خيبة في دمشق بعد مرسوم «زيادة» رواتب الموظفين وقفرة الأسعار

خبير سوري يقول إنه «لا بد من تثبيت الأسعار كي يستفيد العمال من رفع المداخيل الشهرية»

مواطنون وسيارات في أحد شوارع العاصمة السورية دمشق أمس (أ.ف.ب)
مواطنون وسيارات في أحد شوارع العاصمة السورية دمشق أمس (أ.ف.ب)
TT

خيبة في دمشق بعد مرسوم «زيادة» رواتب الموظفين وقفرة الأسعار

مواطنون وسيارات في أحد شوارع العاصمة السورية دمشق أمس (أ.ف.ب)
مواطنون وسيارات في أحد شوارع العاصمة السورية دمشق أمس (أ.ف.ب)

«لو بقيت الرواتب على حالها لكان الوضع أفضل»، بهذه العبارة علق «م. ن»، وهو من سكان العاصمة السورية دمشق على مرسوم بزيادة الرواتب، جاء بعد ساعات من قرار الحكومة برفع سعر مادتي الخبز والمازوت.
هو معيل لعائلة مؤلفة من 4 أشخاص، يقول لـ«الشرق الأوسط»، إن الموظف لن «يستفيد شيئاً» من الزيادة «الموظف سيزداد فقراً ويسوء وضعه (المعيشي) أكثر، لأنه من المؤكد أن الأسعار ستزداد أضعافاً وأضعافاً بسبب رفعهم سعر المازوت أكتر من 3 مرات».
من جانبه يقول لـ«الشرق الأوسط» مدرس ثانوي: «الواضح أن الفجوة ستزداد كثيراً بين مرتب الموظف وبين ما يحتاجه من مصاريف شهرية»، ويضيف: «لا شيء يبشر بخير والقادم معاناة أكبر. الله يجيرنا».
وبدأت الحكومة السورية الأحد الماضي العمل بسعر جديد لمادتي الخبز والمازوت بعد رفع ثمنهما مرة جديدة وسط أزمة اقتصادية خانقة متسارعة في البلاد، تزامناً مع قرار رئاسي برفع الحد الأدنى للأجور.
وهي ليست المرة الأولى التي ترفع فيها الحكومة السورية سعر المازوت أو الخبز في بلد يشهد منذ عام 2011 نزاعاً دامياً وأزمة اقتصادية فاقمها مؤخراً الانهيار الاقتصادي في لبنان المجاور حيث يودع سوريون كثر، بينهم رجال أعمال، أموالهم.
وأعلنت وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك في وقت متأخر ليل السبت أنها عدلت سعر لتر المازوت ليصبح 500 ليرة سورية بعدما كان محدداً بـ180 ليرة لمعظم القطاعات و135 ليرة للأفران أي بزيادة تجاوزت 170 في المائة.
كما ضاعفت الوزارة سعر ربطة الخبز ليصبح مائتي ليرة سورية، مقارنة بمائة ليرة سابقاً.
وعزا معاون مدير عام الشركة السورية لتخزين وتوزيع المواد البترولية مصطفى حصوية هذه الزيادة إلى ارتفاع أسعار النفط عالمياً والعقوبات الغربية المفروضة على دمشق. وقال، وفق ما نقلت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا)، إن «ثمانين في المائة من احتياجات سوريا من المشتقات النفطية يتم تأمينها بالقطع الأجنبي عن طريق الاستيراد».
- سعر جديد
وخلال سنوات الحرب، رفعت الحكومة السورية مرات عدة أسعار مواد أساسية أبرزها الوقود. ورفعت الحكومة السورية الأسبوع الماضي سعر البنزين غير المدعوم بنسبة 25 في المائة، بعدما كانت رفعت في مارس (آذار) أيضاً سعر البنزين المدعوم وغير المدعوم بأكثر من 50 في المائة.
ومن شأن زيادة سعر المازوت أن تنعكس على قطاعات عدة بينها الزراعة والصناعة التي تعتمد بشكل أساسي عليه لتشغيل مولداتها في ظل تقنين قاسٍ للتيار الكهربائي. كما تعتمد وسائل النقل العام في سوريا على المازوت بشكل رئيسي.
ومباشرة ظهرت آثار رفع سعر المازوت في شوارع دمشق، حيث شهدت «الشرق الأوسط» تزايد حشود المواطنين المنتشرين في الشوارع وفي مواقف الحافلات بانتظار وسائل نقل عامة تقلهم، مع إضراب الأخيرة عن العمل لحين زيادة أجور نقل الركاب.
ورفعت الحكومة التعرفة الرسمية للنقل الداخلي للركاب وبين المحافظات، بنسبة قدرها 28.5 في المائة للسرفيس (من 9 ركاب إلى 14 راكباً)، وللميكروباصات والبولمانات وشبه البولمانات والباصات العادية والميكروباصات العادية بنسبة 26.7 في المائة.
ومع صدور لوائح التعريفة المعدلة تبين أنها أقل من السعر الواقعي قبل زيادة سعر المازوت والبنزين، والتي تبدأ من 5 آلاف ليرة للراكب بين دمشق والمحافظات الأخرى، بينما التعريفة الرسمية المعدلة بلغت 4500. مما يعني أن التعريفة الرسمية للنقل لن تكون سارية المفعول، والزيادة الواقعية ستكون مضاعفة، سيما وأن التعريفة المعدلة اعتمدت فئات نقدية تلاشت قيمتها وخرجت من التداول بحكم الأمر الواقع، منها فئة عشر ليرات وفئة خمس وعشرين ليرة وفئة خمسين ليرة.
ومنذ بدء الحرب في مارس 2011. مُني قطاع النفط والغاز في سوريا بخسائر كبرى تقدّر بـ91.5 مليار دولار جراء المعارك وتراجع الإنتاج مع فقدان الحكومة السيطرة على حقول كبرى فضلاً عن العقوبات الاقتصادية الغربية.
وغداة إعلان رفع أسعار الخبز والمازوت، أصدر الرئيس بشار الأسد قراراً يقضي بزيادة رواتب العاملين المدنيين والعسكرين في الدولة بنسبة 50 في المائة، ورفع «الحد الأدنى العام للأجور والحد الأدنى لأجور المهن لعمال القطاع الخاص» ليصبح 71515 ليرة سورية، مقارنة مع 47 ألف ليرة في السابق. كما أصدر الأسد مرسوماً يقضي بزيادة الرواتب التقاعدية بنسبة 40 في المائة.
- تحذيرات
ومع تداول أنباء منذ بضعة أشهر عن نية الحكومة السورية زيادة الرواتب، حذر الخبير الاقتصادي السوري عمار يوسف في تصريح لموقع إلكتروني محلي من فكرة زيادة الرواتب المرتقبة، التي تحدث عنها رئيس الحكومة السورية حسين عرنوس، مؤكداً أن الزيادة لن تؤدي إلى تحسين الوضع المعيشي للمواطنين في حال لم يتم تثبيت الأسعار.
وقال يوسف، إن التجار في حال سمعوا بأي زيادة مرتقبة سيقومون بزيادة الأسعار قبل صدور الزيادة أصلاً. ورداً على سؤال حول قيمة الزيادة المرتقبة، قال إنها حتى لو كانت بمقدار مائة في المائة لن تكون ذات جدوى أيضاً، بل يجب أن تكون عشرة أضعاف راتب المواطن السوري اليوم حتى تفي بالغرض في ظل الارتفاع الكبير للأسعار.
وأضاف: أن كل زيادة أقل من ذلك غير مجدية، وفي حال تمت زيادة الراتب لـ40 أو 50 في المائة، ستؤدي إلى ارتفاع أسعار بحدود 60 إلى 70 في المائة، «وبالتالي ندعو الله ألا يزيدوا الراتب إلا إذا زادت بنسبة عشرة أضعاف مع تثبيت الأسعار».
موضوع زيادة الرواتب يجب أن يترافق بإجراءات تؤدي لتحسين معيشة المواطن، حسب يوسف، الذي لفت إلى أن زيادة الرواتب ستكون لفئة الموظفين البالغ عددهم نحو مليونين وهي نسبة قليلة من عدد السكان، أي أن المستفيدين فقط سيكونون الموظفين وأسرهم، وباقي الفئات كيف سيكون حالهم؟. وأشار إلى أن «المنعكس الحقيقي لزيادة الرواتب لن يغطي احتياجات كامل السوريين، والخوف أن تؤدي الزيادة لارتفاع جديد بالأسعار، وبالتالي نخشى أن نقع بالمحظور إذا كانت 30 - 40 في المائة».
وقال، المواطن السوري الذي يتقاضى اليوم راتباً يبلغ متوسطه نحو 50 ألف ليرة، يحتاج إلى ما يقارب مليون ليرة سورية، حتى تغطي كامل احتياجات أسرته المؤلفة من أب وأم وطفلين مثلاً، وأضاف: «نحن نتكلم بزيادة عشرة أضعاف وليس أكثر ممكن تكفي المواطن حتى لا يجوع أكثر، والوضع المعيشي أصبح صعباً جداً».
وذكر مركز «السياسات وبحوث العمليات» (OPC) السوري الخاص في يونيو (حزيران) الماضي، في دراسة استقصائية حول الحياة اليومية للسكان في 3 أحياء من مدينة دمشق، أن 94 في المائة من عائلات المستجيبين للدراسة تعيش تحت خط الفقر الدولي الذي يقدر بـ1.9 دولار يومياً للفرد الواحد.
وتزداد مشكلة الجوع في مناطق سيطرة الحكومة مع تواصل فقدان مداخيل العائلات الشهرية جزءاً كبيراً من قيمتها بسبب الانهيار القياسي لسعر صرف الليرة السورية أمام الدولار الذي يسجل حالياً نحو 3200 ليرة، بعدما كان بين 45 و50 ليرة في عام 2010.
وباتت أغلبية المواطنين في مناطق سيطرة الحكومة تعيش أوضاعاً معيشية مزرية للغاية بسبب الارتفاع الجنوني للأسعار، خصوصاً المواد الغذائية، حيث ارتفعت أكثر 40 مرة، بينما لا يتعدى متوسط الراتب الشهري لموظفي القطاع العام 20 دولاراً، ولموظفي القطاع الخاص 50 دولاراً، بعدما كان راتب الموظف الحكومي قبل سنوات الحرب نحو 600 دولار.



الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

قالت القيادة المركزية الأميركية، ​في إشعار للبحارة اطلعت عليه وكالة «رويترز»، اليوم الاثنين، إن الجيش الأميركي سيفرض سيطرة ‌بحرية في ‌خليج ​عُمان ‌وبحر ⁠العرب ​شرقي مضيق هرمز، ⁠وإن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ⁠ترفعه.

وأشارت المذكرة ‌إلى ‌أن السيطرة ​البحرية ‌سيبدأ سريانها ‌الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش اليوم.

وجاء في الإشعار: «أي سفينة ‌تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ⁠ستكون ⁠معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز». وقالت: «لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من ​وإلى ​وجهات غير إيرانية».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ودافع ترمب، عن تهديداته السابقة ضد إيران، قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».


الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)

كشف تقرير دولي حديث عن تصاعد مقلق في وتيرة النزاعات المحلية داخل محافظة إب اليمنية، مرجعاً ذلك إلى سياسة ممنهجة تتبعها الجماعة الحوثية تقوم على تغذية الصراعات القبلية والتدخل المباشر فيها، بهدف إحكام السيطرة على المحافظة ومنع تحولها إلى بؤرة مقاومة مجتمعية.

وحسب التقرير الصادر عن مشروع بيانات مواقع النزاعات المسلحة، فإن الجماعة تعتمد استراتيجية «إدارة الفوضى» أداةً للضبط الأمني والسياسي، عبر تأجيج النزاعات المحلية بدلاً من احتوائها، وهو ما أدى إلى تحويل إب، الواقعة على بُعد نحو 192 كيلومتراً جنوب صنعاء، إلى واحدة من أكثر المحافظات اضطراباً في مناطق سيطرتها.

وأشار التقرير إلى أن محافظة إب تصدرت قائمة مناطق الاقتتال الداخلي، إذ سجلت نحو 40 في المائة من إجمالي النزاعات المحلية في مناطق سيطرة الحوثيين خلال الفترة بين 2022 و2025، في مؤشر يعكس حجم الاستهداف الذي تتعرض له المحافظة ذات الكثافة السكانية العالية والثقل القبلي المؤثر.

ويوثق التقرير انخراط قيادات ومشرفين حوثيين بشكل مباشر في تأجيج النزاعات القبلية، من خلال دعم أطراف معينة بالسلاح والمال، أو عرقلة مسارات الحلول القضائية والقبلية التي لطالما شكلت آلية تقليدية لاحتواء الخلافات في المجتمع اليمني.

عناصر حوثيون خلال تجمع في صنعاء دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

ويرى معدّو التقرير أن هذه السياسة تهدف إلى تحقيق جملة من الأهداف، أبرزها إضعاف البنية القبلية وتفكيك تماسكها، وتحويل طاقاتها نحو صراعات داخلية تستنزف قدراتها البشرية والمادية. كما تسعى الجماعة، وفق التقرير، إلى إبقاء المجتمع في حالة انشغال دائم بالنزاعات، بما يحد من قدرته على تنظيم أي حراك موحد ضد سلطتها.

ولا تقتصر هذه الاستراتيجية على إشعال الصراعات، بل تمتد إلى التدخل لاحقاً كـ«وسيط»، مما يمنح الحوثيين فرصة فرض شروطهم وإخضاع شيوخ القبائل والوجاهات الاجتماعية لسلطتهم مقابل ترتيبات صلح توصف بأنها شكلية، تعزز نفوذ الجماعة أكثر مما تُنهي النزاع.

مركز ثقل مقاوم

وتكتسب محافظة إب أهمية خاصة في الحسابات الحوثية، كونها تمثل مركز ثقل سكاني ومدني، فضلاً عن موقعها الجغرافي الذي يربط بين عدة محافظات استراتيجية. ويشير مراقبون إلى أن هذه العوامل تجعل من إب نقطة حساسة قد تتحول إلى جبهة مقاومة مؤثرة في حال توحدت القوى المجتمعية داخلها.

ويؤكد التقرير أن الجماعة كثفت من سياساتها في المحافظة خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع تنامي المعارضة الشعبية لمشروعها، ورفض محاولات التغيير المذهبي. كما أن أي اختراق عسكري أو شعبي في إب قد ينعكس على محافظات مجاورة مثل تعز والضالع والبيضاء، ويمتد تأثيره إلى ذمار، التي تعد البوابة الجنوبية للعاصمة صنعاء.

خلال السنوات الأخيرة تحولت إب إلى معقل للمعارضة المناهضة للحوثيين (رويترز)

ويرى محللون أن إب تمثل «خاصرة رخوة» نسبياً في خريطة سيطرة الحوثيين، وهو ما يفسر الحرص على إبقائها في حالة اضطراب دائم، بما يمنع تبلور أي حراك منظم قد يهدد نفوذ الجماعة في المنطقة.

وعلى الرغم من الضغوط الأمنية وتغذية الصراعات، يؤكد ناشطون أن المجتمع في إب لا يزال يبدي أشكالاً من المقاومة السلمية، من خلال رفضه السياسات المفروضة عليه، ومحاولاته الحفاظ على تماسكه الاجتماعي.

ويشير التقرير إلى أن استمرار هذه الروح الرافضة يمثل تحدياً حقيقياً للجماعة، التي تسعى بكل الوسائل إلى تفكيك أي بنية مجتمعية قد تشكل نواة لمعارضة منظمة. ومع ذلك، فإن تراكم المظالم والانتهاكات قد يدفع باتجاه انفجار اجتماعي في حال توفرت الظروف المناسبة لذلك.

تصاعد الانتهاكات

بالتوازي مع تغذية النزاعات، يشير التقرير ومصادر محلية إلى تصاعد ملحوظ في الانتهاكات الأمنية، بما في ذلك حملات الاعتقال الواسعة التي استهدفت شرائح مختلفة من المجتمع، من بينهم سياسيون وأكاديميون ونشطاء وأطباء.

ويؤكد مراقبون أن تعيين شخصيات أمنية مرتبطة بقيادة الجماعة في مواقع حساسة داخل المحافظة ترافق مع ارتفاع غير مسبوق في معدلات العنف والاقتتال الداخلي، مما جعل إب في صدارة المحافظات من حيث مستوى الانفلات الأمني.

في سياق متصل، أثارت حادثة وفاة أحد السجناء، ويدعى حسن اليافعي، جدلاً واسعاً في الأوساط المحلية، بعد العثور عليه مشنوقاً داخل زنزانته في ظروف غامضة، رغم انتهاء مدة محكوميته.

ألف سجين غادروا سجون الحوثيين في إب خلال شهر واحد (أ.ف.ب)

وتشير مصادر إلى أن إدارة السجن الحوثية أبقته محتجزاً لفترة إضافية بسبب عجزه عن دفع غرامة مالية، رغم معاناته من اضطرابات نفسية.

ودعا ناشطون إلى فتح تحقيق مستقل في ملابسات الحادثة، في ظل تكرار حالات وفاة مشابهة داخل السجون، غالباً ما يتم تسجيلها كحالات انتحار، وسط اتهامات بإهمال طبي متعمد أو سوء معاملة قد ترقى إلى انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

ويرى حقوقيون أن هذه الحوادث تعكس نمطاً أوسع من الانتهاكات داخل مراكز الاحتجاز الحوثية، حيث يواجه السجناء ظروفاً قاسية تشمل الحرمان من الرعاية الصحية والتغذية الكافية، مما يزيد من المخاوف بشأن أوضاع حقوق الإنسان في مناطق سيطرة الجماعة.


العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

على وقع الحصار الذي أمر به الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الموانئ الإيرانية ابتداءً من الاثنين، هددت الجماعة الحوثية في اليمن بالعودة إلى مساندة طهران عسكرياً إذا ما تجددت الحرب، في حين طالب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي بردع حازم لإنهاء خطر الجماعة والنظام الإيراني.

وخلال استقباله سفير الولايات المتحدة، ستيفن فاجن، شدد العليمي على أن التهدئة الراهنة التي أعقبت الضغوط على إيران قد تتحول فرصةً لإعادة تموضع الميليشيات الحوثية، بما يسمح لها باستعادة قدراتها واستغلال المرحلة أداةَ ابتزازٍ سياسي وعسكري لتحسين شروطها التفاوضية.

وأكد العليمي أن الخطر لا يكمن فقط في استمرار الدعم الإيراني، بل في قدرة هذه الجماعات على إعادة صياغة هزائمها بوصفها انتصارات، مستفيدة من الخطاب الآيديولوجي المرتبط بالعقيدة الإيرانية؛ وهو ما يتطلب – حسب تعبيره – تفكيك هذه السرديات وفضح أهدافها الحقيقية.

وركز رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني في تصريحاته التي نقلها الإعلام الرسمي، على البعد الاستراتيجي لدور الحوثيين، عادَّاً أنهم جزء من منظومة إيرانية أوسع تسعى لزعزعة استقرار المنطقة وتهديد المصالح الدولية، وفي مقدمتها أمن الملاحة البحرية.

العليمي استقبل في مقر إقامته بالرياض السفير الأميركي لدى اليمن (سبأ)

وأشار إلى أن استمرار التعامل مع هذه الجماعات دون حزم سيؤدي إلى تكريس نمط من السلوك القائم على استغلال فترات التهدئة لإعادة التموضع، وليس لتغيير النهج العدائي؛ ما يعزز الحاجة إلى موقف دولي أكثر صرامة.

كما أشاد العليمي بالدعم الأميركي، خصوصاً قرار تصنيف الحوثيين منظمة إرهابية أجنبية، والإجراءات اللاحقة التي استهدفت شبكات التمويل والتهريب، عادَّاً ذلك خطوة مهمة في مسار تقويض قدراتها.

ولم يغفل رئيس مجلس القيادة اليمني الإشارة إلى الدور المحوري للسعودية، التي وصف مواقفها بأنها داعمة بشكل حاسم للشعب اليمني وقيادته، سواء في المجال السياسي أو الاقتصادي أو الإنساني.

جاهزية عسكرية

على الصعيد الميداني، عكست تصريحات وزير الدفاع اليمني، الفريق الركن طاهر العقيلي، توجهاً واضحاً نحو رفع مستوى الجاهزية العسكرية، في ظل احتمالات التصعيد.

وخلال اجتماع موسع في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، استعرض العقيلي نتائج زياراته الميدانية، مشيراً إلى وجود انضباط عالٍ ومعنويات مرتفعة لدى القوات المسلحة، مع تأكيده على ضرورة الحفاظ على هذا المستوى من الاستعداد لمواجهة أي تحديات.

وأكد أن التنسيق بين مختلف التشكيلات العسكرية يشهد تطوراً ملحوظاً، خاصة في ظل العمل ضمن غرفة عمليات موحدة بقيادة رئيس مجلس القيادة الرئاسي؛ وهو ما يعزز فاعلية الأداء العسكري.

وزير الدفاع اليمني يرأس في عدن اجتماعاً لكبار القادة العسكريين (سبأ)

وشدد وزير الدفاع على أن الهدف الاستراتيجي المتمثل في استعادة العاصمة صنعاء وإنهاء الانقلاب الحوثي لا رجعة عنه، وعدّ أن تحقيق الأمن والاستقرار في اليمن يظل مرهوناً بالقضاء على المشروع المدعوم من إيران.

في موازاة المواقف الرسمية، برزت موجة تضامن واسعة من قِبل منظمات المجتمع المدني اليمنية مع السعودية، في مواجهة ما وصفته بالاعتداءات الإيرانية المتكررة.

فقد أدانت نحو 200 منظمة ومؤسسة مدنية هذه الهجمات، مؤكدة أنها تستهدف أمن واستقرار دول الخليج، وتمثل امتداداً مباشراً للسياسات الإيرانية في اليمن.

وعدّت هذه المنظمات أن السعودية تمثل «صمام أمان» للمنطقة، وركيزة أساسية في دعم الشعب اليمني، مشددة على أن أي محاولات لزعزعة استقرارها لن تؤدي إلا إلى تعزيز التلاحم بين الشعبين.

كما دعت المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى اتخاذ موقف حازم يستند إلى القانون الدولي الإنساني، لوضع حد لهذه الاعتداءات، خاصة تلك التي تستهدف الأعيان المدنية والمنشآت الحيوية.

تهديد حوثي

في المقابل، جاء موقف الحوثيين ليعكس تصعيداً في الخطاب، حيث زعموا أن صمود إيران على طاولة المفاوضات مع أميركا يمثل «انتصاراً» لمحور المقاومة، في إشارة إلى ما يعرف بـ«وحدة الساحات» التي تضم بقيادة إيران «حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية، بالإضافة إلى الحوثيين.

وفي بيان لخارجية الجماعة الانقلابية، حذَّر من أن أي تصعيد أميركي جديد، سواء ضد إيران أو في البحر، ستكون له تداعيات واسعة على الاقتصاد العالمي، بما في ذلك سلاسل التوريد وأسعار الطاقة.

زعيم الحوثيين أمر جماعته بالاحتفال مدعياً انتصار إيران في الحرب على أميركا وإسرائيل (إ.ب.أ)

والأكثر أهمية كان تهديدهم الصريح بالعودة إلى المشاركة العسكرية الفاعلة إلى جانب إيران، في حال استئناف الضربات الأميركية أو الإسرائيلية، مشيرين إلى أن ذلك سيتم ضمن مسار تصاعدي في العمليات، حسب ما جاء في بيانهم.

كما أبدى الحوثيون رفضهم لما وصفوه بمحاولات فرض شروط سياسية عبر القوة العسكرية، عادّين أن هذه الاستراتيجية فشلت في السابق ولن تحقق أهدافها مستقبلاً.

وخلال الجولة السابقة من الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي بين أميركا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، انتظرت الجماعة الحوثية شهراً كاملاً قبل أن تبدأ العمليات المساندة لإيران من خلال تبني خمس عمليات إطلاق للصواريخ والمسيرات باتجاه إسرائيل.