تزلج في «فاريا المزار» اللبنانية بمواصفات {كورشيفيل} فرنسية

لبنان على الخارطة العالمية منذ الخمسينات والتوأمة تدفعه إلى الأمام

تزلج في «فاريا المزار» اللبنانية بمواصفات {كورشيفيل} فرنسية
TT

تزلج في «فاريا المزار» اللبنانية بمواصفات {كورشيفيل} فرنسية

تزلج في «فاريا المزار» اللبنانية بمواصفات {كورشيفيل} فرنسية

لعلّ الحدث الأبرز الذي شهده لبنان في الفترة الأخيرة على صعيد السياحة الشتوية فيه، هو عملية التوأمة التي جرت على أرضه ما بين مركز «فاريا المزار» للتزلّج ومنتجع «كورشيفيل» الفرنسي.
فعندما نتحدث عن لبنان السياحي لا يمكننا إلا أن نعدد المجالات الواسعة، التي يتمتع بها في هذا النطاق. فطبيعة لبنان ببحره وجبله ميّزته عن غيره من البلدان العربية المحيطة به، بحيث ذاع صيته في هذا المجال، هو الذي اختيرت عاصمته بيروت واحدة من أجمل المدن في العالم لأكثر من مرة.
فما إن يلفظ أمامك اسم بلد الأرز حتى تقفز إلى ذهنك، الأماكن السياحية المعروفة فيه كبعلبك وعنجر وجبيل وصور، وغيرها من المناطق التي تحمل في طياتها معالم تاريخية لا يستهان بها. بحر وسباحة وممارسة رياضات المشي والـ«آي تي في» و«التزلّج على الماء»، إضافة إلى السياحة الريفية والدينية وما يرافقها من خدمات أخرى، كتناول المازة اللبنانية أو أي أطباق أخرى مستوحاة من مطابخ العالم بأجمعه، تراود خيالك وتستذكرها في كل مرة ترغب في استعادة أجمل أيام أمضيتها في السفر.
وفي خضم كل تلك الميزات السياحية التي يتمتع بها لبنان، لا يمكنك أن تنسى الأهم منها في فصل الشتاء ألا وهي ممارسة رياضة التزلج.
فهذه الرياضة المعروفة في لبنان منذ أوائل الخمسينات والتي كان مركز «اللقلوق» للتزلّج أول مفتتحي مواسمها في لبنان عام 1958. ساهمت في وضعه على خارطة العالمية نظرا لتمتعه بأهم العناصر التي تساهم بصورة مباشرة في رفعه إلى هذا المستوى.
> لماذا تمّ اختيار مركز فاريا المزار لتوأمته مع Courchevel؟
يتمتع مركز فاريا المزار للتزلّج بأهم العناصر والمواصفات التي من شأنها أن تؤمن للمتزلّج التسلية والترفيه والسلامة العامة.
فهذا المركز الذي يقع على مسافة ساعة واحدة من العاصمة، يتضمن 40 منحدرا وعددا من حلبات التزلّج التي تصل مساحتها إلى الثمانين كيلومترا. ويمتد موسم التزلّج فيه إلى أربعة أشهر، فتبدأ عادة في منتصف شهر ديسمبر (كانون الأول) لتنتهي في أوائل شهر أبريل (نيسان) فتوازي بفترة امتدادها موسم التزلّج في جبال «الألب».أضف إلى ذلك أن هذا المنتجع يشهد إقبالا كثيفا على الحجوزات من قبل المتزلجين وراكبي ألواح التزلّج وهواة ركوب العربات الثلجية ومحبّي التزلّج الاحترافي، الوافدين من مختلف بقاع العالم. ويتراوح ارتفاع حلبات التزلّج بين 1850 و2465 مترا، ومن أعالي الحلبة المعروفة بـ«المزار» يمكن للناظر أن يمتع نظره بمشهد رائع يمتد من سهل البقاع وجبل الشيخ إلى منطقة اللقلوق والأرز. أما حين يكون الطقس صافيا فيمكن مشاهدة منطقة الساحل بما فيها العاصمة بيروت أحيانا. أما من يرغب من ممارسي هذه الرياضة في أخذ قسط من الراحة فبإمكانهم أن يجدوا ضالتهم في الكثير من النشاطات الخاصة والرحلات التي ينظّمها تجمّع «سكي لبنان» (skileb) في هذا الإطار.
> توأمة فاريا المزار مع منتجع Courchevel الفرنسي وضع لبنان على خريطة التزلّج العالمية
عندما نتطرّق إلى محطة Courchevel الفرنسية فإننا نكون بصدد التحدث عن أحد أهم مراكز التزلّج في العالم. فهي تقع في منطقة (Saint bon -tarentaise) المتفرّعة من جبال «الألب». ويستقطب هذا المنتجع عددا كبيرا من هواة التزلّج في العالم لما يتميّز به من طبيعة منحدرات متنوعة لممارسة هذه الرياضة. اختار القيمون على هذا المنتجع مركز فاريا المزار ليشكّل أول عملية توأمة يقيمها في منطقة الشرق الأوسط. فمركز «فاريا المزار» ذاع صيته عالميا منذ فترة طويلة، نظرا للنشاطات والمسابقات الشهيرة التي نظمّها على أرضه. كما أنه يعدّ من نفس مستوى منتجعات التزلّج العالمية، إن من خلال التقنيات المتطورة المعتمدة في أرجائه كما في المصاعد مثلا «تيلي سياج»، والمستخدمة للوصول إلى حلبات التزلّج فيه أو من خلال تنوع هذه الأخيرة وكيفية توزيعها على الأرض. وجاءت هذه التوأمة لتساهم في استقطاب وفود السياح الأجانب إلى لبنان من ناحية، ولتسهيل عملية السفر إليه من ناحية ثانية، كما وضع بلاد الأرز على الخارطة العالمية في هذا الإطار.
> الألوان في مركز «فاريا المزار» للتزلّج هي صمام الأمان
عمدت إدارة المركز إلى اتباع شروط السلامة العامة العالمية على حلباتها. فأعطت كلّ حلبة من حلباتها الخمس لونا معينا، من شأنه أن يعرّف هواة التزلّج مسبقا عن ميزات هذه الحلبات وأي منها يجب أن يختار، وذلك وفق المستوى الاحترافي الذي يتمتع به. فالحلبة الخضراء مخصصة للمبتدئين أما الصفراء منها فهي وجهة أصعب بقليل، وتكرّ السبحة لتطال الألوان الأزرق والأحمر والأسود وهي التي يقصدها المحترفون نظرا للمنحدرات والانعطافات والسهول التي تتضمنها.
وأجرت إدارة المركز تحديدا واضحا لحلباتها الخمس، بحيث يستطيع سالك مسارها أن يفرّق بين هذه وتلك من إشارات السير الموزعة على طولها، إضافة إلى السياج والشباك واليافطات التي تدلّ مباشرة على المسارات التي يوجب ارتيادها من قبل المتزلج. وتعدّ الطبيعة التي يتمتع بها لبنان عامة وفاريا المزار خاصة، صفة تميزه عن غيره من بلدان التزلج في العالم، فإضافة إلى أن الثلوج التي تغطي تلك الحلبات هي طبيعية عكس عدد كبير من محطات التزلج في أوروبا، التي بغالبيتها مغطاة بثلوج اصطناعية ينثر بواسطة الماكينات ليبقى قاسيا ومفترشا الأرض لأطول مدة ممكنة، فهي تتساقط بفعل عوامل الطقس، وتتجمد لمدة طويلة بفعل الحرارة المنخفضة المسيطرة على جبال تلك المنطقة. كما حرص المركز على توزيع مسعفين ومنقذين على طول حلباتها، ليكونوا جاهزين لأي حادث يمكن أن يتعرّض له أحد المتزلجين. إضافة إلى وجود دائم فيها لمسعفي الصليب الأحمر اللبناني فيها.
ويبقى القول إنه من النادر أن تجد أماكن تزلّج في العالم تجمع ما بين الشمس الساطعة (تخوّلك التمتع بلون برونزي)، والثلج الطبيعي والتسلية إضافة إلى سهولة الوصول إليها من العاصمة.
> كل ما تحتاج إليه لممارسة هذه الرياضة متوفر لك بأسعار معقولة
أكثر من 100 محل لبيع التجهيزات اللازمة لممارسة رياضة التزلّج، في إمكانك أن تختار منها ما يلزمك من ثياب خاصة لهذه الهواية، تنتشر على طول الطريق المؤدية إلى مركز فاريا المزار. فكما في بلدات عجلتون وفيطرون كذلك في بلدات القليعات وحراجل وفاريا تتواجد محلات تجارية أخذت على عاتقها تأمين حاجات هاوي هذه الرياضة من «البابوج إلى الطربوش» كما يقول المثل الشعبي اللبناني. ففيها تستطيع أن تجد تشكيلة واسعة من الملابس والنظارات والقبعات والأحذية وعصي التزلّج. وفي إمكانك أن تستأجر ما تريد بكلفة تتراوح ما بين الـ7 والـ10 دولارات بالمفرّق، ولتصل إلى 30 دولارا في حال اخترت تلك المعروفة بـ«كيتموسكي»، أي التجهيزات اللازمة والكاملة لهذه الرياضة.
أما تكلفة تمضية يوم كامل أو نصف نهار على حلبات فاريا المزار، فتتراوح ما بين الـ35 والـ50 دولارا للشخص الواحد، وذلك حسب الوقت والحلبات التي تختارها. كما خصص المركز بطاقات بأسعار مدروسة للأطفال وطلاب المدارس والجامعات بحيث لا تتجاوز 40 دولارا أيام عطلة نهاية الأسبوع.
وفي حال رغبت في أن يرافقك مراقبا اختصاصيا ومحترفا في هذه الرياضة (مونيتور)، فبإمكانك التوجه إلى أحد المكاتب الخاصة التي وضعها المركز بتصرفك. أما تكلفة مرافقتك أو مرافقة أطفالك من قبله فتدور في فلك الـ250 دولارا لليوم الكامل والـ40 دولارا في الساعة.
ومن الفنادق التي في إمكانك أن تبيت فيها، وتقع بالقرب من منحدرات التزلّج في فاريا المزار هي: «فاريا فيلادج كلوب» و«سبا إنتركونتينانتال» و«أوستريا» للشقق المفروشة و«شاتو دو» وغيرها من الفنادق التي في إمكانك أن تطلع عليها ضمن لوائح الأسعار الموجودة لها في المركز.
ولعلّ تناول البطاطا المشوية والمناقيش بالزعتر والكشك والجبنة والبيض بالقاورما إضافة إلى أطباق اللحوم على أنواعها وغيرها من الأطباق اللبنانية المدموغة بالمطبخ اللبناني أو العالمي، في استطاعتك تناولها في مطاعم عدة منتشرة في المنطقة كـ«لو روفوج» و«ليغلو» و«لنتردي» و«العرزال»، و«البلد» و«لايتس» و«جسر القمر» وغيرها من المطاعم الممتدة ما بين فاريا والبلدات القريبة منها.



مدن الملاهي... عنوان بهجة الأعياد للصغار

لونا بارك مدينة ملاهي الصغار (إنستاغرام)
لونا بارك مدينة ملاهي الصغار (إنستاغرام)
TT

مدن الملاهي... عنوان بهجة الأعياد للصغار

لونا بارك مدينة ملاهي الصغار (إنستاغرام)
لونا بارك مدينة ملاهي الصغار (إنستاغرام)

ليست مدن الملاهي في لبنان مجرّد مساحات للألعاب الكهربائية والدوّارات الملوّنة، بل هي جزء من ذاكرة جماعية ارتبطت بالأعياد والمناسبات، ورافقت طفولة أجيال كاملة كطقس احتفالي لا يكتمل العيد من دونه. فمن بيروت إلى كسروان، مروراً بجبيل وصيدا وصور وطرابلس، تتكرّس هذه المدن كوجهات سياحية داخلية تستعيد نبضها مع كل موسم احتفال.

ومع التطوّر التكنولوجي وتبدّل الإيقاع التربوي والترفيهي، برزت أنماط حديثة من المرافق الترفيهية تُعرف بـ«البلاي غراوند». وهي مساحات تسلية جماعية تنتشر في مناطق لبنانية عدة، تجمع بين اللعب والتفاعل والتوعية، وتخصّص أركاناً مريحة للأهل لقضاء أوقاتهم ريثما ينهمك أولادهم في النشاطات. بعض هذه المراكز يركّز على تنمية المهارات الذهنية والحركية، فيحوّل الترفيه إلى تجربة تعليمية غير مباشرة.

التزحلق من الألعاب المفضّلة عند الأولاد (إنستغرام)

تبقى بعض مدن الملاهي مطبوعة في ذاكرة اللبناني الذي اعتاد زيارتها منذ طفولته، فشكّلت له فسحة أحلام وفرح ينتظرها من موسم إلى آخر. وقد حافظ كثر على هذا التقليد لينقلوه إلى أولادهم وأحفادهم، في مشهد يختلط فيه الحنين بالمستقبل.

في المقابل، تستحدث مراكز «البلاي غراوند» ذكريات جديدة لدى الأهل أنفسهم، إذ لم تكن موجودة في أيامهم، لكنها باتت اليوم الأكثر رواجاً لدى الجيل الحديث، لا سيما أنها تجمع بين الهواء الطلق والطبيعة في الصيف، ومساحات داخلية دافئة في الشتاء.

من أبرز مدن الملاهي التقليدية في لبنان «دريم بارك» في الزوق و«فانتازي لاند» على طريق المطار. و«بيراك» في بلدة الباروك الشوفية، إضافة إلى «سباركيز» في جبيل. وفي الجنوب والشمال، تقصد العائلات «صيدا بارك» و«صور بارك» و«سيتي بارك» في طرابلس.

مدينة الملاهي العنوان المفضل لدى الصغار (إنستغرام)

«بيروت لونا بارك» محطة الذكريات

تبقى «بيروت لونا بارك» من أقدم وأشهر مدن الملاهي في العاصمة، وعلامة بارزة في منطقة المنارة على الكورنيش البحري. مجرّد ذكر اسمها يكفي للدلالة إلى الموقع، إذ تحوّلت إلى نقطة مرجعية في ذاكرة أهل المدينة وزوارها.

تتميّز بإطلالة مباشرة على البحر، وتضم ألعاباً تقليدية للكبار والصغار. وأبرزها عجلة «الفيريس» التي توفّر مشهداً بانورامياً للبحر والمدينة. ومع اقتراب عيد الفطر، تبدأ باستقطاب روّادها، خصوصاً في الأمسيات، حيث تتلألأ أضواؤها وتتعالى أصوات الضحكات بين السيارات الكهربائية والعجلة الهوائية وغيرها من الألعاب التي تمنح الزائر تجربة بيروتية بامتياز.

السيارات المطاطية تتصدر الملاهي (إنستغرام)

«دريم بارك» رحلة على أجنحة الأحلام

تُعد «دريم بارك» من أشهر مدن الملاهي في لبنان. وتضم نحو 22 لعبة تناسب مختلف الأعمار. تعتمد نظامين للدخول: الأول عبر سوار بلاستيكي يتيح لحامله استخدام الألعاب طوال اليوم مقابل بدل محدّد، والثاني عبر شراء «تذكرة» تتيح اختيار الألعاب وفق ميزانية الزائر، ما يمنح العائلات مرونة في تحديد المصاريف.

وتتوزّع الألعاب بين السيارات والبواخر الكهربائية و«الدودة» المخصّصة للصغار، وصولاً إلى الألعاب الحماسية كالعجلة المرتفعة وغرفة الرعب والقطار السريع. كما تتوافر أكشاك لبيع غزل البنات و«الفيشار» والعصائر، إضافة إلى مطاعم مجاورة، ما يجعل الزيارة يوماً ترفيهياً متكاملاً.

"بيروت لونا بارك" الأقدم في بيروت (إنستغرام)

«فانتازي لاند» للتسلية عنوان

في «فانتازي لاند» على طريق المطار، يجد الزائر فسحة بهجة مفتوحة للجميع. شعارها غير المعلن أن التسلية لا ترتبط بعمر، إذ يمكن للأهل وأولادهم مشاركة الألعاب معاً. وخلال شهر رمضان وصولاً إلى عيد الفطر، تعتمد أسعاراً خاصة تستقطب العائلات الباحثة عن وجهة احتفالية قريبة من العاصمة.

«هابي هوفز»... الطبيعة مساحة لعب

في «هابي هوفز» في الديشونية (المنصورية) يعيش الأولاد تجربة ترفيهية على تماس مباشر مع الطبيعة، من ركوب الخيل إلى زيارة مزرعة الحيوانات التي تضم الغزلان والنعام والماعز والبقر وغيرها. كما يُنظَّم في هذا المركز الذي ينتمي إلى لائحة الـ«بلاي غراوند» في لبنان احتفال أعياد الميلاد، وتبقى كلفته في متناول العائلات مقارنةً بغيره من المرافق.

«غلويت»... نشاطات تكسر الروتين

يوفّر Glowit مساحة تفاعلية تبتعد عن الألعاب التقليدية، حيث يشارك الأطفال في نشاطات فنية وحركية مثل طلاء الجدران، وتفكيك أدوات قديمة، وألعاب جماعية توعوية. هذه الأجواء تمنحهم شعوراً بالحرية والتجربة المختلفة، مما ينعكس إيجاباً على حالتهم النفسية.

«ماونتن هايب»... الطبيعة بين يديك

في أحضان المتين، يقدّم Mountain Hype تجربة رياضية وترفيهية في الهواء الطلق، من تسلّق المرتفعات المبتكرة وقيادة الدراجات الكهربائية في الغابة، إلى الزلاقات الضخمة و«البانغي ترمبولين». كما يضم مساحات مخصّصة لأنشطة تركيب «الليغو» والموسيقى، مما يجعله مقصداً للعائلات الباحثة عن مغامرة طبيعية متكاملة.

بين مدن الملاهي الكلاسيكية ومراكز «البلاي غراوند» الحديثة، تتوزّع خريطة الألعاب في لبنان. الأولى تحيي ذاكرة الأجيال وتستعيد طقوس الأعياد كما عرفها الآباء، والثانية تواكب تطلّعات الأبناء وتفتح أمامهم آفاقاً جديدة من التعلّم. وفي الحالتين، يبقى الهدف واحداً: صناعة لحظات بهيجة رغم الظروف القاسية، تتجدّد مع كل عيد ومناسبة ضمن وجهة سياحية داخلية.


وجهات جميلة للاحتفال بعيد الفطر

منتجع سو في المالديف (الشرق الأوسط)
منتجع سو في المالديف (الشرق الأوسط)
TT

وجهات جميلة للاحتفال بعيد الفطر

منتجع سو في المالديف (الشرق الأوسط)
منتجع سو في المالديف (الشرق الأوسط)

مع اقتراب عيد الفطر المبارك، تبدأ ملامح الفرح والاحتفال بالظهور في كل مكان، ويبحث كثيرون عن وجهات سياحية تجمع بين الأجواء الاحتفالية والراحة والاسترخاء. فهذه المناسبة ليست مجرد عطلة، بل فرصة مثالية لتجديد النشاط، وقضاء أوقات مميزة مع العائلة والأصدقاء، واستكشاف أماكن جديدة تضيف إلى الذكريات طابعاً خاصاً.

سواء أكنت تفضّل المدن النابضة بالحياة التي تزداد بهجة خلال العيد، أم الوجهات الهادئة التي توفر ملاذاً للاسترخاء بعيداً عن صخب الحياة اليومية، فإن خيارات السفر خلال هذه الفترة متنوعة وتناسب مختلف الأذواق. في هذا الموضوع، نستعرض مجموعة من الوجهات السياحية المثالية للاحتفال بعيد الفطر، حيث تمتزج الأجواء الروحانية بالفعاليات الترفيهية والتجارب الفريدة.

فيينا... حيث يلتقي سحر المدينة بتجارب الطهي الراقية في عطلة عيد الفطر

تدعو العاصمة النمساوية فيينا المسافرين لاكتشاف تجارب الطهي الغنية ضمن حملتها الجديدة «فيينا بايتس» التي تسلط الضوء على المطبخ الفييني كأحد أبرز عناصر هوية المدينة وأحد أهم أسباب زيارتها في عام 2026. وتركز على أبرز معالم فيينا، مثل فندق ساشر الشهير ومقهى شوارتزنبرغ التاريخي، إضافة إلى أكشاك النقانق الفيينية التقليدية، إلى جانب تسليط الضوء على ثقافة المقاهي العريقة في هويريغن والمطاعم المحلية والحديثة التي يقودها نخبة من الطهاة، من أبرزهم أنطون بوزيغ (فندق ساشر)، ولوكاس مراز (مراز و سون)، وستيفاني هيركنر (زور هيركنرين) وبارفين رضوي (وفلورا)، لتؤكد هذه الحملة مكانة فيينا بوصفها وجهةً تجمع بين الثقافة الراقية والتجارب الطهوية المميزة؛ ما يجعلها خياراً مثالياً للمسافرين الباحثين عن رحلة تجمع بين الفن والمذاقات الأوروبية الأصيلة خلال عطلة العيد.

منتجع سو في المالديف: ملاذ العيد العصري على الجزيرة

يقع المنتجع في المالديف على بُعد 15 دقيقة فقط بالقارب السريع من مطار ماليه الدولي، ليقدّم تجربة عيد عصرية تجمع بين الأناقة وروح الاحتفال. يدعو المنتجع ضيوفه للاحتفال بالعيد من خلال برنامج متكامل يضم تجارب طهي شرق أوسطية، وجلسات الشيشة في مطعم لازولي بيتش كلوب، برفقة إيقاعات الطبول التقليدية «بودوبيرو» المالديفية. كما يمكن للعائلات الاستمتاع بورش نقش الحناء والأنشطة الترفيهية المخصصة للأطفال، وسط فيلات مستوحاة من عالم الأزياء الراقية، تتميز بمسابح خاصة وإطلالات خلابة على المحيط.

منتجع سيرو فين فوشي (الشرق الأوسط)

منتجع سيرو فين فوشي: حيث تلتقي التقاليد بالفخامة البرية

يدعو منتجع سيرو فين فوشي العائلات للتمتع بالعيد في أجواء تجمع بين الرفاهية البرية والطبيعة الخلابة في قلب جزيرة شافياني أتول، حيث تلتقي التقاليد المالديفية العريقة مع الراحة الراقية. يضم المنتجع مجموعة من الإقامات في الفلل الواسعة والخيام الفاخرة بأسلوب السفاري الأولى من نوعها في المالديف، وكلها مزودة بمسابح خاصة توفر أجواء مثالية للاسترخاء والخصوصية.

يضم برنامج العيد عروض الفولكلور المالديفي وموسيقى «سيربينا» التقليدية، إضافة إلى جولات استكشاف الجزيرة. كما يوفر للضيوف أنشطة متنوعة، مثل معسكر كرة القدم للصغار، وتدريبات المواي تاي، ومراقبة النجوم، مع مجموعة من الأنشطة الترفيهية في نادي الأطفال للأعمار بين 4 و14 عاماً.


اكتشف القاهرة في رمضان

إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)
إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)
TT

اكتشف القاهرة في رمضان

إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)
إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)

تتحوَّل مصر إلى وجهة سياحية فريدة خلال شهر رمضان، فالأجواء الرمضانية تجمع بين الروحانيات والاحتفالات الشعبية، وتمتد إلى الشوارع والميادين، والأسواق والمساجد، ما يجعلها تجربةً ثقافيةً واجتماعيةً فريدةً.

وتُعدُّ «السياحة الرمضانية» في مصر دعوةً مفتوحةً لاكتشاف اندماج التاريخ العريق والطقوس والعادات الحية، والاستمتاع بليالي القاهرة، التي تزهو بفوانيسها وتراثها، ما يجعل الشهر موسماً سياحياً قائماً بذاته، يجذب آلاف الزوار كل عام، في رحلة لا يبحثون فيها فقط عن زيارة معالم بعينها، بل عن شعور بالبهجة، خصوصاً خلال ساعات الليل، حيث لا تنطفئ أنوار القاهرة حتى مطلع الفجر.

«الشرق الأوسط» تستعرض أبرز الوجهات السياحية في مصر خلال شهر رمضان، والتي يمكن وضعها على جدول زيارتك للقاهرة.

القاهرة في رمضان لها نكهة خاصة (الهيئة المصرية لتنشيط السياحة)

ـ شارع المعز

يعد شارع المعز لدين الله الفاطمي، المعروف اختصاراً بـ«شارع المُعز»، في قلب القاهرة الفاطمية، بمثابة مسرح كبير يعج بالحياة، حيث يموج بالمصريين والسائحين من مختلف الجنسيات، وسط أجواء من الاحتفالات الرمضانية التي تعقد في بعض المعالم الأثرية، أو في المقاهي والمطاعم التي يحتضنها الشارع، ما يجعل التجوُّل به خلال ساعات ما بعد الإفطار من أمتع الزيارات وسط عبق ق خاص.

ويُعدُّ الشارع أكبر متحف مفتوح للآثار الإسلامية في العالم، إذ يضم 33 أثراً، منها 6 مساجد أثرية‏، و7مدارس، ومثلها أسبلة، و4 قصور، ووكالتان، و3 زوايا، وبابان هما‏‏ باب الفتوح، وباب زويلة، ‏وحمامان شعبيان، ووقف أثري.

ويتمتَّع زائر الشارع سواء قصده ليلاً أو نهاراً بالسير وسط هذه الآثار، وفي مقدمتها مجموعة السلطان قلاوون، كما يتيح الشارع لزائره التعرُّف على ما يضمه من الحرف والصناعات اليدوية، ولن يجد الزائر صعوبةً في التعرُّف على تاريخ الشارع ومعالمه، من خلال اللوحات الإرشادية على كل أثر.

كما أنَّ المقاهي والمطاعم بالشارع تتنافس لكي تُقدِّم للزائرين وجبتَي الإفطار والسحور، وسط أجواء فلكلورية ورمضانية، ما يجعل تناول الطعام بين جموع الزائرين تجربةً لا تنسى.

الفوانيس النحاسية والقناديل في خان الخليلي (الهيئة المصرية لتنشيط السياحة)

ـ خان الخليلي

لمَن يريد معايشة أجواء شهر رمضان عن قرب، فإن مقصده الأول يجب أن يكون سوق خان الخليلي، الذي يعد قلب قاهرة المعز النابض، بأنواره وروائحه وصخبه.

يمنح التجول في خان الخليلي الزائرَ في كل خطوة إحساساً بالتاريخ والعادات والتقاليد، وعيش تجربة تاريخية بين أزقته وممراته ومبانيه، إلى جانب ذلك، يجد الزائر صفوفاً من المحلات التجارية التي تُقدِّم المنتجات المصنوعة يدوياً، بدءاً من الهدايا التذكارية الصغيرة إلى الأطباق النحاسية الأواني، وكثير من القطع المزخرفة التي لا يوجد مثيل لها.

بالتوغل بين أزقة الخان، والوصول إلى «سكة القبوة»، ووسط جماليات العمارة الإسلامية، تجذب الفوانيس النحاسية ذات الزجاج الملون، والقناديل ذات الأضواء المبهرة، الزائر إلى عالم آخر من الجمال الرمضاني المبهج، حيث تعكس بقوة روح الشهر وروحانياته، كونها رمزاً للفرحة والتقاليد المرتبطة بالصيام.

بعد التجول حان وقت الراحة، ولا أفضل من قضاء وقت ممتع بين المقاهي الموجودة بمحيط الخان، فالجلوس عليها له متعة خاصة، ومن أشهرها «مقهى الفيشاوي»، الذي يعود تاريخه لمئات السنين، وتضيف تلك المقاهي أجواء من البهجة الرمضانية، حيث تقدِّم أمسيات موسيقية على أنغام الفرق الشرقية، في أثناء استمتاع الزائر بمشروبات رمضان الشهيرة.

ـ مجموعة السلطان الغوري

عندما تقصد هذه المجموعة، التي تضم «قبة ووكالة ومسجداً» إلى جانب ملحقاتها من «حمام ومقعد وسبيل وكتاب وخانقاه»، فإنك وسط أحد أهم الأماكن الأثرية الإسلامية في القاهرة، والتي تمثل تحفةً معماريةً مميزةً للعصر المملوكي.

مقهى الفيشاوي أحد أشهر مقاهي القاهرة (الهيئة المصرية لتنشيط السياحة)

تقع المجموعة في منطقة الأزهر والغورية، وتم إنشاؤها خلال الفترة من 909هـ - 1503م، إلى 910هـ - 1504م، بأمر السلطان الأشرف قنصوه الغوري، أحد حكام الدولة المملوكية، وتجتمع فيها الروح المصرية مع عبق التاريخ، ما يجعلها جاذبةً للسائحين من مختلف الثقافات والجنسيات، للاستمتاع بمعمارها وزخارفها نهاراً.

أما في المساء، فتفتح المجموعة أبوابها، لا سيما مركز إبداع قبة الغوري، لتقديم وجبة ثقافية وفنية، عبر عروض تجتذب السائحين العرب والأجانب بأعداد كبيرة، لا سيما خلال شهر رمضان، حيث تُقدَّم فيها عروض التنورة، التي تعتمد على إظهار مهارات الراقص في استخدام وتشكيل التنانير ولياقته البدنية، مع استخدام الإيقاع السريع عبر الآلات الموسيقية الشعبية، وعروض «المولوية»، التي تجذب محبي التراث الصوفي، إلى جانب عروض الذكر والتواشيح والمدائح الشعبية.

إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)

ـ المساجد الإسلامية

زيارة المساجد التراثية العريقة ستبعث في نفسك السكينة والروحانيات خلال شهر رمضان، ولا يمكن أن تزور العاصمة المصرية، التي تحمل لقب «مدينة الألف مئذنة»، خلال شهر رمضان دون أن تمرَّ على أحد مساجدها، التي تزدان لزوارها، سواء للصلاة أو للزيارة للتعرُّف على معمارها وتاريخها.

ويعد الجامع الأزهر أبرز المساجد التي يمكن زيارتها، للتعرُّف على تاريخه الطويل الذي بدأ عام 361هـ - 972م، أما مع غروب الشمس، فيمكن زيارة المسجد لرؤية تحوُّل صحنه إلى مائدة إفطار جماعية، تجمع الآلاف من طلاب العلم الوافدين من شتى بقاع الأرض للدراسة بالأزهر، في مشهد يتخطَّى الألسنة والألوان والأزياء.

أما زيارة جامع عمرو بن العاص فستعرِّفك على أول جامع بُني بمصر سنة 20 للهجرة، كما يجب أن يتضمَّن جدول زيارتك مسجد أحمد بن طولون، الذي يمتاز بالطرز المعمارية الفريدة سواء من ناحية التصميم أو الزخرفة، ويعد الصعود إلى مئذنة المسجد ذات الشكل الدائري المميز أمراً رائعاً لمشاهدة القاهرة القديمة من أعلى.

كذلك يمكن زيارة مسجدَي الرفاعي والسلطان حسن، المواجهين لبعضهما بعضاً والشبيهين في الضخامة والارتفاع، حيث يجتذبان مختلف الجنسيات لصلاة القيام وسط أجواء إيمانية، أو للتعرُّف على عظمة فن العمارة الإسلامية بهما.