«سكرتير شخصي» داخل الهاتف لتنفيذ المهمات

لمتابعة المواعيد وتقديم التقارير وتسهيل الكتابة الصوتية

«سكرتير شخصي» داخل الهاتف لتنفيذ المهمات
TT

«سكرتير شخصي» داخل الهاتف لتنفيذ المهمات

«سكرتير شخصي» داخل الهاتف لتنفيذ المهمات

في السابق كان توظيف مساعد شخصي مقتصرا فقط على أصحاب النفوذ أو كبار المديرين في الشركات، ولكن مع التطور الهائل للتقنية، أصبح ذلك من الماضي، إذ يوجد داخل الهاتف «موظف» ينفذ جل ما تأمره به ويساعدك في تنظيم وقتك وتحقيق أهدافك. وقد أصبح هذا ممكنا من خلال الاعتماد على أسلوبين مكملين لبعض: المساعد الشخصي وتطبيقات زيادة الإنتاجية.

المساعد الشخصي
تطورت تطبيقات المساعدات الشخصية بشكل كبير خلال السنوات الماضية فأصبحت قادرة على القيام بالعديد من المهمات التي كانت في السابق تحتاج إلى مجهود لتنفيذها. من أهم هذه المساعدات «بيكسبي» لهواتف سامسونغ، «سيليا» لهواتف هواوي، «مساعد غوغل» لكل هواتف أندرويد وأخيرا، «سيري» لهواتف الآيفون.
هذه المساعدات الشخصية يمكنها القيام بالعديد من الوظائف مثل التحكم في أجهزتك ومنزلك الذكي، الوصول إلى المعلومات من التقويمات الخاصة بك، العثور على المعلومات عبر الإنترنت، بالإضافة إلى معرفة الاتجاهات والطقس والأخبار. أيضا من أهم وظائفها تشغيل المؤقتات والمنبهات وتعقب المواعيد وفتح التطبيقات، بل وتوجد بها إمكانية اللعب معك لتوفير سبل الراحة والترفيه.
الإضافة الأكثر من رائعة التي وصلت للمساعدات الصوتية مؤخرا هي ميزة «الروتين Routine». باختصار، هي ميزة تقوم بعمل أكثر من وظيفة بأمر واحد فقط منك. مثلا، لو قلت «صباح الخير» لهاتفك، فسيقوم بإنارة الأضواء في المنزل، وتشغيل ماكينة القهوة، وإعطائك تقرير حول حالة الطقس، وحالة المرور بين بيتك ومقر العمل، وأيضا سيقدم موجزا للأخبار الصباحية. فبدل أن تقوم بسؤال هاتفك عدة أسئلة يمكنك تحديد الأشياء التي تريدها منه وسينفذها عندما تطلبها منه أو في الوقت الذي تحدده أنت مسبقا. فيمكنك مثلا تحديد الروتين الليلي بأن يقوم بإطفاء الإنارة وجهاز التلفاز عند الساعة العاشرة مساء.
ويوجد في بعض الهواتف نظام مخصص للذكاء الصناعي، فهواتف شاومي مثلا بها إمكانية الرد على المكالمات، وإعلام المتصلين بأنك مشغول، وستطلب منهم ترك رسالة لك. وفي خطوة منها لتعزيز الذكاء الصناعي، وفرت غوغل ميزة جديدة سمتها دبلكس Duplex وهي خدمة تقوم بالاتصال بالمطاعم بالنيابة عنك لتسأل عن إمكانية توفر طاولة في وقت معين تحدده أنت ثم تقوم بالحجز، وترسل لك تقريرا بأن العملية تمت بنجاح.
المثير في الأمر أن موظف استقبال المكالمات في المطعم لن يستطيع تمييز المتحدث، حيث إن دبلكس ذكي جدا ويمكنه الإجابة بإتقان على معظم الأسئلة المتوقعة من المطعم، وفوق كل هذا، صوت دبلكس هو صوت إنسان طبيعي وليس كصوت المساعد الصوتي الذي تعودنا عليه نحن كبشر.
وأخيرا، إن كنت من هواة التقنية الحديثة وترغب بتجربة مساعد شخصي جديد، فيمكنك إعطاء الفرصة لـ «هاوند» Hound الذي يعطي معلومات أكثر عمقا مقارنة بالمساعدات الصوتية المذكورة آنفا. فمثلا إذا أجريت بحثا سريعا عن مطعم في حي معين لحضور اجتماع غداء، فيمكنك أن تطلب من «هاوند» الاطلاع على قائمة النتائج وتحديد أيها تقدم مواقف مجانية للسيارات أو بها أماكن للجلوس في الهواء الطلق.

تنظيم المهمات
* التفريغ الصوتي أو الطباعة بالكلام. هل احتجتم مرة إلى سكرتيرة لكتابة نصوصكم؟ أو هل تشعرون أن الطباعة صعبة وتأخذ كثيرا من الجهد والوقت؟ يمكنكم استخدام هاتفكم لتحويل كلماتكم المحكية إلى نصوص.
ويتوفر في كل من آبل وغوغل تطبيق لأداء هذه المهمة على أكمل وجه، وإن احتجت لتفريغ نص طويل، فيمكنك الاعتماد على تطبيق «غوغل دوكس Google Docs» الذي يعمل على النظامين. بهذه الميزة تستطيع مثلا كتابة صفحة كاملة في أقل من دقيقة لأن الكلام أسرع بكثير من نقرك على شاشة الهاتف الصغيرة لآلاف المرات.
* تنظيم البريد الإلكتروني. من أهم العقبات التي يعاني منها العديد من الموظفين والطلبة هي كمية الرسائل الموجودة في بريدهم الوارد والتي تكبر في وقت وجيز لتصبح مهمة تنظيف البريد أمرا صعبا جدا.
يستغرق الشخص العادي الكثير من يومه على البريد الإلكتروني، لذلك دع التكنولوجيا تساعدك في تنظيم بريدك، فلو كنت من مستخدمي «جيميل» مثلا، فاستفد من فئاته التي تصنف البريد الإلكتروني إلى مجموعات، بما في ذلك الأساسي والاجتماعي والترويجي. يساعد هذا التغيير البسيط في تنسيق رسائل البريد الإلكتروني الأكثر أهمية والسماح بمعالجة الفئات الأقل أهمية (الرسائل الإخبارية أو الإشعارات الاجتماعية) في وقت لاحق.
كما توجد خيارات أخرى في متاجر التطبيقات مثل Edison Mail وSuperhuman وهي تطبيقات مجانية تقوم بتصنيف الرسائل حتى تتمكن من معالجة رسائل البريد الإلكتروني المهمة أولاً. يوجد بالتطبيقين ميزة إلغاء اشتراك جماعي لإزالتك بسرعة من تلك القوائم البريدية التي كنت ترغب في عدم الاشتراك بها. التطبيق الأول يقوم أيضا بأخذ نسخة احتياطية من الرسائل بحيث لا داعي للقلق بشأن حذف شيء ما قد تحتاجه لاحقًا
.
جدولة الاجتماعات والمواعيد
أهم عقبة في هذا المحور هي العثور على وقت مناسب للأطراف المشاركة في الاجتماعات. يُعد Calendly تطبيقا شائعا يتيح للأشخاص حجز موعد معك استنادا إلى وقت فراغك. ويمكنك دمج Calendly مع تقويمات Google أو Outlook أو Office 365 أو iCloud لتجنب الحجوزات المزدوجة.
* تنظيم المهمات. حتى إذا كان تطبيق التقويم الخاص بك يحتوي على تذكيرات تلقائية، فقد تحتاج إلى تنبيه مسبق بمهمات معينة أو بأشياء غير موجودة في جدول زمني. هناك الكثير من الخيارات للتطبيقات هنا، لكن ما ننصح به هو ToDo المجاني من مايكروسوفت.
هذا التطبيق يعمل بسلاسة على كل الهواتف ويندمج مع بريدك الإلكتروني خصوصا إن كان أيضا من مايكروسوفت، ويخبرك بما عليك القيام به ومتى. على سبيل المثال، سوف يذكرك بإجراء مهمة في ساعة الغداء الخاصة بك، ودفع فاتورة الهاتف أو حجز تذكرة طيران أو إرسال بريد إلكتروني.
ميزة هذه التطبيقات عن الدفاتر الورقية أنها دائما معك، ويمكنك أن تعدل عليها بل وتبحث عن أشياء قمت بها السنة الماضية مثلا، وهذا ما يصعب الحصول عليه في حال اعتمادك على الورق.
توفر متاجر التطبيقات العديد من التطبيقات المماثلة من أهمها 24me، Todoist وTickTick الذي يحتوي على مؤقت بومودورو Pomodoro Timer مدمج لمساعدتك على التركيز على المهمات التي تحتاج إلى إنجازها.



«غوغل كلاود» لـ«الشرق الأوسط»: هدوء سيبراني «حذر» رغم التوترات الإقليمية

التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين لم تؤدِّ إلى تصعيد سيبراني واسع وفوري بالقدر الذي كان متوقعاً (شاترستوك)
التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين لم تؤدِّ إلى تصعيد سيبراني واسع وفوري بالقدر الذي كان متوقعاً (شاترستوك)
TT

«غوغل كلاود» لـ«الشرق الأوسط»: هدوء سيبراني «حذر» رغم التوترات الإقليمية

التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين لم تؤدِّ إلى تصعيد سيبراني واسع وفوري بالقدر الذي كان متوقعاً (شاترستوك)
التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين لم تؤدِّ إلى تصعيد سيبراني واسع وفوري بالقدر الذي كان متوقعاً (شاترستوك)

في «غوغل كلاود نكست 2026» في لاس فيغاس، لم يكن حديث ساندرا جويس، نائبة رئيس «غوغل ثريت إنتلجنس» (Google Threat Intelligence)، مجرد إضافة تقنية ضمن زخم الذكاء الاصطناعي الذي طغى على المؤتمر، بل قدّم قراءة أكثر هدوءاً وانضباطاً لمشهد التهديدات السيبرانية في لحظة إقليمية ودولية حساسة.

وخلال الجلسة، سألت «الشرق الأوسط» عمّا إذا كانت التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين قد انعكست على نمط الهجمات السيبرانية، وما إذا كانت «غوغل كلاود» قد رصدت تحولاً موازياً في مستوى النشاط أو طبيعته. غير أن رد ساندرا جويس جاء على خلاف ما قد يتوقعه كثيرون قائلة إن فريقها «لم يرَ في الواقع ارتفاعاً كبيراً في النشاط السيبراني» خلال تلك الفترة، مضيفة أن ما جرى، باستثناء بعض الوقائع التي ظهرت علناً، لم يصل إلى مستوى تصعيد واسع، بل إنهم «شهدوا هدوءاً، ثم عادت المستويات تقريباً إلى ما كانت عليه سابقاً»، بخلاف ما حدث مع بداية التوترات بين روسيا وأوكرانيا.

وتكتسب هذه الملاحظة أهميتها من أنها تبتعد عن المبالغة، وتقدم صورة أكثر توازناً؛ فالتوترات الجيوسياسية لا تنعكس بالضرورة، وبصورة فورية، في موجة سيبرانية واسعة ومرئية. لكن ذلك، في حديث ساندرا جويس، لا يعني أن الخطر تراجع أو أن البيئة أصبحت أكثر أماناً.

ساندرا جويس نائبة رئيس «غوغل ثريت إنتلجنس» (Google Threat Intellegence) (غوغل)

استعداد قبل الانفجار

وعندما سُئلت عن تفسير هذا الهدوء النسبي، لم تربطه ساندرا جويس بضعف في قدرات الجهات المهاجمة أو بانحسار التهديد، بل أشارت إلى احتمالات أكثر تعقيداً؛ إذ ربما تكون هذه القدرات موزعة بشكل لامركزي، بحيث لا يؤدي استهداف موقع معين إلى تعطيلها، وربما لم يصدر القرار باستخدامها على نطاق أوسع، وربما كانت هناك اعتبارات ردع قائمة.

وفي المقابل، شرحت كيف تتعامل «غوغل كلاود» مع مثل هذه اللحظات عبر ما وصفته بآلية التعامل مع «الأحداث الكبرى»، حيث يجري العمل السريع بهدف التحرك قبل اتساع الأثر، من خلال توفير مؤشرات مبكرة عمّا قد يحدث، ثم التمييز بعد ذلك بين الضجيج والحقيقة، وبين التصورات والوقائع، حتى تتمكن المؤسسات من اتخاذ قرارات عملية تستند إلى سياق واضح. وبذلك، لا يعود دور استخبارات التهديدات مقتصراً على الإبلاغ عمّا حدث، بل يمتد إلى مساعدة المؤسسات على معرفة ما ينبغي فعله بعد ذلك.

«غوغل كلاود»: أول اختبار حقيقي لمرونة المؤسسات اليوم يبدأ من إدارة الثغرات والتحديثات الأمنية لا من الشعارات العامة حول الصمود (شاترستوك)

اختبار المرونة الحقيقي

وفي محور آخر، انتقل النقاش مع «الشرق الأوسط» إلى معنى «المرونة» أو «الصمود» داخل المؤسسات، ليس فقط من زاوية حماية المعلومات، بل أيضاً من زاوية الحفاظ على استمرارية الخدمات والعمليات والثقة العامة. وجاء جواب جويس مباشراً، مشيرة إلى أن أول ما تنظر إليه اليوم، بخلاف ما كانت قد تقوله قبل ثلاث سنوات، هو برامج إدارة الثغرات والتحديثات الأمنية؛ لأن أدوات الذكاء الاصطناعي باتت تمنح المهاجمين سرعة ونطاقاً وقدرة على إحداث أثر واسع «بشكل لم نره من قبل».

وتنقل هذه النقطة النقاش من المفهوم العام للمرونة إلى مستوى أكثر دقة وواقعية. فساندرا جويس لا تتحدث عن الصمود بوصفه مجرد خطة استجابة أو قدرة على استعادة الأنظمة بعد الهجوم، بل بوصفه قدرة استباقية على سد الثغرات قبل أن تتحول إلى منفذ لهجمات أسرع وأكثر تعقيداً. ووفق شرحها، فإن المؤسسات في 2026 تحتاج إلى التفكير في أدوات ذكاء اصطناعي تمتلك «السرعة والحجم والقدرة المتقدمة»، ويمكن أن تتجه إلى أي ثغرة في الشبكة، حتى تلك التي قد تكون المؤسسة قد صنّفتها سابقاً على أنها ثانوية أو منخفضة الأولوية. والأسوأ من ذلك، كما أوضحت، أن هذه الأدوات لا تكتفي باستغلال ثغرة واحدة، بل يمكن أن تربط بين نقاط ضعف مختلفة لتكوين مسار اختراق جديد وأكثر فاعلية.

«رذاذ قبل العاصفة»

وعندما سُئلت ساندرا جويس عمّا إذا كانت ترى بالفعل تصاعداً واسعاً في الهجمات التي تستخدم قدرات الذكاء الاصطناعي الجديدة، لم تقل إن هذه الموجة بلغت ذروتها، لكنها وصفت ما نراه اليوم بأنه أشبه «برذاذ يسبق العاصفة». وقالت بوضوح إن الاعتقاد بأن هذا الوضع سيبقى هادئاً سيكون افتراضاً خاطئاً، لأن المؤشرات تتزايد، والقدرات تتطور، ونقطة التحول تقترب.

وهنا تكمن المفارقة الأهم في حديثها؛ حيث إن العالم لم يدخل بعد مرحلة انفجار شامل في هذا النوع من الهجمات، لكنه يقترب منها بما يكفي لكي يصبح التأجيل خطأ مكلفاً. ومن هذا المنطلق، بدا حديثها أقرب إلى دعوة للاستعداد المبكر منه إلى تحذير من واقع وقع بالكامل.

المرونة السيبرانية في 2026 لم تعد تعني حماية البيانات فقط بل حماية استمرارية الخدمات والعمليات والثقة العامة أيضاً (شاترستوك)

من الرصد إلى الفعل

وفي جزء آخر من الجلسة، شرحت ساندرا جويس أن فريقها لا يقتصر دوره على مراقبة التهديدات وبناء صورة عامة عنها، بل يضم أيضاً، منذ العام الماضي، وحدة تعطيل تقود عمليات تستند إلى الاستخبارات. ووفق شرحها، تراوحت هذه العمليات بين إسقاط شبكات وكلاء سكنية بالتعاون مع الفريق القانوني، وتعطيل شبكات تجسس. والمعنى هنا أن قيمة استخبارات التهديدات لم تعد تقف عند حدود الفهم والتحليل، بل باتت تشمل استخدام هذه المعرفة نفسها لتقليص قدرة الخصوم على العمل قبل أن يتحول الخطر إلى حادث واسع.

وفي الوقت نفسه، حرصت جويس على عدم المبالغة في تصوير المشهد، مشيرة إلى أن كثيراً من الاختراقات التي لا تزال الفرق تتعامل معها اليوم تعتمد على أساليب تقليدية معروفة. لكنها حذرت من أن ذلك لا ينبغي أن يبعث على الاطمئنان، لأن ما تراه فرقها هو تسارع الابتكار لدى جهات التهديد، بما يعني أن نقطة التحول تقترب. ووصفت هذا الوضع بأنه «فرصة للتحرك الآن»، لا سبباً لتأجيل الاستعداد.

وهذه ملاحظة مهمة، لأنها تعني أن التهديد لا يكمن فقط في ظهور أدوات جديدة، بل في كيفية تطوير الأساليب القائمة ورفع كفاءتها وتوسيع أثرها. لذلك، فإن الاعتماد على أن المهاجمين سيظلون يستخدمون الأدوات والأساليب نفسها سيكون رهاناً خاطئاً.

تقول «غوغل كلاود» إن هذا الهدوء النسبي لا يعني تراجع الخطر لأن جهات التهديد قد تكون تعمل بقدرات موزعة أو تنتظر ظروفاً مختلفة للتصعيد (رويترز)

اتساع رقعة الاستهداف

كشفت الجلسة أيضاً عن أثر آخر للذكاء الاصطناعي في المشهد الأمني، وهو اتساع نطاق الاستهداف جغرافياً. فعندما سُئلت ساندرا جويس عمّا إذا كانت الحواجز اللغوية التي كانت تحدّ سابقاً من استهداف بعض الأسواق قد تراجعت، أجابت بأن ذلك يحدث بالفعل، مشيرة إلى زيادة واضحة في استهداف أسواق غير ناطقة بالإنجليزية، وذكرت على وجه الخصوص ألمانيا التي شهدت ارتفاعاً ملحوظاً في الأشهر الأخيرة، ليس فقط على مستوى الشركات الكبرى، بل أيضاً في قلب ما يشكل العمود الفقري للاقتصاد الألماني. وتحمل هذه الإشارة دلالة أوسع؛ الذكاء الاصطناعي لا يوسّع فقط قدرة المهاجمين على تطوير الأدوات، بل يوسّع أيضاً نطاق الأسواق والقطاعات التي يمكن استهدافها بكفاءة أكبر.

حاولت ساندرا جويس، خلال الجلسة، ترسيخ فكرة أن المرونة لم تعد كلمة مطمئنة في عروض الشركات، بل أصبحت اختباراً يومياً يبدأ من إدارة الثغرات والتحديثات، ويمر عبر فهم التهديدات قبل انفجارها، وينتهي بقدرة المؤسسة على التمييز بين الضجيج والحقيقة، والتصرف بسرعة وثقة. وربما كانت الرسالة الأهم التي خرجت من الجلسة هي أنه في 2026، لا يكفي أن تقول المؤسسة إنها «مرنة»؛ عليها أن تثبت أنها قادرة على إغلاق الفجوات قبل أن تتحول، بسرعة الذكاء الاصطناعي نفسه، إلى نقطة انهيار.


زوكربيرغ يُقلّص آلاف الوظائف لتمويل استثمارات الذكاء الاصطناعي

مارك زوكربيرغ مالك شركة «ميتا» (رويترز)
مارك زوكربيرغ مالك شركة «ميتا» (رويترز)
TT

زوكربيرغ يُقلّص آلاف الوظائف لتمويل استثمارات الذكاء الاصطناعي

مارك زوكربيرغ مالك شركة «ميتا» (رويترز)
مارك زوكربيرغ مالك شركة «ميتا» (رويترز)

تتصاعد وتيرة التحولات داخل كبرى شركات التكنولوجيا العالمية مع احتدام المنافسة في مجال الذكاء الاصطناعي، ما يدفع هذه الشركات إلى إعادة هيكلة مواردها البشرية والمالية بشكل جذري. وتبرز شركة «ميتا» في مقدمة هذا التوجه، إذ تسعى إلى موازنة استثماراتها الضخمة في التقنيات المستقبلية عبر إجراءات تقشفية تشمل تقليص عدد الموظفين.

وتعمل «ميتا»، المملوكة لمارك زوكربيرغ، على خفض آلاف الوظائف بهدف «تعويض» التكاليف الباهظة لاستثماراتها في مجال الذكاء الاصطناعي، التي بلغت مليارات الدولارات، حسب ما أوردته صحيفة «التليغراف».

وكانت الشركة، المالكة لمنصات «فيسبوك» و«واتساب» و«إنستغرام»، قد أعلنت يوم الخميس عن خطط لخفض نحو 10 في المائة من قوتها العاملة، في خطوة تهدف إلى تمويل توسعها الكبير في تقنيات الذكاء الاصطناعي.

ومن المتوقع أن تؤدي هذه الخطوة إلى تسريح نحو 8 آلاف موظف خلال الشهر المقبل، إضافة إلى إلغاء خطط سابقة لتوظيف ما يقارب 6 آلاف موظف جديد.

وفي مذكرة داخلية وُزّعت على موظفي الشركة واطلعت عليها وكالة «بلومبيرغ»، أوضح مسؤولون تنفيذيون أن هذه الإجراءات تأتي «في إطار الجهود المستمرة لإدارة الشركة بكفاءة أعلى، وتعويض تكاليف الاستثمارات الأخرى التي نقوم بها».

وفي الوقت ذاته، حذّرت «ميتا» مستثمريها من أن إنفاقها قد يصل إلى 169 مليار دولار (125 مليار جنيه استرليني) خلال العام الجاري، في إطار سعيها للحاق بمنافسيها، مثل «أوبن إيه آي» و«غوغل»، ضمن سباق محتدم في مجال الذكاء الاصطناعي داخل وادي السيليكون.

وتنفق الشركة مبالغ ضخمة على تطوير مراكز البيانات وتعزيز البنية التحتية اللازمة لتقنيات الذكاء الاصطناعي، كما عرض زوكربيرغ حوافز مالية كبيرة لاستقطاب الكفاءات، شملت مكافآت توقيع تصل إلى 100 مليون دولار، إلى جانب عقود متعددة السنوات قد تبلغ قيمتها نحو مليار دولار.

وتأتي هذه الخطط بعد سلسلة من عمليات التسريح الجزئية التي نفذتها «ميتا» خلال الأشهر الماضية، شملت قطاعات مختلفة، من بينها قسم مختبرات الواقع الافتراضي، حيث تم الاستغناء عن نحو 10 في المائة من الموظفين، أي ما يعادل نحو 700 عامل. ويُنظر إلى هذه الخطوات على أنها انعكاس لتراجع الرهان السابق لزوكربيرغ على «الميتافيرس» بوصفه مستقبل الشركة.

ويرى محللون أن موجة التسريحات قد لا تتوقف عند هذا الحد، إذ قد تلجأ «ميتا» إلى تقليص المزيد من الوظائف لاحقاً خلال العام، في ظل التوسع في استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي لأتمتة العديد من المهام التي يؤديها الموظفون حالياً.


أميركا تتهم الصين بسرقة تكنولوجيا ذكاء اصطناعي

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
TT

أميركا تتهم الصين بسرقة تكنولوجيا ذكاء اصطناعي

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)

اتهم البيت الأبيض الصين، اليوم الخميس، بالضلوع في سرقة الملكية الفكرية لمختبرات ذكاء اصطناعي أميركية على نطاق صناعي، وذلك في مذكرة تهدد بتوتر العلاقات قبل قمة مرتقبة بين الزعيمين الأميركي والصيني الشهر المقبل.

وكتب مايكل كراتسيوس، مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض، في مذكرة جرى تداولها على وسائل التواصل الاجتماعي، وكان لصحيفة «فاينانشال تايمز» ‌السبق في ‌نشرها: «لدى الحكومة الأميركية معلومات تشير إلى ‌أن جهات أجنبية، تتمركز أساساً في الصين، منخرطة في حملات متعمدة وعلى نطاق صناعي لاستخلاص قدرات أنظمة الذكاء الاصطناعي الأميركية المتقدمة».

وأضاف: «من خلال الاستفادة من عشرات الآلاف من الحسابات الوكيلة لتفادي الرصد، واستخدام تقنيات كسر الحماية لكشف معلومات مملوكة، تقوم هذه الحملات المنسقة باستخراج القدرات بشكل منهجي من نماذج الذكاء الاصطناعي ‌الأميركية، مستغلة الخبرة ‌والابتكار الأميركيين».

وقالت السفارة الصينية في واشنطن، وفقاً لوكالة «رويترز»، إنها تعارض «الادعاءات ‌التي لا أساس لها»، مضيفة أن بكين «تولي أهمية ‌كبيرة لحماية حقوق الملكية الفكرية».

والمذكرة، التي صدرت قبل أسابيع فقط من الزيارة المرتقبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى الرئيس الصيني شي جينبينغ في بكين، تنذر ‌بزيادة التوتر في حرب تكنولوجية ممتدة بين القوتين العظميين المتنافستين، التي هدأت حدتها بفعل انفراجة تحققت أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وتثير المذكرة تساؤلات أيضاً بشأن ما إذا كانت واشنطن ستسمح بشحن رقائق الذكاء الاصطناعي المتقدمة التابعة لشركة «إنفيديا» إلى الصين. وأعطت إدارة ترمب الضوء الأخضر لهذه المبيعات في يناير (كانون الثاني)، مع فرض شروط. لكن وزير التجارة الأميركي هوارد لوتنيك أشار، أمس الأربعاء، إلى أنه لم تجرِ أي شحنات حتى الآن.

وتقول المذكرة، الموجهة إلى الوكالات الحكومية، إن الإدارة «ستبحث مجموعة من الإجراءات لمساءلة الجهات الأجنبية» التي تقف وراء هذه الحملات.