«فايف فوكس 3».. مستقبل الواقع الافتراضي

نظّارة مصممة بمجال رؤية واسع وعرض عالي الدقّة وتؤمن راحة الاستخدام

نظارة «أوكيولوس كويست 2»
نظارة «أوكيولوس كويست 2»
TT

«فايف فوكس 3».. مستقبل الواقع الافتراضي

نظارة «أوكيولوس كويست 2»
نظارة «أوكيولوس كويست 2»

في وسط صالة فنّية، وأنا أحدّق بلوحة موناليزا معلّقة في متحف لوفر رقمي، خطر لي أنّ عروض الواقع الافتراضي لم تعد قليلة الدقّة. ومهما كانت المخاوف التي راودتني يوماً حيال شكل الواقع الافتراضي، فإنها انتهت اليوم بفضل نظّارة «فايف فوكس 3» من «إتش.تي.سي.» HTC Vive Focus 3 التي منحتني رؤية صافية كالبلّور ودرجة مفاجئة من الدقّة.

واقع جديد
باختصار، يبدو الواقع الافتراضي رائعاً في 2021! وتعتبر نظّارة الواقع الافتراضي الجديدة من «إتش.تي.سي» نسخة احترافية تجارية من نظارة «أوكيولوس كويست 2». وبحسب الشركة المصنّعة، تضمّ «فايف فوكس 3» معالج «كوالكوم سناب دراغون إكس آر 2"، بالإضافة إلى مراوح وتبريد بهدف تحسين الأداء.
تقدّم شركة فيسبوك أيضاً نسخة تجارية من نظارتها التي يبدأ سعرها من 300 دولار، وهي اليوم تعمل على إصدار النسخة المقبلة «كويست برو». ولكن لم يتّضح بعد ما إذا كانت بيئة التطبيقات وقطع الدعم من فيسبوك ستتوافق مع النظارة بالمرونة المطلوبة. في المقابل، صُمّمت «فايف فوكس 3» لمنح راحةً أكبر، وعرضٍ أفضل، فضلاً عن أنّها غير مرتبطة بفيسبوك.

عروض متميزة
إن أهم مجالات تفوّق «فوكس 3» هي العرض والرّاحة. وأفضل المزايا التي رصدتُها في «فوكس 3» كانت مجال رؤيتها والواسع والعرض العالي الدقّة. منحتني هذه النظّارة شعوراً رائعاً بعرضٍ خالٍ من الشوائب والبيكسلات بدقّة بلغت 2448 بـ 2448 للعين الواحدة، لتبدو وكأنّها تذوب في أيّ عملٍ نظرتُ إليه في التطبيق الفنّي الذي ذكرته أعلاه، أو عند مشاهدة إعلانات الأفلام عبر يوتيوب.
في السابق، عند تجربة دقّة العرض في نظّارات «أكيولوس كويست 2» Oculus Quest ذات دقّة 1832 بـ 1920 من البيكسل للعين الواحدة، وجدتُ أنّها جيّدة جداً، إلّا أنّ «فوكس» تقترب أكثر من نظّارة «ريفيرب جي 2» الخاصّة بأجهزة الكومبيوتر من «إتش.بي»، والتي تعدّ واحدة من أفضل سماعات الواقع الافتراضي المتوفّرة اليوم.
تضمّ النظارات الجديدة أيضاً مجال رؤية بزاوية 120 درجة، شعرتُ فوراً بتميّزه في لعبة رماية اسمها «هايبر داش» (بدت وكأنّها نسخة أقلّ جودة من لعبة «بوبيوليشن وان»). يُشعر مجال الرؤية بزاوية 90 درجة في نظّارة «كويست» المرتدي وكأنّه ينظر من كوّة كبيرة، في حين يشعر مستخدم «فوكس 3» بفضل مجال رؤيتها الأكثر اتساعاً، وكأنّه ينظر من قناع للغطس. خلال اللعب، تمكّنتُ من رؤية مساحة أكبر من ساحة المنافسة دون الشعور بأنني أرتدي نظارة، بالإضافة إلى دقّة العرض الرائعة التي جعلتني أندمج كثيراً في اللعبة إلى درجة أنني نسيتُ وجود العدسات على وجهي.
ولكنّ العرض ليس مثالياً: فقد تسبّبت عدسات «فرينل» المستخدمة في النظّارات ببعض الفراغات الضوئية من وقتٍ إلى آخر، كما يحصل في الكثير من نظارات الواقع الافتراضي. وبدا أحياناً، وكأنّ البصريات غريبة بعض الشيء على عينيّ، حتّى أنّني شعرتُ أنّهما تحتاجان إلى تعديل أثناء مشاهدة الفيديوهات الانغماسية الثلاثية الأبعاد... ولكنّ هذا لا ينفي أنّ هذا الإصدار يعدّ تطوّراً كبيراً عن «فايف فوكس» السابقة.

راحة الاستخدام
يتّسم تصميم «فوكس 3» بكبر الحجم، ولكنّه يمنح مرتديها راحة أكبر. توضع البطارية في خلفية السماعة بشكلٍ أشبه بحزام البطارية الذي يباع منفصلاً في نظّارة «كويست 2»، إلّا أنّه أكثر متانة في فوكس ويأتي كجزء ثابت في التصميم. وتجدر الإشارة إلى أنّ حواف العدسات الواسعة لم تضغط على نظاراتي الطبية. يمكن القول إنّ تصميم «فوكس 3» يشبه تصاميم نظارات الواقع الافتراضي الأخرى، ويعطي الأولوية للرّاحة على المحموليّة. وأحببتُ أيضاً فكرة أنّ الإطار الأمامي يمكن أن يُرفع عن عيني وأن يثبت على رأسي وأنا أرتديها في حال أردتُ التحقّق من هاتفي أو من اللابتوب.
تأتي النظّارة الجديدة من «إتش.تي.سي» بواجهة قابلة للتعديل تناسب أكثر من نطاق للمساحة الفاصلة بين العينين، بينما تأتي «كويست 2» بثلاثة إعدادات مختلفة قد لا تناسب جميع أنواع العيون والوجوه. وأخيراً، وجدتُ خلال الاختبار أنّ ضبط البصريّات أسهل على «فوكس 3».
ولأنّ حزمة البطارية تأتي في خلفية النظارة، ستشعرون أنّ رأس السماعة ليس ثقيلاً كما في التصميمات الأخرى. تحتاج «فوكس 3» إلى شاحنها الخاص، ولكنّه سيخيّب آمالكم لأنّه لا يستخدم اتصال USB-C كما شاحن «كويست 2». في المقابل، تتميّز «فوكس 3» بسهولة أكبر في ما يتعلّق بتشغيلها وإطفائها، مقارنة بالأخيرة، ويمكنكم سحب البطارية من داخلها وتبديلها. (يمكنكم مثلاً الاحتفاظ ببطاريات عدّة مشحونة لفوكس 3، إذا كنتم تستخدمونها في مشروعٍ ما).

أدوات التحكّم والصوت
تتشابه تجربتا «فوكس 3» و«كويست 2» من نواحٍ كثيرة أبرزها أداة التحكّم التي تأتي بنفس تصميم الأزرار والمفاتيح والعصا، إلّا أنّ أداة «فوكس 3» أطول وتشحن باتصال USB-C عوضاً عن البطاريات. ولكنّني فضّلتُ أداة التحكّم في «كويست 2» لناحية تفاعلها واهتزازها أثناء الاستخدام.
يُسمع الصوت في «فوكس 3» عبر فتحات مكبّر الصوت الموجودة في عصبة الرأس التي تصدر صوتاً مكانياً جيّداً في التطبيقات والألعاب، كما في «كويست 2». وتضمّ النظارات أيضاً منفذاً لسماعات الأذن. لم أنبهر جداً بنوعية الصوت المدمج، وسجلت الانطباع نفسه عن «كويست 2»، لذا فضّلت الاستغناء عن مكبّر الصوت والاستعاضة عنه باستخدام سماعات للأذن.

نظارة متقدمة
«فوكس 3» ليست مصمّمة لكم أو كجهاز للرأس تستخدمونه مع الكومبيوتر. للوضوح، لا بدّ من القول إنّ «فايف فوكس 3» نظّارة تجارية، لا سيّما وأنّ سعرها يصل إلى 1300 دولار، أي أغلى بـ1000 دولار من «كويست 2». ولا بدّ من الإشارة أيضاً إلى أنّها تشغّل تطبيقاتها الخاصّة من بيئة تطبيقات «فايف»، أي لا يمكن استخدامها كجهاز للرأس مع الكومبيوتر (تحتاجون إلى نظارة «فايف برو» لهذه الغاية).
ولكنّ الراحة والعرض المحسّن ومكاسب الأداء المحتملة هي ما قد يجعل هذه النظارة أكثر جذباً لمطوّري الواقع الافتراضي المستقبليين، من منصّة «أكيولوس» المقفلة التي تملكها فيسبوك. وأحببتُ أيضاً فكرة أنّ «فوكس 3» أكثر انفتاحاً، إذ إنّها تضمّ منفذاً لبطاقة «ميكرو SD» واتصال USB-C للاتصال بأجهزة الاستشعار والإكسسوارات الإضافية التي قد تحتاجونها.
تعبّر «فوكس 3» اليوم عن الخطط المستقبلية التي وضعتها «إتش.تي.سي.»، لاستخدام رقاقة كوالكوم وتطوير أنواع أخرى من سمّاعات الواقع الافتراضي. تعمل شركة فيسبوك بدورها على صناعة إصدارها الخاص من نظارة «برو في آر» الذي سيضمّ أجهزة استشعار أكثر، وربّما يقدّم عرضاً محسّناً. وهكذا أثبتت «فايف فوكس 3» أنه لا تزال هناك مساحة لتوسيع استخدام تقنية رقاقة كوالكوم، وشكّلت إشارةً على التطوّرات المقبلة التي يجب أن نتوقّعها في هذا المجال.
* «سي نت»،
- خدمات «تريبيون ميديا»



«أمازون» تطلق نموذج ذكاء اصطناعي مفتوح المصدر لاتخاذ القرارات

لافتة لشركة «أمازون ويب سيرفيسز»  خلال «أسبوع لندن للتكنولوجيا» في مركز «أوليمبيا» بلندن (رويترز)
لافتة لشركة «أمازون ويب سيرفيسز» خلال «أسبوع لندن للتكنولوجيا» في مركز «أوليمبيا» بلندن (رويترز)
TT

«أمازون» تطلق نموذج ذكاء اصطناعي مفتوح المصدر لاتخاذ القرارات

لافتة لشركة «أمازون ويب سيرفيسز»  خلال «أسبوع لندن للتكنولوجيا» في مركز «أوليمبيا» بلندن (رويترز)
لافتة لشركة «أمازون ويب سيرفيسز» خلال «أسبوع لندن للتكنولوجيا» في مركز «أوليمبيا» بلندن (رويترز)

أطلقت «أمازون ويب سيرفيسز (إيه دبليو إس)» لخدمات الحوسبة السحابية التابعة لمجموعة التجارة الإلكترونية والتكنولوجيا الأميركية العملاقة «أمازون دوت كوم» نموذج ذكاء اصطناعي لاتخاذ القرار مفتوح المصدر مستوحى من النموذج «جيف» التابع لشركة «تايب سيف»، في ظلِّ ازدياد سعي مطوري الذكاء الاصطناعي للحصول على أنظمة ذكية تتناسب مع الأتمتة الحاسوبية بصورة أكبر من نماذج اللغة الكبيرة المتطورة للغاية.

وأشار موقع «تك كرانش» المتخصص في موضوعات التكنولوجيا إلى أن نموذج الذكاء الاصطناعي لاتخاذ القرار «ستراندس ديسايدر 2 بي»، الذي أطلقته «أمازون» تزامن من منتج مماثل كشفت عنه شركة تطبيقات الذكاء الاصطناعي «أوبن إيه آي».

ويعد هذا النموذج وسيلةً سريعةً ومنخفضة التكلفة للمفاضلة بين خيارات محددة مسبقاً، مع تقديم مؤشر يحدِّد مدى الثقة في القرار المقترح. كما يتميَّز النموذج «ستراندس ديسايدر 2 بي» بأنه مفتوح المصدر بالكامل ومتاح حالياً، بما يتيح استخدامه مع تطبيقات من إنتاج شركات أخرى غير «أمازون». في الوقت نفسه فهو صغير الحجم بحيث يمكن للمستخدمين تشغيله على أجهزتهم مباشرة دون الحاجة إلى خوادم خارجية.

وقال موقع «تك كرانش» إن مارك بروكر المهندس في «أمازون» ابتكر هذا النموذج بعد اطلاعه على نموذج «جيف» ومحاولته بناء نسخته الخاصة من هذا النوع من النماذج. وقد حقق المشروع - الذي بدأ بوصفه مبادرةً شخصيةً - نجاحاً لافتاً، إذ تصدر لفترة وجيزة تصنيف «Jevbench» جيف إنش للنماذج المماثلة له في الحجم مما دفع مهندسي «أمازون» إلى تحسينه وإطلاقه بوصفه منتجاً ضمن وحدة «ستراندس لابس»، وهي وحدة تابعة للشركة تقوم بتطوير أدوات وبروتوكولات جديدة لنشر وكلاء الذكاء الاصطناعي ويشير بروكر إلى أن الحاجة إلى أداة مثل هذه برزت خلال النقاشات مع عملاء «أمازون ويب سيرفيسز»، الذين لا تحتاج أعمالهم دائماً إلى استخدام وكلاء الذكاء الاصطناعي التي تحتاج القدرات العالية أو التكلفة المرتفعة المرتبطة بنماذج اللغة الكبير، بكل قدراتها.


موظف سابق في «أوبن إيه آي»: «انتهى عصر التجربة والخطأ»

شعار شركة «أوبن إيه آي» يظهر خلف لوحة مفاتيح في صورة توضيحية - 21 فبراير 2023 (رويترز)
شعار شركة «أوبن إيه آي» يظهر خلف لوحة مفاتيح في صورة توضيحية - 21 فبراير 2023 (رويترز)
TT

موظف سابق في «أوبن إيه آي»: «انتهى عصر التجربة والخطأ»

شعار شركة «أوبن إيه آي» يظهر خلف لوحة مفاتيح في صورة توضيحية - 21 فبراير 2023 (رويترز)
شعار شركة «أوبن إيه آي» يظهر خلف لوحة مفاتيح في صورة توضيحية - 21 فبراير 2023 (رويترز)

انتقد موظف سابق في قسم السلامة لدى (أوبن إيه آي)، قدم استقالته في الآونة الأخيرة، نهج الشركة تجاه سلامة الذكاء الاصطناعي، قائلا إن الثقافة المتسارعة التي تركز على التطوير السريع تزيد من مخاطر الإخفاقات.

وفي مقال نشرته مجلة «ذي أتلانتيك» اليوم السبت بعنوان «استقلت من أوبن إيه آي لأن ثقافتها معيبة»، قال ديفيد روبنسون إن شركات الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك أوبن إيه آي، لا تتحلى بالحذر الكافي وينبغي لها أن تولي اهتماماً أكبر للخبرة والبحوث في مجال السلامة قبل تطوير أنظمة بقدرات أكبر.

وقال روبنسون: «انتهى عصر التجربة والخطأ»، وأكد أن أنظمة الذكاء الاصطناعي المتقدمة تتطلب إجراءات وقائية أقرب إلى تلك المستخدمة في قطاعات مثل الطاقة النووية والطيران.

وأضاف روبنسون أن أوبن إيه آي تعتمد إلى حد كبير على ما تسميه «النشر التكراري»، إذ تطلق الأنظمة وتعزز إجراءات الحماية عند ظهور المشكلات.

و تأتي هذه التعليقات لتزيد من الجدل الدائر داخل قطاع الذكاء الاصطناعي حول ما إذا كانت الشركات تتحرك بسرعة مفرطة لتطوير أنظمة ذات قدرات متزايدة. وواجهت أوبن إيه آي والشركة المنافسة لها (أنثروبيك) تدقيقاً شديداً عقب وقائع لم تفلح فيها ضوابط السلامة، أو تصرفت فيها الأنظمة التجريبية بنحو غير متوقع.

وكتب روبنسون، الذي قال إنه أمضى ثلاث سنوات ونصف سنة في أوبن إيه آي وساعد في صياغة إطار عمل التأهب الخاص بالشركة وأشرف على تقارير السلامة في 12 عملية إطلاق لنماذج رائدة «مع اندفاع الشركة من عملية إطلاق إلى أخرى، فإنها تفشل في تحقيق مستوى العناية الذي «أعتقد أنه ضروري».

و قال متحدث باسم أوبن إيه آي في بيان: «نحرص على ألا تصبح نماذجنا قدراتها أكبر مما يمكننا إدارته بأمان أو تأمينه، ونوقف التدريب مؤقتاً أو نؤجل إطلاق النماذج عندما نحتاج إلى إبطاء وتيرة العمل».

وحذر روبنسون من أن قدرات الذكاء الاصطناعي تتقدم بوتيرة أسرع من فهم الباحثين لمفهوم «المواءمة»، وهو مجال يركز على ضمان أن تعمل أنظمة الذكاء الاصطناعي وفقاً لأهداف البشر وقيمهم.


«دوتس» من «أوبن إيه آي»... وكلاء يعملون حتى بعد انتهاء المحادثة

تشمل الاستخدامات متابعة المشروعات وتحليل البيانات وتطوير البرمجيات وإعداد المحتوى مع إمكان تنفيذ مهام متكررة في الخلفية (الشركة)
تشمل الاستخدامات متابعة المشروعات وتحليل البيانات وتطوير البرمجيات وإعداد المحتوى مع إمكان تنفيذ مهام متكررة في الخلفية (الشركة)
TT

«دوتس» من «أوبن إيه آي»... وكلاء يعملون حتى بعد انتهاء المحادثة

تشمل الاستخدامات متابعة المشروعات وتحليل البيانات وتطوير البرمجيات وإعداد المحتوى مع إمكان تنفيذ مهام متكررة في الخلفية (الشركة)
تشمل الاستخدامات متابعة المشروعات وتحليل البيانات وتطوير البرمجيات وإعداد المحتوى مع إمكان تنفيذ مهام متكررة في الخلفية (الشركة)

يبدو أن وكيل «دوتس» الجديد من «أوبن إيه آي» لا يحتاج إلى انتظار سؤال جديد كي يبدأ العمل، فالفكرة الأساسية تقوم على وكيل دائم يمكن تكليفه بهدف، وربطه بالتطبيقات التي يحتاج إليها، وتركه يواصل تنفيذ المهامّ في الخلفية، حتى بعد انتهاء المحادثة مع المستخدم.

فقد أعلنت الشركة عن «Dots»، خلال مؤتمرها للمطورين في نهاية سبتمبر (أيلول) الماضي، وقدّمتها بوصفها نقلة من نموذج الذكاء الاصطناعي الذي يجيب عن الطلبات إلى نظام يستطيع متابعة مشروعات مفتوحة، والعمل عليها على مدار الساعة.

وتعتمد الخدمة على نموذج «GPT-6 Astra»، ويملك كل «دوتس» جهاز كمبيوتر سحابياً خاصاً به ومتصفحاً مستقلاً، مع إمكان الاتصال بأكثر من 4 آلاف تطبيق عبر منظومة الإضافات التابعة للشركة.

كما يمكن للمستخدم تكليف «دوتس» بمشروع ثم العودة إليه لاحقاً، بينما يواصل الوكيل العمل على مهامّ أخرى، في الوقت نفسه. كما يستطيع المستخدم التواصل معه عبر «شات جي بي تي» و«سلاك» و«تيمز»، مع احتفاظ الوكيل بالسياق بين هذه القنوات. وتقول «أوبن إيه آي» إن الرسائل النصية ستُضاف لاحقاً.

كيف ستستخدم التقنية؟

في تطوير البرمجيات، يمكن للوكيل متابعة ملاحظات العملاء، وتحديد الأخطاء المتكررة، وبناء الإصلاحات واختبارها قبل تقديمها للمراجعة. وفي العمل البحثي، يستطيع إعادة تشغيل التحليلات عند وصول بيانات جديدة وتحديث الرسوم والنتائج. أما في صناعة المحتوى، فيمكنه تحليل نص مقابلة واستخراج مقاطع مناسبة وتجهيز ملاحظات وصياغة منشورات للسوشيال ميديا قبل إرسالها للموافقة.

وتشير الشركة إلى حالة، خلال الاختبارات المبكرة، لاحظ فيها أحد الوكلاء أن مستخدماً نسي إصدار فاتورة لإحدى الجهات، فجهّزها ثم أرسلها بعد حصوله على الموافقة.

تطرح «أوبن إيه آي» وكلاء «دوتس» بوصفها أنظمة دائمة يمكنها مواصلة العمل على المهام حتى بعد انتهاء المحادثة مع المستخدم (الشركة)

جهاز سحابي خاص بالوكيل

أحد الاختلافات التقنية في «Dots» هو أن الوكيل لا يعمل فحسب داخل نافذة دردشة، بل يحصل على بيئة حوسبة سحابية خاصة يستطيع استخدامها لتصفح المواقع وتشغيل الأدوات المرتبطة به.

ويمكن للمستخدم فتح جهاز الوكيل السحابي في أي وقت، لمشاهدة ما يقوم به، كما تسمح الخدمة، عند منح الإذن، بربط الوكيل بحاسوب المستخدم نفسه، بينما يظل الجهاز الشخصي منفصلاً افتراضياً عن بيئة الوكيل، ما لم يقرر المستخدم خلاف ذلك.

ويضع ذلك «دوتس» ضِمن سباق أوسع بين شركات الذكاء الاصطناعي لتطوير وكلاء دائمين، بدلاً من المساعدات التي تبدأ عملها وتُنهيه داخل جلسة واحدة. ووصفت «رويترز» الإطلاق بأنه جزء من توسع «أوبن إيه آي» في سوق الوكلاء المستقلين، في مواجهة منتجات منافِسة؛ من بينها «ميوز» من «ميتا».

العمل في الخلفية... ضمن حدود

تمنح فكرة الوكيل الدائم النظام وصولاً أوسع إلى التطبيقات والبيانات، ولذلك خصصت «أوبن إيه آي» جانباً من الإعلان للضوابط والصلاحيات. فعندما يعمل «دوتس» بصورة استباقية في الخلفية، تقول الشركة إنه يستخدم التطبيقات المرتبطة به في وضع للقراءة فقط، ما يمنعه في هذه الحالة من إرسال الرسائل أو تغيير المحتوى داخل التطبيقات أو التحكم في المتصفح والحاسوب. ويمكن للمستخدم أيضاً تحديد إجراءات مسموح بها مسبقاً، أو اشتراط الموافقة قبل تنفيذها، أو منعها تماماً.

وتخضع بعض الإجراءات لمراجعة تلقائية، لتحديد ما إذا كان يمكن تنفيذها مباشرة أم تحتاج إلى موافقة المستخدم. وتبقى مهامّ حساسة معينة، مثل تغيير كلمات المرور، بيد المستخدم نفسه. كما تؤكد الشركة أن «Dots» قد ترتكب أخطاء، وتوصي بمراجعة الأعمال ذات العواقب المهمة.

تأتي هذه الضوابط مع تصاعد النقاش حول مخاطر الأنظمة القادرة على اتخاذ إجراءات بصورة مستقلة. وذكرت «أكسيوس» أن الإطلاق يضع وعود السلامة لدى الشركة أمام اختبار جديد؛ لأن التحدي لم يعد متعلقاً فحسب بما قد يقوله النموذج، بل بما قد يفعله عندما يحصل على أدوات وصلاحيات للعمل.

تعتمد الخدمة على صلاحيات وضوابط تحدد ما يستطيع الوكيل فعله مع الحاجة لموافقة المستخدم قبل بعض الإجراءات الحساسة (الشركة)

وكلاء متخصصون داخل الشركات

لا تقتصر خطة «أوبن إيه آي» على وكيل شخصي واحد، فالشركة تختبر أيضاً «دوتس» متخصصة للمؤسسات، يكون لكل منها هوية وصلاحيات خاصة وربط مباشر بأنظمة الشركة.

وتشمل الاستخدامات التي جُرّبت داخل «أوبن إيه آي» المشتريات، ومعالجة الفواتير، والتسويق عبر البريد الإلكتروني، ودعم العملاء والعقود التجارية، كما تعمل الشركة مع «مايكروسوفت» لدمج هذه الوكلاء مع أدوات الحوكمة والأمن في «Agent 365».

ويجري طرح «Dots» تدريجياً لمشتركي «برو» و«بيزنس بريميوم» في الأسواق المؤهلة، مع نسخة تجريبية للمؤسسات عند تفعيلها من مسؤولي بيئة العمل.

ويبدأ المستخدم حالياً بوكيل رئيسي واحد، بينما تتحدث «أوبن إيه آي» عن مرحلة لاحقة يمكن فيها لفِرق كاملة من الوكلاء العمل معاً نيابة عن المستخدم.

وبهذا تنتقل المنافسة في الذكاء الاصطناعي إلى سؤال مختلف عن جودة الإجابة وحدها: إلى أي مدى يمكن للنظام أن يتذكر السياق، ويواصل العمل، ويتصرف عبر تطبيقات متعددة، دون أن يحتاج المستخدم إلى توجيه كل خطوة؟ وهذه هي المساحة التي تحاول «Dots» دخولها.