«فايف فوكس 3».. مستقبل الواقع الافتراضي

نظّارة مصممة بمجال رؤية واسع وعرض عالي الدقّة وتؤمن راحة الاستخدام

نظارة «أوكيولوس كويست 2»
نظارة «أوكيولوس كويست 2»
TT

«فايف فوكس 3».. مستقبل الواقع الافتراضي

نظارة «أوكيولوس كويست 2»
نظارة «أوكيولوس كويست 2»

في وسط صالة فنّية، وأنا أحدّق بلوحة موناليزا معلّقة في متحف لوفر رقمي، خطر لي أنّ عروض الواقع الافتراضي لم تعد قليلة الدقّة. ومهما كانت المخاوف التي راودتني يوماً حيال شكل الواقع الافتراضي، فإنها انتهت اليوم بفضل نظّارة «فايف فوكس 3» من «إتش.تي.سي.» HTC Vive Focus 3 التي منحتني رؤية صافية كالبلّور ودرجة مفاجئة من الدقّة.

واقع جديد
باختصار، يبدو الواقع الافتراضي رائعاً في 2021! وتعتبر نظّارة الواقع الافتراضي الجديدة من «إتش.تي.سي» نسخة احترافية تجارية من نظارة «أوكيولوس كويست 2». وبحسب الشركة المصنّعة، تضمّ «فايف فوكس 3» معالج «كوالكوم سناب دراغون إكس آر 2"، بالإضافة إلى مراوح وتبريد بهدف تحسين الأداء.
تقدّم شركة فيسبوك أيضاً نسخة تجارية من نظارتها التي يبدأ سعرها من 300 دولار، وهي اليوم تعمل على إصدار النسخة المقبلة «كويست برو». ولكن لم يتّضح بعد ما إذا كانت بيئة التطبيقات وقطع الدعم من فيسبوك ستتوافق مع النظارة بالمرونة المطلوبة. في المقابل، صُمّمت «فايف فوكس 3» لمنح راحةً أكبر، وعرضٍ أفضل، فضلاً عن أنّها غير مرتبطة بفيسبوك.

عروض متميزة
إن أهم مجالات تفوّق «فوكس 3» هي العرض والرّاحة. وأفضل المزايا التي رصدتُها في «فوكس 3» كانت مجال رؤيتها والواسع والعرض العالي الدقّة. منحتني هذه النظّارة شعوراً رائعاً بعرضٍ خالٍ من الشوائب والبيكسلات بدقّة بلغت 2448 بـ 2448 للعين الواحدة، لتبدو وكأنّها تذوب في أيّ عملٍ نظرتُ إليه في التطبيق الفنّي الذي ذكرته أعلاه، أو عند مشاهدة إعلانات الأفلام عبر يوتيوب.
في السابق، عند تجربة دقّة العرض في نظّارات «أكيولوس كويست 2» Oculus Quest ذات دقّة 1832 بـ 1920 من البيكسل للعين الواحدة، وجدتُ أنّها جيّدة جداً، إلّا أنّ «فوكس» تقترب أكثر من نظّارة «ريفيرب جي 2» الخاصّة بأجهزة الكومبيوتر من «إتش.بي»، والتي تعدّ واحدة من أفضل سماعات الواقع الافتراضي المتوفّرة اليوم.
تضمّ النظارات الجديدة أيضاً مجال رؤية بزاوية 120 درجة، شعرتُ فوراً بتميّزه في لعبة رماية اسمها «هايبر داش» (بدت وكأنّها نسخة أقلّ جودة من لعبة «بوبيوليشن وان»). يُشعر مجال الرؤية بزاوية 90 درجة في نظّارة «كويست» المرتدي وكأنّه ينظر من كوّة كبيرة، في حين يشعر مستخدم «فوكس 3» بفضل مجال رؤيتها الأكثر اتساعاً، وكأنّه ينظر من قناع للغطس. خلال اللعب، تمكّنتُ من رؤية مساحة أكبر من ساحة المنافسة دون الشعور بأنني أرتدي نظارة، بالإضافة إلى دقّة العرض الرائعة التي جعلتني أندمج كثيراً في اللعبة إلى درجة أنني نسيتُ وجود العدسات على وجهي.
ولكنّ العرض ليس مثالياً: فقد تسبّبت عدسات «فرينل» المستخدمة في النظّارات ببعض الفراغات الضوئية من وقتٍ إلى آخر، كما يحصل في الكثير من نظارات الواقع الافتراضي. وبدا أحياناً، وكأنّ البصريات غريبة بعض الشيء على عينيّ، حتّى أنّني شعرتُ أنّهما تحتاجان إلى تعديل أثناء مشاهدة الفيديوهات الانغماسية الثلاثية الأبعاد... ولكنّ هذا لا ينفي أنّ هذا الإصدار يعدّ تطوّراً كبيراً عن «فايف فوكس» السابقة.

راحة الاستخدام
يتّسم تصميم «فوكس 3» بكبر الحجم، ولكنّه يمنح مرتديها راحة أكبر. توضع البطارية في خلفية السماعة بشكلٍ أشبه بحزام البطارية الذي يباع منفصلاً في نظّارة «كويست 2»، إلّا أنّه أكثر متانة في فوكس ويأتي كجزء ثابت في التصميم. وتجدر الإشارة إلى أنّ حواف العدسات الواسعة لم تضغط على نظاراتي الطبية. يمكن القول إنّ تصميم «فوكس 3» يشبه تصاميم نظارات الواقع الافتراضي الأخرى، ويعطي الأولوية للرّاحة على المحموليّة. وأحببتُ أيضاً فكرة أنّ الإطار الأمامي يمكن أن يُرفع عن عيني وأن يثبت على رأسي وأنا أرتديها في حال أردتُ التحقّق من هاتفي أو من اللابتوب.
تأتي النظّارة الجديدة من «إتش.تي.سي» بواجهة قابلة للتعديل تناسب أكثر من نطاق للمساحة الفاصلة بين العينين، بينما تأتي «كويست 2» بثلاثة إعدادات مختلفة قد لا تناسب جميع أنواع العيون والوجوه. وأخيراً، وجدتُ خلال الاختبار أنّ ضبط البصريّات أسهل على «فوكس 3».
ولأنّ حزمة البطارية تأتي في خلفية النظارة، ستشعرون أنّ رأس السماعة ليس ثقيلاً كما في التصميمات الأخرى. تحتاج «فوكس 3» إلى شاحنها الخاص، ولكنّه سيخيّب آمالكم لأنّه لا يستخدم اتصال USB-C كما شاحن «كويست 2». في المقابل، تتميّز «فوكس 3» بسهولة أكبر في ما يتعلّق بتشغيلها وإطفائها، مقارنة بالأخيرة، ويمكنكم سحب البطارية من داخلها وتبديلها. (يمكنكم مثلاً الاحتفاظ ببطاريات عدّة مشحونة لفوكس 3، إذا كنتم تستخدمونها في مشروعٍ ما).

أدوات التحكّم والصوت
تتشابه تجربتا «فوكس 3» و«كويست 2» من نواحٍ كثيرة أبرزها أداة التحكّم التي تأتي بنفس تصميم الأزرار والمفاتيح والعصا، إلّا أنّ أداة «فوكس 3» أطول وتشحن باتصال USB-C عوضاً عن البطاريات. ولكنّني فضّلتُ أداة التحكّم في «كويست 2» لناحية تفاعلها واهتزازها أثناء الاستخدام.
يُسمع الصوت في «فوكس 3» عبر فتحات مكبّر الصوت الموجودة في عصبة الرأس التي تصدر صوتاً مكانياً جيّداً في التطبيقات والألعاب، كما في «كويست 2». وتضمّ النظارات أيضاً منفذاً لسماعات الأذن. لم أنبهر جداً بنوعية الصوت المدمج، وسجلت الانطباع نفسه عن «كويست 2»، لذا فضّلت الاستغناء عن مكبّر الصوت والاستعاضة عنه باستخدام سماعات للأذن.

نظارة متقدمة
«فوكس 3» ليست مصمّمة لكم أو كجهاز للرأس تستخدمونه مع الكومبيوتر. للوضوح، لا بدّ من القول إنّ «فايف فوكس 3» نظّارة تجارية، لا سيّما وأنّ سعرها يصل إلى 1300 دولار، أي أغلى بـ1000 دولار من «كويست 2». ولا بدّ من الإشارة أيضاً إلى أنّها تشغّل تطبيقاتها الخاصّة من بيئة تطبيقات «فايف»، أي لا يمكن استخدامها كجهاز للرأس مع الكومبيوتر (تحتاجون إلى نظارة «فايف برو» لهذه الغاية).
ولكنّ الراحة والعرض المحسّن ومكاسب الأداء المحتملة هي ما قد يجعل هذه النظارة أكثر جذباً لمطوّري الواقع الافتراضي المستقبليين، من منصّة «أكيولوس» المقفلة التي تملكها فيسبوك. وأحببتُ أيضاً فكرة أنّ «فوكس 3» أكثر انفتاحاً، إذ إنّها تضمّ منفذاً لبطاقة «ميكرو SD» واتصال USB-C للاتصال بأجهزة الاستشعار والإكسسوارات الإضافية التي قد تحتاجونها.
تعبّر «فوكس 3» اليوم عن الخطط المستقبلية التي وضعتها «إتش.تي.سي.»، لاستخدام رقاقة كوالكوم وتطوير أنواع أخرى من سمّاعات الواقع الافتراضي. تعمل شركة فيسبوك بدورها على صناعة إصدارها الخاص من نظارة «برو في آر» الذي سيضمّ أجهزة استشعار أكثر، وربّما يقدّم عرضاً محسّناً. وهكذا أثبتت «فايف فوكس 3» أنه لا تزال هناك مساحة لتوسيع استخدام تقنية رقاقة كوالكوم، وشكّلت إشارةً على التطوّرات المقبلة التي يجب أن نتوقّعها في هذا المجال.
* «سي نت»،
- خدمات «تريبيون ميديا»



لماذا يخشى مطورو الذكاء الاصطناعي انقراض البشرية بسببه؟

شعار شركة «أوبن إيه آي» (رويترز)
شعار شركة «أوبن إيه آي» (رويترز)
TT

لماذا يخشى مطورو الذكاء الاصطناعي انقراض البشرية بسببه؟

شعار شركة «أوبن إيه آي» (رويترز)
شعار شركة «أوبن إيه آي» (رويترز)

تثير المنافسة الشديدة بين شركات الذكاء الاصطناعي الرائدة وانعدام الثقة بين رؤسائها مخاوف من أن السباق لتطوير ذكاء اصطناعي قوي قد يعرّض البشرية للخطر.

وقال أكثر من عشرين من كبار الباحثين في الذكاء الاصطناعي والمستثمرين والأكاديميين والشخصيات العاملة في مجال السياسات، لصحيفة «فاينانشال تايمز»، إن القدرات التي كان يُنظر إليها ذات يوم على أنها بعيدة المنال تظهر بوتيرة أسرع من المتوقع، في حين تظل الشركات التي تطورها عالقة في سباق تجاري يزداد مرارة.

وقال ستيوارت راسل، أستاذ الذكاء الاصطناعي في جامعة كاليفورنيا: «لا شك في أن المنافسة بين الشركات تدفعها إلى اتخاذ اختصارات فيما يتعلق بالسلامة».

برزت القضية إلى العلن هذا الأسبوع عندما استقال الباحث الشاب في «أنثروبيك»، جاكوب كوكسون، من وظيفته، محذراً: «الأشخاص الذين يبنون الذكاء الاصطناعي يؤمنون بصدق بأنه قد يقتلنا جميعاً بحلول نهاية العقد».

وكان إيفان هوبرينغر، رئيس فريق علوم المواءمة واختبارات الاختراق في شركة «أنثروبيك»، واحداً من فريق من زملائه الذين أشاروا إلى أن خطر انقراض جماعي خلال العقد المقبل يتجاوز 10 في المائة. وبعد يوم، قال مسؤول سلامة الذكاء الاصطناعي بول كريستيانو، الذي عُيّن حديثاً في مجلس إدارة مؤسسة «أوبن إيه آي»، إن «معظم الناس سيموتون» من دون ضمانات أكثر صرامة.

تأسست كل من «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك» في الأصل كمختبرين يهتمان بتطوير الذكاء الاصطناعي القوي بصورة مندفعة، لكنهما بررتا بمرور الوقت التخلي عن التزامات سابقة تتعلق بالسلامة بسبب المنافسة الشرسة.

ويعتقد كثير ممن يبنون الذكاء الاصطناعي أنهم في أفضل وضع لإدارة مخاطره. لكن بعض الباحثين يقولون إن العواقب قد يكون من الصعب مواجهتها إلى أن تقترب التكنولوجيا من مرحلة البناء الفعلي.

وقال جيفري إيرفينغ، الذي عمل لدى «أوبن إيه آي» و«غوغل ديب مايند» ومعهد أمن الذكاء الاصطناعي في المملكة المتحدة، وهو هيئة حكومية تختبر النماذج المتقدمة من حيث السلامة: «من السهل تنحية المستقبل جانباً لأن هناك عملاً يجب إنجازه اليوم».

وقال أشخاص مقربون من الشركات لـ«فاينانشال تايمز» إن مختبرات الذكاء الاصطناعي الرائدة تخشى أن يبدو أي تعاون رسمي لتحسين السلامة وكأنه تواطؤ، وأن يتعارض مع قوانين مكافحة الاحتكار. وأضافوا أن انعدام الثقة الشخصي بين أمودي من «أنثروبيك» وسام ألتمان، رئيس «أوبن إيه آي»، من المرجح أن يعيق جهود التعاون.

وعلى الرغم من أن التحذيرات بشأن خطر هيمنة الذكاء الاصطناعي ليست جديدة على الإطلاق، فإن سرعة تحسن الذكاء الاصطناعي زادت الدعوات إلى وقف التطوير مؤقتاً.

«أسراب» وكلاء الذكاء الاصطناعي

يعمل وكلاء الذكاء الاصطناعي بشكل مستقل لفترات أطول، ويتعاونون ضمن «أسراب»، ويظهرون قدرات متقدمة في القرصنة. وحققت النماذج مؤخراً اختراقات في العلوم والرياضيات استعصى تحقيقها على مدى عقود. وفي الوقت نفسه، تلاحق «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك» ما يسمى بالتحسين الذاتي التكراري، حيث تعمل أنظمة الذكاء الاصطناعي على تحسين نفسها مع انخفاض التدخل البشري.

في يوليو (تموز)، حث أكثر من 1200 موظف من «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك» و«غوغل» و«ميتا» الحكومة الأميركية على دعم التنسيق الدولي لإبطاء وتيرة تطوير الذكاء الاصطناعي، لكن بدلاً من التباطؤ بعد التحذيرات السابقة من المخاطر الكارثية، تسارع التطوير بشكل كبير، إذ ضخت شركات التكنولوجيا عشرات المليارات من الدولارات في نماذج تزداد قوة.

كما تستعد «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك» لطرح أسهمهما للاكتتاب العام الأولي المحتمل، ما يجبر المستثمرين على التفكير في كيفية تقييم شركات تعترف علناً بأن تقنياتها قد تشكل تهديداً وجودياً.

وتتمثل إحدى القضايا الأساسية في تزايد استقلالية «وكلاء» الذكاء الاصطناعي، الذين يستطيعون التفكير والتخطيط وتنفيذ المهام لفترات طويلة مع إشراف بشري محدود. وقد أظهرت النماذج سلوكيات مثل التخطيط والتضليل، وفي بعض الحالات الابتزاز. وأظهرت بعض التقييمات أن النماذج حاولت تجنب إيقاف تشغيلها.

تنسيق جماعي لهدف إجرامي

كما أظهر الوكلاء «اختراق المكافأة»، إذ وجدوا طرقاً غير مقصودة لتحقيق هدف ما. وحدث أحد أبرز الأمثلة أثناء اختبارات «أوبن إيه آي» لنموذج لم يُطرح بعد، عندما اخترق وكلاء الذكاء الاصطناعي مستودع النماذج «Hugging Face».

وخلص تحليل لاحق لحادثة «Hugging Face» إلى أن أكثر من 1000 وكيل للذكاء الاصطناعي نسقوا معاً للغش في اختبار للأمن السيبراني. وتواصلوا عبر لوحة رسائل وفوضوا المهام، حيث ضحى بعض الوكلاء بأنفسهم سعياً وراء الهدف الجماعي. ولإخفاء غشهم، عبثت أنظمة الذكاء الاصطناعي بالسجلات واخترقت «Hugging Face»، رغم أن بعض الوكلاء أشاروا إلى أن ذلك غير أخلاقي.

وقال يوشوا بنجيو، عالم الكمبيوتر الأكثر استشهاداً به في العالم وأحد من يسمون «آباء الذكاء الاصطناعي»: «هنا، الأمر لا يقتصر على أن الذكاء الاصطناعي لديه أهدافه الخاصة، بل إن الهدف الذي اختاره هو هدف إجرامي. في العالم الحقيقي، إنه يهاجم شركة أخرى. الأمر ليس مثل لعبة فيديو».

وقال بنجيو إن الخطر يكمن في ما قد تستنتجه النسخ الأكثر قدرة من هذه الأنظمة بشأن البشر الذين يشرفون عليها. وأضاف: «قد يتوصلون منطقياً إلى استنتاج مفاده أنه يتعين عليهم خداعنا، والاختباء منا... وربما السيطرة علينا، وربما نقترب من تلك النقطة».

كما يتزايد القلق بين الموظفين من أن جهود السلامة لا تستطيع مواكبة تطوير النماذج.

وقال شخص في «أوبن إيه آي» إن ألتمان أبلغ الموظفين هذا الأسبوع بأن الشركة المطورة لـ«شات جي بي تي» منفتحة على القيام بذلك، وتأمل أن تحذو المختبرات المنافسة حذوها.

التدخل على المحك مع انتخابات التجديد النصفي

ولا تظهر الحكومات مؤشرات تذكر على التدخل، إذ من غير المرجح اتخاذ إجراء أميركي ذي مغزى قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني)، وفقاً لمطلعين في واشنطن. وقد واصلت إدارة ترمب اتباع نهج محدود التدخل في تنظيم القطاع، ومع ذلك، استغل المشرعون المؤيدون للتنظيم استقالة كوكسون، إذ سيجمع الديمقراطي بيرني ساندرز أعضاء مجلس الشيوخ الأسبوع المقبل لمناقشة «المخاطر الاستثنائية» التي يشكلها الذكاء الاصطناعي.

وتقول المختبرات للحكومات: «من المرجح جداً أن نقتل كل إنسان على وجه الأرض؛ أوقفونا من فضلكم». فترد الحكومات: «هل يمكننا أن نقدم لكم إعفاءً ضريبياً؟ نبني لكم مركز بيانات؟»، ربما ستتذكر الحكومات في مرحلة ما أن ناخبيها يفضلون ألا يكونوا أمواتاً.

ويرى منتقدون أن المختبرات نفسها لديها مصلحة في التأكيد على الخطر الوجودي، قائلين إن التركيز على ذلك قد يوجه التنظيم نحو أطر سلامة مكلفة سيجد المنافسون الأصغر صعوبة في الامتثال لها، مما يعزز مكانة الشركات الرائدة.

وقال ديفيد ساكس، المستثمر في رأس المال الجريء والمستشار التكنولوجي لترمب، في مقابلة مع «فوكس نيوز» إن تصريح كوكسون «صُمم لتخويف الجمهور من الذكاء الاصطناعي» ودفع المشرعين «إلى اتخاذ موقف شديد الصرامة في تنظيم الذكاء الاصطناعي من جانب الحكومة».

وقال موظف سابق في «أنثروبيك»: «عدم المواءمة في الذكاء الاصطناعي يكاد يكون ستاراً دخانياً. (إنه) ليس مصمماً لصرف الانتباه، لكنه يحوّل الانتباه بعيداً عن المخاطر الرئيسية والأعلى أولوية. ومع تطور النماذج، تزداد القوة تركّزاً في أيدٍ أقل».

سيناريوهات «يوم القيامة» للذكاء الاصطناعي

اقترح الباحثون عدة طرق يمكن أن يقضي بها الذكاء الاصطناعي على البشرية، إما لأن البشر يُنظر إليهم على أنهم تهديد لوجوده أو عائق أمام مهمته.

مفتاح الإيقاف: أظهر هجوم «Hugging Face» الذي شنّه سرب من وكلاء «أوبن إيه آي» كيف تمكنت الروبوتات من الاستيلاء على البنية التحتية الحاسوبية. ويمكن للذكاءات الاصطناعية المارقة الماهرة في القرصنة أن تسيطر على مراكز بيانات بأكملها وتنسخ نفسها عبر مواقع مختلفة لمنع البشر من «فصل القابس».

الاستيلاء على البنية التحتية: لضمان بقائها، يمكن لقراصنة الذكاء الاصطناعي الاستيلاء على شبكات الطاقة والبنية التحتية المالية والاتصالات، والاستيلاء على الموارد لمقاومة التدخل. وقد يعجز خبراء الأمن السيبراني البشريون عن استعادة السيطرة.

هجوم بيولوجي: توقعت ورقة بحثية مؤثرة بعنوان «AI 2027» أن نظاماً فائق الذكاء سيطلق أسلحة بيولوجية للتخلص من البشر الذين يشغلون مساحة قيّمة تحتاج إليها المصانع التي تنتج الرقائق والروبوتات، وكذلك الألواح الشمسية اللازمة لتشغيلها.

الحرب: أظهرت أنظمة الذكاء الاصطناعي الحالية بالفعل كيف يمكنها انتحال شخصيات حقيقية. ويمكن استخدام ذلك لخداع المشغلين البشريين ودفعهم إلى إطلاق صراع عسكري أو إشعال انتفاضة شعبية تزعزع استقرار الحكومات، وتزيل العقبات أمام سيطرة الذكاء الاصطناعي.

وتظل الطريقة التي قد يتسبب بها ذكاء اصطناعي يتفوق على البشر في انقراض البشرية غير مؤكدة بدرجة كبيرة. ويقارن كثيرون المشكلة باللعب في الشطرنج ضد أستاذ كبير: قد لا تعرف أي النقلات ستهزمك، لكن يمكنك مع ذلك أن تكون واثقاً من أنك ستخسر. ويقول المشككون إن مثل هذه التحذيرات تبالغ في تقدير الأضرار المحتملة للذكاء الاصطناعي بينما تقلل من أهمية فوائده.

أداة للهجمات السيبرانية

ويتعلق اثنان من أكثر المخاوف الملموسة بالهجمات السيبرانية والبيولوجيا. وتُستخدم نماذج الذكاء الاصطناعي بالفعل في هجمات سيبرانية ضارة، بما في ذلك هجمات يُشتبه في أن جهات فاعلة مرتبطة بدول من الصين وإيران وروسيا تقف وراءها، وفقاً لشركات الذكاء الاصطناعي الأميركية.

وفي مجال البيولوجيا، يشعر الباحثون بالقلق من أن الذكاء الاصطناعي قد يخفض مستوى الخبرة اللازمة لتصميم أسلحة بيولوجية أو فيروسات خطرة. وقال تقرير صادر عن «أنثروبيك»، يوم الخميس، إنها منعت نشاطاً كان من الممكن أن يؤدي إلى تطوير أسلحة بيولوجية باستخدام الذكاء الاصطناعي. وفي أغسطس (آب) من هذا العام، استخدم باحثون في الولايات المتحدة الذكاء الاصطناعي لأول مرة لتصميم وإنشاء فيروسات غير معروفة في الطبيعة.

لكن تحويل تصميم مولد بالذكاء الاصطناعي إلى سلاح سيظل يتطلب معدات وخبرة قد تكون خارج متناول العديد من الجهات الخبيثة. ويحذر بعض الباحثين من أن السيناريوهات المثيرة للانقراض البشري قد تحجب المخاطر التي أصبحت أقرب بالفعل.

وقال تريستان هاريس، المؤسس المشارك لمركز التكنولوجيا الإنسانية والموظف السابق في «غوغل»، إن التركيز يجب أن يكون أقل على ما إذا كانت التكنولوجيا ستقضي على الجميع، وأكثر على ما إذا كنا نسير في مسار خطير. وأضاف: «نحن نطلق حالياً أقوى تكنولوجيا غير قابلة للسيطرة وغير مفهومة ابتكرناها على الإطلاق، (والتي) تُظهر بالفعل كل سلوك من سلوكيات الخيال العلمي»، بقيادة «حفنة من قادة وادي السيليكون شبه الدينيين ذوي النزعة الأناوية، ولا يمانعون في أسوأ سيناريو، في حين يخضعون لأقصى الحوافز لتقليص النفقات والجهود المتعلقة بالسلامة. هذه حرفياً وصفة لكارثة».


«سدايا» لـ«الشرق الأوسط»: السعودية تتجه من تبنّي معايير الذكاء الاصطناعي إلى صياغتها

تسعى السعودية إلى الانتقال من تبنّي معايير الذكاء الاصطناعي إلى المساهمة في صياغتها على المستوى الدولي (أدوبي)
تسعى السعودية إلى الانتقال من تبنّي معايير الذكاء الاصطناعي إلى المساهمة في صياغتها على المستوى الدولي (أدوبي)
TT

«سدايا» لـ«الشرق الأوسط»: السعودية تتجه من تبنّي معايير الذكاء الاصطناعي إلى صياغتها

تسعى السعودية إلى الانتقال من تبنّي معايير الذكاء الاصطناعي إلى المساهمة في صياغتها على المستوى الدولي (أدوبي)
تسعى السعودية إلى الانتقال من تبنّي معايير الذكاء الاصطناعي إلى المساهمة في صياغتها على المستوى الدولي (أدوبي)

لم تعد أخلاقيات الذكاء الاصطناعي بالنسبة إلى الجهات التنظيمية مسألة مبادئ عامة فقط، خصوصاً مع ظهور وكلاء مستقلين قادرين على اتخاذ قرارات وتنفيذ إجراءات بحد أدنى من التدخل البشري. وفي السعودية، تؤكد الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا) أن النظام الذكي لا يتحمل المسؤولية القانونية عند وقوع الضرر، وأن المسؤولية تبقى على المطور والجهة المشغلة.

ويرى المهندس سعيد بن محمد الشهراني، المتحدث باسم «سدايا»، خلال لقاء خاص مع «الشرق الأوسط» أن الأطر التقليدية للحوكمة لم تعد كافية لمواكبة هذا التطور، مما يفرض برأيه إشرافاً بشرياً على القرارات عالية الخطورة، وسلاسل واضحة للمسؤولية، وآليات إيقاف طوارئ مسجلة ومفعّلة.

ويأتي هذا الطرح قبيل انطلاق النسخة الرابعة من «منتدى اليونسكو العالمي لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي» الذي تستضيفه الرياض بين 14 و17 سبتمبر (أيلول) الحالي، في أول استضافة عربية لهذه المنصة الدولية. ويجمع المنتدى أكثر من 100 متحدث عبر عشرات الجلسات وورش العمل، بمشاركة وزراء وصناع قرار وخبراء وأكاديميين وممثلي منظمات دولية وقطاعات حكومية وخاصة، إلى جانب قيادات من شركات التقنية.

المهندس سعيد بن محمد الشهراني المتحدث باسم «سدايا» (سدايا)

محاور المنتدى العالمية

يبدأ البرنامج باجتماعات تحضيرية ولقاءات لشبكات دولية مرتبطة بتنفيذ توصية «اليونسكو» بشأن أخلاقيات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب إحاطة استراتيجية مغلقة للمشاركين الوزاريين وحوار وزاري حول التعاون الدولي. وفي اليوم الأول، تتصدر جلسة «الذكاء الاصطناعي، التعددية والدبلوماسية» النقاش حول تشتت مقاربات الحوكمة بين الدول وكيفية ربط المعايير العالمية بالتنفيذ العملي.

كما يناقش المنتدى حصيلة خمسة أعوام من تطبيق توصية «اليونسكو» منذ اعتمادها في 2021، وتمويل أنظمة الحوكمة وبناء القدرات التنظيمية، بينما يشهد إطلاق النسخة الجديدة من منهجية تقييم الجاهزية «RAM 2.0» استناداً إلى تحليل أكثر من 55 تقريراً للجاهزية.

وتتسع الجلسات إلى قضايا عملية تشمل استخدام الذكاء الاصطناعي في الإدارات العامة والصحة والعمل الإنساني، والصحة النفسية للشباب، والبيئة والطاقة والمياه، والتنوع اللغوي، بما في ذلك اللغة العربية، إلى جانب الذكاء الاصطناعي المادي والروبوتات والعلاقة بين الإنسان والآلة في بيئات العمل.

من المبادئ إلى متطلبات هندسية

بعد خمسة أعوام من اعتماد «اليونسكو» توصيتها بشأن أخلاقيات الذكاء الاصطناعي، يرى الشهراني أن المشكلة الأساسية لم تعد غياب المبادئ، بل صعوبة تحويلها إلى أدوات يمكن للمطورين والجهات التنظيمية استخدامها وقياس الالتزام بها.

ويصف الفجوة الأساسية بأنها «الترجمة التشغيلية للمبادئ»، أي تحويل مفاهيم مثل العدالة والشفافية والمساءلة إلى متطلبات هندسية، واختبارات معيارية، وضوابط تنظيمية ملزمة للمطورين. كما يشير إلى تفاوت قدرات الحكومات في إجراء التقييم التقني الميداني ومراقبة الأنظمة قبل إطلاقها وأثناء التشغيل.

وفي السعودية، يقول إن «سدايا» أطلقت مبادئ وأطراً تنظم العلاقة بين الإنسان وتقنيات البيانات والذكاء الاصطناعي، وتشمل النزاهة والإنصاف، والأمن والخصوصية، والإنسانية، والمنافع الاجتماعية والبيئية، والموثوقية والسلامة، والشفافية والقابلية للتفسير، إضافة إلى المساءلة والمسؤولية.

ولا تبقى هذه المبادئ في المستوى النظري فقط، حيث تشير الهيئة إلى ضوابط لتدقيق البيانات والحد من الانحياز، ومتطلبات مرتبطة بحماية البيانات الشخصية، إلى جانب بيئات تنظيمية تجريبية تسمح للشركات باختبار تطبيقات الذكاء الاصطناعي في بيئة خاضعة للإشراف قبل طرحها تجارياً.

يناقش المنتدى قضايا تمتد من الحوكمة والجاهزية إلى الصحة والبيئة والتنوع اللغوي والروبوتات والعلاقة بين الإنسان والآلة (سدايا)

تنظيم مرن بدلاً من إجراءات جامدة

مع سرعة تطور النماذج والتطبيقات، يحدّد الشهراني بناء المهارات والقدرات المؤسسية المتخصصة في الحوكمة باعتباره من أبرز تحديات الجاهزية. ويلفت إلى أن التقنية تتطور بوتيرة أسرع من قدرة العنصر البشري على التكيف. ويقول إن الهيئة تتبنى استراتيجية «التنظيم المرن» التي تعتمد على التقييم المستمر وتوفير أدوات التقييم الذاتي للشركات بدلاً من فرض إجراءات بيروقراطية معقدة.

ويأتي هذا الطرح وسط تصاعد الجدل داخل صناعة الذكاء الاصطناعي نفسها بشأن قدرة إجراءات السلامة والرقابة على مواكبة التطور السريع للنماذج المتقدمة.

فخلال الأيام الماضية، استقال الباحث جاكوب كوكسون من «أنثروبيك» بعد عمله في أبحاث ما قبل التدريب لدى «أوبن أيه أي» و«أنثروبيك»، محذراً من سباق نحو تطوير أنظمة فائقة القدرة وقادرة على تحسين نفسها. كما دعا الرئيس التنفيذي لـ«Anthropic» داريو أمودي إلى إبطاء وتيرة تطوير الأنظمة المتقدمة بما يمنح إجراءات السلامة والرقابة وقتاً أكبر لمواكبتها.

وتكتسب هذه المخاوف بعداً عملياً مع حوادث موثقة خلال 2026 تجاوزت فيها نماذج للذكاء الاصطناعي قيود بعض بيئات الاختبار ووصلت إلى أنظمة حقيقية من دون تصريح، ما أعاد طرح السؤال بشأن مدى كفاية آليات الحوكمة الحالية مع ارتفاع مستويات استقلالية هذه الأنظمة. ويتقاطع ذلك مع أحد محاور المنتدى المرتبطة بالانتقال من الجاهزية إلى التنفيذ، سواء عبر «RAM 2.0» أو جلسات بناء القدرات داخل الإدارات العامة وآليات تحويل المبادئ الأخلاقية إلى قرارات تشغيلية في المؤسسات الحكومية.

لا إطار عالمي واحد بالتفاصيل

لا تتوقع «سدايا» بالضرورة أن يصل العالم إلى قانون تفصيلي موحد للذكاء الاصطناعي. ويقرّ الشهراني بصعوبة بناء إطار واحد بالتفاصيل في ظل اختلاف الأنظمة القانونية والأولويات الاقتصادية بين الولايات المتحدة وأوروبا والصين وغيرها، لكنه يرى أن التقارب حول المبادئ والضمانات الأساسية «ممكن وضروري».

ويقول إن المطلوب ليس نموذجاً واحداً محتَكراً، بل قاعدة مشتركة في موضوعات مثل السلامة والأخلاقيات، مع تقليص الفجوة بين القوى التقنية والأسواق الناشئة. ويعكس برنامج المنتدى هذه الإشكالية من خلال جلسة «الذكاء الاصطناعي، التعددية والدبلوماسية» التي تبحث كيفية التعامل مع تشتت مقاربات الحوكمة، وربط وضع المعايير العالمية بالتطبيق العملي ضمن سياق أوسع من التعاون الدولي.

تدعو «سدايا» إلى تعاون عابر للحدود يشمل تبادل المعلومات والرقابة المتبادلة ودعم الدول النامية في بناء قدراتها التنظيمية (شاترستوك)

من تبنّي المعايير إلى صياغتها

لا تضع «سدايا» دور المملكة عند حدود تبنّي المعايير الدولية الجاهزة، بل تتحدث عن مشاركة أكثر نشاطاً في صياغة القواعد والمبادرات الدولية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

ويصرح الشهراني خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط» بأنَّ المملكة أصبحت طرفاً فاعلاً في هذا المسار عبر مشاركة خبراتها وشراكاتها ورؤيتها التي تحاول الموازنة بين الابتكار والحوكمة. وينوّه بالتعاون مع «اليونسكو» ومؤسسات دولية أخرى، وإنشاء المركز الدولي لأبحاث وأخلاقيات الذكاء الاصطناعي «ICAIRE» في الرياض برعاية «اليونسكو». ويُراد للمركز أن يسهم في نقل أخلاقيات الذكاء الاصطناعي من مستوى المبادئ العامة إلى التطبيق، عبر دمجها في البحث العلمي والتعليم والمعايير والابتكار والسياسات العامة منذ المراحل الأولى لتطوير التقنيات. وتعكس هذه المقاربة رغبة في أن تكون المملكة جزءاً من عملية تحديد المعايير نفسها، وليس فقط سوقاً تطبقها بعد صياغتها في أماكن أخرى.

أربع آليات للرقابة عبر الحدود

تطرح قدرة أنظمة الذكاء الاصطناعي على العمل عبر دول مختلفة مشكلة لا تستطيع جهة تنظيمية وطنية حلها منفردة. ويحدد الشهراني أربع آليات يراها ضرورية للتعامل مع ذلك، تشمل شبكات للإنذار المبكر، وشبكات للرقابة المتبادلة وتبادل المعلومات بشأن الحوادث التقنية، والاعتراف بتقييمات المخاطر الصادرة عن جهات تنظيمية موثوقة في دول أخرى، إلى جانب بروتوكولات لإنفاذ القانون عبر الحدود عند وقوع انتهاكات للبيانات أو عندما تعمل الأنظمة من خارج النطاق الوطني. ويخصص برنامج المنتدى بدوره جلسة لدور التعاون الدولي في الإشراف على الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك تبادل المعلومات والتنسيق بين السلطات التنظيمية في السيناريوهات العابرة للحدود.

ترى «سدايا» أن التحدي الأكبر هو تحويل مبادئ أخلاقيات الذكاء الاصطناعي إلى متطلبات هندسية وضوابط قابلة للتطبيق (أدوبي)

ليس مجرد مستهلك للتكنولوجيا

يمتد النقاش أيضاً إلى من يشارك فعلياً في صناعة القواعد العالمية حيث تُثار مخاوف من بقاء الدول النامية مجرد مستهلك للتكنولوجيا أو مصدراً للبيانات التي تُستخدم في تدريب نماذج قد لا تعكس ثقافاتها أو تخدم احتياجاتها بصورة مباشرة. وشدد الشهراني على أن تعزيز دور هذه الدول يتطلب التكتل الإقليمي ونقل المعرفة والمشاركة عبر منصات مشتركة. ويضيف أن الرياض تسعى إلى لعب دور «الجسر» بين الدول النامية والدول المتقدمة تقنياً، من خلال بناء القدرات المحلية، والمطالبة بنقل التكنولوجيا، وإتاحة النماذج بما يساعد تلك الدول على تطوير حلولها وتوثيق لغاتها وثقافاتها من دون ارتهان تجاري.

الاختبار ليس في عدد المشاركين

ومع اقتراب انطلاق المنتدى يوم الاثنين، لا يضع الشهراني عدد المشاركين أو حجم التغطية الإعلامية معياراً نهائياً للنجاح. فالاختبار وفق رؤيته، هو ما إذا كانت اجتماعات الرياض ستنتج مبادرات تنفيذية قابلة للقياس، وأدوات يستطيع المنظمون استخدامها فعلياً، إلى جانب دعم تقني يساعد الدول النامية على بناء قدراتها التنظيمية. ويقول إن النجاح يتحقق عندما تتحول «المبادئ النصية إلى أدوات تطبيقية في أيدي المنظمين عالمياً».

وبذلك، سيكون السؤال الأهم بعد انتهاء المنتدى ليس ما إذا كان المشاركون اتفقوا على مبادئ عامة إضافية، بل ما إذا كانت هذه المبادئ ستتحول إلى اختبارات وضوابط ومسؤوليات وآليات تعاون قابلة للتطبيق، في وقت تتجه فيه أنظمة الذكاء الاصطناعي إلى مستويات أعلى من الاستقلالية واتخاذ القرار.


«جيميناي» يصل رسمياً إلى أجهزة «ويندوز»

«غوغل» توسّع حضور «جيميناي» بتطبيق جديد لـ«ويندوز» (غوغل)
«غوغل» توسّع حضور «جيميناي» بتطبيق جديد لـ«ويندوز» (غوغل)
TT

«جيميناي» يصل رسمياً إلى أجهزة «ويندوز»

«غوغل» توسّع حضور «جيميناي» بتطبيق جديد لـ«ويندوز» (غوغل)
«غوغل» توسّع حضور «جيميناي» بتطبيق جديد لـ«ويندوز» (غوغل)

أطلقت «غوغل» تطبيق «جيميناي» (Gemini) رسمياً لأجهزة الكومبيوتر العاملة بنظام «ويندوز» (Windows)، في خطوة توسّع حضور مساعدها المدعوم بالذكاء الاصطناعي خارج حدود المتصفح، وتتيح الوصول إليه مباشرة من سطح المكتب في أثناء استخدام البرامج المختلفة.

ويتيح تثبيت التطبيق على جهاز الكومبيوتر استدعاء «جيميناي» من أي مكان على الجهاز باستخدام اختصار Alt + Space، لتظهر نافذة سريعة يمكن من خلالها طرح الأسئلة أو كتابة النصوص وتلخيصها والحصول على المساعدة، من دون الحاجة إلى فتح المتصفح في كل مرة.

ويعمل التطبيق على نظام «ويندوز 10» والإصدارات الأحدث، ويدعم الأجهزة بمعماريتي (إكس 64) و(آرم 64)، ما يجعله متاحاً لشريحة واسعة من أجهزة الكومبيوتر العاملة بنظام «ويندوز».

أصبح التطبيق متاحاً الآن للتحميل مباشرة من الموقع الرسمي (ويندوز)

تكامل مع خدمات «غوغل» الأخرى

لا يقتصر التطبيق على المحادثة مع مساعد الذكاء الاصطناعي؛ إذ يستفيد من تكامل «جيميناي» مع عدد من خدمات «غوغل»، من بينها «جيميل»، «غوغل درايف»، «مستندات غوغل»، «تقويم الخاص لغوغل».

ويتيح ذلك للمستخدم، بعد منح الأذونات اللازمة، الاستعانة بالمعلومات الموجودة في هذه الخدمات في أثناء تنفيذ المهام. ويمكن، على سبيل المثال، البحث عن معلومات داخل البريد الإلكتروني، أو الاستفادة من محتوى المستندات والملفات، أو الرجوع إلى المواعيد المسجلة في التقويم من خلال المحادثة مع «جيميناي».

كما يوفر التطبيق الوصول إلى عدد من أدوات الذكاء الاصطناعي التي تقدمها «غوغل»، بما في ذلك إنشاء الصور والمحتوى المرئي، إلى جانب أدوات مخصصة لتنفيذ المهام الأكثر تعقيداً.

وبإطلاق التطبيق، يصبح «جيميناي» متاحاً لمستخدمي «ويندوز» كتطبيق مستقل يمكن تشغيله مباشرة على الكومبيوتر، في خطوة تعكس سعي «غوغل» إلى جعل مساعدها الذكي جزءاً أكثر حضوراً في الاستخدام اليومي للحاسوب.