتماع بمجموعة قرارات، ضمنها البدء بتحقيق حكومي عالي المستوى، للوقوف على أسباب الحادثة، وتوجه فريق حكومي فوراً إلى محافظة ذي قار من مجموعة من الوزراء والقادة الأمنيين لمتابعة الإجراءات ميدانياً، إضافة إلى «سحب يد وحجز مدير صحة ذي قار، ومدير المستشفى، ومدير الدفاع المدني في المحافظة وإخضاعهم للتحقيق». كما اتخذ الاجتماع قراراً بـ«اعتبار ضحايا الحادث شهداء، وإنجاز معاملاتهم فورياً، وتسفير الجرحى الذين حالاتهم حرجة إلى خارج العراق».
وقال بيان صادر عن رئيس الوزراء إنه سيتم أيضاً استجواب محافظ بغداد، محمد جابر، ورئيس دائرة صحة شرق بغداد حيث توجد المستشفى. وأضاف البيان أن «نتائج هذا التحقيق ستعرض على الحكومة في غضون 5 أيام».
من جانبها، أصدرت محكمة تحقيق النزاهة في محافظة ذي قار، أمس، أوامر قبض بحق مدير صحة المحافظة وعدة موظفين بعد حادثة حريق المستشفى.
وقال إعلام مجلس القضاء، في بيان، إن «محكمة تحقيق الناصرية المختصة بقضايا النزاهة أصدرت أوامر قبض بحق 13 متهماً، بينهم مدير صحة المحافظة، على خلفية حادثة الحريق التي طالت مركز النقاء الخاص بعزل مصابي كورونا في مستشفى الحسين التعليمي».
وأضاف أن «أوامر قبض وتحرٍ صدرت استناداً إلى أحكام المادة 340 من قانون العقوبات، وفاتحت وزارة الصحة لإجراء التحقيق الإداري من أجل معرفة المقصرين، وتدوين أقوال الممثل القانوني للوزارة».
يذكر أن منصب وزير الصحة ما زال شاغراً منذ تقديم الوزير السابق حسن التميمي استقالته على خلفية حريق مستشفى ابن الخطيب في أبريل الماضي، وترددت أنباء، أمس، عن ترشيح رئيس الوزراء الكاظمي الدكتور صفاء كاظم الحسيني لشغل المنصب.
ورغم الإجراءات التحقيقية التي أعلنت عنها الحكومة والبيانات التي أصدرتها، فإنها تواجه غضباً شعبياً غير مسبوق، قد ينفجر على شكل احتجاجات واسعة، ولعل ما يضاعف مشاعر النقمة والاستياء لدى المواطنين، هو أن السلطات الرسمية غالباً ما تعلن عن ذات الأسباب التي تؤدي إلى حوادث الحرق من دون أن تتخذ التدابير الوقائية المناسبة للحفاظ على حياة المواطنين. حيث أعلن مدير الدفاع المدني في محافظة ذي قار العقيد صلاح الحسناوي، أمس، عن أن «انفجار منظومة الغاز» كان وراء حريق مستشفى الحسين التعليمي، إلى جانب عدم «وجود منظومة إطفاء الحرائق»، و«وجود سخانات كهربائية (هيترات) وأجهزة تشغيل عشوائية في مستشفى مبني بمواد قابلة للاشتعال في أي لحظة». وهي ذات الأسباب التي أدت إلى حريق مستشفى ابن الحطيب.
من جانبه، قدّم رئيس مجلس الوزراء مصطفى الكاظمي العزاء إلى عوائل الضحايا مع تعهده بمحاسبة المقصرين والمسيئين، واعتبر أن «الحادث يؤشر خللاً بنيوياً في الهيكلية الإدارية للدولة العراقية؛ حيث إن تشخيص الأخطاء لا يتم توظيفه ولا متابعته، ويذهب المواطنون ضحايا».
وقال خلال رئاسته جلسة مجلس الوزراء، أمس (الثلاثاء)، إن «الحاجة صارت ملحّة لإطلاق عملية إصلاح إداري شامل، وأهم خطوات الإصلاح هو أن نفصل العمل الإداري عن النفوذ السياسي».
وأضاف: «عندما تنجرف السياسة بعيداً عن المبدأ الأخلاقي والالتزام الإنساني، فسنكون تحت سيطرة مبدأ شريعة الغاب بعينها». وقال: «وطنيتنا لا تتقبل فكرة أن يتعمّد العراقي قتل أخيه من أجل هدف سياسي، ولعنة الله على كل منفعة أو منصب تجعل الإنسان يستهتر ويستخف بدم أخيه، ولعنة الله على كل منفعة سياسية أو مادية تجعل الإنسان يفجر أبراج الكهرباء؛ من أجل إثبات وجهة نظره، وإفشال العاملين من أجل وطنهم».
وقال الكاظمي إن الحكومة قدمت لمجلس النواب مرشحها لشغل منصب وزير الصحة بديلاً عن الوزير المستقيل. وأضاف: «ننتظر من مجلس النواب حسم هذه القضية لمنع استمرار وزارة الصحة من العمل من دون وزير لمدة طويلة».
وأضاف الكاظمي أن «خطوات الإصلاح ومحاربة الفساد التي تتخذها الحكومة تواجه للأسف عرقلة ممنهجة وهجمات إعلامية مع كل محاولة للتقدم إلى الأمام؛ والهدف هو إجهاض الإصلاح، وتشويه صورته؛ لكننا ماضون باتجاه هدف خدمة شعبنا».
واعتبر رئيس الجمهورية برهم صالح، أن حادثي مستشفى الحسين وابن الخطيب وقعا نتيجة الفساد المستحكم وسوء الإدارة. وقال بيان لمكتبه الإعلامي إن «فاجعة مستشفى الحسين في ذي قار، وقبلها مستشفى ابن الخطيب في بغداد، نتاج الفساد المستحكم وسوء الإدارة الذي يستهين بأرواح العراقيين ويمنع إصلاح أداء المؤسسات».
وأشار إلى أن «التحقيق والمحاسبة العسيرة للمقصرين هو عزاء أبنائنا الشهداء وذويهم. يجب القيام بمراجعة صارمة لأداء المؤسسات وحماية المواطنين».
من جهته، اتهم تحالف «سائرون» التابع للتيار الصدري بزعامة مقتدى الصدر، من أطلق عليهم «الأيادي الخبيثة» بالتسبب في حريق الناصرية. وقال التحالف بمحافظة ذي قار، في بيان: «لا بد للحكومة الاتحادية أن تأخذ دورها الحقيقي في حماية أرواح المواطنين وأقل ما يمكن أن تقوم به هو كشف الأيادي الخبيثة التي تسببت بهذه الكارثة الإنسانية ومحاسبتها».
وفيما عقد البرلمان العراقي جلسة لمناقشة حادث حريق المستشفى، أمس، قدّم كثير الدول والمنظمات الدولية والمسؤولين المحليين والدوليين، رسائل تعزية بفاجعة مستشفى الحسين التعليمي في الناصرية.
وكانت المملكة العربية السعودية، من بين أول الدول المعزية.
وبعث خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي عهده الأمير محمد بن سلمان، ببرقيتي عزاء ومواساة، إلى الرئيس العراقي، في ضحايا حريق مستشفى الحسين. وقال الملك سلمان: «علمنا بنبأ وقوع حريق في مستشفى الحسين التعليمي بمدينة الناصرية، وما نتج عنه من وفيات وإصابات، وإننا إذ نبعث لفخامتكم ولأسر المتوفين ولشعب جمهورية العراق الشقيق أحر التعازي وأصدق المواساة، لنرجو المولى سبحانه وتعالى أن يتغمد المتوفين بواسع رحمته ومغفرته، ويلهم ذويهم الصبر والسلوان، وأن يمن على المصابين بالشفاء العاجل، ويحفظكم وشعب جمهورية العراق من كل سوء ومكروه، إنه سميع مجيب».
وقال الأمير محمد بن سلمان في برقيته: «تلقيت نبأ وقوع حريق في مستشفى الحسين التعليمي بمدينة الناصرية، وما نتج عنه من وفيات وإصابات، وأعرب لفخامتكم ولأسر المتوفين كافة عن بالغ التعازي وصادق المواساة، سائلاً الله تعالى الرحمة للمتوفين، والشفاء العاجل لجميع المصابين إنه سميع مجيب».
وقالت الخارجية السعودية في بيان: «نعرب عن بالغ الأسى لحادث الحريق... وما نتج عنه من وفيات ومصابين». وأضافت، أن «المملكة تعرب عن تضامنها التام مع جمهورية العراق والشعب العراقي الشقيق في هذا المصاب الجلل».
وأظهرت مصر وجامعة الدول العربية تضامناً كبيراً مع العراق. وبعث الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي برقية تعزية للكاظمي معزياً، فيما أعرب الأمين العام للجامعة أحمد أبو الغيط عن «دعم الجهود التي تقوم بها الحكومة العراقية من أجل احتواء آثار هذه الكارثة».
وقدّم التحالف الدولي والبعثة الأممية في العراق وجهات دولية أخرى تعازي مماثلة. وقال السفير الأميركي لدى بغداد، ماثيو تولر، في بيان: «أشعر بعميق الحُزن لسماع أنباء الحريق المُروع في مستشفى الحُسين في الناصرية، وأُعرب عن عظيم الأسى للضحايا». وأضاف: «دعواتنا جميعاً في بعثة الولايات المتحدة في العراق مع ذوي أولئك المفقودين ومع المستجيبين الأوائل الشجعان والطاقم الطبي الذين يعتنون بالجرحى».



هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
TT

هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

أعاد حديث وصفته وسائل إعلام مصرية وسورية بأنه «ودي» بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره السوري أحمد الشرع، مسار علاقات البلدين للواجهة مجدداً.

وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن «العلاقات التي شهدت تفاهمات اقتصادية ومساعي مصرية للمشاركة في إعادة إعمار سوريا، سيدفعها اللقاء (الودي) خطوة للأمام في مسار الشراكة، ويعزز فرص التقارب بصورة أكبر». وأشار الخبراء إلى «وجود تحديات يجب تجاوزها لتوسيع العلاقات».

وأفادت وسائل إعلام بالقاهرة ودمشق بأن «حديثاً ودياً» جرى بين الرئيس المصري ونظيره السوري، في «قمة قبرص»، الجمعة، لبحث تطورات المنطقة وتعزيز التعاون العربي الأوروبي.

وتقدم ذلك المشهد على لقطات أخرى حاولت حسابات بمنصات التواصل وصفها بأنها «تجاهل»، بعدما ادعت أنه «لم يبادر أي منهما بالتحدث إلى الآخر على الرغم من جلوسهما جنباً إلى جنب في الاجتماع».

في حين بادر الإعلامي المصري، عمرو أديب عبر برنامجه على قناة «إم بي سي مصر»، مساء الجمعة، بنفي «هذه الادعاءات حول التجاهل»، قائلاً: «جرت الأمور بشكل طبيعي، وتحدثا الرئيسان معاً، لا سيما عند التقاط الصورة التذكارية».

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير محمد حجازي، يرى أنه «في لحظة إقليمية شديدة السيولة، لم يكن الحديث الودي الذي جمع بين الرئيس السيسي ونظيره السوري على هامش لقاء قبرص مجرد لقطة بروتوكولية عابرة، بل يمكن قراءته باعتباره تعبيراً دقيقاً عن دبلوماسية الإشارة الإيجابية التي تلجأ إليها الدول حين تكون المسارات مفتوحة، ولكنها لم تنضج بعد إلى مستوى التحولات الاستراتيجية الكاملة».

القادة عقب «الاجتماع التشاوري» في قبرص الجمعة (الرئاسة المصرية)

وبحسب حجازي، فإن «الانتقال من صورة يُفهم منها التباعد أو التجاهل إلى مشهد حوار مباشر وودي، يعكس وجود إرادة سياسية لتفادي أي انطباع عن العزلة أو القطيعة، ويؤكد أن قنوات الاتصال بين القاهرة ودمشق مفتوحة وتسير إيجاباً نحو الأمام، وأنها لم تنقطع يوماً، بل تعمل بهدوء وإيجابية بعيداً عن الأضواء».

ويتابع: «قد لا يكون الحديث الودي نهاية المطاف؛ لكنه بالتأكيد ليس تفصيلاً هامشياً، بل خطوة وإشارة إيجابية محسوبة في طريق طويل نحو إعادة صياغة علاقة تاريخية، تظل قابلة للتقدم؛ ولكن وفق إيقاع الحذر الاستراتيجي».

ووفق رأي أستاذ العلاقات الدولية السوري، عبد القادر عزوز، فإن «الحديث الودي الذي جرى في قبرص، كان تعبيراً عن إدراك ووعي كبيرين من القيادة السياسية في كلا البلدين بأهمية العلاقات السورية - المصرية المشتركة، خاصة أنها كانت، عبر التاريخ، بمثابة صمام أمان للأمن القومي العربي والأمن الإقليمي على حد سواء».

ويوضح أن «التنسيق السوري - المصري يلعب دوراً كبيراً في تحقيق استقرار المنطقة، خاصة في ظل ما تشهده الساحة الإقليمية حالياً»، ويتوقع أن «يؤدي ذلك إلى تعزيز التقارب والعمل على معالجة أي خلافات أو مشكلات قائمة بين البلدين».

ومنذ سقوط بشار الأسد، بدت العلاقات المصرية - السورية في التحرك نحو اتصالات ثنائية وتعاون اقتصادي في قطاع الغاز، قبل تفاعلات الحديث الودي في قبرص بين رئيسي البلدين.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، استضافت دمشق «ملتقىً اقتصادياً واستثمارياً» مشتركاً بين البلدين، بعد أيام من توقيع البلدين مذكرتي تفاهم في مجال الطاقة، «للتعاون في توريد الغاز المصري إلى سوريا، بهدف توليد الكهرباء».

الرئيسان السيسي والشرع خلال لقاء بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

كما التقى السيسي، الشرع، على هامش القمة العربية الطارئة بالقاهرة في مارس (آذار) 2025، بعد سلسلة خطوات اتخذتها القاهرة تجاه دمشق، أبرزها دعوة من الرئيس المصري لنظيره السوري لحضور القمة، عقب تهنئته بالمنصب الرئاسي في فبراير (شباط) 2025، بخلاف اتصالات ولقاءات متكررة بين وزيري خارجية البلدين.

ويرى حجازي أن «هذا التطور لا يأتي من فراغ، بل يندرج ضمن مسار تدريجي شهد خلال العامين الماضيين مؤشرات متراكمة على إعادة اختبار العلاقة بين البلدين، سواء عبر الاتصالات الرسمية أو بوادر التعاون الاقتصادي المحدود».

غير أن هذا المسار، وفق حجازي، «يظل محكوماً بجملة من التحديات المعقدة، في مقدمتها طبيعة التحولات داخل سوريا نفسها، كما يظل ملف التنظيمات المسلحة والتوازنات الأمنية داخل سوريا عنصراً حاسماً في أي انفتاح مصري أعمق؛ إذ لا يمكن فصل التقارب السياسي عن ضمانات الاستقرار الأمني».

ورغم هذه التحديات، شدد حجازي على أن «معادلة الفرص تبدو حاضرة بقوة، مع إدراك متزايد بأن إعادة دمج سوريا في الإطار العربي تمثل مصلحة مشتركة، ليس فقط لسوريا، بل أيضاً لإعادة التوازن إلى الإقليم وتقليص أدوار القوى غير العربية، بخلاف ملف إعادة إعمار سوريا بوصفه مدخلاً عملياً للتعاون بما تمتلكه مصر من خبرات».

وبحسب عزوز، فإنه «لو لم يصل البلدان بعد إلى مرحلة تصفير المشكلات من خلال الحوار المباشر، فعلى الأقل يجب أن يكون هناك نوع من تحييد الخلافات، خاصة أنها ليست جوهرية في مسيرة العلاقات السورية - المصرية المشتركة، في ظل وجود فرص كبيرة للتطوير رغم التعقيدات الدولية بعد حرب إيران».

ودعا إلى «تجسير مزيد من التواصل بين أجهزة الدولة في كلا البلدين، بما يخدم الأمن والاستقرار في المنطقة ومصلحة الشعبين السوري والمصري، وتطوير هذه العلاقات في مختلف المجالات، سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادية».


مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

شدّدت مصر على وقوفها مع دول الخليج في مواجهة أي محاولات تستهدف أمنها، وأكدت تطلعها لأن تصل المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران إلى تفاهمات تراعي الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظرائه في الكويت والبحرين وسلطنة عمان وباكستان، وفقاً لبيانات صادرة السبت، عن «الخارجية المصرية».

وتأتي الاتصالات المصرية بالتزامن مع بوادر لاستئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان، وترقب لما ستؤول إليه المفاوضات، وفي ظل أوضاع مضطربة في المنطقة، وتهديدات متصاعدة للملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت الشقيقة، للتشاور حول التطورات في المنطقة، وتنسيق الجهود لخفض التصعيد.

تبادل الوزيران الآراء بشأن مستجدات المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، وأكدا أهمية عقد الجولة الثانية لتثبيت وقف إطلاق النار واستدامة التهدئة وإنهاء الحرب، لتجنيب المنطقة تداعيات خطيرة، وشدّد عبد العاطي في هذا السياق على ضرورة مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج، وفقاً لبيان «الخارجية المصرية».

وجدد عبد العاطي إدانة مصر الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، الجمعة، باستخدام طائرات مسيّرة، مؤكداً «تضامن مصر الكامل مع حكومة الكويت وشعبها وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها»، ومشدداً على دعم مصر لكل الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها.

وكذلك أجرى اتصالاً هاتفياً مع وزير خارجية سلطنة عمان، بدر البوسعيدي، تناول التطورات المتسارعة في المنطقة وتنسيق الجهود المشتركة لخفض التصعيد.

وتبادل الوزيران الرؤى حول أهمية دعم مسار التفاوض للتوصل إلى تفاهمات تُسهم في تثبيت وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب وإرساء دعائم الاستقرار بالمنطقة، وتعزيز الحلول السياسية بعيداً عن التصعيد العسكري.

وجدّد الوزير عبد العاطي التأكيد، خلال الاتصال، على تضامن مصر الكامل ودعمها لسلطنة عمان الشقيقة وسائر دول الخليج العربي، مشيراً إلى أن أمن الخليج يُمثل جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية مملكة البحرين، عبد اللطيف بن راشد الزياني، جدّد خلاله تضامن مصر الكامل مع البحرين في مواجهة أي تحديات تستهدف أمنها واستقرارها.

وسبق أن أدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

وبالتزامن مع بوادر استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، أجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية باكستان، محمد إسحاق دار، أكد خلاله ضرورة الحفاظ على حرية الملاحة الدولية، ومراعاة الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.


السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، أن بلاده تدعم «الحقوق العربية بلا مواربة أو مهادنة»، مؤكداً أن التضامن هو السبيل الوحيد لتجاوز المحن، وحذر «من مساعٍ مدبرة لإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط»، ما عده خبراء بمثابة رسائل توضح استراتيجية القاهرة ورؤيتها بشأن مختلف الأزمات وسبل مواجهتها.

وقال السيسي، في كلمة مسجلة، السبت، بمناسبة الاحتفال بالذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء، إن «منطقة الشرق الأوسط تمر بظروف دقيقة ومصيرية، حيث تشهد مساعي مدبرة لإعادة رسم خريطتها، تحت دعاوى آيديولوجية متطرفة»، مؤكداً أن «الطريق الأمثل لمستقبل المنطقة لا يقوم على الاحتلال والتدمير وسفك الدماء، بل على التعاون والبناء والسلام».

وشدد السيسي على «ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، ووقف محاولات تقسيم دول المنطقة وتفكيكها، والاستيلاء على مقدرات شعوبها، وإذكاء أسباب الاقتتال الداخلي والحروب الأهلية والدولية»، مؤكداً أن «الحلول السياسية والمفاوضات هي السبيل الأمثل لتجنيب المنطقة مزيداً من الكوارث والدماء والدمار».

وفي هذا الصدد، أشار السيسي إلى «إدانة مصر بكل وضوح وحزم الاعتداءات التي تعرضت لها بعض الدول العربية مؤخراً، ورفضها القاطع لأي مساس بسيادة تلك الدول، أو انتهاك سلامة أراضيها»، وقال: «تتخذ مصر مواقف سياسية مشهودة لدعم الحق العربي أمام المنظمات الدولية دون مواربة أو مهادنة». وأضاف الرئيس المصري أن «التضامن هو السبيل الأوحد لتجاوز المحن، وأن بلاده ستظل السند والركيزة لأمتها، تدافع عن قضاياها، وتعمل بإخلاص من أجل تحقيق مصالحها العليا».

وسبق وأدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

فيما أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال اتصاله مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت، الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، أمس، باستخدام طائرات مسيرة.

وأكد «تضامن مصر الكامل مع حكومة وشعب الكويت وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها، مشدداً على دعم مصر لكافة الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها».

وحدة الصف العربي

رأى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن، أن خطاب السيسي تضمن رسالة مهمة تضمنت التأكيد على «أهمية وحدة الصف العربي باعتباره السبيل لمواجهة التحديات»، وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الخطاب عبّر عن «موقف مصر المبدئي بعدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالقوة، وأنه لا تنازل عن الحقوق العربية في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة».

وجدد السيسي خلال كلمته التي تطرقت لملفات عديدة، التأكيد على «أهمية التطبيق الكامل للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بما يشمل إدخال المساعدات الإنسانية دون معوقات، والشروع الفوري في إعادة إعمار القطاع»، مشدداً على «رفض مصر القاطع؛ الذي لا يقبل تأويلاً أو مساومة، لأي مسعى يرمى إلى تهجير الفلسطينيين، تحت أي ظرف كان»، ومؤكداً «ضرورة وقف الاعتداءات المتكررة، ضد أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية».

الرئيس المصري يؤكد الدفاع عن الحقوق العربية بلا مواربة (الرئاسة المصرية)

وأعاد السيسي التأكيد على أن «خيار مصر دائماً هو السلام». وقال إن هذا «خيار ينبع من قوة وحكمة وقناعة ثابتة، لا من ضعف أو تردد أو خوف»، مشدداً على أن «القوات المسلحة المصرية؛ بعقيدتها وجدارتها، قادرة على حماية الوطن والدفاع عنه، والتصدي لكل من يحاول المساس بأمنه القومي، أو تهديد استقراره».

طريق التنمية

وأشار إلى أن بلاده «اختارت، بإرادة صلبة وعزم لا يلين، أن تسلك طريق البناء والتنمية، دون توقف أو تأجيل، رغم ما واجهته من تحديات جسيمة خلال العقد الأخير»، لافتاً في هذا الصدد إلى «الحرب على الإرهاب، وجائحة (كورونا)، والحرب الروسية - الأوكرانية، وحرب غزة، وأخيراً الحرب الإيرانية»، وقال إن هذه التحديات «ترتب عليها تداعيات ثقيلة، منها خسارة مصر نحو عشرة مليارات دولار، من إيرادات قناة السويس... ولجوء نحو عشرة ملايين وافد إلى مصر... فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة».

وسبق أن أشارت مصر مراراً لما تعرضت له من خسائر اقتصادية بسبب الاضطرابات الجيوسياسية، واتخذت أخيراً إجراءات تقشفية لترشيد الاستهلاك ومواجهة تداعيات أزمة الطاقة الناتجة عن الحرب الإيرانية.

وتضمن خطاب الرئيس المصري في ذكرى تحرير سيناء رسائل عدة؛ أبرزها بحسب الخبير العسكري اللواء سمير فرج «التأكيد على السلام باعتباره خياراً استراتيجياً»، وقال فرج لـ«الشرق الأوسط»، إنه في ظل تأكيد السيسي على خيار السلام، «تحتفظ مصر بالقوة العسكرية اللازمة للدفاع عن الوطن»، ما «يجعل الجيش قوة ردع لا هجوم واعتداء».

وأضاف فرج أن الرئيس المصري أكد «أهمية تنمية سيناء باعتبارها السبيل لتأمينها ضد أي محاولات اعتداء مستقبلية»، مشدداً على أن الرئيس المصري كان حريصاً على التحذير من محاولات تقسيم المنطقة، أو المساس بسيادة دولها، والتأكيد على رفض التهجير، وأن الخطاب في مجمله تضمن توضيحاً لرؤية مصر واستراتيجيتها في مواجهة الأزمات ودعم الحقوق العربية.